Indexed OCR Text
Pages 281-300
مرفوعاً (( لا فرع ولا عتيرة)) متفق عليه. ولا يحرمان ، ولا يكرهان، والمراد بالخير : نفي كونهما سنة لا النهي ، لحديث عمرو بن الحارث أنه ( نقي رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في حجة الوداع ، قال . فقال رجل : يارسول الله ، الفرائع والعتائر؟ قال: من شاء فرع ومن شاء م يفرع ، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر في الغنم الأضحية)) رواه أحمد والنسائي . - ٢٨١ - كتَابُ الجَهَاد ( وهو فرض كفاية) لقوله تعالى ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ... )(١) وَقوله (وَقَاتِوَا فِي سَبِيلِ اللهِ ... ) (٢) مَعْ قَولِهِ تَعَالى: (وَما كانَ اْمُؤْمِنُونَ لِيَنَفْروا كافَّةٌ ... )(٣) قال ابن عباس: إِنها ناسخة لقوله ( أُنْفِرِوا خِفافاً وَثِقِالاً ) (٤) رواه أبو داود. فإذا قام به من يكفي سقط عن الباقين ، وإلا أثموا كلهم . ( ويسن مع قيام من يكفي به) للآيات والأحاديث ، منها حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ((لغدوة أو روجة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها )) متفق عليه . وعن أبي عبس الحارثي مرفوعاً « من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار )) رواه أحمد والبخاري . وعن ابن أبي أوفى مرفوعاً ((إِن الجنة تحت ظلال السيوف)) رواه أحمد والبخاري . ( ولا يجب إلا على ذكر) لحديث عائشة (قلت: يا رسول الله، هل على النساء جهاد ؟ قال : جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة )) وفي لفظ (( لكن أفضل الجهاد حج مبرور)) رواه أحمد والبخاري . (١) البقرة من الآية / ٢١٦. (٢) البقرة من الآية / ١٩٠. (٣) التوبة من الآية / ١٢٣. (٤) التوبة من الآية / ٤٢ . - ٢٨٢ - ( مسلم مكلف) كسائر العبادات، وعن ابن عمر قال ((عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني)) أي: في المقاتلة. متفق عليه. وفي لفظ ((وعرضت عليه يوم الخندق فأجازني )) . ( صحيح ) أي : سليم من العمى والعرج والمرض ، لقوله تعالى (لَيْسَ عَلَى الْأَعْنى حَرَجٌ وَلا عَلى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أْمَرِيضِ حَرَجُ ... )(١) وقولِهِ: ( ... غَيْرُ أُولي الضَّرَرِ ... )(٢) وَقولِهِ: ( لَيَْ عَلى الفُّعَفَاءِ وَلا عَلى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَدِونَ ما يُنفِقِونَ حَرَجٌ ) (٣) الآية. ( واجد من المال ما يكفيه ويكفي أهله في غيبته ) للآية . ( ويجد مع مسافة قصر ما يحمله ) لقوله تعالى ( وَلا عَلى أُلَّذِينَ إِذا ما أَنْوكَ لِتَحْيِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَخِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَوْا وَأَعْيُهُمْ تَفَيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَ نأْ أَنْ لا يَجِدِوا ما يُنْفِقِونَ)(٤) ولا يجب على العبد ، لأنه لا يجد ما ينفق ، فيدخل في عموم الآية . ويتعين إذا تقابل الصفان، وإِذا نزل العدو ببلدة، لقوله تعالى ( ... إِذا لَقِيْتُمْ فِئَّةٌ فَأَثْبُتُوا ) الآية (٥) وقوله: ( ... فَلَا تُوَلّوَهُمُ الْأُدْبارَ ... ) الآية (٦) وقوله: (١) النور من الآية / ٦١. والفتح من الآية / ١٧. (٢) النساء من الآية / ٩٤ . (٣) التوبة من الآية / ٠٩١ (٤) التوبة من الآية / ٩٢ . (٥) الأنفال من الآية / ٤٥ . (٦) الأنفال من الآية / ١٥ . - ٢٨٣ - (قاتِلُوا الَّيْنَ يَوْنَكُمْ) (١) وإذا استنفرهم الإِمام، لقوله تعالى ( ما لَكُمْ إِذا قيلَ لَكُمْ أَثْفِرِوا في سَبيلِ آَشِ اتَّقَلْتُمْ إِلى الْأَرْضِ)(٣) وقوله صلى الله عليه وسلم ((وإذا استنفرتم فانفروا)) متفق عليه. ( وسن تشييع الفازي لا تلقيه) نص عليه («لأن علياً ، رضي الله عنه، شيع النبي صلى الله عليه وسلم، في غزوة تبوك ولم يتلقه)) احتج به أحمد . وعن سهل بن معاذ عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال (( لأن أشيع غازياً، فأكفيه (٣) في رحلة غدوة أو روحة أحب إلي من الدنيا وما فيها)) رواه أحمد وابن ماجة . وعن أبي بكر الصديق (( أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام ... الخبر . وفيه : إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله)) وشيع الإمام أحمد أبا الحارث ونعلاه في يده . ذهب الى فعل أبي بكر أراد أن تغبر قدماه في سبيل الله (( وشيع النبي صلى الله عليه وسلم، النفر الذين وجههم إلى كعب ابن الأشرف إلى بقيع الغرقد (٤))) رواه أحمد. وفي التلقي وجه كالحاج، لحديث السائب بن يزيد قال (( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من غزوة تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع . قال السائب : فخرجت مع الناس وأنا غلام)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وللبخاري نحوه . . ( وأفضل متطوع به الجهاد ) لما تقدم . وعن أبي سعيد الخدري قال (( قيل : يارسول الله ، أي الناس أفضل؟ قال : مؤمن يجاهد في سبيل (١) التوبة من الآية / ١٢٤ . (٢) انتوبة من الآية / ٣٨. (٣) في الأصل (فاكنفه على) وما أثبتناه هو الصحيح . (٤) الغرقد : هجر عظام ، وهو من العضاه ، وأحدته غرقدة ، ومنه قيل لمقبرة أهل المدينة بقيع الغرقد ، لأنه كان فيه غرقدو قطع . - ٢٨٤ - اللّه بنفسه وماله)) متفق عليه. وذكر للإمام أحمد أمر الغزو ، فجعل يبكي ويقول : ما من أعمال البرأفضل منه، ولأن نفعه عظيم وخطره كبير، فكان أفضل مما دونه . (وغزو البحر أفضل ) لأنه أعظم خطراً، ولحديث أم حرام مرفوعاً (( المائد في البحر - أي الذي يصيبه القيء - له أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين)) رواه أبو داود . وعن أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول (( شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر ، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله ، وإن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح، إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم ، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ، ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين )) رواه ابن ماجة . ( وتكفر الشهادة جميع الذنوب سوى الدين ) لحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال ((يغفر الله للشهيد كل ذنب إِلا الدبن)) رواه مسلم . قال الشيخ تقي الدين : وغير مظالم العباد: كقتل، وظلم ، وزكاة ، وحج أخرهما . ( ولا يتطوع به مدين لا وفاء له إلا بإذن غريمه ) لحديث أبي قتادة وفيه (( أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي! فقال صلى الله عليه وسلم : نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ، إِلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك)) رواه أحمد ومسلم . ( ولا من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه) لقول ابن مسعود ((سألت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إِلى الله؟ قال : الصلاة - ٢٨٥ - على وقتها . قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين . قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله)) متفق عليه. وعن ابن عمر قال ((جاء رجل إِلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنه في الجهاد ، فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد)) رواه البخاري والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه . ( ويسن الرباط : وهو لزوم الثغر للجهاد ) سمي بذلك لأن هؤلاء يربطون خيولهم ، وهؤلاء كذلك ، لحديث سلمان مرفوعاً ((رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر ، وقيامه ، فإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان (١))) رواه مسلم . ( وأقله ساعة ) قال الإمام أحمد : يوم رباط ، وليلة رباط ، وساعة رباط . ( وتمامه أربعون يوماً ) يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( تمام الرباط أربعون يوماً )) أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب. ويروى ذلك عن ابن عمر ، وأبي هريرة . ( وهو أفضل من المقام بمكة) ذكره الشيخ تقي الدين إجماعاً . والصلاة بالمساجد الثلاثة أفضل من الصلاة بالثغر . قال الإمام أحمد : فأما فضل الصلاة فهذا شيء خاصة لهذه المساجد . ( وأفضله ماكان أشد خوفاً ) قال الإمام أحمد: أفضل الرباط أشدهم كلباً ، ولأن المقام به أنفع ، وأهله أحوج . ( ولا يجوز للمسلمين الفرار من مثليهم ولو واحداً من اثنين ) لقوله تعالى ( وَمَنْ يُؤَلِّمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّ مُتْحَرِفَاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى (١) الفتان: بالفتح هو الشيطان ، لأنه يفتن الناس عن دينهم . كذا فى النهاية . ويطلق على غيره . - ٢٨٦ - فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ .. ) الآية (١) وعد النبي، صلى الله عليه وسلم ، الفرار من الزحف من الكبائر)) والتحرف للقتال : هوان ينصرف من ضيق إلى سعة ، أو من سفل إِلى علو ، أو من استقبال ريح أو شمس إلى استدبارهما، ونحو ذلك . والتحيز إلى فئة : ينضم إليها ليقاتل معها سواء قربت أو بعدت ، لحديث ابن عمر، وفيه (( فلما خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، قبل صلاة الفجر قمنا فقلنا له : نحن الفرارون ؟ فقال : لا بل أنتم العكارون (٢). أنا فئة كل مسلم)) رواه الترمذي. وعن عمر قال ((أنافئة كل مسلم)) وقال (( لو أن أبا عبيدة تحيز إلي لكنت له فئة ، وكان أبو عبيدة بالعراق)) رواه سعيد . ( فإِن زادوا على مثليهم جاز) لمفهوم قوله تعالى (أُ لاَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَّةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِوا ما تَشَيْنٍ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ)(٢) وقال ابن عباس ( من فر من اثنين فقد فر، ومن فر من ثلاثة فما فر)) يعني : فراراً محرماً. ( والهجرة واجبة علی کل من عجز عن إظهار دينه بمحل یغلبفيه حكم الكفر ، والبدع المضلة ) بحيث يمنع من فعل الواجبات، لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب، وكذا إِن خاف الإكراه على الكفر ، لقوله تعالى (إِنّالَّذِينَ (١) الأنفال من الآية / ١٦. (٢) قيل : هم الذين يعطفون إلى الحرب، وقيل: إذا حاد الإنسان عن الحرب ثم عاد إليها ، قال في القاموس : الكرار العطاف . (٣) الأنفال من الآية / ٦٦ . - ٣٨٧ - تَوَفَاهُمُ اْمَلْشِكَةُ طالِ أُنْفُسِهِمْ فالوافِيمَ كُفْتُمْ قَالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالوا أَكُمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتَهَاجِرِوا فيها)(١) وعنه صلى الله عليه وسلم ((أنا بريء من مسلم بين ظهري مشركين لاتراءى نارهما)) رواه أبو داود والترمذي . وعن معاوية وغيره مرفوعاً (( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها)) رواه أبو داود . وأما حديث ((لاهجرة بعد الفتح)) أي : من مكة . ومثلها كل بلد فتح لأنه لم يبق بلد كفر . ( فإن قدر على إظهار دينه فمسنون) أي استحب له الهجرة ليتمكن من الجهاد وتكثير عدد المسلمين . قاله في الشرح . فصل ( والأسارى من الكفار على قسمين : قسم يكون رقيقاً بمجرد السبي : وهم النساء والصبيان ) لأنهم مال لاضرر في اقتنائه فأشبهوا البهائم ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ((نهى عن قتل النساء والصبيان)) رواه الجماعة إلا النسائي . ولحديث ((سبي هوازن)) رواه أحمد والبخاري. وحديث عائشة ((في سبايا بني المصطلق)) رواه أحمد. ( وقسم لا : وهم الرجال البالغون المقاتلون . والإمام فيهم مخير بين قتل، ورق، ومن ، وفداء بمال ، أو بأسير مسلم) لقوله تعالى (فَافْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ )(٢) وقتل النبي، صلى الله عليه وسلم، رجال بني قريظة وهم بين الست مائة والسبع مائة)) وقتل يوم بدر النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط صبراً)) ((وقتل يوم أحد أبا عزة الجمحي)) (1) النساء من الآية / ٩٦ . (٢) التوبة من الآية / ٦ ٠ - ٢٨٨ - وأما الرق فلأنه يجوز إِقرارهم بالجزية فبالرق أولى ، لأنه أبلغ في صعارهم ، وأما المن فلقوله تعالى (فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدِآَ) الآية (١) (« ولأنه صلى اللّه عليه وسلم ، من على ثمامة بن أثال ، وعلى أبي عزة الشاعر ، وعلى أبي العاص بن الربيع)) وأما الفداء (( فلأنه صلى الله عليه وسلم، فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل )» زواه أحمد والترمذي وصححه . ( وفدی أهل بدر بمال )) رواه أبو داود . ( ويجب عليه فعل الأصلح ) فمتى رأى المصلحة للمسلمين في إحدى الخصال تعينت عليه ، لأنه ناظر للمسلمين ، وتخبيره تخيير اجتهاد لا شهوة . ( ولا يصح بيع مسترق منهم لكافر) نص عليه، لما روي ((أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، كتب إِلى أمراء الأمصار ينهاهم عنه )) ولأن في بقائهم رفيقاً للمسلمين تعريضاً لهم بالإسلام . ( ويحكم بإسلام من لم يبلغ من أولاد الكفار عند وجود أحد ثلاثة أسباب: أحدها: أن يسلم أحد أبوبه خاصة) لقوله تعالى (وَالّذِينَ آمَنُوا وَأَتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِيمانِ أَلْحَمْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)(٢) ( الثاني : أن يعدم أحدهما بدارنا) لمفهوم حديث (( كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه)) رواه مسلم . وقد انقطعت تبعيته لأبويه بانقطاعه عن أحدهما وإِخراجه من دارهما إِلى دار الإسلام . (١) محمد من الآية / ٤ . (٢) الطور من الآية / ٢١ . - ٢٨٩ - ( الثالث : أن يسبيه مسلم منفرداً عن أحد أبوبه ) قال في الشرح : والسبي من الأطفال منفرداً يصير مسلماً إِجماعاً . ( فإِن سباه ذمي فعلى دينه ) قياساً على المسلم . ( أو سبي مع أبويه فعلى دينهما) للحديث السابق . فصل ( ومن قتل قتيلاً في حالة الحرب فله سلبه) لحديث أنس ((أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال يوم حنين : من تقتل رجلا فله سلبه. فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً، وأخذ أسلابهم)) رواه أحمد وأبو داود . ( وهو ماعليه من ثياب ، وحلي ، وسلاح ، وكذا دابته التي قتل عليها ، وما عليها) لحديث سلمة بن الأكوع، وفيه ((قال: ثم تقدمت حتى حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فضربت رأس الرجل فندر (١) ثم جئت بالجمل أقوده عليه رخله وسلاحه ، فاستقبلني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والناس معه ، فقال : من قتل الرجل ؟ فقالوا : ابن الأكوع . قال: له سلبه أجمع)) متفق عليه ، وروى عوف بن مالك ، وخالد بن الوليد (( أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب)) رواه أبو داود. ((وبارز البراء مرزبان الزارة - (٢) فقتله ، فبلغ سواره ومنطقته ثلاثين ألفاً ، فخمسه عمر ودفعه إِليه)) رواه سعيد . (١) ندر الرجل: مات (٢) المرزبة كمرحلة . رئاسة الفرس ، ومرزبان الزارة : الأسد . والزارة : قرية في طرابلس الغرب ؛ وبالبحرين . والزارة : الأجمة ، لزئير الأسد فيها . قاموس . - ٢٩٠ - ( وأما نفقته ورحله وخيمته وجنيبه فغنيمة) لأن السلب ماعليه حال قتله ، أو مايستعان به في القتال . ( وتقسم الغنيمة بين الفانمين ، فيعطى لهم أربعة أخماسها ) إجماعاً . قاله في الشرح لقوله تعالى (وَأَعْدَوْا أَنَّ مَا غَنِمْتُ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ ◌ِهُسَهُ .. )(٢) (( ولأن النبي ، صلى الله عليه وسلم، قسم الغنائم كذلك)). ( الراجل سهم ، وللغازي على فرس هجين سهمان ، وعلى فرس عربي ثلاثة ) قال ابن المنذر : الراجل سهم ، وللفارس ثلاثة . هذا قول عوام أهل العلم في القديم، والحديث . وعن ابن عمر (( أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم سهماز لفرسه وسهم له)) متفق عليه . وعن ابن عباس ((أن النبي، صلى الله عليهوسلم، أعطى الفارس ثلاثة أسهم، وأعطى الراجل سهماً)) رواه الأثرم. والهجين: الذي أبوه عربي وأمه برذونة ، يكون له سهم . وبه قال الحسن ، لحديث أبي الأقمر قال (« أغارت الخيل على الشام ، فأدركت العراب من يومها ، وأدركت الكودان ضحى الغد ، وعلى الخيل رجل من همدان يقال له : المنذر بن أبي حميضة ، فقال : لا أجعل التي أدركت من يومها مثل التي لم تدرك ، ففصل الخيل ، فقال عمر : هبلت (٣) الوادعي أمه ، أمضوها على ما قال)) رواه سعيد. وعن مكحول ((أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أعطى الفرس العربي سهمين، وأعطى الهجين سهماً)) أخرجه سعيد. ولا يسهم لأكثر من فرسين، لما روى الأوزاعي ((أن (٢) الأنفال من الآية / ٤١ . (٣) هبلت كفرحت : ثكلت . - ٢٩١ - رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإِن كان معه عشرة أفراس )) وعن أزهر بن عبيد الله (( أن عمر كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن أسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم، ولصاحبهما سهماً ، فذلك خمسة أسهم )) رواه سعيد. وروى الدارقطني عن بشير بن عمرو بن محصن قال ((أسهم لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لفرسي أربعة أسهم ، ولي سهماً، فأخذت خمسة أسهم » . ( ولا يسهم لغير الخيل) لأنه «لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم، أنه أسهم لغير الخيل)) وكان معه يوم بدر سبعون بعيراً، ولم تخل غزوة من غزواته من الإبل ، بل هي غالب دوابهم ، ولو أسهم لها لنقل ، وكذا أصحابه من بعده . وعنه فيمن غزا على بعير لا يقدر على غيره : قسم له ولبعيره سهمان ، لقوله تعالى (فَمَا أَوْ جَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ) (١) ( ولا يسهم إلا لمن فيه أربعة شروط . البلوغ ، والعقل ، والحرية ، والذكورة ، فإِن اختل شرط رضخ لهم ، ولم يسهم ) أما المجنون فلا سهم له وإِن قاتل ، لأنه من غير أهل القتال وضرر أكثر من نفعه. وأما الصبي، فلقول سعيد بن المسيب : كان الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة إِذا حضروا الغزو في صدر هذه الأمة . وقال تميم بن فرع المهري (( كنت في الجيش الذبن فتحوا الإسكندرية في المرة الآخرة ، فلم يقسم لي عمرو شيئاً ، وقال : غلام لم يحتلم . فسألوا أبا بصرة الغفاري ، وعقبة بن عامر ، فقالا : انظروا فإن كان قد أشعر فاقسموا له ، فنظر إلي بعض (١) الحشر من الآية / ٦ ٠ - ٢٩٢ - القوم فإذا أنا قد أنبت فقسم لي )) قال الجوزجاني : هذا من مشاهير حديث مصر وجيده ، وأما العبد فلما تقدم ، وعن عمير مولى آبي اللحم قال (( شهدت ( خيبراً) (١) مع سادتي ، فكلمو في رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأخبر أني مملوك، فأمر لي من خرثي المتاع)) رواه أبو داود . وعنه : يسهم له إذا قاتل . روي عن الحسن والنخعي ، لحديث الأسود بن يزيد ((أسهم لهم يوم القادسية)) يعني العبيد. وأما النساء، فلحديث ابن عباس (( كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ، ويحذين من الغنيمة ، فأما بسهم فلم يضرب لهن)) رواه أحمد ومسلم . وعنه (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطي المرأة والمملوك من الغنائم دون ما يصيب الجيش)) رواه أحمد . وحمل حديث حشرج بن زياد عن جدته « أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أسهم لهن يوم خيبر)) رواه أحمد وأبو داود، وخبر (( أسهم أبو موسى يوم غزوة تستر لنسوة معه)) (٢) على الرضخ)) (٣). (ويقسم الخمس الباقي خمسة أسهم) لقوله تعالى (وَأُعْلَما أَنَّما غَنِعْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ اللّه ◌ُسَهُ وَالرَّسُولِ ) الآية(٤) (١) الأصل ((حنيناً)) والتصويب من سنن أبي داود ١٠٠/٣ ومسند أحمد ، وسنن الترمذي ، وابن ماجة ، والبيهقي . وقال أبو داود : معناه أنه لم يسهم له . . وفي القاموس : الخرني بالضم أثاث البيت ، أو أرداً المتاع . (٢) تستر : مدينة من بلاد عربستان في ايران . (٣) الرضخ : العطاء القليل . (٤) الأنفال من الآية / ٤١ . -- ٢٩٣ - ( سهم لله ولرسوله يصرف مصرف الفيء) في مصالح المسلمين ، لحديث جبير بن مطعم (( أن النبي، صلى الله عليه وسلم ، تناول بيده وبرة من بعير ، ثم قال : والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله إِلا الخمس ، والخمس مردود عليكم)» وعن عمرو بن عبسة ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: نحوه . رواهما أحمد وأبو داود. فجعله لجميع المسلمين، ولا يمكن صرفه إِلى جميعهم إلا بصرفه في مصالحم الأهم فالأهم ، وقيل: للخليفة بعده، لحديث (( إِذا أطعم الله نبياً طعمة ، ثم قبضه فهو الذي يقوم بها من بعده)) رواه أبو بكر عنه، وقال (( قد رأيت أن أرده على المسلمين )» فاتفق هو وعمر وعلي والصحابة على وضعه في الخيل والعدة في سبيل الله. قاله في الشرح . ( وسهم لذي القربى وهم : بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا ، للذكر مثل حظ الأنثيين ) لحديث جبير بن مطعم قال (( لما كان يوم خيبر قسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سهم ذوي القربى بين بني هاشم ، وبني المطلب ، فأتيت أنا وعثمان بن عفان ، فقلنا : يارسول الله : أما بنوا هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم، فما بال إِخواننا من بني المطلب أعطيتهم ، وتركتنا ، وإِنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ! فقال: إِنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إِسلام ، وإِنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ، وشبك بين أصابعه)) رواه أحمد والبخاري . ولأنهم يستحقونه بالقرابة أشبه الميراث . ويعطى الغني والفقير ، والذكر والأنثى، لعموم الآية. ((وكان صلى الله عليه وسلم، يعطي منه العباس، وهو غني ويعطي صفية)). ( وسهم لفقراء اليتامى ) الآية . - ٩٤ ٢ - ( وهم من لا أب له ولم يبلغ) لحديث ((لا بتم بعد احتلام)) واعتبر فقرهم ، لأن الصرف إِليهم لحاجتهم . ( وسهم المساكين ، وسهم لأبناء السبيل ) فيعطون كما يعطون من من الزكاة ، الآية . فصل ( والفيء : هو ما أخذ من مال الكفار بحق ) فأما ما أخذ من كافر ظلمة كمال المستأمن ، فليس بفيء . ( من غير قتال ) وما أخذ بقتال غنيمة . ( كالجزية والخراج وعشر التجارة من الحربي ، ونصف العشر من الذمي ، وما تركوه فزعاً ، أو عن ميت ولا وراث له) منهم، وأطلقه بعضهم. ( ومصرفه في مصالح المسلمين ) لعموم نفعها ، ودعاء الحاجة إِلى تحصيلها . قال عمر رضي الله عنه (( مامن أحد من المسلمين إلا له في هذا المال نصيب، إِلا العبيد فليس لهم فيه شيء)) وقرأ ( ما أَفاءَ اُلْهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْغُرَى قَلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبِى) الآية حتى بلغ ( وَلَّذِينَ جَاءَوا مِنْ بَعْدِهِمْ)(١) فقال : هذه استوعبت المسلمين ولئن عشت ليأتين الراعي بسرو (٢) (١) الحشر من الآية / ٦ الى الآية / ١٠. (٢) قال في النهاية : السرو ما انحدر من الجبل ، وارتفع عن الوادي في الأصل، والسرو"ضا محلة حمير وهي صنعاء . - ٢٩٥ - حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه )) وقال أحمد : الفيء فيه حق لكل المسلمين ، وهو بين الغني والفقير . ( ويبدا بالأهم فالأهم من سد نفر وكفاية أهله ) لأن أهم الأمور حفظ بلاد المسلمين وأمنهم من عدوهم . ( وحاجة من يدفع عن المسلمين ، وعمارة القناطر ، ورزق القضاة ، والفقهاء، وغير ذلك) كعمارة المساجد، وأرزاق الأئمة، والمؤذنين ، وغيرها مما يعود نفعه على المسلمين . ( فإن فضل شيء قسم بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم ) لما تقدم. ( وبيت المال ملك للمسلمين ) لأنه لمصالحهم . (ويضمنه متلفه) كغيره من المتلفات. (ويحرم الأخذ منه بلاإذن الإمام) لأنه افتئات عليه فيما هو مفوض إليه . - ٢٩٦ - باب عَقْد الذمَّة عقد الذمة جائز لأهل الكتاب ومن تدين بدينهم على أن تجري بيسر عليهم أحكام المسلمين . ( لا تعقد إلا لأهل الكتاب ) وهم : اليهود والنصارى ، ومن تدين بدينهم كالسامرة يتدينون بشريعة موسى ، ويخالفون اليهود في فروع دینھم . وكالفرنج : وهم الروم ، ويقال لهم بنو الأصفر والاشبه أنها لفظة مولدة نسبة إلى فرنجة : بفتح أوله وسكون ثالثه : هي جزيرة من جزائر البحر ، النسبة إِليها : فرنجي ، فروع.(١) والصابئين ، والروم ، والأرمن وغيرهم ممن انتسب إلى شريعة موسى . والأصل في ذلك قوله تعالى (حَتَّىُّ يُعْطُوا الْخِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)(٢) وقول المغيرة يوم نهاوند ((أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية)) رواه البخاري. وفي حديث بريدة ((ادعهم إلى أحد خصال ثلاث: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فادعهم (Frangs) من الجرمان اقامت (١) الصواب : أن الفرنج هم قبيلة في فرنسا ، وأطلق المسلمون هذا الاسم على جميع النصارى الذين غزوا بلادنا في الحروب الصليبية من سنة ٤٨٩ الى سنة ٦٦٩ هجرية حيث إخزاهم الله ورد كيدهم في نحرهم . (٢) التوبة من الآية / ٢٩. - ٢٩٧ - إِلى إِعطاء الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم)) رواه مسلم . ( أو ان لهم شبهة کتاب کالمجوس ) لأنه یروی أنه كان لهم كتاب فرفع ، فذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم بأخذ الجزية منهم . وعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي ، صلى الله عليه وسلم، قال (( سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) رواه الشافعي ((ولأنه صلى الله عليه وسلم ، أخذ الجزية من مجوس هجر)) رواه البخاري وغيره . ولا يجوز عقدها إلا من الإمام أو نائبه ، قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً ، ولأنه عقد مؤبد ، فعقده من غير الإمام افتئات عليه . ( ويجب على الإِمام عقدها ) لعموم ما سبق . ( حيث أمن مكرهم) فإِن خاف غائلتهم إِذا تمكنوا بدار الإِسلام فلا، لحديث (( لا ضرر ولا ضرار)). ( والتزموا لنا بأربعة أحكام . أحدها: أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) في كل حول ، الآية . ( الثاني : أن لا يذكروا دين الإسلام إلا بالخبر ) لما روي أنه قيل لابن عمر (( إِن راهباً يشتم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، فقال : لو سمعته لقتلته ، إِنا لم نعط الأمان على هذا)). ( الثالث: أن لا يفعلوا مافيه ضرر على المسلمين ) لحديث (( لا ضرر ولا ضرار)). ( الرابع: أن تجري عليهم أحكام الإِسلام) في حقوق الآدميين في العقود ، والمعاملات ، وأروش الجنايات ، وقيم المتلفات ، لقوله تعالى - ٢٩٨ - (وَهُمْ صاغِرونَ) (١) قيل، الصغار: جريان أحكام المسلمين عليهم. ( في نفس ، ومال ، وعرض ، وإقامة حد فيما يحرمونه كالزنا ، لافيما يحلونه كالخمر) لحديث أنس (( أن يهودياً قتل جارية على أوضاح لها ، فقتله رسول الله، صلى الله عليه وسلم)) متفق عليه . وعن ابن عمر (( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أتى بيهو ديين قد فجراا بعد إِحصانهما فرجمهما)) وفيس الباقي . ولأنهم التزموا أحكام الإسلام، وهذه أحكامه . ويقرون على ما يعتقدون حله كخمر ، ونكاح ذات محرم ، لكن يمنعون من إظهاره لتأذي المسلمين ، لأنهم يقرون على كفرهم وهو أعظم جرماً . ( ولا تؤخذ الجزية من امرأة، وخنثى، وصبي، ومجنون ) قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً ، لقوله ، صلى الله عليه وسلم ، لمعاذ (خذ من كل حالم ديناراً أو عد له معافري)) رواه الشافعي في مسنده . وروى أسلم أن عمر ، رضي الله عنه، كتب إلى أمراء الأجناد (( لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان ، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي)) أي من نبتت عانته ، لأن المواسي إِنما تجري على من أنبت : أراد من بلغ الحلم من الكفار ، رواه سعيد . والخنثى : لا يعلم كونه رجلاً فلا تجب عليه مع الشك ، والمجنون في معنى الصبي فقيس عليه. ( وقن) لما روي عن عمر أنه قال ((لاجزية على مملوك)) (ور، وأعمى، وشيخ فانٍ، وراهبٍ بصومعته) لأن دماءهم محقونة أشبهوا النساء والصبيان . (١) التوبة من الدية / ٣٠. - ٢٩٩ - ( ومن أسلم منهم بعد الحول سقطت عنه الجزية ) نص عليه، لحديث ابن عباس مرفوعاً (( ليس على المسلم جزية)) رواه أحمد وأبو داود . وقال أحمد : قد روي عن عمر أنه قال ((إِن أخذها في كفه ثم أسلم ردها)) وروى أبو عبيد : أن يهودياً أسلم ، فطولب بالجزية وقيل : إِنما أسلمت تعوذاً . قال إِن في الإِسلام معاذاً فرفع إِلى عمر، فقال عمر ((إِن في الإِسلام معاذاً، وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية)) أوفي قدر الجزية ثلاث روايات : إحداهن ((يرجع إلى مافرضه عمر على الموسر : ثمانية وأربعون درهماً ، وعلى المتوسط : أربعة وعشرون ، وعلى الفقير المعتمل : اثنا عشر · فرضها عمر كذلك بمحضر من الصحابة ، وتابعه سائر الخلفاء بعده ، فصار إجماعاً)) وقال ابن أبي نجيح: قلت لمجاهد (( ماشأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير ، وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال : جعل ذلك من قبل اليسار )) رواه البخاري. والثانية يرجع فيه إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان . والثالثة: تجوز الزيادة لا النقصان ((لأن عمر زاد على مافرض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولم ينقص)) ويجوز أن يشرط عليهم مع الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين ، لما روى الأحنف بن قيس (( أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة ، وأن يصلحوا القناطر ، وإِن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته)) رواه أحمد. وروى أسلم ((أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر ، رضي الله عنه ، فقالوا : إِن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبح الغنم والدجاج فى ضيافتهم . فقال: أطعموهم مما تأكلون ، ولا تزيدوهم على ذلك،٠ - ٣٠٠ -