Indexed OCR Text
Pages 281-300
وعلي . ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة ، فكان إجماعاً ، وهو مخصص لعموم الآية . وكان القياس أن تكون عدتها . حيضة ونصفها ، كحّدها ، إلا أن الحيض لا يتبعض ولا تعتد بحيضة طلقت فيها ، بل تعتد بعدها بثلاث حيض كوامل . قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم . ولا تحل مطلقته لغيره إذا انقطع دم الحيضة الأخيرة حتى تغتسل في قول أكابر الصحابة ، منهم : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبو موسى وعبادة بن الصامت وابو الدرداء رضي الله عنهم . وعنه : القرء الطهر . روي عن زيد بن ثابت وعائشة ، وهو قول : الفقهاء السبعة والزهري ، وبه قال : ربيعة ومالك والشافعي ، لقوله تعالى ( ... فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ... )(١) أي: في عدتهن . وإِنما يطلق في الطهر ، فعليها آخر العدة آخر الطهر الثالث إذا رأت الدم بعده انقضت عدتها . ويحتمل أن لا يحكم بانقضائها حتى ترى الدم يوماً وليلة ، لأن ما دونه يحتمل أن لا يكون حيضا . قاله في الكافي . ( وإن لم تكن تحيض : بأن كانت صغيرة ، أو بالغة ولم تر حيضاً ولا نفاساً ، أو کانت آیسة ، وهي : من بلغت خمسین سنة )أو ستينسنة كما تقدم . ( فعدتها : ثلاثة أشهر إن كانت حرة) اجماعاً لقوله تعالى ( ... وألّائي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنٍ أَرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللّئِّي لَمْ يَحِضْنَ ... )(٣) أي: كذلك. (١) الطلاق من الآية/ ١. (٢) الطلاق من الآية / ٤ . - ٢٨١ - (وشهران إن كانت أمة) نص عليه. واحتج بقول عمر ((عدة أم الولد حيضتان ، ولو لم تحض كان عدتها شهرين)) رواه الأثرم . ( ومن كانت تحيض ثم ارتفع حيضها قبل أن تبلغ سن الإِياس ، ولم تعلم ما رفعه، فتتربص تسعة أشهر ) للحمل لأنها غالب مدته لتعلم براءة رحمها . ( ثم تعتد عدة آيسة ) ثلاثة أشهر . قال الشافعي : هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار ، لا ينكره منهم منكر ، علمناه فصار إِجماعاً قاله في الكافي والشرح . ( وإن علمت ما رفعه من مرض ، أو رضاع ، أو نحوه ، فلا تزال متربصة حتى يعود الحيض ، فتعتد به ) وإن طال الزمن لأنها مطلقة ، لم تيأس من الدم ، فيتناولها عموم الآية . وعن محمد بن يحي بن حبان ((أنه كانت عندجده امرأتان: هاشمية، وأنصارية ، فطلق الأنصارية وهي ترضع . فمرت بها سنة، ثم هلك ولم تحض ، فقالت الأنصارية لم أحض فاختصموا إِلى عثمان ، فقضى لها بالميراث ، فلامت الهاشمية عثمان ، فقال : هذا عمل ابن عمك ، هو أشار علينا بهذا . يعني : علي بن أبي طالب رضي الله عنه )) رواه الأثرم . ( أو تصير آيسة فتعتد كآيسة ) نص عليه . قال في الإنصاف : وعنه تنتظر زوال ما دفعه ، ثم إِن حاضت اعتدت به ، وإلا اعتدت بسنة . ذكره محمد بن نصر المروزي عن مالك . ومن تابعه منهم : أحمد . ونقل ابن هانىء أنها تعتد بسنة ، واختار الشيخ تقي الدين : إِن علمت. عدم عوده فكآيسة ، وإلا اعتدت سنة . انتهى . - ٢٨٢ - فصل ( وإن وطىء الأجنبي بشبهة أو نكاح فاسد ، أو زنى من هي في عدتها: أتمت عدة الأول ) سواء كانت عدته من نكاح صحيح أو فاسد ، أو وطء بشبهة أو زنى ، لأنه في شغل الرحم كالصحيح ، فوجبت العدة منه ، ما لم تحمل من الثاني ، فتنقصي عدتها منه بوضع الحمل ، ثم تتم عدة الأول ، ( ثم تعتد الثاني ) لأنهما حقان اجتمعا لرجلين فلم يتداخلا ، وقدم أسبقهما ، كما لو تساويا في مباح غير ذلك . ولخبر علي ، رضي الله عنه (( أنه قضى في التي تتزوج في عدتها ، أنه يفرق بينهما، ولها الصداق بما استحل من فرجها ، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول ، وتعد من الآخر)) رواه مالك. وقال عمر ((أيما امرأة نكحت في عدتها ، ولم يدخل بها الذي تزوجها ، فرق بينهما ، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ، وكان خاطباً من الخطاب . وإن دخل بها فرق بينهما ، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ، ثم اعتدت من الآخر ولم ينكحها أبداً )) رواه الشافعي . وروي عن أحمد : أنها تحرم على الزوج الثاني على التأبيد ، لقول عمر ، رضي الله عنه. والصحيح من المذهب: أنها تحل له ، لأنه وطء شبهة ، فلم يحرم على التأييد ، كالنكاح بلا ولي ((وقد روي أن عليا قال : إِذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب ، يعني : - ٢٨٣ - الزوج الثاني ، فقال عمر : ردوا الجهالات إلى السنة، ورجع إلى قول علي )) قاله في الكافي . (وإن وطئها عمداً من أبانها: فكالأجنبي ) تتم العدة الأولى، ثم تبتدىء العدة الثانية للزنى ، لأنهما عدتان من وطئين ، يلحقه النسب في أحدهم دون للآخر ، كما لو كانا من رجلين . ( وبشبهة : استأنفت العدة من أولها) ودخلت فيها بقية العدة الأولى، لأنهما عدتان من واحد لوطئين ، يلحق النسب فيهما لحوقاً واحداً ، فتداخلا ، كما لو طلق الرجعية في عدتها بعد أن راجعها ، فإنها تستأنف العدة . فإِن طلق الرجعية قبل رجعتها ، بنت على عدتها الأولى ، لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة ، أشبها الطلقتين في وقت واحد . (وتتعدد العدة بتعدد الواطىء بالشبهة ) لحديث عمر السابق ، ولأنهما حقان لآدميين ، فلم يتداخلا : كالدينين . فإن تعدد الوطء من واحد ، فعدة واحدة . (لا بالزنی ) فإن العدة لا تعدد في الأصح، وهو اختيار ابن حمدان، لعدم لحوق النسب فيه . فبقي القصد العلم ببراءة الرحم ، فتعتد من آخر وطء . (ويحرم على زوج الموطوءة بشبهة أو زنى أن يطاها في الفرج مادامت في العدة ) لأنها عدة قدمت على حق الزوج ، فمنع من الوطء قبل انقضائها ، لا الاستمتاع ، لأن تحريمها لعارض يختص بالفرج ، فأبيح الاستمتاع منها بما دونه كالحيض . - ٢٨٤ - فصل (ويجب الإحداد على المتوفى عنهازوجها بنكاح صحيح مادامت في العدة) لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال ، إِلا على زوج : أربعة أشهر وعشراً﴾ متفق عليه . ( ويجوز البائن) من حي ، ولا يسن لها . قاله في الرعاية . ( والإحداد : ترك الزينة والطيب : كالزعفران ) قال في الشرح : وأما الطيب : فلا خلاف في تحريمه ، وأما اجتناب الزينة : فواجب في قول عامة أهل العلم . انتهى . (ولبس الحلي ، ولو خاتماً) لقوله، صلى الله عليه وسلم ((ولا الحلي)) ( ولبس الملون من الثياب : كالأحمر والأصفر والأخضر ) لقوله ، صلى الله عليه وسلم (( .. ولا تلبس ثوبامصبوغاً إلا ثوب عصب .. )) الحديث، متفق عليه . والعصب : ثياب يمنية فيها بياض وسواد ، يصبغ غزلها ، ثم ينسج . قاله القاضي . وصحح في الشرح أنه: نبت يصبغ به . ( والتحسن بالحناء والاسفيناج ) وهو : شيء يعمل من الرصاص ، إذا دهن به الوجه يربو ويبرق ، لأنه من الزينة . وعن أم سلمة مرفوعاً (( المتوفى عنها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشق ، ولا الحلي ، ولا تختضب، ولا تكتحل)) رواه النسائي . - ٢٨٥ - ( والاكتحال بالأسود ) لما تقدم. ولا بأس بالكحل الأبيض: كالتوتياء ونحوه ، لأنه لا يحسن العين . قاله في الكافي . ( والادهان بالمطيب ) لعموم قوله ، صلى الله عليه وسلم في حديث أم عطية ( ولا تمس طيبا )) أخرجاه . ( وتحمير الوجه وحفه) لأنه من الزينة . ( ولها لبس الأبيض ، ولو حريراً ) لأن حسنه من أصل خلقته ، فلا يلزم تغييره . ( وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي مات زوجها ) وهي ساكنة ( فيه ) ولو مؤجراً أو معاراً . روي عن : عمر وعثمان وابن عمر وابن مسعود وأم سلمة ، لحديث فريعة، وفيه (( .. امكثي في بيتك الدي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله . فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشراً)) رواه الخمسة، وصححه الترمذي . قال في الشرح: وبه قال مالك ، والشافعي . قال ابن عبد البر : وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار . ( مالم يتعذر ) كتحولها لخوفها على نفسها ، أو مالها ، أو حولت قهراً ، أو بحق يجب عليها الخروج من أجله ، أو لتحويل مالكه لها ، أو طلبه فوق أجرته ، أو لا تجد ما تكتري به إلا من مالها : فتنتقل حيث شاءت للضرورة ، ولسقوط الواجب للعذر . ولم يرد الشرع بالاعتداد في معين غيره ، فاستوى في ذلك البعيد والقريب . ويلزم من انتقلت بلا حاجة العود إلى منزلها لتتم عدتها فيه تداركاً للواجب ، وكذا من سافرت ولو لحج، ولم تحرم به ، ومات زوجها قبل مسافة قصر ، رجعت - ٢٨٦ - واعتدت بمنزله ، لأنها في حكم الإقامة . وعن سعيد بن المسيب قال « توفي أزواج نساؤهم حاجات أو معتمرات ، فردهن عمر من ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن )) رواه سعيد . ( وتنقضي العدة بمضي الزمان حيث كانت ) لأن المكان ليس شرطاً لصحة الاعتداد . ولهم إِخراجها لطول لسانها ، وأذاها لإحمائها بالسب ونحوه لقوله تعالى ( ... وَلا يَخْرُجْن إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِيِّنَةٍ ... )(١) فسره ابن عباس بما ذكرناه، وهو قول الأكثرين. والفاحشة تعم الأقوال الفاحشة ، لقوله صلى الله عليه وسلم، لعائشة ((إِن الله لا يحب الفحش ولا التفحش)». ولها الخروج في حوائجها نهاراً، لقوله صلى الله عليه وسلم ( .. اخرجي فجذي نخلك )) رواه أبو داود وغيره . وروى مجاهد : قال (( استشهد رجال يوم أحد ، فجاء نساؤهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقلن : يارسول الله : نستوحش بالليل، فنبيت عند إحدانا ، حتى إذا أصبحنا بادرنا بيوتنا . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : تحدثن عند إحداكن مابدا لكن ، . فإذا أردتن النوم ، فلتأت كل امرأة إلى بينها)) وروى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد((أنه: بلغه أن سائب بن خباب توفي ، وإن امرأته جاءت إلى عبد الله بن عمر ، فذكرت له وفاة زوجها ، وذكرت له حرثاً لهم بقناة، وسألته: هل يصلح لها أن تبيت فيه؟ فنها عن ذلك ، فكانت تخرج من المدينة سحراً ، فتصبح في حرثهم ، فتظل فيه يومها ، ثم تدخل المدينة إِذا أمست ، فتبيت في بيتها)) . ولأن الليل مظنة الفساد ، فلم يجز لها الخروج فيه من غير ضرورة . (١) الطلاق من الآية / ! . - ٢٨٧ - بَاب استبراء الابناء ( وهو واجب في ثلاثه مواضع :) (١ - إذا ملك الرجل، ولو طفلا) بإرث أو شراء ونحوه ، ( أمة يوطا مثلها ) بكراً كانت ، أو ثيباً ، كالعدة . قال الإمام أحمد : بلغني أن العذراء تحمل ، فقال له بعض أهل المجلس : نعم ، قد كان في جيراننا . ( حتى ولو ملكها من أنثى ) فيحرم وطؤّها قبل استبرائها ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره )) رواه أحمد وأبو داود والترمذي . وعن أبي سعيد أن النبي ، صلى الله عليه وسلم (( قال في سبي أو طاس : لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة)) رواه أحمد وأبو داود. (أو كان بائعها قد استبرأها ) لعموم الأحاديث، ولأن المشتري يجب عليه الاستبراء ، لحفظ مائه ، لاحتمال كون البائع لم يستبرئها . وقال ابن عمر ، رضي الله عنه (( إِذا وهبت الوليدة التي توطأ ، أو بيعت ، أو عتقت فلتستبرىء بحيضة ، ولا تستبرىء العذراء )) حكاه البخاري في صحيحه . ( أو باع أو وهب أمته ، ثم عادت إليه بفسخ ، أو غيره) ولو قبل تفرقهما من المجلس . - ٢٨٨ - ( حيث انتقل الملك لم يحل استمتاعه بها، ولو بالقبلة حتى يستبرئها ) لأنه تجديد ملك يحتمل اشتغال الرحم قبله ، فأشبه ما لو اشتراها ، وكشراء الصغيرة . وعنه : لا يجب الاستبراء إِن عادت قبل التفرق ، لأن يقين البراءة معلوم ، فأشبه الطلاق قبل الدخول . قاله في الكافي . (٢ - إذا ملك أمة ووطئها، ثم أراد أن يزوجها، أو يبيعها قبل الاستبراء فيحرم ) لأن الزوج لا يلزمه الاستبراء ، فيفضي تزويجها قبل الاستبراء إلى اختلاط المياه ، واشتباه الأنساب ، ولأن عمر ، رضي الله عنه (( أنكر على عبد الرحمن بن عوف حين باع جارية له كان يطؤها. قبل استبرائها . قال : ما كنت لذلك بخليق)) ولأن فيه حفظ مائه وصيانة نسبه، فوجب عليه ، كالمشتري، وللشك في صحة البيع، لاحتمال أن تكون أم ولد ، ولأنه قد يشتريها من لا يستبرئها ، فيفضي إِلى اختلاط المياه . ( فلو خالف ) فزوجها ، أو باعها قبل استبرائها : (صح البيع ) لأن الأصل عدم الحمل ( دون النكاح ) فلا يصح ، كنزوج المعتدة . (وإن لم يطأها جاز) البيع والنكاح ، لعدم وجوب الاستبراء إِذاً ، لأنها ليست فراشاً له ، وقد حصل يقين براءتها منه . (٣ - إذا أعتقى أمته أو أم ولده ، أو مات عنها لزمها استبراء نفسها إن لم تستبرىء قبل ) لأنها فراش لسيدها، وقد فارقها بالموت أو العتق، . فلم يجز أن تنتقل إلى فراش غيره بلا استبراء وتستبرىء أم الولد إِذا مات عنها ، كما تستبرىء المسبية ، لأنه استبراء بملك اليمين . وعنه : - ٢٨٩ - ت (١٩) تستبرىء بأربعة أشهر وعشر ، لما روي عن عمرو بن العاص أنه قال (( لا تفسدوا علينا سنة نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها : أربعة أشهر وعشر)) قال في الكافي : والصحيح الأول ، لما ذكرناه . وخبر عمرو لا يصح . قاله أحمد. فصل ( واستبراء الحامل : بوضع الحمل ) الذي تنقضي به العدة . ( ومن تحيض: بحيضة ) تامة ، لقوله ، صلى الله عليه وسلم ، في سبي أو طاس (( لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة )) رواه أحمد وأبو داود . ( والآيسة والصغيرة ) التي يوطأ مثلها ، ( والبالغ التي لم تر حيضاً : بشهر ) لأن الشهر أقيم مقام الحيضة في عدة الحرة والأمة . وعنه : بشهرين ، كعدة الأمة . وعنه: بثلاثة أشهر . قال في الكافي : وهي أصح . قال أحمد بن القاسم : قلت لأبي عبد الله : كيف جعلت ثلاثة أشهر مكان الحيضة ، وإِنما جعل الله في القرآن مكان كل حيضة شهراً ؟ فقال : من أجل الحمل : فإنه لا يبين في أقل من ذلك ، فإن عمر بن عبد العزيز سئل عن ذلك ، وجمع أهل العلم والقوابل ، فأخبروا أن الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر ، فأعجبه ذلك ، ثم قال : ألا تسمع قول ابن مسعود ((إِن النطفة أربعون يوماً ، ثم علقة أربعون يوماً ، ثم مضغة بعد ذلك ، فإذا خرجت الثمانون صار بعدها مضغة، وهي: لحمة، فيتبين حينئذ)) وهذا معروف عند النساء . فأما شهراً فلا معنى له ، ولا أعلم أحداً قاله . انتهى . - ٢٩٠ - . : ( والمرتفع حيضها، ولم تدر ما رفعه: بعشرة أشهر ) تسعة للحمل ، وواحد للاستبراء . ( والعالمة ما رفعه: بخمسين سنة وشهر) لما تقدم في العدة . فإن عاد الحيض قبلها ، استبرأت بحيضة . ( ولا يكون الاستبراء إلا بعد تمام ملك الأمة كلها ، ولو لم يقبضها ) لأن الملك ينتقل بالبيع ، وقد وجد . ( وإِن ملكها حائضاً لم يكتف بتلك الحيضة ) للخبر ، وكما لو طلق زوجته ، وهي حائض . (وإن ملك من تلزمها عدة اكتفى بها ) الحصول العلم بالبراءة بها، فلا فائدة في الاستبراء لدخوله في العدة . ( وإن ادعت الأمة الموروثة تحريمها على الوارث بوطء مورثه ) كأبيه وابنه صدقت . ٠ ( أو ادعت المشتراة أن لها زوجاً صدقت ) فيه ، لأنه لا يعرف إلا من جهتها . - ٢٩١ - كتاب الرضاع ( يكره استرضاع الفاجرة والكافرة ) نص عليه . وقال عمر ، رضي الله عنه (( اللبن نسبة فلا تسق من يهودية ولا نصرانية)) ( وسيئة الخلق ) لئلا يشبهها الولد في الحمق ، فإِنه يقال : الرضاع يغير الطباع. ( والجذماء والبرصاء) (١) ونحوهما مما يخاف تعديه . وفي المحرر: وبهيمة . وفي الترغيب : وعمياء . ( وإذا أرضعت المرأة طفلاً ) في الحولين ذكراً أو أنثى ( بلبن حمل لا حق بالواطىء ) نسبه ، ( صار ذلك الطفل ولدهما ) في تحريم نكاح ، وثبوت محرمية وإِباحة نظر وخلوة ، لا في وجوب نفقة وإِرث وعتق وولاية ورد شهادة. ( وأولاده وإن سفلوا أولاد ولدهما ) فيما ذكر . ( وأولاد كل منهما ) أي : المرضعة، والواطىء اللاحق به الحمل الذي ثاب عنه اللبن . (١) الجذام : علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيأتها ، وربما انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح ، والبرص: بياض يظهر في ظاهر البان لفساد مزاج . - ٢٩٢ - :. ( من الآخر أو غيره ) كأن تزوجت المرضعة بغيره ، فصار لها منه أولاد، أو تزوج الواطىء بغيرها ، وصار له منها أولاد ، فالذكور منهم : ( إخوته ، وٍ ) البنات : ( أخواته ، وقس على ذلك ) فآباؤهما : أجداده، وأمهاتهما : جداته، وإخوتهما وأخواتهما : أعمامه وعماته وأخواله وخالاته ، لأن ذلك كله فرع ثبوت الأمومة والأبوة . ( وتحريم الرضاع في النكاح ، وثبوت المحرمية كالنسب ) لقوله تعالى (وَأُمْهَاتُكُمْ اْللّي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُسَكُمْ مِنَ أَرَّضاعَةٍ. ) (١) نص على هاتين في المحرمات ، فدل على ما سواهما . وعن عائشة مرفوعاً ((الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة)) وعن ابن عباس قال (( قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في ابنة حمزة : لا تحل لي : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وهي ابنة أخي من الرضاعة)) متفق عليهما . (بشرط أن يرتفع خمس رضعات ) فصاعداً ، لحديث عائشة قالت (( أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، فنسخ من ذلك خمس رضعات ، وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن ، فتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والأمر على ذلك)) رواه مسلم . وبه قال : الشافعي . وهذا الحديث يخصص عموم حديث (( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )) والآية : فسرتها السنة ، وبينت الرضاعة المحرمة . وعنه : أن قليله يحرم كالذي يفطر الصائم ، وهو قول مالك ، لعموم الآية والحديث . وعنه : لا يثبت التحريم إِلا بثلاث رضعات ، وهوقول (١) النساء من الآية / ٢٢ . - ٢٩٣ - أبي عبيد وابن المنذر، لمفهوم قوله، صلى الله عليه وسلم (( لا تحرم المصة ولا المصتان)) وفي حديث آخر ((لا تحرم الإِملاجة، ولا الإملاجتان))(١) رواهما مسلم . والأول أولى، لأن المنطوق أقوى من المفهوم. ويشترط أيضاً أن يكون ( في العامين ) لقوله تعالى ( وَأْوالِدِاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أُرَادَ أَنْ يُسِمَّ الرَّضَاعَةَ)(٢) ونقوله، صلى الله عليه وسلم « لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء ، وكان قبل الفطام)» صححه الترمذي . وعن عائشة مرفوعاً ((فإِنما الرضاعة من المجاعة)) متفق عليه . قال في شرح المحرر : يعني : في حال الحاجة إلى الغذاء واللبن . ( فلو ارتضع بقية الخمس بعد العامين بلحظة : لم تثبت الحرمة ) لأن الله تعالى جعل تمام الرضاعة حولين ، فدل على أنه لا حكم للرضاع بعدهما . وكانت عائشة، رضي الله عنها ، ترى رضاع الكبير يحرم، لحديث (٣) سالم. وعن أم سلمة قالت (( أبى سائر أزواج النبي، صلى (١) الإملاجة: الإرضاعة الواحدة ، مثل المصة. وفي القاموس ملج الصبي أمه - كنصر وسمع - تناول ثديها بفمه ، وامتلج اللبن : امتصه وأملجه : أرضعه ، والمليج : الرضيع . (٢) البقرة من الآية / ٢٣٣. (٣) ونصه: قالت عائشة ((إن امرأة أبي حذيفة جاءت إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وقالت: يارسول الله، إن سالماً يدخل علي وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أرضعيه حتى يدخل عليك)) رواه أحمد ومسلم . - ٢٩٤ - اللّه عليه وسلم ، أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة ، وقلن لعائشة : ما نرى هذا إِلا رخصة أرخصها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لسالم خاصة )) رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه . (ومتى امتص الثدي، ثم قطعه ولو قهرآ، ثم امتص ثانياً: فرضعةثانية) لأن المصة الأولى زال حكمها بترك الارتضاع ، فإذا عاد فامتص فهي غير الأولى ، ولأن قوله ، صلى الله عليه وسلم ((لا تحرم المصة ولا المصتان)) يدل على أن لكل مصة أثراً . ( والسعوط : في الأنف ، والوجور : في الفم ، وأكل ما جبن أو خلط بالماء وصفانه باقية : كالرضاع في الحرمة ) لحديث ابن مسعود مرفوعاً (( لا رضاع إلا ما أنشر العظم، وأنبت اللحم)) رواه أبو داود. ولوصول اللبن إِلى جوفه ، كوصوله بالارتضاع ، والأنف سبيل لفطر الصائم ، فكان سبيلاً للتحريم بالرضاع كالفم . (وإن شك في الرضاع، أو عدد الرضعات بنى على اليقين ) لأن الأصل عدم الرضاع المحرم . ( وإن شهدت به مرضية ثبت التحريم ) متبرعة بالرضاع ، أو بأجرة، لحديث عقبة بن الحارث، قال (( تزوجت أم يحيى بنت أبي إِهاب فجاءت أمة سوداء فقالت : قد أرضعتكما فأتيت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له ، فقال : وكيف وقد زعمت ذلك ؟)) متفق عليه . وفي لفظ للنسائي (( فأتيته من قبل وجهه ، فقلت : إِنها كاذبة ، فقال : كيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما ? خل سبيلها )) وقال الشعبي : كان القضاة يفرقون بين الرجل والمرأة بشهادة امرأة واحدة في الرضاع . - ٢٩٥ - وقال الزهري : فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان بشهادة امرأة واحدة، وظاهره : سواء شهدت على فعل نفسها ، أو على فعل غيرها ، كالولادة. ( ومن حرمت عليه بنت امرأة ) من النسب : ( كامه ، وجدته ، وأخته ) وبنت أخيه ، وبنت أخته ، أو بمصاهرة . كربيبته التي دخل بأمها ( إذا أرضعت طفلة ) رضاعاً محرماً ، ( حرمتها عليه أبداً ) كبنتها من نسب . ( ومن حرمت علیه بنت رجل : کابیه ، وجده ، واخيه ، وابنه إذا أرضعت زوجته بلبنه طفلة ) رضاعاً محرماً ( حرمتها عليه أبداً ) لحديث ((يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة)). - ٢٩٦ - كتاب النَّفَقَات أي : ما يجب على الإنسان من النفقة بالنكاح والقرابة والملك ، وما يتعلق بذلك . ( يجب على الزوج مالاغناء لزوجته عنه من ماكل ، ومشرب ، وملبس ، ومسكن بالمعروف) لقوله تعالى (لِينَفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ) (١) الآية وهي : في سياق أحكام الزوجات . وعن جابر مرفوعاً ((اتقوا الله في النساء : فإِنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف )) رواه مسلم وأبو داود . والمعروف : قدر الكفاية . وأجمعوا على وجوب نفقة الزوجة على الزوج إِذا كانا بالغين ، ولم تكن ناشزاً . ذكره ابن المنذر وغيره . ولأن الزوجه محبوسة لحق الزوج فيمنعها ذلك من التصرف والكسب ، فتجب نفقتها عليه . ( ويعتبر الحاكم ذلك إن تنازعا بحالهما ) جميعاً، يساراً وإِعساراً، لهما أو لأحدهما ، لأنه أمر يختلف باختلاف حال الزوجين ، فرجع فيه إِلى اجتهاد الحاكم كسائر المختلفات . وقال تعالى ( ... وَعَلَى الْمَوْلودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِاَ لْمُعْرُوفٍ .. )(٢) وقال النبي، صلى الله عليه وسلم (١) الطلاق من الآية / ٧ . (٢) البقرة من الآية / ٢٣٣. - ٢٩٧ - ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) فاعتبر حالها . وقال تعالى ( ... لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) الآية(١) فاعتبر حاله. فاعتبار حالهما جمع بين الدليلين . والشرع ورد بالانفاق من غير تقدير فيرد إِلى العرف . ذكره في الشرح . ( وعليه مؤنة نظافتها من دهن وسدر وثمن ماء الشراب ، والطهارة من الحدث والخبث وغسل الثياب ) لأن ذلك كله من حوائجها المعتادة . ( وعليه لها خادم إن كانت ممن يخدم مثلها ) لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف ، ولأنه من حاجتها، كالنفقة . ولا يلزمه أكثر من واحد ، لأن خدمتها في نفسها تحصل بالواحد . ( وتلزمه مؤنسة لحاجة ) كخوف مكانها ، وعدو تخاف على نفسها منه ، لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف إقامتها بمكان لا تأمن فيه على نفسها. فصل ( والواجب عليه دفع الطعام في أول كل يوم ) عند طلوع شمسه ، لأنه أول وقت الحاجة إليه فلا يجوز تأخيره عنه . ( ويجوز دفع عوضه إِن تراضيا) وكذا تعجيل النفقة وتأخيرها عن وقت الوجوب ، لأن الحق لا يعدوهما . ( ولا يملك الحاكم أن يفرض عوض القوت دراهم مثلا إلا بتراضيهما ) فلا يجبر من امتنع منهما . قال في الهدي : أما فرض الدراهم : فلا أصل (٣) الطلاق من الآية / ١٧. - ٢٩٨ - له في كتاب ولا سنة ، ولا نص عليه أحد من الأئمة ، لأنها معارضة بغير الرضى عن غير مستقر . وفي الفروع: وأما مع الشقاق والحاجة كالغائب مثلاً فيتوجه الفرض للحاجة إليه قطعاً للنزاع . ولا تعتاض عن الواجب الماضي بربوي ، كحنطة عن خبز ، ولو تراضيا عليه ، لأنه ربا . ( وفرضه ليس بلازم ) لأنه فرض غير الواجب . ( ويجب لها الكسوة في أول كل عام ) للآية والخبر ، ولأنه يحتاج إِليها لحفظ البدن على الدوام ، فلزمه كالنفقة ، فيعطيها كسوة السنة ، لأنه لا يمكن ترديد الكسوة شيئاً فشيئاً بل هو شيء واحد يستدام إِلى أن يبلى . ( وتملكها ) أي النفقة والكسوة ( بالقبض ) كما يملك رب الدين دينه بقبضه . ( فلا بدل لما سرق أو بلي ) لأنها قبضت حقها منه فلم يلزمه غيره . (وإن انقضى العام ، والكسوة باقية فعليه كسوة للعام الجديد ) اعتباراً بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة ، كما أنها لو بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها ، وكذا غطاء ووطاء وستارة يحتاج إليها . واختار الشيخ تقي الدين ، وتبعه ابن نصر الله ، وغيره : أنه كماعون الدار ومشط يجب بقدر الحاجة ، وعليه العمل . ( وإن مات أو ماتت قبل انقضائه ) أي " قبل مضي العام ( رجع عليها بقسط ما بقي ) من العام ، لتبين عدم استحقاقه ، كنفقة تعجلتها . وقدم في الكافي : لا يرجع لأنه دفع ما استحق دفعه ، فلم يرجع به كنفقة اليوم . - ٢٩٩ - ( وإن آكلت معه عادة ، او کساها بلا إذن ) منها أو من ولیھا ، و کان ذلك بقدر الواجب عليه : ( سقطت) نفقتها وكسوتها عملاً بالعرف . ومن غاب عن زوجته مدة ، ولم ينفق عليها لزمته نفقة الزمن الماضي ، ولو لم يفرضها حاكم ، لاستقرارها في ذمته ، فلم تسقط بمضي الزمان ، كأجرة العقار ، ولأن عمر، رضي الله عنه (( كتب إِلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا ، فإِن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى)) قال ابن المنذر : ثبت ذلك عن عمر . وكذا لو كان حاضراً ولم ينفق، لعذر أو لا ، لأنه حق يجب مع اليسار والإعسار . فصل ( والرجعية مطلقاً ) أي: سواء كانت حاملاً أو لا، لها السكنى والنفقة والكسوة ،لأنها زوجة، لقوله تعالى ( ... وَبُعُولَتُهُن أَحَقُّ يِرَدِّهِنَّ في ذْلِكَ .. )(١) ولأنه يلحق طلاقه وظهاره ، أشبه ما قبل الطلاق . ( والبائن) الحامل كالزوجة، لقوله تعالى ( .. وَإِنْ كُنَّأَولاتٍ حَمْلٍ فَأَنْفِقِوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَمْنَ حْلَهُنَّ)(٢) وفي بعض أخبار فاطمة بنت قيس (( لا نفقة لك ، إلا أن تكوني حاملاً)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي، ورواه مسلم بمعناه . ( والناشز الحامل ) كالزوجة ، لأن النفقة للحمل ، فلا تسقط بنشوز أمه . (١) البقرة من الآية / ٢٢٨ . (٢) الطلاق من الآية / ٦ . - ٣٠٠ -