Indexed OCR Text

Pages 141-160

وأما المميز : فلقوله تعالى (. أَوِ الطَّفْلِ الَّينَ كَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ
النِّساء ... )(١) وأما نظر الرجل للرجل : فلأن تخصيص العورة بالنهي
دليل إِباحة النظر إلى غيرها ، ولمفهوم حديث أبي سعيد مرفوعاً (( لا ينظر
الرجل إلى عورة الرجل ، ولا تنظر المرأة إِلى عورة المرأة ، ولا يفضي
الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ، ولا المرأة إِلى المرأة في الثوب
الواحد)) رواه أحمد ومسلم . لكن إن كان الأمرد جميلاً ، يخاف
الفتنة بالنظر إليه ، لم يجز تعمد النظر إليه . وروى الشعبي قال ((قدم
وفد عبد القيس على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وفيهم غلام أمرد
ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وراء ظهره )) رواه
أبو حفص .
( الثامن : نظره لزوجته وأمته المباحة له ، ولو لشهوة ، ونظر من دون
سبع، فيجوز لكل نظر جميع بدن الآخر ) حتى الفرج . نص عليه ،
لقوله تعالى ( إِلّ عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ .. )(٢) وحديث بهز
بن حكيم عن أبيه عن جده قال (( قلت : يا رسول الله عوراتنا ما نأتي
منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك ، إلا من زوجتك ، أو ما ملكت
يمينك)) حسنه الترمذي . ومن دون سبع لا حكم لعورته ، لما روى
أبو حفص عن أبي ليلى، قال ((كنا جلوساً عند النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، فجاء الحسن ، فجعل يتمرغ عليه ، فرفع مقدم قميصه - أراه
قال : - فقبل زيبه)) وقال أحمد في رواية الأثرم - في الرجل يأخذ
الصغيرة فيضعها في حجره ويقبلها -: إِن وجد شهوة فلا، وإلا فلا بأس.
(١) النور من الآية / ٣١.
(٢) المؤمنون من الآية / ٦ .
- ١٤١ -

والسنة : عدم نظر أحد الزوجين إلى فرج الآخر ، لأنه أغلظ العورة،
ولقول عائشة (( ما رأيت فرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قط))
رواه ابن ماجه . وفي لفظ (( ما رأيته من النبي، صلى الله عليه وسلم ،
ولا رآه مني)) .
فصل
( ويحرم النظر لشهوة ، أو مع خوف ثورانها إلى أحد ممن ذكرنا )
غير زوجته ، وسريته ، لأنه داعية إلى الفتنة . وقال الشيخ تقي الدين:
من استحله ، كفر إجماعاً . نقله عنه في الفروع والإنصاف وغيرهما .
( ولمس ، كنظر ، وأولى ) لأنه أبلغ منه ، فيحرم اللمس حيث يحرم
النظر .
( ويحرم التلذذ بصوت الأجنبية ، ولو بقراءة) لأنه يدعو إلى الفتنة
بها.
( ويحرم خلوة رجل غير محرم بالنساء ، وعكسه ) بأن يخلو عدد من
رجال بامرأة واحدة ، لحديث جابر مرفوعاً (( من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فلا يخلونَ بامرأة ليس معها ذو محرم منها ، فإِن ثالثهما الشيطان))
رواه أحمد. وعن ابن عباس معناه. متفق عليه. وقال الشيخ تقي الدين:
الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة ، والمقر لموليه عند من يعاشره
لذلك ملعون ديوث ، ولو لمصلحة تعليم وتأديب . ذكره عنه في الفروع
والإنصاف .
(ويحرم التصريح بخطبة المعتدة البائن ، لا التعريض) لمفهوم قوله
- ١٤٢ -

تعالى ( .. وَلاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فيما عَرَّضُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ .. ) الآية(١)
فتخصيص التعريض بنفي الحرج يدل على عدم جواز التصريح ، ولأنه
لا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح على الإخبار بانقضاء عدتها قبل
انقضائها. ((وقد دخل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على أم سلمة ،
وهي متأيمة من أبي سلمة ، فقال : لقد علمت أني رسول الله ، وخيرته
من خلقه، وموضعي من قومي .. وكانت تلك خطبته)) رواه الدارقطني.
وهذا تعريض بالنكاح في عدة الوفاة . وقال ابن عباس في الآية ((يقول:
إني أريد التزويج، ولوددت أنه يسر لي امرأة صالحة)) رواه البخاري.
( إِلا بخطبة الرجعية ) فيحرم التعريض لأنها في حكم الزوجات ،
أشبهت التي في صلب النكاح .
( وتحرم خطبة على خطبة مسلم أجيب ) لحديث أبي هريرة مرفوعاً
(( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك)) رواه البخاري
والنسائي . ولما فيها من الإفساد على الأول وإيذائه ، وإيقاع العداوة .
( ويصح العقد ) مع تحريم الخطبة ، لأن أكثر ما فيه تقدم حظر على
العقد ، أشبه ما لو قدم عليه تصريحاً أو تعريضاً محرماً . وعن مالك
وداود : لا يصح العقد ، فإن لم يعلم الثاني إِجابة الأول ، أو ترك الأول
الخطبة ، أو أذن للثاني فيها جاز ، لحديث ابن عمر يرفعه (( لا يخطب
الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله ، أو يأذن الخاطب ))
رواه أحمد والبخاري والنسائي . والتعويل في الإجابة ، والرد على
ولي مجبرة ، وإلا فعليها . وقد جاء عن عروة (( أن النبي ، صلى الله
(١) البقرة من الآية / ٢٣٥ .
- ١٤٣ -

عليه وسلم ، خطب عائشة إِلى أبي بكر )) رواه البخاري ، مختصراً
مرسلاً. وعن أم سلمة قالت (( لما مات أبو سلمة أرسل إلي رسول الله،
صلى الله عليه وسلم ، يخطبني ، وأجبته)) رواه مسلم مختصراً . ويسن
العقد مساء يوم الجمعة ، لما روى أبو حفص العكبري مرفوعاً ((أمسوا
بالإملاك فإِنه أعظم للبركة )) ولأن في آخر يوم الجمعة ساعة الإجابة ،
فاستحب العقد فيها لإِنها أحرى لإجابة الدعاء لها . ويسن أن يخطب
قبله بخطبة ((ابن مسعود)) (١) رواه الترمذي وصححه. وروي عن أحمد:
أنه كان إذا حضر عقد نكاح ، ولم يخطب فيه بخطبة ابن مسعود ، قام
وتركهم . وهذا على طريق المبالغة في استحبابها، لا على إيجابها . قال
(١) وهي : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل
فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله ، ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن إلا
وأنتم مسلمون ) . ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون
به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ) . ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله
ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما ) ، أما بعد .
كذا أثبتها المحدث الشيخ ناصر الدين الألباني في رسالته الخاصة بها
طبع دمشق ١٣٧٣ .
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية (١) بعد ذكر خطبة الحاجة: (( ولهذا
استحبت وفعلت في مخاطبة الناس بالعلم عموماً وخصوصاً من تعليم
(١) كلامه هذا موجود بخط يده الوجه الثاني من الورقة ٦٣ من
المجموع ٦٩ في المكتبة الظاهرية بدمشق .
- ١٤٤ -

في الشرح : وليست واجبة عند أحد إلا داود . انتهى . ويجزىء ان
يتشهد ، ويصلي على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما روي عن ابن عمر
(( أنه كان إذا دعي ليزوج ، قال : الحمد لله، وصلى الله على سيدنا
محمد ، إِن فلاناً يخطب إليكم ، فإِن أنكحتموه فالحمد لله، وإِن رددتموه
فسبحان الله)) ولا يجب شيء من ذلك، لما في المتفق عليه ((أن رجلاً
قال للنبي ، صلى الله عليه وسلم : زوجنيها . فقال : زوجتكها بما معك
من القرآن)) وعن رجل من بني سليم قال خطبت ((إِلى النبي، صلى الله عليه
وسلم ، أمامة بنت عبد المطلب ، فأنكحني من غير أن يتشهد )) رواه
أبو داود . ولا بأس بسعي الأب للأيم ، واختيار الأكفاء ، لعرض عمر
حفصة على أبي بكر وعثمان ، رضي الله عنهم .
الكتاب والسنة والفقه في ذلك ، وموعظة الناس ومجادلتهم ، أن نفتتح
بهذه الخطبة الشرعية النبوية ، .... فان حديث ابن مسعود لم يخص
النكاح ، وإنما هي خطبة لكل حاجة في مخاطبة العباد بعضهم بعضاً ،
والنكاح من جملة ذلك .
وإن مراعاة السنن الشرعية في الاقوال والافعال والاعمال في جميع
العبادات والعادات هو كمال الصراط المستقيم، وما سوى ذلك وإن لم
يكن منهياً عنه ، فانه منقوص مرجوح ، إذ خير الهدي هدي محمد .
ت (١٠)
- ١٤٥ -

بابُ ركنيْ النَّاحِ وَشروطه
(ركناه: ١ - الإيجاب) وهو : اللفظ الصادر من الولي ، أو من
يقوم مقامه بلفظ إِنكاح أو تزويج ممن يحسن العربية ، لأنهما اللفظان
الوارد بهما القرآن. قال تعالى (فَأُنْكِحوا ماطابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ)(١)
وقال: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْناكَها ) (٢) وقول سيد لمن
يملكها : أعتقتك ، وجعلت عتقك صداقك. لحديث أنس مرفوعاً
« أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها)) متفق عليه .
. (٢- القبول) وهو : اللفظ الصادر من الزوج ، أو من يقوم مقامه .
بلفظ : قبلت ، أو : رضيت هذا النكاح ، أو : قبلت فقط .
( مرتين ) لأن القبول إِنما هو للإِيجاب ، فيشترط تأخره عنه ،
فمتى وجد قبله لم يكن قبولاً .
( ويصح النكاح هزلاً ) وتلجئة، لقولهصلى اللهعليه وسلم (ثلاث جدهن
جد، وهزلهن جد: الطلاق ، والنكاح ، والرجعة)) حسنه الترمذي .
( وبكل لسان من عاجز عن عربي ) لأن ذلك في لغته نظير الإنكاح
والتزويج. وَ(لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّ وُسْعَها ... )(٣) ولا يلزمه
(١) النساء من الآية / ٣ .
(٢) الأحزاب من الآية / ٣٧ .
(١) البقرة من الآية / ٢٨٦ .
- ١٤٦ -٠

تعلم أركانه بالعربية ، لأن النكاح غير واجب ، فلم يلزم تعلم أركانه ،
ولأن المقصود هنا المعنى دون اللفظ ، لأنه غير متعبد بتلاوته . وقال
الشيخ تقي الدين : ينعقد بما عده الناس نكاحاً بأي لغة ولفظ ، ولم
ينقل عن أحمد أنه خص بلفظ إِنكاح أو تزويج ، وأول من قاله من
أصحابه فيما علمت ابن حامد ، وتابعه عليه القاضي ، ومن جاء بعده
بسبب انتشار كتبه ، وكثرة أصحابه وأتباعه . انتهى .
( لا بالكتابة ، والإشارة إلا من أخرس ) فيصح منه بالإشارة ـ- نص
عليه - كبيعه ، وطلاقه ، والكتابة أولى . قال في الشرح : ولا يثبت
خيار الشرط ، ولا خيار المجلس في النكاح . لا نعلم فيه خلافاً .
( وشروطه خمسة : )
( الأول : تعيين الزوجين ، فلا يصح : زوجتك بنتي ، وله غيرها،
ولا : قبلت نكاحها لابني ، وله غيره ، حتى يميز كل منهما باسمه ،
أو صفته) لأن التعيين لا يحصل بدونه ، فإِن كانت حاضرة ، فقال :
زوجتك هذه ، أو قال : زوجتك بنتي، ولم يكن له غيرها صح، لحصول
التعيين .
( الثاني : رضى زوج مكلف ) أي : بالغ عاقل .
( ولو رقيقاً ) نص عليه . فليس لسيده إِجباره ، وأما قوله تعالى
(وَأَنْكِحِوا الأَ يَانِى مِنْكُمْ ) الآية (٢) فالأمر مختص بحال طلبه ، بدليل
عطفه على الأيامى .
( فيجبر الأب ، لا الجد غير المكلف ) من أولاده ، لما روي أن ابن
(٢) النور من الآية / ٣٢
- ١٤٧ -

عمر (( زوج ابنه وهو صغير ، فاختصموا إِلى زيد ، فأجازاه جميعاً))
رواه الأثرم . والبالغ المعتوه في معنى الصغير في ظاهر كلام أحمد
والخرقي .
( فإن لم يكن فوصيه ) لقيامه مقامه ، أشبه الوكيل .
( فإن لم يكن فالحاكم لحاجة ) لأنه ينظر في مصالحهما بعد الأب
ووصيه .
(ولا يصح من غيرهم أن يزوج غير المكلف) لأنه إذا لم يملك تزويج
الأنثى مع قصورها فالذكر أولى .
( ولو رضي ) لأن رضاه غير معتبر .
( ورضى زوجة حرة عاقلة ثيب ، تم لها تسع سنين ) لأن لها إِذناً
صحيحاً معتبراً يشترط مع ثيوبتها ، ويسن مع بكارتها . نص عليه ،
لحديث أبي هريرة مرفوعاً (( لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح
البكر حتى تستأذن . قالوا : يارسول الله : وكيف إِذنها ! قال : أن
"تسكت)) متفق عليه . وخص بنت تسع، لقول عائشة ((إِذا بلغت
الجارية تسع سنين فهي امرأة)) رواه أحمد ، وروي عن ابن عمر مرفوعاً.
فلا يجوز للأب ، ولا لغيره تزويج الثيب إلا بإذنها في قول عامة أهل
العلم، إِلا الحسن. قال إسماعيل: لا نعلم أحداً قال في الثيب بقول الحسن،
وهو قول شاذ (( فإن الخنساء زوجها أبوها ، وهي ثيب ، فكرهت ذلك،
فرد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نكاحه)) قال ابن عبد البر : هو
حديث مجمع على صحته ، ولا نعلم مخالفاً له إلا الحسن . ذكره في
الشرح .
- ١٤٨ -

(فيجبر الأب ثيباً دون ذلك) لأنه لا إِذن لها معتبر ، وهو قول مالك.
وقال الشافعي : لا يجوز، لعموم الأحاديث، وقدمه في الكافي والشرح.
( وبكراً، ولو بالغة ) قال في الشرح : وللاب تزويج ابنته التي لم
تبلغ تسع سنين - بغير خلاف - إِذا وضعها في كفاءة مع كراهتها ،
وامتناعها . ودل على تزويج الصغيرة قوله تعالى ( وَاللّئِي كَمْ يَحِضْنَ) (١)
(( وتزوجت عائشة وهي ابنة ست)) متفق عليه. انتهى . وروى الأثرم
(( أن قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست ، فقيل له : فقال :
ابنة الزبح إِن مت ورثني، وإن عشت كانت امرأتي)).
وفي البكر البالغة روايتان :
إحداهما : له إجبارها ، وهو مذهب مالك والشافعي ، لحديث ابن
عباس مرفوعاً (( الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأمر وإذنها
صماتها )) رواه أبو داود . وإثباته الحق للأيم على الخصوص يدل على
نفيه عن البكر .
والثانية : لا يجبرها ، لحديث أبي هريرة السابق .
( ولكل ولي تزويج يتيمة بلغت تسعاً بإذنها) نص عليه ، لقوله، صلى
الله عليه وسلم (( تستأمر اليتيمة في نفسها ، فإن سكتت فهو إذنها ، وإِن
أبت فلا جواز عليها )) رواه أحمد وأبو داود . فدل على أن لها إِذناً
صحيحاً . وقيد بابنة تسع ، لما تقدم عن عائشة ، ولأنها تصلح بذلك
للنكاح، وتحتاج إليه ، فأشبهت البالغة .
(لا من دونها بحال ) لأنه لا إِذن لها ، وغير الأب ووصيه لا إِجبار
.(١) الطلاق من الآية / ٤ .
- ١٤٩ -

له. وقد روي (( أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن
عمر ، فرفع ذلك إِلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : إِنها يتيمة ،
ولا تنكح إلا بإذنها)) رواه أحمد والدارقطني بأبسط من هذا.
( إِلا وصي أبيها) لأنه قائم مقامه .
( وإذن الثيب : الكلام ) قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً للخبر .
(وإذن البكر: الصمات ) في قول عامة أهل العلم . قاله في الشرح،
لحديث (( الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صماتها)) رواه
الأثرم . وقالت عائشة (( يا رسول الله : إِن البكر تستحي قال : رضاها
صماتها )) متفق عليه . وكذا لو ضحكت أو بكت ، لأن في حديث أبي
هريرة (( فإِن بكت ، أو سكتت فهو رضاها ، وإِن أبت فلا جواز عليها ))
رواه أبو بكر .
( وشرط في استئذانها : تسمية الزوج لها على وجه تقع به المعرفة )
لتكون على بصيرة في إذنها بتزويجه ، ولا يعتبر تسمية المهر .
(ويجبر السيد ، ولو فاسقاً عبده غير المكلف ) كابنه وأولى ، لتمام
ملكه وولايته . قال في الشرح : في قول أكثر أهل العلم .
( وأمته ولو مكلفة ) مطلقاً . قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً.
( الثالث: الولي) نص عليه، لقوله، صلى الله عليه وسلم (( لا نكاح
إلا بولي)) رواه الخمسة . إلا النسائي، وصححه أحمد وابن معين.
قاله المروزي. وعن عائشة مرفوعاً «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها
باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإِن دخل بها فلها المهر بما استحل من
فرجها ، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها )) رواه الخمسة إلا
النسائي . وقوله ((بغير إذن وليها)) خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له ،
- ١٥٠ -

ولأن المرأة غير مأمونة على البضع ، لنقص عقلها ، وسرعة انخداعها ،
فلم يجز تفويضه إِليها ، كالمبذر في المال ، فإن زوجت المرأة نفسها ، أو
غيرها م يصح . روي عن عمر وعلي وغيرهما. ذكره في الشرح . وعن
أبي هريرة مرفوعاً (( لا تزوج المرأة المرأة ، ولا تزوج المرأة نفسها ، فإِن
الزانية هي التي تزوج نفسها )) رواه ابن ماجه والدارقطني. وعن عكرمة
بن خالد قال (( جمعت الطريق ركباً ، فجعلت امرأة منهن ثيب أمرها بيد
رجل غير ولي ، فأنكحها فبلغ ذلك عمر ، فجلد الناكح والمنكح ، ورد
نكاحهما)) رواه الشافعي والدارقطني. وقوله تعالى ( فَلا تَعْضُلُوهُنْ
أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) (١) لا يدل على صحة نكاحها نفسها ، بل
على أن نكاحها إِلى الولي (( لأنها نزلت في معقل بن يسار حين امتنع من
تزويج أخته ، فدعاه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فزوجها )) رواه
البخاري وغيره بمعناه . فلو لم يكن لمعقل ولا ية النكاح لما عاتبه تعالى
على ذلك ، وإِنما أضافه إلى النساء ، لتعلقه بهن وعقده عليهن .
(وشرط فيه ذكورية ، وعقل ، وبلوغ وحرية ) فلا ولاية لامرأة ،
ولا مجنون ، ولا صبي ، ولا عبد، لأن هؤلاء لا يملكون تزويج
أنفسهم ، فلا يملكون تزويج غيرهم بطريق الأولى . قال الإمام أحمد :
لا يزوج الغلام حتى يحتلم ليس له أمر .
( واتفاق دين ) فلا ولاية لكافر على مسلمة وعكسه ، لأنه لا توارث
بينهما بالنسب، ولقوله تعالى ( وَأْمُؤْمِنُونَ وَاْلْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياء
بَعْضٍ.)(٣) وقال تعالى (. وأَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءِ بَعْضٍ.)(٣)
(١) البقرة من الآية / ٢٣٢.
(٢) التوبة من الآية / ٧٢ .
(٣) الأنفال من الآية / ٧٣ .
- ١٥١ -

( وعدالة ولو ظاهرة ) قال أحمد : أصح شيء في هذا قول ابن
عباس « لا نكاح إلا بشاهدي عدل ، وولي مرشد )» وقد روي عن ابن
عباس مرفوعاً (( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ، وأيما امرأة أنكحها
ولي مسخوط فنكاحها باطل )) ولأنها ولاية نظرية فلا يستبد بها الفاسق،
كولاية المال .
(ورشد) لما تقدم عن ابن عباس .
( وهو ) هنا
( معرفة الكفء ، ومصالح النكاح ) وليس هو حفظ المال ، فإن رشد
كل مقام بحسبه . قاله الشيخ تقي الدين .
( والأحق بتزويج الحرة أبوها) لأنه أكمل نظراً، وأشد شفقة .
(وإن علا ) أي : ثم أبوه وإن علا ، لأن له إِيلاداً وتعصيباً ، فأشبه
الأب .
( فابنها وإن نزل ) يقدم الأقرب فالأقرب ، لحديث أم سلمة (« أنها
لما انقضت عدتها أرسل إليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يخطبها،
فقالت : يا رسول الله : ليس أحد من أوليائي شاهداً . قال : ليس من
أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك ، فقالت لابنها : يا عمر قم فزوج
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فزوجه)) رواه أحمد والنسائي . قال
الأثرم : قلت لأبي عبد الله : فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج النبي ،
صلى الله عليه وسلم ، أمه أم سلمة أليس كان صغيراً؟ قال : ومن يقول
كان صغيراً ؟! ليس فيه بيان . ولأنه عدل من عصبتها ، فقدم على
سائر العصبات ، لأنه أقربهم نسباً وأقواهم تعصيباً .
- ١٥٢ -

( فالأخ الشقيق ، فالاخ للأب ) لأن ولاية النكاح حق يستفاد بالتعصيب،
فقدم فيه الأخ الشقيق كالميراث .
( ثم الأقرب فالأقرب كالإرث ) لئلايلي بنوا أب أعلى مع بني أب أقرب
منه ، وإِن نزلت درجتهم ، لأن مبنى الولاية على الشفقة والنظر ،
ومظنتها القرابة ، فأقربهم أشفقهم . ولا ولاية لغير العصبات كأخ لأم ،
وعم لأم، وخال . نص عليه، لقول علي، رضي الله عنه ((إِذا بلغ النساء
نص الحقائق فالعصبة أولى)) يعني : إذا أدركن . رواه أبو عبيد في
الغريب .
( ثم السلطان أو نائبه) لقوله (( فإن اشتجروا فالسلطان ولي من
لا ولي له )) وتقدم . قال الإمام أحمد: والقاضي أحب إلي من الأمير
في هذا .
( فإن عدم الکل زوجها ذو سلطان في مكانها ) لأن له سلطنة فيدخل
في عموم الحديث .
( فإن تعذر وكلت من يزوجها ) قال الإمام أحمد في دهقان قرية :
يزوج من لا ولي لها إِذا احتاط لها في الكفء والمهر ، إذا لم يكن في
الرستاق قاض . انتهى . لأن شرط الولي في هذه الحال يمنع النكاح
بالكلية .
( فلو زوج الحاكم أو الولي الأبعد بلا عذر للأقرب لم يصح ) النكاح ،
لأنه لا ولاية للحاكم والأبعد مع من هو أحق منهما ، أشبها الأجنبي .
( ومن العذر غيبة الولي فوق مسافة قصر) ولا تقطع إلا بكلفة
ومشقة في منصوص أحمد . قال في الكافي: والرد في هذا إِلى العرف:
- ١٥٣ -

وما جرت العادة بالانتظار فيه ، والمراجعة لصاحبه ، لعدم التحديد فيه
من الشارع .
( أو تجهل المسافة ، أو يجهل مكانه مع قربه ) أو تعذرت مراجعته
فيزوج الأبعد ، لأن الأقرب هنا كالمعدوم .
( أو يمنع من بلغت تسعاً كفءاً رضيته) ورغب بما صح مهراً
فللأبعد تزويجها . نص عليه ، واختاره الخرقي . وعنه : يزوج الحاكم ،
وهو اختيار أبي بكر، لقوله صلى الله عليه وسلم ((فإن اشتجروا
فالسلطان ولي من لا ولي له )) .
فصل
( ووكيل الولي يقوم مقامه ) سواء كان الولي حاضراً أو غائباً مجبر
أو غير مجبر ، لأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع ، وقياساً على
توكيل الزوج، لأنه صلى الله عليه وسلم ((وكل أبا رافع في تزويجه
ميمونة)) رواه مالك (( ووكل عمرو بن أمية في تزويجه أم حبيبة)).
( وله) أي : الولي
( أن يوكل بدون إذنها ) لأنه إذن من الولي في التزويج ، فلا يفتقر
إِلى إذن المرأة ، ولأن الولي ليس وكيلاً للمرأة بدليل أنها لا تملك عزله
من الولاية .
(لكن لا بد من إذن غیر المجبرة للو کیل بعد تو کیله ) لأنه نائب عن غیر
مجبر فيثبت له ما يثبت لمن ينوب عنه ، ولا أثر لإذنها له قبل أن يوكله
الولي ، لأنه أجنبي إِذاً . وأما بعده فولى .
- ١٥٤ -

( ويشترط في وكيل الولي ما يشترط فيه ) لأنها ولاية فلا يصح
أن يباشرها غير أهلها ، ولأنه إذا لم يملك تزويج موليته أصالة فلأن لا
يملك تزويج مولية غيره بالتوكيل أولى .
( ويصح توكيل الفاسق في القبول) لأنه يصح قبول النكاح لنفسه،
فصح لغيره .
( ويصح التوكيل مطلقاً ، 5 : زوج من شئت) نص عليه .
(ويتقيد بالكفء) لما روي ((أن رجلاً من العرب ترك ابنته عند
عمر ، وقال : إِذا وجدت كفءاً فزوجه ولو بشراك نعله ، فزوجها عثمان
بن عفان)) فهي . أم عمرو بن عثمان . واشتهر ذلك ولم ينكر .
( ومقيداً، ك : زوج زيداً) فلا يزوج غيره .
( ويشترط ) النكاح فيه توكيل في القبول
( قول الولي او و کیله : زوجت فلانة فلاناً ، او لفلان ) ويصفه بما يميز
به ، ولا يقول زوجتكها ونحوه .
(وقول وكيل الزوج: قبلته لموكلي فلان، أو لفلان ) فإن لم يقل ذلك
لم يصح النكاح ، لقوات شرط من شروطه ، وهو تعيين الزوجين .
( ووصي الولي في النكاح بمنزلته ) إذا نص له عليه ، لأنها ولاية
ثابتة للموصي فجازت وصيته بها، كولاية المال ، ولأنه يجوز أن يستنيب
فيها في حياته ، ويقوم نائبه مقامه ، فجاز أن يستنيب فيها بعد موته .
( فيجبر من يجبره ) الموصي لو كان حياً
(من ذكر وأنثى ) قال في الكافي : وعنه: ليس له الوصية بذلك ،
لأنها ولاية لها من يستحقها بالشرع، فلم يملك نقلها بالوصية، كالحضانة.
- ١٥٥ -

وقال ابن حامد : إِن كان لها عصبة لم تصح الوصية بها لذلك ، وإِن لم
يكن صحت لعدمه . انتهى .
( وإن استوى وليان فأكثر في درجة ، صح التزويج من كل واحد ،
إن أذنت لهم) لوجود سبب الولاية في كل منهم بإذن موليته ، أشبه
ما لو انفرد بالولاية .
( فإن أذنت لأحدهم تعين ، ولم يصح نكاح غيره ) لعدم الإذن قال في
الشرح : وإِذا كان لها وليان فأذنت لكل منهما في معين أو مطلق فزوجاها
الرجلين ، وعلم السابق منهما ، فالنكاح له سواء دخل بها الثاني ، أو لم
يدخل . وقال مالك: إِن دخل بها الثاني فهي له، لقول عمر (( إِذا أنكح
وليان فالأول أحق ما لم يدخل بها الثاني )) ولنا ما روى سمرة عنه، صلى
الله عليه وسلم، قال ((أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول)) رواه أبو داود
والترمذي، وأخرجه النسائي عنه، وعن عقبة، وروي نحوه عن علي. وحديث
عمر لم يصححه أصحاب الحديث. فإن جهل الأول منهما فسخ النكاحان.
وعنه : يقرع بينهما . انتهى.
( ومن زوج بحضرة شاهدين عبده الصغير بأمته ) جاز أن يتولى طرفي
العقد بلا نزاع ، لأنه عقد بحكم الملك لا بحكم الإذن .
( أو زوج ابنه بنحو بنت اخيه، أو وكل الزوج الولي ) أن يقبل له
النكاح من نفسه .
( أو عكسه) بأن وكل الولي الزوج في إيجاب النكاح لنفسه .
( أو وكلا واحداً) بأن وكله الولي في الإيجاب، والزوج في القبول
٠
(صح أن يتولى طرفي العقد ) ولا يشترط الجمع بين الإيجاب
والقبول ، فلذا قال :
- ١٥٦ -

( ويكفي : زوجت فلاناً فلانة ) وإِن لم يقل : وقبلت له نكاحها .
( أو : تزوجتها، إن كان هو الزوج) وإِن لم يقل: وقبلت نكاحها
لنفسي . وكذا إِن كان الزوج هو وليها، وأذنت له ، لما روى البخاري
(( عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال لأم حكيم ابنة قارظ : أتجعلين أمرك
إلي ؟ قالت : نعم . قال: قد تزوجتك)) ويجوز أن يجعل أمرها إلى من
يزوجها منه بإذنها، ((لأن المغيرة بن شعبة أمر رجلاً أن يزوجه امرأة ،
المغيرة أولی بها منه )) رواه أبو داود .
( ومن قال لأمته : اعتقتك ، وجعلت عتقك صداقك ، عتقت ، وصارت
زوجة له) روي عن علي، وفعله أنس وروى أنس (( أن النبي ، صلى
الله عليه وسلم، أعتق صفية وجعل عتقها صداقها)) رواه أحمد وأبو داود
والترمذي وصححه. وعن صفية قالت (( أعتقني رسول ، الله صلى الله
عليه وسلم ، وجعل عتقي صداقي)) رواه الأثرم .
(إِن توفرت شروط النكاح ) منها : أن يكون الكلام متصلاً بحضرة
شاهدين عدلين ، لحديث (( لا نكاح إلا بولي وشاهدين)) ذكره أحمد.
( الرابع : الشهادة ، فلا ينعقد إلا بشهادة ذكرين مكلفين ، ولو رقيقين
متكلمين ) لأن الأخرس لا يتمكن من أداء الشهادة .
( سميعين ) لأن الأصم لا يسمع العقد فيشهد به .
( مسلمين عدلين ولو ظاهراً من غير أصلي الزوجين وفرعيهما )
لأنهم لا تقبل شهادتهم للزوجين . واشتراط الشهادة في النكاح احتياط
للنسب خوف الإنكار ، روي عن عمر وعلي وغيرهما ، لحديث عائشة
مرفوعاً (( لا بد في النكاح من حضور أربعة: الولي، والزوج ،
- ١٥٧ -

والشاهدين)) رواه الدارقطني. وعن عمران بن حصين مرفوعاً ((لا نكاح
إلا بولي وشاهدي عدل )) ذكره أحمد في رواية ابنه عبد الله ، ورواه
الخلال ، ولمالك في الموطأ عن أبي الزبير ((أن عمر بن الخطاب أتي
بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال: هذا نكاح السر، ولا أجيزه،
ولو كنت تقدمت فيه لرجمت))(١) وعن ابن عباس مرفوعاً (( البغايا:
اللواتي يزوجن أنفسهن بغير بينة)) رواه الترمذي . قال في الشرح:
وعنه : يصح بغير شهود ، فعله عمر وابن الزبير ، وهو قول مالك إِذا
أعلنوه . قال ابن المنذر : لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر . وقد
أعتق صفية وتزوجها بغير شهود . وقال يزيد بن هارون : أمر الله
بالإشهاد في البيع دون النكاح ، فاشترطه : أصحاب الرأي للنكاح دون
البيع . انتهى .
( الخامس : خلو الزوجين من الموانع ) الآتية في باب المحرمات
( بأن لا يكون بهما ، أو بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب ، أو سبب )
كرضاع ، ومصاهرة ، واختلاف دين ، ونحوها .
( والكفاءة ليست شرطاً لصحة النكاح ) بل للزومه . قال في الشرح :
وهي أصح . وهو قول أكثر أهل العلم لقوله تعالى ( إِنَّ أُكْرَمَكُمْ
عِنْدَ الِأَنْقَاكُمْ) (٢) وفي البخاري (( أن أبا حذيفة أنكح سالماً ابنة أخيه
الوليد بن عتبة ، وهو مولى لامرأة من الأنصار . وأمر صلى الله عليه
وسلم ، فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة، فنكحها بأمره )) متفق عليه .
وزوج أباه زيداً ابنة عمته زينب . وقال ابن مسعود لأخته ((أنشدك
(١) قوله: تقدمت بضم التاء وكسر الدال المشددة وضم التاء على البناء
للمجهول .
(٢) الحجرات من الآية / ١٣.
- ١٥٨ -

الله ألا تنكحي إِلا مسلماً، وإِن كان أحمر رومياً، أو أسود حبشياً))
انتھی .
( لكن لمن زوجت بغير كفء أن تفسخ نكاحها ، ولو متراخياً ) لأنه لنقص
في المعقود عليه ، أشبه خيار العيب .
( مالم ترض بقول أو فعل ) كأن مكنته عالمة بأنه غير كفء .
( وكذا لأوليائها) الفسخ ، لتساويهم في لحوق العار بفقد الكفاءة .
( ولو رضيت ، أو رضي بعضهم، فلمن لم يرض الفسخ) ويملكه
الأبعد مع رضى الأقرب ، لعدم لزوم النكاح لفقد الكفاءة ، ولأن العار
عليهم أجمعين .
( ولو زالت الكفاءة بعد العقد ، فلها فقط الفسخ ) كعتقها تحت عبد ،
لأن حق الأولياء في ابتداء العقد ، لا في استدامته . قيل لأحمد
فيمن يشرب الخمر : يفرق بينهما؟ قال: أستغفر الله . وعنه : أن الكفاءة
شرط لصحة النكاح . قدمها في الشرح والكافي والمنتهى . قال في
شرحه : وهي المذهب عند أكثر المتقدمين ، لأن منعها من تزويج نفسها
لئلا تضعها في غير كفء فبطل العقد لتوهم العار ، فهاهنا أولى ، ولما
فيه من حق الله تعالى. وعن جابر مرفوعاً (( لا ينكح النساء إلا الأكفاء،
ولا يزوجهن إِلا الأولياء)) وقال عمر، رضي الله عنه ((لأمنعن فروج
ذوات الأحساب إلا من الأكفاء)) رواهما الدارقطني .
( والكفاءة معتبرة في خمسة أشياء :)
(١ - الديانة ) فلا تزوج عفيفة بفاجر، لأنه مردود الشهادة، والرواية
وذلك نقص في إِنسانيته، فليس كفءاً لعدل. قال تعالى (أَفَمَنْ كَان
- ١٥٩ -

مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوَونَ ) (١) وعن أبي حاتم المزني
مرفوعاً (( إِذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إِن
لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . قالوا : يارسول الله: وإِن
كان فيه ؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه .. ثلاث
مرات)) رواه الترمدي ، وقال حسن غريب .
(٢ - الصناعة:) فلا يكون صاحب صناعة دنيئة : - كالحجام ،
والكساح، والزبال، والحائك - كفءاً لمن هو أعلى منه، لأن ذلك
نقص في عرف الناس أشبه نقص السبب . وفي حديث (( العرب بعضهم
لبعض أكفاء ، إِلا حائكاً ، أو حجاماً )) قيل لأحمد: كيف تأخذ به وأنت
تضعفه ؟ قال : العمل عليه . أي أنه يوافق العرف.
( والميسرة ) بحسب ما يجب لها : فلا تزوج موسرة بمعسر ، لأن
عليها ضرراً في إعساره ، لإِخلاله بنفقتها ، ومؤنة أولاده ، لقوله صلى
الله عليه وسلم (الحسب المال)) وقال ((إِن أحساب الناس بينهم هذا
المال)) رواه النسائي بمعناه . وعنه: لا تعتبر، لأن الفقر شرف في الدين.
وقد قال النبي ، صلى الله عليه وسلم (( اللهم أحيني مسكيناً وأمتني
مسكيناً)) رواه الترمذي . وليس هو أمراً لازماً ، فأشبه العافية في
المرض .
(٣ - الحرية:) فلا تزوج حرة بعبد ، لأنه منقوص بالرق ، ممنوع
من التصرف في كسبه ، غير مالك له . ولأنه صلى الله عليه وسلم (( خير
(١) السجدة الآية / ١٨ .
- ١٦٠ -