Indexed OCR Text

Pages 581-600

قلت: فكأن المحدث الذي حدث به على ذلك الوجه أعضله فصار
معضلا، وبهذا التقرير يندفع الاشكال(١) - والله أعلم -.
٧٥ - قوله(ص): ((وإذا روى تابع التابع عن التابع حديثاً موقوفاً وهو متصل
مسند)» ... (٢) إلى آخره.
مراده بذلك تخصيص هذا القسم الثاني من قسمي المعضل - بما اختلف
الرواة فيه على التابعي، بأن يكون بعضهم وصله مرفوعاً، وبعضهم وقفه على
التابعي. بخلاف القسم الأول، فإنه أعم من أن يكون له إسناد آخر متصل
أم لا .
تنبيه
هـ ١/٩٤
قال الجوزجاني(٣) - في / مقدمة كتابه في الموضوعات:
((المعضل أسوأ حالاً من المنقطع، والمنقطع أسوأ حالاً من المرسل والمرسل
لا تقوم به حجة» (٤).
(١) في هامش ((ر)) جعل هنا قوله: وعضيلاً يدل عليه قول ابن الصلاح وبحثت فوجدت له
قولهم: أمر عضيل أي مستغلق شديد دليل على وجود رباعي متعد لأن عضيل بمعنى اسم
المفعول أي معضل المشتق من الرباعي.
وفي التدريب: جعل وجود عضيل دليلاً على وجود ثلاثي لازم حتى تكون الهمزة في
الرباعي للتعدية، لأنه جعل عضيلاً فعيلاً بمعنى فاعل فيدل على الثلاثي اللازم ولكل وجهه.
انظر تدريب الراوي (ص ١٢٩) فإن فيه بعضاً من هذا الكلام.
(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٥) وتمامه ((إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد جعله
الحاكم أبو عبد الله نوعاً من المعضل)).
(٣) هكذا والصواب الجورقاني وهو أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن حسين بن جعفر الهمداني
الجورقاني (وجورقان) ناحية من همدان توفي سنة ٥٤٣ الرسالة المستطرفة (ص ١١١ - ١١٢).
(٤) انظر الأباطيل للجورقاني (ل ٣/ب) و(١٢/١) من المطبوع بتحقيق الفريوائي.
٥٨١

قلت: وإنما يكون المعضل أسوأ حالاً من المنقطع إذا كان الانقطاع في
موضع واحد من الاسناد، وأما إذا كان في موضعين أو أكثر، فإِنه يساوي
المعضل في سوء / الحال / - والله تعالى أعلم - .
ي ١٦٠
ب ١٩٢
٣٦ - قوله (ع): ((وقد استشكل كون هذا الحديث معضلاً لجواز أن يكون
الساقط بين مالك وبين أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -
واحداً ... (١) إلى آخره.
أقول: بل السياق يشعر عدم السقوط، لأن (معنى)(٢) قوله بلغني يقتضي
ثبوت مبلغ فعلي هذا فهو متصل في إسناده مبهم لا انه منقطع.
وقول الشيخ في الجواب: ((إنا عرفنا منه سقوط اثنين))(٣) فيه نظر على
اختياره، لأنه يرى أن الإسناد الذي فيه مبهم لا يسمى منقطعاً كما صرح به،
فعلى هذا لم يسقط من الإِسناد بعد التبين سوى واحد.
وأما أبو نصر(٤) الذي نقل أنه يسمى معضلاً، فجرى على طريقة من
يسمي الإسناد إذا كان فيه مبهم منقطعاً - والله أعلم -.
(١) التقييد والإيضاح (ص ٨٢) قال العراقي: ((قوله: يعني ابن الصلاح: وذكر أبو نصر السجزي
الحافظ قول الراوي: بلغني نحو قول مالك بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قال: للمملوك طعامه وكسوته ... الحديث.
وقال: أصحاب الحديث يسمونه المعضل، وقد استشكل كون هذا الحديث ... الخ.
(٢) كلمة (معنى)) ليست في ((ي)).
(٣) التقييد والإيضاح (ص ٨٣).
(٤) هو: عبد الله بن سعيد بن حاتم السجزي الوائلي (أبو نصر) محدث حافظ صنف وخرج وكان
فيما بالأصول والفروع، من تصانيفه الابانة في الرد على الرافعين، مات سنة ٤٦٩.
معجم المؤلفين (٦: ٥٨).
٥٨٢

٣٧ - قوله / أ (ع):
((في الإسناد المعنعن والصحيح أنه من قبيل الاسناد المتصل
وكاد أبو عمر ابن عبد البر أن يدعي إجماع أئمة النقل على ذلك))(١).
إنما عبر هنا بقوله: كاد، لأن ابن عبد البر إنما جزم بإجماعهم على قبوله،
ولا يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتصل.
٧٦ - قوله/ب (ص): ((فيه: وادعى أبو عمرو الداني إجماع أهل النقل على
قبوله)»(٢).
قلت: إنما أخذه الداني من كلام الحاكم، ولا شك أن نقله عنه أولى لأنه
من أئمة الحديث، وقد صنف في علومه وابن الصلاح كثير النقل من كتابه،
فالعجب(٣) كيف نزل عنه إلى النقل / عن الداني.
هـ ٩٤/ب
قال الحاكم: ((الأحاديث المعنعنة التي ليس فيها تدليس متصلة بإجماع
أئمة النقل)) (٤).
وأعجب من ذلك أن الخطيب قاله في الكفاية(٥) التي (هي)(٦) معول
المصنف في هذا المختصر، فقال:
أهل العلم مجمعون(٧) على أن قول المحدث: حدثنا فلان عن فلان
صحیح معمول به إذا كان شيخه الذي ذكره/ یعرف أنه قد أدرك الذي حدث ب ص ١٩٣
ر ٨٣/ب
عنه / ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث مدلساً.
(١) التقييد والإيضاح (ص ٨٣).
(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٦).
(٣) في (ب)) فالتعجب.
(٤) معرفة علوم الحديث (ص ٣٤).
(٥) (ص ٢٩١).
(٦) كلمة هي من هامش ((ر)).
(٧) في (ب)) مجموعون.
٥٨٣

(ولا يعلم أنه يستجيز)(١) إذا حدثه شيخه عن بعض من أدركه حديثاً/ ي ١٦١
نازلاً فسمي بينهما في الاسناد من حدثه به - أن يسقط شيخ شيخه ويروي
الحديث عالياً بعد أن يسقط الواسطة.
قلت: ومراد الخطيب بهذا الاحتراز أن لا يكون المعنعن مدلساً ولا
مسوياً(٢)، لكن في نقل الاجماع بعد هذا كله نظر، فقد ذكر الحارث
المحاسبي(٣) - وهو من أئمة الحديث والكلام - في كتاب له سماه ((فهم
السنن)) ما(٤) ملخصه:
أن أهل العلم اختلفوا فيما يثبت به الحديث على ثلاثة أقوال:
١ - الأول: أنه لا بد أن يقول کل عدل في الاسناد: حدثني أو سمعت
إلى أن ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا لم يقولوا كلهم ذلك
أو لم يقله بعضهم، فلا يثبت، لأنهم عرف من عادتهم الرواية بالعنعنة فيما
لم يسمعوه.
٢ - الثاني: التفرقة بين المدلس وغيره، فمن عرف لقيه وعدم تدليسه
قبل وإلا فلا.
٣ - الثالث: من عرف لقيه وكان يدلس لكن كان لا يدلس إلا عن
ثقة قبل وإلا فلا.
ففي حكاية القول الأول خدش في دعوى الاجماع السابق إلا أن يقال أن
(١) ما بين القوسين من الكفاية وفي جميع النسخ ((ولا مستجيزاً به)).
(٢) من (ر)) وفي ((هـ) و((ب)) مستوياً وهو خطأ.
(٣) الحارث بن أسد المحاسبي البصري أبو عبد الله صوفي متكلم فقيه محدث حدث عن یزید بن
هارون وطبقته له مؤلفات منها ((التفكر والاعتبار)) والرعاية في الزهد والأخلاق توفي سنة ٢٤٣ .
معجم المؤلفين (٣: ١٧٤)، تاريخ بغداد (٨: ٢١١)، ميزان الاعتدال (١: ١٩٩).
(٤) في ((هـ)) و(ب)) (مما)).
٥٨٤

الإجماع راجع إلى ما استقر عليه الأمر بعد انقراض / الخلاف السابق فيخرج على هـ٩٥/أ
المسألة الأصولية في قبول(١) الوفاق بعد الخلاف.
ومع ذلك فقد قال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني:
(إذا قال الصحابي - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - كذا أوعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال كذا أو أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم-/ قال كذا، لم يكن ذلك صريحاً في أنه سمعه ر ٨٤/أ
من النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو محتمل لأن يكون قد سمعه منه
أو من غيره عنه.
فقد حدث جماعة من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم - عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - بأحاديث، ثم ظهر أنهم سمعوها من بعض الصحابة
- رضي الله عنهم -(٢).
قلت: وهذا بعينه هو البحث في مرسل الصحابي(٣) - رضي الله تعالى
عنه - وقد قدمت ما فيه(٤)، وأن الجمهور على جعله حجة.
وإنما الكلام هنا في أن / العنعنة ولو كانت من غير المدلس هل تقتضي ي ١٦٢
السماع أم لا فكلام القاضي يؤيد ما نقله الحارث المحاسبي عن أهل القول
الأول - والله أعلم.
تنبيه
حاصل كلام المصنف أن للفظ ((عن)) ثلاثة أحوال:
١ - أحدها: أنها بمنزلة حدثنا وأخبرنا بالشرط السابق .
(١) في جميع النسخ فنون وما أثبتناه من هامش ((()) ويبدو أنه الصواب.
(٢) انظر حاشية السعد على شرح العضد لمختصر المنتهى لابن الحاجب (٢: ٦٨)، ونهاية السول
للأسنوي مع البدخشي (٢ : ٢٥٧).
(٣) الكلام في مرسل الصحابي في المستصفى للغزالي (١: ١٠٧).
(٤) انظر (ص ٥٤٩).
٥٨٥

٢ - الثاني: انها ليست بتلك المنزلة إذا صدرت عن مدلس وهاتان
(الحالتان)(١) مختصتان بالمتقدمين.
وأما المتأخرون وهم من بعد الخمسمائة وهلم جرا فاصطلحوا عليها
للاجازة، فهي بمنزلة أخبرنا، لكنه إخبار جملي كما سيأتي تقريره في الكلام على
الاجازة، وهذه هي الحالة الثالثة.
ولأجل هذا قال المصنف(٢): لا يخرجها ذلك (من)(٣) قبيل الاتصال(٤)
إلا أن الفرق بينها وبين الحالة الأولى مبني على الفرق فيما بين السماع والاجازة،
لكون السماع أرجح - والله أعلم.
وإذا تقرر هذا فقد فات المصنف حالة أخرى/ لهذه اللفظة وهي خفية هـ ٩٥/ب
جداً قل من نبه عليها، بل لم ينبه عليها أحد من المصنفين في علوم الحديث مع
شدة الحاجة إليها وهي أنها ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال ولا انقطاع بل
يكون المراد بها سياق قصة سواء أدركها الناقل أو لم يدركها ویکون/ هناك ر ٨٤/ب
شيء محذوف مقدر/ ومثال ذلك:
ب ١٩٥
ما أخرجه ابن أبي خيثمة في ((تأريخه)) عن أبيه(٦) قال: ثنا أبو بكر بن
(١) ما بين القوسين سقط من ((ب)).
(٢) كلمة ((المصنف)) سقطت من (ب)).
(٣) في كل النسخ ((عن)) والتصويب من مقدمة ابن الصلاح.
(٤) مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٧).
(٥) هو: الحافظ الحجة الإمام أبوبكر: أحمد بن أبي خيثمة: زهيربن حرب النسائي، ثم
البغدادي صاحب التاريخ الكبير سمع أباه وأبا نعيم وأحمد بن حنبل وعنه البغوي وابن صاعد
وغيرهما مات سنة ٢٧٩. تذكرة الحفاظ (٢: ٥٩٦)، تاريخ بغداد (٤: ١٦٢).
(٦) هو: الحافظ الكبير محدث بغداد زهير بن حرب النسائي سمع هشيما وابن عيينة وغيرهما وعنه
ابنه أبو بكر الحافظ والبخاري ومسلم وغيرهم مات سنة ٢٣٤. تذكرة الحفاظ (٢: ٤٣٧)،
وانظر التقريب (١: ٢٦٤).
٥٨٦

عياش. ثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص(١) أنه خرج عليه خوارج فقتلوه.
فهذا لم يرد أبوإسحاق بقوله عن أبي الأحوص أنه أخبره به وإنما فيه شيء
محذوف تقديره عن قصة أبي الأحوص أو عن شأن أبي الأحوص أو ما أشبه
ذلك، لأنه لا یمکن أن یکون أبو الأحوص حدثه بعد قتله.
ونظير ذلك: ما رواه ابن مندة في المعرفة في ترجمة معاوية بن معاوية
الليثي قال:
أنا محمد بن يعقوب(٢): ثنا ابن أبي داود(٣) ثنا يونس بن محمد ثنا
صدقة بن أبي سهل(٤)، عن يونس بن عبيد(٥) عن الحسن عن معاوية بن
معاوية - رضي الله تعالى عنه - قال:
((ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان / غازياً بتبوك، فأتاه ي ١٦٣
(١) هو: عوف بن مالك بن نضلة - بفتح النون وسكون المعجمة - الجشمي بضم الجيم وفتح
المعجمة أبو الأحوص الكوفي مشهور بكنيته ثقة من الثالثة قتل في ولاية الحجاج على
العراق / بخ م ٤ تقريب (٢: ٩٠)، تهذيب التهذيب (٨: ١٦٩).
(٢) هو : الإمام المفيد الثقة محدث المشرق أبو العباس: محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل
الأموي مولاهم المعقلي النيسابوري الأصم وكان يكره أن يقال له الأصم. كان محدث عصره
بلا مدافعة سمع من ابن عبد الحكم وغيره وعنه ابن مندة وخلق كثير، مات سنة ٣٤٦. تذكرة
الحفاظ (٣: ٨٦٠).
(٣) هو : الحافظ العلامة قدوة المحدثين أبو بكر: عبد الله بن الحافظ الكبير سليمان بن الأشعث
أبي داود صاحب التصانيف سمع عيسى بن حماد وأحمد بن صالح وطبقتهما بمصر والعراق
والحرمين وعنه الدارقطني وخلق، مات سنة ٣١٦. تذكرة الحفاظ (٢: ٧٦٨)؛ تاريخ بغداد
(٩ : ٤٦٤).
(٤) صدقة بن أبي سهل البصري، سمع كثيراً أبا الفضل روى عنه مسلم بن ابراهيم وقتيبة.
التاريخ للبخاري (ق ٢ / ج ٢: ٢٩٧)؛ تعجيل المنفعة (ص ١٢٥).
(٥) يونس بن عبيد بن دينار البصري أبو عبيد ثقة ثبت فاضل ورع من الخامسة، مات
سنة ١٣٩/ع. تقريب (٢: ٣٨٥)؛ الكاشف (٣: ٣٠٤).
٥٨٧

جبريل عليه الصلاة والسلام، فقال: يا محمد: هل لك في جنازة معاوية بن
معاوية؟
قال - صلى الله عليه وسلم -: نعم.
فقال جبريل عليه الصلاة والسلام هكذا بيده، ففرج له عن الجبال
والآكام)) فذكر الحديث.
قال ابن مندة: هكذا قال يونس بن محمد عن معاوية والصواب مرسل.
قلت: ووجه الإِشكال فيه أن معاوية - رضي الله تعالى عنه - مات في
حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - (كما ترى)(١)، فكيف يتهيأ للحسن أن
يسمع منه قصة موته، ويحدث بها عنه.
وما المراد إلا ما ذكرت أنه لم يقصد / بقوله: ((عن معاوية)) الرواية وإنما هـ ٩٦ / أ
يحمل على محذوف تقديره عن قصة معاوية بن معاوية - رضي الله عنه - أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى آخره. فيظهر حينئذ الإِرسال.
ونظير ذلك: ما ذكره موسى بن هارون/ الحمال(٢)، ونقله عنه ر ٨٥ / أ
أبو عمر ابن عبد البر في كتاب التمهيد / فقال: روى مالك عن يحيى بن سعيد ب ص ١٩٦
الأنصاري عن محمد بن ابراهيم التيمي(٣) عن عيسى بن طلحة (٤) عن عمير بن
سلمة (٥) عن البهزي (٦) قال:
(١) ما بين القوسين سقط من (هـ).
(٢) موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان الحافظ الحجة أبو عمران الحمال البغدادي البزاز
محدث العراق سمع أباه وعلي بن الجعد وأحمد بن حنبل وطبقتهم وعنه أبو سهل القطان
وأبو بكر الشافعي وطبقتهما، مات سنة ٢٩٤. تذكرة الحفاظ (٢: ٦٦٩)؛ تاريخ بغداد
(١٣ : ٥٠).
(٣) في (ر) و (هـ) التميمي.
(٤) عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي أبو محمد المدني ثقة فاضل من كبار الثالثة، مات
سنة ١٠٠/ع. تقريب (٢: ٩٨)؛ تهذيب التهذيب (٨: ٢١٥).
(٥) عمير بن سلمة الضمري - بفتح المعجمة وسكون الميم - مدني له صحبة وحديث/ س.
تقريب (٢: ٨٦)؛ الكاشف (٢: ٣٥٢). ملاحظة: في جميع النسخ عمر بن سلمة.
(٦) زید بن کعب البهزي بفتح الموحدة وسکون الهاء بعدها زاي، صحابي له حدیث/ س.
تقريب (١: ٢٧٦)؛ تهذيب التهذيب (٣: ٤٢٤).
٥٨٨

((ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يريد مكة وهو محرم حتى
إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دعوه، فإنه يوشك أن يأتي
صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه، فقال: شأنكم به)) (١) .. الحديث.
هكذا رواه مالك(٢) وتابعه غيره(٣).
وظاهر هذا يعطي أن عمير (٤) بن سلمة رواه عن البهزي وليس كذلك
بل عمير بن سلمة حضر القصة وشاهدها كلها، فقد رواه الليث بن سعد عن
يزيد بن الهاد(٥) عن محمد بن ابراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة
قال: بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر هذا الحديث.
وكذا رواه عبد ربه بن سعيد(٦) عن محمد بن ابراهيم.
وكذا رواه حماد بن زيد وغير واحد عن يحيى بن سعيد شيخ مالك.
(١) التقصي لابن عبد البر (ص ٢٢٣ - ٢٢٤) في حديث طويل وقال ابن عبد البر عقبه ((قال
أبو عمر: من أصحاب يحيى بن سعيد من يجعل هذا الحديث عن عميربن سلمة عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - لا يذكر فيه البهزي وعمير بن سلمة من الصحابة والبهزي هو صائد
الحمار فكأنه قال عن عمير بن سلمة قصة البهزي وقد ذكرنا الرواية بذلك كله في كتاب
التمهيد)).
(٢) ط ٢٠ - كتاب الحج ٢٤ - باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد حديث ٧٩، ن ٥: ١٤٣؛
والمصنف لعبد الرزاق (٤: ٤٣١).
(٣)
تابع مالكاً هشيم عن يحيى بن سعيد به، انظر (حم ٣: ٤١٨)، وتابعه يزيد بن هارون. انظر
السنن الكبرى للبيهقي (٥: ١٨٨) عن يحيى بن سعيد به.
(٤) في كل النسخ في هذا الموضع والذي قبله وبعده عمر والتصويب من الموطأ وسنن البيهقي
والعلل لابن أبي حاتم والتقصي لابن عبد البر.
(٥) روايته في العلل لابن أبي حاتم (١: ٢٩٩) ولم يذكر الليث ويزيد هو ابن عبد الله بن أسامة بن
الهاد الليثي أبو عبد الله المدني ثقة مكثر من الخامسة، مات سنة ١٣٩/ع. تقريب
(٢: ٣٦٧)؛ الكاشف (٣: ٢٨١).
(٦) عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري، أخو يحيى المدني، ثقة من الخامسة، مات سنة ١٣٩.
تقريب (١: ٤٧٠)؛ الكاشف (٢ : ١٥٣).
٥٨٩

قال موسى بن هارون: ((والظاهر أن قوله: عن البهزي من زيادة
يحيى بن سعيد كان أحياناً يقولها، وأحياناً لا يقولها، وكان هذا جائزاً عند
المشيخة / الأولى أن يقولوا: عن فلان، ولا يريدون بذلك الرواية وإنما معناه (١) ي ١٦٤
عن قصة فلان)). انتهى كلام موسى بن هارون ملخصاً (٢).
وهو صريح فيما قصدناه.
وقال ابن عبد البر - في حديث بسر بن سعيد(٣) عن أبي سعيد الخدري
عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - في قصة الاستئذان ثلاثاً:
((ليس المقصود من هذا/ رواية أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - لهذا ر ٨٥ / ب
الحديث عن أبي موسى، لأن أبا سعيد سمعه / من النبي - صلى الله عليه ب ١٩٧
وسلم - وشهد بذلك لأبي موسى عن عمر - رضي الله تعالى عنه - وإنما وقع
هذا على سبيل التحرز والمراد عن أبي سعيد، عن قصة أبي موسى (٤) - رضي
الله تعالى عنهما -.
قلت: وأمثلة هذا كثيرة ومن تتبعها وجد سبيلاً إلى التعقب على أصحاب
المسانيد، ومصنفي الأطراف، في عدة مواضع يتعين الحمل فيها على ما وصفنا
من المراد بهذه العنعنة - والله أعلم.
٧٧- قوله (ص): ((فروينا عن مالك أنه كان يرى ((عن فلان)) و ((أن فلاناً))
سواء وعن أحمد بن حنبل أنهما ليسا سواء))(٥).
قلت: لیس کلام کل منهما على إطلاقه، وذلك یتبین من نص سؤال كل
منهما عن ذلك.
(١) في كل النسخ رواه إلا ((ي)) ففيها معناه وهو الصواب وفي هامش (ر) ((ظ يريدون)).
(٢)
وقال الدارقطني نحو هذا الكلام. انظر العلل (٤: ل ٩٨ / أ).
بسر بن سعيد المدني العابد مولى ابن الحضرمي ثقة جليل من الثانية، مات سنة ١٠٠/ع.
(٣)
تقريب (١: ٩٧)؛ الكاشف (١ : ١٥٣).
(٤) انظر التقصي لابن عبد البر حيث قال: ((وأما قوله: عن أبي سعيد عن أبي موسى فليس كذلك
ومعناه عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى أو في قصة أبي موسى)). وحديث الاستئذان هذا في
الموطأ ٥٤ - كتاب الاستئذان حديث ٢.
(٥) مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٧).
٥٩٠
:

أما مالك، فإنه سئل عن قول الراوي: ((عن فلان أنه قال: كذا وأن
فلاناً قال: كذا(١).
فقال: هما سواء. وهذا واضح.
وأمّا أحمد، فإنه قيل له: إن رجلاً قال: عن عروة عن عائشة، وعن
عروة أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - سألت النبي - صلى الله عليه
وسلم ــ هل هما سواء؟ فقال: كيف يكونان سواء؟
ليسا سواءاً (٢).
فقد ظهر الفرق بين مراد مالك وأحمد.
وحاصله أن الراوي إذا قال: ((عن فلان)) فلا فرق أن يضيف إليه القول
أو الفعل في اتصال ذلك عند الجمهور بشرطه السابق(٣).
وإذا قال:((إن فلاناً)) ففيه فرق.
وذلك أن ينظر، فإن كان خبرها قولاً لم يتعد لمن لم يدركه التحقت بحكم
((عن)) بلا خلاف.
كأن / يقول التابعي: ان أبا هريرة - رضي الله عنه - قال/: سمعت هـ ٩٧ / أ
ی ١٦٥
كذا، فهو نظير ما لوقال: عن / أبي هريرة أنه قال: سمعت كذا.
ر ٨٦ / ١
وإن كان خبرها فعلاً نظر إن كان/ (الراوي)(٤) أدرك ذلك التحقت ب ١٩٨
بحكم ((عن)) وإن كان لم يدركه لم تلتحق بحكمها.
فكون يعقوب بن شيبة قال في رواية عطاء عن ابن الحنفية: أن عماراً مر
بالنبي - صلى الله عليه وسلم -: هذا مرسل.
إنما هو من جهة كونه أضاف إلى الصيغة الفعل الذي لم يدركه ابن
الحنفية، وهو مرور عمار.
(١) في الكفاية (ص ٤٠٧): (( ... سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - قال: كان مالك
- زعموا - يرى عن فلان وأن فلاناً سواء)».
(٢)
الكفاية (ص ٤٠٨).
يعني اللقاء بين المعنعن وشيخه وبراءته من التدليس.
(٣)
(٤) كلمة الراوي من (ر/ أ).
٥٩١

إذ لا فرق أن يقول ابن الحنفية: أن عماراً مر بالنبي - صلى الله عليه
وسلم - وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بعمار، فكلاهما سواء في ظهور
الإِرسال. ولو كان أضاف إليها القول كأن يقول: عن ابن الحنفية أن عماراً
قال: مررت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لكان ظاهر الاتصال.
وقد نبه شيخنا على هذا الموضع(١) فأردت زيادة إيضاحه، ثم أنه نقل
عن ابن المواق تحرير ذلك(٢)، واتفاق المحدثين على الحكم بانقطاع ما هذا
سبيله، وهو كما قال، لكن في نقل الاتفاق نظر.
وقد قال ابن عبد البر - في الكلام على حديث ضمرة عن عبيد الله بن
عبد الله قال: ((ان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سأل أبا واقد الليثي
ماذا كان يقرأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأضحى والفطر(٣) ..
الحديث .. قال: قال قوم: هذا منقطع، لأن عبيد الله لم يلق عمر بن الخطاب
- رضي الله تعالى عنه - وقال قوم: بل هو متصل، لأن عبيد الله لقى
أبا واقد.
(١) يريد شيخه العراقي في التقييد والإيضاح (ص ٨٥ - ٨٦) وقد تكلم في الموضوع بشيء من
التفصيل ثم أجمله بقوله: ((وجملة القول فيه أن الراوي إذا روى قصة أو واقعة، فإن كان أدرك
ما رواه بأن حكى قصة وقعت بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين بعض أصحابه
والراوي لذلك صحابي، قد أدرك تلك الواقعة حكمنا لها بالاتصال وإن لم نعلم أن الصحابي
شهد تلك القصة.
وإن علمنا أنه لم يدرك الواقعة، فهو مرسل صحابي، وإن كان الراوي تابعياً كمحمد
ابن الحنفية مثلاً فهي منقطعة. وإن روى التابعي عن الصحابي قصة أدرك وقوعها كان متصلاً
ولو لم يصرح بما يقتضي الاتصال وأسندها إلى الصحابي بلفظ أن فلاناً قال أو بلفظ: قال فلان
فهي متصلة أيضاً. وانظر شرحه للألفية (١: ١٧٠ - ١٧١).
(٣) ط ١٠ - كتاب العيدين ٤ - باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين حديث ٨.
(٢)
التقييد والإيضاح (ص ٨٦).
وأورد الحديث ابن عبد البر في التقصي (ص ٧٦) ولم يذكر هذا الكلام الذي نقله الحافظ.
٥٩٢

قلت: وهذا وإن كنا لا نسلمه لأبي عمر، فإنه يخدش في نقل الاتفاق.
وقد نص ابن خزيمة على انقطاع حديث عبيد الله هذا(١).
ونظيره: ما رواه ابن خزيمة(٢) - أيضاً - / قال: حدثنا محمد بن حسان هـ ٩٧/ب
ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان، عن بلال
- رضي الله عنه - أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -:
((لا تسبقني بآمين)(٣).
قال ابن خزيمة/: هكذا أملاه علينا. والرواة يقولون في هذا الإِسناد: ب ١٩٩
عن أبي عثمان أن بلالاً - رضي الله تعالى عنه - قال للنبي - صلى الله عليه
وسلم. فإن كان محمد بن حسان حفظ فيه هذا الاتصال فهو غريب. وأمثلة
ذلك كثيرة.
(١) صحيح ابن خزيمة (٢: ٣٤٦) قال بعد أن ساق الحديث: ((قال أبو بكر: لم يسند هذا الخبر
أحد أعلمه غير فليح بن سليمان رواه مالك بن أنس وابن عيينة عن ضمرة بن سعيد عن
عبيد الله بن عبد الله وقالا: ان عمر سأل أبا واقد الليثي)).
(٢) لم أجده في صحيح ابن خزيمة وقد راجعت كتاب الصلاة كله خصوصاً باب تأمين المأموم عند
فراغ الإِمام من قراءة الفاتحة وباب فضل تأمين المأموم إذا أمن أمامه وغيرها من أبواب التأمين
فلم أجده.
والحديث في سنن البيهقي (٢: ٥٦) من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن عاصم
- يعني الأحول - عن أبي عثمان قال: قال بلال ـــ رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه
وسلم -: لا تسبقني بآمين. قال: ورواه وكيع عن سفيان فقال: عن بلال أنه قال: يا رسول الله
ورواية عبد الرزاق أصح.
وفي العلل لابن أبي حاتم (١ : ١١٦) سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي بكر
المقدمي عن عباد بن عباد المهلبي والصباح بن سهل عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن
بلال أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تسبقني بآمين)). قال أبي: هذا خطأ
رواه الثقات عن عاصم عن أبي عثمان أن بلالاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل)).
(٣) في جميع النسخ (لا يسبقني ناس قال ناس) والتصويب من سنن البيهقي والعلل لابن
أبي حاتم .
٥٩٣

ي ١٦٦
٧٨- قوله / (ص): ((عن أبي بكر البرديجي)(١).
قال المصنف في حاشية كتابه :
((برديج على وزن فعليل - بفتح أوله - بليدة بينها وبين بردعة نحو أربعة
عشر فرسخاً، ولهذا يقال لهذا الحافظ البرديجي والبردعي قال: ومن نحا بها
نحو أوزان كلام العرب كسر أولها نظراً إلى أنه ليس في كلامهم فعليل - بفتح
الفاء - وكأنه يشير بذلك إلى ما وقع في العباب للصاغاني.
فإنه قال - فيه -: ((برديج بكسر أوله - بليدة بأقصى أذربيجان والعامة
يفتحون باءها)).
فأراد المصنف أن من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء
على الحكاية، ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء - والله أعلم.
٧٩ - قوله (ص): ((حكاية عن ابن عبد البر الإجماع على أن الإِسناد المتصل
بالصحابي»(٢).
سواء قال فيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - أو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
أو سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول(٣).
قلت: حذف ابن الصلاح فيه كلام ابن عبد البر(٤).
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٧).
(٢) في (هـ) بالصحابة .
(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٧).
(٤) كلام ابن عبد البر:
((وقال البرديجي: ((أن)) محمولة على الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من
طريق آخر. قال أبو عمر: هذا عندي لا معنى له لإجماعهم على أن الإِسناد المتصل بالصحابي
سواء قال فيه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - قال، أو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال، أو سمعت رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - كل ذلك سواء عند العلماء)). التمهيد (١: ٢٦).
فالصواب أن يقول الحافظ: حذف ابن الصلاح من كلام ابن عبد البر لأن الحذف وقع
في آخر الكلام لا للكلام كله. وفي (ر) كذا في الأم وترك المؤلف بياضاً نحو سطر. وكذا في
(هـ) و(ب).
٥٩٤

٨٠- قوله (ص): ((وقد قيل: إن القول الذي رده مسلم / هو الذي عليه أئمة هـ ٩٨/ أ
هذا العلم: علي بن المديني والبخاري وغيرهما)).
قلت: ادعى بعضهم(١) أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه لا في أصل
الصحة. وأخطأ في هذه الدعوى، بل هذا شرط في أصل الصحة عند
ب ص ٢٠٠
البخاري /، فقد أكثر من تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك.
وهذا المذهب هو مقتضى كلام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - فإنه/ ر ٨٧ / ١
قال في ((الرسالة))(٢) في باب خبر الواحد:
((فإن قيل: فما بالك قبلت ممن لا تعرفه بالتدليس أن يقول: ((عن)) وقد
مکن فيه أن یکون لم يسمعه؟
فقلت له: المسلمون العدول أصحاء الأمر(٣) وحالهم في أنفسهم غير
حالهم في غيرهم ألا ترى أني (٤) إذا عرفتهم بالعدالة في / أنفسهم قبلت ي ١٦٧
شهادتهم، وإذا شهدوا على شهادة غيرهم لم أقبل حتى أعرف حاله. وأما قولهم
عن أنفسهم، فهو على الصحة حتى يستدل من فعلهم بما يخالف ذلك،
فنحترس(٥) منهم في [الموضع](٦) الذي خالف فعلهم فيه ما يجب عليهم.
ولم أدرك أحداً من أصحابنا يفرق بين أن يقول حدثني فلان أو سمعت
فلاناً أو عن فلان إلا فیمن دلس فمن کان بهذه المثابة قبلنا منه ومن عرفناه دلس
مرة، فقد أبان لنا عورته، فلا نقبل منه حديثاً حتى يقول: حدثني
أو سمعت ... إلى آخر كلامه(٧).
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٠) ويعني بهذا القول اشتراط ثبوت اللقاء في الإسناد المعنعن بين
الراوي وشيخه .
(٢) هذا البعض هو ابن كثير. انظر الباعث الحثيث (ص ٥٢).
(٣) (ص ٣٧٨ - ٣٧٩).
في جميع النسخ ((في نفس الأمر)) والتصويب من الرسالة.
(٤)
(٥)
كلمة ((اني)) سقطت من (ب).
(٦) في (هـ) و(ب) فيخير بين وهو خطأ.
(٧) كلمة الموضع من الرسالة.
(٨) عبارة الشافعي في الرسالة: ((ولم نعرف بالتدليس ليس ببلدنا فيمن مضى ولا من أدركنا من =
٥٩٥

فذكر أنه إنما قبل العنعنة لما ثبت عنده أن المعنعن غير مدلس وإنما يقول
عن فيما سمع فأشبه ما ذهب إليه البخاري من أنه إذا ثبت اللقي ولو مرة حملت
عنعنة غير المدلس على السماع مع احتمال أن / لا يكون سمع بعض ذلك
- أيضاً - والحامل للبخاري على اشتراط ذلك تجويز أهل ذلك العصر للإِرسال
فلو لم يكن مدلساً، وحدث عن بعض من عاصره لم يدل ذلك على أنه سمع
منه، لأنه وإن كان غير مدلس، فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه الشيوع الإِرسال
بينهم، فاشترط أن يثبت أنه لقيه وسمع منه ليحمل ما يرويه عنه بالعنعنة على
السماع، لأنه لو لم يحمل على السماع لكان مدلساً والغرض السلامة من
التدلیس.
فتبین رجحان مذهبه.
وأما احتجاج مسلم على فساد ذلك بأن لنا أحاديث اتفق الأئمة على
صحتها، ومع ذلك ما رويت إلا معنعنة ولم يأت في / خبر قط أن بعض رواتها ر ٨٧ / ب
لقي شيخه، فلا يلزم من نفي ذلك عنده نفيه في نفس الأمر.
وقد ذكر علي بن المديني في ((كتاب العلل)) أن أبا عثمان النهدي لقي عمر
وابن مسعود وغيرهما، وروی عن أبي بن کعب وقال في بعض(١) حديثه: حدثني
أبي بن کعب، انتھی .
وقد قطع مسلم بأنه لم يوجد في رواية بعينها أنه لقي أبي بن كعب أو سمع
منه .
وأعجب من ذلك أنا وجدنا بطلان بعض ما نفاه في نفس صحیحه.
من ذلك: قوله/ (٢):
ي ١٦٨
أصحابنا إلا حديثاً، فإن منهم من قبله عمن لو تركه عليه كان خيراً له وكان قول الرجل
=
(سمعت فلاناً يقول سمعت فلاناً) وقوله ((حدثني فلان عن فلان)): سواء عندهم لا يحدث
واحد منهم عن من لقي إلا ما سمع منه ممن عناه بهذه الطريق قبلنا منه ((حدثني فلان عن
فلان».
(١) كلمة بعض سقطت من (ب).
(٢) مقدمة صحيح مسلم (ص ٣٥).
٥٩٦

((وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -
ثلاثة أحاديث)). وقال: في آخر كلامه: فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا(١)
روايتهم (٢) عن الصحابة - رضي الله عنهم - الذين سميناهم لم يحفظ عنهم
سماع علمناه(٣) منهم في رواية بعينها ولا أنهم لقوهم في نفس خبر بعينه،
انتھی .
وقد / روى في صحيحه في كتاب المناقب(٤) من طريق أبي حازم(٥)، عن هـ ٩٩/ أ
سهل بن سعد(٦) - رضي الله عنه - قال:
((سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:
((أنا فرطكم على الحوض .. )) الحديث إلى أن قال:
ثم يحال بيني وبينهم. قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش(٧)
وأنا أحدث بهذا الحديث فقال:
أهكذا سمعت سهلاً يقول؟ فقلت: نعم.
قال: فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - لسمعته/ ب ٢٠٢
يقول: إنهم مني فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدك فأقول سحقاً سحقاً لمن
بدل بعدي .
(١) في (ب) أصبنا وفي (ر) و(هـ) نصينا بالياء والتصويب من مقدمة صحيح مسلم.
(٢) في (ب) و(هـ) رواتهم.
في كل النسخ علمنا والتصويب من صحيح مسلم.
(٣)
٤٣ - كتاب الفضائل ٩ - باب إثبات حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - وصفاته
(٤)
حدیث ٢٦ .
هو أبو حازم: سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان ثقة عابد
(٥)
من الخامسة، مات في خلافة المنصور.
تهذيب التهذيب ٤: ١٤٣؛ وتقريب التهذيب ١: ٣١٦.
(٦) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي، الساعدي أبو العباس له ولأبيه صحبة
مشهور، مات سنة ٨٨ وقيل بعدها وقد جاوز المائة /ع. تقريب (١ : ٣٣٦)؛ الإصابة
(٢: ٨٧).
النعمان بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الزرقي الأنصاري، أبو سلمة المدني ثقة، من
(٧)
الرابعة / خ م ت س ق. تقريب (٢: ٢٠٤)؛ الكاشف (٣: ٢٠٦).
٥٩٧

وأخرج - أيضاً - في كتاب صفة الجنة في صحيحه(١) من طريق
أبي حازم أيضاً عن سهل بن سعد - رضي الله عنه / - قال:
ر ٨٨ / ١
ان رسول الله - صلی الله علیه وسلم - قال:
((إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما يتراءون الكوكب في السماء)).
قال: فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال: سمعت أبا سعيد الخدري
- رضي الله تعالى عنه - يقول: ((كما ترون(٢) الكوكب الدري في الأفق الشرقي
أو الغربي».
وأخرج - أيضاً - عن أبي حازم عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى
عنه - في الكتاب المذكور (٣) حديث ((إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها
مائة عام لا يقطعها)).
فقال النعمان: حدثني أبو سعيد - رضي الله تعالى عنه - بلفظ: يسير
الراكب الجواد المضمر السريع.
فهذه الثلاثة الأحاديث التي أشار إليها قد ذكرها هو في كتابه مصرحاً فيها
بالسماع، فكيف لا يجوز ذلك في غيرها. وإنما كان يتم له النقض والإِلزام
لو رأى في صحيح البخاري حديثاً معنعناً/ لم يثبت لقي راويه لشيخه فيه، فكان ي ١٦٩
ذلك / وارداً عليه، وإلا فتعليل البخاري لشرطه المذكور متجه - والله أعلم. هـ ٩٩/ ب
٨١- قوله (ص)(٤): ((وهذا الحكم لا أراه يستمر - بعض المتقدمين فيما (٥)
وجد من المصنفين ... )) إلى آخره.
(١) ٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها ٣ - باب تراءى أهل الغرف كما يرى الكوكب في السماء،
حديث ١٠.
في صحيح مسلم كما تراءون وفي كل النسخ ترون.
(٢)
أي كتاب صفة الجنة ١ - باب أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها،
(٣)
حدیث ٨.
مقدمة ابن الصلاح (ص ٦١) وتمامه «مما ذكروه من مشايخهم قائلین فیه ذکر فلان قال فلان
(٤)
ونحو ذلك».
(٥) في (ب) مما.
٥٩٨

يعني بالمصنفين غير المحدثين، فتبين أن ما وجد(١) في عبارات المتقدمين
من هذه الصيغ، فهو محمول على السماع بشرطه إلا من عرف من عادته
استعمال اصطلاح حادث، فلا - والله أعلم.
٨٢- قوله (ص)(٢): في الكلام على التعليق: ((والبخاري قد يفعل(٣) ذلك،
لكون ذلك الحديث معروفاً من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي
علقه عنه)).
اعترض عليه مغلطاي بأن هذا الكلام يحتاج إلى تثبت فيه فإني لم أره
لغيره.
قلت: قد سبقه إلى ذلك الاسماعيلي، ومنه نقل ابن الصلاح كلامه فإِنه
قال - في المدخل إلى المستخرج الذي صنفه على صحيح البخاري- ما نصه:
((كثيراً ما يقول البخاري: قال فلان وقال فلان عن فلان)) فيحتمل أن يكون
إعراضه عن التصريح بالتحديث لأوجه.
[أوجه تعليقات البخاري: ]
١ - أحدها: أن لا يكون قد سمعه عالياً (٤) وهو معروف من جهة
الثقات عن ذلك المروى عنه، فيقول: قال فلان مقتصراً على صحته وشهرته
من غير جهته.
٢ - الثاني: أن يكون قد ذكره في موضع آخر بالتحديث، فاكتفى عن
إعادته ثانياً.
٣ - والثالث: أن يكون سمعه ممن ليس هو على شرط كتابه فنبه على
الخبر المقصود بذكر من رواه لا على وجه التحديث به عنه)).
قلت: ومن تأمل تعاليق البخاري حيث لم(٥) تتصل لم يجدها تكاد أن
(١) كلمة ((ما)) من ر/ أوفي باقي النسخ ((مما)).
(٢)
مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٢).
(٣) في (هـ) و(ب) يغفل وهو خطأ.
(٤) من ((()) وفي ((هـ)) غالباً بالغين المعجمة والباء وفي ((ب)) عالماً وكلاهما خطأ.
(٥) كلمة (لم)) سقطت من ((ي)).
٥٩٩

تخرج عن هذه الأوجه التي ذكرها الاسماعيلي / ولكن بقي عليه أن يذكر السبب هـ ١٠٠/أ
الحامل له على إيراد ما ليس على شرطه في أثناء ما هو على شرطه وقد/ بينت ي ١٧٠
مقاصده في ذلك في مقدمة تغليق التعليق(١) وأشرت في أوائل هذه الفوائد إلى
طرف من ذلك وحاصله أنه أيضاً على أوجه:
١ - أحدها: أن يكون كرره وهذا قد تداخل مع الأوجه التي ذكرها
الاسماعيلي.
٢ - وثانيها: أن يكون أوردها في معرض المتابعة والاستشهاد لا على
سبيل الاحتجاج ولا شك أن المتابعات يتسامح فيها بالنسبة إلى الأصول، وإنما
يعلقها وإن كانت عنده مسموعة، لئلا يسوقها مساق الأصول.
٣ - وثالثها: أن يكون إيراده لذلك منبهاً على موضع يوهم تعليل
الرواية التي على شرطه، كأن يروي حديثاً من طريق سفيان الثوري عن حميد(٢)
عن أنس - رضي الله عنه - ويقول - بعده -: قال يحيى بن أيوب عن حميد
سمعت أنساً - رضي الله عنه - فمراده بهذا التعليق أن هذا مما سمعه حميد لئلا
يتوهم متوهم أن الحديث معلول بتدليس حميد. فإِن قيل: فلم لم يسقه من
طريق يحيى بن أيوب السالم من هذه العلة ويقتصر عليه؟
قلنا: لأن يحيى بن أيوب ليس على شرطه ولو كان فالثوري أجل وأحفظ
فنزل كلا منهما منزلته التي يستحقها.
ذاك في الاحتجاج به، وهذا في المتابعة القوية - والله أعلم - .
٨٣ - قوله(ص): ((وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسمًا
من التعليق ثانياً وأضاف إليه مثل قول البخاري: وقال/ لي فلان ھـ ١٠٠/ب
فوسم ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث
المعنى ... ))(٣) إلى آخر كلامه.
(١) انظر تغليق التعليق ((ل)) ١.
(٢) هو: حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري ثقة مدلس من الخامسة مات سنة ١٤٢
أو ١٤٣/ع. تقريب (١: ٢٠٢)، الكاشف (١ : ٢٥٦).
(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٣). وقبله: ((وأما ما أورده - يعني البخاري ــ كذلك عن شيوخه =
٦٠٠
٤