Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٧٤
٦٣ - كتاب منانب الأنجار
بكر عن حميد «فأرسل إلى اليهود لجاموا الحديث، ظاهره التعميم، والذى يقتضيه السياق تخصيص من كان له بعيد
أنه بن سلام تعلق وأقرب ذلك عشيرته من بنى قينقاع، فقد ذكر ابن إسحق فيهم فقال فى أوائل الهجرة من كتاب
المغازى : فى ذكر من كان من اليهود بالمدينة ومن بنى قينقاع زيد بن الصيب وسعد بن حيية ومحمود بن سبيحان
وحزير بن أبى عزير وعبد الله بن الصيف وسعيد بن الحرت ورفاعة بن قيس وفنحاص وأشيع ونعمان بن أسبا
ومحری بن عمرو وشآس ین قیس وشأس ین عدى وزيد بن الحارث ونمان بن عمرو وسکین بن أبی سکین وعدی
ابن زيد ونمان ین ایی اونی و محمود بن دحية ومالك ین الصیف وکعب بن راشد وعازب بن رافع بن أبى رافع
وخالد وازلر أبى أبى ازار ورافع بن حارثة ورافع بن حرملة ورافع بن عارية ومالك بن عوف ورفاعة بن التابوت
وعبد الله بن سلام بن الحارث وكان حبرهم وأعلهم، وكان اسمه الحصين فسماه رسول الله بجميع لما أسلم عبد الله،
فهؤلاء بنو قينقاع. قوله (عن عمرو) هو ابن دينار. قوله (باع شريك لى دراهم فى السوق نسيئة) قد قدم
شرحه فى كتاب الشركة، والغرض منه هنا قوله «قدم علينا المدينة ونحن نتبابع، فانه يستفاد منه أنه لاے أقرم.
على ما وجدهم عليه من المعاملات إلا ما استكناه فيينه لحم
٥٢ - بسبب إتيانِ اليهود النبيَّ ◌َلَه حينَ قَدِيمَ المدينةَ
هادوا: صاروا بهوداً. وأما قوله هُدْنا: تُبنا . هائد: تائب
٣٩٤١ - حدّثنا سلمٌ بن إبراهيمَ حدَّثَنَا ثُرّةٌ عن محمدٍ عن أبى هريرة عن النبيِّ ◌َِع قال («لو آمَنّ بى
عشرةٌ من اليهود لآمن بی اليهود)
٣٩٤٢ - صّشى أحدٌ - أو محمدٌ - بن عبيد اللهِ النُّدانىُّ حدّها ◌َادُ بن أسامةً أخبرنا أبو مُعميس عن
قيسٍ بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبى موسى رضىَ اللهُ عنه قال ((دخلَ النبيُّ ◌ِ لُ المدينةَ وإذا أُناسٌ من
اليهودُ يُظمونَ عاشوراء ويصوموَهُ، فقال النبيُّ {}: نحنُ أُحقٌّ بصومِهِ. فأمر بصومِهِ»
٣٩٤٣ - مّثنا زِيادُ بن أيوبَ حدَّ ثَنَا مُشْمٌ حدّثنا أبو بشرٍ عن سعيد بن جُبير عن ابن عباسٍ رضى
الله عنهما قال ((لما قدم النبيُّ ◌َّ المدينةَ وجد اليهودَ يصومون عاشوراء، فسُلوا عن ذلك فقالوا: هذا اليومُ
اقى أظفرَ اقُهُ فیهموسى وبنی إسرائيل على فرعون ، ونحن نصومه تماماً فه، فقال رسولُ اقلمنے: نحن أولى
بموسى منكم. فأس بصومه)
٣٩٤٤ - مّثنا عَبدانُ حدَّ ثَنَا عبدُ اللهِ عن يونسَ عنِ الزهرى، قال أخبرَتىُعيدُ اللهِ بن عبدِ الله بن
◌ُبَ عن عبد الهِ بن عباس رضى الله عنهبا ( إنَّالنبيَّ ◌ِيُ كان يَدِلُ شعرَهُ، وكان المشركون يفرقونَ رُءُوسَهم،
وكان أهلُ الـ كتاب يَيدِلون رءوسَهم، وكان النبيُّ ◌َ﴾ محبُ مُوافَقَةً أملٍ الكتاب فیا لم يؤمّنْ فيه بشىْ،
صورة الصفحة (٢٧٤) من المجلد السابع من الطبعة السلفية

قال يارسول الله ان اليهود قوم بهت فاسألهم عنى قبل أن يعلموا بإسلامى جاءت (٢١٣) اليهود فقال النبى صلى الله عليه وسلم
أى رجل عبد الله بن سلام
فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا
كان الشبه له والمراد بالعلو هنا السبق لان كل من سبق فقد علاشأنه فهو علو معنوى وأما
ما وقع عند مسلم من حديث ثوبان رفعه ماء الزجل أبيض وماء المرأةأصفرفاذا اجتمعا فعلا منى
الرجل منى المرأة أذكراباذن الله واذا علامتى المرأةمنى الرجل أنشاباذن الله فهو مشكل من جهة
أنه يلزم منه اقتران الشنسبه للأعمام اذا علاماء الرجل ويكون ذكر الأأنثى وعكسه والمشاهد
خلاف ذلك لانه قد يكون ذكراويشبه أخواله لا أعمامه وعكسه قال القرطبى يتعين تأويل
حديث ثوبان بأن المرادبالعاوالسبق (قلت) والذى يظهر ما قدمته وهو تأويل العلوفى حديث
عائشة وأما حديث ثوبان فيبقى العاوفيه على ظاهره فيكون السبق علامة التذكير والتأنيث
والعلو علامة الشبه فيرتفع الاشكال وكان المراد العلو الذى يكون سبب الشبه بحسب الكثرة
بحيث يصير الآخر مغمورافيه فيذلك يحصل الشبه ونقسم ذلك ستة أقسام الأول أن يسبق
ماء الرجل ويكون أكثر فيحصل له الذكورة والشبه والثانى عكسه والثالث أن يسبق ما.
الرجل ويكون ماء المرأةا كثر فتحصل الذكورة والشبه للمرأة والرابع عكه والخامس
أن يسبق ماء الرجل ويستويان فيذكر ولا يختص بشبه والسادس تعكسبه (قوله قوم بهت)
يضم الموحدة والهاء ويجوزا سكانها جع بهيت كقضيب وقضب وقليب وقلب وهو الذى يبهن
السامع بما يفتريه عليه من الكذب ونقل الكرمانى أن سفرده بهوت بفتح أوله (قوله فأسألهم)
فى رواية الفزارى عن تحيد عند النسائى ان علموا بإسلامى قبل أن تسألهم عنى بهتونى عند
(قوله جاءت اليهود) زادفى رواية الفزارى ودخل عبد الله داخل البيت وفى رواية عبد الله
ابن بكرعن حيد فأرسل إلى البرود فجاؤا الحديث ظاهرة التعميم والذى يقتضيه السباق
تخصيص من كان له بعبد الله ابن سلام تعلق وأقرب ذلك عشيرته من بني قينقاع فقدذكرابن
اسحق فيهم فقال فى أوائل الهجرة من كتاب المغازى فى ذكر من كان من اليهود بالمدينة ومن
بنى قينقاع زيد بن اللصيب وسعد بن حيية ومحمود بن سبحان وعزير ابن أبى عزير وعبد الله بن
الصسيف وسعيد بن الحرت ورفاعة بن قيس وقتصاص وأشيع ونعمان بن أصبا ونحرى بن عمرو
وشاس بن قيس وشاس بن عدى وزيدين الحرث ونعمان بن عمرو وسكين بن أحمد سكين وعدى بن
زيد ونعمان بن أبي أوفى ومحمود بن دحية ومالك بن الصيف وكعب بن راشد ويعازب بن رافع بن
أبي رافع وخالد وازارا بنى أبى ازار ورافع بن حارثة ورافع بن حرملة ورافع بن خارجة ومالك بن
عوف ورفاعة بن التابوت وعبدالله بن سلام بن الحرث وكان حبرهم وأعلهم وكان اسمه
الحصين فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسلم عبد الله فهؤلاءبنوقينقاع (قولهلهعن
عمرو) هوابن دينار (قوله باع شريك فى دراهم فى السوق نسئة) قدتقدم شرحهفىکاب
الشركة والغرض منه هناقوله قدم علينا المدينة ونحن نتبايع فأنه يستفاد منه أنه صلى الله
عليه وسلم أقرهم على ما وجدهم عليه من المعاملات الاما استثناء فيينه لهم في (قوله
بال اتيان اليهود النبى صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة) وذكرابن عائذ
من طريق عروة ان أول من أقام منهم أبو ياسر بن أخطب أخوحيي بن أخطب فسمع منه فلما رجع
قال لقومه أطبعونى فان هذا التى الذى كنا ننتظر فعصاه أخوه وكان مطاعافيهم فاستحوذ عليه
الشيطان فاطاعوه على ما قال وروى ابن سعد فى شرف المصطفى من طريق سعيد بن جبيرجاء
وأفضلنا وابن أفضلنا فقال
النبى صلى الله عليه وسلم
أرأ يتم إن أسلم عبد اللّه بن
سلام قالوا أعاذه الله من ذلك
فأعاد عليهم فقالوامثل ذلك
فرج اليهم عبد الله فقال
أشهدأن لا اله الا الله وأن محمدا.
رسول الله قالوا شرناواین
شرنا وتنقصوه قال هذا كنت
اُخافیارسول الله)حدثنا
على بن عبد الله حدثنا
سفيان عن عمرو سمع أبا
المنهال عبد الرحمن بن مطعم
قالباعشريك لىدراهم
فى السوق نسيئة فقلت
سبحان الله أَيصل هذا فقال
سبحان الله واللهلقدبعتها
فى السوق فاعايه أحد
فسألت البراءين عازب فقال
قدم النبي صلى الله عليه
وسلم ونحن نتابع هذا
البيع فقال ما كانيدا يد
فليس به بأس وما كان نسيئة
فلا يصلح والتقزيد بن أرقم
فاسأله فاته كان أعظمنا
تجارة فسألت زيدبن أرقم
فقال مثل* وقال سفيان
مرة فقدم علينا النبي صلى
الله عليه وسلم المدينة وثُن
تتبايع وقال نسيئة الى
الموسم أو الحج * (باباقيان
اليهود النبي صلى الله عليه وسلم
حين قدم المدينة).
صورة الصفحة (٢١٣) من المجلد السابع من الطبعة الميرية البولاقية

٢٣
مقدمة التحقيق
الإحالات:
فقد نظم الإمام البخاريُّ (الجامعَ الصحيحَ)) على منهجٍ مُعيّن يتمثَّل في إعادة الحديث في
أكثر من موضع دون أن يكون هناك تكرارٌ، وإنّما يعيده لفوائد تتعلق بالترجمة، أو زيادة في
الحديث من طريق آخر، ونظرًا إلى منهج البخاريُّ هذا، فقد سلكه الحافظ ابن حجر في ((فتح
الباري))، واضطرّ إلى الاعتماد على نظام الحوالات. والمقصود بهذا الاصطلاح: هو أن
يكون الحديث يشتمل على عدّة جزئيات، ومسائل متفرقة، أو أنّه أثناء شرح الحديث كانت
هناك فروع للمسألة، منها ما يتعلق بالمغازي بشكل أكبر، ومنها ما يتعلق بكتب الفقه مثل :
الجهاد، الأحكام، الصلح، الصّلاة، الأيمان، البيوع، الإجارة، المكاتبة، النكاح،
الصوم.
وفي هذه الحال ينبّه الحافظ ابن حجر إلى أنّ الغرض من الحديث في هذا الكتاب هو كذا
فقط، وأما ما يتعلق بأجزائه الأخرى، فإنّه يُوضّحُ المواضع التي قد وردت فيها الإشارة إلى
هذه المسائل، أو المواضع التي ستأتي بعد، وكذلك ينبّه على المواطن التي ذكر فيها البيان
تارة موجزًا ملخصًا، وتارة مفصلاً مستوفى. وفي بعض الأحيان يُوضّحُ الحافظ ابن حجر أنّه
أخرّ بيان المسألة، واستيفاء شرح الحديث إلى مكان كذا نظراً لبعض الأسباب؛ كما في
رواية شريك في قصة المعراج (١).
هذا، مع العلم أنّ الحافظ ابن حجر كان يدرك أهمية هذه الحوالات، وضرورة تحدید
مكانها بكلّ دقّة حتى يسهل الرجوع إليها، وفي الوقت نفسه كان أيضًا على علم بأنّ إحاطته
محدودة، ومهما بذل من جهد فإنّ ضخامة الكتاب، وكثرة ورود الإحالات في كل صفحة
تجعل من الصّعب ضبط كلّ ما جاء فيه، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار بُعد الوقت بَين أول
الشرح وآخره، ومع هذا كلّه نجد أنّ الحافظ ابن حجر كان حريصًا على إعادة تتبع الحوالات
حتى إذا وجد أنه قد أحال إلى مكان الشرح، فتبيّن أنه لم يذكره، استدركه، أو أنّه أحال إلى
غير مكانه فيصحّحه، وهذا دأب الحافظ كما يتّضح من جميع ((فتح الباري))؛ فكثيراً ما يكون
قد ذکر شيئًا، ثمّ وجد ما يقويه، أو يدفعه إلى القول بغيره، مصرّحاً بأنّه قد ظفر بمزيد من
الأدلّة التي لم تتوفر له قبل ذلك(٢).
(١) فتح الباري (٤٧٨/١٣، كتاب: التوحيد، باب: ما جاء في قوله عزّ وجلّ: وكلم الله موسى تكلیمًا،
ح ٧٥١٧).
(٢) دراسة السيرة النبويّة في فتح الباري، للدكتور محمد الشنقيطي (٧٩/١-٨٠).

٢٤
مقدمة التحقيق
إنّ من أهم المرئيات لمن تتبع كتاب: ((فتح الباري بشرح صحيح البخاري))، هو أنّ
المادة متقطعة منفصلة في كثير من الأحيان، وبالتالي كان الربط بَينَ أجزاء المسائل
والمواضع يأتي من خلال الإحالات، فهي الأداة التي يعتمد عليها في توصيل هذه الجزئيات
بعضها ببعض، مع العلم بأنّ هذا المنهج لم يكن باختيار الحافظ ابن حجر، وإنما ألزمه
بذلك طبيعة الكتاب الذي تصدّى له بكلّ قوّة، وعقد العزم على شرحه، وإخراجه بصورة تليق
به وتميِّزه عن الشروح التي سبقته؛ فقد سلك الإمام البخاريُّ منهجاً معيّنا في تصنيف ((الجامع
الصحيح))؛ حيث رتّبه على سياق الكتب، ثمّ في كلّ كتاب يذكر الأبواب المتعلقة به. ولذلك
قد يُعيد الحديث في أكثر من كتاب، وفي أكثر من باب، وليس ذلك تكرارًا، وإنّما لمزيد من
الفائدة في مختلف الوجوه: حديثية، أو فقهية، وقد نبّه الحافظ ابن حجر إلى هذه
الملاحظات في أكثر من موطن، وأشار إلى أن هذا المنهج من البخاري يدلّ على سعة
اطلاعه وبراعته في الاستنباط، كما أوضح أنّه سيسير في الشرح على منهج البخاري في شرح
كلّ حديث: تارة بالتفصيل حيث ورد الحديث مطولا تاماً، وتارة تناول الموضوع على هيئته
التي وضعه فيها مؤلفه (١) وهو الأنسب، والأليق لما فيه من الاحتفاظ بجهود البخاري رحمه
الله تعالی، حیث یستشهد بالأحاديث والروايات لكلّ جزئية من حديث البخاري بما يناسبها،
وبالتالي يظهر مدى اتفاق الروايات، أو الاختلاف فيها (٢).
وتتبعُ الحوالاتِ، وبيان موضعها - لكثرتها - كان هاجسًا هامًا عند الحافظ ابن حجر
رحمه الله، حيث يقول: ((أودُّ لو تتبّعتُ الحوالات التّ تقع فيه، فإن لم يكن المحالُ به
مذكوراً، أو ذكر في مكان آخر غير المحال عليه، فينبهني عليه؛ ليقع إصلاحه، فما نُعل ذلك
فأعلمه)) (٣).
فالحافظ رحمه الله يعرف مدى أهمية هذه الحوالات لمعرفة الحديث وسبب إيراده، في
كلّ موضع، ولذلك كانت له أمنية أن يتحقق ضبطها، ومن خلال تتبعي للإحالات أستطيع أن
أقدرها بنحو (١٣٠٠٠) ثلاثة عشر ألف موضع، وقد قام فضيلة الشيخ الدكتور صفاء أحمد
الضوي العدوي - حفظه الله - بجمع هذه الإحالات وطبعها باسم: ((غبطة القاري ببيان
إحالات فتح الباري))، وقد سبق أن عملت معه نائبًا له في جامعة الإمام البخاري التابعة
(١) انظر: هدي الساري (ص: ١٣ -١٤).
(٢) دراسة السيرة النبوية في فتح الباري (١/ ٨١).
(٣) الجواهر والدُّرر (٧٠٨/٢).

٢٥
مقدمة التحقيق
لجماعة الدعوة إلى الكتاب والسنّة في بيشاور بين عامي (١٤٠٧-١٤٠٨ هـ) حیث کان رئيسًا
لهذه الجامعة، كما أنّ الأخوين الفاضلين الشيخ أشرف فرغلي، والشيخ عاطف عبد
الخالق، اللّذين ساعداه في ذلك، كنانا زميلين لي في الدراسة؛ تخرجنا عام (١٤٠٦ هـ) من
كلية الحديث الشريف. وقد استدركت على عمله ما يقارب الثلث، حيث كان لي شرط غير
الشرط الذي مشى عليه، وقد كان فضيلة الشيخ الدكتور صفاء أحمد الضوي مهتمًا كثيرًا بفتح
الباري؛ يقرؤه في حلّه وترحاله، ويشهد لذلك اختصاره له باسم: ((إتحاف القاري))، وكتابه
هذا: ((غبطة القاري)).
منهجي في توثيق النصوص:
من الصعوبة جداً بمكان أن يتمّ توثيق جميع النصوص الواردة في الفتح؛ وذلك أنّك ربّما
تجد في صفحة واحدة مثلاً أنَّ ابن حجر أورد فيها أكثر من خمسين نقلاً، مكتفيًا بموضع
الاستشهاد منها، وعند ذلك يصعب على المحقق أن يقوم بتوثيق وتخريج هذه النصوص
والإشارة إليها في الهامش، ولذلك ألزمت نفسي أن أقوم بتوثيق النَّصوص ذات الصلة
بصحيح البخاريّ؛ فأقوم بتوثيق النصوص أولاً من شروح صحيح البخاريّ المطبوعة منها،
وهي :
١- أعلام الحديث للخطابيّ.
٢- شرح ابن بطال.
٣- شرح الكرمانيّ.
٤- شرح الزرکشيّ.
٥- بَهجة النُّفوس، لابن أبي جَمرة.
كما أقوم أيضاً بتوثيق النصوص من شروح صحيح مسلم المطبوعة، وهي :
١- صِيانة صحيح مسلم، لابن الصلاح.
٢- المُعْلِم، للمازريّ.
٣- الإكمال، للقاضي عياض.
٤- المُفهم، للقرطبيّ.
٥- المنهاج، للإمام النووي.
بالإضافة إلى المصادر الآتية التي لها صلة وثيقة بصحيح البخاريّ، وهي :
١- المتواري، على أبواب صحيح البخاري.
٢- تراجم البخاري، لبدر ابن جماعة.

٢٦.
مقدمة التحقيق
٣- شواهد التوضيح، لابن مالك.
٤- الهداية والإرشاد، للكلاباذي.
٥- أسامي شیوخ البخاري، لابن منده.
٦- أسامي من روى عنهم البخاريّ، لابن عدي.
٧- التعديل والتجريح لرجال البخاري، لأبي الوليد الباجيّ.
٨- تقييد المهمل، للجيانيّ.
٩- مشارق الأنوار، للقاضي عياض.
١٠ - اختلاف روّاة البخاريّ، لابن المبرد.
١١ - تفسير غريب ما في الصحيحين، للحميدي.
١٢ - الجمع بين الصحيحين، للحميدي.
١٣ - الجمع بين الصحيحين، لعبد الحق الإشبيليّ.
١٤ - الجمع بين الصحيحين، للموصليّ.
١٥- كشف مشكل الصحيحين، لابن الجوزي.
١٦ - تحفة الأشراف، للمزيّ.
١٧ - تهذيب الكمال، للمزيّ.
١٨ - غريب الحديث للخطابي.
١٩ - معالم السنن للخطابي.
٢٠- غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي.
٢١- الغريبين، لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي.
٢٢- النهاية في غريب الحديث.
٢٣- مجاز القرآن، لأبي عبيدة مَعمر بن المثنى.
٢٤ - الأمالي الحديثية، للسُّهيلي.
٢٥- إعراب الحديث النبوي، للعُكبريّ.
٢٦ - العُمدة في الأحكام، وشروحها.
٢٧ - كتب ابن حجر: تغليق التعليق، تهذيب التهذيب، تقريب التهذيب وغيرها.
٢٨ - كتب البخاري: رفع اليدين، القراءة خلف الإمام، خلق أفعال العباد، التاريخ
الكبير، والأوسط وغيرها.
هذا بجانب مئات المواضع التي تطلب المسألة توثيق النصُّ فيها، فعند ذلك أقوم بتوثيق
النّص في المسألة نفسها.

٢٧
مقدمة التحقيق
الكلام على رواية البخاريّ التي اعتمدها الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه:
قال الحافظ ابن حجر في الفتح(١) بعد أن ساق أسانيده إلى عدّة روايات للبخاريّ: ((وقد
انتهى الغرض الذي أردتُه من التوصيل الذي أوردتُه، فليقع الشروعُ في الشَّرح، والاقتصارُ
على أتقن الرواياتِ عندنا: وهي رواية أبي ذرٍ عن مشايخه الثلاث، لضبطه لها، وتمييزه
لاختلاف سياقها، مع التنبيه إلى ما يحتاج إليه مما يخالفها، وبالله التوفيق، وهو المسؤول أن
يعينني على السَّير في أقوم طريقٍ)).
هكذا صرّح الحافظُ عن منهجه أنّه يعتمد في شرحه هذا على رواية أبي ذر عن مشايخه
الثلاث: ((الحموي، والسرخسي، والكشميهني)) فهل التزم الحافظ ابن حجر في كلِّ الشرح
بهذا الشرط أم لا؟
من خلال تتبعي للكتاب لاحظتُ أن الحافظ يخرج عن شرطه هذا قليلاً، في بعض
المواضع؛ فيقدم أحيانًا رواية غير أبي ذر عليها، وكنتُ قد جمعتُ في البداية مواضع كثيرة
للإشارة إليها في الدراسة، ولكنني صرفت النظر عنها لعلي أوفق في الحصول على نسخة
متقنةٍ ومقروءةٍ من رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة، وعند ذلك أستطيع الجزم بذلك.
وأما عن نسخ أبي ذر عن مشايخه الثلاث، فلا تخلو مكتبة من المكتبات من نسخ لأجزاء
من هذا الكتاب، ولكن جلّها يعود تاريخ نسخه إلى ما بعد الألف أو قبلها بقليل، مع خُلو
هذه النسخ عن أي قيمة علمية؛ إذ هي دون ذكر إسناد هذه النّسخة إلى من تعود، وبخط من،
وعلى من قرئت، بل لا تجد فيها ما يدل على أنّها قوبلت على نسخة متقنة، ولو كانت متأخرة.
ثمّ إن كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاث))، يوضح أن
أبا ذر رحمه الله يجمع في روايته هذه: رواية المشايخ الثلاث، فإذا اختار أبو ذر لفظ أحد
المشايخ عند الاختلاف، يشير في الهامش في مقابل هذه الكلمة إلى لفظ الآخرين مع
الإشارة إلى رمزيهما، فلا قيمة لنسخة من رواية أبي ذر ليس فيها اختلاف الألفاظ لدى
الآخرين من شيوخه؛ فهذه رواية أبي ذر وحده، وليست روايته عن مشايخه الثلاث.
وليعلم طالب العلم أنّ فَهْم روايات صحيح البخاري ومعرفتها لا تقوم إلا بممارسة هذا
الفن، وتنقيب نسخها ودارسة هذه النسخ، وعندما كنتُ أراجع شيخي الفاضل العلامة
المحدث الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي - حفظه الله وبارك في عمره- في
الاستفسار عن بعض المشكلات التي كنتُ أواجهها أثناء عملي على الكتاب، خصوصًا فيما
(١) (١/ ٢٤-٢٥).
۔

٢٨.
مقدمة التحقيق
يتعلق بالجامع الصحيح، فكان يقول لي دائمًا: إنني قلبتُ مئات النسخ، وكنتُ أعكف على
قراءتها وأقلبُ أوراقها من أولها إلى آخرها للوصول إلى مكان في هذه المخطوطة يدلني على
أنها قرئت على أحد من العلماء المعروفين، أو قوبل على نسخة متقنة معروفة، فليس كلّ
مخطوطة عليها اسم البخاري تكون الجامع الصحيح، وليس كلّ من شاهد اسم أبي ذر في
أول النسخة، أو أخبره أحد أنَّ في مكتبة كذا نسخة من رواية أبي ذر أن يكون هذا الكلام
صحيحًا، ويعلم ذلك جيدًا من مارس هذا الفنّ.
الأحاديث الواردة ضمن الشرح والتعامل معها:
يعدُّ كتاب ((فتح الباري)) موسوعة ضخمة لاحتوائه على أحاديث كثيرة، يذكر الحافظ
رحمه الله عند شرحہ لکلّ حدیث من أحادیث هذا الكتاب جمعًا کثیرًا من الأحاديث: إما
لبيان المبهم، أوزيادة معنى فقهي، أوغيرهما من الأمور، وعند إيراده للمسائل الفقهية، يورد
أدلة كلّ طرف، ثمّ يبين درجة هذه الأحاديث. وخلال تتبعي في هذا الكتاب تبين لديَّ أن
الحافظ ابن حجر رحمه الله يهمه بالمرتبة الأولى عند إيراده للحديث موضع الشاهد منه،
ولذلك تجد عند مراجعة هذا الحديث في مظانه، أنه أسقط منه كلمة أو كلمتين في غير موضع
الشاهد، من دون أنْ يخلّ بالمعنى، فإذا أردت أن تعزو هذا الحديث إلى المصدر الذي نقل
منه الحافظ، فعليك أن تضع ما سقط من ألفاظ الحديث بين المعكوفين، وهذا يصعب على
المتتبع لهذه الأحاديث، وعندما وجّهت هذا السؤال إلى بعض المشايخ أجاب بأن هذا قد
يكون في رواية أخرى لهذا الكتاب، وهذا الجواب لا يُعطي علاجًا لحل هذا الإشكال في
التعامل مع أحاديث هذا الشرح، والحافظ حتّى في إيراده لأحاديث البخاري في بعض
الأحيان في مكان آخر، والإحالة به إلى الموضع الذي سبق فيه ذكر هذا الحدیث، لا يلتزم
إیراد النصّ کاملاً بقدر ما يهتمّ بذکر موضع الشاهد منه كما ورد.
البياضات الموجودة في الفتح أثناء الشرح:
معنى البياض: هو الفراغُ الذي بين كلمتين في جملة واحدةٍ، حيث لا يتمّ معناها إلا
بملء ذلك الفراغ، وهذا يُبيّنُ مدى تأثير البياضات على القارىء وعلى النصّ، ويُبيّن أن ملء
البياضات مسألة أساسيّةٌ في تحقيق النصوص(١).
يقول الشيخ أبوالأشبال: وأسبابُ وجود البياضات في النُّصوص المخطوطة والمطبوعة
أسباب عديدةٌ:
(١) إتحاف القارئ (ص: ٦).

٢٩
مقدمة التحقيق
منها : ما يتعلقُ بالمصنّف الأصلي للنصّ؛ فإن معظمهم مثل الحافظ ابن حجر رحمه الله،
كانوا يكتبون من الذاكرة أحيانًا بدون مصادر مكتوبة أمامه، ولهذا لا تسعفه الذاكرةُ تارةً،
فيضطرُ إلى ترك بياضٍ على أن يملأه فيما بعدُ حينما تسعفه الذاكرةُ، أو حينما يعود إلى
مراجعة إذا تيسّر، والذي يظهر من الاستقراء أن هذا السببَ قليلٌ جدّاً في بياضات فتح الباري.
ومنها: ما يتعلق بالنساخ؛ فإنّ بعضهم قد يتعذر عليه قراءة خطّ المؤلف، فيترك مكان ما
تعذر عليه قراءته فارغًا، والذي يظهر أن أكثر البياضات في فتح الباري من هذا القبيل (١).
قلتُ: ما ذكره الشيخ من السبب الأول هو الوجيه، وذلك ما لمستُه من خلال تتبعي
للكتاب، حيث قابلتُ هدي الساري على أربع نسخ مخطوطة، تبيّن لي فيها أنَّ اليباضات
تكثر ولا تقلُّ، ولا أظنُّ أن هذه البياضات تسدّها مقارنتها بالنسخ الخطية، وإنما البياضات
من عمل الحافظ ابن حجر، وبالتالي تركه الناسخ كما بدا له البياض عند نسخه للكتاب، فنسبة
البياضات إلى الحافظ ابن حجر لا يُنقّصُ من قيمة الكتاب، ولا من منزلة الحافظ ابن حجر،
وإذا كنا مقتنعين بأن الحافظ ابن حجر رحمه الله أملی جزءًا كبيرًا من هذا الكتاب من ذاكرته،
فعندما كانت لا تسعفه الذاكرة، كان يتركه بياضًا، لعله يتداركه في القراءات الأخرى لهذا
الكتاب، أو كان اطلع على بعض الكتب في أسفاره ولم يسعفه الوقت نسخ الكتاب، فلم
يتمكن من مراجعة هذه النصوص مرّة أخرى، فبقيت بياضًا كما هي الآن. ولم أرَ من خلال
تتبعي مَنْ انتبه لهذه البياضات وفكّر جديًا في علاجها كما قام به فضيلة الشيخ أبي الأشبال في
كتابه القيم: «إتحاف القارئ بسدّ بیاضات فتح الباري))، وقد استفدتُ من عمله، وأشرت إلى
مواضعها، وهذا جُهد يشكر الشيخ عليه، وهذا يدلُّ على اطلاعه الواسع وقراءاته المتكررة
لهذا الكتاب، ومن عاش فتح الباري يعرف قيمة الجهد الذي قام به الشيخ أبو الأشبال.
كما قمتُ أيضاً:
بتخريج الآيات وعزوها بذكر السورة، ورقم الآية فيها.
كتبتُ الآيات التي ورد ذكرها في الجامع الصحيح، وشرحه فتح الباري بالرسم
*
العثماني.
احتفظتُ بترقيم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي للكتب، والأبواب، والأحاديث، ولم
*
نخالفه في ذلك، مع إيعاز فيه، لأن جميع الإحالات عليه.
أثْبَتُّ على جوانب الصفحات، الإحالة على طبعة فتح الباري السلفية، بذكر المجلد،
(١) إتحاف القارئ (ص: ٦-٧).

٣٠
مقدمة التحقيق
والصفحة، لأنّ مثل هذه الموسوعات العلمية الكبيرة، لا بدّ فيها من الاحتفاظ
بالإحالات القديمة.
وضعتُ كلّ موضع ورد فيه قوله الحافظ ابن حجر عند شرحه لفقرات الحديث:
((قوله: كذا ... ))) في بداية الفقرة ليسهل على طالب العلم معرفتها، وليتمّ ذكر كلّ
مسألة على حدة. أ
ذكرتُ قول الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب، إذا كان حكمه على الراوي يخالف
قوله في الفتح، لمن لهم رواية في الكتب الستة.
أشرت إلى المواضع التي تراجع فيها الحافظ ابن حجر عن قوله في موضع سابق في
فتح الباري.
ذكرتُ في الأحاديثَ المُعلقة الإحالة على كتاب تغليق التعليق للحافظ ابن حجر،
*
بذكر المجلد، والصفحة.
وأخيرًا، فإني أرجو الله تبارك وتعالى أن أكون قد وفّقتُ لإخراج هذا الكتاب على الوجه
المطلوب، ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أشكر فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن البراك
- حفظه الله وبارك في عمره - لتفضله بالتعليق على المسائل العقدية في هذا الكتاب
المبارك، مع الاحتفاظ بالتعليقات التي علّق عليها سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن
عبد الله بن باز - رحمه الله - والاستدراك على بعض المواضع في المجلدات الثلاث
الأولى، ومواضع في هدي الساري؛ وذلك بقراءة تلميذه الفاضل الداعية الشيخ عبد العزيز
ابن ناصر الجُليل - حفظه الله - واستغرق هذا العمل جُهدًا ووقتًا كبيرين من الشيخين
الفاضلين حفظهما الله، وبارك في عمرهما، وأسأله تعالى أن يجعل ذلك في ميزان
حسناتهما، وأن يجزي عنهما الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
كما لا يفوتني أن أشكر الأستاذ الفاضل محمد بن ناصر الرشيد حفظه الله مدیر دار طيبة
ومالكها، حيث رحّب بطباعة هذا الكتاب العظيم، ويعود له الفضل الكبير بعد الله تبارك
وتعالى في إخراجه في هذه الصورة البهيّة.
والشكر أيضًا للأستاذ الفاضل مصطفى جبريل المدير التجاري بدار طيبة؛ حيث كان له
دور في تعجيل إخراج الكتاب.
والشكر أيضًا لفضيلة الشيخ بهاء عقيل مسؤول النشر في دار طيبة حيث لم يبخل بجهد
في متابعة العمل في جميع مراحله.

٣١
مقدمة التحقيق
ولا يسعني في هذا المجال أن أستغفل شكر من رضيت حياة طالب علم بحُلوها ومرّها،
ليس فقط بضرائرها الكثيرات من الكتب، بل بوقوفها معي بمقابلة مسودات هذا الكتاب إلى
المجلد الخامس عشر، فجزاها الله عني خير الجزاء.
ثمّ إن هذا العمل الذي قمتُ به وعشتُ معه قرابة ستُ سنوات، واجتهدت فيه وُسعي،
ولم أبخل في ذلك، هو جُهد المُقلّ، فإن كنتُ وفّقتُ فيه، فذلك بتوفيق من الله وإنعامه، وإن
أخطأتُ فذلك مني ومن الشيطان، وأختمُ كلامي هذا بقول الحافظ محمد بن يوسف
الکرمانيّ، المتوفى سنة (٧٨٦هـ) حيث قال:
((وهذا الكتابُ أن يقع لأحد رجلين: إما عالمٌ منصفٌ، فيَشهدُ لي بالخَيرِ، ويَعذُرني فيما
كان من العثار، الذي هو لازمُ الإكثار، وإما جاهلٌ متعسفٌ، فلا اعتبار لوَغْوَعته، ولا
اعتداد بوَسْوَسته، ومثلُه لا يعبأ به، لا لمخالفته، ولا لموافقته، وإنما هو الاعتبار بذي النظر
الذي يعطي كلّ ذي حقِّ حقّه :
فلا زالَ غضبانًا عليَّ لئامُها
إذا رضيت عنّي كرامُ عَشيرتي
هذا، ولا أدّعي العصمة، والبشرُ محل النّقصان، إلا من عصم الله، والخطأ والنُّسيان من
لوازم الإنسان، لكن المقصود طلب الإنصاف، والتّجنب عن الحسد والعناد، وفّقنا الله
للسّداد على الصواب والرّشاد)) (١).
وفي الختام أسأل الله العَظيم، ربّ العرش الكريم، أن يتقبّل منّي هذا العمل خالصاً
لوجهه الكريم، وأن يجعل في ميزان أعمالي يوم لا ينفع مالٌ ولا بنونٌ إلا من أتى الله بقلبٍ
سلیم، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم، ،،
أبو قتية نظر محمد الفاريابي
عفا الله عنه، وغفر لوالديه
الرياض ١٤٢٦/٣/١٥ هـ
(١) شرح الكرماني على صحيح البخاري (١/ ٥-٦).

ترجمة الإمام محمّد بن إسماعيل البخاري
وتشتمل على:
- اسمه، وكنيته، ونسبه.
- مولده.
- طلبه للعلم.
- شيوخه.
- تعظيمه لمشایخه.
- انتفاع مشایخه به.
- رحلاته لطلب العلم.
- تلامذته.
- قصّة تأليفه للصَّحيح.
- بداية تأليفه للكتاب.
- دقّته في تأليف الكتاب.
- تحاکم العلماء إليه.
- مصابرته في طلب العلم.
- سعة علمه.
- مجالسه للتحديث.
- ثناء العلماء عليه.
- حُبّه للجهاد.
- وفاته.
- الدِّراسات التي تناولت البُخاريَّ وحياته العلمية.

٣٥
· مقدمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
الإمام البخاري(١)
وُلِد سنة ١٩٤ هـ، وتُوفي سنة ٢٥٦ هـ
هو: الإمامُ، الحُجّةُ، العَلَمُ، النَّاقدُ، المُجْتَهِدُ، شيخُ الإسلامِ، قُدْوَةُ الحُفّاظِ:
أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المُغِيرة بن بَرْدِزْبَه، الجُعْفِيُّ مولاهم، البُخَاريُّ.
کُنيتُه :
أبو عبد الله، وكثيرًا ما يستعملها هو في صحيحه، فيقول: قال أبو عبد الله، ويعني نفسه .
والتكنية بالكنى المَحبُوبة محمودةٌ مطلوبةٌ، وإن لم يكن للمكنّى بها ولدٌ، خوفًا من غلبة
لقبٍ قبيح عليه (٢).
مولده :
وُلد البخاريُّ في شوال سنة (١٩٤ هـ)، في خلافة الأمين، ورُبِّيَ يَتِيمًا.
قال ابنُ عدي: سمعتُ الحسن بن الحسين، أبا علي البزاز البُخاريّ يقولُ: وُلد محمد بن
إسماعيل البخاري رحمه الله، يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة، لثلاث عشرة خلت من شوال
سنة أربع وتسعين ومئة (٣).
وقال أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربريّ، حدثنا محمد بن أبي حاتم الورّاق، قال لي
(١) ترجمته في:
الجرح والتعديل (١٩١/٧)، ثقات ابن حبان (١١٣/٩)، طبقات الحنابلة (٢٧١/١)، تاريخ بغداد
(٤/٢-٣٣)، تهذيب الأسماء واللغات، الجزء الأول من القسم الأول (ص: ٦٧-٧٦)، وفيات
الأعيان (٤ /١٨٨)، تهذيب الكمال (٤٣٠/٢٤)، تذهيب التهذيب (٣٢/٨)، سير أعلام النبلاء
(١٢/ ٣٩١)، العبر (١٢/٢)، تذكرة الحفاظ (٥٥٥/٢)، تاريخ الإسلام (١٤٠/٦)، الوافي
بالوفيات (٢٠٦/٢)، طبقات الشافعية الكبرى (٢١٢/٢)، البداية والنهاية (٢٤/١١)، تهذيب
التهذيب (٩/ ٤٧)، تقريب التهذيب (٥٧٢٧)، النجوم الزاهرة (٢٥/٣)، طبقات الحفاظ (ص:
٢٤٨)، خلاصة تذهيب الكمال (ص: ٣٢٧)، طبقات المفسرين للداودي (٢/ ١٠٠)، مرآة الجنان
(١٦٧/٢)، مفتاح السعادة (٢/ ١٣٠)، شذرات الذهب (١٣٤/٢).
(٢) أورد الذهبي في السير (١٢/ ٤٥١) قصةً عن محمد بن أبي حاتم، وفيها أنّ البخاريّ قال له: لي جوارٍ
وامرأةٌ، وأنت عزب، مما يوحي أنه كان متزوجًا.
وقال العجلوني في الإضاءة (ص: ٣): ولم أقف على أنّ البخاري تزوجَّ فضلاً عن وجود ولد له.
(٣) أسامي من روى عنهم البخاري (ص: ٤٩).

٣٦
مقدمة التحقيق
أبو عمرو المستنير بن عتيق: سألتُ أبا عبد الله محمد بن إسماعيل متى وُلدتَ؟ فأخرج إليَّ
خطَّ أبيه: وُلد محمد بن إسماعيل يوم الجمعة، بعد الجمعة لثلاث عشرة ليلة مضت من
شوّال سنة أربع وتسعين ومئة (١).
طلبه للعلم:
طلبَ الحدِيثَ بِبُخارى، وهوَ ابنُ عشر سِنين، وفقه فيه من الصِّغرِ، وذهبتْ عَينَاه في
صِغره، فرأتْ أُمُّه إبراهيم عليه السلام، فقال لها: قدْ ردّ الله على ابنكِ بصرَه؛ لكثرة بُكائكِ،
أو دُعائِكِ، فأصبحَ، وقدْ ردّ اللهُ عليه بصرَه.
قال ورّاقُ البخاريّ: قلتُ له: كيف كان بدءُ أمرك؟ قال: أُلْهِمتُ حفظَ الحديث في
المَكْتَبِ، وليَ عشر سنين، أو أقلّ، ثمّ خرجتُ بعدُ من المكتبِ، فاختلفتُ إلى الداخلي
وغيره، فقرأ للناس يوماً: سُفيانُ، عن أبي الزُّبير، عن إبراهيم. فقلتُ: إنّ أبا الزُّبير لم يروِ
عن إبراهيمَ، فانتَهرَني، فقلتُ: ارجع إلى الأصل. فدخلَ، فنظرَ، ثمّ خرجَ، فقال: كيف هو
يا غلامُ! فقلتُ: هو الزُّبير بن عدِي، عن إبراهيمَ، فأصلحه، وقال: صدقتَ، وكان لي
إحدى عشرة سنة.
فلما طعنتُ في ثلاث عشرة سنة، كنتُ قد حفظتُ كُتبَ ابن المبارك، وكُتبَ وكيعٍ.
ثمَّ خرجتُ مع أمّي وأخي إلى مكّة، فرجعا، وأقمتُ في طلب الحديثِ.
وعن أبي بكر الأعين، أنّه سمع البخاريَّ على باب الفِريابيّ، وهو أمردُ، فقلنا: كم
عمرك؟ فقال: سبع عشرة سنة(٢).
وقال ورّاق البخاريّ: سمعتُه يقولُ: ما جلستُ للحديث حتّى عرفتُ الصَّحيحَ من السَّقِيمِ،
وحتّى نظرتُ في عامة كُتب الرأي، وما تركتُ بالبصرة حديثًا إلا كتبتُه، إلا ما يظهر لي (٣).
شيوخه :
سمع بِبُخارى قبل أن يرتحل من مولى أبيه: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن
اليمان، الجُعفيّ، المُسنديّ، ومحمد بن سلام البيكنديّ، وجماعة، وليسوا من كبار شيوخه.
وأخذ عن: أبي عاصم النَّبيل الضّحاك بن مَخلد الشَّيبانيّ، ومحمد بن عبد الله بن المثنى
(١) تاریخ دمشق (٥٥/٥٢).
(٢) تاريخ بغداد (١٥/٢).
(٣) سير أعلام النُّبلاء (١٢ /٤١٦).

٣٧
مقدمة التحقيق
الأنصاريّ، وعبيد الله بن موسى العَبْسيّ، وخالد بن يزيد المقرئ، وعبد القدوس ابن
الحجّاج أبو المغيرة الخولانيّ، ومحمد بن يوسف الفريابيّ، والكبار.
ثمّ عن مثل: أبي اليمان الحكم بن نافع، وعفّان بن مُسلم، وعبد الله بن مَسْلمة القَعْنَبِيّ،
وعبد الله بن عثمان المروزيّ.
ثمّ عن: المُسنَديّ، ومحمد بن سَلام، والحُميديّ، وعلي بن المدينيّ، وطبقتهم.
ثمّ عن: بُندار محمد بن بشار، ويَعقوب الدَّورقيّ، ومحمد بن يحيى الذُهليّ، وخلقٌ.
ثمّ ينزل إلىّ الرواية عن تلامذته، كأحمد بن المغيرة، والحسين بن محمد القبّانيّ، وأبي
العبّاس السرَّاج.
وقد روى عن عدّة من مشايخه أحاديثَ، ثمَّ روى أيضاً عن رجل، عنهم كيحيى بن
مَعين، والإمام أحمد، وسُليمان ابن بنت شُرَحْبِيل.
فأكثر أشياخه ممّن حدّثه عن: صغار التّابِعين، كهشام بن عُروة، وحُمَید الطّويل، ويُونس
ابن مُبید.
ثمَّ من حدّثه عن : ابن ◌ُريجٍ، والأوزاعيّ، ومِسْعر.
ثمَّ من حدثه عن: مالك، واللّیث، وحماد بن زيد.
ثمّ من حدّثه عن: ابن المُبارك، وهُشَيم، وابن عُيينة، ونحوهم.
قال الذهبيُّ: فلو عمّر تِسعين سنة لانتهى إليه علو الإسناد مع المعرفةِ، ولما رحل إلى
العِراق، وخُراسان، والحِجاز، والشَّام، ومِصر(١).
كثرة شيوخه :
وقال ورّاقه محمد بن أبي حاتم: سمعتُه يقولُ: أمليتُ لهم ألف حديث عن ألف شيخ لي.
ثمّ قال: كتبتُ عن ألفٍ وثمانينَ نفساً ليس فيهم إلا صاحب حديث، كانوا يقولون: الإيمان
قولٌ وعملٌ، يزيدُ وينقصُ(٢).
تعظيمه لمشايخه:
قال الإمام البخاريّ: ما استصغرتُ نفسي إلا عند ابن المدينيّ، وربّما كنتُ أغرب عليه(٣).
(١) جزء فيه ترجمة البخاريّ (ص: ٣١-٣٥).
(٢) سير أعلام النبلاء (٣٩٥/١٢).
(٣) تاريخ بغداد (٢/ ١٧).

٣٨.
مقدمة التحقيق
انتفاع مشایخه به:
قال البخاري: وما قدمتُ على أحدٍ إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به(١).
رحلاته لطلب العلم:
قدمَ بغداد سنة عشر ومئتين، وعزم على المشي إلى عبد الرزاق باليمن، فبلغه وفاته، مع
أنّ قدماء شيوخه أعلى من عبد الرزاق(٢).
قال الخطيب البغداديّ: رحل البخاري إلى محدثي الأمصار، وكتب بخراسان،
والجبال، ومدن العراق كلّها، والحجاز، والشام، ومصر، وورد بغداد دفعات(٣).
قال البخاريُّ: ودخلتُ بغداد ثمان مرّات؛ في كلّها أُجالسُ أحمدَ بن حنبل، وقال لي:
يا أبا عبد الله! تدعُ النّاسَ والعِلمَ وتصيرُ إلى خُراسان؟! قال: فأنا الآن أذكر قوله(٤).
قال الحاكم: وردّ نيسابور سنة خمسين، فأقام بها خمس سنين، يُحدّثُ على الدّوام(٥).
تلامذته:
وحدّث عنه خلائق، منهم: مسلمٌ فيما قيل، والترمذيّ، وأبوحاتم، وابن أبي الدنيا،
وإبراهيم الحربيّ، وصالح جزّرَة، وابن خُزيمة، وإبراهيم بن مَعقل النَّسفيّ، ومحمد بن
يوسف الفربريّ، ومحمد بن سليمان بن فارس، وعبد الله بن الأشقر، وابن أبي داود،
والقاضي المحامليّ، ومحمود بن عَنْبر، ومنصور بن محمد البزدويّ، ولم يلقه النَّسائيّ.
وروى الخطيب في ((تاريخه)) عن القاضي الحِيريّ، وثقة آخرَ، سمعتُ أبا إسحاق
المُستمليّ، يروي أنه قال: سمع «الصَّحيح)) لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجلٍ، فما بقيَ
أحدٌ يرويه غيري(٦).
قصّة تأليفه للصحيح:
قال البخاريُّ: كنتُ عند إسحاق بن راهويه، فقال رجلٌ معه: لو جمعتُم كتابًا لِسُنن النّبيّ
صلى الله عليه وسلم، فوقع ذلك في قلبي، فأخذتُ في جمع هذا الكتاب(٧).
(١) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤١١).
(٢) جزء في ترجمة البخاري (ص: ٣٥-٣٦).
(٣)
تاریخ بغداد (٤/٢).
(٤)
تاريخ بغداد (٢/ ٢٢).
(٥) تاريخ الإسلام (٢٥٠/١٩).
(٦) تاريخ بغداد (٩/٢).
(٧) تاريخ بغداد (٨/٢).

٣٩
مقدمة التحقيق
وعنه قال: أخرجته من نحو ستمئة ألف حديث(١).
قال الفِربريُّ: سمعتُه يقولُ: ما كتبتُ في الصَّحيح حديثًا حتّى اغتسلتُ قَبْلَه، وصلّيتُ
ركعتين(٢).
قال البخاريُّ: ما أدخلتُ فيه إلا ما صحَّ، وتركتُ مِن الصِّحاح كي لا يَطُولَ(٣).
وقال ورّاقه: قلتُ له: تحفظُ جميع ما أدخلتَ في المصنّف ؟.
فقال: لا يخفى عليّ جميع ما فيه، وصنّفْتُ جميعَ كُتِي ثلاثَ مرّاتٍ(٤).
عن البخاريّ قال: صنّفتُ الصحيحَ في ست عشرة سنة، وجعلتُه حجّةً فيما بيني وبين
الله(٥).
قال الذّهبيُّ: جزاه اللهُ عن الإسلام خيرًا، نِعمَ ما ادّخرهُ لمعاده(٦).
وعَمَل كتابًا في ((الهبة)) نحوًا من خمسمئة حديث، وقال: ليس في كتاب وَكِيعٍ في الهبة
سوى ثلاثة أحاديث، وفي كتاب ابن المبارك نحوٍّ من خمسة أحاديث(٧).
قال ورّاق البخاريّ: سمعتُه يقولُ: ما نمتُ البارحة حتّى عددتُ كم أدخلتُ تصانيفي من
الحديث، فإذا نحو مئتي ألف حديثٍ. ولا أعلمُ شيئاً يحتاجُ إليه إلا وهو في الكتاب
والسنّة (٨).
(١) تاريخ بغداد (٨/٢، ١٤).
(٢) تاريخ بغداد (٩/٢).
(٣) تاريخ بغداد (٩/٢). قال الإسماعيليّ: لأنه لو أخرجَ كلّ صحيح عنده لجمع في الباب الواحد
جماعة من الصحابة، ولذكر طريق كلّ واحدٍ منهم إذا صحّت، فيصير كتابًا كبيرًا جدًا. يشير
الإسماعيليُّ إلى أنّ البخاريّ تركُ التّوسعَ في إخراج الحديث الصحيح من طرق متعددة، خشية
الطّول، فاكتفى في كلّ باب بما أورده، وليس يعني أنه ترك سنةً صحيحةً، وهديًا نبويًا صحيحًا في
حكم من الأحكام كما قد يتوهمُ، لأنه لا طول في ذلك، وإنما يعني ما صحّ على شرطه، قاله الإمام
النوويُّ في شرح مسلم. حياة البخاري (ص: ٣١).
(٤) تاریخ بغداد (٩/٢، ٧).
(٥) سير أعلام النبلاء (٤٠٥/١٢).
(٦) جزء فيه ترجمة البخاري (ص: ٤١).
(٧) سير أعلام النُّبلاء (٤١٠/١٢).
(٨) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤١٢).

٤٠
مقدمة التحقيق
بداية تأليفه للكتاب:
قال ورّاق البخاريّ: سمعتُه يقولُ: لما طعنتُ ثمان عشرة سنة جعلتُ أُصنّف قضايا
الصّحابة والتّابعين وأقاويلهم، وصنّفتُ كتاب (التاريخ) عند قبر رسول الله صلى الله عليه
وسلم في الليالي المُقمّرة، وقلّ اسمٌ في (التاريخ) إلا ولهُ عندي قصّةٌ، إلا أنّ كرهتُ
التّطويل(١).
وقال أبو جعفر أيضًا: قلتُ لأبي عبد الله: تحفظ جميع ما في المصنّف؟ قال: لا يخفى
عليَّ جميع ما فيه، ولو نُشْر بعضُ أستاذي هؤلاء لم يفهموا كيفَ صنّفتُ كتاب ((التاريخ)) ولا
عرفوه، ثمَّ قال: صنّفتُه ثلاث مرات(٢).
قال: وقال البخاريُّ: أخذه إسحاق بن راهويه - كتاب ((التاريخ)) الذي صنّفتُ - فأدخله
على عبد الله بن طاهر، وقال أيها الأمير: ألا أُريكَ سِحرًا؟ فنظر فيه عبد الله بن طاهر،
فتعجّب منه، وقال: لستُ أفهمُ تصنيفه (٣).
دقته في تأليف الكتاب:
قال ورّاق البخاريّ: رأيتُه استلقى يومًا ونحنُ بفربر في تصنيف ((كتاب التفسير))، وأتعب
نفسه في ذلك اليوم في التّخريجَ، فقلتُ له: إني أراكَ تقولُ: ما أثبتُ شيئًا بغير علم قظٌ، فما
الفائدة في الاستلقاء؟ فقال: أتعبنا أنفسنا اليوم، وهذا ثغرٌ خشيتُ أن يحدثَ حدثٌ من أمر
العدوّ، فأحببتُ أن أستريحَ وآخذَ أُهبةً، فإن غافصنا العدوّ كان بنا حراك(٤).
تحاكم العلماء إليه:
قال البخاريّ: وتحاكم إليّ الحُميديُّ هوَ وآخرَ في حديثٍ، فقضيتُ له(٥).
مصابرته في طلب العلم:
قال ورّاق البخاريُّ: كنتُ أكونُ معه في بيتٍ، فكنتُ أراهُ یقومُ في ليلةٍ واحدة خمس
عشرة مرّة إلى العِشرين في كلّ ذلك يقدحُ، فيوري نارًا بيده ويسرجُ، ثمَّ يُخرّجُ أحاديثَ(٦).
(١) تاريخ بغداد (٧/٢).
(٢) تاريخ الإسلام (٦/ ١٤٧).
(٣) تاريخ بغداد (٩/٢، ٧).
(٤) تاريخ بغداد (١٤/٢).
(٥) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٠١).
(٦) تاريخ بغداد (١٣/٢).