Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ باب الدليل على أن التصديق بالقلب والإقرار باللسان أصل الإِيمان ٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا العباس بن الفضل الأسفاطي ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض، عن هشام عن الحسن، عن بعض أصحابه، قال: قال رسول الله الآن : ((لاَ يَستَقِيمِ إِيمَان عَبد حتَّى يَسْتَقِيمُ قَلْبُه، وَلَا يَستَقِيم قَلْبُه خَتَّى يَستَقِيم لسانه». ٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أن أبو عمرو بن مطر ثنا خشنام بن بشر بن العنبر، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، حدثني عبد الله بن يرفأ، عن عبد الرحمن بن فُرُّوخ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله اليه : ((مَنْ شَهِدَ أَن لا إلهَ إِلّ الله، وأَنّ محمداً رسولُ الله، فذلّ بِها لِسانُه واطمَأنّ بِها قَلْبُه، لَم تَطْعَمِهِ النّارُ.)) ١٠ - أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أنبا أبو بكر محمد بن أحمد بن دِلُّويه، ثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن ٨ - العباس بن الفضل الأسفاطي (اللباب ٥٤/١)، وأحمد هو ابن عبد الله بن يونس، وهشام هو ابن حسان . والحديث أخرجه أحمد ٣ / ١٩٨ من طريق علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس مرفوعاً . - مجمع الزوائد ٥٣/١ رواه أحمد وفي إسناده علي بن مسعدة وثقه جماعة وضعفه آخرون. - وانظر الترغيب ٣٥٣/٣ - الاتحاف ٤٥١/٧. - ابن عدي ٥ /١٩٢٦ - الشجري ٣٦/١. ٩ - أبو نصر بن قتادة هو عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ، وأبو عمروبن مطر هو محمد بن جعفر بن مطر النيسابوري ت(٣٦٠) (سير ١٦٢/١٦) ولينظر ترجمة خشنام بن بشير بن العنبر، وعبد الله بن يرفا (تخ ٢٣٥/٥)، وعبد الرحمن بن فروخ (تخ ٣٣٧/٥). والحديث في جمع الجوامع ٧٨٩/١ من حديث أبي قتادة رضي الله عنه وعزاه السيوطي رحمه الله لسمويه وابن مردويه والطبراني في الكبير والخطيب في المتفق والمفترق. ١٠ - حمزة بن عبد العزيز المهلبي أبو يعلى (ت ٤٠٦) (سير ١٧ /٢٦٤)، أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه (سير ٤١٩/١٥) وسليمان هو ابن مهران الأعمش وعمر بن سعيد هو ابن مسروق الثوري ووالد أحمد هو حفص بن عبد الله بن راشد السلمي النيسابوري . والحديث عزاه السيوطي في الدر ٢٤/٦ للمصنف في الشعب فقط . i : ٤٢. -- باب الدليل على أن التصديق بالقلب والإقرار باللسان أصل الإيمان عمر بن سعيد، عن سليمان، عن مجاهد أنه قال في قول الله عزّ وجلّ : ﴿إِلّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦]. قال: شهد بالحقِّ وهو يعلم أنّ الله ربّه. ٤٣ باب الدليل على أن الطاعات كلها إيمان باب الدليل على أن الطاعات كلها إيمان قال الله عزَّ وجلَّ في وصف المؤمنين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤمِنُونَ أَلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهِ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلِئِكَ هُم الْمُؤْمِنُونَ حَقاً ... ﴾ [الأنفال: ٢ -٤]. فأخبر أن المؤمنين هم الذين جمعوا هذه الأعمال. فدل ذلك على أنها من جوامع الإِيمان. قال الحليمي رحمه الله تعالى : إذا ثبت لك أن الموصوفين في هذه الآية إنما استوجبوا اسم المؤمنين حقاً لمكان الأعمال التي وصفهم الله تعالى بها، ولم تكن الأعمال المتعبّد بها هذه. وحدها - صحّ أن المراد بذكرها هي وما في معناها من الأعمال المفروضة أو المندوب إليها. ((فالصلاة)) إشارة إلى الطاعات التي تقام بالأبدان خاصة، . ((والإِنفاق مما رزق الله)) إشارة إلى الطاعات التي تقام بالأموال، و ((وجل القلب)) إشارة الاستقامة من كل وجه. ويدخل فيها إقامة الطاعات والانزجار عن المعاصي . قال : والآية فيمن إذا ذكر الله وجِلَ قلبه، وليس ارتكاب المعاصي، ومخالفة الأوامر من امارات الوجل. والآية فيمن إذا تُليت عليه آيات الله زادته إيماناً، .. وليس التخلُّفُ عن الفرائض والقعود عن الواجبات اللوازم من زيادة الإِيمان بسبيل، فصحَّ أن الذين نَفَينا أن يكونوا مؤمنين حقاً، وأوجبنا أن يكونوا ناقصي الإِيمان، غير داخلين في الآية . قال الله عزَّ وجلَّ : ﴿وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُم الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧]. 1 ! ٤٤ باب الدليل على أن الطاعات كلها إيمان فقابل بين ما حيَّبه إلينا وبين ما كرّه إلينا . ثم أفرَد الإِيمَان بالذكر فيما حَبَّب ، وقابله بالكفر والفسوق فيما كرّه . فدلَّ ذلك على أن للإِيمان ضدّين ، أو أن من الإِيمان ما ينقضه الكفر ، ومن الإِيمان ما ينقضه الفسوق . وفي ذلك ما أبان أن الطاعات كلها إيمانٌ . ولولا ذلك لم يكن الفسوق ترك الإِيمان . والله أعلم. قال الحافظ أبو بكر البيهقي - رحمه الله : وفصل بين الفسق والعصيان. وفي ذلك دلالة على أن من المعاصي ما لا يفسق به، وإنما يفسق بارتكاب ما يكون منها من الكبائر، أو الإصرار على ما يكون منها من الصغائر . واجتناب جميع ذلك من الإِيمان . وبالله التوفيق . وقال الله تعالى : ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ وأجمع المفسرون على أنه أراد به: صلاتكم إلى بيت المقدس. فثبت أنَّ الصَّلاة إِيمان. وإذا ثبت ذلك فكل طاعة إيمان إذ لا فرق يفرق بينهما . قال الإِمام أحمد البيهقي : وقد روينا في الحديث الثابت عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب في صلاة رسول اللّه وَّر بعد مَا قَدِمَ المدينةَ قِبَلَ بيت المقدس ستَّة عشر أو سبْعَة عشر شهراً ثم حُوِّلتْ إلى البيت، وأنه مات قبل أن تُحَوَّلَ رجال، وقتلوا فلم يدر ما نقول فيهم، فأنزل الله عزَّ وجلَّ : ﴿وَمَا كَانَ اللهِ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ. إِنَّ اللّه بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣ ]. ١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو النضر الفقيه ثنا عثمان بن سعيد ١١ - أبو النضر الفقيه هو محمد بن محمد بن يوسف الفقيه يأتي في رقم (٢٣) وعثمان بن سعيد الدارمي (ت ٢٨٠) (سير ٣١٩/١٣)، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وزهير هو ابن معاوية، والنفيلي هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل. والحديث أخرجه البخاري (٩٥/١) [٤٠] الفتح عن عمرو بن خالد عن زهير عن أبي إسحاق عن البراء به . - مسلم ص ٣٧٤ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق به . ولم أجده في مسلم من حديث زهير كما قال البيهقي رحمه الله . ٤٥ باب الدلیل علی أن الطاعات كلها إيمان الدارمي ثنا النفيلي ثنا زهير ثنا أبو إسحاق فذكره. أخرجاه فى الصحيح من حديث زهير بن معاوية. وجعل رسول الله وَلل الطُّهور من الإِيمان. ١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن محمد الأشناني قالا : أنبا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان بن یزید، عن یحیی بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله وَّر كان يقول: ((الطهور شَطر الإِيمان)). أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أبان بن يزيد العطار . ١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبدالله البيهقي المسديدي فيما قرأت عليه من أصله بخسر وجرد قال: أنبا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين البيهقي، ١٢ - أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني (ت ٤١٦) (المنتخب من السياق)، أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي (ت ٣٤٦) (سير ٥١٩/١٥) وأبو سلام هو ممطور الأسود. والحديث أخرجه مسلم ص ٢٠٣ عن إسحاق بن منصور حدثنا حبان بن هلال حدثنا أبان حدثنا یحیی به مرفوعاً وقال النووي رحمه الله : هذا الإِسناد مما تكلم فيه الدارقطني وغيره فقالوا: سقط فيه رجل بين أبي سلام وأبي مالك والساقط عبد الرحمن بن غنم قالوا والدليل على سقوطه أن معاوية بن سلام رواه عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري وهكذا أخرجه النسائي وابن ماجة وغيرهما. ويمكن أن يجاب لمسلم عن هذا بأن الظاهر من حال مسلم أنه علم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك وسمعه أيضاً من عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك فرواه مرة عنه ومرة عن عبد الرحمن وكيف كان فالمتن الصحيح لا مطعن فيه . ١٣ - ينظر ترجمة (أبو عبد الله الحسين بن عبد الله البيهقي المسديدي أو السديوري أو السديري، وأبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين البيهقي، وداود بن الحسين (سير ٥٧٩/١٣)، حميد بن زنجويه (ت ٢٤٧) (سير ١٩/١٢)، أبو شيخ الحراني هو عبدالله بن مروان الحراني الخراساني (مجروحين ٣٦/٢، لسان ٣ / ٣٥٦)، ووالد معاوية هو سويد بن مقرن ، وعمرو بن مرة هو ابن عبد الله الكوفي وليث هو ابن أبي سليم . والحديث أخرجه الطيالسي (منحة المعبود) (٢١١٠) عن أبي داود عن جرير عن ليث عن عمروبن مرة عن معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء مرفوعاً. ٤٦ باب الدليل على أن الطاعات كلها إيمان نا داود بن الحسين البيهقي ثنا حُمَيد بن زَنْجَوَيه النسوي، حدثنا أبو شيخ الحرّاني ثنا موسى بن أعْيَن عن ليث ، عن عمرو بن مرّة ، عن معاوية بن سويد - قال : أراه قال : - عن أبيه - الشك من أبي شيخ - قال : كنا جلوساً عند النبي وَله يوماً نتحدث. فقال رسول الله اليه : ((أَتَدُرُونَ أَيّ عُرَى الإِيمان أَوثق؟ فَقَالُوا: الصَّلاة؛ فَقَالَ: إِنَّ الصَّلاة لحسنَةٌ، وَمَا هِي بِهَا؛ فَقَالُوا: الجِهَاد؛ فقال: إن الجِهَادِ لَحسنٌ، وَمَا هُو بِه؛ فَقَالُوا: الحَجّ؛ فَقَالَ: إن الحَجِ لَحَسَن، ولَيسَ بِهِ ؛ فَقَالُوا: الصِّيَامِ؛ فَقَالَ: الصَّامِ لَحسنٌ، وَلَيسَ بِه؛ فَقَالَ رَسُول اللَّه ◌َلِّ : أَوْثَق عَرَى الإِيمَان أَنْ تُحِبَّ لله وَ تَبْغِضَ لَه)). ورواه جرير بن عبد الحميد، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن مرّة عن معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب عن النبي وَله . ١٤ - أخبرناه أبو منصور النخعي بالكوفة ثنا أبو جعفر بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم أنبا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير ... فذكره بإسناده نحوه غير أنه قال في آخره: ... فذكروا شرائع الإِسلام. فلما رآهم لا يصيبون قال: ((إِنّ أوثق ◌ُرى الإِيمَان أَن تُحِب فِي اللهِ وَ أَن تَبْغِض فِي اللّهِ)). فجعل هذه الشرائع كلّها من الإِيمان. وشاهده في الحبّ والبغض ما: ١٤ - أبو منصور النخعي هو محمد بن محمد بن عبد الله النخعي. وانظر الحديث في المصنف لابن أبي شيبة ١١ /٤٨، ٢٢٩/١٣ والإِيمان له (١١٠). ٤٧ باب الدليل على أن الطاعات كلها إيمان ١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا محمد بن صالح بن هانىء، وإبراهيم بن عِصمَة، قالا نا السَرِيّ بن خُزيمة نا عبد الله بن يزيد المقرىء ثنا سعيد بن أبي أيّوب، عن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه أن رسول الله رَالله قال: ((من أَعطَى للّهِ، وَمَنع للّهِ، وَأَحَب للّهِ، وَأَبْغضَ للّهِ، وَأَنكَح للّهِ فَقَد استكمَل إيمانه)». وروى ذلك أيضاً في حديث أبي أمامة الباهلي عن النبي ثَّ في غير الإِنكاح. فصرّح بأنّ هذه الخصال كلها إيمان، وأبان أن أوثق عرى الإِيمان الإخلاص . ١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنبا علي بن عبد العزيز ثنا عبد السلام بن صالح الهَرَوي ثنا علي بن موسى بن ١٥ - محمد بن صالح بن هانىء (ت ٣٤٠) (طبقات السبكي ١٧٤/٣)، إبراهيم بن عصمة (ميزان ٤٨/١)، السري بن خزيمة أبو محمد الأبيوردي، وأبو مرحوم هو عبد الرحيم بن ميمون، وأبو أمامة هو صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه . والحديث أخرجه الترمذي (٢٥٢١) ان عباس الدوري عن عبد الله بن يزيد به مرفوعاً. وقال أبو عیسی : حديث حسن. وفي تحفة الاشراف ١١٣٠١ قال المزي : قال الترمذي : منكر - أحمد ٤٣٨/٣ و٤٤٠ - المستدرك ٢ / ١٦٤. وقال المنذري في الترغيب ٢٣/٤ رواه أحمد والترمذي وقال منكر والحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي - أي في الشعب - وغيرهم. وفي تحفة الأحوذي ٢٢٤/٧ منکر حسن. قال الشارح قوله (هذا حديث منكر) وفي بعض النسخ هذا حديث حسن . وقال: لم يظهر لي وجه كون هذا الحديث منكراً ورواه أبو داود عن أبي أمامة وفي سنده القاسم بن عبد الرحمن الشامي قال المنذري قد تكلم فيه غير واحد. ١٦ و١٧ - أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه الصبغي (ت ٣٤٢) (سير ٤٨٣/١٥)، علي بن عبد العزيز البغوي (ت ٢٨٦) (سير ٣٤٨/١٣)، أبو محمد عبدالله بن محمد بن موسى بن كعب (سير ٥٣٠/١٥)، أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي (ت ٢٨٢) (سير ٣١٧/١٣)، أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح (ت ٢٣٦) (سير ٤٤٦/١١)، ومحمد بن أسلم أبو الحسن الکندي (ت ٢٤٢) (سیر ١٢ /١٩٥). == ٤٨ باب الدليل على أن الطاعات كلها إيمان جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حدثني أبي عن جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله وََّ: ((الإِيمَان مَعرفَةٌ بِالقَلبِ وإقرارٌ باللِسانِ، وَعملٌ بِالأركان)). ١٧ - وحدثنا أبو محمد عبيد بن محمد بن مهدي القشيري، أنبا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب، ثنا أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي ثنا أبو الصلت الهروي عبد السلام ومحمد بن أسلم قالا : ثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه ... فذكره بإسناده غير أنه قال: ((الإِيمَان إقرَارٌ بِاللسان، وَمعرِفَةٌ بِالقَلبِ، وَعَمِلٌ بِالجَوَارِحِ)). وشاهد هذا الحديث ما مضى في الحديث الثابت عن النبي ◌َّر في عدد شعب الإِيمان. وأما قول الله عزَّ وجلَّ : ﴿إِن الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ... ﴾ فأفرد العمل الصالحَ بالذكر، وقد قال أيضاً: ﴿إِلّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ تَوَاصَوا بِالحَقِّ وَ تَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣]. ولينظر ترجمة أبو محمد عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي القشيري والحديث أخرجه ابن ماجة = (٦٥) وقال الحافظ في النكت الظراف (١٠٠٧٦) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ١٢٨/١ من رواية أبي الصلت ومن رواية أحمد بن عامر الطائي وعلي بن غراب ومحمد بن سهل وهارون بن سليمان الغازي كلهم عن علي بن موسى الرضا به ونقل عن الدارقطني أنه حديث أبي الصلت وأنه هو المتهم به وكل من حدثه به عن علي بن موسى سرقه من أبي الصلت قال الحافظ : وقد أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه عن زكريا بن يحيى الساجي عن عبد الغني بن محمد بن الحسن عن عبد الله بن يحيى بن موسى بن جعفر بن محمد عن أخيه علي بن موسى به . - كنز العمال ١٣٦٢ (ابن مردويه) وسنده ضعيف. - وانظر الميزان ٥٠٥١ تهذيب الكمال ص ٨٣٢. - الشريعة الآجري ص ١٣١ . ٤٩ باب الدليل على أن الطاعات كلها إيمان فأفرد التواصي بالحق والتواصي بالصبر بالذكر ولم يدلك ذلك على أنهما ليسا من الأعمال الصالحة، فكذلك قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ . لا يدلّ على أن عمل الصالحات ليس بإيمان، وإنما معناه أن الذين آمنوا قبل الإِيمان - الناقل عن الكفر - ثم لم يقتصروا عليه ولكنهم ضَمّوا إليه الصالحات فعَمِلوهَا حتى ارتَقَى إيمانهم من درجة الأقلّ إلى الأكمل. أو نقول: أن المراد ((بالذين آمنوا)) الإِيمان بالله وبعمل الصالحات الإِيمان الله. والإِيمانان متغايران على ما بينّا. فلذلك سُمِّيا باسمين، والله أعلم. ٥٠ باب الدلیل علی أن الإیمان والإِسلام على الإطلاق عبارتان عن دین واحد باب الدليل على أن الإِيمان والإِسلام على الإطلاق عبارتان عن دين واحد قال الله تعالى : ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩]. ٠٠ .. وقال : ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ﴾. فصحّ أن قولنا إيمان بالله إسلام. وقال في قصة لوط : ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِن الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦]. فسمّاهم مرّة ((مؤمنين)) ومرّة ((مسلمين)) وإنما أراد تمييزَهم عن غيرهم بأديانهم، فصحّ أنّ الإِيمان والإِسلام اسمان لدين واحد، وإن كانت حقيقة الإِسلام: التسليم، وحقيقة الإِيمان: التصديق؛ فاختلاف الحقيقة فيهما لا يمنع من أن يجعلا اسماً لدين واحدٍ، كالغيث والمطر، هما اسمان لمسمى واحد وإن كان حقيقة الغيث في اللسان غير حقيقة المطر. ١٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرىء الإِسفَرَاييني بها، أنبا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا عمرو بن ١٨ - علي بن محمد بن علي المقرىء الأسفرائيني أبو الحسين، الحسن بن محمد بن إسحاق (ت ٣٤٦) (سير ٥٣٥/١٥)، يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي (سير ١٤ / ٨٥)، وأبو جمرة هو نصر بن عمران الضبعي، وعمرو بن مرزوق هو الباهلي . والحديث أخرجه البخاري ٢١/١ و٣٢، ٢١٣/٥، ٥٠/٨، ١١١/٩، مسلم ص (٤٧)، أبو داود ٣٦٩٢ - الترمذي ١٧٤١ . ٥١ باب الدليل على أن الإيمان والإِسلام على الإطلاق عبارتان عن دين واحد مرزوق، ثنا شعبة عن أبي جمرة، عن ابن عباس رضي الله عنه: أنّ وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله رضيالله قال: من الْقُومِ؟ قالوا : ربيعة . قال: مرحبا بالوفد غير الخزايا ولا النادمين. قالوا: يا رسول الله: انا حيٌّ من رَبِيعة وإنا نأتيك من شُقّةٍ بعيدة، وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحيُّ من كفَّار مُضر، وانا لا نصل إليك إلا في شهر حرام، فُمُرْنا بأمرٍ فَصْلٍ ندعو إليه مَنْ وراءَنا، وندخل به الجَنّة . قال: فقال رسول الله ٹالنور : ((آمُرُكُم بَأرَبَعٍ وَ أَنْهَاكُم عن أربعٍ : آمركُم بالإِيمَانِ بِاللهِ وَحدَهُ، أتدرونَ مَا الإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ شَهَادة أَن لاَ إلهَ إلّ الله، وأَنّ مُحمداً رَسول الله، وإِقَام الصَّلاة، وإِيتَاء الزَّكَاة، وَ أَن تُعُطُوا مِن المَغانم الخُمس . وَ أَنَهَاكم عَنْ أَرْبَعٍ : عَنِ الدُّبَّاء، وَ الْحَنْتَم، والنَّقِير، واْمُزْفَّت - قَال(١) ورُبما قال: الْمُقَيَّر - احفظُوهنَّ وَادْعُوا إِلَيْهِن مَن وَراءِكُم)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث شعبة وغيره. فسمّى رسول الله وَّ كلمة الشهادة في هذا الحديث إيماناً، وسمَّاها في حديث آخر إسلاماً . - النسائي الأشربة باب ٤٦ - البيهقي ١٩٩/٤، ٣٠٠/٨، ٣٠٣. - ابن خزيمة ٣٠٧ - ٢٢٤٥ و٢٢٤٦. ورواه البغوي في شرح السنة ١ /٤٤ من طريق علي بن الجعد عن شعبة به مرفوعاً وقال: هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار وغيرهما ان محمد بن جعفر عن شعبة وقال البغوي . وفي الحديث بيان أن الأعمال من الإِيمان حيث فسر الإِيمان بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وإعطاء الخمس من الغنيمة . ١ - أي شعبة كما جاء مصرحاً باسمه في مسلم. ٥٢ باب الدلیل علی أن الإيمان والإسلام على الإطلاق عبارتان عن دين واحد ١٩ - وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن محمد بن يحيى وأبو عبد الله البُوشَنْجِي قالا : ثنا مسدد. وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة من أولاد النعمان بن بشير، ثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي ثنا أبو الحسن مسدد بن مسرهد ثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن غياث، حدثني عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر وحُميد بن عبد الرحمن. قالا: لقينا عبد الله بن عمر فذكرنا له القدر وما يقولون فيه، فقال: إذا رجعتم إليهم فقولوا لهم إن ابن عمر منكم بريء، وأنتم منه بُرَآءُ ثلاث مرّات ثم قال: أخبرني عمر - أو قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنهم بينا هم جلوس عند رسول الله والر جاء رجل حسن الوجه، حسن الشعر، عليه ثيابُ بياض، فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: ما نعرف هذا ولا هذا صاحب سفرٍ ثم قال: يا رسول الله! آتيك؟ قال: نعم. ((قَالَ: فَجاءَ فَوَضَع ركْبَتَيْه عند رُكِبَتَيْهِ وَيَدَيْه عَلَى فَخذَيْهِ فَقالَ : مَا الإسلام ؟ قال : الإِسْلاَمِ شَهَادُ أَن لا إلهَ إلّ الله وَ أَنّ مُحمداً رَسُول الله، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةِ، وتَصُومُ رَمِضَانَ، وتَحُجُّ البَيْتَ. ١٩ - أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة سبق (٦)، عبد الله بن أحمد بن سعد أبو محمد (ت ٣٤٩) (سير ٥/١٦)، محمد بن يعقوب أبو عبد الله سبق (١). ويحيى بن سعيد هو ابن فروخ القطان، ومحمد بن حاتم هو ابن ميمون البغدادي . والحديث أخرجه مسلم (ص ٣٨) عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد القطان عن عثمان به . ورواه أحمد (٢٧/١) وعنه ابنه عبد الله في السنة (ص ١٤ و١٢٠ و١٢١). - الترمذي (٢٦١٠) أبو داود (٤٦٩٥) - النسائي ٩٧/٨، ابن ماجة (٦٣) وانظر ابن خزيمة (٢٢٤٤) - موار الظآن (١٦). - البيهقي (٢٠٣/١٠) - مسند أبي حنيفة (١٧٤/١) - الترغيب للأصفهاني (١٣٢) - أحمد (٢٨/١ و٥٢ و ٥٣). - الدارقطني (٢٨٢/٢). ٥٣ باب الدلیل علی أن الإيمان والإسلام على الإطلاق عبارتان عن دین واحد قَالَ: فَمَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: أَن تُؤْمِنَ بِاللهِ وَ مَلائكته وَالجَنّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعثِ بَعْدِ المَوتِ وَالقَدرِ کلِّه. قَالَ: فَمَا الإِحْسَان؟ قَالَ: أَن تَعْمَلِ كَأَنّك تَرَى فإن لَم تَكُن تَرَى فِنَّك تُرَى. قَالَ: فَمَتَى السَّاعة؟ قَالَ: مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلِم مِنَ السَّائل. قَالَ: فَمَا أَشْرَاطِهَا؟ قال: إِذَا رَأيْتَ الحُفَاةَ، العُرَاةَ، العَالَةَ، رِعَاءَ الشّاءِ، يَتَطَاوَلون فِي الْبُنْيَانِ، وَ وَلَدَتِ الامَاءُ أَرْبَابَهنَّ. ثمّ قَالَ: عَلَيَّ بِالرَّجلِ. فَطَلْبُوه فَلم يَرَوا شَيْئاً. فَلَبِثَ يَومَيْن أَو ثَلاثَة ثم قَالَ: يَا ابْنِ الخَطْاب! أَتَدرِي مَن السائِل عَنِ كَذا وَ كَذا؟ قَالَ: الله وَ رسُولِه أَعْلم. قَالَ: ذَاكَ جِبْرِيلِ، جَاءكم يُعَلِّمِكُمْ أَمْرَ دِينِكُم. قَالَ: وسَأَلَه رجلٌ من جُهَينةٍ أَو مُزَينة، قَالَ: يَا رَسول الله! فِيمَ نَعْمَل؟ أَفِي شيءٍ قَد خَلا أَو مَضَى؟ أَو شيء يُسْتَأَنف الآن؟ قَال: فِي شيء قَد خَلا وَ مَضَى . فَقَالَ رَجَلٌ أَو بَعض القَوم: فيم نَعْمل إِذَن؟ قال : إِنَّ أَهْلِ الجَنّة يُيَسَّرُونَ لِعَملِ أَهلِ الجَنّة، وَإِن أَهَلِ النَّارِ يُبَسَّرون لِعَمِلِ أَهَلِ النَّار)). رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد. قال: الإِمام أبو بكر البيهقي - رحمه الله - وفي تسمية كلمة الشهادة في هذا الحديث إسلاما، وفي الحديث الأول إيماناً دلالة على أنهما اسمان لمسمى واحد إلا أنه فَسَّر في هذا الحديث الإِيمان بما هو صريح فِيه - وهو التصديق - وفسّر الإِسلام بما هو امارة له وإن كان اسم صرِيحه يتناول أَمارَاتِه، واسم أماراته ٥٤ باب الدليل على أن الإيمان والإسلام على الإطلاق عبارتان عن دین واحد يتناول صريحه، وهذا كما فصل بينهما وبين الإِحسان، وإن كان الإِيمان والإِسلام إحساناً، والإِحسان الذي فسّر بالإِخلاص واليقين يكون إيماناً، والله تعالى أعلم. ٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله. الصَّفَّار، ثنا أحمد بن مهران ثنا عبيد الله بن موسى أنا حنظلة بن أبي سفيان، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَالت : ((بُنِي الإِسْلَام عَلى خَمسٍ: شَهَادةٍ أَنْ لاَ إلهَ إلا الله - أَظنّه قَالَ - وَ أَنّ مُحمداً رَسول الله، وإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَ إِنْتَاءِ الزَكَاةِ، وَالحَجِّ، وصَومٍ رَمضَان)) .. رواه البخاري في الصحيح عن عبيد الله بن موسى وقال: وأن محمداً" رسول الله. ولم يذكره بعض الرواة عن عبيد الله ولا أكثرهم عن حنظلة . وأخرجه مسلم عن وجه آخر عن حنظلة . فسمى هذه الأركان الخمسة في هذه الرواية إسلاماً، وقد سماهُنّ في رواية أخرى إيماناً . ٢١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنا موسى بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي شيبة ثنا جرير بن عبد الحميد ٢٠ - أبو عبدالله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني (ت ٣٣٩) (أصبهان ٢٧١/٢)، ولينظر من هو أحمد بن مهران، وعكرمة بن خالد هو ابن العاص المخزومي . والحديث أخرجه البخاري (٩/١)، مسلم ص (٤٥)، الترمذي ٢٦٠٩، أحمد ٢ / ٢٦ و٩٣ و١٢٠، البيهقي ٣٥٨/١ و٤ / ٨١ و١٩٩، ابن خزيمة ٣٠٨ و٣٠٩، تمهيد ٢٤٦/٩، شرح السنة ١٧/١ وقال البغوي هذا حديث صحيح متفق على صحته وأخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني عن أبيه عن حنظلة . ٢١ - موسى بن إسحاق (ت ٢٩٧) (سير ١٣ / ٥٧٩)، عطية مولى بني عامر (ثقات ٧ / ٢٧٨، تخ ١١/٧)، يزيد هو ابن بشر السكسكي ذكره ابن حجر في التعجيل (ص ٤٤٩)، منصور هو ابن المعتمر، وعبد الله هو ابن محمد بن أبي شيبة . والحديث أخرجه مسلم (ص ٤٥) عن ابن نمير عن أبيه عن حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوساً أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر فذكره. i ٥٥ باب الدلیل علی أن الإيمان والإسلام على الإطلاق عبارتان عن دین واحد عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن عطية مولى بني عامر، عن يزيد السکسکي قال: قدمت المدينة فدخلت على عبد الله بن عمر، فأتاه رجل من أهل العراق فقال يا أبا عبد الرحمن! مالك تَحُجُّ وَتَعْتَمِرُ، وقد تركتَ الغَزْوَ في سبيل الله؟ قال: وَيْلَكَ! إن الإِيمَانَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: تَعْبُدُ الله، وتُقِيْمُ الصَّلاةَ، وتُوتِي الزكاةَ، وتَحُجُّ البيتَ، وتصومُ رمضانَ. قالَ: فردّها عليه. فقال عبد الله: کذلك حدثنا رسول الله څټ ثم الجهاد بعد ذلك حسن. قال الإِمام أبو بكر البيهقي ◌َّ رحمه الله -: وإنما أراد - والله أعلم - أَنَّ الجِهَادَ من فُرُوضِ الكِفَاياتِ وليس بفرضٍ على الأَعْيَان . ٢٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرىء، أنبا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا سلیمان بن حرب ثنا حماد بن زيد، عن أيوب ۔ وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنبا أحمد بن عبيد الصفَّار نا عبيد بن شريك أنا أبو صالح، أنبا الفَزَاريُّ، أنبا سفيان بن سعيد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من أهل الشام من أهل الإِسلام عن أبيه قال: جاء رجل إلى رسول الله لم يسأله عن الإِسلام - وفي رواية حماد قال: عن أبيه أن النبي ◌َّ قال له : ((أُسلِم تَسلَم. وَمَا الإِسْلام؟ قال: ٢٢ - أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان (سير ١٧ /٣٩٧)، أحمد بن عبدان بن إسماعيل البصري الصفار أبو الحسن (سير ٤٣٨/١٥)، ينظر ترجمة عبيد بن شريك، وأبو قلابة هو: عبد الله بن زید الجرمي، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني، وسفيان هو الثوري، والفزاري هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وأبو صالح هو محبوب بن موسى الفراء، يوسف بن يعقوب هو ابن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي . والحديث أخرجه أحمد ١١٤/٤ من حديث عمرو بن عبسة، الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح . ٥٦ باب الدلیل علی أن الإیمان والإِسلام على الإطلاق عبارتان عن دین واحد قَالَ: تُسلِمُ قَلبكَ للهِ، وَيَسْلَمُ الْمُسْلِمُون مِن لِسَانِكَ وَيَدِكَ. قَالَ: فَأَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضل؟ قَالَ: الإِيمَانُ. قَالَ: فَمَا الإِيمَان؟ قَالَ: تُؤْمِنُ بِاللهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالبَعثِ بَعدَ المَوتِ ، قَالَ: فَأَيُّ الإِيمَان أَفضَل؟ قَالَ: الْهِجْرة، قَالَ: وَمَا الهِجْرَةِ؟ قَالَ: أَنْ تَهْجَرِ السُّوءَ، قَالَ: فَأَيُّ الهِجْرةِ أَفْضَل؟ قال: الجِهَاد . قَالَ : وَمَا الْجِهَاد؟ قَالَ: أَنْ تجَاهِد - أَو قَالَ: تُقَاتِل ـ الكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُم . 1 - وفي رواية سفيان قال: تُقَاتِلِ العدُوَّ إذَا لَقِيْتَهُم، وَلَا تَغُلُّ ولا تَجْبنُ. - وفي رواية حماد - ثم لا تَغْلُّ وَلاَ تَجبُنُ، وزاد، ثم قال رسول الله عليه : ثُمّ عَمَلانِ هُمَا مِن أَفضلِ الأَعْمَالِ إِلَّ مَن عَمِلَ عَملًا بِمِثْلِهِمَا - وقال بإصبعَيْه هَكَذا السَبَّابَة وَالوُسْطَى - ((حَجَّةٌ مَبْرُورة أَو عُمْرَةٌ مَبْرورَةٌ)) قال الحليمي - رحمه الله تعالى - فأبان هذا الحديث أن الإِسلام الذي أخبر الله عزَّ وجلَّ أنه هو الدين عنده بقوله : ﴿إِنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]. وقوله: ﴿وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]. وقوله: ﴿الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمْ الإسْلام دينا﴾ [المائدة: ٣]. ينظم الاعتقاد والأعمال الظاهرة لأن قوله: ((الإِسلامُ أن تُسْلِمَ قلبك لله)). م ! ٥٧ باب الدلیل علی أن الإيمان والإسلام على الإطلاق عبارتان عن دین واحد إشارة إلى تصحيح الاعتقاد وقوله: ((أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك)) إشارة إلى تصحيح المعاملات الظاهرة. ثم صرّح بذلك فأخبر أن الإِيمان أفضل الإِسلام، وفسّره بأنه الإِيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث، أراد أن الإِيمان بالغيب أفضل من الإِيمان بما يُشاهد ويُرى. وهذا موافق لقول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣]. مدحاً لهم وثناءً عليهم . ثم أبان أن الاعتقاد وعامة الأعمال إيمان فقال: ((أفضل الإِيمان الهجرة)) ثم فرّع الهجرة فدلّ ذلك على أن الطاعات كُلّها إيمانٌ، كما هي إسلامٌ؛ وأنّ الإِسلام هو الإِذعان لله عزّ وجلّ سواء وقع بأمر باطن أو بأمرٍ ظاهرٍ بعد أن يكون الأمرَان مما رضي الله تعالى لعباده أن يتقرّبوا به إليه . ٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامريُّ ثنا ابن نُمَير عن الأعمش - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقیه، ثنا معاذ بن نجدة القرشي ثنا خلاد بن يحيى ثنا سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: ((قالَ رَجَلٌ : يَا رَسول الله! أَيُوَاخِذُ اللهِ الرَّجُلَ بِمَا عَمِلَ فِي الجَاهِلِيةِ؟ قَالَ: مَنْ أَحْسَنْ فِي الإِسْلاَمِ لَم يُؤْاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيةِ وَمَنْ أَسَاءَ فِى الإِسْلَامِ أُخِذَ بالَأوَّل وَالآخِرِ)). ٢٣ - محمد بن يعقوب أبو العباس الأصم (ت ٣٤٦) (سير ٤٥٢/١٥)، أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه (ت ٣٤٤) (سير ١٦ / ٤٩٠)، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة، وسفيان هو ابن سعيد الثوري، ومعاذ بن نجدة هو ابن العريان الهروي . والحديث متفق عليه أخرجه البخاري ١٨/٩ عن خلاد بن يحيى عن سفيان عن منصور به. ومسلم ص (١١١) عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن وكيع عن الأعمش به . وانظر أحمد ٣٧٩/١ و٤٠٩ و٤٣١ و٤٦٢ - ابن ماجة ٤٢٤٢ - البيهقي ٢٣/٩ - الترغيب والترهيب للأصفهاني ١٤٢ . : : ! ٥٨ باب الدليل على أن الإيمان والإسلام على الإطلاق عبارتان عن دين واحد لفظ حديث أبي النضر، رواه البخاري في الصحيح عن خلاد بن يحيى. ورواه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه . قال الحليمي - رحمه الله تعالى - وهذا على أن الطاعات في الإِيمان إيمانٌ، وأن المعاصي في الكفر كفرٌ، فإذا أسلم الكافر أحبط أسلامه كفره. فَإِنْ أحسن في الإِسلام، أحبطت طاعاته تلك المعاصي التي قَدَّمها في حال كفره، وإن لم يحسن في الإِسلام بقيت تلك المعاصي بحالها لم يجد ما يُحبطها، فأخذ بإساءته في الإِسلام وفيما قبله. وبسط الكلام في شرح ذلك. ولا يلزم على هذا إلزامُه قضاء ما ترَكَ من صومٍ وصلاة لأنه إذا صامَ وصلَّى بعد ما أسلم سقط عنه ما ترك في الكفر بدلالة الحديث. وإن لم يصل ولم يصم أُمِرَ بهما وحمله على ذلك حمل له على ما إذا فعله سقط عنه ما مضى . ٢٤ - أخبرنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي، وأبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة قالا: ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصَّبغِي ثنا الحسن بن علي بن زياد السَّريُّ ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَل قال : ((إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُه كَفَّرَ الله عَنْهِ كُلَّ سَيِّئَةٍ زلفَهَا وَكَتب اللّه لَهُ كَلَّ ٢٤ - أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي (ت ٣٥٤) (سير ٤٨٩/١٦)، الحسن بن علي بن زياد السري (إكمال ٥٦٩/٤، أنساب ١٣٦/٧)، وإسماعيل هو ابن عبد الله بن عبد الله بن أويس المدني، وأبو سعيد هو سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه. والحديث أخرجه النسائي ١٠٥/٨ من طريق صفوان بن صالح عن الوليد عن مالك به مرفوعاً. وعلقه البخاري ١٧/١ ولم يذكر فيه كتب الحسنات وقال الحافظ في الفتح ٩٨/١ وقد ثبت في جميع الروايات، ما سقط من رواية البخاري وهو كتابة الحسنات المتقدمة قبل الإِسلام. وقوله كتب الله أي أمر أن يكتب وللدارقطني من طريق زيد بن شعيب عن مالك بلفظ ((يقول الله لملائكته أكتبوا)) فقيل إن المصنف أسقط ما رواه غيره عمداً لأنه مشكل على القواعد . ٥٩ باب الدلیل علی أن الإيمان والإسلام على الإطلاق عبارتان عن دین واحد حَسَنِةٍ كَانَ زَلَفْهَا ثَمّ كَانَ القِصَاصُ: الحسنَةُ بِعَشْرِ أَمِثالِهَا إِلی سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِها إِلَّ أَنْ يَّتَجَاوزِ الله عَزَّ وَجَلَّ)) . أخرجه البخاري في الصحيح فقال: وقال مالك ... فذكره. قال الإِمام الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله: أسنده مالك وأرسله ابن عيينة . ٢٥ - أخبرناه أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفَّار ثنا سعدان بن نصر ثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم سمع عطاء بن يسار يخبر عن النبي ◌َّ قال: ((إِذَا أَسلَم العبْد فُحُسنَ إِسلَامُه تقبل مِنه كلَّ حسنةٍ زَلَفَهَا، وكفَّر عنهُ كلَّ سيئة زلفها. وكانَ في الإِسلام مَا كانَ الحسنةُ بعشر أَمْثالها إلى سبعمائة، والسيئة بمثلها أو يمْحُوها الله عزَّ وجلَّ . ٢٥ - أبو الحسين بن بشران هو علي بن محمد بن عبد الله بن بشران (ت ٤١٥) (سير ٣١١/١٧)، وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح الصفار أبو علي (ت ٣٤١) (سير ٤٤٠/١٥)، وسعدان بن نصر أبو عثمان (ت ٢٦٥) (سیر ٣٥٧/١٢). ٦٠ باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإِيمان في إيمانهم وهذا يتفرَّع على قولنا في الطاعات إنها إيمانٌ، وهو أنها إذا كانت إيماناً كان تكاملها بكمال الإِيمان وتناقُصُها تناقُصَ الإِيمان، وكان المؤمنون متفاضلين في إيمانهم، كما هم متفاضلون في أعمالهم، وحَرُم أن يقول قائل: إيماني وإيمان الملائكة والنبيِّين - صلوات الله عليهم أجمعين - واحدٌ. قال الله عزّ وجلّ : ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]. وقال: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمَ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ [الأنفال: ٢]. وقال: ﴿وَإِذَا مَا أَنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤]. وقال: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً﴾ [المدثر: ٣١]. فثبت بهذه الآيات أنَّ الإِيمانَ قابلٌ للزيادة، وإذا كان قابلاً للزيادة فعُدمت الزيادة، كان عدمُها نقصاناً على ما مضى بيانه، ودلّت السُّنَّةُ على مثل ما دلَّ عليه الكتاب . ٢٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، ثنا السَّريُّ بن خزيمة الأبْيَوَرْدِي ثنا عبد الله بن يزيد هو المقرىء، ثنا سعيد - هو ابن أبي أيوب -، حدثني محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله و الله قال: ((أَكْمَلُ المُؤمِنِيْنَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُم خُلُقً)) . ٢٦ - لينظر من هو (أبو بكر محمد بن عمر بن حفص). والحديث أخرجه أحمد ٥٢٧/٢ عن عبد الله بن يزيد عن سعيد عن ابن عجلان به. والحاكم ٣/١ عن طريق عبد الله بن محمد بن أبي ميسرة عن عبد الله بن يزيد المقري به مرفوعاً وسكت عليه وصححه الذهبي .