Indexed OCR Text
Pages 41-60
علماء وطلاب فتنافسوا في الرحلة إليه والأخذ عنه لينهلوا من علومه الغزيرة وليفيدوا من آدابه وأخلاقه الرفيعة فكثر عددهم وأصبح رؤساء العلماء من كل مذهب وفي كل قطر إسلامي من تلاميذه. ولقد سرد السخاوي في الجواهر والدرر(١) أسماء جماعة من الذين أخذوا عنه رواية ودراية فبلغ عددهم خمسمائة شخص. وفي جمان الدرر(٢) أورد ابن خليل الدمشقي حوالي ثلاثمائة وخمسين نفساً من تلاميذه والآخذين عنه. والمجال هنا لا يستع إلا لذكر القليل منهم .. فمنهم: ١ - إبراهيم بن علي بن الشيخ بن برهان الدين بن ظهيرة(٣) المكي الشافعي قرأ على الحافظ النصف الأول من شرح النخبة وقطعة من الحاوي الصغير، ولي قضاء مكة نحو ثلاثين سنة وإليه انتهت رياسة العلم في الحجاز توفي سنة ٨٩١. ٢ - أحمد بن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني الأصل القاهري الحنفي ويعرف بالکلوتاني(٤) (شهاب الدين أبو الفتح) محدث. قرأ على الحافظ تغليق التعليق بكماله وغيره من تأليفه والاقتراح لابن دقيق العيد. من تصانيفه: مختصر الناسخ والمنسوخ للحازمي ومختصر في علوم الحديث. توفي سنة ٨٣٥. ٣ - أحمد بن محمد بن علي بن حسن الأنصاري الخزرجي شهاب الدين(٥) (١) من (ل ٣/٢٥٣ - ٢٧٢/ب). (٢) جمان الدرر من (ل ١٢٤/ب - ١٣١/أ). الضوء اللامع (١: ٨٨)؛ جمان الدرر (ل ١٢٤/ب)؛ الأعلام (١: ٤٧). (٣) الضوء اللامع (١: ٣٧٨ - ٣٨٠)؛ جمان الدرر (ل ١٢٥/ب)؛ معجم المؤلفين (١: ٣١١). (٤) الضوء اللامع (٢: ١٤٧)؛ جمان الدرر (ل ١٢٦/أ) لكن ذكر أن وفاته سنة ٨٨٧، الأعلام (٥) للزركلي (١: ٢١٩). ٤١ ١ المعروف بالحجازي من شيوخ الأدب في مصر نظم الشعر وقرأ الحديث والفقه واللغة وتصدر للتدريس، أخذ عن الحافظ ابن حجر وغيره من علماء عصره. من مؤلفاته ((قلائد النحور من جواهر البحور)» والكنس الجواري. توفي سنة ٨٧٥. ٤ - زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري (١) عالم مشارك في الفقه والأصول والفرائض والتفسير والقراءات والتجويد والحديث. أخذ عن الحافظ ابن حجر وغيره من أعيان عصره. من مصنفاته الكثيرة: ((شرح صحيح مسلم)) و((شرح مختصر المزني في الفقه الشافعي)) و((شرح ألفية العراقي)) في علوم الحديث. مات سنة ٩٢٦. ٥ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان السخاوي (٢) الأصل القاهري الشافعي (شمس الدين أبو الخير) فقيه مقرى محدث مؤرخ مشارك في الفرائض والحساب والتفسير والأصول. أخذ عن جماعة لا يحصون يزيدون على أربعمائة نفس وأذن له غير واحد بالافتاء والتدريس والاملاء، وسمع الكثير على شيخه الحافظ ابن حجر ولازمه أشد الملازمة وحمل عنه ما لم يشاركه فيه غيره. من مؤلفاته الكثيرة: ((الضوء اللامع لأهل القرن التاسع)) في التراجم، و((الجواهر والدرر في ترجمة الحافظ ابن حجر)) و((فتح المغيث في شرح ألفية الحديث)) مات سنة ٩٠٢. (١) شذرات الذهب لابن العماد (٨: ١٣٤ - ١٣٦)؛ البدر الطالع للشوكاني (٢ : ٢٥٢ - ٢٥٣)؛ معجم المؤلفين (٤: ١٨٢). (٢) شذرات الذهب (٨: ١٥ - ١٦)؛ البدر الطالع للشوكاني (٢: ١٨٤ - ١٨٧)؛ معجم المؤلفين (١٠ : ١٥٠). ٤٢ ٦ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد (١) الهاشمي العلوي المكي الشافعي أخذ عن كثير من العلماء منهم الحافظ ابن حجر وكتب عمن دب ودرج وبرع في الحديث وفاق أقرانه وصار المعول عليه في هذا الشأن. له مؤلفات منها: (لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ)) ((والإِشراف على جمع النكت الظراف وتحفة الأشراف)). توفي سنة ٨٧١. صفاته وأخلاقه : قال ابن تغري بردى في بيان صفاته: ((شيخ الإِسلام حافظ المشرق والمغرب أمير المؤمنين في الحديث علامة الدهر شيخ مشايخ الإِسلام حامل لواء سنة سيد الأنام قاضي القضاة أوحد الحفاظ والرواة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن الشيخ نور الدين علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن حجر المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة العسقلاني الأصل الشافعي قاضي قضاة الديار المصرية وعالمها وحافظها وشاعرها ... لم يخلف بعده مثله شرقاً ولا غرباً ولا نظر هو مثل نفسه في علم الحدیث. وكان - رحمه الله تعالى - إماماً عالماً حافظاً شاعراً أديباً مصنفاً مليح الشكل منور الشيبة حلو المحاضرة إلى الغاية والنهاية عذب المذاكرة مع وقار وأبهة وعقل وسكون وحلم وسياسة ودربة بالأحكام ومداراة الناس قل أن كان يخاطب الرجل بما يكره بل كان يحسن إلى من يسيء إليه ويتجاوز عمن قدر (١) الضوء اللامع (٩: ٢٨١ - ٢٨٣)؛ البدر الطالع (٢: ٢٥٩ - ٢٦٠)؛ معجم المؤلفين (١١ : ٢٩١). ٤٣ عليه هذا مع كثرة الصوم ولزوم العبادة والبر والصدقات وبالجملة فإِنه أحد من أدركنا من الأفراد)»(١) .. ((وكان ورعاً شديد التحري والتحرز في مأكله ومشربه وملبسه فلا يأكل إلا من الحلال الطيب، فلقد قدم إليه مرة طعام من جهة لا يحب أن يأكل منها لما سأل عنه وعرف مصدره استدعى بطست وقال: أفعل ما فعله أبوبكر الصديق - رضي الله عنه - ثم استقاء ما في بطنه))(٢). وكان يمتاز بالتواضع والبعد عن التباهي بما منحه الله من مواهب وطاقات عقلية وعلمية. فلقد سئل هل رأيت مثل نفسك؟ فأجاب(٣) قال تعالى: ﴿فلا تزكوا أنفسكم﴾(٤). قال ابن فهد: (( ... لم تر العيون مثله ولا رأى مثل نفسه))(٥). ((وكان ضابطاً للسانه واسع الصدر واسع الحلم يغض عمن يؤذيه مع قدرته على الانتقام منه. بل يحسن إلى من أساء إليه ويتجاوز عمن قدر عليه بطيء الغضب ما لم يكن في حق الله تعالى. وكان في غاية السماحة والسخاء والبذل مع قصده إخفاء ذلك. وكان باراً بشيوخه وأبنائهم بل بطلبته وأصحابه وخدمه))(٦). وكان شديد الحرص والمحافظة على الوقت. (١) النجوم الزاهرة (١٥: ٥٣٢). - (٢) الجواهر والدرر (ل ٢٣٣). (٣) الجواهر والدرر (ل ٢٤٤). (٤) من الآية (٣٢) من سورة النجم. (٥) لحظ الألحاظ (ص ٣٣٦). (٦) الجواهر والدرر (ل ٢٣٢/ب). ٤٤ فكانت همته المطالعة والقراءة والسماع والعبادة والتصنيف والإِفادة بحيث لم يخل لحظة من أوقاته عن شيء من ذلك حتى في أكله))(١). ((وكان متبعاً للسنة شديد التمسك بها في جميع أحواله ويدعو إليها بلسانه وقلمه ويحذر من مخالفتها شديد الانكار للبدع. وكان يجهر بالانكار على ابن عربي ومن نحا نحوه وينكر مذهبه القبيح في تفضيل الولي على النبي إذ يقول: ((مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي)) وسأل شيخه البلقيني عن ابن عربي فكفره. ثم سأله عن ابن الفارض فتردد في تكفيره فأنشده من قصيدته التائية أبياتاً فقال: هذا كفر هذا كفر)»(٢). ثناء العلماء على الحافظ ابن حجر ومكانته بينهم: إن مكانة ابن حجر العلمية وسمو آدابه وأخلاقه جعلت أقلام العلماء من شيوخه وأقرانه وتلاميذه ومن بعدهم تفيض ثناء عليه وتشيد بمكانته ورسوخ قدمه في العلم والفضل سجل من ذلك تلميذه السخاوي الشيء الكثير لشيوخه وأقرانه وتلاميذه وسجل ذلك المؤرخون وغيرهم وسوف أجتزىء من ذلك بما يسمح به المقام هنا. فمن ذلك الثناء ما كتبه شيخه الإِمام سراج الدين البلقيني تقريظا لكتاب الحافظ ((تغليق التعليق)) قال: (١) الجواهر والدرر (ل ٢٩). (٢) الجواهر والدرر (ل ٢٤٩). ٤٥ (جمع الشيخ الحافظ المحدث المتقن المحقق شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن الفقير إلى الله الفاضل نور الدين الشهير بابن حجر))(١). وكتب العلامة برهان الدين الأبناسي في تقريظة للمائة العشاريات تأليف الحافظ: ((وكان ممن لاحظته عيون السعادة وسبقت له في الأزل الإِرادة الشيخ الإِمام العالم المحدث المتقن شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن الشيخ الإمام العالم صدر المدرسين مفتي المسلمين أبي الحسن علي الشهير بابن حجر نور الدين الشافعي لما عنيت به عناية التوفيق ورعاية التحقيق، نظر في العلوم الشرعية وأتقن جلها وحل مشكلها وكشف قناع معضلها وصرف همته العلية إلى أشرفها علم الحديث وهو أفضلها فاجتمع عليه المشايخ الجلة وكل مسند ورحلة فاستفاد منهم وأفاد فانتقى الأسانيد الجياد))(٢). وكتب شيخه العلامة عبد الرحيم بن الحسين العراقي : ((ولما كان الشيخ العالم الكامل الفاضل الإمام المحدث المفيد المجيد الحافظ المتقن الضابط الثقة المأمون شهاب الدين أبو الفضل ابن الشيخ الإِمام العالم الأوحد نور الدين على العسقلاني المصري الشهير بابن حجر نفع الله به وبلغه غاية أربه ممن وفقه الله لطلبه ... إلى أن قال فجمع الرواة والشيوخ وبين الناسخ والمنسوخ وجمع الموافقات والابدال وميز بين الثقات والضعفاء من الرجال وأفرط بجده الحثيث حتى انخرط في مسلك أهل الحديث وحصل في الزمن اليسير على علم غزير))(٣). قال السخاوي: ((وبلغني عن شيخنا أبي العباس الحناوي قال: ((كنت أكتب الاملاء عن شيخنا العراقي فإِذا جاء ابن حجر ارتج له المجلس وعند عرض الاملاء قل أن يخلو من إصلاح يفيده ابن حجر)) (٤). الجواهر والدرر (ل ٤٩/ب)؛ جمان الدرر (ل ٣٢/أ). (١) الجواهر والدرر (ل ٥٠/أ)؛ جمان الدرر (ل ٣٢/أ). (٢) (٣) نفس المصدر السابق . الجواهر والدرر (ل ٥١/أ)؛ جمان الدرر (ل ٣٢/ب). (٤) ٤٦ وكتب تلميذه السخاوي سفراً ضخًا في حياته وترجم له في عدد من مؤلفاته ومن قوله فيه إضافة إلى ما أسلفناه عنه بعد أن ذكر وظائفه وأعماله الجليلة التي قام بها: ((وأملى ما ينيف عن ألف مجلس من حفظه واشتهر ذكره وبعد صيته وارتحل الأئمة إليه وتبجح الأعيان بالوفود عليه وكثرت طلبته حتى كان رؤوس العلماء من كل مذهب من تلامذته وأخذ الناس عنه طبقة أخرى وألحق الأبناء بالآباء والأحفاد بل وأبناءهم بالأجداد ولم يجتمع عند أحد مجموعهم وقهرهم بذكائه وتفوق تصوره وسرعة إدراكه واتساع نظره ووفور آدابه وامتدحه الكبار وتبجح فحول الشعراء بمطارحته وطارت فتواه التي لا يمكن دخولها تحت الحصر في الآفاق ... مع شدة تواضعه وحلمه وبهائه وتحريه في مأكله ومشربه وملبسه وصيامه وقيامه وبذله وحسن عشرته ورضى أخلاقه وميله إلى الفضائل وإنصافه في البحث ورجوعه إلى الحق وخصاله التي لم تجتمع لأحد من أهل عصره فقد شهد له القدماء بالحفظ والثقة والأمانة والمعرفة التامة والذهن الوقاد والذكاء المفرط وسعة العلم في فنون شتى(١)). وفاته : بعد تلك الحياة الحافلة بالنشاط الواسع في خدمة العلم ورفع مناره والجهاد في نشره وإشاعته بمختلف السبل من تدريس وإملاء وتأليف وفتاوى وغيرها ذلك النشاط الذي استغرق ما يقرب من ستين عاماً فأنجب جيلاً من أفذاذ العلماء وسد فراغاً كبيراً في المكتبة الإسلامية بالمؤلفات الكثيرة الواسعة الناضجة مما لا غنى للمكتبة الإِسلامية ولا لرواد العلم عنها. بعد كل هذا وافاه الأجل المحتوم - سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا - على إثر مرض بدأ به من شهر ذي القعدة من سنة ٨٥٢ فكان - رحمه الله - یکتم ذلك المرض ویؤدي واجبه من تدريس وإملاء ولکن المرض ازداد به فتردد إليه الأطباء وهرع إليه الناس من أمراء وقضاة لعيادته، دام به ذلك المرض أكثر (١) الضوء اللامع (٢: ٣٩). ٤٧ من شهر ثم أصيب بإسهال شديد مع رمي دم(١). قال السخاوي ((ولا أستبعد أنه أكرمه الله بالشهادة فقد كان الطاعون ظهر)) (٢) ثم أسلم الروح إلى باريها في أواخر شهر ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة يوم السبت الموافق الثامن عشر من الشهر المذكور(٣). وحضر جنازته الشيوخ وأرباب الدولة وجمع غفير من الناس وازدحموا في الصلاة عليه حتى حزر أحد الأذكياء من مشى في جنازته بأنهم نحو الخمسين ألف إنسان وواروا جثمانه بتربة بني الخروبي بالقرب من قبر الإِمام الشافعي (٤). كان يوم موته عظيمًا على المسلمين وحتى على أهل الذمة ورثاه عدد من الشعراء منهم الشهاب الحجازي بقصيدة تضم أكثر من خمسين بيتاً مطلعها: كل البرية للمنية صائرة وقفولها شيئاً فشيئاً سائرة والنفس إن رضيت بذا ربحت وإن لم ترض كانت عند ذلك خاسرة(٥) ورثاه تلميذه البقاعي بقصيدة مطلعها: وأعقل الناس منسوب إلى الهوج(٦) رزء ألَمَّ فقلت الدهر في وهج ورثاه أغلب شعراء عصره بأمهات القصائد(٧). ولا يتسع المجال لذكرها رحمه الله - وأكرم مثواه. (١) لحظ الألحاظ (ص ٣٣٧). (٢) الجواهر والدرر (ل ٢٧٤). (٣) الجواهر والدرر (ل ٢٧٥/ب). (٤) الجواهر والدرر (ل ٢٧٥/ب). (٥) الجواهر والدرر (ل ٢٨٦)؛ لحظ الألحاظ (ص ٣٣٩). الجواهر والدرر (ل ٢٨٦). (٦) انظر الجواهر والدرر من (ل ٢٨٦ - ٢٩١)؛ جمان الدرر من (ل ١٣٣ - ١٣٧). (٧) ٤٨ مؤلفات الحافظ ابن حجر: 1 لقد جال الحافظ ابن حجر بقلمه في كل مجال من مجالات العلوم الإِسلامية والعربية وزاحم بفكره ونشاطه وعبقريته أئمة الحديث والتفسير واللغة والأدب والشعر. وقدم خدمة جلى للأمة الإِسلامة لاسيما في الحديث الشريف وعلومه فألف - رحمه الله -: في علوم القرآن وعلوم الحديث وشرحه وعلل الحديث ونقده وطرقه وتخريجه والعشاريات والأربعينيات وكتب الاطراف والزوائد والابدال والموافقات والفقه وأصوله والعقائد والمعاجم والمشيخات والفهارس وكتب الرجال والتراجم والمناقب والتاريخ والأدب واللغة ودواوين الشعر. وما من نوع من هذه الأنواع إلا وله فيه مؤلف أو مؤلفات. وأصبح من العسير أن يحيط أحد بنشاطه أو يحصي مؤلفاته. لذا نرى بعضاً ممن ترجموا له يكتفي أن يقول في عدد مؤلفاته أنها تزيد على مائة وخمسين مؤلفا(١). ومنهم من يقول أنها تزيد على المائة. قال صاحب اليواقيت والدرر وصاحب بدائع الزهور: انها بلغت نحوا من مائة كتاب. وذكر السخاوي في الضوء اللامع أن مصنفاته زادت على مائة وخمسين وفي الجواهر والدرر(٢) ذكر ما يقرب من الواقع فأبلغها ما يزيد على ٢٧٠ عنواناً وقال أن الحافظ جمعها في كراسة وأوصلها الدكتور شاكر محمود في رسالته (الحافظ ابن حجر ودراسة مصنفاته)) ٢٨٢ كتاباً وأضاف ثمانية وثلاثين مؤلفاً نسبت للحافظ. ١) الضوء اللامع (٢: ٣٨). ٢) من (ل ١٥٠ - ١٦٠). ٤٩ هذا وليس من الممكن هنا استيفاؤها لكثرتها ولأن مؤلفين ومترجمين للحافظ قد قاموا بهذا الواجب كالسخاوي في الجواهر والدرر وابن خليل الدمشقي في جمان الدرر والدكتور شاكر محمود عبد المنعم في رسالته ((الحافظ ابن حجر ودراسة مصنفاته)) التي نال بها شهادة الدكتوراه. وقد بذل جهداً مشكوراً في هذه الرسالة لاسيما في احصاء مؤلفاته فقد أطال النفس في ذكرها وبيان المصادر التي تذكرها ودراسة بعضها دراسة وافية وبيان أهميتها ثم ترتيبها على حسب المواضيع وقد بلغت ما يقرب من ثلاثمائة مؤلف واستغرقت في رسالته اثنتين وثلاثين وأربعمائة صفحة من ص ٢٥٢ - ٦٨٧ لأجل هذا سأكتفي بالإشارة إلى بعضها فمنها: ١ - إتحاف المهرة باطراف العشرة. والمقصود بالعشرة: الموطأ ومسند الشافعي ومسند أحمد وجامع الدارمي وصحيح ابن خزيمة والمنتقى لابن الجارود وصحيح ابن حبان ومستخرج أبي عوانة ومستدرك الحاكم وشرح معاني الآثار للطحاوي وسنن الدارقطني، وهو مخطوط ومنه نسخة مصورة بمكتبة الجامعة الإِسلامية وأخرى في مكتبة الصديق بمنى. ٢ - الإصابة في تمييز الصحابة. وهو من أشهر مصنفات الحافظ وأعظمها بعد فتح الباري، مطبوع ويقع في أربع مجلدات. ٣ - إنباء الغمر بأبناء العمر. رتبه على السنين، أورد في كل سنة أحوال الدول وأحداثها ووفيات الأعيان مستوعباً لرواة الحديث. مطبوع. ٤ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام في مجلد لطيف وهو مطبوع ومشهور. ٥ - تبصير المنتبه وتحرير المشتبه، حرر فيه كتاب المشتبه للذهبي فضبط فيه الأسماء بالحروف واستدرك فيه ما فات الذهبي من الأسماء. مطبوع. ٦ - تجريد الأسانيد للكتب المشهورة والأجزاء المنثورة المسمى بالمعجم المفهرس، مخطوط منه نسخة بدار الكتب المصرية برقم ٣٣١. ٥٠ - ٧ - تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة. يعني رجال الموطأ ومسند أبي حنيفة ومسند الشافعي ومسند أحمد مطبوع. ٨ - تغليق التعليق يقع في مجلد ضخم يشتمل على وصل الأحاديث المعلقة المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة الواقعة في صحيح البخاري. مخطوطة ومنه صورة بمكتبة الحرم المكي. ٩ - تقريب التهذيب مختصر تهذيب التهذيب له يشتمل على تراجم رجال الكتب الستة مطبوع في مجلدین. ١٠ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. وهو تلخيص للبدر المنير لابن الملقن. وأضاف إليه زوائد وفوائد مهمة. مطبوع في مجلدین. ١١ - تهذيب التهذيب لخص فيه تهذيب الكمال في الرجال للمزي مع زيادات كثيرة أضافها إليه. مطبوع في إثني عشر جزءاً. ١٢ - الحواشي على تلخيص المستدرك. ١٣ - الدراية في تلخيص تخريج أحاديث الهداية. لخص فيه الحافظ نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي مطبوع في مجلد. ١٤ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. وهو من كتب التراجم جمع فيه أعيان القرن الثامن مرتبين على حروف المعجم. مطبوع في خمس مجلدات. ١٥ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري وهو أجل شروح البخاري ومن أجل تصانيف الحافظ ابن حجر وأشهرها وأكثرها نفعاً. مطبوع في ثلاثة عشر جزءاً. ١٦ - لسان الميزان. يشتمل على تراجم من ليس في تهذيب الكمال من ٥١ . ٠ الميزان مع زيادات كثيرة جداً في أحوالهم من ناحية الجرح والتعديل وأضاف أسماء رجال فاتت صاحب الميزان. مطبوع. ١٧ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية. وهي مسند ابن منيع ومسند ابن أبي شيبة ومسند عبد بن حميد ومسند أبي أسامة ومسند الطيالسي ومسند الحميدي ومسند ابن أبي عمر ومسند مسدد ثم أضاف إليها مسند أبي يعلى ومسند إسحاق بن راهويه. مطبوع. ١٨ - نخبة الفكر وشرحها نزهة النظر. حوى على صغر حجمه كل أنواع علوم الحديث. طبع مراراً. ١٩ - نزهة الألباب في الألقاب. مخطوط توجد منه نسخ كثيرة مخطوطة منها بدار الكتب نسختان تحت رقم ١٦٦، ٣٣٦ مصطلح. ومنها نسخة بمكتبة الحرم المكي. ٢٠ - هدي الساري مقدمة فتح الباري تقع في مجلد ضخم وتشتمل على جميع مقاصد الشرح (فتح الباري) سوى الاستنباط. مطبوع. ٥٢ الباب الثاني في دراسة كتاب النكت للحافظ ابن حجر على ابن الصلاح ويشتمل على أربعة فصول: الفصل الأول: في تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح. الفصل الثاني: في تنكيته على العراقي. الفصل الثالث: في مناهج الأئمة الثلاثة. الفصل الرابع: في تعقباني على الحافظ ابن حجر. : 1 الفَصْل الأوَّل في تَنكيت الْحَافِظِ ابن حجر عَلى ابن الصَّلاح المراحل التي تكونت فيها نكت(١) ابن حجر على مقدمة ابن الصلاح ونكت العراقي: ١ - قرأ الحافظ ابن حجر على شيخه العراقي الفوائد التي جمعها على مصنف ابن الصلاح (المقدمة) وكان في أثناء قراءته على شيخه وبعد ذلك إذا وقعت له النكتة الغريبة والنادرة العجيبة والاعتراض قوياً كان أو ضعيفاً ربما علق ذلك على هامش الأصل وربما أغفله. ٢ - ثم رأى - فيما بعد - أن الصواب الاجتهاد في جمع ذلك لإكمال التنكيت على كتاب ابن الصلاح فشرع في تنفيذ رأيه بتأليف كتابه هذا (النكت على ابن الصلاح والعراقي). ٣ - وقد بين الحافظ غرضه من هذا العمل فقال: وغرضي بذلك جمع ما تفرق من الفوائد واقتناص ما لاح من الشوارد. هذا وقد بلغت نكته علي ابن الصلاح مائة وتسعا وعشرين نكتة اتخذ منها منطلقاً لإبراز كثير من القواعد والفوائد والعلوم الغزيرة في ثنايا هذا الكتاب المبارك. (١) النكتة هي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر من نكت رمحه بالأرض إذا أثر فيها. وسميت المسألة الدقيقة نكتة لتأثير الخواطر في استنباطها. التعريفات للجرجاني (ص ٢٢٠). ١ ٥٥ ويتلخص عمله في: (أ) الدفاع عن ابن الصلاح. (ب) الاعتراض عليه ومناقشته. (ج) شرح بعض الأمور اللغوية والاصطلاحية. ( د) إضافة أشياء هامة وغزيرة من الفوائد والبحوث القيمة واستطرادات واسعة ومفيدة. وفي الصفحات التالية دراسة وعرض ملخص لعمله العظيم في هذا الكتاب القيم الذي بذل فيه جهده الجبار الذي دل على طول باعه وسعة اطلاعه وأنه باحث ناقد من الدرجة الأولى بل لا يلحق في هذا المضمار. كلامه على خطبة ابن الصلاح وفيها ثلاثة عشر نكتة : (١) ١ - النكتة الأولى (ص ٢٢٣): كانت شرحاً لكلمة الواقي بين أنها مشتقة من قوله تعالى: ﴿فوقاه الله﴾ ثم بين أن هنالك مذهبين في الأسماء الحسنى. الأول: أنها مشتقة. والثاني: أنها توقيفية. وقال: وهو الأصح عند المحققين. (٢) ٢ - النكتة الثانية (ص ٢٢٣): كانت دفاعاً عن ابن الصلاح، حيث اعترض عليه في قوله ((حمدا بالغا أمد التمام ومنتهاه)) بأن هذه دعوى لا تصح، لأن الخلق كلهم لو اجتمع حمدهم لم يبلغ بعض ما يستحقه تعالى من الحمد فضلاً عن تمامه. ٥٦ ١ أجاب الحافظ بأن المصنف لم يدع أن الحمد الصادر منه بلغ ذلك وإنما أخبر أن الحمد الذي يجب لله هذه صفته. (٣) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٢٢٤): كانت رداً على اعتراض على قول ابن الصلاح ((على نبينا)) بأن النبي أعم من الرسول البشري فلم عدل عن الوصف بالرسالة؟ أجاب الحافظ بجوابين: أحدهما أن المقام مقام تعريف يحصل الاكتفاء فيه بأي صفة كانت. (٤) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٢٢٥): عبارة عن اعتذار وتوجيه لقول ابن الصلاح ((وآل كل)) قال الحافظ: ((إضافة إلى الظاهر خروجاً من الخلاف، لأن بعضهم لا يجيز إضافته إلى المضمر)). (٥) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٢٢٥): إجابة عن سؤال صوره الحافظ نفسه لِمَ لم يأت ابن الصلاح في خطبته بقول: ((أما بعد)) مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي بها في خطبه؟ ثم أجاب الحافظ: بأنه لا حجر في ذلك بل هو من التفنن. ثم إن ابن الصلاح تعرض هنا لفضل علم الحديث، فعرفه الحافظ بأنه ((معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي)). (٦) ٦ - النكتة السادسة (ص ٢٢٦): كانت شرحاً وضبطاً لكلمة رذالة الواردة في كلام ابن الصلاح - قال الحافظ: هي بضم الراء وبعدها ذال معجمة. والرذالة ما انتفى جيده ... الخ. (٧) ٧ - النكتة السابعة (ص ٢٢٦): كانت ضبطاً لغوياً لقول ابن الصلاح ((وسفلتهم)). قال: هو بفتح السين وكسر الفاء وفتح اللام وزن فرح جمع سفلة - بكسر السين وسكون الفاء. (٨) ٨ - النكتة الثامنة (ص ٢٢٧): كانت شرحاً لقول ابن الصلاح في مزايا علم الحديث: ((وهو من أكثر العلوم تولجاً)) أي دخولا . ٥٧ قال الحافظ: والمراد بالعلوم هنا الشرعية وهي التفسير والحديث والفقه، ثم بين الحافظ حاجة كل علم من هذه إلى علم الحديث. (٩)، (١٠) ٩ و١٠ - النكتة التاسعة والعاشرة (ص ٢٢٧): كانتا شرحاً لقول ابن الصلاح: ((وافنان فنونه - يعني علم الحديث غضة)) قال الحافظ: ((الافنان جمع فنن - بفتحتين - وهو الغصن. والفنون جمع فن وهو الضرب من الشيء أي النوع. وقوله: غضة: هي استعارة مناسبة للفنن وفيه الجناس بين أفنان وفنون)). (١١) ١١ - النكتة الحادية عشرة (ص ٢٢٨): كانت شرحاً لقول ابن الصلاح: ((ومغانيه بأهله آهلة)). قال الحافظ: المغاني - بالغين - جمع مغنى: مقصور: وهو المكان الذي كان مسكوناً ثم انتقل أهله عنه(١). (١٢) ١٢ - النكتة الثانية عشرة (ص ٢٢٨): كانت ضبطاً لغوياً لقول ابن الصلاح في بقايا من أهل الحديث: ((إنما هم شرذمة، قال الحافظ: بالذال المعجمة - ثم انتقاداً لابن دحية حيث جوز إهمالها قال الحافظ: وشذ بذلك)). (١٣) ١٣ - النكتة الثالثة عشرة (ص ٢٢٨): كانت شرحاً وضبطاً لقول ابن الصلاح: ((من سماعه غفلًا ... وعطلا)). قال الحافظ - بضم الغين المعجمة وسكون الفاء - استعارة يقال: أرض غفل: لا علم بها. فكأنه شبه الكتاب بالأرض والتقييد بالنقط والشكل والضبط بالعمران. وقوله: ((عطلا)): العاطل ضد الحالي. (١) قال في لسان العرب: والمغاني: المنازل التي كان بها أهلوها واحدها مغنى. وقيل: المغنى: المنزل الذي غنى به أهله ثم ظعنوا عنه (مادة غنى). ٥٨ النوع الأول: الصحيح وفيه ست عشرة نكتة . (١٤) ١ - النكتة الأولى (ص ٢٣٤): كانت جواباً على اعتراض على تعريف ابن الصلاح للحديث الصحيح ((بأنه الحديث المسند الذي يتصل إسناده ... الخ)). اعترض عليه بأنه لوقال: المسند المتصل لاستغنى عن تكرار لفظ الإِسناد. فأجاب الحافظ بأنه إنما أراد الحديث المرفوع لأنه الأصل الذي يتكلم عليه . (١٥) ٢ - النكتة الثانية (ص ٢٣٥): كانت جواباً على اعتراض على ابن الصلاح في اشتراطه في حد الصحيح ٠ بأن لا يكون شاذاً ولا معللاً. بأنه كان ينبغي أن يزيد فيه قيد القدح بأن يقول: ولا معللاً بقادح. أجاب الحافظ بأنه لم يخل باحتراز ذلك بل قوله: ((ولا يكون معللاً إنما يظهر من تعريفه المعلل وقد عرفه فيما بعد بأنه الحديث الذي اطلع في إسناده الذي ظاهره السلامة على علة قادحة فلهذا قال فيه احتراز عما فيه علة قادحة ... )). ثم عقب الحافظ هذه النكتة بأربعة تنبيهات تدور كلها حول تعريف الصحيح وشروطه. ٥٩ (١٦) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٢٤٧): كانت تعقباً على قول ابن الصلاح ((ولهذا نرى الامساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الاطلاق)» ثم ذكر ابن الصلاح خمس تراجم مما قيل فيه أصح الأسانید. قال الحافظ: ((أما الإِسناد فهو كما قال قد صرح جماعة من أئمة الحديث بأن إسناد كذا أصح الأسانید. وأما الحديث فلا يحفظ عن أحد من أئمة الحديث أنه قال: حديث كذا أصح الأحاديث على الاطلاق ... )). ثم بين الحافظ أسباب اختلاف الأئمة في أصح الأسانيد ومنها: أن كثيراً ممن نقل عنه الكلام في ذلك إنما يرجح إسناد أهل بلده وذلك لشدة اعتنائه بذلك. ثم ذكر فائدة ذلك فقال: ((ولكن يفيد مجموع ما نقل عنهم في ذلك ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية على ما لم يقع له حكم من أحد منهم. ثم أضاف الحافظ سبعاً وعشرين ترجمة مما قيل فيه أصح الأسانيد ونقل عن الحاكم بعضها وتعقبه في بعض التراجم. ثم نبه الحافظ إلى أن ابن الصلاح لم يذكر أوهى الأسانيد وقال: أظنه حذفه لقلة جدواه ووعد بأنه سيشير إلى ذلك في الكلام على الموضوع. (١٧) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٢٦٢): كانت دفاعاً عن ابن الصلاح حيث قال: ((وبنى الإِمام أبو منصور التميمي على ذلك - يعني على قولهم أصح الأسانيد كذا - أن أجل الأسانيد رواية الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما. ٦٠ ٥٠ ١