Indexed OCR Text
Pages 1-20
مقدسة النّيشه بسم اله الرحمن الرحيم ان الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . ونشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له ، ونصلي ونسلم على أشرف خلقه ، وخاتم رسله ، محمد صلى الله عليه وسلم ، أما بعد ، فهذه الطبعة الثالثة من هذا الكتاب القيم المفيد في فقه مذهب الامام أحمد بن حنبل ، امام أهل السنة ، نقدمه بعد تصويب بعض الهنات ، وزيادة تعليقات تتفق وطبعه بطريقة «الأوفست» وقد سبق لنا طبعه سنة ١٣٧٨ للمرة الاولى بدمشق بنصح أستاذنا الجليل العلامة الشيخ محمد بن مانع عليه رحمة الله . وشارك في نفقته الوجيه المفضال الشيخ قاسم بن درويش فخرو أكرمه الله . وقد أسهم في اخراجه ومراجعته والتعليق عليه في طبعته الاولى الأخ الاستاذ شعيب الارنأوط . وقد قام استاذنا المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بتخريج أحاديثه بكتاب سماه (( ارواء الغليل بتخريج أحاديث منار السبيل)) (١). وهو عمل يفتقد اليه المذهب الحنبلي. والله أسأل أن يسهل طبع هذا الكتاب الذي يخدم السنة والفقه خدمة لا تعادلها خدمة . (١) وقد تم طبعه ولله الحمد والمنة في ٨ مجلدات وثال استحسان العلماء والعاملين في السنة النبوية ترجمة المؤلف والمؤلف هو الشيخ ابراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان ولد سنة ١٢٧٥ في بلدة « الرس » من بلاد القصيم في نجد . و بها نشأ وتعلم ، ثم رحل الى عدد من البلاد للاستزادة من العلم . وكان جيد الخط كتب الكثير من كتب العلم . وقد أفاد الناس بعلمه وتدريسه وتأليفه وكان مرجع الفتوى في بلده الرس وما حولها . وممن تلقى العلم عنهم: الشيخ عبدالعزيز بن مانع، والشيخ محمد بن عمر بن سليم ، والشيخ صالح بن فرناس . وله الكثير من المؤلفات الفقهية والتاريخية الدالة على غزارة علمه وسعة اطلاعه . وكانت وفاته رحمه الله ليلة عيد الفطر سنة ١٣٥٣. وصلى الله على محمد وآله وصحبه ، والحمد لله رب العالمين. مقدمة المؤلف ـي اله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، الذي شرح صدر من شاء من عباده للفقه في الدين ، ووفق لاتباع آثار السلف الصالحين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند ولا معين ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد فهذا شرح على كتاب : دليل الطالب لنيل المطالب الذي الفه الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي تغمده الله برحمته ، وأباحه بحبوحة جنته ، ذكرت فيه ماحضر ني من الدليل والتعليل ، ليكون وافياً بالغرض من غير تطويل ، وزدت في بعض الأبواب مسائل يحتاج اليها النبيل ، وربما ذكرت رواية ثانية أو وجهاً ثانياً لقوة الدليل ، نقلته من كتاب الكافي لموفق الدين عبد الله بن أحمد ابن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي . - ٣ - ومن شرح المقنع الكبير لشمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة ، وغالب تقلي من مختصره ، ومن (فروع)) ابن مفلح وقواعد ابن رجب وغيرها من الكتب . وقد أفرغت في جمعه طاقتي وجهدي ، وبذلت فيه فكري وقصدي ، ولم يكن في ني أن أتعرض لذلك ، العلمي بالعجز عن الخوض في تلك المسالك، فما كان فيه من صواب فمن الله، أو خطأ فمني، وأسأله سبحانه العفو عني ، ولما تكففته من ابواب العلماء وتطفلت به على موائد الفقهاء تمثلت بقول بعض الفضلاء : مؤملا كشف ما لاقيت من عوج اسیر خلف ركاب النجب ذا عرج فكم لرب الورى في ذاك من فرج فإن لحقت بهم من بعد ما سبقوا فما على عرج في ذاك من حرج وإن بقيت بظهر الأرض منقطعا وإنما علقته لنفسي ، ولمن فهمه قاصر كفهمي ، على أن يكون تذكرة في الحياة ، وذخيرة بعد الممات ، وسميته منار السبيل في شرح الدليل أسأل الله العظيم أن يجعله لوجهه خالصا ، وإليه مقربا ، وأن يغفر لي ويرحمني والمسلمين إنه غفور رحيم . - ٤ - مقدمَة صَاحِب المتن مَع شرحهَا بسم عبد الرحمن الرحيم (الحمد لله رب العالمين) ابتدأ كتابه بالبسملة ثم بالحمد له اقتداء بكتاب الله عز وجل، وعملاً بحديث (( كل أمر ذي بال ، لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر)) ، أي ذاهب البركة ، رواه الخطيب والحافظ عبد القادر الرهاوي ، وبحديث (( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع)» وفي رواية: بحمد الله . وفيرواية: بالحمد. وفي رواية فهو أجذم . رواها الحافظ الرهاوي في الأربعين له . (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مالك يوم الدين ) قال ابن عباس ومقاتل قاضي يوم الحساب، وقال قتادة الدين الجزاء . وإنماخص يوم الدين بالذكر مع كونه مالكاً للأيام كلها ، لأن الأملاك يومئذ زائلة فلا ملك ولا أمر إلا له . ( وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبين لأحكام شرائع الدين ) بأقواله وأفعاله وتقريراته، والدين هنا الإسلام ، قال تعالى (( ورضيت لكم الإسلام ديناً)) وقال صلى الله عليه وسلم في حديث عمر (( هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم » (الفائز بمنتهى الارادات من ربه) كالحوض المورود ، والمقام المحمود - ٥- وغير ذلك من خصائصه. قال تعالى ((وَلَلَآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأولى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضُىٍ(١) ))، والفوز والنجاة والظفر بالخير، قاله في القاموس . ( فمن تمسك بشريعته) بفعل المأمورات ، واجتناب المنهيات . (فهو من الفائزين) في الدنيا والآخرة . ( صلى الله وسلم عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين) حكى البخاري في صحيحه عن أبي العالية ((الصلاة من الله تعالى ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى)) وقيل الرحمة ، وقيل رحمة مقرونة بتعظيم . وتستحب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ((يا أيُّها الّذينَ آَمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَسَلَّموا تَسْلِيماً (٢))) ولقوله صلى الله عليه وسلم ((أكثروا عليّ من الصلاة )) وتتأكد في ليلة الجمعة ويومها ، وعند ذكره ، وقيل تجب لقوله صلى الله عليه وسلم ((البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي)) وحديث (رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ)) وهي ركن في التشهد الأخير وخطبتي الجمعة كما يأتي - والني إنسان أوحي اليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه ، فإن أمر بتبليغه فهو رسول . ( وعلى آل كل وصحبه أجمعين) وآل النبي أتباعه على دينه الصحيح عندنا ، وقيل أقاربه المؤمنون ، والصحب اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي ، وهو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا ومات على ذلك ، وجمع بين الآل والصحب رداً على الشيعة المبتدعة ، حيث يوالون الآل دون الصحب . (١) الضحى - ٥ (٢) الاحزاب - ٥٦ - ٦ - (وبعد) يؤتى بها للانتقال من أسلوب الى آخر استحباباً، في الخطب والمكاتبات ، لفعله عليه السلام . ( فهذا مختصر ) وهو ماقل لفظه وكثر معناه ، قال علي رضي اللهعنه: خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل . (في الفقه) وهو لغة الفهم ، واصطلاحا معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالاستدلال بالفعل أو بالقوة القريبة . ( على المذهب الاحمد مذهب الإمام أحمد) ابن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه وأرضاه ، ولد ببغداد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة ومات بها في ربيع الآخر سنة احدى وأربعين ومائتين ، وفضائله ومناقبه شهيرة . (بالغت في إيضاحه رجاء الغفران ) من الله جل وعلا ، (وبينت فيه الأحكام أحسن بيان). والأحكام خمسة: الوجوب ، والحرمة ، والندب ، والكراهة ، والاباحة . (لم أذكر فيه إلا ما جزم بصحته أهل التصحيح والعرفان وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والاتقان) من المتأخرين . ( وسمیته بـ دليل الطالب لنيل المطالب والله أسأل أن ينفع به من اشتغل به من المسلمين) ( وأن يرحمني والمسلمين إنه أرحم الراحمين ) آمين . - ٧ - كِتَابُ الطهَارة (وهي رفع الحدث ) أي زوال الوصف القائم بالبدن ، المانع من الصلاة ونحوها . (وزوال الخبث ) أي النجاسة، أو زوال حكمها بالاستجمار أو التيمم . (وأقسام الماء ثلاثة، أحدها طهور وهو الباقي على خلقته) التي خلق عليها سواء نبع من الأرض أو نزل من السماء على أي لون كان . (يرفع الحدث) (ويزيل الخبث) لقوله تعالى (( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به)) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ((اللهم طهرفي بالماء والثلج والبرد )) متفق عليه وقوله في البحر (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) رواه الخمسة ، وصححه الترمذي . (وهواربعةانواع، اسماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث ويزيل الخبث وهو ماليس مباحا) كمغصوب ونحوه ، لقوله صلى الله عليه وسلم ، في خطبته يوم النحر بمنى (« إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا » رواه مسلم من حديث جابر . ٢ - (وماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى، وهو ماخلتبه المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث) لحديث الحكم بن عمرو الغفاري - ٨ - ٠ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة)) رواه الخمسة . وقال أحمد جماعة كرهوه. وخصصناه بالخلوه ، لقول عبد الله بن سرجس توضأ أنت هاهنا وهي هاهنا ، فأما إذا خلت به فلا تقربنه . ٣- (وماءيكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه وهو ماعجئر بمقبرة) قال في الفروع في الأطعمة وكره أحمد ماء بئر بين القبور ، وشوكها وبقلها قال ابن عقيل: كما سُمِّد بنجس والجلالة انتهى . ( وماء اشتد حره او برده) لأنه يؤذي ويمنع كمال الطهارة ، (او سخن بنجاسة او بمغصوب ) لأنه لا يسلم غالباً من صعود أجزاء لطيفة إليه ، وفي الحديث ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) رواه النسائي والترمذي وصححه . (أو استعمل في طهارة لم تجب) لتجديد وغسل جمعة . (أو في غسل كافر ) خروجاً من خلاف من قال : يسلبه الطهورية . ( أو تغير بملح مائي) كالملح البحري لأنه منعقد من الماء . ( أو بمالا يمازجه، كتغيره بالعود القماري، وقطع الكافور والدهن) على اختلاف أنواعه لأنه تغير عن مجاوره لأنه لا يمازج الماء وكراهته خروجا من الخلاف قال في الشرح : وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن فيه دهنية يتغير بها الماء . (ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبث ) تعظيماً له ولا يكره الوضوء والغسل منه لحديث أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسام (( دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ)) رواه أحمد عن علي - ٩- وعنه يكره الغسل لقول العباس ((لا أحلها لمغتسل)). وخص الشيخ تقي الدين الكراهة بغسل الجنابة . (وماء لا يكره استعماله كماء البحر) لما تقدم . ( والآبار والعيون والأنهار) لحديث أبي سعيد قال : قيل يارسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة ( وهي بئر يلقى فيها الحِيَضْ ولحوم الكلاب والنتن) فقال صلى الله عليه وسلم ((الماء طهور لا ينجسه شيء)). رواه أحمد وأبو داود والترمذي . وحديث (( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من دونه شيء ؟ .. )) . · (والحمام) لأن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه ومن نقل عنه الكراهة علل بخوف مشاهدة العورة أو قصد التنعم به . ذكره في المبدع وروى الدارقطني باسناد صحيح عن عمر (( أنه كان يسخن له ماء في قمقم فیغتسل به )) . وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر « أنه كان يغتسل بالحميم » . ( ولا يكره المسخن بالشمس) وقال الشافعي تكره الطهارة بما قصد تشميسه لحديث (( لا تفعلي فإنه يورث البرص)) رواه الدارقطني وقال : يرويه خالد بن اسماعيل ، وهو متروك، وعمرو الأعسم ، وهو منكر الحديث ، ولأنه لو كره لأجل الضرر لما اختلف بقصد تشميسه وعدمه . ( والمتغير بطول المكث ) وهو الآجن قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن الوضوء بالماء الآجن جائز سوى ابن سيرين . وكذلك ما تغير في آنية الأدم والنحاس ، لأن الصحابة كانوا يسافرون - ١٠ - وغالب أسقيتهم الأدم وهي تغير أوصاف الماء عادة ولم يكونوا يتيممون معها قاله في الشرح . (أو بالربح من نحو ميتة) قال في الشرح لانعلم في ذلك خلافا . ( أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب، وورق شجر مالم يوضعا) وكذلك ما تغير بممره على كبريت وقار وغيرهما ، وورق شجر على السواقي والبرك ، وما تلقيه الربح والسيول في الماء ، من الحشيش والتبن ونحوهما ، لأنه لا يمكن صون الماء عنه. قاله في الكافي . ( الثاني طاهر يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث ) وهو ما تغير کثیر من لونه أو طعمه أو ريحه ، بشيء طاهر) غير اسمه حتى صار صبغاً ، أو خلا، أو طبخ فيه وصار مرقا ، فيسلبه الطهورية . قال في الكافي : بغير خلاف لأنه أزال عنه اسم الماء فأشبه الخل . ( فإن زال تغيره بنفسه، عاد إلى طهوريته ، ومن الطاهر ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ((صبّ على جابر من وضوئه)) رواه البخاري . وفي حديث، صلح الحديبية : (وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه)) ويعفى عن يسيره . وهو ظاهر حال النبي ، صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، لأنهم يتوضؤون من الأقداح . ( أو انغمست فيه كل يد المسلم المكلف ، النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثاً بنية وتسمية وذلك واجب ) لقوله صلى الله عليه وسلم (( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ، قبل أن يدخلهما في الإِناء ثلاثا ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده )) رواه مسلم . ويفتقر - ١١ - للنية لحديث عمر ((إنما الأعمال بالنيات)) وللتسمية قياسا على الوضوء قاله أبو الخطاب . ( الثالث نجس يحرم استعماله إلا للضرورة ، ولا يرفع الحدث ، ولا يزيل الخبث وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل ) لحديث ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الارض، وما ينوبه من السباع والدواب فقال ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) رواه الخمسه وفي لفظ ابن ماجه وأحمد (( لم ينجسه شيء)) يدل على أن مالم يبلغهما ينجس . وقول النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات)) متفق عليه يدل على نجاسة من غير تغير ، ولأن الماء اليسير يمكن حفظه في الأوعية ، فلم يعف عنه . قاله في الكافي وحمل حديث بئر بضاعة على الكثير جمعاً بين الكل . قاله في المنتقى . (أو كان كثيراً وتغير بها أحد أوصافه) قال في («الكافي»: بغير خلاف . وقال في الشرح: حكاه ابن المنذر إجماعاً. ( فإن زال تغيره بنفسه أو بإضافة طهور إليه أو بنزح منه ويبقى بعدہ کثیر طھر ) أي عاد إلى طهوريته . (والكثير قلتان [ من قلال هجر](١) تقريباً، واليسير مادونهما) وإنماخصت القلتان بقلال هجر ، لوروده في بعض ألفاظ الحديث ولأنها كانت مشهورة الصفة ، معلومة المقدار . قال ابن جريج : رأيت قلال هجر ، فرأيت القلة تسع قربتين وشيئاً والاحتياط أن يجعل الشيء نصفا ، فكانت (١) ما بين القوسين أدخل تصحيحاً على متن الشارع وليس في الاصول المخطوطة . - ١٢ - القلتان خمس قرب تقريباً ، والقربة مائة رطل بالعراقي والرطل العراقي تسعون مثقالا . ( وهما خمسمائة رطل بالعراقي ، وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ، ومساحتهما) (أي القلتان ) ( ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا فإذا كان الماء الطهور كثيراً ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور، ولو مع بقائها فيه ) لحديث بئر بضاعة السابق رواه أحمد وغيره . ( وإن شك في كثر ته فهو نجس ) (وإن اشتبه مانجوز به الطهارة ، بما لاتجوز به الطهارة لم يتحر ويتيهم بلا إراقة) لأنه اشتبه المباح بالمحظور ، فيما لا تبيحه الضرورة ، فلم يجز التحري ، كما لو كان النجس بولاً أو كثر عدد النجس ، أو اشتبهت أخته بأجنبيات ، قاله في (« الكافي». ( ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله ) لحديث (( الدين النصيحة)). - ١٣ - باب الانيَة ( يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا) في قول عامة أهل العلم قاله في الشرح لأن النبي صلى الله عليه وسلم ((اغتسل من جفنة)) و ((توضأ من تور من صفر))، و ((تور من حجارة))، و(( من قربة))، و (( أداوة )) ( إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما ) لما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لاتشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة)) وقال ((الذي يشرب في آنية الذهب والفضة انما يجرجر في بطنه نار جهنم)» متفق عليهما . وما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالطنبور، ويستوي في ذلك الرجال والنساء ، لعموم الخبر . ( وتصح الطهارة بهما وبالإناء المغصوب ) هذا قول الخرقي . لأن الوضوء جريان الماء على العضو ، فليس بمعصية . إِنما المعصية استعمال الاناء . ( ويباح إناء ضيب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة ) لما روى أنس رضي الله عنه (( ان قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة )) رواه البخاري . ( وانية الكفار وثيابهم طاهرة) ((لأن النبي صلى الله عليه وسلم أضافة يهودي بخبز وإهالة سنخة)) رواه أحمد و(( توضأ من مزادة - ١٤ - مشركة)) و (( توضأ عمر رضي الله عنه من جرة نصرانية)) ومن يستحل الميتات والنجاسات منهم فما استعملوه من آنيتهم فهو نجس لما روى أبو ثعلبة الخشني قال : قلت يارسول الله إِنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم قال (( لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها )) متفق عليه وما نسجوه ، أو صبغوه ، أو علا من ثيابهم ، فهو طاهر وما لاقى عوراتهم ، فقال أحمد : أحب الي أن يعيد اذا صلى فيها . ( ولا ينجس شيء بالشك مالم تعلم نجاسته ) لأن الأصل الطهارة . (وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعصبها وجلدها نجس . ولا يطهر بالدباغ) في ظاهر المذهب لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)(١) والجلد جزؤ منها وروى أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبه عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال قرىء علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض جهينة وأنا غلام شاب ((أن لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب)) قال أحمد ما أصلح اسنادَهُ . ( والشعر والصوف والريش طاهر ) لقوله تعالى (وَمِنْ أُصْوافِها وَأَوْبارِها (٢)) والريش مقيس عليه ونقل الميموني عن أحمد صوف الميتة لا أعلم أحد كرهه . ( إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو غير مأكولة كالهر والفار. ويسن تغطية الآنية وايكاء الأسقيه ) لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم (١) النساء - ٢٢ (٢) النحل - ٨٠ - ١٥ - قال (( أوكٍ سقاءك، واذكر اسم الله وخمِّر اناءك، واذكر اسم الله، ولو أن تعرض عليه عوداً )) متفق عليه . باب الاشتجاء وآداب الشخلي ( الاستنجاء هو إزالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق ) قال في الشرح : والاستجمار بالخشب والخرق وما في معناهما مما ينقي جائز في قول الأكثر ، وفي حديث سلمان عند مسلم ((نهانا أن نستنجي برجيع أو عظم)) وتخصيصها بالنهي يدل على أنه أراد الحجارة وما قام مقامها . ( فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء ) بأن تزول النجاسة وبلتها ، فيخرج آخرها نقيا لا أثر به . ( ولا يجزىء أقل من ثلاث مسحات تعم كل مسحة المحل ) لقول سلمان (( نهانا - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ، وأن نستنجي برجيع أو عظم)) رواه مسلم . (والإنقاء بالماء عودخشونة المحل كماكان، وظنه كاف) دفعا للحرج . ( ويسن الاستنجاء بالحجر ونحوه ، ثم بالماء ) لقول عائشة رضي الله عنها (( أمرنَ أزواجكن أن يتبعوا الحجارة بالماء من أثر الغائط والبول فاني أستحييهم ، وإِن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله )) صححه الترمذي . - ١٦ - ( فإِن عكس كره ) نص عليه لأن الحجر بعد الماء يقذر المحل (ويجزىء احدهما) أي الحجر أو الماء لحديث أنس ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي أداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء)) متفق عليه. وحديث عائشة مرفوعا ((إذا ذهب أحدكم إِلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزىء عنه » رواه أحمد وأبو داود . ( والماء أفضل ) لأنه أبلغ في التنظيف ويطهر المحل. وروى أبوداود من حديث أبي هريرةمرفوعا ((نزلت هذه الآية في أهل قباء (فيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ) (١) قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية)). ( ويكره استقبال القبلة، واستدبارها في الاستنجاء ) تعظيماً لها . (ويحرم بروث وعظم ) لحديث سلمان المتقدم . ( وطعام ولو لبهيمة ) لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إِخوانكم من الجن)» رواه مسلم . علل النهي بكونه زاداً للجن فزادنا وزاد دوابنا أولى لأنه أعظم حرمة . ( فإن فعل لم يجزه بعد ذلك إلا الماء ) لأن الاستجمار رخصة ، فلا تستباح بالمحرم ، كسائر الرخص . قاله في الكافي . ( كما لو تعدى الخارج موضع العادة ) فلا يجزىء إلا الماء لأن (١) التوبة - ١٠٧ - ١٧ - الاستجمار في المعتاد رخصة للمشقة في غسله لتكرار النجاسة فيه ، بخلاف غيره . ( ويجب الاستنجاء لكل خارج ) وهو قول أكثر أهل العلم قاله في الشرح لقوله صلى الله عليه وسلم في المذي ((يغسل ذكره ويتوضأ)) وقال (( إذا ذهب أحدكم إِلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فانها تجزىء عنه )) . (إِلا الطاهر ) كالمني ، وكالريح ، لأنها ليست نجسة ، ولا تصحبها نجاسة ، قاله في الشرح والكافي لحديث (( من استنجى من الريح فليس منا)) . رواه الطبراني في المعجم الصغير . قال أحمد: ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسوله . (والنجس الذي لم يلوث المحل ) لأن الاستنجاء إنما شرع لازالة النجاسة ولا نجاسة هنا . فصل ( يسن لداخل الخلاء تقديم اليسرى ) لأنها لما خبث . (وقول بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث ) لحديث علي مرفوعا (( ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إِذا دخل الخلاء أن يقول: بسم الله)) رواه ابن ماجه. وعن أنس ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث )» رواه الجماعة . ( وإذا خرج قدم اليمنى) لأنها تقدم إلى الأماكن الطيبة . ( وقال غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) لحديث عائشة (( كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك)) - ١٨ - حسنه الترمذي . وعن أنس كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء يقول ((الحمد لله الذي أذهب عنى الأذى وعافاني)) رواه ابن ماجه. ( ويكره في حال التخلي استقبال الشمس والقمر ) تكريماً لهما . ( ومهب الريح ) لئلا ترد البول عليه . ( والكلام) نص عليه لقول ابن عمر (( مرّ رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه ، وهو يبول ، فلم يرد عليه )) رواه مسلم . (والكلام والبول فيإناء) بلاحاجة نص عليه. فان كانت لم يكره لحديث أميمة بنت رقيقة . رواه أبو داود . ( وشق ) لأنها مساكن الجن ، لحديث قتادة عن عبدالله بن سرجس (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الجحر)) قالوا لقتادة : ما يكره من البول في الجحر قال ((يقال إنها مساكن الجن)) رواه أحمد، وأبو داود. وروي (( أن سعد بن عباده بال في جحر بالشام، ثم استلقى ميتا )). (ونار ) لأنه يورت السقم، وذكر في الرعاية ورماد . ( ولا يكره البول قائما) لقول حذيفة ((انتهى النبي صلى الله عليه وسلم الى سباطة قوم فبال قائما)) رواه الجماعة . وروى الخطابي عن أبي هريرة (( أن النبي صلي الله عليه وسلم بال قائما من جرح كان بمأ بضه)). قال الترمذي : وقد رخص قوم من أهل العلم في البول قائما ، وحملوا النهي على التأديب ، لا على التحريم . قال ابن مسعود (إِنَ من الجفاء أن تبول وأنت قائم)). ( ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء بلا حائل ) لقول - ١٩ - أبي أيوب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا . قال أبو أيوب : فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها ، ونستغفر الله )) متفق عليه . ( ويكفي إرخاء ذيله) لقول مروان الاصغر («أناخ ابن عمر بعيره مستقبل القبلة ، ثم جلس يبول اليه فقلت أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا؟ قال : بلى انما نهي عن هذا في الفضاء أما اذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس )) رواه أبو داود . ( وأن يبول ، أو يتغوط ، بطريق مسلوك ، وظل نافع ) أو مورد ماء، لما روى معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل)) رواه أبو داود. ( وتحت شجرة عليها ثمر يقصد ) لما تقدم ولئلا ينجس ما سقط منها. ( وبين قبور المسلمين ) لحديث عقبة بن عامر مرفوعا - وفيه - (( ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق)) رواه ابن ماجه . ( وأن يلبث فوق قدر حاجته) قال في الكافي وتكره الإطالة أكثر من الحاجة لأنه يقال : إِن ذلك يدمي الكبد ويتولد منه الباسور ، وهو كشف للعورة بلا حاجة ، وروى الترمذي عن ابن عمر مرفوعا (( إِياكم والتعري فان معكم من لا يفارقكم ، إلا عنا. الغائط، وحين يفضي الرجل إِلى أهله فاستحيوهم واكرموهم)) . - ٢٠ -