Indexed OCR Text

Pages 81-100

كِتَابُ الصَّلاةُ
الصلوات المكتوبات خمس ، لحديث طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا
قال: يا رسول الله ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال ((خمس صلوات
في اليوم والليلة قال : هل عليّ غيرهن؟ قال لا إِلا أن تطوّع شيئاً))
متفق عليه .
( تجب على كل مسلم مكلف ) لأنه قد أسلم كثير في عصر النبي صلى
الله عليه وسلم وبعده، ولم يؤمروا بقضاء، ولحديث ((رفع القلم عن
ثلاثة)) الخ .
( غير الحائض والنفساء ) لما تقدم .
( وتصح من المميز ، وهو من بلغ سبعاً والثواب له ) لقوله تعالى
(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ) (١)
( ويلزم وليه أمره بها لسبع، وضربه على تركها لعشر) لحديث عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
(( مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر،
وفرقوا بينهم في المضاجع )) رواه أحمد ، وأبو داود .
( ومن تركها جحوداً فقد ارتد ، وجرت عليه أحكام المرتدين ) لأنه
مكذب لله ، ورسوله ، ولإجماع الأمة .
( وأركانها أربعة عشر. لا تسقط عمداً، ولا سهواً، ولا جهلاً . احدها.
(١) خم السجدة / ٤٦ .
- ٨١ -

القيام في الفرض على القادر منتصباً) لقوله تعالى (وَقُومُوا لِلهِ قانِتِينْ)(٢)
وقال صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين ((صل قائماً فإن لم تستطع
فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) رواه البخاري .
(فإن وقف منحنياً، أو مائلا بحيث لا يسمى قائماً، لغير عذر لم تصح)
لأنه لم يأت بالقيام المفروض .
( ولا يضر خفض رأسه ) كهيئة الاطراق .
( وكره قيامه على رجل واحدة لغير عذر) ويجزىء في ظاهر كلامهم.
( الثاني: تكبيرة الإحرام . وهي الله أكبر . لايجزئه غيرها ) وعليه
عوام أهل العلم . قاله في المغني، لقوله في حديث المشيء ((إذا قمت
إلى الصلاة فكبر)) وقال (( تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم )) رواه
أبو داود .
( يقولها قائماً . فإن ابتداها او أتمها غير قائم صحت نفلا ) لما تقدم .
( وتنعقد إن مدةّ اللام لا إِن مدّ همزة الله ، أو همزة أكبر ، أو قال
اكبار، أو الأكبر ) لمخالفته الأحاديث .
( والجهر بها ، وبكل ركن وواجب بقدر ما يسمع نفسه ، فرض )
لأنه لا يعدّ آتياً بذلك بدون صوت . والصوت ما يسمع، وأقرب
السامعين إليه نفسه .
(الثالث : قراءة الفاتحة مرتبة ) لقوله صلى الله عليه وسلم ((لاصلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) متفق عليه .
(.وفيها أحد عشر تشديدة ، فإن ترك واحدة، أو حرفاً، ولم يات
(٢) البقرة / ٢٣٨ .
- ٨٢ -

بها ترك، لم تصح ) لأنه لم يقرأها كلها . والشدة أقيمت مقام حرف .
قاله في الكافي .
( فإن لم يعرف إلا آية كررها بقدرها ) ، لأنها بدل عنها ، فاعتبرت
المماثلة، وإن لم يعرف آيةً عدل إلى التسبيح، والتهليل ، لحديث عبدالله
ابن أبي أوفى قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني
لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن، فعلمني ما يجزئني فقال (( قل
سبحان الله، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة
إلا بالله )) رواه أبو داود .
(ومن امتنعت قراءته قائماً صلى قاعداً وقرأ) لأن القراءة آكد .
( الرابع: الركوع) وهو واجب بالإجماع . قاله في المغني لقوله
تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَزْ كَعُواوَأَسْجُدوا)(١)، ولحديث المسىء وغيره.
( واقله ان ینحني بحیث یمکنه مس ر کیتیه بکفیه واکمله أن يمد ظهره
مستوياً، ويجعل رأسه حياله ) لحديث أبي حميد أن رسول الله صلى
صلى الله عليه وسلم ((كان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ، ثم هصر
ظهره )) وفي لفظ (( فلم يصوب رأسه، ولم يقنع)) حديث صحيح.
( الخامس : الرفع منه، ولا يقصد غيره . فلو رفع فزعاً من شيءٍ لم
يكف )
( السادس : الاعتدال قائماً) لقوله صلى الله عليه وسلم للمسئء في
صلاته (( ثم ارفع حتى تعتدل قائماً)) .
( ولا تبطل إِن طال) لقول أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم
(١) الحج / ٧٧ .
- ٨٣ -

إذا قال: (( سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم )) الحديث . رواه
مسلم .
(السابع: السجود) لقوله تعالى ((واسنجُدُوا)) (١) وقولهصلى
الله عليه وسلم (( ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً)).
( واكمله تمكين جبهته ، وانفه ، وكفيه ، وركبتيه ، وأطراف أصابع
رجليه من محل سجوده) لما في حديث أبي حميد ((كان صلى الله عليه
وسلم إذا سجد أمكن جبهته، وأنفه من الأرض )) الحديث.
( واقله وضع جزء من كل عضو ) لقوله صلى الله عليه وسلم ((أمرت
أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة ، وأشار بيده إلى أنفه ، واليدين ،
والركبتين، وأطراف القدمين )) متفق عليه .
( ويعتبر المقر لأعضاء السجود ، فلو وضع جبهته على نحو قطن
منفوش، ولم ينكبس لم تصح) لعدم المكان المستقر عليه .
( ویصح سجوده علی کمه، وذيله، ويكره بلا عذر ) لقول أنس « کنا
نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة
الحر في مكان السجود )) متفق عليه . وقال البخاري في صحيحه ، قال
الحسن : كان القوم يسجدون على العمامة ، والقلنسوة، ويداه في كمه .
وعن عبد الله بن عبد الرحمن قال (( جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى
بنا في مسجد بني عبد الأشهل . فرأيته واضعاً يديه في ثوبه إذا سجد))
رواه أحمد ، وقال إبراهيم : كانوا يصلون في المساتق ، والبرانس ،
والطيالسه ، ولا يخرجون أيديهم . رواه سعيد.
(١) الحج / ٧٧ .
٠- ٨٤ -

( ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها ) لأنها الأصل فيه ، وغيرها تبع
لها ، لحديث ابن عمر مرفوعاً (( إِن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه ،
فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه ، وإذا رفعه فليرفعهما )) رواه
أحمد وأبو داود والنسائي . وليس المراد وضعهما بعد الوجه ، بل إِنهما
تابعان له في السجود ، وغيرهما أولى ، أو مثلهما .
(ويومىء ما يمكنه) لقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا أمرتم بأمر
فأتوا منه ما استطعتم)).
( الثامن : الرفع من السجود )
( التاسع : الجلوس بين السجدتين ) لقوله صلى الله عليه وسلم
للمسئء (( ثم ارفع حتى تطمئن جالساً)).
( وكيف جلس كفى،. والسنة أن يجلس مفترشاً على رجله اليسرى،
وينصب اليمنى، ويوجهها إلى القبلة) لقول عائشة ((كان النبي صلى
الله عليه وسلم يفرش رجله اليسرى ، وينصب اليمنى ، وينهى عن عقبة
الشيطان)) رواه مسلم . وقال ابن عمر: من سنة الصلاة أن ينصب القدم
اليمنى ، واستقباله بأصابعها القبلة .
( العاشر : الطمانينة وهي السكون . وإن قل في كل ركن فعلي)
« لأمره صلى الله عليه وسلم الأعرابي بها في جميع الأركان ، ولما أخل بها
قال له : ارجع فصل فإنك لم تصل )) .
( الحادي عشر : التشهد الأخير ) لقول ابن مسعود : كنا نقول قبل
أن يفرض علينا التشهد السلام على الله من عباده . فقال النبي صلى الله
- ٨٥ -

عليه وسلم (( لا تقولوا السلام على الله، ولكن قولوا التحيات لله)).
فدل هذا على أنه فرض .
(وهو: اللهم صلي على محمد بعد الإتيان بما يجرىء من التشهد الأول)
لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عجرة لما قالوا قد عرفنا
أو علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال («قولوا اللهم
صل على محمد )) الحديث متفق عليه .
(والمجزىء منه: التحيات لله سلام عليك أيها النبي، ورحمة اللهوبر کانه،
سلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً
رسول الله . والكامل مشهور) واختار أحمد تشهدابن مسعود ، فإن تشهد
بغيره مما صح عنه صلى الله عليه وسلم جاز . نص عليه . وتشهد ابن مسعود
هو قوله : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه
كما يعلمني السورة من القرآن ((التحيات لله ، والصلوات ، والطيبات ،
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا ، وعلى عباد الله
الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)) .
متفق عليه . قال الترمذي : هو أصح حديث في التشهد . والعمل عليه
عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين . ويترجح أيضاً ((بأنه عليه
الصلاة والسلام أمره أن يعلمه الناس )) رواه أحمد .
(الثاني عشر: الجلوس له ، والتسليمتين . فلو تشهد غير جالس ،
أو سلم الأولى جالساً ، والثانية غير جالس لم تصح ) («لأنه صلى الله عليه
وسلم فعله وداوم عليه)) وقد قال ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
(الثالث عشر: التسليمتان) لقوله صلى الله عليه وسلم (( وتحليلها
التسليم )) رواه أبو داود، والترمذي .
- ٨٦ -

( وهو أن يقول مرتين: السلام عليكم، ورحمة الله. والأولى أن
لايزيد: وبر كاته ) لحديث ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم
((كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره : السلام
عليكم ورحمة الله)) رواه مسلم .
( ويكفي في النفل تسليمة واحدة) لقول ابن عمر ((كان النبي ،
صلى الله عليه وسلم ، يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها)) رواه
أحمد .
( وكذا في الجنازة) السنة فيها تسليمة واحدة عن يمينه . قال
الإمام أحمد: عن ستة من الصحابة ، وليس فيه اختلاف، إِلا عن إبراهيم
قاله في المغني . وقال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه، أن صلاة
من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة . قاله في المغني، والكافي . وقال
في الإنصاف : قلت : وهذا مبالغة . قال ابن القيم: وهذه عادته ، إِذا
رأي أكثر أهل العلم . حكاه إجماعاً .
( الرابع عشر : ترتيب الأركان كما ذكرنا . فلو سجد مثلا قبل ركوعه
عمداً بطلت، وسهواً لزمه الرجوع ليركع ، ثم يسجد ) لأن النبي صلى
الله عليه وسلم صلاها مرتبة. وقال ((صلوا كما رأيتموني أصلي))
(( وعلمها المسيء في صلاته مرتبة بثمً))
فصل
( وواجباتها ثمانية تبطل الصلاة بتركها عمداً، وتسقط سهواً وجهلا :
لتكبير لغير الإحرام) لقول ابن مسعود: ((رأيت النبي، صلى الله عليه
- ٨٧ -

وسلم ، يكبر في كل رفع ، وخفض ، وقيام ، وقعود )) رواه أحمد ،
والنسائي، والترمذي وصححه . وأمر به. وأمره للوجوب.
( لكن تكبيرة المسبوق التي بعد تكبيرة الإحرام سنة ) للركوع ، نص
عليه . لأنه نقل عن زيد بن ثابت ، وابن عمر ، ولم يعرف لهما مخالف .
قاله في المغني .
( وقول : سمع الله لمن حمده للإمام، والمنفرد ) لحديث أبي هريرة
(( كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يكبر حين يقوم إِلى الصلاة،
ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده ، حين يرفع صلبه من
الركعة، ثم يقول ــ وهو قائم - ربنا ولك الحمد)) الحديث. متفق
عليه .
( لا للمأموم ) لحديث أبي موسى، وفيه ((وإذا قال : سمع الله لمن
حمده ، فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد )) رواه أحمد ومسلم .
( وقول ربنا ولك الحمد للكل ) لما تقدم ، قال في المغني وهو قول
أكثر أهل العلم .
( وقول : سبحان ربي العظيم مرة في الركوع ، وسبحان ربي الأعلى
مرة في السجود) لقول حذيفة في حديثه (( فكان - يعني النبي صلى
الله عليه وسلم - يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم. وفي سجوده :
سبحان ربي الأعلى)) رواه الخمسة ، وصححه الترمذي ، وعن عقبة بن
عامر قال: "لما نزلت: (فَسَبِّعْ بِأَمْمِ رَبِّكَ الْعَظَيمْ)(١) قال لنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اجعلوها في ركوعكم)) فلما نزلت
(١) الواقعة / ٧٤، ٩٦ .
- ٨٨ -

(سَبِّعِ أَنْحَ رَبِّكَ الْأَعْلى) (١) قال: ((اجعلوها في سجودكم)
رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه .
( ورب اغفرلي بين السجدتين ) لحديث حذيفة أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يقول: بين السجدتين ((رب اغفر لي، رب اغفر لي))
رواه النسائي وابن ماجه .
( والتشهد الأول على غير من قام إمامه سهواً) لوجوب متابعته .
( والجلوس له ) لحديث ابن مسعود مرفوعاً ((إذا قعدتم في كل
ركعتين، فقولوا: التحيات لله ... )) الحديث رواه أحمد والنسائي. وفي
حديث رفاعة بن رافع (( فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن ، وافترش
فخذك اليسرى ، ثم تشهد)) رواه أبو داود. ((ولما نسيه في صلاة
الظهر ، سجد سجدتين قبل أن يسلم مكان مانسي من الجلوس )) رواه
الجماعة بمعناه .
( وسننها : اقوال ، وافعال . ولا تبطل الصلاة بترك شيء منها ،
ولو عمداً. ويباح السجود لسهوه) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم
(( إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين)).
( فسنن الأقوال أحد عشر : قوله بعد تكبيرة الإحرام : سبحانك اللهم
وبحمدك، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ) قال أحمد : أما
أنا فأذهب إلى ماروي عن عمر - يعني مارواه الأسود - أنه صلى خلف
عمر فسمعه كبر، ثم قال: (( سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك،
وتعالى جدك، ولا إله غيرك)) رواه مسلم . ولأن عائشة وأبا سعيد قالا
((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال: ذلك)).
(١) الأعلى / ١ .
- ٨٩ -

( والتعوذ) الآية . وقال ابن المنذر : جاء عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه ((كان يقول قبل القراءة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)).
( والبسملة) لما روت أم سلمة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم
قرأ في الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم . وعدّها آية)) ولأن الصحابة
أثبتوها في المصاحف فيما جمعوا من القرآن . قاله في الكافي .
(وقول: آمين) لحديث ((إذا أمَّن الإمام فأمَّنوا)) متفق عليه.
( وقراءة السورة بعد الفاتحة ) في الأوليين للأحاديث . قال في
المغني : ولا نعلم خلافاً في أنه يسن قراءة سورة مع الفاتحة في الأولين .
( والجهر بالقراءة للإمام ) في الصبح، والجمعة والأوليين من المغرب،
والعشاء (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك)).
( ويكره للماموم) لأنه لا يقصد إسماع غيره، وهو مأمور بالإنصات.
(ويخيّر المنفرد) قيل لأحمد : رجل فاتته ركعة من المغرب ، أو
العشاء مع الإِمام أيجهر أم يخافت ؟ فقال: إن شاء جهر وإن شاء
خافت . وقال الشافعي يسن الجهر لأنه غير مأمور بالانصات قاله في المغني .
( وقول غير الماموم بعد التحميد: ملء السماء، وملء الأرض ، وملء
ما شئت من شيء بعد) لما روى أبو سعيد وابن أبي أوفى أن النبي :
صلی الله عليه وسلم ( کان إذا رفع رأسه قال : سمع الله لمن حمده ، ربنا
لك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ماشئت من شيء بعد)
متفق عليه . ولا يستحب للمأموم الزيادة على (( ربنا ولك الحمد)) نص
عليه لقوله وإذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) فقولوا ((ربنا ولك الحمد)
- ٩٠ -

ولم يأمرهم بغيره . وعنه ما يدل على استحبابه . وهو اختيار أبي
الخطاب ، لأنه ذكر مشروع للامام فشرع للمأموم ، كالتكبير . قاله
في الكافي .
( وما زاد على المرة في تسبيح الركوع، والسجود، ورب اغفر لي )
لحديث سعيد بن جبير عن أنس قال ((ماصليت وراء أحد بعد رسول
الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة به من هذا الفتى - يعني عمر بن
عبد العزيز - قال : فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات ، وفي سجوده
عشر تسبيحات)) رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي.
( والصلاة في التشهد الأخير على آله . عليه السلام والبركة عليه
وعليهم ) لحديث كعب بن عجرة : خرج علينا النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، فقلنا : يارسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك : فكيف نصلي
عليك؟ قال ((قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد. كما
صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد ، وعلى آل
محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) متفق عليه .
( والدعاء بعده) لحديث أبي هريرة مرفوعا ((إذا فرغ أحدكم من
التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع : من عذاب جهنم ، ومن عداً .
القبر، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال )) رواه
الجماعة إلا البخاري ، والترمذي .
( وسنن الأفعال ، وتسمنَى الهيئات : رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام ،
وعند الركوع، وعند الرفع منه، وحطهما عقب ذلك) («لأن مالك ابن
الحويرث إذا صلى كبر، ورفع يديه . وإذا أراد أن يركع رفع يديه .
- ٩١ -

وإذا رفع رأسه رفع يديه . وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صنع هكذا )) متفق عليه .
( ووضع اليمين على الشمال ، وجعلهما تحت سرته ) لحديث وائل
بن حجر وفيه (( ثم وضع اليمنى على اليسرى)) رواه أحمد، ومسلم .
وقال علي رضي الله عنه (( إِن من السنة في الصلاة وضع الأكف على
الأكف تحت السرة )) رواه أحمد .
( ونظره الی موضع سجوده) لما روى ابن سیرین « أن رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، كان يَقلب بصره في السماء فنزلت هذه الآية
(وَالَّذِينَ مُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعونَ )(١) فطأطاً رأسه)) رواه أحمد في
الناسخ والمنسوخ ، وسعيد بن منصور في سننه بنحوه ، وزاد فيه
((وكانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه)) وهو مرسل .
قال أحمد : الخشوع في الصلاة أن ينظر إلى موضع سجوده .
(وتفرقته بين قدميه قائما ) ويراوح بينهما إذا طال قيامه ، لحديث
ابن مسعود .
( وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه، ومدً ظهره فيه،
وجعل رأسه حياله) لحديث ابن مسعود (( إِنه ركع فجافى يديه ،
ووضع يديه على ركبتيه ، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه . وقال :
هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي )) رواه أحمد ، وأبو
داود ، والنسائي . ولحديث أبي حميد المتقدم .
( والبداءة في سجوده بوضع ركبتيه ، ثم يديه ، ثم جبهته وانفه )
لحديث وائل بن حجر قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
(١) المؤمنون / ٢ .
- ٩٢ -

إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ))
رواه الخمسة ، إِلا أحمد .
( وتمكين أعضاء السجود من الأرض ، ومباشرتها لمحل السجود سوى
الركبتين فيكره) لما تقدم .
( ومجافاة عضديه عن جنبيه ، وبطنه عن فخذيه ، وفخذيه عن ساقيه،
وتفريقه بين ركبتيه ، وإقامة قدميه ، وجعل بطون أصابعهما على الأرض
مفرقة ، ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة مضمومة الأصابع ) لحديث
أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه (( وإِذا
سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه )) . وفي
حديث ابن بحينة ((كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد يجنح في سجوده
حتى يُرى وضح إِبطيه)) متفق عليه . وفي حديث أبي حميد ((ووضع
كفيه حذو منكبيه)) رواه أبو داود والترمذي وصححه . وفي لفظ
(( سجد غير مفترش، ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف رجليه القبله)).
( ورفع يديه أولا في قيامه إلى الركعة ) لحديث وائل بن حجر
المتقدم .
( وقيامه على صدور قدميه ، وإعتماده على ركبتيه بيديه ) لحديث
أبي هريرة ((كان ينهض على صدور قدميه)) وفي حديث وائل بن حجر
((وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه )) رواه أبو داود .
( والافتراش في الجلوس بين السجدتين ، وفي التشهد الأول ) لقول
أبي حميد (( ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها)) وقال: ((وإِذا جلس
في الركعتين جلس على اليسرى، ونصب الأخرى)) وفي لفظ ((وأقبل
بصدر اليمنى على قبلته )) .
- ٩٣ -

( والتورك في الثاني) لقول أبي حميد («فإذا كانت السجدة التي
فيها التسليم أخرج رجله اليسرى ، وجلس متوركا على شقه الأيسر ،
وقعد على مقعدته )) رواه البخاري .
( ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين
السجدتين ، وكذا في التشهد ، إلا أنه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر،
ويحلق إبهامها مع الوسطى، ويشير بسبابتها عند ذكر الله) لحديث ابن
عمر (( كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إِذا جلس في الصلاة
وضع يديه على ركبتيه ، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام ، فدعا
بها)» رواه أحمد ومسلم. وفي حديث وائل بن حجر (( ثم قبض ثنتين
من أصابعه ، وحلق حلقة ، ثم رفع إصبعه ، فرأيته يحركها ، يدعو بها ))
رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي .
( والتفائه يميناً وشمالاً في تسليمه ، ونيته به الخروج من الصلاة
وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات ) لحديث عامر بن سعد عن
أبيه قال (( كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه ، وعن
يساره، حتى يرى بياض خده)) رواه أحمد ومسلم . فإن لم ينوٍ به
الخروج من الصلاة ، لم تبطل . نص عليه . فإن نوى به الرد على
الملكين ، أو على من معه، فلا بأس . نص عليه . لحديث جابر « أمرنا
النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإِمام، وأن يسلم بعضنا على
بعض )) . رواه أبو داود .
- ٩٤ -

فصل فما يكره في الصلاة
( يكره للمصلي اقتصاره على الفاتحة ) لمخالفته السنة .
( وتكرارها ) لأنهلم ينقل، وخروجامنخلافمن أبطلها به، لأنهار کن.
( والتفاته بلا حاجة ) لقوله في حديث عائشة ((هواختلاس يختلسه
الشيطان من صلاة العبد )) رواه أحمد والبخاري . ولا يكره مع الحاجة،
لحديث سهل بن الحنظلية ، قال «ثوب بالصلاة ، فجعل رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، يصلي وهو يلتفت إلى الشعب)) رواه أبو داود . قال:
وكان أرسل فارساً إلى الشعب يحرس .
( وتغميض عينيه ) نص عليه ، واحتج بأنه فعل اليهود ومظنة
النوم .
( وحمل مشغل له ) لأنه يذهب الخشوع .
( وافتراش ذراعيه ساجداً) لحديث أنس مرفوعا ((اعتدلوا في
السجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب )) متفق عليه .
( والعبث) لأنه رأى رجلاً يعبث في صلاته، فقال ((لو خشع
قلب هذا لخشعت جوارحه )) .
( والتخصر ) لحديث أبي هريرة ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم ،
أن يصلي الرجل متخصراً)) . متفق عليه.
- ٩٥ -

( والتمطي ) لأنه يخرجه عن هيئة الخشوع .
( وفتح فمه، ووضعه فيه شيئاً )لأنه يذهب الخشوع ، ويمنع كمال
الحروف .
( واستقبال صورة ) لما فيه من التشبه بعبادة الأوثان .
( ووجه آدمي ) نص عليه .
(ومتحدث ونائم) ((لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى
النائم والمتحدث )) رواه أبو داود .
( ونار) نص عليه . لأنه تشبه بالمجوس .
( وما يلهيه) لحديث عائشة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى
في خميصة لها أعلام ، فنظر إلى أعلامها نظرة . فلما انصرف قال: اذهبوا
بخميصتي هذه إلى أبي جهم ، وائتوني بانبجانيته ، فإِنها الهتني آنفا عن
صلاتي )) متفق عليه .
(ومس الحصا . وتسوية التراب بلا عذر) لحديث أبي ذر مرفوعاً ((إذا
قام حدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصا ، فإن الرحمة تواجهه )) رواه
أبو داود .
( وتروح بمروحة) لأنه من العبث . قاله في الكافي .
( وفرقعة أصابعه، وتشبيكها) لحديث علي مرفوعا ((لاتقعقع
أصابعك ، وأنت في الصلاة)) رواه ابن ماجه . وعن كعب بن عجرة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم (( رأى رجلاً قدشبك أصابعه في الصلاة،
ففرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اصابعه )) رواه الترمذي وابن
ماجة . وقال البن عمر في الذي يصلي، وهو مشبك (( تلك صلاة
المغضوب عليهم)) رواه ابن ماجة .
- ٩٦ -

( ومس لحيته ) لأنه من العبث .
(وكف ثوبه) لحديث ((ولا أكف ثوباً ولا شعراً)) متفق عليه .
ونهى أحمد رجلاً كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى .
( ومتى كثر ذلك عرفا، بطلت ) لأن العمل الكثير المتوالي يبطلها ،
- كما يأتي - .
( وأن يخص جبهته بما يسجد عليه ) لأنه من شعار الرافضة .
(وان يمسح فيها أثر سجوده) لقول ابن مسعود ((إِن من الجفاء
أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل أن يفرغ من الصلاة)).
( وان يستند بلا حاجة ) لأنه يزيل مشقة القيام ، ويجوز لها ،
« لأنه صلى الله عليه وسلم لما أسن، وأخذه اللحم اتخذ عموداً في مصلاه
يعتمد عليه )) رواه أبو داود .
( فإن إستند بحيث يقع لو أزيل ما استند إليه ، بطلت ) صلاته لأنه
بمنزلة غير القائم .
(وحمده إذا عطس ، أو وجد ما يسره . واسترجاعه إذا وجد مايغمه)
خروجاً من خلاف من أبطل الصلاة بذلك . ونص أحمد على عدم البطلان
وذكر حديث علي حين أجاب الخارجي - ويأتي في الحدود - .
- ٩٧ -

فصل فيما يبطل الصلاة
( يبطلها ما أبطل الطهارة ) لأنها شرط .
( وكشف العورة عمداً) لما تقدم في الشروط .
( لا إِن كشفها نحو ربح، فسترها في الحال ) فلا تبطل لأنه
يسير أشبه اليسير من العورة . قاله في الكافي .
( أولا ، وكان المكشوف لا يفحش في النظر ) لأنه يسير ، يشق
التحرز منه وقال التميمي : إِن بدت وقتا ، واستترت وقتا ، لم يعد ،
لحديث عمرو بن سلمة . فلم يشترط اليسير . قاله في الشرح.
( واستمبار القبلة حيث شرط استقبالها ، واتصال النجاسة به إن
لم يزلها في الحال ) لما تقدم في الشروط .
( والعمل الكثير عادة من غير جنسها لغير ضرورة) كالمشي، والحك،
والتروح فإِن كثر متوالياً أبطل الصلاة إِجماعاً. قاله في الكافي . قال :
وإن قل لم يبطلها ، (( لحمله صلى الله عليه وسلم أمامة في صلاته . إذا
قام حملها، وإِذا سجد وضعها)) متفق عليه. ((وفتح الباب لعائشة
وهو في الصلاة)). (( وتقدم وتأخر في صلاة الكسوف)).
( والاستناد قوياً لغير عذر ) لأن القيام ركن ، والمستند قوياً كغير
قائم .
- ٩٨ -

( ورجوعه عالماً ذاكراً للتشهد الأول بعد الشروع في القراءة ) لماروى
زياد بن علاقة، قال ((صلى بنا المغيرة بن شعبة . فلما صلى ركعتين
قام ولم يجلس . فسبح به من خلفه ، فأشار إليهم : قوموا . فلما فرغ
من صلاته سلم ، وسجد سجدتين ، وسلم ، وقال : هكذا صنع رسول
الله، صلى الله عليه وسلم)) رواه أحمد . ولقوله صلى الله عليه وسلم
(( فإن استتم قائماً فلا يجلس ، وليسجد سجدتين )) رواه أبو داود وابن
ماجة .
( وتعمد زيادة ركن فعلي ) لأنه يخل بهيئتها ، فتبطل اجماعاً .
قاله في الشرح .
( وتعمد تقديم بعض الأركان على بعض ) لأن ترتيبها ركن كما تقدم.
( وتعمد السلام قبل إنمامها ) لأنه تكلم فيها .
( وتعمد إحالة المعنى في القراءة ) أي قراءة الفاتحة . لأنها ركن .
( وبوجود سترة بعيدة، وهو عربان) لأنه يحتاج إلى عمل كثير
للاستتار بها .
( وبفسخ النية ، وبالتردد في الفسخ وبالعزم عليه ) لأن استدامة
النية شرط .
( وبشکه : هل نوى فعمل مع الشك عملاً) قال في الكافي :
ومتى شك في الصلاة ، هل نوى أم لا ، لزمه استئنافها ، لأن الأصل
عدمها . فإن ذكر أنه نوى قبل أن يحدث شيئاً من أفعال الصلاة أجزأه
وإن فعل شيئاً قبل ذكره بطلت صلاته ، لأنه فعله شاكا في صلاته .
( وبالدعاء بملاذ الدنيا ) وما يشبه كلام الآدميين ، لقوله صلى الله
- ٩٩ -

عليه وسلم ((إِن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس . إِنما
هي التسبيح، والتكبير وقراءة القرآن)) رواه مسلم .
( وبالإتيان بكاف الخطاب لغير الله ورسوله أحمد) لأنه كلام وقوله
صلى الله عليه وسلم ، لما عرض له الشيطان في صلاته (« أعوذ بالله منك .
ألعنك بلعنة الله)) قبل التحريم، أو مؤول. قاله في الفروع . وعدّه في
الإقناع في باب النكاح . من خصائصه صلى الله عليه وسلم .
(وبالقهقهة) لحديث جابر مرفوعاً ((القهقهة تنقض الصلاة ، ولا
تنقض الوضوء)) رواه الدارقطني . وقال ابن المنذر : أجمعوا على أن
الضحك يفسد الصلاة . وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها .
قاله في المغني .
( وبالكلام ولو سهوا ) لما تقدم . وقوله « فأمرنا بالسكوت ، ونهينا
عن الكلام)) رواه الجماعة ، عن زيد بن أرقم .
( وبتقدم المأموم على إمامه) لقوله صلى الله عليه وسلم (( إنماجعل
الإمام ليؤتم به ))
( وببطلان صلاة إمامه ) لعذر أو غيره اختاره الأكثر وفاقاً لأبي
حنيفة . قاله في الفروع .
( وبسلامه عمداً قبل إمامه ) لأنه ترك متابعة إمامه لغير عدر
( أو سهواً، ولم يعده بعده) فتبطل وفاقاً للشافعي . قاله في الفروع.
( وبالأكل والشرب ) قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن
من أكل أو شرب في الفرض عامداً أن عليه الإعادة .
- ١٠٠ -