Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
٩١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا أنا أبو
العباس بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، أنا
سليمان بن بلال، حدثني عمرو، عن المطلب أنّ رسول الله وَلَّم قال: لجبريل
عليه السلام :
((يا جبريل مالي لا أرى إسرافيل يضحك ولم يأتني أحد من الملائكة إلّ
رأيته يضحك)) قال: جبريل عليه السلام ما رأينا ذلك الملك ضاحكاً منذ خلقت
النّار.
٩١٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
محمد بن الفرج الأزرق، ثنا السهمي، ثنا عباد، قال: سمعت عدي بن أرطاة
وهو على منبر المدائن - وهو يحدث هذا الحديث عن رجلٍ ، كان قد سمّاه
فنسيت اسمه - يحدّث عن رسول الله ◌ُ له قال:
((إنّ لله عزّ وجلّ ملائكةٌ تُرْعَد فرائصُهُم من مخافته، ما مِنهم ملكٌ يَقطُرُ من
عينيه دمعةٌ إلّ وقعت ملكاً قائماً يُسَبّح)).
٩١٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا أبو بكر
عبد الله بن يحيى الطلحي بالكوفة، ثنا الحسين بن جعفر، ثنا عبد الله بن أبي
زياد، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا أبو عمران قال: بلغني أن
جبريل عليه السلام جاء إلى النبي ◌َالقر وهو يبكي فقال:
((مَا يُبْكِيكَ؟)) قال: ما جفّت لي عين منذ خلق الله جهنّم مخافة أن أعصيه
فيُلْقيني فيها.
٩١٦ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد الحُرفي ثنا أبو
٩١٣ - عزاه السيوطي في الحبائك (رقم ٩٧) إلى المصنف فقط.
٩١٤ - عزاه السيوطي في الحبائك (رقم ٢٤) إلى أبي الشيخ والمصنف والخطيب وابن عساكر من
طريق عباد بن منصور عن عدي بن أرطاة عن رجل من الصحابة سماه قال عباد فنسيت اسمه عن
رسول الله ڑ .
أُخرجه الخطیب (١٢ /٣٠٧) من طریق روح بن عبادة عن عباد - به .
٩١٥ - عزاه السيوطي في الحبائك (رقم ٦٧) إلى أحمد في الزهد عن أبي عمران الجوني.
٩١٦ - عزاه السيوطي في الدر (٢٨٥/٣) إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر =

٥٢٢
-
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
الحسن علي بن محمد بن الزبير الكوفي، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا
زيد بن الحباب، ثنا جعفر بن سليمان الضَّبُعي، ثنا أبو عمران الجوني، عن
عبد الله بن رباح الأنصاري، عن كعب:
((إِنَّ إبرَاهِيْمَ لأوّاهُ».
قال: كان إذا ذكر النّار قال: أُوه.
٩١٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا أحمد بن
الحسين الكرخي، ثنا الحسن بن شبيب، ثنا أبو يوسف، عن حمزة الزيّات، عن
حمران بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، أن رسول الله وَ لّ سمع رجلاً
يقرأ :
﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً وَجَحِيماً وَّطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: ١٢، ١٣] فصعق.
قال أبو أحمد: رواه غير أبي يوسف عن حمزة، عن حمران أن النبي وَيّ
سمع ولم يذكر أبا حرب في الإِسناد.
قال البيهقي رحمه الله : وهو مع ذكره فيه مرسل .
٩١٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد
الكارزي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي ثنا موسى بن هلال العبدي،
ثنا بشر بن منصور قال :
كنت أُوقدُ بين يدي عطاء العبدي - وهو السَّليمي - في غداةٍ باردةٍ فقلت
له: يا عطاء يَسُرُّكَ الساعة لو أنّك أمرتَ أن تُلْقي نفسك في هذه النّار ولا تُبْعث
إلى الحساب؟ قال فقال: إي وربّ الكعبة. قال ثم قال: والله مع ذلك لو أمرتُ
وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والمصنف عن كعب رضي الله عنه .
=
أخرجه أحمد في الزهد (ص ١١٢ /دار الفكر الجامعي) عن عبد الصمد عن جعفر - به.
والحديث ليس من زوائد عبد الله على الزهد كما قال السيوطي .
٩١٧ - عزاه السيوطي في الدر (٢٧٩/٦) إلى أحمد في الزهد وهناد وعبد بن حميد ومحمد بن نصر
عن حمران .
٩١٨ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢١٢/٦) عن أحمد بن جعفر بن حمدان عن عبد الله بن أحمد بن
حنبل - به .

٥٢٣
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
بذلك لخشيتُ أن تخرج نفسي فرحاً قبل أن تصل إليها.
٩١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير،
قال: سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السَّريّ يقول:
إنّي لأنظر إلى أنفي كل يوم مراراً مخافة أن يكون وجهي قد أسود.
٩٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير
حدّثني الجنيد بن محمد، قال: سمعت السريَّ يقول:
ما أحبُّ أن أموت حيث أعرف، فقيل له: ولم ذاك يا أبا الحسن؟ قال:
أخاف أن لا يقبلني قبري فافتضح .
٩٢١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد
الكارزي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني جعفر بن محمد بن فضيل -
من أهل رأس العين - ثنا محمد بن كثير الصنعاني، عن إبراهيم بن أدهم قال:
كان عطاء السليمي - إذا انتبه في جوف (الليل) - يضرب بيده فزعاً إلى
أعضائه يُحِسُها مخافةَ أن تكون قد غُيِّر خِلْقَتُه .
٩٢٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا
الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشر بن الحارث، يقول قال أويس :
لا يخطئك هذا الأمر حتى تكون كأنّك قتلتَ الناسَ أجمعين.
٩٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس السيّاري، ثنا
عبد الله بن علي الغزال، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا عبد الله بن المبارك،
أنا يزيد بن يزيد البكري، قال: قال أويس القرني :
العرق كن في أمر الله كأنّك قتلت الناس كلّهم.
٩٢٤ - وبهذا الإسناد أخبرنا عبد الله بن المبارك، أنا سفيان الثوري،
قال :
٩١٩ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠ /١١٦) عن جعفر بن محمد بن نصير - به.
٩٢٠ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠ /١١٦) عن جعفر بن محمد بن نصير - به.
٩٢١ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦ / ٢٢٢) من طريق خزيمة بن زرعة عن محمد بن كثير - به
بنحوه .
١

٥٢٤
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
كان لأويس القرني رداءٌ إذا جلس مسَّ الأرض وكان يقول: الّلهُمَّ إنّي
أعتذر إليك من كبد جائعة وجسد عارٍ وليس لي إلّ ما على ظهري وفي بطني .
٩٢٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور
الدهان، ثنا أبي، ثنا عبد الملك بن أحمد الدقاق البغدادي، ثنا يعقوب بن
إبراهيم الدورقي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا عباد بن الوليد القرشي قال: قال
مالك بن دينار:
لولا أن يقول الناس جُنَّ مالكٌ لَلَبِستُ المسوحَ ووضعتُ الرّمادَ على رأسي
أنادي في الناس: مَن رأني فلا یعص ربّه.
٩٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت إسماعيل بن محمد بن
الفضل بن الشعراني، يقول: سمعت جدّي، يقول سمعت الصلت بن مسعود
يقول :
خرج الحسن بن صالح بن حيّ يوماً من بيتي فنظر إلى جرادٍ يطير فقال:
﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧] ..
ثم خَرَّ مغشياً عليه .
٩٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني خلف بن محمد البخاري ثنا
نصر بن زكريا المروزي، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت رابعة تقول:
ما رأيتُ ثلجاً قطُّ إلّ ذكرتُ تَطَاير الصُّحف، ولا رأيتُ جراداً قطُّ إلّ
ذكرتُ الحشر، ولا سمعت أذاناً قطُّ إلّ ذكرت مُنادِيَ القيامة. قالت: وقلت
لنفسي كوني في الدنيا بمنزلة الطير الواقع حتّى يأتيك قضاءه.
٩٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو عبد الله بن أمية القرشي
بالساوة، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق، ثنا محمد بن داود بن
٩٢٥ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٧١/٢) من طريق محمد بن الحارث عن يحيى بن أبي بكير -
به .
٩٢٦ - أخرجه المصنف في الزهد (٥٣٠) والإِسناد في الزهد خطأ فليصحح.
٩٢٧ - أخرجه المصنف في الزهد (٥٢٩)
٩٢٨ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٤٣/٦) من طريق محمد بن الحسن عن يحيى بن بسطام
الأصفر - به.

٥٢٥
١١ -باب في الخوف من الله تعالی.
عبد الله، ثنا يحيى بن بسطام، ثنا أبو طارق اللبان، قال:
كان عبد العزيز بن سلمان إذا ذَكر القيامةَ صَرخ كما تصرخُ الثكلى،
ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد ورفع الميتان من جوانب مجلسه.
٩٢٩ - قال وثنا أبو العباس بن مسروق، حدثني عصمة بن سليمان،
حدثني عصمة بن عرفة العنبري قال: سمعت عنبسة الخواص قال:
كان عتبة الغلامُ يَزورُنيٍ فربّما باتَ عندي، قال: فبات عندي ذات ليلةٍ
فبكى في السحر بكاءً شديداً، فلما أصبح قلتُ: لقد فزعتَ قلبي منذُ الليلة
ببكائك، فبِم ذاكَ يا أخي؟ فقال: يا عنبسة! والله إنّي إذاً تذكرتُ يوم العَرض
على الله، ثم مال ليسقط فاحتضنتُه فجعلت أنظر إلى عينيه يتقلّبان قد اشتدّت
حُمرتهما (قال ثم أزبد) وجعل يخورُ فناديته: عتبة! عتبة! حبيبي ! قال فلبث ثلاثاً
لا يجيبني ثم هدأ فناديته: عتبة! عتبة! فأجابني بصوت خفيّ : قطعَ ذكرُ العرض
على الله أوصَالَ المحبّين.
قال: ثم جعل يُحشرج ويردد حشرجةَ الموت، ويقول: أتراك تعذب
محبّيك وأنت الحيّ الكريم! قال: فلم يزل يردّدها حتى والله أبكاني.
٩٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن
أمية القرشي، ثنا أبو العباس بن مسروق، حدثني محمد بن داود بن عبد الله، ثنا
عبد الله بن الجوزي الأسدي، حدثني محمد بن السماك، قال:
دخلت البصرةَ فقلتَ لرجل كنتُ أعرفه دلّني على عبّادكم فأدخلني على
رجل عليه لباس الشعر طويل الصمت لا يرفع رأسه إلى أحد. قال: فجعلت
٩٢٩ - أخرجه أبو نعيم (٢٣٥/٦) من طريق محمد بن الحسين عن عصمة بن سليمان عن مسلم بن
عرفجة العنبري عن عنبسة الخواص - به.
تنبيه :
في الحلية (مسلم بن عرفجة) بدلاً من (عصمة بن عرفة).
٩٣٠ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٠٨/٨) من طريق ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين عن
محمد بن داود بن عبد الله - به.
وأخرجه المصنف بنفس الإسناد في الزهد (٥٥٦)

٥٢٦
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
استنطقُه الكلامَ فلا يُكلّمني، قال: فخرجت من عنده. فقال لي صاحبي: ها
هنا ابنُ عجوز هل لك فيه؟ قال: فدخلنا عليه فقالت العجوز لا تذكروا لابني
شيئاً من أمر جنّة ولا نار فتقتلوه عليّ فليس لي غيره، قال: فلمّا دخلنا عليه فإذا
عليه من اللباس مثل ما على صاحبه منكّس الرّأس طويل الصمت فرفع رأسه
فنظر إلينا ثم قال أما انّ للنّاس موقفاً لا بُدّ أن يقفوه. قال قلت: بين يدي مَنْ -
رحمك الله؟ .. قال: فشهق شهقةً فمات. قال ابن السماك: فجاءت العجوز
فقالت: قتلتم ابني! قال: فكنتُ فيمن صلّى عليه - رحمه الله تعالى -.
٩٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا
أبو عثمان سعيد بن عثمان الحنّاط، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أحمد
الهاشمي، حدثني الحسن بن محمد الهاشمي عن محمد بن السماك قال:
كنتُ أطوف أطْلُب العبّاد والزهّاد فذُكر لي رجلٌ بعبّادان، قد رفض الدنيا،
وأقبل على الآخرة جداً واجتهاداً فأتيت عَبّادان، فسألت عنه، فوُصف لي داره، .
فأتيت إلى باب دار كبيرة ليس عليها إلّ باب بمصراع صغير، فقرعتُ الباب،
: خرجت إليّ جاريةٌ خُماسيةٌ، فقالت: مَن الطارق بالباب؟ قلتُ: أنا يا جارية
هذا منزل فلان العابد؟ قالت: نعم، قلت لها استأذني عليه، فإن أنا دخلتُ عليه
وهبتُ لك درهماً، فقالت: يا عبد الله ما رأيت أحداً هو أجهل منك، أدخلْ فما
على أبي من حاجبٍ. وإنما الحُجَّاب على أبواب الملوك وأبناء الملوك، فَبُهتُّ
متعجّباً من قولها، ثم دخلتْ ودخلتُ معها وإذا دار قَوراء ليس فيها إلّ بيت
صغير، فدخلتُ البيت، فإذا أنا برجلٍ قد نحل من غير سقم، وقد احتفر قبراً
عند رجليه، وقد دلّى رجلَيْه فيه، وفي يَدَه خُوصٌ يشُقُّه وهو يتلو هذه الآية:
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوْا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١].
بصوتٍ حزينٍ فسلمتُ عليه فردّ عليّ السلام وقال: أمن أخواني أنت؟
قلتُ نعم ولست منَّ أهل البصرة ولا من أهل عبّادان. قال: فمن أين أنت؟ قلتُ
من أهل الكوفة، قال: فما اسمك؟ قلت: محمد بن السماك. قال: لعلّك
الواعظ؟ قلتُ: نعم، قال: فأخذ يدي بيديه جميعاً ثم قال: لي: مرحباً وحيَّاك

٥٢٧
٣
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
الله يا أخي بالسلام، ومتَّعنا واياك في الدنيا بالإِخوان! يا أخي! ما زالت نفسي
متطلّعةً إلى لقائك تُحبّ أن تَعرض داءها على دواءك، أَعَلّمك يا أخي أنّ بي
جُرحاً قديماً قد أعبي المعالجين قبلك، فتأنَّاه برفقك، وألصق عليه ما تعلم انه
يلائمه من مراهمك، قال: فعلمت انّ الرجل يريد أن أعظَه، فقلت: يا أخي
وهل يداوي مثلي مثلك؟ وجُرحي انغلٍ من جرحك، وذنبي أعسم مِنْ ذنبك.
فقال: سألتك بالله إلّ ما وعظتني! فقلتُ له: يا أخي! قد عملت انّ ذنبك الذي
أذنبتَ لمٍ يَمح، وانّ لذاذتك لم تبق، وأنّ الموت يطلبك صباحاً ومساءً، واّك
تصير غداً إلى ضيق اللحود وظلمة القبور، ومسألة منكر ونكير، فلما قلتُ له
ذلك شهق شهقةً خرَّ في قبره يخورُ كما الثورُ إذا وُجي في منحره، وأقبلتْ امرأتُه
وابنته تبكيان من وراء الحجاب وتقولان: سألناك بالله لا تزده شيئاً فتقتله علينا.
فأفاق فقال: يا أخي قد وافق دواءُك دائي، ولصق مرهُمك بجرحي، أخي
ابن السماك! زڈني.
فقلت له: يا أخي! إنّ أهلك وولدك قد حلفوني انّي لا أزيدك شيئاً فأقبل
عليهم وقال: اعلم يا أخي أنّه ليس أحدٌ أشدَّ عليّ وبالاً ولا أعظمَ جُرماً منّي إذا
وقفت بين يدي ربّي - من أهلي وولدي.
فقلت: يا أخي! ما بعد ظلمة القبور وضيق اللحود ومسألة منكر ونكير إلّ
الطامَّة. قال: وما هي يا ابن السماك؟ فقلت له: إذا أخذ إسرافيل يعني في نفخ
الصور، وبُعثر ما في القبور، وجئنا نحن بأثقالنا نَحمل على الظهور. فكم يا
أخي في ذلك اليوم من مناد يُنادي بالويل والبثور؟ وأعظم من ذلك أيضاً توبيخ
الربّ إيانا عند قراءة السيّئات التي قد أحصى عليّ وعليك فيه النقيرَ والفتيل
والقطمير؛ وملائكة مُتَزِرُون بأزرٍ من نار، غضاب لغضب الرحمن ينتظرون ما
يقال لهم بالغضب :
﴿خُذُوْهُ فَغُلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠].
قال فشهق شهقةً فخرّ في قبره كأنّه ثور قد وُجي في منحره وبالَ فعرفت
بالبول ذهاب عقله، فأقبلت ابنته فاجتذبَتْه، وأسندَتْه إلى صدرها ومسحت وجهَه
بكّمها، وهي تقول بأبي وأمي عَيْنَيْنَ طال ما سهرتًا في طاعة الله! بأبي وأمي

٥٢٨
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
عينين طال ما غَضَّتا عن محارم الله .
وأفاق فقال لي: عليكَ السلام يا ابنَ السماك أنا أشهد أن لا إله إلّ الله
وأنّ محمداً عبده ورسوله. وشهق الثالثة فظننتُ أنها مثل الأُولَيْن فحرّكته فإذا
الرجل قد فارق الدنيا.
٩٣٢ - حدثنا أبو محمد بن يوسف إملاء، حدثنا أبو بكر الطلحي بالكوفة،
ثنا حبيب بن نصر المهلبي، ثنا عبد الله بن محمد، حدثني أحمد بن عاصم، ثنا
الفضيل بن عياض الكندي، قال:
مرّ عيسى ابن مريم عليه السلام بجبل بين نهرين عن يمينه نهر وعن يساره
نهر، ولا يدري من أين يجيء ولا من أين يذهب، فقال عيسى أيها الجبل من
أين يجيء هذا الماء وإلى أين يذهب؟ قال: أمّا الذي يجيء عن يميني فهو
دموع عيني اليمنى، والذي عن يساري فهو دموع عيني اليسرى، قال: ممّ ذاك؟
قال: من خوف ربّي أن يجعلني من وقود النار، قال عيسى فأنا أدعو أن يهبك
منّي، فدعا فوهبه له. فقال عيسى: قد وُهِبْتَ لي فجاء منه من الماء ما أحتمل
عيسى فذهب به فقال عيسى : اسكُنْ بقوّة الله فسكن فقال قد استوهبتك من ربّي
فوهبك لي فماذا؟ قال: أمّا البكاء الأوّل فبكاء الخوف وأمّا البكاء الثاني فبكاء
الشكر.
٩٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا
أبو عثمان الحناط، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال:
بينا أنا ذات يوم جالس بالشام في قُبَّة ليس عليها بابٌ إلّ كساءٌ مُسْبِلٌ إذا أنا
بامرأة تَدُقُّ على الحائط فقلت: من هذا؟ فقالت: امرأة ضالّةٌ دُلَّني على
الطريق - رحمك الله - فقلت: عن أيّ الطريقين تسألين؟ فبكت، ثم قالت: عن
طريق النجاة. فقلت هيهات هيهات، لا يُقطَع ذاك الطريقُ إلّ بالسير الحثيث في
الجدّ وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة،
فبكت. ثم قالت: أمّا علائق الدنيا ففهمتُها، فما علائق الآخرة؛ فقلت: لو
٩٣٣ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١١/١٠) من طريق عمرو بن يحيى الأسدي عن أحمد بن أبي
الحواري .

٥٢٩
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
وافيتِ القيامة بعمل سبعين نبياً، لم يكن لكِ إلّ ما كُتِبَ لكِ في اللوح
المحفوظ، وإنّ لجهنّم زَفرةٌ يوم القيامة لو كان معكِ عملُ سبعين نبياً ما كان بُدّ
من أن تَرِدِيها. قال: فصرختْ، ثم قالت: سُبْحانَ من صانَ عليك جوارحَك فلم
تقطع؛ سُبْحان مَن أمسك عليك قلبك فلم يَتَصدَّع. ثم سقطت مغشياً عليها.
قال ابن أخي أبي الحواري: وكانت عندنا جاريةٌ من المتعبّدات، فقلت
لها أخرُجي فانظري ما قصّة هذا المرأة. قال فخرجت فنظرت إليها فإذا هي قد
فارقَتِ الدنيا، وإذا في جَيبها رقعةٌ مكتوبٌ فيها: كَفَّنوني في أثوابي، فإن يكُ لي
عند ربِّي خيرٌ فسيْدلني ما هو خير لي منها، وإن يك غير ذلك فبعداً لنفسي
وسحقاً .
قال ابن أبي الحواري: وإذا خدم قد أحاطوا بالجارية، فقلتُ لبعضهم ما
قصّةُ هذه الجارية؟ فقالوا: يا أبا الحسن هذه جاريةٌ كانت يظهر بها شيءٌ نظنُ
أنّها مصابةٌ بعقلها وكان الذي بها يمنعها من المطعم والمشرب وكانت تشكو إلينا
وجعاً في جوفها، فكنّا نَعرضُ عليها الأطباء فكانت تقول: أريد متطيّباً أشكو إليه
بعض ما أجد من دائي عسى أن يكون عنده شفائي .
٩٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في التفسير، قال: سمعت
محمد بن عبد الله، يقول سمعت أبا الحسن بن زرعان، يقول سمعت أحمد بن
أبي الحواري يقول:
بينا أنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعتُ صعقةً فأقبلت نحوها فرأيتُ
رجلًا قد خرّ مغشياً عليه، فقلت: ما هذا؟ قالوا: كان رجلاً حاضر القلب فسمع
آيَةً من كتاب الله من رجل فخرّ مَغشياً عليه. فقلت وما هي؟ قال قوله:
﴿ آَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ [الحديد: ١٦].
فأفاق الرجل عند سماع كلامنا وأنشأ يقول:
وللغصن غصن البان أن يتبسما
أما آن للهجران أن يَتَصَرَّمَا
أَلَمْ يَأن أن يُبكى عليه ويُرِحَما
وللعاشق الصَّبِّ الَّذي ذابَ وانحنى
كتاباً حكى نفس الوشي المتّما
كتبتُ بماء الشوق بين جوانحي

٥٣٠
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
ثم قال اشكال اشكال اشكال وخرّ مغشياً عليه فحرّكناه فإذا هو ميّتٌ.
٩٣٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا
أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني محرز أبو هارون
الضبي قال :
كان عندنا رجل بالكوفة يغدو إلى الفرات، فلا يزال يبكي حتى يرتفع
النهار، ثم يرجع فيقيل، فإذا صلّى انتصَبَ لله، فلا يزالُ مُصلياً إلى العصر، ثم
يروحُ إلى الفرات فيقعد يَبكي. قال: فقيل له في ذلك، فقال: هذا مطيع لله
أجْراه برحمته وصَيَّره رزقاً لعباده وأنا أعصيه غيرَ خائف، ولا متوقع للنقم. قال:
ثم خَرَّ ميتاً. قال: أبو هارون فأنا حضرتُ جنازتَه وما علمت أنّ أحداً علم بموته
فتخلّفَ عنه .
٩٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الصفار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إسحاق بن حمزة
البخاري، حدثني أبي، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا محمد بن مطرف، عن أبي
حازم - أظنّه - عن سهل بن سعد أنّ فتىٍّ من الأنصار دخَلَتْه خشيةٌ من النار فكان
يبكي عند ذكر النّار حتى حَبَسه ذلك في البيت وذُكر ذلك للنبي وَّ فجاءه في
البيت فلما دخل عليه اعتنقه الفتى وخرّ ميتاً فقال النبي ويلشير:
((جَهِّزُوا صاحبكم فإنّ الفَرقَ فَلَذَ كبدَه)).
٩٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: وأخبرنا أبو عبد الله الصفار على
أثره، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى
إملاء، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي أبو العباس، حدثني أحمد بن منصور
٩٣٦ - أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٢ /٤٩٤) وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقول:
هذا البخاري وأبوه لا يدرى من هما والخبر شبه موضوع. وانظر الترغيب للأصبهاني (٤٨٤).
٩٣٧ - أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٤٩٤/٢ - ٤٩٥) وسكت عليه الحاكم والذهبي .
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٢٧/٩ - ٣٢٨)، (١٨٧/١٠ و١٨٨) من طريق محمد بن إسحاق
الثقفي عن أحمد بن موسى الأنصاري عن منصور - به.

٥٣١
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
الأنصاري عن منصور بن عمار قال:
حججتُ حجّة فنزلت سِكّةً من سكك الكوفة، فخرجت في ليلة مظلمة
فإذا بصارخ يصرخ في جوف الليل، وهو يقول: إلهي وعزّتك وجلالك ما أردتُ
بمعصيتي إيّاك مُخالفَتك ولقد عصيتُك، إذ عصيْتُك وما أنا بنكالك عاقل ولكن
خطيئة عرضتْ أعانني عليها شقائي، وغَرَّني سَتُرك المُرخِى عليّ، وقد عصيتُك
بجهدي، وخالفتُك بجهلي، فالآن مِن عذابك مَن يستنقذُني؟ وبحبلِ مَن اتَّصلُ
أن أنت قطعتَ حبلَك عنّي؟ واشباباه! واشباباه! فلما فرغ من قوله قرأت من
كتاب الله عزّ وجلّ :
﴿نَاراً وَقُوْدُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ﴾ [التحريم: ٦]
الآية .
فسمعت حركة شديدة لم أسْمع بعدها حِساً، فمضيت فلما كان الغد،
رجعت في مدرجتي فإذا أنا بجنازة قد وُضعتْ، وإذا عجوزٌ كبيرةٌ، فسألتها عن
أمر الميِّت، ولم تكن عرفَتْني فقالت مرّ ها هنا رجلٌ لا جزاه الله إلا جزاءه! مرّ
بابني البارحةَ وهو قائم يُصلّي فتلا آيةً من كتاب الله فلما سمعها ابني تقطّعَتْ
مِرارتُه فوقع ميّاً.
٩٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ. أنا أبو العباس الأصم، أنا العباس بن
الوليد، أخبرني أبو شعيب، قال: قال لقمان لابنه:
يا بُنَيَّ لقد وعظتُك حتى لو كنتَ حجراً لانفطرتَ ماءً، فبينا هو يعظُه يوماً
إذ انصدع قلبُ الغلام ومات.
٩٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أبو بكر بن
أبي الدنيا، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عتّاب بن المثنى، حدثني بهز بن حكيم
قال :
أمنًا زُرارةُ بن أبي أوفى في مسجد بني قشير فقرأ المُدَّثَّر فلما انتهى إلى
هذه الآية :
﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨].
خَرَّ ميتاً. قال بهز: فكنتُ فيمن حمله.

٥٣٢
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
٩٤٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان
الفقيه، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني
عمار بن عثمان الحلبي، قال: حدثني حصن بن القاسم الورّاق، قال:
كنّا عند عبد الواحد بن زيد وهو يعظُ فناداه رجلٌ من ناحية المسجد: كُفَّ
يا أبا عبيدة! لقد كشفتَ قناعَ قلبي. فلم يلتفت عبد الواحد إلى ذلك فمرّ في
الموعظة فلم يَزل الرجُل يقول: كُفَّ يا أبا عبيدة! لقد كشفتَ قناعَ قلبي .
وعبد الواحد يعظُ، لا يقطعُ موعظتَه، حتى والله حشرجَ الرجل حشرجةَ الموت
وخرجَتْ نفسُه، وأنا والله شهدتُ جنازته يومئذٍ ما رأيت بالبصرة يوماً أكثر باكياً من
يومئذٍ .
٩٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن محمد الصوفي بمرو،
ثنا محمد بن يونس القرشي، ثنا إسماعيل بن نصر العبدي، قال: نادى منادٍ في
مجلس صالح المرّي: ليقم الباكُون المشتاقُون إلى الجنّة فقام أبو جهث فقال
اقرأ يا صالح :
﴿وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمِلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّتْثُوراً، أَصْحَابُ الْجَنَّةِ
يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٣، ٢٤].
فقال أبو جهث: أرددها يا صالح! فما فرغ من الآية حتى مات أبو جهث.
٩٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن عبد الله بن أمية القرشي
بالساوة، قال: ثنا أبو العباس بن مسروق، ثنا محمد بن داود، حدثني يحيى بن
بسطام، ثنا أبو طارق قال:
شهدت ثلاثة رجال أو نحوهم ماتوا في مجلس الذكر يمشون بأرجلهم
صحاحاً إلى المجالس وأجوافهم والله قرحةٌ، فإذا سمعوا الموعظة انصدعت
قلوبهم فماتوا، قال يحيى: فقلت لأبي طارق مجتمعين؟ قال: لا ، بل متفرقين؛
في المجلس الرجل والرجلان ونحو ذلك.
٩٤٠ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٥٩/٦ - ١٦٠) من طريق محمد بن يحيى عن عمار بن عثمان
الحلبي - به.

٥٣٣
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
٩٤٣ - أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ أنا
الساجي، ثنا أحمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني جعفر بن محمد بن
عبيد الله بن موسى، قال: سمعت جدّي عبيد الله بن موسى قال: كنت أقرأ على
علي بن صالح فلما بلغت إلى قوله:
﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ [مريم: ٨٤].
سقط الحسن بن صالح يخُورُ كما يخُورُ الثور فقام إليه عليٍّ فرفعه ومسح
على وجهه ورشَّ عليه الماءَ وأسنده إليه.
٩٤٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا
عبد الله بن محمد القرشي، حدثني رجل من قريش وقال إنّه من ولد طلحة بن
عبيد الله قال :
كان توبةُ بن الصمّة بالرقة، وكان محاسباً لنفسه فحسب فإذا هو ابن ستين
سنةً، فحَسب أيَّامِها فإذا هي إحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ
وقال: يا ويلتي أُلْقى المليكَ بأحد وعشرين ألف ذنب؟ فكيف وفي كلّ يوم
عشرة آلاف ذنب! ثم خرّ مغشياً عليه فإذا هو ميّت، فسمعوا قائلاً يقول: يا لك
ربضه في الفردوس الأعلى .
٩٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد، ثنا عمار بن عثمان الحلبي، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا
المعلي بن زياد، عن الحسن قال :
کان لصفوان سَرَبٌ یبکی فیه .
٩٤٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن
إسماعيل الأحمسي، قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول:
دخلتُ على أبي حَصين أعوده، وهو قاعدٌ هكذا - وخفض أبو بكر رأسه
٩٤٤ - أخرجه المصنف من طريق ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٧٦).
٩٤٥ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢١٤/٢) وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (١٣٤) عن صفوان بن
محرز.
٩٤٦ - أبو حصين هو: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي.

٥٣٤
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
حتى جعلَه بين رُكَبَتَيْه وهو قاعدٌ - فقال لو رأيتَه لرحمتَه ثم قرأ:
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦].
﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكِنْ ظَلَمُوْا أَنْفُسَهم﴾ [هود: ١٠١].
٩٤٧ - أخبرنا أبو حفص عمر بن الخضر بمكة، أنا هشام بن محمد بن
قرّة، ثنا أبو بشر الدولابي، ثنا أبو محمد عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال:
سمعت یوسف بن أسباط يقول:
مَكَثَ عبد العزيز بن أبي رواد أربعين سنةً لا يرفع طرفه إلى السماء.
٩٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن
يعقوب الحافظ، يقول: سمعت محمد بن عبد الوهاب الفراء، يقول سمعت
الحسين بن منصور يقول: أنا حفص بن عبد الرحمن قال: أتيتُ مسعر بن كدام
ليحدِّثني وكأنه رجل أقيم على شفير قبر لِيُدفع فيه وقال : - مرّة أخرى - على
شفير جهنّم ليُلقى فيها.
٩٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن صالح بن هانىء، ثنا أبو
سعيد محمد بن شاذان، ثنا أبو هشام الرفاعي قال: سمعت يحيى بن يمان
يقول: لقيني سفيان الثوري عند جبل بني فزارة فقال:
إنّي لأرى الشيء يجب عليّ أن آمر به أو أنهى عنه لا أفعل فأبول دماً.
٩٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر
٩٤٧ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٩١/٨) من طريق إبراهيم بن محمد بن الحسن عن عبد الله بن
خبیق - به .
٩٤٨ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢١٢/٧) من طريق قطن بن إبراهيم عن حفص بن عبد الرحمن -
به .
٩٤٩ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٤/٧) من طريق داود بن يحيى بن يمان عن يحيى بن يمان
بلفظ.
«إني لأهتم فأبول الدم)).
٩٥٠ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٣/٧) من طريق عبد الرحمن بن عفان عن يوسف بن أسباط - به
بلفظ .
کان سفیان من شدة تفکره یبول الدم.

٥٣٥
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
ابن يزيد الآدمي القارىء ببغداد، يقول سمعت أبا العيناء محمد بن القاسم،
يقول: سمعت عبد الله بن خيبق يقول قال: يوسف بن أسباط: كان سفيان
الثوري إذا أخذ من ذكر الآخرة یبول الدم.
٩٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا منصور محمد بن
أحمد بن بشر الصوفي يقول سمعت محمد بن عمروبن النضر الحرسي يقول
سمعت أيوب بن الحسن الفقيه، يقول: سمعت علي بن عثام العامري، يقول:
سمعت یحیی بن اليمان يقول سمعت سفيان الثوري يقول:
لقد خفتُ الله خوفاً وددتُ أنّه خُفِّفَ عنّي .
٩٥٢ - قال علي: وحدثني داود بن يحيى بن يمان عن أبيه قال: قال
الثوري: خفتُ الله خوفاً عجبتُ لي كيف ما مِتُّ إلّا أنّ لي أجلاً أنا بالغه.
٩٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي،
ثنا عبد الله بن سلمة المؤدب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: سمعت علي بن
عثام يقول: بكى سفيان يوماً ثم قال: بلغني أنّ العبد أو الرجل إذا كمل نفاقه
ملك عينيه فبكى .
٩٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الفضل محمد بن
إبراهيم يقول: سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول: سمعت مُهَنَّأ بن يحيى
الشامي يقول سمعت زيد بن أبي الزرقاء يقول: حُمِل ماءُ سفيان الثوري إلى
طبيب في علّته، فلمّا نظر قال: هذا ماءُ رجلٍ قد أحرق الخوفُ جوفَه.
٩٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله
المزني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن يزيد الرفاعي، ثنا
يزيد بن هارون، عن عمرو بن حمزة ابن أخت سفيان الثوري قال:
ذهبتُ ببول سفيان الثوري إلى الديراني فأريْتُه إيّاه، فقال ما هذا ببول
٩٥٣ - علي بن عثام هو: ابن علي العامري الكلابي الكوفي أبو الحسن روى عن سفيان بن عيينة .
٩٥٥ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٣/٧) من طريق يزيد بن هارون العكلي - به.
تنبيه :
في الحلية (علي بن حمزة) بدلاً من (عمرو بن حمزة).

٥٣٦
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
حنيفٍ. قلتُ: بلى والله من خيارهم وكان لا يخرج من باب الدَّير، قال: أنا
أجيُّ معك إليه. قلتُ لسفيان: إنّه يأتيك فأتاه فمسٌ عِرْقَه فقال: هذا رجلٌ قد
قطع الحزنُ كبده.
٩٥٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، حدثني الحسين بن الحسن، عن الهيثم بن جميل، عن ابن
أخي سفيان قال:
لما تعبد سفیان سقم وكنا نعرض تفسرته على المطببین فلا يعرفون ما به،
حتى حملناه إلى راهبٍ في ناحية الحيرة. قال: فلما نظر إلى تفسرته قال: ليس
بصاحبكم مرض، إنّما الّذي به لِمَا دخله من الخوف أو نحو هذا.
٩٥٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، ثنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة،
عن رشدین بن خبّاب قال:
مرض حازم بن الوليد بن بجير الأزدي فدعوتُ له طبيباً فنظر إليه فلمّا
خرج تبعته، فقال: ما بصاحبكم هذا إلّ الحزنُ، فلمّا عُدتُ أخبرته أن الطبيب
قال لي: ما بصاحبكم إلّ الحزن، قال: صَدَقَ إنّي ذكرتُ مواقف يوم القيامة
ففزع لذلك قلبي .
٩٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
يحيى بن أبي طالب، ثنا خالد بن خداش قال:
كنتُ أقعد إلى وسيم البلخي ثم قلت وكان أعمى، وكان يحدّث ويقول:
أوِّه، القبر وظلمته، واللحد وضيقه، كيف أصنع! ثمّ يغمّ عليه، ثم يعود
فيحدث، ويصنع ذا مرّات حتى يقوم.
٩٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ثنا أبو
العباس الأصم، قال: سمعت العباس بن الوليد يقول: سمعت أبي يقول
سمعت الأوزاعي يقول:
٩٥٦ - الهيثم بن جميل هو البغدادي أبو سهل الحافظ روى عنه الحسين بن الحسين بن الحسن
المروزي .

٥٣٧
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
إذا ذُكِرَتْ جهنّمُ فَلْيَبْك من كان باكياً.
٩٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أنا
أبو عثمان سعيد بن عثمان، ثنا رباح بن الجراح الموصلي، قال:
كانت آمنة بنت المورع من الخائفين وكانت إذا ذكرت النار قالت: أُدخِلوا
النّار، وأكلوا من النّار وشربوا من النّار وعاشوا في النّار، ثم تبكي .
وكان بكاؤها أطول من ذلك. قال: وكانت إذا ذكرت النّار وأهل النّار بكت
وأبكت وما رأيت أحداً أشد خوفاً منها ولا أكثر بكاء.
٩٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا
أبو عثمان سعيد بن عثمان، قال: سمعت السريَّ يقول قلت لبعض العُبَّاد: ما
الَّذِي أَنْصِبَ العُبَّاد وأخشاهم؟ .
قال: ذكرُ المقام وخوفُ الحساب ثم قال لي: يا أبا الحسن ولم لا تذوب
أبدان العُبّاد والزُّهاد والخُدّام فزعاً والقيامةُ أمامهم، ولهم في يومها ما قد علموا
ثم صاح صيحة أفزَعَتْني ثم قال: يا أبا الحسن من لي في ذلك الموقف؟ ومن
لتحسّري تلذذي ولجوعي ولعطشي؟ .
ثم قال إليك يا أبا الحسن فقد حَرَّكتَ مَنْي ساكناً وأبرزت منّي غَمّاً كامناً
ثم صاح فقال وأطُولَ وقفتاه! واتحسراه واثقل ظهراه من حمل الذنوب والمظالم
والخطايا وأوساخ العيوب! ثم قال: أوّه من حملها! أوِّه من ذكرها! أوّه من
ثقلها! أوّه من إقراري بها على نفسي! ثمّ استرجع فقال: سيدي! فأين سترك
الجميل القديم سيدي؟ وأين حلمك سيدي؟ فأين عفوك سيدي؟ فأين فضلك
المعتمد به لعبادك سيدي؟ فاستنقذني وبرحمتك فسلّمني. ثم بكى وأبكانا معه
فتركته وهو باكٍ حزين فزع القلب وإنصرفت عنه.
٩٦٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا
٩٦٢ - أخرجه أحمد بن حنبل في الزهد (ص ١٩٣ /دار الفكر الجامعي) وأبو نعيم في الحلية
(٢٠٢/٢) من طريق المعلى بن زياد قال كان إخوان مطرف عنده فخاضوا في ذكر الجنة فقال
مطرف: لا أدري ما تقولون حال ذكر النار بيني وبين الجنة.

٥٣٨
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
يعقوب بن سفيان، ثنا الحجاج بن منهال، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا غيلان،
قال: قال مطرف :
لقد كاد خوفُ النّار أن يحولَ بيني وبين أن أسأل الجنّة.
٩٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن
محمد بن يحيى سمعت أبا عبد الله محمد بن شاذان عبد الله يقول: سمعت
علي بن سلمة اللبقي، يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول:
أقلُّهم ذنباً أخوفُهم لربّه عزّ وجلّ لأنّهم أصفاهم قلباً.
٩٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقرىء قالا :
ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيار، ثنا جعفر، قال: سمعتُ
مالكاً يقول:
يا هؤلاء إنّما المؤمن مثل الشاة المأبورة التي أكلت إبرةً فهي تأكل ولا
تقطع علّتها - لما قد خالطه من الحزن لما بين يديه .
٩٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم، ثنا
أبو يحيى زكريا بن داود الخفاف، حدثني أحمد بن الخليل البغدادي بنيسابور،
حدثني یحیی بن أيوب،
قال: دخلتُ مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض بالكوفة، فإذا
الفضيل وشيخ معه - قال: فدخل زافر، وأقعدني على الباب - قال زافر: فجعل
الفضيل ينظر إليّ ثم قال: يا أبا سليمان هؤلاء أصحاب الحديث ليس شيء
أحبّ إليهم من قرب الإِسناد ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه رسول الله وَال عن
جبريل عليه السلام عن الله تعالى :
﴿نَارَاً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلَاظُ شِدَادٌ﴾ [التحريم: ٦]
قرأ الآية .
فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس قال: ثم غشي عليه وعلى الشيخ وجعل
٩٦٤ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢ /٣٧٧) من طريق عبد الله بن أبي زياد عن سيار- به.
وفي الحلية (إبرة) وبالهامش (وبرها) بدلاً من (بره).
A

٥٣٩
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
زافر ينظر إليهما، قال: ثم تحرّك الفضيل فخرج زافر وخرجت معه والشيخ
مغشيٌّ علیه .
٩٦٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا همام، عن قتادة قال:
سأل عامر بن عبد الله ربّه عزّ وجلّ أن يُهَوِّن عليه الطهور في الشتاء فكان
يؤتى بالماء له بخار، وسأل ربّه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالي ذكراً
لقي أم أنثى، وسأل ربّه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه في الصلاة، فلم يقدر
على ذلك وكان إذا غزا فيقال له إنّ هذه الأجمة نخاف عليك فيها الأسد قال:
إنّي لأستحي من ربّي أن أخشى غيره.
٩٦٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو حامد أحمد بن الحسين الهمداني
القاضي ببلخ إملاء، ثنا أبو بكر الأنباري، حدثني أبي، ثنا حماد بن الحسن
النهشلي الوراق، ثنا محمد بن بشر المكي قال: كنّا يوماً ماضين مع علي بن
الفضيل فمررنا بمجلس بني الحارث المخزومي ومُعَلّمٌ يُعَلّم الصبيان، قال
ويقرأ:
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِيْنَ أسِاَءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِي الَّذِيْنَ أحْسَنُوْا بِالْحُسْنَى﴾
[النجم: ٣١].
فشهق ابنُ فضيل شهقةً خرّ مغشياً عليه فجاء الفضيل فقال: بأبي قتيلُ
القرآن! ثم حمل فحدثني بعض من حمله أن الفضيل أخبره أن علياً ابنه لم يُصلّ
ذلك اليوم الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء فلمّا كان في جوف الليل
أفاق .
٩٦٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا عبد الله بن محمد الرازي، ثنا
إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا
جعفر بن محمد قال: قيل الفضيل بن عياض ما سبب موت ابنك عليّ؟ قال:
٩٦٦ - عمرو بن عاصم هو: ابن عبيد الله بن الوازع الكلابي القيسي أبو عثمان البصري من رجال
التهذيب.
٩٦٧ - علي بن الفضيل هو ابن عياض له ترجمة في الحلية (٢٩٧/٨).

٥٤٠
١١ - باب في الخوف من الله تعالى
بات يتلو القرآن فأصبح في محرابه ميّاً.
٩٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، وأبو سعيد بن
أبي عمرو قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن سليمان
البرلّسي، ثنا عباد بن موسى، ثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن الأعمش، عن
زید بن وهب، قال:
غزونا فمررنا بأجمةٍ في مکان مخوف، فإذا رجل نائم عند فرسه قلنا يا
عبد الله مالك؟ قال: ومالي؟ قلنا: في مثل هذا المكان تنام؟ قال: إنّي لأستحي
من ربّي أن يعلم أنّي أخاف شيئاً غيره.
٩٧٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسحاق بن أحمد الکارزي، ثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا أبو بكر يعني ابن عياش،
عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال:
خرجنا في سريّة فإذا رجل في أجمة نائمٌ مُغَطَّى الرأس. قال فأنْبَهْناه وقلنا
لأنت في موضع مخيف فما تخاف فيه؟ فكشف عن رأسه وقال: إنّي لأستحي
منه أن يراني أخاف أحداً سواه.
رواه أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق قال: خرجنا في ليلة مخوفة
فمررنا برجل نائم في أجمة قد قيّد فرسه وهي ترعَى عند رأسه فأيقَظْنَاه وقلنا له:
تنام في هذا المكان؟ قال: فرفع رأسه وقال: إنّي لأستحي من ذي العرش أن
يعلم أنّي أخاف شيئاً دونه.
٩٧١ - أخبرنا أبو زكريا بن إسحاق، ثنا أبو محمد يحيى بن منصور
الحاكم إملاء، أنا أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو
معاوية، ثنا الأعمش، عن شقيق، فذكره،
٩٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس محمد بن يعقوب،
وقرأته من خطه فيما أجازه له محمد بن عبد الوهاب، قال: علي بن عثام قال
عمر بن عبد العزيز:
٩٧٠ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤ /١٧١) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل - به.