Indexed OCR Text

Pages 81-100

النوع الخامس: المتصل
وفيه نكتة واحدة على ابن الصلاح:
(٤٨) ١ - وهذه النكتة فيها بيان اللغات في كلمة (المتصل) الواردة في
كلام ابن الصلاح (ص ٥١٠):
قال الحافظ: ((قلت: ويقال له الموتصل وهي عبارة الشافعي ثم قال:
وهو: عبارة عما سمعه كل راو من شيخه في سياق الإِسناد من أوله إلى منتهاه)).
فهو أعم من المرفوع.
٠
ثم قال: اعلم أن الشيخ أول ما ذكر ما ينظر فيه إلى الإِسناد والمتن معاً
وهو المسند، ثم تلاه بما ينظر فيه إلى الاسناد فقط وهو الاتصال، فكان ينبغي
أن يتلوه بما ينظر فيه إلى الاسناد وهو الانقطاع؟
ولكنه كما قلنا غير مرة أنه لم يراع فيه تحسين الترتيب.
٨١

النوع السادس: المرفوع
وفيه نكتتان فقط :
(٤٩) ١ - النكتة الأولى (ص ٥١١):
وفيها بيان ثم تعقب على قول ابن الصلاح في المرفوع: ((وهو والمسند عند
قوم سواء)».
قال الحافظ: ((يعني ابن عبد البر، فكان ينبغي أن يذكر نظير هذا في
((المتصل)) ولا فرق.
(٥٠) ٢ - النكتة الثانية (ص ٥١١):
اشتملت على تعقب على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب: أن
المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله ثم
قال: فخصه بالصحابة - رضي الله عنهم - فيخرج عنه مرسل التابعي عن
النبي - صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ: ((يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل المثال لا على
سبيل التقييد، فلا يخرج عنه بشيء، وعلى تقدير أن يكون أراد جعل ذلك
قيداً، فالذي يخرج عنه أعم من مرسل التابعي بل يكون كل ما أضيف إلى
النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسمى مرفوعاً إلا إذا ذكر فيه الصحابي.
والحق خلاف ذلك. بل الرفع - كما قررناه - إنما ينظر فيه إلى المتن دون
الإِسناد.
٨٢

النوع السابع: الموقوف
وفيه نكتتان فقط :
(٥١) ١ - النكتة الأولى (ص ٥١٢):
فيها توضيح وتكميل لقول ابن الصلاح في الموقوف: ((هو ما يروى عن
الصحابة - رضي الله عنهم - من أقوالهم وأفعالهم)).
قال الحافظ: ((المراد بالأقوال ما خلت به عن قرينة تدل على أن حكم
ذلك الرفع)».
وأما الأفعال المجردة فهل تكون أحكاماً عند من يحتج بقول الصحابي
أم لا؟ ثم إنه سكت عما يقال أو يعمل بحضرتهم فلا ينكرونه.
(٥٢) ٢ - النكتة الثانية (ص ٥١٣):
تضمنت شرحاً لغوياً وتوضيحاً وتكميلاً لقول ابن الصلاح: ((وموجود في
اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر)).
قال الحافظ: ((هذا قد وجد في عبارة الشافعي في مواضع والأثر في
الأصل العلامة والبقية والرواية.
ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف
معاً.
٨٣

النوع الثامن : المقطوع
وفيه ثمان نكت:
(٥٣) ١ - النكتة الأولى (ص ٥١٤):
فيها ضبط لغوي لكلمتي مقاطع ومقاطيع الواردتين في قول ابن الصلاح
ثم إضافة فائدة كتابة المقاطيع.
قال الحافظ: والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة إثبات الياء جزماً
وعن الكوفيين جواز إسقاطها.
وذكر الخطيب أن فائدة كتابة المقاطيع ليتخير المجتهد من أقوالهم ولا
يخرج عن جملتهم.
(٥٤) ٢ - النكتة الثانية (ص ٥١٤):
فيها بيان لمن أبهمهم ابن الصلاح في قوله: ((وقد وجد التعبير بالمقطوع
عن المنقطع غير الموصول في كلام الإمام الشافعي والطبراني وغيرهما)).
قال الحافظ: ((عنى بغيرهما الدارقطني والحميدي فقد وجد التعبير في
كلامهما بالمقطوع في مقام المنقطع)).
(٥٥) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٥١٥):
فيها استدراك على قول ابن الصلاح: ((قول الصحابي: كنا نفعل كذا))
وذكر ابن الصلاح في اعتباره موقوفاً أو مرفوعاً مذهبين.
قال الحافظ: ((وقد أهمل مذاهب ثم ذكر ثلاثة مذاهب.
أولها: أنه مرفوع مطلقاً. والثاني والثالث فيهما تفصيل.
٨٤
1

ثم أعقب ذلك بثلاثة تنبيهات كلها تدور حول مواقف الصحابة
وتصرفاتهم من أقوال وأفعال وأحكام ذلك.
(٥٦) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٥١٨):
دفع لاعتراض أورده مغلطاي على قول ابن الصلاح: ((وذكر الخطيب
نحو ذلك (يقصد حديث المغيرة كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - يقرعون بابه بالأظافير) قال مغلطاي:
((إنما رواه الخطيب من حديث أنس)).
قال الحافظ: ((هو اعتراض ساقط، لأن المصنف قصد أن الحاكم
والخطيب ذكرا أن ذلك من قبيل الموقوف وأن ذكر رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فيه وقد حقق المناط فيه بما حاصله أن له جهتين:
(أ) جهة الفعل وهو صادر من الصحابة فيكون موقوفاً.
(ب) جهة التقرير وهي مضافة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون
مرفوعاً.
(٥٧) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٥٢٠):
اشتملت على بيان ثم تكميل لقول ابن الصلاح:
((وخالف في ذلك (يعني قول الصحابي أمرنا بكذا ونحوه يكون مرفوعاً)
فريق منهم الاسماعيلي)).
قال الحافظ: ((من الفريق المذكور أبو الحسن الكرخي من الحنفية ثم ذكر
الحافظ شبهته وردها .
ثم أتبع الحافظ ذلك بأربعة تنبيهات تدور حول هذه الصيغ وأحكامها.
(٥٨) ٦ - النكتة السادسة (ص ٥٢٣):
تضمنت بياناً لمذاهب العلماء في قول الصحابي: من السنة كذا. حيث
قال ابن الصلاح: ((الأصح أنه مرفوع)).
٨٥

نقل الحافظ: أنه مذهب الشافعي وغيره.
قال: ((ومقابل الأصح خلاف الصيرفي والكرخي والرازي وابن حزم
وجماعة من العلماء وعزاه إمام الحرمين إلى المحققين ومستندهم: أن اسم السنة
متردد بين سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنة غيره.
قال الحافظ: ((وأجيب بأن احتمال إرادة النبي - صلى الله عليه وسلم -
أُظھر لوجهین» فذکرهما.
ثم أضاف الحافظ ثلاثة تنبيهات اثنان منها حول إضافة الصحابي السنة
إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الجمهور يرون ذلك مرفوعاً قطعاً.
وحكى الحاكم الإجماع على ذلك ونفى البيهقي الخلاف فيه.
والثالث: حول حكم ما نسب الصحابي فاعله إلى الكفر أو العصيان.
قال فهذا ظاهره أن له حكم الرفع ويحتمل أن يكون موقوفاً لجواز حوالة
الإِثم على ما ظهر له من القواعد.
(٥٩) ٧ - النكتة السابعة (ص ٥٣٠):
فيها تفصيل لقول ابن الصلاح: ((ما قيل: أن تفسير الصحابي - رضي
الله عنه - مسند إنما هو في تفسير يتعلق بسبب نزول آية أو نحو ذلك)).
ذكر الحافظ أن ابن الصلاح تبع في ذلك الخطيب.
أما الحاكم فأطلق النقل عن البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي الذي
شهد الوحي حدیث مسند.
قال الحافظ :
(والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ولا
منقولاً عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا. كالاخبار عن الأمور
الماضية ... وعن الأمور الآتية والاخبار عن عمل له ثواب مخصوص أو عقاب
٨٦

مخصوص ثم قال: وهذا معتمد خلق كثير من كبار الأئمة وذكر عدداً من
المحدثين والفقهاء والمفسرين.
(٦٠) ٨ - النكتة الثامنة (ص ٥٣٥):
تضمنت إضافة إلى قول ابن الصلاح ((من قبيل المرفوع ما قيل عند ذكر
الصحابي: یرفعه أو يبلغ به أو ينميه أو رواية)».
أضاف: قوله: يرويه أو يرفعه أو مرفوعاً أو يسنده. وكذا قوله رواه ...
وضرب مثالاً للأخير. ثم أتبع ذلك بتنبيهين:
أحدهما: سؤال وهو ما الحكمة في عدول التابعي عن قول الصحابي
سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحوه.
ثانيهما: قوله: سكت ابن الصلاح عن قول الصحابي: عن النبي - صلى
الله عليه وسلم - يرفعه وهو في حكم قوله عن الله عز وجل. وضرب لذلك
مثالاً.
٨٧

النوع التاسع: المرسل
وفيه ثمان نكت:
(٦١) ١ - النكتة الأولى (ص ٥٤٠):
فيها توجيه ونوع تعقب ثم إضافة حول قول ابن الصلاح - في تعريف
المرسل ــ((وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة
من الصحابة وجالسهم كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم ابن المسيب وأمثالهما)).
قال الحافظ: ليس المراد حصر ذلك في القول بل لو ذكر الفعل أو التقرير
بأي صيغة کان داخلاً فيه.
وإنما خص القول لكونه أكثر.
والأولى التعبير بالإِضافة لكونها أشمل.
(٦٢) ٢ - النكتة الثانية (ص ٥٤٢):
فيها استدراك وإضافات على قول ابن الصلاح بعد أن عرف المرسل
مخصصاً إياه في هذا التعريف بكبار التابعين: ((والمشهور التسوية بين التابعين)).
قال الحافظ: ((لم يمعن المؤلف في الكلام على المرسل في حكاية الخلاف في
حده والتفريع عليه وقد جمعت كثيراً من أقوال أهل العلم يحتاج إليها المحدث
وغيره)».
ثم ذكر الحافظ: أن أصل المرسل مأخوذ من الاطلاق وعدم المنع وذكر
قولين آخرين في مأخذه.
ثم قال: وأما حده فاختلفت عباراتهم فيه على أربعة أوجه.
٨٨

فذكرها ومنها: ((هو ما أضافه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم)).
من غير تقييد بالكبير. قال وهو مذهب الجمهور.
ثم تعرض لحكم المرسل وهل يحتج به أولا؟
أبلغ الأقوال فيه إلى ثلاثة عشر قولاً.
منها: أنه يقبل مطلقاً.
ومنها: أنه يرد مطلقاً.
وبقيتها فيها شروط وتقييدات للقبول.
ثم تعرض لذكر الأسباب التي تحمل بعض المرسلين على الإِرسال عن
الثقة .
ثم تساءل هل يجوز تعمد الإِرسال أو يمنع؟
فأجاب بأنه إذا كان شيخ المرسل عدلاً جاز بلا خلاف. وإذا كان غير
عدل منع بلا خلاف ثم ذكر صورتين أخريين محتملتين للجواز والمنع .
(٦٣) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٥٥٩):
تضمنت رداً على اعتراض وجهه مغلطاي والبلقيني على ابن الصلاح
حيث عد أبا حازم من صغار التابعين.
فاعترضا عليه بأن أبا حازم ليس من صغار التابعين، فقد سمع من
الحسن بن علي وأبي هريرة وغيرهما.
قال الحافظ: وهو اعتراض فيه نظر، لأن ابن الصلاح إنما أراد أبا حازم
سلمة بن دينار المدني وهو لم يلق من الصحابة غير سهل بن سعد وأبي أمامة
- رضي الله عنهما - فقط. وأما الذي سمع من الحسن بن علي - رضي الله
عنهما - فهو أبو حازم الأشجعي وهو من مشايخ الزهري.
٨٩

(٦٤) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٥٦٠):
فيها اعتذار عن ابن الصلاح حيث اعترض عليه البلقيني في قوله:
((وهذا المذهب(١) فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع مرسلاً)).
بأن هذا أصل يتفرع عليه ما ذكر أنه يتفرع منه.
قال الحافظ :
((ويظهر لي أن ابن الصلاح لما رأى كثرة القائلين من المحدثين بأن المنقطع
لا يسمى مرسلاً، لأن المرسل عندهم يختص بما ظن منه سقوط الصحابي فقط
جعل قول من قال منهم أن رواية التابعي الصغير إنما تسمى منقطعة لا مرسلة
مفرعاً عنه».
١٠
(٦٥) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٥٦١):
فيها تعقب على ابن الصلاح حيث قال: ((إذا قيل في الاسناد عن رجل
أو عن شيخ ونحوه فالذي ذكره الحاكم أنه لا يسمى مرسلاً بل منقطعاً)).
تعقبه الحافظ قائلاً: فيه أمران:
١ - أحدهما: أنه لم ينقل كلام الحاكم على وجهه بل أخل منه بقيد
وذلك أن كلام الحاکم یشیر إلى تفصيل فيه وهو:
إن كان لا یروی إلا من طريق واحدة مبهمة فهو يسمى منقطعاً وإن روي
من طريق مبهمة وطريق مفسرة فلا تسمى منقطعة لمكان المفسرة. ثم نقل عن
الحاكم مثالاً لذلك في نفس الموضوع.
٢ - الثاني: لا يخفي أن صورة المسألة أن يقع ذلك من غير التابعي ثم
فصل فيه الحافظ تفصيلاً لا يتسع المقام لذكره.
(١) يعني مذهب من يعد رواية صغار التابعين منقطعة.
٩٠

(٦٦) ٦ - النكتة السادسة (ص ٥٦٥):
ضمنها الحافظ جواباً على اعتراض على قول ابن الصلاح.
(حكم المرسل حكم الحديث الضعيف)).
مضمون الاعتراض كيف يقول هذا فيما يرسله أئمة التابعين وقد قرر في
تعليقات البخاري الجازمة بأنها صحيحة إلى من علقها عنهم؟
أجاب الحافظ عن ابن الصلاح: بأن البخاري إنما اختص بذلك لأنه
التزم الصحة في كتابه بخلاف غيره من أئمة التابعين فإنهم لم يلتزموا ذلك.
ثم أتبع الجواب بشيء من التعليل والتفصيل.
(٦٧) ٧ - النكتة السابعة (ص ٥٦٦):
أوردها الحافظ دفاعاً عن مذهب الشافعي في عدم الاحتجاج بالمرسل إلا
أن يصح بمجيئه من وجه آخر. ذكر ذلك ابن الصلاح في كتابه .
فحكى الحافظ اعتراضاً على هذا المذهب نسبه لجماعة من الحنفية
وغيرهم وقال وحجتهم أن الذي يأتي من وجه إما أن يكون مرسلاً أو مسنداً، إن
كان مرسلاً فيكون ضعيف انضم إلى ضعيف فيزداد ضعفاً.
ثم أجاب: ((أن هذا ظاهر على قواعد المحدثين وحاصله أن المجموع
حجة لا مجرد المرسل وحده ولا المنضم وحده فإِن حالة الاجتماع تثير ظناً غالباً
وهذا شأن لكل ضعيفين اجتمعا ونظّر ذلك بخبر الواحد إذا احتفت به القرائن
فإِنه يفيد العلم مع أنه لا يفيد العلم بمجرده ولا القرائن بمجردها.
ثم أضاف تفاصيل ترتبط بهذه النكتة.
(٦٨) ٨ - النكتة الثامنة (ص ٥٦٧):
حوت رداً على اعتراض أورده مغلطاي على قول ابن الصلاح:
٩١

((ان سقوط الاحتجاج بالمرسل هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير
حفاظ الحديث)).
الاعتراض بأن ابن جرير الطبري ذكر أن التابعين بأسرهم أجمعوا على
قبول المرسل حتى جاء الشافعي فأنكره.
قال الحافظ: لكنه مردود على مدعيه (يعني الاجماع) ثم نقل عن جماعة
من أئمة التابعين وأتباعهم كابن المسيب وابن سيرين وشعبة وأقرانه التصريح
بعدم الاحتجاج بالمرسل وكلهم قبل الشافعي. قال ونقله الترمذي عن أكثر
أهل الحديث، ثم ذكر الحافظ تفاصيل أخرى تدور حول قبول المرسل مطلقاً
ورده مطلقاً وقبول بعضهم له بشروط.
٩٢

النوع العاشر: المنقطع
وفيه نكتتان فقط :
(٦٩) ١ - النكتة الأولى (ص ٥٧٢):
أودعها الحافظ انتقاداً لابن الصلاح من جهة ثم دفاعاً عنه من جهة
أخرى وذلك أن ابن الصلاح ذكر في أمثلة المنقطع رواية عبد الرزاق عن
الثوري عن أبي إسحاق عن حذيفة حديث: ((ان وليتموها أبا بكر فقوي
أمين ... )) الحديث.
ثم قال: ((فهذا الإِسناد إذا تأمله الحديثي ظنه متصلاً)).
فتعقبه الحافظ بأن هذا المثال إنما يصلح للحديث المدلس لأن كل راوٍ من
رواته قد لقى شيخه فيه وسمعه منه وإنما طرأ الانقطاع فيه من قبل التدليس.
ثم ذكر الحافظ أن بعضهم ظن أن ابن الصلاح أراد بقوله: ((الحديثي))
المحدث، فكان ينبغي أن يقول غير الحديثي لأن المحدث إذا نظر في إسناد فيه
مدلس قد عنعنه لم يحمله على الاتصال.
قال الحافظ: إنما أراد بقوله: الحديثي المبتدىء وهذا هو اللائق بأن يحمل
کلامه عليه .
(٧٠) ٢ - النكتة الثانية (ص ٥٧٣):
عبارة عن استدراك على قول ابن الصلاح: ((ومنها(١) ما روي عن التابعي
أو من دونه موقوفاً عليه)».
(١) أي من المذاهب في المنقطع.
٩٣

قال الحافظ: ((فات المصنف من حكاية الخلاف في المنقطع ما قاله الكيا
الهراسي: ((ان مصطلح المحدثين أن المنقطع ما يقول فيه الشخص قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - من غير إسناد أصلا والمرسل ما يقول فيه حدثني
فلان عن رجل».
ثم قال الحافظ: ((قال ابن الصلاح في فوائد رحلته:
وهذا لا يعرف عن أحد من المحدثين ولا عن غيرهم وإنما هو من
کیسه».
أقول: الظاهر أن هذا هو السبب في إهمال ابن الصلاح لنقل قول الكيا
الهراسي هذا.
ثم أن الحافظ لاحظ على ابن الصلاح أنه لم يتعرض لحكم المنقطع
والخلاف في قبوله ورده وأشار إلى بعض الأقوال فيه.
٩٤

النوع الحادي عشر: المعضل
وفيه سبع عشرة نكتة:
(٧١) ١ - النكتة الأولى (ص ٥٧٥):
تضمنت تعقباً على ابن الصلاح حيث ذكر تعريف المعضل فقال:
((هو عبارة عن الإِسناد الذي سقط منه اثنان فصاعداً).
فنقل الحافظ عن جماعة من أئمة الحديث إطلاق المعضل على ما ليس فيه
سقط البتة.
ثم عقب تلك النقول بقوله: ((فإِذا تقرر هذا فأما أن يكونوا يطلقون
المعضل لمعنيين أو يكون المعضل الذي عرف به المصنف وهو المتعلق بالاسناد
بفتح الضاد والذي نقلناه من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد ويعنون به
المستغلق الشديد وبالجملة فالتنبيه على ذلك كان متعيناً.
(٧٢) ٢ - النكتة الثانية (ص ٥٨٠):
تضمنت رداً لاعتراض أورده مغلطاي على ابن الصلاح حينما تكلم عن
كلمة معضل - بفتح الضاد واستشكل مأخذها من حيث اللغة ثم فرق بينها
وبين كلمة معضل - بكسر الضاد فقال: ((ولا التفات في ذلك إلى معضل -
بكسر الضاد وإن كان مثل عضل في المعنى)».
قال الحافظ: اعترض عليه مغلطاي فقال:
((كأنه يريد أن كسر الضاد من معضل ليس عربياً).
٩٥

فتعقبه الحافظ بقوله: ((ولم يرد ابن الصلاح نفي ذلك مطلقاً وإنما أراد أنه
لا يؤخذ منه معضل بفتح الضاد لأن معضل - بكسر الضاد من رباعي قاصر
والكلام إنما هو في رباعي متعد.
(٧٣) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٥٨١):
كانت توضيحاً لقول ابن الصلاح «وإذا روي تابع التابعي حديثاً موقوفاً
وهو حديث متصل الاسناد إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم - فقد جعله
الحاكم نوعاً من المعضل)).
قال الحافظ: ((مراده بذلك تخصيص القسم الثاني من قسمي المعضل بما
اختلف الرواة فيه على التابعي بأن يكون بعضهم وصله مرفوعاً وبعضهم وقفه
على التابعي بخلاف القسم الأول فإِنه أعم من أن يكون له إسناد آخر متصل
أم لا)).
(٧٤) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٥٨٣):
فيها توجيه لقول ابن الصلاح - فيما يتعلق بالإِسناد المعنعن: ((وكاد ابن
عبد البر أن يدعي إجماع أئمة النقل على ذلك)) يعني على أنه متصل كما هو ظاهر
سياقه .
قال الحافظ: ((إنما عبر ابن الصلاح بقوله: ((كاد))، لأن ابن عبد البر إنما
جزم بإجماعهم على قبوله، ولا يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتصل)).
(٧٥) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٥٨٣):
كانت انتقاداً على ابن الصلاح حيث نقل عن أبي عمرو الداني إجماع أئمة
النقل على قبول الإِسناد المعنعن.
قال الحافظ: إنما أخذه الداني من كلام الحاكم ولا شك أن نقله عن
الحاكم أولى، لأنه من أئمة الحديث وقد صنف في علومه وابن الصلاح كثير
النقل من كتابه فكيف نزل عنه إلى النقل عن الداني.
٩٦

وأعجب من ذلك أن الخطيب قاله في الكفاية التي هي معول المصنف في
هذا المختصر.
وهذا يدل على أن أسلافنا من علماء المسلمين ما كانوا يقتصرون على
العلو في الإسناد من الأشخاص فحسب بل حتى من الكتب فينبغي في نظرهم
أن يكون استقاء المعلومات من مصادرها الأصلية ولاسيما كتب أهل
الاختصاص بالفن الذي تؤخذ منه تلك المعلومات.
ثم لخص الحافظ كلام ابن الصلاح فيما يتعلق بالعنعنة في ثلاث حالات
ثم أضاف حالة رابعة خفية جداً قال: لم ينبه عليها أحد من المصنفين في علوم
الحديث مع شدة الحاجة إليها وهي أنها ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال
أو انقطاع بل يكون المراد بها سياق قصة سواء أدركها الناقل أو لم يدركها ويكون
هناك شيء محذوف مقدر تقديره عن قصة فلان أو شأن فلان ثم ضرب لذلك
أربعة أمثلة.
(٧٦) ٦ - النكتة السادسة (ص ٥٩٠):
فيها تقييد ثم إيضاح لما نقله ابن الصلاح عن مالك أنه يسوي بين ((عن))
و (أن) وأن أحمد یفرق بينهما.
قال الحافظ: ((ليس كلام كل منهما على إطلاقه وذلك يتبين من نص
سؤال كل منهما عن ذلك)).
ثم ذكر صيغة السؤال الموجه إلى كل واحد منهما.
ثم ذكر أن للفظة ((أن)) حالتين تتفق إحداهما مع ((عن)) وتنفرد عنها في
الحالة الثانية ثم ضرب لذلك أمثلة.
(٧٧) ٧ - النكتة السابعة (ص ٥٩٤):
كانت ضبطاً لغوياً للفظ ((البرديجي)) الواردة في كلام ابن الصلاح وبيان
أصل نسبتها وأنها إلى قرية برديج نقل ضبطها عن حاشية للمصنف وعن
٩٧

العباب للصاغاني وبين أن من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء
على الحكاية ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء.
(٧٨) ٨ - النكتة الثامنة (ص ٥٩٤):
تضمنت ملاحظة على ابن الصلاح حيث نقل عن ابن عبد البر كلاماً
يتعلق بالاسناد المتصل عن الصحابي إذا رواه الصحابي بأي لفظ: ((سمعت))
أو غيرها فكلها عند العلماء سواء.
قال الحافظ: ان ابن الصلاح حذف فيه كلام ابن عبد البر لكني رجعت
إلى التمهيد مقارناً بينه وبين ما نقله ابن الصلاح فوجدت أنه حذف جملة واحدة
من آخر الكلام كله.
والذي يبدو لي أن الحافظ قال: حذف فيه من كلام ابن عبد البر فحصل
تصرف من النساخ يخل بكلام الحافظ - والله أعلم.
(٧٩) ٩ - النكتة التاسعة (ص ٥٩٥):
تضمنت رداً على اعتراض أورد على قول ابن الصلاح:
((وقد قيل: أن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم على
ابن المديني والبخاري وغيرهما (يعني اشتراط اللقاء وعدم الاكتفاء بالمعاصرة بين
الراوي وشيخه).
قال الحافظ: ادعى بعضهم أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه لا في
أصل الصحة وأخطأ في هذه الدعوى بل هذا شرط في أصل الصحة فقد أكثر
تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك وهذا المذهب هو مقتضى كلام الشافعي،
ثم نقل من الرسالة للشافعي من كلامه ومن نقله عن العلماء ما يؤيد مذهب
البخاري ومن معه ويرجحه على مذهب مسلم.
(٨٠) ١٠ - النكتة العاشرة (ص ٥٩٨):
فيها توضيح لقول ابن الصلاح: ((وهذا الحكم لا أراه يستمر - بعد
٩٨

المتقدمين فيما وجد من المصنفين مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان قال
فلان ونحو ذلك».
قال الحافظ: يعني بالمصنفين غير المحدثين فتبين أن ما وجد في عبارات
المتقدمين من هذه الصيغ فهو محمول على السماع بشرطه إلا من عرف من
عادته استعمال اصطلاح حادث فلا.
(٨١) ١١ - النكتة الحادية عشرية (ص ٥٩٩):
فيها رد لاعتراض على ابن الصلاح ثم إضافة وتفصيل لقول ابن الصلاح
فيما يتعلق بتعليقات البخاري: ((والبخاري قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفاً
من جهة الثقات)).
قال الحافظ: ((فاعترض عليه مغلطاي بأن هذا الكلام يحتاج إلى تثبت
فإني لم أجده لغيره)).
· قال الحافظ: ((قد سبقه إلى ذلك الاسماعيلي ومنه نقل ابن الصلاح كلامه
ونقل الحافظ من كتاب المدخل إلى المستخرج للاسماعيلي ثلاثة أوجه لتعليقات
البخاري منها: أن لا يكون قد سمعه عالياً وهو معروف من جهة الثقات عن
ذلك المروي عنه فيقول: قال فلان مقتصراً على صحته عنه وشهرته من جهته)).
قال الحافظ: ومن تأمل تعليقات البخاري حيث لم تتصل لم يجدها تكاد أن
تخرج عن هذه الأوجه التي ذكرها الاسماعيلي.
ثم ذكر الحافظ بعد ذلك الأسباب التي حملت البخاري على التعليق منها:
أن يكون أوردها في معرض المتابعة والاستشهاد. وأحال على كتابه «تغليق
التعلیق» في تفاصیل ذلك.
(٨٢) ١٢ - النكتة الثانية عشرة (ص ٦٠١):
تضمنت تأييداً لانتقاد ابن الصلاح لأحد علماء المغرب وذلك أن ابن
الصلاح حكى عن هذا العالم أنه سوى بين قول البخاري قال فلان وقال لي
فلان في أن كلا منهما ظاهر في التعليق ثم رد عليه.
٩٩

فأضاف الحافظ إلى رد ابن الصلاح قوله:
((ولم يصب هذا المغربي في التسوية بين قوله قال فلان وقوله قال لي فلان،
لأن قال لي مثل التصريح بالسماع وقال المجردة ليست صريحة أصلاً)).
(٨٣) ١٣ - النكتة الثالثة عشرة (ص ٣٨٦):
حوت دفاعاً عن قول ابن الصلاح: ((وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق
الجدار أو تعليق الطلاق فتعقبه البلقيني بأن أخذه من تعليق الجدار ظاهر أما
تعليق الطلاق ونحوه فليس من هذا الباب بل لتعليق أمر على أمر.
ثم قال: إلا أن يريد به قطع اتصال حكم التنجيز باللفظ لو كان
منجزاً)).
قال الحافظ: ((وهذا هو الذي يتعين مراداً للمصنف)).
(٨٤) ١٤ - النكتة الرابعة عشرة (ص ٣٨٨):
فيها تعقب على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب مذاهب العلماء في
تعارض الوصل والإِرسال وان المحدثين يرون أن الحكم للإِرسال وعن بعض
العلماء أن الحكم للأكثر وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ.
فتعقبه الحافظ بنقول عن جماعة من العلماء منهم ابن دقيق العيد والعلائي
بأنه ليس لأئمة الحديث في هذا قانون مطرد، بل عملهم في ذلك دائر مع
الترجيح. قال الحافظ: ((وعلى هذا فيكون في كلام ابن الصلاح إطلاق في
موضع التقييد)).
(٨٥) ١٥ - النكتة الخامسة عشرة (ص ٦٠٥):
تضمنت استشكالاً من الحافظ على ابن الصلاح حيث أورد البحث في
تعارض الوصل والارسال والرفع والوقف في تفاريع المعضل مع أنه قسم مستقل
قال: ولو أنه ذكره في تفاريع المعلل لكان حسناً وإلا فمحله زيادة الثقات. ثم
اعتذر عن ابن الصلاح بكلام له شيء من الوجاهة.
(٨٦) ١٦ - النكتة السادسة عشرة (ص ٦٠٥):
قام الحافظ بدفع اعتراض من جهة وتعقب من أخرى على ابن الصلاح
١٠٠
F