Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
٧ - باب في الإِيمان بالبعث والنشور
الله عز وجل في غير آية من كتابه على إحياء الموتى بالأرض، تكون حية تُنْبتُ
وتُنمى وتُثمر ثم تموت فتصير إلى أنْ لا تنبت، وتَبقى خاشعة هامدة، ثم تحيى
فتصير إلى أنْ تنبت وتنمى، وهو الفاعلُ لحياتها وموتها، ثم حياتها، فإذا قدر
على ذلك لم يعجزه أن يُميت الإِنسان، ويسلبه معاني الحياة، ثم يُعيدها إليه،
ويجعله كما كان.
ونبّهنا على إحياء النطفة التي هي ميتة، وخلق الحيوان منها على قدرته
على إحياء الموتى فقال عز وجل :
﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨].
يعني نطفاً في الأصلاب والأرحام، فخلقكم منها بَشراً تَنتشرون. وقال
تعالی :
﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مّنْ مَّاءٍ مَّهِينٍ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ فَقَدَرْنَا
فَنِعْمَ الْقَادُرُون﴾ [المرسلات: ٢٠ - ٢٣].
فأعلمهم أنّه إذا أخرج النطفة من صلب الأب فهي ميتة، ثمّ انه جلّ ثناؤه
جعلها حيّةً في رحم الأم، يخلق من يخلق منها، ويُركب الحياة فيه فهذه إحياء
ميتة في المشاهدة، فمن يَقدرُ على هذا لا يَعجز عن أنْ يُميت هذا الخلق، ثمّ
يُعيده حيّاً. ثم بسط هذا المعنى في آية أخرى.
فقال :
﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّنْ مَّنِىٌّ يُمْنَى، ثم كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ
الزَّوْجَينِ الذِّكَرَ والأَنْثَى أَلَيْسَ ذَلكَ بَقَادِرٍ عَلى أَنْ يُحْبِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٣٧ -
٤٠].
ونبّهنا على ذلك بخلق الحبّ والنّوى فقال عز من قائل:
﴿إِنّ اللهَ فَالِقُ الْحبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْخَيَّ مِنَ المَيت﴾ [الأنعام: ٩٥].
وذلك أن الحب إذا جَفَّ ويَبِس بعد انتهاء تمامه، وقع اليأسُ من ازدياده،
فكذلك النّوى إذا تناهى عظمُه وجفّ ويبس كانا مَّيِّتين، ثم إنهما إذا أُودِعا
الأرض الحيّة فَلَقَهُما الله تعالى، وأخرج منهما ما يُشاهد من النخل والزرع حيًا

٢٤٢
٧ - باب في الإِيمان بالبعث والنشور
ينشأ وينمو إلى أن يبلغ غايته، ويدخل في هذا المعنى البيضةُ تفارق البائض
ويجري عليها حكم الموت ، ثم يخلق الله منها حيّاً فهل هذا إلّ إحياء الميتة ،
وهو أمر مشاهدٌ والعلم به ضرورة .
وقد نّهنا الله عز وجل على إحياء الموتى بما أخبر من اراءة إبراهيم عليه
السلام إحياءَ الأموات، وقد نقلته عامّةُ أهل الملل.
وبما أخبر به عن الذين أخرجوا من ديارهم، وهم ألوفٌ حذرَ الموت،
فقال لهم الله : موتوا ثم أحیاهم.
وبما أخبر به عن الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها، قال: أنّى
يُحيي هذه اللَّهُ بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام، ثُمَّ بعثه .
وبما أخبر به عن عصا موسى عليه السلام وقَلبه إيّاه حيّةً ثم أعادتها خشبةً،
ثم جعلها عند محاجّة السَّحرة حيّة ثم اعادتها خشبةً وقد أشركت عامة أهل الملل
في نقله.
وبما أخبر به من شأن أصحاب الكهف الذين ضرب على آذانهمٍ زيادةً
على ثلاثمائة سنة، ثم أحياهم ليدلّ قومهُم عند ما أعثر عليهم على أن ما أَنْذِروا
به من البعث بعد الموت حقٌّ لا ريب فيه، وقد نقلنا الآثار في شرح ذلك في
الأول من كتاب ((البعث والنشور)).

٢٤٣
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
(٨) الثامن من شعب الإِيمان
وهو باب في حشر الناس بعد ما يبعثون من قبورهم
إلی الموقف الذي بیّن لهم من الأرض
فيقومون ما شاء الله تعالى فإذا جاء الوقت الذي يريد الله محاسبتهم فيه
أمر بالكتب التي كَتَبَتْها الكرامُ الكاتبون بذكر أعمال الناس فأوتوها فمنهم من
يُؤتى كتابه بيمينه، فأولئك هم السّعداء، ومنهم من يُؤتى كتابه بشماله، أو وراء
ظهره، وهؤلاء هم الأشقياء، قال الله تعالى في المطففين:
﴿أَلَا يَظُنَّ أُوْلِئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوتُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٤، ٥].
وأخبر أن الناس يكونون يوم القيامة واقفين على أقدامهم، وأبان أنه لا
حال لهم يومئذ سوى القيام .
٢٥٧ - حدثنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أبو حامد هو ابن الشرقي، ثنا
محمد بن يحيى الذهلي ، حدثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد ، ثنا أبي ، عن
صالح بن كيسان، ثنا نافع أن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله والدليل :
((يَقُومُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِرَبِّ الْعَالِمِينَ حَتّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشَحِهِ إلى
أنصافٍ أُذُنَيْهِ)) .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث يعقوب.
٢٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا
الحسن بن سفيان، ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال حدثني سليم بن عامر، حدثني المقداد بن
الأسود قال سمعت رسول الله ﴿ 4﴾ يقول:
٢٥٧ - أخرجه مسلم (٢١٩٦/٤) من طريق يعقوب - به.
٢٥٨ - سليم بن عامر هو: أبو يحيى الخبائري .
أخرجه مسلم (٢١٩٦/٤)، والترمذي (٢٤٢١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر - به.
وقال الترمذي حسن صحيح .

٢٤٤
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
(تُدْنِى الشَّمْس يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الْخَلقِ حَتّى تَكونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ)).
قال سليم بن عامر فوالله ما أدري ما عَنَى بالميل أمسافة الأرض أم الميل
الذي یکحل به العین؟ قال:
((فيكون النّاس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه،
ومنهمٍ من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه
إلجاما)).
قال وأومأ رسول الله وَلَه إلى فيه .
رواه مسلم في الصحيح عن الحكم بن موسى .
وقد ذكرنا سائر الأحاديث فيه في كتاب ((البعث)).
قال الله عز وجل :
﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهِ طَائِرَه فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ
مَنشُوراً. أَقْرأ كِتَابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ [الإِسراء: ١٣، ١٤].
وقال عز وجل :
﴿إِنّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلونَ﴾ [الانفطار: ١٠ -
١٢].
وقال تعالى :
﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنَ الشّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَولٍ إِلّ لَدَيْهَ رَقِيبٌ عَتِيد﴾
[ق: ١٧، ١٨].
وقال ﴿هَذَا كِتَابْنَا يَنْطِقُ عَلَيكم بِالْحَقِّ إِنَّ كُمّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُم تعملون﴾
[الجاثية: ٢٩].
وأخبر أن الذین یقرأون کتبهم يقولون:
﴿مَا لِهِذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَّلاَ كَبِيرَةً إِلّ أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩].
وأن من أُوتِيَ كتابه بيمينه فيقول:
﴿هَاوْمُ اقْرِأُوا كتابِيَهْ إِنّي ظَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَه فَهُوَ فَي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ في

٢٤٥
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
جَنّة عَاليةٍ﴾ [الحاقة: ١٩ -٢٢].
﴿وَأَمَا مَنْ أُوْتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا
حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة: ٢٥ -٢٧].
﴿فَأَمَّا مَنْ أَوِي - كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَّسِيراً وَ يَنْقِلِبُ إِلى أَهْلِهِ
مَسْرُوراً وَأمّا مَنْ أَوْتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً وَّيَصْلَى سَعِيراً﴾
[الانشقاق: ٧ - ١٢ ].
وإذا وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي يؤتونها حُوسبوا بها،
ولعل ذلك - والله أعلم - لأن الناس إذا بعثوا لا يكونون ذاكرين لأعمالهم فإن الله
عز وجل قال :
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ الله ونَسُوهُ﴾ [المجادلة:
٦].
فإذا ذكروها ووقفوا عليها حوسبوا عليها .
وقد جاء في كيفية المحاسبة أخبار ذكرناها في كتاب ((البعث والنشور)) منها
ما :
٢٥٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو
ا.
الرزاز، ثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، ثنا أبو أسامة، ثنا الأعمش، عن خيثمة بن
عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله وَ له :
(مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا سَيُكَلِّمُهِ رَبُّه لَيْسَ بَيْنَه وبينه حجابٍ وَلاَ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظِرُ
أَيْمَنَ مِنْهِ فَلا يَرِى شَيئاً إلّ شيئاً قدّمه، وينظُر أشأمَ منه فَلا يَرى إلّ شيئاً قدّمه،
وينظُر أمامه فَلا يَرى إلّ النَّارِ. فَاتَّقُوا النَّارِ وَلَو بِشِقِّ تَمْرة)».
رواه البخاري في الصحيح عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة .
وفي هذا دليل على أنه يحاسب المكلفين بنفسه، وأنه يخاطبهم معاً، ولا يخاطبهم
واحداً بعد واحد، وعلى هذا تدل سائر الأحاديث عن النبي ◌ّ غير أنّ تكليمه
٢٥٩ - أخرجه البخاري (١٦٢/٩) عن يوسف بن موسى - به.

٢٤٦ -
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
أهل رحمته مما يزيدهم بشارة وكرامة، وتكليمه أهل عقوبته مما يزيدهم خسارة
وحسرة، قال الله تعالى:
﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَلَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إنه لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينَ﴾
[يس: ٦٠] .
مع سائر ما ورد فيه من الكتاب والسنة.
وقد قيل إنه يأمر ملائكته بمحاسبة الخلق بأمره، وقد قيل إنه يتولّى حساب
المؤمنين بنفسه ويأمر الملائكة بمحاسبة الكفار. وما دل عليه ظاهر ما ذكرناه من
السنة الصحيحة، وأشرنا إليه أصحُّ الأقاويل في ذلك والله أعلم.
وإذا انتهى الحساب كان بعده وزن الأعمال لأن الوزن للجزاء.
٢٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن
محمد بن يحيى يقول سمعت (أبا عبد الله محمد بن إبراهيم العبدوي يقول
سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت) إسحاق بن إبراهيم بن مخلَد
الحنظلي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا سيف الزاهد يقول:
(ما أحبّ أن يلي حسابنا غير الله عزّ وجلّ لأنّ الكريم يتجاوز).
٢٦١ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي
الدنيا، حدثني الحسين بن عمرو، عن يحيى بن يمان، قال: قال سفيان
الثوري :
«مَا أُحبّ انّ حسابي جعل إلى والدِي ربّي خير لي من والدي)).
قال البيهقي رحمه الله وقد روي معناه في حدیث مسند لكنّه يشبه أن يكون
موضوعاً فلم أجسر على نقله، ثم إني نقلتُه لشهرته بين المذكرين وأنا ابرأ من
عهده .
٢٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ، حدثنا أبو محمد
الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، ثنا محمد بن زكريا الغلابي، ثنا
٢٦١ - أخرجه البيهقي في الشعب (٢ /٢١٩ ب) من طريق ابن أبي الدنيا أيضاً.
٢٦٢ - أخرجه ابن النجار كما في كنز العمال (٣٩٧٤٩) عن أبي هريرة.

٢٤٧
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
عبيد الله بن محمد التيمي، ثنا أبي، عن عمه، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،
عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال اعرابي يا رسول الله من
يحاسب الخلق يوم القيامة؟ :
((قَالَ: الله، قَالَ: الله؟ قَالَ: الله، قَالَ نَجَوْنَا وَرَبّ الْكَعْبَة! قَالَ: وَكَيْفَ يَا
اعرَابِيُّ؟ قَالَ: لَأَنّ الْكَرِيمَ إذَا قدر عفا)).
٢٦٣ - أخبرنا أبو الحسن بن علي بن محمد المقرىء الإِسفراييني بها، ثنا
الحسن بن محمد بن إسحاق فذكره بإسناده نحوه، تفرد به محمد بن زکریا
الغلابي عن عبيد الله بن محمد بن عائشة والغلابي متروك.
وقد أخبر الله عزّ وجلّ ثناؤه أن المحاسبة تكون بشهادة النبيين والشهداء وقال
تعالى :
﴿وَجِيءَ بِالنَّبِّينَ وَالشُّهِدَاء وَقُضِي بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَّمُونَ﴾ [الزمر:
٦٩].
وقال: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةً بِشَهِيدٍ وَ جِثْنَا بِكَ عَلى هؤلاءِ شَهِيداً﴾
[النساء: ٤١ ].
فالشهيد في هذه الآية النبي (وََّ) وشهيد كل أمة نَبِيُّهَا وأما الشهداء في
الآية قبلها فالأظهر أنهم كتبة الأعمال، تُحضَر الأمّةُ ورسولُها فيقالُ للقوم ((مَاذَا
أَجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ؟ ويقال للرسل مَاذا أجبتم؟ فيقول الرسل الله)):
﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِنّكَ أَنْتَ عَلّمُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩].
وكأنهم نسوا ما أجيبوا به، وتأخذ الهيبةُ بمجامع قلوبهم فيذهلون في تلك
الساعة عن الجواب ثم يُثبّتُهُم الله ويحدث لهم ذكرى فيشهدون بما أجابتهم به
أممهم .
قال البيهقي رحمه الله فإن كَذَّبتْ أمّةٌ رسولَها وقالت ما أتانا من نذير؛
٢٦٣ - ميزان الاعتدال (٥٥٠/٣ رقم ٧٥٣٧) قال الذهبي: محمد بن زكريا الغلابي البصري
الأخباري أبو جعفر عن عبد الله بن رجاء الغداني وأبي الوليد والطبقة وعنه أبو القاسم الطبراني
وطائفة وهو ضعيف وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال: يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة
وقال ابن منده تكلم فيه وقال الدراقطني يضع الحديث.

٢٤٨
٨ - باب في حشر الناس بعدمايبعثون من قبورهم
٢٦٤ - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء أنا جعفر بن عون، ثنا الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ◌َالآتى :
((يُدْعى نوح عليه السلام يومَ القِيَامَةِ، فيقال: هَلْ بِلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعْم!
فَتُدْعى أمّتُه فيقال: هَلْ بَلَّغكم؟ فيقولون ((مَا أَتَانَا مِنْ نَّذِيرٍ وَمَا أَتَانَا مِنْ أَحدٍ)) قَالَ:
فَيُقَالَ: مَنْ شهودُكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: محمد وَأُمّته. قَال فَيُؤْتَى بِكُمْ، فَتَشْهَدُون أنّه
قد بلّغٍ. وذلكُمْ قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَكَذلكَ جَعَلْنَاكُمْ أمّةٌ وَّسَطاً لِّتَكُونُوا شُهدَاء
عَلى النَّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولَ عَلَيْكُمْ شَهِيدًاً ﴾)) [البقرة: ١٤٣].
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن منصور عن جعفر بن عون.
وبمعناه رواه أبو أسامة عن الأعمش، ورواه أبو معاوية عن الأعمش فقال
في الحديث:
((يجِيءُ النَّبِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَعَه الثَلاثةِ وَالأَرْبَعَة والرّجُلان حَتّى يجيء النّبِي
وَلَيْسَ مَعَه أحدٌ، قَال: فَيَقَال لَهُمْ: هل بَلَّغْتُمْ؟ فَيَقُولون: نَعم. قَال: فيدعي قَومُهُم،
فيقَالُ لهم: هل بلغوكم؟ فيقولون: لا، قَال فَيقال: لِلنّبِينَ: مَن يَشْهَدُ لَكُمْ أَنّكم
قد بَلّغْتم؟ قال: فيقولون أمّة محمد وَّ قال: فتُدعى أمّة محمد فَيَشهدُون أنّهم
قد بلّغوا قال: فيقال: وما عِلْمُكُم بهم أنهم قد بَلّغوا؟ قَال: فيقولون: جَاءنا
رسُولنا بكتَابٍ أخبَرَنَا أنّهم قد بَلّغُوا فَصَدَّقْناه قَال: فَيقال: صَدقتم. قال: وذلك
قول الله عزّ وجلّ في كتابه:
﴿وَكَذِلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أَمّة وسطاً لِّتَكُونُوا شُهْدَاء عَلى النَّاسِ وَيَكُون الرّسُولُ
عَليكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة: ١٤٣].
٢٦٥ - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية فذكره .
فهذا فيما بينَ كل نبي وقومه، فأمّا كلّ واحد من القوم على الانفراد
فالشّاهد عليه صحيفةُ عمله وكاتباها، فإنّه قد أُخْبِر في الدّنيا بأنّ عليه مَلَّكَين
٢٦٤ - أخرجه البخاري (٣١٦/١٣ فتح) عن إسحاق به.
.
٠

٢٤٩
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
موكلين يحفظان أعماله وينسخانها، فأمّا إخبار الله عز وجل عن شهادة الجوارح
على أهلها بقوله تعالى :
﴿يَومَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ الْسِنْتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ [النور:
٢٤].
وقوله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَ أبْصَارُكُمْ
وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلكن ظَنْتُمْ أَنّ الله لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُون﴾ [فصلت: ٢٢].
﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللّهِ الَّذِي أَنْطَقَ كُلِّ شَيءٍ﴾
[فصلت: ٢١].
﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا
يَكْسِبُون﴾ [يس: ٦٥].
وروينا في الحديث الثابت عن أنس بن مالك قال:
كنّا مع رسول الله وََّ فِضَحِكَ فَقَال: ((أَتَدْرُونَ مم أضْحَكُ))؟ قَال قُلنا الله
ورسوله أعلمُ. قال: مِنْ مخاطبة العبد ربّه يقول: يَارَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظّلمِ؟
قَال فَيَقول بلى. قالُ فَيَقُول فإني لا أجيز على نفسي إلّ شاهداً مِنّي. قال
فيقول :
((كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا))
وبالكرام الكاتبين شهوداً، قَال فيختم على فيه ويُقالُ لأركانه: انطقي .
قال: فتنطق بأعماله. قال: ثم يُخلّى بينه وبين الكلام، فيقولُ بُعْداً لكُنَّ
وسُحْقاً !. فعنكنّ كنت أناضل)).
٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا
محمد بن إسحق الصغاني، حدثني أبو بكر بن أبي النضر، ثنا أبو النضر، عن
الأشجعي، عن سفيان، عن عبيد المُكتَّب، عن فضيل بن عمرو، عن
الشعبي، عن أنس بن مالك فذكره:
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي النضر.
٢٦٦ - أخرجه مسلم (٤ /٢٢٨٠) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر - به.

٢٥٠
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
وروينا في حديث أبي هريرة عن النبي والقر حديث الرؤية قال:
((فيلقى العبدَ فيقولُ أَيْ فُلُ؛ ألَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأَزَوِّجْكَ وأُسَخِّرْ لَكَ
الخيلَ والإِبلَ، وأَذَرَْكَ تَرْأس وتربع؟ قال فيقول: بلى أيْ ربّ قال فيقول أظننت
إنّكَ مُلَاقِي؟ فيقول: لا، فيقول إني اليوم أنساك كما نَسِيتَنِي، ثم يلقى الثاني
فيقول: أَيْ فُلُ! فذكر في السؤال والجواب مثل الأول ثم يلقى الثالث، فيقول
مثل ذلك، فيقول: آمنتُ بِكَ وبكتابكَ، وبرسولك وصليتُ وصُمْتُ وتصدَّقتُ.
فيُقالُ: الآن نبعثُ شاهدنا عليكَ فيُكفِّر في نفسه مَنِ الَّذي يشهد عليه، فيُخْتَمُ
على فيه ويقال لِفَخذه انْطِقِي! فتنطق فخذُّه ولَحمُه وعظْمه بعمله ما كان. ذلك
ليعذر من نفسه؛ وذلك المنافق وذلك الذي سخط الله عليه)).
٢٦٧ - أخبرناه محمد بن عبد الله، ثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا بشر بن
موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي
هريرة عن النبي ◌َّ بهذا الحديث.
وهو مخرج في كتاب مسلم.
وفيه دلالة على أنّ بعضهم تشهد عليهم ألسنتهم، وبعضهم يُنكر ڤيُختم
علی أفواههم وتشهد علیهم سائر جوارحهم.
ويُشبه أن يكون هذا الإِنكار من المنافقين كما في خبر أبي هريرة.
ويشبه أن يكون منهم، وممن شاء الله ومن سائر الكافرين حين رأوا يوم
القيامة فيغفر الله لأهل الإِخلاص ذنوبَهم، لا يتعاظمُ عليه ذنبٌ أن يغفره ولا يغفرُ
الشركَ، قالوا: إنّ ربَّنا يغفر الذنوبَ ولا يغفر الشركَ، فتعالَوْا حتى نقول إنا كُنّا
أهل ذنوب ولم نكن مشركين فقال الله عز وجل أما إذ كتموا الشرك فاختِموا على
أفواههم، فيُختم على أفواههم فتنطقُ أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا
يكسبون. فعند ذلك عرف المشركون ان الله لا يُكْتَم حديثاً فذلك قوله :
٢٦٧ - أخرجه مسلم (٢٢٧٩/٤ - ٢٢٨٠) عن محمد بن أبي عمر عن سفيان - به.
وقوله (أي قل) قال النووي معناه أي فلان وهوتوخيم على خلاف القياس وقيل هي لغة بمعنى
فلان حكاها القاضي .
i
:
!

٢٥١
٨ -باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
﴿يَوْمَئِذْ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولِ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ
الله حَدِيثاً﴾ [النساء: ٤٢].
وهذا فيما روينا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّه سُئل عن ذلك
فذكره .
وقد قال الله عز وجل في سورة زلزلت:
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أُخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤].
وروينا عن أبي هريرة مرفوعاً أنه سُئل عن هذه الآية فقال أن تشهد على
كل عبد وأمَة بما عملوا على ظهرها فتقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا
فذلك أخبارها .
ودلت الأخبار عن سيدنا المصطفى وَيُّ على أنّ كثيراً من المؤمنين
يدخلون الجنة بغير حساب، وكثيراً منهم يُحاسبون حساباً يسيراً، وكثيراً منهم
يُحاسبون حساباً شديداً.
٢٦٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر محمد بن علي بن
دحيم الشيباني، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي
شيبة، ثنا محمد بن فضيل، ثنا حصين، قال سمعت سعيد بن جبير، عن ابن
عباس قال: قال رسول الله ولالتر:
((يَدْخُلُ الجَنّة مِنْ أمّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثمّ دَخل، وَلَمْ يُبَيّن
لَهُمْ، فَأَفَاض القَوْمُ فَقالوا نحن الَّذِينَ آمَنّاً بِالله، وَاتَّبَعْنَا رَّسُوله، فنحن هم، أو
أولادنا الَّذِين وُلِدوا على الإِسلام فإِنّا نحن وُلدنا في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول
الله ◌َّ فقال: هُم الذين لا يَكْتوون، ولا يستَرقُون، ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم
يتوكلون، فقال عكاشة بن محصن: أنا منهم يا رسول الله؟ قال نَعْم، ثم قال
رجلٌ آخر أنا منهم يا رسول الله؟ قال: قد سبقك بها عكاشة)).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة .
٢٦٨ - أخرجه مسلم (١ / ٢٠٠) عن ابن أبي شيبة - به.
وأخرجه البخاري (١٥٥/١٠) فتح عن عمران بن ميسرة عن ابن فضيل - به.

٢٥٢
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
ورواه البخاري عن عمران بن ميسرة عن ابن الفضيل.
ورویناه في حديث عمرو بن حزم عن النبي ◌ّلت :
(إنه تغيب عنهم ثلاثاً لا يخرج إلا لصلاة مكتوبة فقيل له في ذلك
قال: إنّ ربي عز وجل وعدني أن يدخل من أمّتي الجنة سبعون ألفاً لا حساب
عليهمٍ، وإنٍّ سألتُ ربّ في هذه الثلاثة الأيام المِزِيدَ فوجدتُ ربِّي واجِداً
ماجداً كريماً، فأعطاني مع كُلّ واحد من السبعين ألفاً سبعين ألفاً، قال: قلتُ:
ياربّ وتبلُغ أمّتي هذا؟ قالَ أُكَمِّل لك العدد من الأعراب).
وقد ذكرناه في كتاب ((البعث والنشور)).
٢٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق إملاءً، ثنا أبو
مسلم ويوسف بن يعقوب، قالا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن
أيوب، عن ابن أبي ملكية، عن عائشة أنَّ رسول الله وسلّم قال:
((مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ)).
قالت عائشة یا رسول الله فأين قوله :
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوْتِيَ كتابه بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسبُ حِسَاباً يَّسِيراً﴾؟ [الانشقاق:
٨،٧].
قال ذلكم العرض ولكنه مَنْ نُوقِشَ الحساب عُذّب.
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان.
ورواه مسلم عن أبي الربيع عن حماد.
٢٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب؛ ثنا
أبو زرعة الدمشقي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحق -
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن
٢٦٩ - أخرجه البخاري (٦٩٧/٨ فتح) عن سليمان بن حرب - به، مسلم (٢٢٠٤/٤) عن أبي الربيع
العتکي وأبي کامل قالا حدثنا حماد بن زيد - به.
٢٧٠ - أخرجه عبد الله بن أحمد (٤٨/٦)، الحاكم (٥٧/١) من طريق.
أحمد بن حنبل عن إسماعيل - به وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي .
1

٢٥٣
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
أحمد، حدثني أبي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا محمد بن إسحاق حدثني
عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن
عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله رَله يقول في بعض صلاته:
(اللهُمّ حَاسِبنِي حِسَاباً يَّسيراً، فَلَمَا انْصَرَفَ قُلْتُ يا رسول الله مَا الْحِسَابُ
الْيَسِيرُ؟
قال يُنْظَرُ فِي كِتَابِه ويتجاوز له عنه، وإنّه مَنْ نُوْقِشَ الْحِسَابِ يَومَئذ يا عائشةُ
هَلَكَ. وكلّ ما يُصِيب المؤمنَ يُكَفّر الله عنه حتى الشوكةَ تَشُوكِه)).
٢٧١ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب أنا أبو بكر الإِسماعيلي،
أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا هُدبة بن خالد، ثنا همام بن يحيى، ثنا قتادة،
عن صفوان بن محرز، قال: كنتُ آخذاً بيد عبد الله بن عمر فأتاه رجلٌ فقال
كيف سمعت رسول الله وَلّ يقول في النجوى قال: سمعت رسول الله وَل
يقول :
(إنّ الله عز وجل يُدْني المؤمن يوم القيامة حتّى يَضَع عليه كنفه
يَسْتُرُه من الناس فيقول أيْ عبدي! تعرفُ ذنبَ كذا وكذا؟ فيقولُ: نَعَمْ أَي رَبِّ!
حتى إذا قرّره بذنوبه ورأى في نفسه أنَّه قد هلك، قال: إني قد سَتَرْتُها عليك في
الدنيا، وقد غفرتها لكِ اليوم، قال ثم أُعطِيَ كتابَ حسابه، وأمّا الكافر والمنافق
فيقول الاشهادُ هؤلاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا على رَبِّهم الا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِين)).
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن همام .
وأخرجاه من وجه آخر عن قتادة.
قال البيهقي رحمه الله قوله ((يُدني المؤمن)) يريد به: يقرّبه من كرامته.
وقوله ((یضع علیه كنفه)) یرید - والله أعلم - عطفه ورأفته ورعايته .
٢٧١ - أخرجه البخاري (٩٦/٥ فتح) عن موسى بن إسماعيل عن همام - به.
وأخرجه البخاري (٣٥٣/٨) من طريق سعید وهشام قال حدثنا قتادة - به.
وأخرجه مسلم (٤ /٢١٢٠) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة - به

٢٥٤
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
٢٧٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو عبد الله الصفّار، ثنا أبو
بكربن أبي الدنيا، ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا جرير، عن أشعث، ثنا
شمر بن عطية، في قوله:
﴿إِنّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورِ﴾ [فاطر: ٣٤].
قال غفر لهم الذنوب التي عملوها وشكر لهم الخير الذي دلّهم عليه
فعملوا به فأثابهم عملهم .
٢٧٣ - وأخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو عبد الله، ثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا
إسحاق بن إبراهيم، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عن طاوس قال
سمعت ابن عمر يقول :
كُلُّ ابْنِ آدَ خَطَاءٌ إلّ مَا رَحِمَ الله .
٢٧٤ - قال وأنا ابن أبي الدنيا، ثنا سعدويه، عن مبارك بن فضالة عن
الحسن يقول :
إِنّ الله لا يُجَازِي عبدَه بذُنوبِه والله مَا جازَى الله عبداً قطُّ بالخير والشرّ إلّ
هَلَكَ، ولكنّ الله إِذَا أَرَادَ بعبد خيراً أضعف له الحسنات، وألقى عنه السّيئات.
قال الحليمي رحمه الله وإذا كان من المؤمنين من يكون أدنى إلى رحمة
الله فيدخله الجنّة بغير حساب، فليس ببعيد أن يكون من الكفار من هو أدنى إلى
سخط الله فيدخله النار بغير حساب .
قال البيهقي رحمه الله وقد قال الله عز وجل :
﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ [القصص: ٧٨].
وقال: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرَدَةً كَالدِّهَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٧].
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسألُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَّلاَ جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩].
﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدام﴾ [الرحمن:
٤١].
٢٧٢ - عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢٥٣/٥) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا
وابن أبي حاتم والمصنف عن شمر بن عطية - به.
1

٢٥٥
٨٩ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
وقال: ﴿احْشَرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون الله
فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنّهُم مسؤولُون﴾ [الصافات: ٢٢ - ٢٤].
﴿فَرَبِّكَ لَنَسْألَنّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمّا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣].
ولا اختلاف بين هذه الآيات. ووجه الجمع بينها ما روينا عن علي بن
أبي طلحة عن ابن عباس انه قال لا يسألهم عن عملهم كذا وكذا لأنّه أعلم
بذلك منهم ولكن يقول عملتم كذا وكذا.
وروينا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله :
﴿وَلَا يُسألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨].
يقول لا يسأل كافر عن ذنبه، كل كافر معروف بسيماه وفي قوله:
﴿فَيَومَئذ لا يُسأل عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانَّ﴾ [الرحمن: ٣٩].
يعني يوم تشقق السماء وتكوّر لا يُسأل عنّ ذنبه إِنس ولا جانٌّ، وذلك عند
الفراغ من الحساب وكلَّ معروف، يُعرف المجرمون بسيماهم، أمّا الكافر فبِسواد
وجهه وزرقة عينيه وأما المؤمن فاغَرّ محجّل من أثر الوضوء.
٢٧٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن الدهان. أنا الحسين بن محمد بن هارون،
أنا اللباد، ثنا يوسف بن بلال، ثنا محمد بن مروان عن الكلبي فذكره.
وقال الحليمي رحمه الله معنى قوله :
﴿وَلاَ يُسْألُ عَنْ ذُنُوْبِهِمُ الْمُجْرِمُون﴾ .
وقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسألُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَّلاَ جَانٌّ﴾.
سؤال التعرف بتمييز المؤمن عن الكافر، أي أنّ الملائكة لا تحتاج أن
تسأل أحداً يوم القيامة فتقول ما كان ذنبك؟ وما كنت تصنع في الدنيا؟ حتى يتبيّن
له باخباره عن نفسه انه كان مؤمناً أو كافراً، لكن المؤمنين يكونون ناضري الوجوه
مشروحي الصدور، والمشركين يكونون سُود الوجوه، زُرْقاً مكروبين، فهم إذا
كُلِّفُوا سَوقَ المجرمين إلى النار، وتمييزهم في الموقف عن المؤمنين كَفَتْهم
مناظرُهم عن تعرّف ذنوبهم والله أعلم.
قال البيهقي رحمه الله وهذا الذي ذكره الحليمي رحمه الله أشبه أن يكون

٢٥٦
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
مأخوذاً مِمّا روينا عن تفسير الكلبي وبمعناه ذكره مقاتل بن سليمان في الآية
الأخيرة غير أنه لم يذكر الفراغ من الحساب فقال في قوله تعالى :
﴿وَلَا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُون﴾ [القصص: ٧٨].
ذلك أن كفار مكة قالوا لو أنّ عندنا ذكراً يعني خبراً من الأولين بم أهلكوا؛
فأنزل الله عز وجل :
﴿وَلَا يُسألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ .
يقول لا يُسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الماضية الذين عُذّبوا في
الدنيا فإن الله تعالى قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمَها.
٢٧٦ - أخبرنا الاستاذ أبو إسحاق، ثنا عبد الخالق بن الحسن، أنا
عبد الله بن ثابت، أخبرني (أبي) عن الهذيل، عن مقاتل فذكره.
٢٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي،
ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في
قوله :
﴿فَيَوْمَئذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَاَ جَانٌّ ﴾ [الرحمن: ٣٩].
قال يقول لا تسأل الملائكة عن المجرم إنساً ولا جانّاً يقول يعرفون
بسيماهم .
قال البيهقي رحمه الله: من زعم أنّ الكافرين غير مخاطبين بشرائع
الإِسلام زعم أنهم لا يُسألون عما يعلمون ممّا كانت مللهم تقتضيه وإن كان في
الإِسلام ذنباً ويسألون عن الله وعن رسله صلوات الله عليهم وعن الإِيمان في
. الجملة وما نقلناه عن أهل التفسير أصحّ والله أعلم .
٢٧٧ - قال السيوطي في الدر المنثور (١٤٥/٦) أخرجه آدم وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
والمصنف في الشعب.
!

٢٥٧
٨ -باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم .
-
فصل
وإذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال لأن الوزن للجزاء فينبغي أن
يكون بعد المحاسبة فإنّ المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها
ليكون الجزاء بحسبها قال الله عزَّ وجلَّ :
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَّامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيئاً﴾ [الأنبياء:
٤٧].
وقال: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمِّئِذٍ الحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُه فَأُولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بَآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾
[الأعراف: ٨، ٩].
وقال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَّسَاءَلُونَ﴾ إلى
قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١ - ١٠٤].
وقال: ﴿فَأَمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُه فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٦]. إلى
آخر السورة.
وقد ورد ذكر الميزان في حديث الإِيمان فالإِيمانُ به كالإِيمان بالبعث
وبالجنة وبالنار وسائر ما ذُکر معه.
٢٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا
محمد بن عبد الله المنادي، ثنا يونس بن محمد، ثنا المعتمر بن سليمان، عن
أبيه، عن یحیی بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن
النبي ◌َّ سئل عن الإِيمان قال:
((الإِيمَان أَنْ تُؤْمِنَ بالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالجنّةِ وَالنَّار
وَالْمِيزَانِ، وَتُؤْمِن بِالْبَعث بَعد الْمَوتِ، وَتُؤْمِن بِالقَدر خَيرِه وَشَرّه)). قال: يعني
السائل إذا فعلت هذا فَأَنا مؤمن؟ قَال ((نعم)) قَال: صدقت.
قال البيهقي رحمه الله في الآية التي كتبناها دلالة على أن أعمال الكفار
تُوزَنُ لأنّه قال في آية أخرى:
﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ٩].

٢٥٨
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
والظلم بآيات الله الاستهزاء بها، وترك الإِذعان لها، وقال في آية: ﴿فِي
جَهَنَّمَ خَالِدُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٣]. إلى أن قال: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ
فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٥].
وقال في آية :
﴿فَأَمُّه هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ؟ نَارٌ حَامِيَةٌ ﴾ [القارعة: ٩-١١].
وهذا الوعيد بالإِطلاق لا يكون إلّ للكفار فإذا جمع بينه وبين قوله :
﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةَ مِنْ خَرْدَلٍ أَتْنَا بِهَا﴾ [الأنبياء: ٤٧].
ثبت أنّ الكفّار يُسألون عن كل ما خالفوا به الحقَّ من أصل الدين وفروعه
إذ لو لم يسألوا عما وافقوا فيه أصل تدينهم من ضروب تعاطيهم ولم يحاسبوا بها
لم يعتد بها في الوزن أيضاً، وإذا كانت موزونة في وقت الوزن دلّ ذلك على
أنهم يحاسبون بها في موقف الحساب والله أعلم.
وهذا على قول من قال في الكفار انهم مخاطبون بالشرائع وهو الصحيح
لأنّ الله عز وجل يقول:
﴿فَوَيْلٌ لّلمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦].
فَتَوَّدَهم على منع الزكوة وأخبر عن المجرمين أنهم يُقال لهم :
﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر؟ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ
الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتّى أَتَانًا
الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٧].
(فبان) بهذا أنّ المشركين مخاطبون بالإِيمان بالبعث وبإِقام الصلاة وإيتاء
الزكاة وأنهم مسؤولون عنها مخاطبون بها مجزون على ما أخلّوا به منها. والله
أعلم.
واختلفوا في كيفية الوزن، فذهب ذاهبون إلى أنّ الكافر قد يكون منه صلة
الأرحام، ومواساة الناس، ورحمة الضعيف، وإغاثة اللَّهفان، والدفع عن
المظلوم، وعتق المملوك، ونحوها مما لو كانت من المسلم لكانت بدّا وطاعةً،
أ

٢٥٩
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
فمن كان له أمثال هذه الخيرات من الكفار فإنها تُجمَع وتُوضَع في ميزانه لأنّ
الله تعالى قال:
﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفُسٌ شَيْئاً﴾ [الأنبياء: ٤٧].
فتأخذ من ميزانه شيئاً غير أن الكفر إذا قابلها رجح بها، وقد حرّم الله
الجنة على الكفار، فجزاء خيراته أن يُخفّف عنه العذابُ فُيُعذّب عذاباً دون
عذاب كفار كأنه لم يَصنَعْ شيئاً من هذه الخيرات، ومن قال بهذا احتجّ بما.
٢٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، أنا الحسن بن
سفيان، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي .
قال أبو الوليد: وأنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي
الشوارب قالا: ثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن
الحارث بن نوفل، عن العباس بن عبد المطلب قال:
قلت: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحفظك ويغضب
لك؟ قَالَ: ((نَعم، هُوَ فِي ضَحْضَاحِ مِنَ النَّارِ وَلَولَا أَنَا لَكَانَ في الدَّرك الأسفل من
النّار)) .
ورواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة.
ورواه مسلم عن محمد بن أبي بكر وابن أبي الشّوارب.
قال البيهقي رحمه الله: وذهب ذاهبون إلى أنّ خيرات الكافر لا تُوزن
لُيُجْزَى بها بتخفيف العذاب عنه، وإنما تُوزَن قطعاً لحجّته حتى إذا قابلها الكفرُ
رجح بها وأحبطها، أو لا تُوزَنُ أصلاً ولكن يُوضع كُفرُه، أو كفرُه وسائر سيئاته في
إحدى، كِفَّتيه ثم يقال له: هل لك من طاعة نضعُها في الكفة الأخرى؟ فلا يجدها،
فيتثاقل الميزانُ فترتفعُ الكفّةُ الفارغة وتبقى الكفّة المشغولة فذلك خفةُ ميزانه،
فأما خيراتهُ فإنّها لا تحسب بشيء منها مع الكفر.
قال الله عزّ وجلّ :
٢٧٩ - أخرجه البخاري (٥٩٢/١٠ فتح) عن موسى بن إسماعيل، مسلم (١٩٤/١) عن محمد بن
أبي بكر المقدمي.

٢٦٠
٨ - باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم
﴿وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاه هَبَاءً مَنْتُوراً﴾ [الفرقان: ٢٣].
وروينا عن عائشة رضي الله عنها، قالت:
١ ..
يا رسول الله! إن ابن جُدعان كان في الجاهلية یَصلُ الرَّحم، ويُطْعِمُ
المسكين فهل ذاكَ نَافِعُه؟ قال: ((لَا يَنْفَعُه، لأَنَّه لَمْ يَقُلْ يَوماً: رَبِّ اغْفِرْ لِيْ خطيئتي
يوم الدّين)).
وروينا عن عدي بن حاتم أنّه سأل النبي ◌ِّر عن أبيه، فقال: ((إنّ أباك
طلب أمراً فأدركه)). يعني الذكر.
وروينا عن أنس بن مالكٍ عن رسول الله پر قال:
((إنّ الله لا يَظلم المؤمنَ حسنةً. يُثابُ عليها في الدنيا، ويُجْزى بها في
الآخرة. وأما الكافر فُعطَى بحسناته في الدنيا حتى إذا افْضى إلى الآخرة، لم
يكن له حسنةٌ يعطى بها خيراً)) .
٢٨٠ - أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطّان، أنا أحمد بن محمد بن
زياد أبو سهل القطّان، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، ثنا همام،
عن قتادة، عن أنس أن النبي ◌َّ قال: إن الله عزَّ وجلّ .. فذكر الحديث.
وأخرجه مسلم في الصحيح من حديث همام .
قال البيهقي رحمه الله: من قال بالأول زعمَ أنّ المراد بالآية والأخبار أنّه لا
يكون لحسنات الكافر موقع التخليص من النار والإِدخال في الجنّة، وقد يجوز
أنْ يُخفّف عنه من عذابه الّذي استوجبه بسيّئاته بما تقدّم منه في الشرك من
خيراته .
وقد روي في حديث مرفوع ما:
٢٨١ - حدثنا الإِمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أنا أبو
٢٨٠ - أخرجه مسلم (٢١٦٢/٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا يزيد بن هارون
عن همام بن یحیی ۔ به.
٢٨١ - أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٥٣/٢) من طريق زيد بن أخرم الطائي - به وقال الحاكم
صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي في التلخيص: عتبة واه.
!
أ
٠