Indexed OCR Text

Pages 421-440

لقول عقبة ((إِنك تبعثنا فننزل)) وبأهل القرى، لقوله بقوم . والقوم
إِنما ينصرف إِلى الجماعات دون أهل الأمصار . وقال أحمد : كأنها على:
أهلِ القرى . فأما مثلنا الآن ، فكأن ليس مثلهم ، وذلك أن أهل القرى
ليس عادتهم بيع القوت . ذكره في الشرح . وعنه: تجب للذمي . نقله.
الجماعة . وظاهر نصوصه: تجب للحاضر وفي المصر . ذكره في الفروع
بمعناه ، لعموم قوله، صلى الله عليه وسلم ((من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليكرم ضيفه » .
بابت الزكاة
( وهي : ذبح أو نحر الحيوان المقدور عليه ) فلا يباح إلا بها لأنه
تعالى حرم الميتة ومالم يذك ، فهو ميتة. ويباح الجراد ، والسمك،
ومالا يعيش إلا في الماء بدونها ، لحديث ابن عمر مرفوعاً (( أحل لنا
ميتتان ودمان . فأما الميتتان : فالحوت ، والجراد . وأما الدمان :
فالكبد، والطحال)) رواه أحمد، وابن ماجه، والدارقطني.
( وشروطها أربعة : )
( أحدها : كون الفاعل عاقلاً، مميزاً، قاصداً للذكاة ) فلا يباح ماذكاه
مجنون ، وطفل لم يميز ، لأنهما لا قصد لهما ، ولأن الذكاة أمر يعتبر له
الدين ، فاعتبر فيه العقل : كالغسل ،
( فيحل ذبح الأنثى ، والفن ، والجنب ) لحديث كعب بن مالك
عن أبيه (( أنه كانت له غنم ترعى بسلع ، فأبصرت جارية لنا بشاة من
غنمها موتاء فكسرت حجراً ، فذبحتها به . فقال لهم : لا تأكلوا حتى
- ٤٢١ -

أسأل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أو أرسل إليه ، فأمر من يسأله.
وإِنه سأل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك ، أو أرسل إليه ، فأمر
بأكلها)) رواه أحمد، والبخاري. ففيه إباحة ذبيحة المرأة، والأمة،
والحائض ، والجنب . لأنه ، عليه السلام ، لم يستفصل عنها . وفيه
أيضاً : إِباحة الذبح بالحجر . وما خيف عليه الموت . وحل ما يذبحه
غير مالكه بغير إِذنه ، وغير ذلك . وقال ابن المنذر : أجمعوا على إِباحة
ذبيحة المرأة والصبي ،
( والكتابي ) لقوله تعالى (وَطَعَامُ الَّينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ)(١).
قال البخاري (( قال ابن عباس: طعامهم: ذبائحهم)) ومعناه عن ابن
مسعود . رواه سعيد .
( إِلا المرتد ، والمجوسي ، والوثني، والدرزي ، والنصيري ) لمفهوم قوله
(وَطَعَامُ الَّذِينَ أُنُوا الْكِتَابَ حِلٌ لَكُمْ) (١) وإِنما أخذت الجزية
من المجوس لأن لهم شبهة كتاب .
( الثاني : الآلة . فيحل النبح بكل محدد من حجر ، وقصب، وخشب،
وعظم ، غير السن والظفر) نص عليه ، لما تقدم . وعن رافع بن خديج
مرفوعاً (( ما أنهر الدم فكل ليس السن، والظفر)) متفق عليه . وعنه :
لا يذكى بالعظم . وبه قال النخعي ، لقوله : أما السن فعظم .
( الثالث : قطع الحلقوم ) أي : مجرى النفس .
( والمريء) (٢) مجرى الطعام والشراب .
(١) المائدة من الآية / ٦ .
(٢) المريء: وزان كريم رأس المعدة والكرش اللازق بالحلقوم يجري
فيه الطعام والشراب . وهو مهموز أو بغير همز ، وياؤه مشددة .
- ٤٢٢ -

( ويكفي قطع البعض منهما) فلا تشترط إبانتهما ، لأنه قطع في محل
الذبح ما لا تبقى الحياة معه، لما روي عن عمر أنه نادى ((إِن النحر في
اللبة ، أو الحلق لمن قدر )) أخرجه سعيد ، ورواه الدارقطني مرفوعاً
بنحوه . وعنه : ويشترط فري الودجين ــ وهما : عرقان محيطان
بالحلقوم (١) لحديث أبي هريرة قال ((نهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
عن شريطة الشيطان ، وهي : التي تذبح ، فيقطع الجلد ، ولا تفري
الأوداج، ثم تترك حتى تموت)) رواه أبو داود. وذكر الشيخ تقي الدين
وجهاً : يكفي قطع ثلاثة من الأربعة. وقال : إِنه الأقوى . وسئل عمن
قطع الحلقوم والودجين ، لكن فوق الجوزة ، فقال : هذا فيه نزاع .
والصحيح: أنها تحل . انتهى . وحكاه في الإقناع عن الشيخ تقي الدين
أي : سواء فوق الغلصمة أو تحتها . وجزم به في شرح المنتهى .
( فلو قطع رأسه حل ) سواء من جهة وجهه أو قفاه (« لقول علي ،
رضي الله عنه، فيمن ضرب وجه ثور بالسيف: تلك ذكاة)) وأفتى
بأكلها عمران ابن حصين ، ولا مخالف لهما .
( ويحل ذبح ماأصابه سبب الموت : من منخفقة، ومريضة، وأكيلة سبع
وما صيد بشبكة ، أو فخ ، أو أنقذه من مهلكة إن ذكاه وفيه حياة مستقرة :
تتحريك يده، أو رجله، أو طرف عينه) لقوله تعالى ( .. إِلاَّمَاذَ كَيْرٌ .. )(٢)
مع أن ما تقدم ذكره أسباب للموت ، ولحديث كعب بن مالك المتقدم
((وقال ابن عباس في ذئب عدا على شاة، فوضع قصبها بالأرض ،
(١) مفردها: ودج: بفتح الدال، والكسر فيه لغة .
(٢) المائدة من الآية / ٤.
- ٤٢٣ -

فأدركها ، فذبحها بحجر ، قال : يلقي ما أصاب الأرض منها ، ويأكل
سائرها )) قال أحمد: إِذا مصعت بذنبها ، وطرفت بعيتها ، وسال الدم ،
فأرجو (١) ذكره في الشرح .
( وما قطع حلقومه ، أو أبينت حشوته ) أي : قطعت أمعاؤه ونحوها.
مما لا تبقى معه حياة .
( فوجود حياته كعدمها ) قال في الشرح : والأول أصح ، لعموم
الآية ((ولأنه ، صلى الله عليه وسلم، لم يستفصل في حديث جارية
كعب)) .
( لكن او قطع الذابح الحلقوم ، ثم رفع يده قبل قطع المريء : لم يضر
إن عاد فأتم الذكاة على الفور ) كما لو لم يرفعها .
( وما عجز عن ذبحه : كواقع في بئر ، ومتوحش ، فذكاته بجرحه في
أي محل كان ) روي عن علي ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابنٍ عباس ،
وعائشة، لحديث رافع بن خديج قال ((كنا مع النبي، صلى الله عليه
وسلم ، فند بعير ـ وكان في القوم خيل يسير - فطلبوه ، فأعياهم ،
فأهوى إِليه رجل بسهم ، فحبسه الله . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم:
إِن لهذه البهائم أوابداً كأوابد الوحش : فما غلبكم منها فاصنعوا به
كذا. وفي لفظ: فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا)) (٢) متفق عليه.
(١) مصعت الدابة بذنبها مصعاً حركته من غير عدد. وطرف بصره
بفتح الراء يطرف بكسرها : إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر .
(٢) أبد الشيء : من بابي : ضرب ، وقتل: يأبد ويأبد أبوداً: نفر وتوحش
فهو آبد على فاعل ، وأبدت الوحوش : نفرت من الإنس ، فهي اوابد .
- ٤٢٤ -

وفي حديث أبي العشراء عن أبيه مرفوعاً (( لو طعنت في فخدها لأجزأك))
رواه الخمسة . قال المجد : وهذا فيما لا يقدر عليه .
( الرابع : قول : بسم الله . لا يجزىء غيرها عند حركة يده بالذبح )
لقوله تعالى ( وَلا تَأْ كُلُوا مِمّا كَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ... )(١)
( وتجزىء بغير العربية ولو أحسنها ) لأن المقصود ذكر الله تعالى .
( ويسن التكبير ) مع التسمية ، لما ثبت أنه ، صلى الله عليه وسلم
(( كان إِذا ذبح قال: بسم الله، والله أكبر)) وكان ابن عمر يقوله . قال
في الشرح : ولا خلاف أن التسمية تجزىء .
( وتسقط التسمية سهواً ) روي عن ابن عباس .
(لا جهلا) وعن راشد بن سعد ، قال : قال رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ( ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم، إِذا لم يتعمد)) أخرجه
سعيد. ولحديث (( عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان)) والآية محمولة
على العمد ، جمعاً بين الأخبار .
( ومن ذكر ) عند الذبح
( مع اسم الله تعالى اسم غيره لم تحل ) الذبيحة . روي ذلك عن
علي ، رضي الله عنه . وحرم عليه ذلك لأنه شرك .
(١) الأنعام من الآية / ١٢١.
- ٤٢٥ -

ء
فصل
( وتحصل ذكاة الجنين بذكاة أمه ) إذا خرج ميتاً أو متحركاً كحركة
المذبوح. روي عن علي، وابن عمر، لحديث جابر مرفوعاً ((ذكاة الجنين ذكاة
أمه)) رواه أبوداود بإسنادجيد . ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر،وأبي
هريرة . واستحب أحمد ذبحه ، ليخرج الدم الذي في جوفه . وذكر
ذلك عن ابن عمر . وقال ابن المنذر : كان الناس على إباحته ، لا نعلم
أحداً خالف ما قالوا ، إلى أن جاء النعمان ، فقال : لا يحل ، لأن ذكاة
نفس لا تكون ذكاة لنفسين . انتهى .
( وإن خرج حياً حياة مستقرة لم يبح إلا بذبحه ) نص عليه، لأنه
مستقل بحياته ، أشبه ما ولدته قبل ذبحها .
( ويكره الذبح بآلة كالتّةٍ ) لأنه تعذيب للحيوان ، ولقوله ، صلى الله
عليه وسلم ((وإِن ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ،
وليرح ذبيحته)) رواه أحمد ، والنسائي وابن ماجه.
( وسلخ الحیوان ، أو كسر عنقه قبل زهوق نفسه ) لحديث أبي هريرة
((بعث النبي، صلى الله عليه وسلم ، بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل
أورق يصيح في فجاج منى بكلمات ، منها : لا تعجلوا الأنفس أن تزهق،
وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال)) رواه الدارقطني . وقال عمر
(( لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق)) ولا يحرم ، لحصوله بعد الذبح .
وقال البخاري: قال ابن عمر وابن عباس ((إِذا قطع الرأس فلا بأس به)).
- ٤٢٦ -

( وسن توجيهه للقبلة ) لأن ابن عمر كان يستحب ذلك ، ولأنها أولى
الجهات بالاستقبال .
ز على جنبه الأيسر ) والرفق به ،
( والإسراع في الذبح ) لما تقدم .
( وما ذبح ، فغرق ، أو تردى من علو ، أو وطىء عليه شيء يقتله مثله :
لم يحل) نص عليه. واختاره الخرقي، لأن النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، قال لعدي بن حاتم : فإن وقعت في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري:
الماء قتله ، أو سهمك)) متفق عليه . ولأن ذلك يعين على الزهوق ،
فيحصل من سبب مبيح ومحرم ، فغلب التحريم . وقال الأكثر : يحل ،
لحصوله بعد الذبح والحل .
كتاب الصيد والذبائح
الأصل في إباحته : الكتاب ، والسنة ، والإِجماع . قال الله تعالى
(وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطادوا)(١) وقال تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
وَطَعَمُهُ ... )(٢) الآية وقال تعالى (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ
الْجَوارِحِ مُكَلِبين تُعَلِّمُونَهُنَّ ◌ِمَا عَلَّمَكُمُ اللهَ فَكُلُوا مِمَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)(٢)
قال ابن عباس (( هي : الكلاب المعلمة، والبازي ، وكل ما تعلم الصيد))
ولحديث عدي بن حاتم وأبي ثعلبة . متفق عليهما .
(١) المائدة من الآية / ٢ .
(٢) المائدة من الآية / ٩٦ .
(٣) المائدة من الآية / ٤ .
- ٤٢٧ -

( يباح لقاصده ) لما تقدم .
( ويكره لهواً) لأنه عبث . فإن ظلم الناس فيه بالعدوان على زروعهم
ومواشيهم ونحوها : فحرام .
( وهو أفضل مأكول) لأنه من اكتساب الحلال الذي لا شبهة فيه .
( فمن أدرك صيداً مجروحاً متحركاً فوق حركة مذبوح ، واتسع
الوقت لتذكيته : لم يبح إلا بها ) لأنه مقدور على ذبحه ، فلم يبح بدونه
كغير الصيد .
( وإن لم يتسع ، بل مات في الحال : حل ) لأن عقره قد ذبحه . قال
قتادة : يأكله مالم يتوان في ذكاته ، أو يتركه عبداً . ومتى أدركه
ميتاً : حل .
( بأربعة شروط : )
(١ - كون الصائد أهلاً للذكاة حال إرسال الآلة) فلا يحل صيد
مجوسي ، أو وثني ، أو مرتد. وكذا ما شارك فيه ، لأن الاصطياد
كالذكاة، وقائم مقامها، لقوله، صلى الله عليه وسلم ((فإن أخذ الكلب
ذكاة)) متفق عليه. وما لا يفتقر إلى ذكاة: كالحوت، والجراد، يباح
إذا صاده من لا تحل ذبيحته في قول أكثر أهل العلم .
( ومن رمى صيداً فأثبته، ثم رماه ثانياً فقتله : لم يحل ) لأنه صار
مقدوراً عليه بإثباته ، فلا يباح إلا بذبحه . قال العمروشي من المالكية :
وأما بندق الرصاص فهي أقوى من كل محدد ، فيحل بها الصيد . قال
الشيخ عبد القادر الفاسي :
- ٤٢٨ -

جواز أكله قد استفيدا
وما ببندق الرصاص صيدا
أفتى به والدنا الأواه
وانعقد الإجماع من فتواه
(٢ - الآلة. وهي نوعان : )
( الأول : ماله حد يجرح : كسيف ، وسكين، وسهم ) فيشترط له
ما يشترط لآلة الذكاة ، ولا بد أن يجرحه . فإن قتله بثقله لم يبح ، لأنه
وقيذ . وإِن صاد بالمعراض أكل ما قتل بحده دون عرضه . قال في
الشرح : المعراض : عود محدود ربما جعل في رأسه حديدة . انتهى .
لحديث (( ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل)) وعن عدي بن
حاتم، قلت (( يا رسول الله: إِني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب ، فقال :
(( إِذا رميت بالمعراض فخرق ، فكله ، وإِن أصاب بعرضه فلا تأكله ))
متفق عليه .
( الثاني : جارحة معلمة : ككلب غير أسود ) بهيم وهو الذي لا بياض
فيه، فيحرم صيده. نص عليه (( لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، أمر بقتله،
وقال: إِنه شيطان)) متفق عليه. وما قتله الشيطان لا يباح . قال أحمد:
لا أعلم أحداً من السلف يرخص فيه ، يعني : صيد الكلب الأسود .
( وفهد، وباز، وصقر ، وعقاب ، وشاهين ) فيباح ما قتله من الصيد،
لقوله تعالى ( ... وَمَا عَلَّمْتَمْ مِنَ الْجَوارِ ح مُكَلِّبين ... ) (١) قال ابن عباس
(( هي : الكلاب المعلمة ، وكل طير تعلم الصيد ، والفهود ، والصقور ،
وأشباهها)) والجارح لغة: الكاسب .
( فتعليم الكلب ، والفهد بثلاثة أمور : بأن يسترسل إذا أرسل .
(١) المائدة من الآية / ٤.
- ٤٢٩ -

وينزجر إذا زجر) قال في المغني ، والشرح : قبل إرساله على الصيد ،
أو رؤيته ، أما بعد ذلك ، فلا يعتبر . وقال الموفق: ولا أحسب هذه
الخصال تعتبر في غير الكلب ، لأن الفهد لا يكاد يجيب داعياً . وإِن
عد متعلماً ، فيكون التعليم في حقه بما يعده أهل العرف معلماً .
( وإذا أمسك لم يأكل) لحديث (( فإن أكل فلا تأكل ، فإني أخاف أن
يكون إِنما أمسك على نفسه )) متفق عليه . وإِن شرب من دمه لم يحرم،
رواية واحدة .
( وتعليم الطير بأمرين : بأن يسترسل إذا أرسل ، ويرجع إذا دعي )
ولا يعتبر ترك الأكل ، لأنه إجماع الصحابة . قال معناه في الشرح ،
لقول ابن عباس ((إِذا أكل الكلب فلا تأكل، وإِن أكل الصقر فكل))
رواه الخلال. وقال أيضاً ((لأنك تستطيع أن تضرب الكلب، ولا تستطيع
أن تضرب الصقر)) .
( ويشترط أن يجرح الصيد . فاو قتله بصدم أو خنق : لم يبح )
كالمعراض إِذا قتل بتقله ، ولأن الله حرم الموقوذة ، ولمفهوم حديث
(( ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه: فكل)) .
(٣ - قصد الفعل، وهو: أن يرسل الآلة لقصد الصيد) لأن قتل
الصيد أمر يعتبر له الدين ، فاعتبر له القصد ، كطهارة الحدث .
( فلو سمى وأرسلها لا لقصد الصيد، أو لقصده ولم يره، أو استرسل
الجارح بنفسه فقتل صيداً: لم يبح) لحديث (( إِذا أرسلت كلبك المعلم،
وذكرت اسم الله عليه: فكل)) متفق عليه . ولأن إرسال الجارح جعل
يمنزلة الذبح ، ولهذا اعتبرت التسمية معه . فإِن زجره فزاد عدوه
- ٤٣٠ -

!
بزجره : حل حيث سمى عند زجره ، وبه قال مالك والشافعي، لأن زجره
أثر في عدوه أشبه ما لو أرسله . وقال إسحاق : يؤكل إِذا سمى عند
انفلاته .
(٤ - قول : بسم الله ، عند إرسال جارحه ، أو رمي سلاحه)
لمفهوم (( إِذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه: فكل)) متفق
عليه .
( ولا تسقط هنا سهواً) وهو قول : الشعبي ، وأبي ثور ، لقوله
((فإن وجدت معه غيره ، فلا تأكل ، فإنك إنما سميت على كلبك ، ولم
تسم على الآخر متفق عليه . وأباحه مالك مع النسيان كالذكاة . وعنه :
إِن نسي على السهم أبيح دون الجارحة .
( وما رمي من صيد فوقع في ماء ، أو تردى من علو ، أو وطىء عليه
شيء - وكل من ذلك يقتل مثله -: لم يحل ) لحديث عدي بن حاتم ،
قال (( سألت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن الصيد ، فقال: إِذا رميت
سهمك فاذكر اسم الله ، فإن وجدته قد قتل : فكل ، إلا أن تجده وقع
في ماء، فإنك لا تدري: الماء قتله، أو سهمك?)) متفق عليه . والتردي
ونحوه : كالماء في ذلك تغليباً للتحريم .
( ومثله : لو رماه بمحدد فيه سم) مع احتمال إِعانته على قتله تغليباً
للتحريم ، لأنه الأصل . فإذا شككنا في المبيح رد إلى أصله .
( وإن رماه بالهواء أو على شجرة أو حائط فسقط ميتاً حل )
لأن موته بالرمي ، ووقوعه في الأرض لا بد منه . فلو حرم به أدى إِلى
أن لا يحل طير أبداً .
- ٤٣١ -
٠

كتاب الأيمان
جمع يمين ، وهو : الحلف والقسم .
( لا تنعقد اليمين إلا بالله تعالى) لقوله تعالى ( ... فَيُقْسِمان باُللهِ ... )(١)
وقوله: (وَأَقَْمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ... )(٢) وحديث ((من كان
حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) متفق عليه .
( أو اسم من اسمائه ) لا يسمى به غيره : كفوله : والله، والرحمن ،
ومالك يوم الدين، لقوله تعالى (قُلْ أُدْعُوا اللهَ أَوٍ أَدْعُوا الرَّ حْمنَ .. ) (٣)
فجعل لفظة : الله ، ولفظة : الرحمن ، سواء في الدعاء ، فيكونان سواء
في الحلف . أو يسمى به غيره ، ولم ينو الحالف الغير : كالرحيم ،
والعظيم ، والقادر ، والرب ، والمولى ، لأنه يإطلاقه ينصرف إلى اليمين،
وهذا مذهب الشافعي . قاله في الشرح .
( أو صفة من صفاته : كعزة الله ، وقدرته ) وعظمته ، وجلاله ، فتنعقد
بها اليمين في قولهم جميعاً . وورد القسم بها . كفول الخارج من النار :
وعزتك ، لا أسأل غيرها . وفي القرآن (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأَغْوِ يَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)(٤)
( وأمانته ) لأنها صفة من صفاته . وكذا عهده ، وميثاقه، لأن ذلك
(١) المائدة من الآية / ١٠٧ .
(٢) الأنعام من الآية / ١٠٩.
(٣) الإسراء من الآية / ١١٠ .
(٤) ص الآية / ٨٢ .
- ٤٣٢ -
٠

بإضافته إلى اسم الله تعالى ، صار يميناً بذكر اسمه تعالى معه ، وقرينة
الاستعمال صارفة إليه .
( وإن قال: يميناً بالله، أو قسماً، أو شهادة انعقدت ) لا نعلم فيه
خلافاً . قاله في الشرح، لقوله تعالى ( ... فَيُقْسِمانِ بِاللهِ ... )(١)
(وَأَقْسَمُوا بِاللهِ .. )(٢) ( .. فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِأَ ثِ ... )(٢)
ولأن تقديره : أقسمت قسماً بالله ونحوه .
( وتنعقد بالقرآن، وبالمصحف ) وبسورة منه ، أو آية ، لأنه صفة
من صفاته تعالى . فمن حلف به ، أو بشيء منه : كان حالفاً بصفته
تعالى . والمصحف يتضمن القرآن ، ولذلك أطلق عليه في حديث
(( لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو)) وقالت عائشة («ما بين دفتي
المصحف كلام الله)) وكان قتادة يحلف بالمصحف . ولم يكرهه أحمد
وإسحاق .
وفيها كفارة واحدة لأنها يمين واحدة ، ولأن الحلف بصفات الله ،
وتكرار اليمين بها لا يوجب أكثر من كفارة ، وهذا أولى . وعنه : بكل
آية كفارة . لأن ذلك يروى عن ابن مسعود. قال أحمد: ما أعلم شيئاً
يدفعه . قال في الكافي : ويحتمل أن ذلك ندب غير واجب ، لأنه قال :
عليه بكل آية كفارة يمين ، فإن لم يمكنه ، فعليه كفارة يمين . ورده إلى
كفارة واحدة عند العجز دليل على أن الزائد عليها غير واجب .
. (١) المائدة من الآية / ١٠٧ .
(٢) الأنعام من الآية / ١٠٩ .
(٣) النور من الآية / ٦ .
- ٤٣٣ -
ت (٢٨)

( وبالتوراة، ونحوها من الكتب المنزلة ) كالإنجيل والزبور ، لأن
الإطلاق ينصرف إلى المنزل من عند الله ، لا المغير والمبدل . ولا تسقط
حرمة ذلك بكونه نسخ بالقرآن ، كالمنسوخ حكمه من القرآن ، وذلك
لا يخرجه عن كونه كلام الله .
( ومن حلف بمخلوق : كالأولياء ، والأنبياء، عليهم السلام، أو : بالكعبة،
أو نحوها : حرم) قال ابن عبد البر : هذا أمر مجمع عليه ، لقوله ،
صلى الله عليه وسلم (( إِن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم . فمن كان
حالفاً فليحلف بالله ، أو ليصمت)) متفق عليه . وعن ابن عمر مرفوعاً
(( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)) حسنه الترمذي . وقال ابن
مسعود (( لأن أحلف بالله كاذباً، أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقاً))
قال الشيخ تقي الدين : لأن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق ،
وسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك . يشير إلى حديث ابن عمر السابق.
( ولا كفارة) ولو حنث ، لأنها وجبت في الحلف بالله تعالى ، صيانة
لأسمائه وصفاته تعالى ، وغيره لا يساويه في ذلك . ولأن الحلف بغير
الله شرك . وكفارته: التوحيد، لحديث ((من حلف باللات والعزى
فليقل : لا إله إلا الله)) وعن أبي هريرة مرفوعاً (( خمس ليس لهن كفارة:
الشرك بالله ... )) الحديث ، رواه أحمد .
- ٤٣٤ -

فصل
( وشروط وجوب الكفارة خمسة أشياء : )
(١ - كوف الحالف مكلفاً) فلا تجب الكفارة على نائم ، وصغير ،
ومجنون ، ومغمى عليه ، لأنه لا قصد لهم ، ولحديث (( رفع القلم عن
ثلاثة .. )) .
(٢ - كونه مختاراً) لليمين، فلا تنعقد من مكره، لحديث ((رفع
عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)).
(٣ - كونه قاصداً لليمين ، فلا تنعقد ممن سبق على لسانه بلا قصد،
كقوله: لا والله، وبلى والله، في عرض حديثه) لقوله تعالى (لا يُؤَاخِذُ ثُمُ
اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) (١) الآية. وعن عائشة مرفوعاً (اللغو في
اليمين : كلام الرجل في بيته : لا والله، وبلى والله)) رواه أبو داود ،
ورواه البخاري وغيره موقوفاً . وقال ابن عبد البر : أجمعوا على أن
لغو اليمين لا كفارة فيه . ذكره في الشرح.
(٤ - كونها على أمر مستقبل) يمكن فيها البر والحنث . قال ابن
عبد البر : اليمين التي فيها الكفارة بالإجماع : التي على المستقبل ، كمن
حلف ليضربن غلامه ، أو لا يضربه ،
( فلا كفارة على ماض. بل إن تعمد الكذب فحرام ) لأنها اليمين
(١) البقرة من الآية / ٢٢٥.
- ٤٣٥ -

الغموس ، ولا كفارة لها في قول الأكثر . ذكره في الشرح ، لحديث
أبي هريرة مرفوعاً (( خمس ليس لهن كفارة : .. ذكر منهن : الحلف
على يمين فاجرة ، يقتطع بها مال امرىء مسلم)).
( وإلا فلا شيء عليه) إذا لم يتعمد الكذب : كمن حلف ظاناً صدق
نفسه، فيبين بخلافه. لقوله تعالى (لايُؤَاخِذَ كُمُ اللهُ باللغو في أيْمانَكُمْ)(١)
وهذا منه ، لأنه يكثر . فلو وجبت به كفارة لشق وحصل الضرر ، وهو
منتف شرعاً . وقال في الشرح : أكثر أهل العلم على عدم الكفارة .
( ٥ - الحنث بفعل ما حلف على تركه ، أو ترك ما حلف على فعله )
مختاراً ذاكراً ليمينه . فإن لم يحنث فلا كفارة ، لأنه لم يهتك حرمة
القسم . فإن حنث مكرهاً أو ناسياً : فلا كفارة ، لأنه غير آثم ، لحديث
(( عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) واختار الشيخ
تفي الدين : إِن فعله ناسياً فلا حنث ، ويمينه باقية .
( فإن كان عين وقتاً تعين ) فإن فعله فيه : بر ، وإلا : حنث ، لأنه
مقتضى يمينه ،
(وإلا لم يحنث حتى ييأس من فعله بتلف المحلوف عليه، أو موت الحالف)
لقوله تعالى (. قَلْ بَلَى وَرَبّي لَتَأْتِيَشْكُمْ ... )(٢) وهو حق، ولم تأت
بعد . ولقول عمر (( يا رسول الله : ألم تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف
به ؟ قال: بلى، أفاخبرتك أنك آتيه العام ? قال: لا. قال: فإنك آتيه
ومطوف به .. )) الحديث . ولأن فعله ممكن في كل وقت ، فلا تحقق
مخالفة اليمين إِلا باليأس .
(١) البقرة من الآية / ٢٢٥ .
(٢) سبأ من الآية / ٣ .
- ٤٣٦ -

( ومن حلف بالله لا يفعل كذا ، أو ليغطن كذا إن شاء الله ، أو إن أراد
الله ، أو إلا أن يشاء الله ، وأنصل لفظاً أو حكماً ) كفطعه بتنفس، أو سعال،
أو عطاس :
(لم يحنث، فعل، أو ترك) لقوله ، صلى الله عليه وسلم ((من حلف،
فقال : إِن شاء الله: لم يحنث)) رواه أحمد والترمذي وعن ابن عمر
مرفوعاً (( من حلف على يمين، فقال: إِن شاء الله: فلا حنث عليه))
رواه الخمسة إلا أبا داود . ويعتبر نطق غير مظلوم به . نص عليه .
وقال في الشرح : ويشترط أن يستثني بلسانه . لا نعلم فيه خلافاً.
انتهى. لقوله، عليه الصلاة والسلام ((٠٠ فقال: إن شاء الله .. ))
والقول باللسان . وأما المظلوم الخائف : فتكفيه نية الاستثناء ، لأن
يمينه غير منعقدة، أو لأنه بمنزلة المتأول . قال القاضي :
( بشرط أن يقصد الاستثناء قبل تمام المستثنى منه ) فإن سبق لسانه
إليه من غير قصد : لم يصح ، لأن اليمين يعتبر لها القصد ، فكذلك
ما يرفع حكمها. قاله في الكافي . ولحديث ((إنما الأعمال بالنيات .. )).
فصل
.
( ومن قال : طعامي علي حرام ، أو : إن أكلت كذا فحرام ، أو : إِن
فعلت كذا فحرام: لم يحرم ) لأن اليمين على الشيء لا تحرمه .
( وعليه إن فعل كفارة يمين ) نص عليه، لأن ذلك يروى عن أبي بكر
وعمر وغيرهما ، لقوله تعالى ( يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ ... )
إلى قوله ( قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَبِمَانِكُمْ ... )(١) وسبب نزولها:
(١) التحريم من الآية / ٢٢١ .
- ٤٣٧ -

أنه، عليه السلام، قال ((لن أعود إلى شرب العسل)) متفق عليه . وعن
ابن عباس وابن عمر ((أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، جعل تحريم
الحلال يميناً)).
( ومن قال : هو يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي ، أو يعبد الصليب ،
أو الشرق إن فعل كذا، أو : هو بريء من الإسلام، أو من النبي، صلى الله
علیه وسلم ، أو : هو كافر بالله تعالى إن لم يفعل كذا : فقد ارتكب محرماً )
:
لحديث ثابت بن الضحاك مرفوعاً (( من حلف على يمين بملة غير الإسلام
كاذباً فهو كما قال)) رواه الجماعة إلا أبا داود . وعن بريدة مرفوعاً
(( من قال : هو بريء من الإسلام ؛ فإن كان كاذباً فهو كما قال ، وإِن
كان صادقاً لم يعد إِلى الإسلام سالمً )) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه.
( وعليه كفارة يمين إن فعل ما نفاه ، أو ترك ما أثبته ) لحديث زيد
ابن ثابت (( أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سئل عن الرجل يقول: هو
يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي ، أو بريء من الإسلام في اليمين
يحلف بها ، فيحنث في هذه الأشياء ؟ فقال: عليه كفارة يمين)) رواه
أبو بكر . وعنه : لا كفارة عليه ، لأنه لم يحلف باسم الله ولا صفته.
وهو قول: مالك والشافعي . ذكره في الشرح.
( ومن أخبر عن نفسه بأنه حلف بالله ، ولم يكن حلف : فكذبة لا كفارة
فيها) نص عليه ، واختاره أبو بكر .
- ٤٣٨ -

فصل
(وكفارة اليمين على التخيير : إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو
تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام) لقوله تعالى ( ... فَكَفَّارَتُهُ
إِظْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَاكِنَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطِْوُنَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَنُهُمْ أَوْ
"زِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَدْ فَصِيامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذُلِكَ كَمَّرَةُ أَيْمَانِكُمْ
إذا حَلَفْتُمْ .. )(١)
( متتابعة وجوباً إن لم يكن عذر ) من مرض ونحوه ، لقراءة أبي ،
وابن مسعود (( فصيام ثلاثة أيام متتابعات)).
( ولا يصح أن يكفر الرقيق بغير الصوم ) لأنه لا مال له يكفر منه .
( وعكسه الكافر ) لا يكفر بالصوم ، لأنه لا يصح منه .
( وإخراج الكفارة قبل الحنث وبعده سواء ) روي عن عمر وابنه
وغيرهما ، وهو قول أكثر أهل العلم ، لحديث عبد الرحمن بن سمرة
مرفوعاً (( إِذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها ، فكفر عن يمينك ،
وأت الذي هو خير)) وفي لفظ (( فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك))
متفق عليهما . وروي عن عدي بن حاتم وأبي هريرة ، وأبي موسى
مرفوعاً نحوه . ولا تجزىء كفارة قبل الحلف إجماعاً.
( ومن حنت ، ولو في ألف يمين بالله تعالى ، ولم يكفر : فكفارة واحدة )
نص عليه ، لأنها كفارات من جنس ، فتداخلت كالحدود من جنس ، وإِن
اختلفت محالها ، كما لو زنى بنساء أو سرق من جماعة .
(١) المائدة من الآية / ٩٠.
- ٤٣٩ -

٠
بابت جَا مع الإيمَان
( يرجع في الأيمان إلى نية الحالف ) إذا احتملها اللفظ ولم يكن
ظالماً . نص عليه، لحديث (( .. وإنما لكل امرئ مانوى .. )).
٦٠
( فمن دعي لغداء ، فحلف لا يتغدى : لم يحنث بغير غدائه إن قصده )
أو دل عليه سبب اليمين ، لأن قرينة حاله دالة على إِرادة الخاص .
( أو حلف : لا يدخل دار فلان ، وقال : نويت اليوم : قبل حكماً)
لأنه محتمل ، ولا يعلم إلا منه ،
( فلا يحنث بالدخول في غيره ) لتعلق قصده بما نواه ، فاختص
الحنث به .
( ولا عدت. رأيتك تدخلين دار فلان ، ينوي منعها، فدخلتها : حنث ،
ولو لم يرها ) إلغاء لقوله : رأيتك . وإن لم ينو منعها: لم يحنث حتى
يراها تدخل اتباعاً للفظه . قاله في الكافي .
فصل
( فإن لم ينو شيئاً رجع إلى سبب اليمين وما هيجها ) لدلالة ذلك
على النية .
( فمن حلف : ليقضين زيداً حقه غداً، فقضاه قبله) لم يحنث إِذا
قصد أن لا يتجاوزه ، أو اقتضاه السبب ، لأن مقتضى يمينه تعجيل
القضاء قبل خروج الغد ، فتعلقت يمينه به ، كما لو صرح به .
- ٤٤٠ -