Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
محمد بن إسحاق، أخبرني الحسن بن سفيان السختياني قالا: ثنا قطن بن
نُسیر، ثنا جعفر - هو ابن سليمان - ثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال رسول
الله ◌َلاتر:
((يسأل أحدُكم رَبَّه حاجتَه كلّها حتّى يَسأله شِسْعَ نَعله إذا انقطع)).
أسنده قطن بن نُسير وأرسله غيره.
١١١٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا عبد الله بن
محمد البغوي، ثنا القواريري، ثنا جعفر، عن ثابت، عن النبي ◌َّ نحوه فقال
رجلٌ للقواريري: فإن شيخاً يحدث به عن جعفر، عن ثابت، عن أنس فقال
القواريري : باطل.
١١١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا هلال بن العلاء، ثنا أبو همام، ثنا مُعارك، عن
أبي عبَّاد، عن جدّه أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالآتى :
((سَلُوا الله ما بدا لكم من حوائجكم حتى شِسع النّعل فإنّه إن لم يُيَسّره لم
یتیسّر)».
إسناده غير قوي وقد مضى ما هو أقوى منه، ورُوي عن عائشة رضي الله
عنها موقوفاً .
= جعفر عن ثابت عن أنس.
ورواه البزار عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني عن سيار بن حاتم عن جعفر عن ثابت عن أنس
عن النبي ہے ثم قال - البزار-لم يروه عن ثابت سوی جعفر.
تنبيه :
هذا الحديث من الأحاديث الساقطة من النسخة المطبوعة بتحقيق الشيخ شاكر - رحمه الله -
وغيره من الحديث رقم (٣٦٧٥ إلى ٣٦٨٣) بتحفة الأحوذي مع العلم أن مجموع الأحاديث
الساقطة من التحفة ونسخة شاکر ٦٨ حديثاً.
١١١٧ - أخرجه المصنف من طريق ابن عدي (٢٠٧٦/٦) تنبيه :
عند ابن عدي عن ثابت عن أنس عن النبي ◌َّه وهو خطأ والصحيح .
ثابت عن النبي ◌َّير وانظر التهذيب في ترجمة قطن.
١١١٨ - رواه أبو يعلى كما في مجمع الزوائد (١٠/) موقوفاً على عائشة وقال الهيثمي رجاله رجال
الصحيح غير محمد بن عبيد الله المنادى وهو ثقة.

٤٢
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
١١١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن أحمد بن الخضر
الشافعي، ثنا موسى بن محمد الذهلي، ثنا سعيد بن يزيد، ثنا سليمان بن أبي
مطر، عن إبراهيم بن سعيد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة أنّها قالت:
سَلُوا الله التيسيرَ في كل شيء حتى الشنيع في النّعل فإنّه إن لم يُسِّرْه الله
لم یتیسّر.
١١٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن عتاب العبدي ببغداد،
ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الرياحي، ثنا قريش بن أنس، ثنا معاوية بن
عبد الكريم، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: كان النبي ◌َّر يقول:
((سَلُوا الله حوائجكم حتّى الملح)).
هكذا جاء به مرسلاً.
١١٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن
سعيد الرازي، إملاء، ثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، ثنا.
حرملة بن يحيى التَّجيبي، ثنا عبد الله بن وهب المصري، أخبرني يحيى بن
أيوب، عن عيسى بن موسى، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك أنّ
رسول الله ے قال:
((اطلبوا الخيرَ دهَرَكم وتعرَّضُوا لنفحات رحمة الله، فإنّ لله نفحاتٍ من
رحمتِه يُصيبُ بها من يشاء من عباده؛ وسلُوا الله أن يَسْتُر عَوراتِكم ويُؤمِنَ
رَوْعاتكم)).
١١٢٢ - أخبرنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، ثنا والدي،
ثنا موسى بن العباس، ثنا محمد بن الجنيد، ثنا عمرو بن الربيع، ثنا يحيى بن
أيوب، عن عيسى بن موسى بن أياس، أنّ صفوان بن سليم حدّثه فذكره غير أنّه
لم يقل «گلّه)».
۔
١١٢٠ - عزاه السيوطي في الفتح الكبير إلى المصنف فقط.
١١٢١ - عزاه السيوطي في جمع الجوامع (٣٣٩٥) إلى الحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا في الفرج بعد
الشدة والمصنف وأبو نعيم في الحلية .

٤٣
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى/ ذكر فصول في الدعاء
١١٢٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، أنا ابن
ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، حدثني عيسى بن موسى بن
أياس بن البكير، عن صفوان بن سليم، عن رجلٍ من أشجع، عن أبي هريرة أنّ
رسول الله ﴾﴾ قال :
((اطلُبُوا الخيرَ دهركم كلّه)).
فذكره بمثله وهذا هو المحفوظ دون الأوّل.
١١٢٤ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أنا
القاسم بن الليث الرسعني، ثنا بشر بن معاذ، ثنا حماد بن واقد، ثنا إسرائيل،
عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال
رسول الله عَليه :
(سلُوا الله من فضله، فإنّ الله يُحبُّ أن يسأل من فضله وأفضلُ العبادة
انتظارُ الفَرَج)».
ذكر فصول في الدُّعاء يحتاج إلى معرفتها
قال البيهقي رحمه الله: الدعاء قول للقائل يا الله، أو يا رحمن، أو يا
رحيم وما أشبه ذلك وهو أيضاً نداء قال الله عزّ وجلّ :
﴿كَهِيعَصَ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّاً، إذْ نَادَى رَبَّ نِدَاءً خَفِيّاً﴾ [مريم:
٢،١ ].
قال: ﴿وَزَكَرِيّاً إِذْ نَادَىْ ربَّ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً﴾ [الأنبياء: ٨٩].
وفي آية أخرى:
﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيًّا رَبَّ قَالَ رَبِّ﴾ [آل عمران: ٣٨].
ومعنى ((رب)) يا ربّ فثبت أنّ الدعاء نداءٌ، والنداء دعاءٌ غير أنّ له أركاناً
١١٢٣ - عزاه السيوطي في جمع الجوامع (٣٣٩٥) إلى المصنف وابن عساكر في تاريخ دمشق اهـ.
وعيسى بن موسى ضعيف كما في الجرح والتعديل (٢٨٥/٦).
١١٢٤ - أخرجه المصنف من طريق ابن عدي (٦٦٥/٢) وقال ابن عدي :
وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإِسناد غير حماد بن واقد عن إسرائيل عن أبي إسحاق.
i

٤٤
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى / ذكر فصول في الدعاء
وأولاهن: أن يكون المرغوب فيه ممّا يبلغُ قدرَ السائل أن يسأله، وتفسيره أنّه
ليس لأحد أن يتشبّه بإبراهيم عليه السلام فيدعو الله جلّ ثناؤه أن يُرِیَه کیف یُحيي
الموتى، ولا أن يتشبّه بموسى عليه السلام فيقول:
﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣].
ولا أن يتشبّه بعيسى عليه السلام فيقول:
﴿رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [المائدة: ١١٤].
ولا لأحد أن يسأل الله تعالى إنزال ملك عليه فيسأله عن خبر من
أخبار السماء، أو إحياءَ أبَوَيه، لأَنّ نقض العادات إنّما يكون من الله تعالى لتأييد
من يدعو إلى دينه، لا لشهوات العباد ومُنَاهم، إلّ أن يكون السائل نبيّاً فيجمع
إجابته إيّاه أمنيته وتأييده بما يُصدّق دعوته، ولكنّه إن دعا كما دعا نوح عليه
السلام فقال :
﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح: ٢٦].
جازة، وإنّما يبعثه عليه بعض أعداء الله؛ وكذلك إن حدثت له ضرورةٌ من
جوعٍ أو بردٍ شديدٍ أو غير ذلك في بادية هو مأذون له في دخولها من جهة
الشرعٌ، أو أصابه عمىَّ ولا قائد له فدعا الله أن يكشف ما به الضَّرُّ مطلقاً، كان
ذلك جائزاً، وإن كان في إصابته إيّاه نقض العادة. وقد يفعل به ذلك من غير
مسألته جزاءً له لتوكلّه وقوة إيمانه.
قال ومن أركانه: أن لا يكون عليه في سؤال ما يسأل حرج.
ومنها: أن يكون له في السؤال غرض صحيح .
ومنها: أن يكون حَسَن الظنّ بالله عزّ وجلّ عند الدُّعاء فتكون الإِجابة على.
قلبه أغلب من الردّ.
ومنها: أن يدعو الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا قال الله تعالى: ﴿وللهِ
الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوْهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ٨٠].
ومنها: أن يسأل ما يَسْأل بجِدّ وحقيقة، ولا يأخذ دعاءً مؤلّفاً فيسردَه سرداً
وهو عن حقائقه غافلٌ.

٤٥
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى/ ذكر فصول في الدعاء
ومنها: أن لا يُشْغله الدعاء عن فريضةٍ لله تعالى حاضرةٍ فَيُفَوِّتها .
ومنها: أن يكون دعاؤه سُؤالاً بالحقيقة لا اختباراً لربّه جلّ ثناؤه.
ومنها: أن يُصْلِحَ لسانَه إذا دعا فلا يخاطب ربّه جلّ ثناؤه بما لو خاطب به
كُفؤه وقرينَه نسبة إلى قلّة الحياء وسوء الأدب، أو ركاكة العقل.
ومنها: أن لا يدعو ضَجِراً مستعجلاً يُضْمر أنّه إن أجيب في الوقت الذي
يريد، وإلّ يَئْس وترك، بل يدعو متعبّداً متخشّعاً يُضمر أنّه لا يزال يدعو ويتضرّع
إلى أن يجاب، وكلّما زادت الإِجابةُ عنده تراخياً زاد الدّعاء تتابعاً وتوالياً.
٠٠
ومنها: أنّ حاجته إذا عظُمَتْ لم يسْألها الله عزّ وجلّ مستعظماً إيّاها في
ذات الله تعالى بل يسأله الصغيرة والكبيرةَ سؤالاً واحداً ويرى مِنَّة الله تعالى في
إجابته إليها عظيمة .
وأمّا آدابه فمنها: أن يقدّم التوبة أمام الدعاء.
ومنها: الجدُ في الطلب والإلحاح.
ومنها: المحافظة على الدعاء في الرخاء دون تخصيص حال الشدّة
والبلاء.
ومنها: أن يعزم إذا سأله.
ومنها: أن يدعو ثلاثاً.
ومنها: أن يقتصر على جوامع الدعاء مالم تَعرضْ له حاجّة بعينها فينصّ
عليها .
ومنها: افتتاح الدعاء وختمه بالصّلاة على رسول الله وَله .
ومنها: أن يدعو وهو طاهر.
ومنها: أن يدعو وهو مستقبل القبلة.
ومنها: أن يدعو في دُبُر صلواته . .
ومنها: أن يرفع اليدين حتّى يحاذِيَ بهما المنكبين إذا دعا.
ومنها: أن يخفض صوته بالدعاء.
ومنها: أن يمسح وجهه بيديه إذا فرغ من الدعاء.
ومنها: أن يحمد الله عزّ وجلّ إذا عرف الإِجابة .
ومنها: أن لا يخلي يوماً ولا ليلة من الدعاء.
٠٠

٤٦
-
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى/ ذكر فصول في الدعاء
,٠
قال: ويتحرّى للدعاء الأوقات والأحوال والمواطن التي يرجى فيها الإِجابة
تماماً.
فأمّا الأوقات فمنها: ما بين الظهر والعصر من يوم الأربعاء.
ومنها: ما بين زوال الشمس من يوم الجمعة إلى أن تغرب الشمس.
ومنها: الدعاء في الأسحار.
ومنها: عند فَّيْىٍ الأفياء.
ومنها: الدعاء يوم عرفة .
وأما الأحوال فمنها: حال النداء للصلاة.
ومنها: حينَ فطر الصائم.
ومنها: عند نزول الغيث.
ومنها: عند التقاء الصفَّين.
ومنها: عند اجتماع المسلمين على الدعاء.
ومنها: أدْبار المكتوبات.
ومنها: عند القيام من المجلس.
وأما المواطن فالموقفان، والجمرتان، وعند البيت، والملتزم خاصة،
وعلى الصّفا والمروة .
وقد ذكر الحليمي رحمه الله: تفسير كل فصل من هذه الفصول، وأشار
إلى دلالته من الكتاب والسنّة والأثر، ونحن قد ذكرنا بعض ما حضرنا من ذلك
في ((كتاب الدّعوات)) فأغنى ذلك عن إعادتها ها هُنا وبالله التوفيق.
١١٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا علي بن عيسى بن إبراهيم، ثنا
أبو یحیی زگریا بن داود، ثنا يونس بن أفلح، ختن یحیی، ثنا مکي بن إبراهيم،
ثنا عبد الرحمن بن زيد العمّي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
عن النبي وَلخر قال:
((خمس دعوات يُستجابُ لهن: دعوةُ المظلوم حين يَستنصر، ودعوةُ
١١٢٥ - عزاه الحافظ في فتح الباري (١٣٧/١١) إلى الطبري من طريق سعيد بن جبير - به.
وعبد الرحيم بن زيد العمي كذبه ابن معين كما في التقريب.

٤٧
١٢ - باب في الرجاء من اللهتعالى/ ذكر فصول في الدعاء
الحاجّ حين يَصْدُر، ودعوةُ المجاهد حين يَقفُل، ودعوة المريض حين يبرىء،
ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب - ثم قال: وأسرع هذه الدعوات إجابةً، دعوة الأخ
لأخيه بظهر الغيب)).
وقد ذكرنا في هذا الباب أحاديث صحيحة في آخر ((كتاب الدعوات)).
١١٢٦ - وقد روينا عن ابن موهب عن عمّه، عن أبي هريرة أن رسول
الله وَلِ قال :
((ما من مؤمن ينصبُ وجهَه لله يسأله مسألةً إلّ أعطاه إِيَّها: إمّا عَجِّلها له
في الدنيا وإمّا أخرها له في الآخرة مالم يَعْجَلْ، يقول: قد دعوتُ ودعوتُ فلا
آراه یُسْتجاب)).
حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو بكر.
محمد بن أحمد بن دلّويه، ثنا محمد بن المنجل، عن ابن أبي فديك، عن ابن
موهب فذكره.
١١٢٧ - وروينا عن مالك، عن زيد بن أسلم أنّه كان يقول: ما من داعٍ
إلّا كان بين إحدى ثلاث: إمّا أنْ يُسْتجاب، وإمّا أن يُؤْخَرّ عنه، وإمّا أن يُكَفِّرَ
عنه .
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو الحسن الطرائفي، ثنا عثمان بن
سعيد، ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك فذكره.
١١٢٨ - ورواه علي بن علي الرفاعي وليس بالقوي عن أبي المتوكل،
عن أبي سعيد عن النبي ملين:
١١٢٦ - أخرجه أحمد (٤٤٨/٢) عن وكيع عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه عبيد الله.
ابن عبد الله بن - [وهب خطأ] - موهب عن أبي هريرة مرفوعاً.
وقال الهيثمي في المجمع (١٤٨/١٠) رواه أحمد ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف.
تنبيه في مسند أحمد (وهب) بدلاً من (موهب) وهو خطأ.
١١٢٧ - أخرجه مالك في الموطأ (٢١٧/١).
١١٢٨ - أخرجه أحمد (١٨/٣) والبخاري في الأدب (٧١٠) والحاكم (٤٩٣/١) من طريق علي -
به.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
----
--
أ

٤٨
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى/ ذكر فصول في الدعاء
((ما من مسلم يَدعو الله بدعوةٍ ليس فيها مأثمٌ ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله
إحدى ثلاث: إمّا أن يستجيب له دعوته، أو يصرف عنه من الشَّرِّ مثلها، أو يدّخر
"له من الأجر مثلها)».
١١٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن إسحاق البغوي، ثنا
أبو زيد بن طريف، ثنا محمد بن عبيد الصابوني، ثنا أبو أسامة، عن ابن عوف،
عن سليمان التيمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله ڑالتر:
((ما مِن مسلمٍ يَدْعُو بدَعوةٍ ليسَ فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحم إلّ أعطاه الله
إحدى ثلاثٍ إمّا يُعَجّل له دعوتَه، وإما أن يدَّخرها له في الآخرة، وإمّا أن يَدَفَع
عنه من السوء مثلها».
قال الإِمام أحمد رحمه الله: فعلى هذا هو شاهد لحديث الرفاعي إن كان
حفظه هذا الصابوني ولا أراه حفظه وقد.
١١٣٠ - أخبرناه محمد بن موسى، أنا أبو عبد الله الصفار، ثنا ابن أبي
الدنيا، ثنا محمد بن يزيد، ثنا أبو أسامة، ثنا علي بن علي، عن أبي المتوكل،
عن أبي سعيد عن النبي ◌َله مثله حرفاً بحرفٍ وهذا هو الصحيح عن أبي أسامة،
عن علي بن علي وروايته عن ابن عوف خطأ والله تعالى أعلم.
١١٣١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسين علي بن محمد
المصري، ثنا عبد الله بن أبي مريم، ثنا الفريابي، ثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن
مكحول، عن جبير بن نفير، عن عبادة بن الصامت حدّثهم أنّ رسول الله والتي
قال:
((ما على الأرض من مسلم يدعُو بدعوة إلّ أعطاهُ الله إيّاها، أو كشفَ عنه
من السوء مثلها مالم يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعة رحم)).
١١٣٠ - أخرجه الحاكم (٤٩٣/١) عن محمد بن عبد الله الصفار - به.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
تنبيه: سقط من إسناد الحاكم (أبو أسامة) فيصحح.
١١٣١ - أخرجه الترمذي (٣٥٧٣) من طريق الفريابي محمد بن يوسف - به.
:
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
:

٤٩
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى / ذكر فصول في الدعاء
١١٣٢ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن إبراهيم بن
معاوية، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة، وإسحاق بن
إبراهيم، عن جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، قال: بلغني أنّ العبد
المسلم إذا دعا ربَّه فلم يستجب له كُتبت له حسنةٌ.
١١٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب
الثقفي، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العدل، قالا: ثنا محمد بن
أيوب، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا أبو عاصم العبّاداني، عن الفضل بن
عيسى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي وَّر قال:
((يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يُوْقفَه بين يدَيْه، فيقول: عبدي! إنّي
أمرتُك أن تَدعوني؟ ووعدتك أن استجيب لك، فهل كنت تدعوني؟ فيقول:
نعم، يا ربّ. فيقول: أمَا إنّك لم تَدْعُني بدعوة إلّ استجبتُ لك، أليس دعوتني
في يوم كذا وكذا لغَمّ نزَلَ بك أُفرّجه عنك ففرجتُه عنك؟ فيقول: نعم يا ربّ،
فيقول: أنّي عجّلْتُها لكِ في الدنيا. ودعوتَني يوم كذا وكذا لغمّ نزظل بك أن
أَقَّجَ عنك فلم تَرَ فِرجاً؟ قال: نعم يا ربّ، فيقول: أنّي ادّخرتُ لك بها في
الجنة كذا وكذا، ودعوتني في حاجةٍ أقضيها لك في يوم كذا وكذا فقضيتُها؟
فيقول: نعم يا ربّ، فيقول: فإني عجّلتُها لك في الدنيا ودعوتني في يوم كذا
وكذا في حاجةٍ أقضيها فلم تَر قضاءها؟ فيقول: نعم يا ربّ، فيقول: إنّي
ادّخرتُها لك في الجنّة كذا وكذا. قال رسول الله وَّهِ: فلا يَدَع الله دعوةً دعا بها
عبدُه المومنُ إلّ بيَّنَ له إمّا أن يكون عَجّل له في الدنيا، وإمّا أن يكون ادَّخر له
في الآخرة قال: فيقول المؤمن في ذلك المقام: يا ليتَه لم يكن عُجّل له شيء
من دعائه)).
٠
١١٣٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا عبيد بن
١١٣٢ - أبو حامد أحمد بن محمد هو: ابن أحمد بن بالويه العوصي.
١١٣٣ - أخرجه الحاكم في المستدرك (١ /٤٩٤) بنفس الإسناد وقال الحاكم: هذا حديث تفرد به
الفضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكدر ومحل الفضل بن عيسى محل من لا يتوهم
بالوضع. ووافقه الذهبي .
١١٣٤ - أخرجه الترمذي (٣٥٥٧) والنسائي (٣٨/٣) كلاهما عن محمد بن بشار عن صفوان بن =

٠٠٫٠٠
٥٠
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى/ ذكر فصول في الدعاء
شريك، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن
حكيم، قال: حسبتُ أنّه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة:
أنّ رسول الله وَهِ رَأى رجلاً يدعُو وهو يشيرُ بإصبعيْه فأخذ بإحدى يديه
وقال :
((أَخِّدْ أَخِّدْ)).
ورواه صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان من غير شكّ وقال في متنه فقال
رسول الله ( * هكذا وأشار بالسبابة.
١١٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو قلابة، ثنا محمد بن إبراهيم - قال أبو قلابة
كان أبوه يَهودياً فأسلَم وحسن إسلامُه وقرأ القرآن - قال ثنا محمد بن مسعر - قال.
أبو قلابة: وقد رأيتُه وكان ابن عيينة يُعظُّمه شديداً - قال: ثنا داود العطار عن
محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وآله :
((لقد بارك الله لرجلٍ في حاجةٍ أَكْثَر الدُّعاءَ فيها أُعطِيَها أو مُنِعَهَا)).
قال: فحدّثت به منكدر بن محمد بن المنكدر فقلت: أسمعتَ هذا من
أبيك؟ قال: لا ولكن دخلت مع أبي وأبي حازم على عمر بن عبد العزيز فقال عمر
لأبي: يا أبا بكر مالي أراك كأنّك مهمومٌ قال: فقال له أبو حازم: أجل لدين
عليه، قال: فقال له عمر: فُتح لك فيه الدعاء؟ قال: نعم، قال: فقد بارك الله
لك فیه .
١١٣٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الفضل بن محمد بن عقيل، أنا
جعفر الفريابي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمارة،
ومالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله:
إنّ الله لا يقبل إلّ الناخلة من الدعاء، ولا يسمع من مُسَمّعٍ ولا من مراءٍ
ولا من داعٍ إلا دعاء ثبت قلبه.
= عیسی عن ابن عجلان - به.
وقال الترمذي : حسن صحيح غريب.
١١٣٥ - أخرجه الخطيب (٢٩٩/٣) من طريق محمد بن يعقوب - به.
٠

٥١
١٢ - باب في الرجاء من اللهتعالى/ ذكر فصول في الدعاء
١١٣٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن محمد بن الحسن
السراج، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا نصر بن علي، ثنا عمر بن علي،
عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال: كان الربيع بن خثيم يأتي علقمة في
يوم الجمعة فأتاه فقال سمعت قَسّا أو قال رجلاً من أهل الكتاب وهو يقول ما أكثر
الدعاءَ وأقلّ الإِجابة! وذلك أنّ الله تعالى لا يقبل إلا الناخلة من الدّعاء، قال:
فتعجّب علقمة لتعجّب الربيع قال: فقال عبد الرحمن بن يزيد وما تعجّبك؟ أو
ما سمعتَ عبد الله يقول إنّ الله تعالى لا يقبل من مُسَمّع، ولا لاعب ولا لاهٍ إلّ
مَنْ دَعَا ثبتَ القلب.
١١٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
إبراهيم بن بكر المروزي ببيت المقدس، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن ابن
خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أمّ الدرداء قالت:
إنّما الوجل في قلب ابن آدم كاحتراق السعفة أما يجد لها قشعريرة؟ قالوا
بلى، قال: فادعوا إذا وجدتم ذلك فإنّ الدعاء يستجاب عند ذلك.
١١٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن المقرىء، قالا: ثنا
أبو العباس هو الأصم، ثنا الخضر، عن سيار، ثنا جعفر، ثنا ثابت البناني قال:
قال فلان: إنّي لأعلم حين يذكرني ربّ قالوا واعلم حين يذكرك ربك؟ قال:
نعم، إذا ذكرته ذكرني، قال؛ وإنّ لأعلم حين يستجيب لي ربّي. قالوا: وتعلم
حين يستجيب لك ربّك؟ قال: نعم إذا وَجِلَ قلبي، واقشعرٌ جِلدي، وفاضت
عيناي، وفُتح لي في الدعاء فثمّ أعرف إني قد استجيب لي .
قال الإِمام أحمد رحمه الله تعالی: وقد مضى(١) في حديث ابن عباس
عن النبي ◌َلو أنّه قال:
(«تَعرَّف إلى اللهِ في الرَّخاء يَعرِفْك في الشدّة)».
١١٤٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن
خميرويه، أنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن عاصم
١١٣٩ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٢٤/٢) من طريق جعفر - به.
(١) سبق برقم ١٠٧٤.
۔

٥٢
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى/ ذكر فصول في الدعاء
الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال:
إذا كان الرجل يدعو الله في السرّاء، فنزلت به الضرّاء فيدعو فتقول
الملائكة: صوت معروف من آدمي ضعيف كان يدعو في السرّاء، فيشفعون له؛
وإذا كان الرجل لا يدعو الله في السرّاء فنزلت به الضرّاء فدعا فيقول الملائكة ..
صوت منكر من آدمي ضعيف كان لا يدعو الله في السرّاء فنزلت به الضّاء فلا
یشفعون له .
١١٤١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة
قال: قال أبو الدرداء:
آدُعُ الله في يوم سَرّائك لعلّه يستجيب لك في يوم ضرّائك.
١١٤٢ - بإسناده أخبرنا معمر عن قتادة أنّ أبا الدرداء قال:
مَنْ يُكثر قرعَ الباب يوشك أن يُفتح له، ومن يُكثر الدُّعاءَ يوشك أن
يستجاب له .
١١٤٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن السرّاج، ثنا أبو شعيب
الحراني، ثنا الشعبي، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد؛ وعلي بن يزيد،
ويونس، عن الحسن أنّ أبا الدرداء كان يقول:
أكثروا الدعاء فإنّه مَنْ أكثر قرع الباب يوشك أن يُفتح له.
١١٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكربن بالويه، ثنا محمد بن
شاذان، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا أبو حمزة العطار قال: سمعت الحسن وسُئِلَ
عن قوله عزّ وجلّ :
﴿فَلَوْلَا أَنّه كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣].
قال: كان يكثر الصلاة في الرَّخاء.
١١٤١ - أخرجه أحمد في الزهد (٥٦/٢/ دار الفكر الجامعي) من طريق حماد بن زيد عن أيوب - به.
١١٤٤ - عزاه السيوطي في الدر (٢٨٩/٥) إلى ابن أبي حاتم والحاكم والمصنف.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٥٨٤/٢) بنفس الإِسناد.

٥٣
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى / ذكر فصول في الدعاء
١١٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ، ثنا موسى بن
هارون، ثنا أبو موسى الأنصاري، ثنا حسين بن زيد، عن عمر بن علي، قال:
سمعت علي بن الحسين يقول:
لم أر للعبد مثل التقدم في الدعاء فإنّه ليس كلما نزلت بليَّةٌ يستجاب له
عنها .
قال: وكان علي بن الحسين إذا خاف شيئاً اجتهد في الدعاء.
١١٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الفضل محمد بن
إبراهيم بن الفضل، يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق يقول: سمعت
إبراهيم بن السري السقطي يقول: سمعت أبي يقول:
كُنْ مثل الصبي إذا اشتهى على أبويه شهوةً فلم يُمكّناه، فقعد یبکي عليها
فكُنْ أنتِ مثلَه، فإذا سألت ربّك ولم يُعْطِكْه فاقعُد فابك عليه.
١١٤٧ - [أخبرنا] أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو القاسم الحسن بن
محمد العسكري، ثنا محمد بن خلف، ثنا يعقوب بن إسحاق قال : سمعت
أبي يقول سمعت ابن عيينة يقول:
لا تتركوا الدعاء ولا يمنعكم منه ما تعلمون من أنفسكم فقد استجاب الله
تعالى لإِبليس وهو شرّ الخلق قال:
﴿فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الحجر:
٣٦، ٣٧].
١١٤٨ - أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، ثنا إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن سماك قال:
سمعتُ وهباً يقول:
الداعي بلا عمل کالرامي بلا وتر.
١١٤٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، ثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال:
قال محمد بن واسع :

٥٤
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى/ ذكر فصول في الدعاء
يكفي من الدعاء مع الورع اليسيرُ كما يكفي القدر من الملح .
١١٥٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف،
ثنا محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان عن عمرو بن ميمون، عن طاوس قال:
يكفي الصدق من الدعاء كما يكفي الطعامَ من الملح .
١١٥١ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت عبد الله بن محمد
الدمشقي يقول: سمعت أبا بكر الشبلي يقول: في قوله عزّ وجلّ:
﴿أَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].
قال: أدعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة.
١١٥٢ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، قال: سمعت محمد بن إسماعيل
العلوي، يقول: سمعت محمد بن إسماعيل بن موسى، يقول: سمعت
يحيى بن معاذ الرازي يقول: إلهي أسألك تذلّلاً فأعطني تفضّلاً.
١١٥٣ - وبإسناده قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول:
كيف امتنعُ بالذنب من الدعاء، ولا أراك تمتنع بالذنب من العطاء.
١١٥٤ - أخبرنا أبو حازم قال: سمعت أحمد بن الخليل الحافظ، يقول:
سمعت أحمد بن يعقوب المقرىء، يقول: سمعت أبا العباس بن حمكويه
يقول: سمعت أبا زكريا يحيى بن معاذ الرازي يقول:
لا تستبطئنَّ الإِجابةَ إذا دعوتَ وقد سددتَ طُرقَها بالذنوب.
١١٥٥ - وقد أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل هذا ثنا أحمد بن
الحسن بن يعقوب فذكره.
١١٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقرىء،
١١٥١ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠ /٣٦٨) عن أبي القاسم عبد السلام بن محمد المخرمي عن
الشبلي - به.
١١٥٣ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠ /٥١) عن محمد عن الحسن عن يحيى - به.
١١٥٤ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥٣/١٠) من طريق أبي العباس بن حكويه - به.
١١٥٦ - أخرجه أبو نعيم (٢ /٣٦٢) من طريق سیار- به.

__ ٥٥
١٢ - باب مي الرجاء من الله تعالى/ ذكر فصول في الدعاء
قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سياربن حاتم، ثنا
جعفر بن سليمان، ثنا مالك بن دينار قال: بلغنا أنّ بني إسرائيل خرجوا إلى
مخرج لهم فقيل لهم: يا بني إسرائيل تَدْعُوني بألسنتكم وقلوبكم بعيدةٌ عني،
باطل ما ترهبون.
١١٥٧ - وبهذا الإِسناد ثنا مالك بن دينار قال: بلغني أنّ بني إسرائيل
خرجوا مخرجاً لهم فأوحى الله إليهم تخرجون إلى الصعيد، وترفعون إليّ أكفّاً
سفكتم بها الدماء وملأتم بها بُطونكم من الحرام، الآن حين اشتدّ غضبي عليكم
ولم تزدادوا منّ إلّا بعداً.
١١٥٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي الحسين بن صفوان،
ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا الأشجعي، عن
أبي كدينة، عن ليث قال:
٥
أوحى الله تعالى إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل أنّ قومك يدعونني
بألسنتهم، وقلوبُهم منّي بعيدةٌ، رفعوا إليّ أيديهم يسألونني الخير وقد ملأوا بها
بيوتاتهم من السُّحت، الآن حين اشتدّ غضبي عليهم؟ .
١١٥٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا علي بن محمد المصري، ثنا
سليمان بن شعيب، ثنا أسد بن موسى، ثنا الفضيل بن مرزوق، عن عدي بن
ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلّه:
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنّ الله عزّ وجلّ طَيِّبٌ لا يقبلُ إلّ طِيِّياً، وإنّ الله عزّ وجلّ أمرَ
المؤمنين بما أمر به المُرْسَلِينَ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوْا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾
[المؤمنون: ٥١].
وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْذِينَ آمَنُوا كُلُوْا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة:
١٧٢ ].
ثم ذكر الرجل يُطيلُ السَّفر أشعثَ أغبر يَمُدُّ يدَه إلى السماء يا ربِّ! يا
١١٥٨ - أبو كُدينة هو يحيى بن الملهب البجلي روى عن ليث بن أبي سليم روى عنه الأشجعي
عبيد الله بن عبد الرحمن.
١١٥٩ - أخرجه مسلم (٢/ ٧٠٣) من طريق أبي أسامة عن فضيل - به.
- --
- -
-.
!

٠٥٦
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى/ ذكر فصول في الدعاء
ربِّ! ومَطعمه حرامٌ ومشربه حرامٌ، وملبسُه حرامٌ، وغُذِّيَ بالحرام فَأَنَّى يُسْتَجابُ
له)).
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن فضيل بن مرزوق.
١١٦٠ - حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنا أبو
حامد بن الشرقي، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي، ثنا إبراهيم بن
سليمان الزيات، ثنا سفيان الثوري، عن فضيل بن مرزوق فذكره بإسناده غير أنّه
لم يقل في أوّله يا أيُّها الناس .
١١٦١ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو أحمد
محمد بن أحمد بن الغطريف، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البزاز، ثنا
الحسن بن عبد العزيز، ثنا سنيد بن داود، عن المعتمر عن أبيه قال: قال لقمان
لابنه :
يا بُنَّ أَكثر من قول ربّ اغفر لي فإنّ الله ساعاتٍ لا يُردّ فيها سائلٌ.
١١٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الخضر بن أبان، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا ثابت قال:
عَبَدَ الله رجلٌ سبعين سنةً فكان يقول في دعائه ربّ اجْزِني بعملي، ربّ
إجْزِني بعملي، فمات فأُدخِل الجنّةٍ فكان فيها سبعين سنةً فلما استكملها قيل
له: آخرُج فقد استكملتَ عملك فأسقط في يديه فجعل يقول: أيّ شيء كان
أوثق في الدنيا؟ فلم يجد شيئاً كان أوثق في الدنيا من دعاء الله والتضرع إليه
فجعل يقول: ربّ سمعتك - وأنا في الدنيا - وأنت تُقيل العثراتِ، فأقِلِ
اليوم عثرتي فُتُرك فيها. والله تعالى أعلم.

١
١٣ - باب التوكل والتسليم
٥٧
(١٣) الثالث عشر من شعب الإِيمان
((وهو باب التوكل بالله عزّ وجلّ والتسليم لأمره تعالى في كل شيء))
قال الله تعالى :
﴿الَّذِيْنَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوْا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيْمَاناً
وَقَالُوْا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣].
وقال لنبيه التر :
﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ الله فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَّخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِّنْ
بَعْدِهِ وَعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٠].
وقال: ﴿إِنّمَا الْمُؤمِنُونَ الَّذِيْنَ إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوْبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ
آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُوْنَ﴾ [الأنفال: ٢].
وقال: ﴿وَمَنْ يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].
وغير ذلك من الآيات التي ذكر الله عزّ وجلّ فيها التوكّل.
قال الإِمام رحمه الله تعالى: وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله جلّ ثناؤه
والثقة به .
واختلف أهلُ البصائر في ذلك فقال قائلون: التوكل الصحيح ما كان من
قطع الأسباب فإذا جاء السبب إلى المراد نفع التوكل.
وقال آخرون: كلّ أمر بَيّن الله فيه لعباده طريقاً ليسلكوه إذا عرض لهم
فالتوكّل إنّما يقع منهم في سلوك تلك السبيل، والتسبب به إلى المراد؛ فإن
فعلوا ذلك متوكّلين على الله عزّ وجلّ في أن يُنْجِح سعيهم ويُبلّغهم مِرادهم كانوا
آتِينَ الأمرَ من بابه. ومن جَرَّد التوكل عن التسبب بما جعله الله سبباً فلم يَعمل.
لما أمر به، ولم يأت الأمرَ من بابه .
١١٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أنا
١١٦٣ - أخرجه البخاري (١٤٠/٨) ومسلم (١٩٩/١ - ٢٠٠) من طريق هشيم - به.
,٠

٥٨
-
١٣ - باب التوكل والتسليم
الحسن بن سفيان، ثنا زكريا بن يحيى، ثنا هشيم، عن حصين، قال: كنتُ عند
سعيد بن جبير فقال ليلاً: أيكم رَأى الكوكب الَّذي انقَضَّ البارحة؟ قال: قلت:
أنا، قال: أمّا إنّي لم أكن في صلاةٍ ولكنّي لُدِغتُ قال: فما فعلتَ؟ قال قلتُ:
استرقيت قال: وما حملك على ذلك؟ قلتُ: حديث حدثناه الشعبي قال: وما
حدثكم الشعبي؟ قال: قلتُ حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنّه قال: لا رقية إلّ
من عينٍ أو حمةٍ.
قال: قلت: حدثنا عن بريدة بن حفص أنه قال: لا رقية إلّ من عينٍ أو
حمةٍ .
قال: فقال سعيد بن جبير: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. ثم قال
سعيد بن جبير: ثنا ابن عباس عن النبي ◌ِّ قال:
((عُرضِتْ عليَّ الأَمَمُ قال: فرأيتُ النبيَّ معه الرهط، والنبيّ معه الرجل
والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رُفعَ لي سوادٌ عظيمٌ فقلت: هذه أمّتي،
فقيل: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق قال: فنظرت فإذا سوادٌ عظيمٌ،
ثم قيل أنظر إلى هذا الجانب الآخر فإذا سواد عظيمٌ، فقيل هذه أمّتك ومعهم
سبعون ألفاً، يدخلون الجنّة بغير حسابٍ ولا عذابٍ)).
ثم نهض النبي ◌َّهِ فَدَخَلَ فخاضَ القومُ في ذلك فقالوا: من هؤلاء الذين
يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا عذاب؟ فقال بعضهم لبعضٍ: لعلّهم الذين
صحبوا النبي ◌َّ؛ وقال بعضهم: فلعلّهم الذين وُلدوا في الإِسلام ولم يُشركوا
بالله شيئاً قطَّ. وذكروا أشياء فخرج إليهم النبي ◌َّ فقال:
((ما هذا الذي كنتم تخوضون فيه؟)).
فأخبروه بمقالتهم فقال :
((هم الذين لا يكتَوُون، ولا يَسْتَرِقُون، ولا يَتَطَّرون، وعلى ربّهم
يتوكّلون)) فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال:
((أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال أنا منهم يا رسول الله قال: سبَقَك بها
عكاشة)).

٥٩
١٣ - باب التوكل والتسليم
أخرجاه في الصحيح من حديث هشيم وغيره.
وفي حديث بريدة رخصة في الاسترقاء وقد رواه إسماعيل بن زكريا،
ومالك بن مغول، عن حصين، عن الشعبي، عن عمران بن حصين عن
النبي وَلِّ مرفوعاً قوله:
((لا رُقْيَةَ إلّ من عينٍ أو حمةٍ)).
والله أعلم أنّهما أولى بالرقي لما فيهما من زيادة الضرر.
والْحُمَّةُ سمّ ذوات السموم .
وأمّا رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قال الحليمي رحمه الله تعالى: يحتمل أن يكون أراد بهم الغافلين عن
أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدّة لدفع الآفات والعوارض، فهم لا
يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء، ولا يعرفون فيما ينوبهم ملجأ إلّ الدّعاء
والاعتصام بالله عزّ وجلّ.
وقد روي عن النبي وَلّى :
((أكثرُ أهل الجنّة البُلْهُ)).
فقيل: معناه البلهُ عن شهوات الدنيا وزينتها والحبائل التي للشيطان فيها.
وقال الله عزّ وجلّ :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٢٣].
فقيل: أراد الغافلات عمّا يُرْمَين به من الفحشاء لا يتفكّرْنَ فيها، ولا
يَخطرن بقلوبهن، ولا تكون من همّتهنّ فكذلك الذين أثنى عليهم رسول اللّه وَاهـ
في هذا الخبر هم الغافلون عن طبّ الأطباء ورقيّ الرُّقاة، ولا يحسنون منها شيئاً
لا الذين يحسنون ولا يستعملون ثم احتجّ بما روي عن النبي نَّ في ذلك وهو
أنّه وَ ◌ّ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة.
وبعث إلى أبيّ بن كعب طبيباً فقطع منه عِرقاً ثم كواه عليه وهذا يدلّ على
الرخصة في ذلك .

٦٠
١٣ - باب التوكل والتسليم
قال الإِمام أحمد رحمه الله :
. ١١٦٤ - ثم قد روينا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّ النبي ◌ِّ قال:
((الشفاء في ثلاثة: في شَرْطةِ مِحْجَم، أو شَربة عسلٍ ، أو كَيَّة بنارٍ، وأنا أنهى
أمّتي عن الكيّ)).
وهذا القول صدر منه بعد قصّة أسعد بن زرارة. ويشبه أن يكون بعد قصّة
أبيّ أيضاً بهذا النهي - والله تعالى أعلم - التنزيه. فقد روى هذا الحديث بعينه
جابر بن عبد الله عن النبي وَّم قال:
((إن كان في شيء من أدويتكم خيرٌ ففي شرْطَة حَجَّام، أو شَربة عسلٍ ، أو
لدغة بنارٍ، وما أحبّ أن أكتوي)).
وهذا يدلّ على أنّ ذلك على غير التحريم.
١١٦٥ - وروينا عن عمران بن حصين أنّه قال نهانا رسول الله وَلل عن
الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا.
وفي هذا ما دلّ على أنّه على غير التحريم إذ لو كان على طريق التحريم
لم يكتو عمران بن حصين بعد علمه بالنهي غير أنّه ركب المكروه ففارقه مَلَكٌ
كان يُسلّم عليه فحزن على ذلك. وقال هذا القول: ثم قد روي أنّه عاد إليه قبل
موته. وإذا كان الکيّ بحكم هذه الأخبار مكروهاً فارق حكمه حكم سائر
الأسباب التي ليست فيها كراهية حين استحقّ تاركه الثناء الذي قدمنا ذكره.
وأمّا الاسترقاء فقد روينا الرخصة فيه بما يُعْلم من كتاب الله أو ذكره من
غير كراهيةٍ؛ وإنّما الكراهية فيما لا نعلم من لسان اليهود وغيرهم فكانَ التارك لما
كان مكروهاً هو المستحقّ لهذا الثناء، والله تعالى أعلم. ويحتمل أن يكون هذا
هو المراد بما ورى عقّار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه عن النبي ◌َّ:
((مَنِ اكتوى أو استَرْقِى فقد بَرِىءَ من التوكُّل)).
١١٦٤ - أخرجه البخاري (١٠ /١٣٧ فتح) من طريق سالم الأفطس عن سعيد بن جبير - به.
١١٦٥ - أخرجه أبو داود (٣٨٦٥) والترمذي (٢٠٤٩) وابن ماجة (٣٤٩٠) عن عمران بن حصين.
وقال الترمذي : حسن صحيح .