Indexed OCR Text
Pages 261-280
٣٨ - قال مالك: ((ولا يعامل من يعمل بالربا من المسلمين. وكره أن يصرف من النصراني ديناراً باع به خمراً أو عمل به ربا. ولا بأس أن يأخذه منه في دين له قبله كما أذن اللَّه عزّ وجلّ في أخذ الجزية منهم وغير ذلك يرى أن ذلك أخف من النصراني لأنه لو أسلم حل له ما في يديه)). ٣٩ - قال مالك: ((ولا بأس أن تكري دارك من نصراني أو يهودي إذا كان لا يبيع فيها الخمر والخنازير. وهذا هو من نحو قول غيره)). التبشير برحمة الله: ٤٠ - قال مالك: ((كان يقال: من لقي اللَّه ولم يشرك في دم مسلم لقي اللَّه خفيف الظهر)). الأمر بالمعروف: ٤١ - قال مالك: ((ضُرب محمد بن المنكدر وأصحاب له في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. وضُرب ربيعة وحلق رأسه ولحيته في شيء غير هذا. وضُرب ابن المسيب وأدخل في تبان من شعر. وقال عمر بن عبد العزيز: ما أغبط رجلاً لم يصبه في هذا الأمر أذى))(١). ٤٢ - قال مالك: ((دخل أبو بكر بن عبد الرحمن وعكرمة بن عبد الرحمن على ابن المسيب في السجن وقد ضُرب ضرباً شديداً، فقالا له: اتق اللَّه فإنا نخاف على دمك. فقال: اخرجا عني أتراني ألعب بديني كما لعبتما بدينكما))(٢). (١) الجامع لابن أبي زيد، تحقيق عثمان البطيخ ص ١٥٥ - ١٥٦. (٢) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص١٥٦. ٢٦١ ٤٣ - قال مالك: ((لا ينبغي المقام بأرض يعمل فيها بغير الحق والسب للسلف. وأرض الله واسعة ولقد أنعم الله على عبد أدرك حقاً فعمل به))(١). ٤٤ - قال مالك: ((وينبغي للناس أن يأمروا بطاعة الله. فإن عصوا كانوا شهوداً على من عصاه)). قيل له: ((الرجل يعمل أعمالاً سيئة أيأمره الرجل بالمعروف وهو يظن أنه لا يطيعه وهو ممن لا يخافه كالجار والأخ)). قال: ((ما بذلك بأس. ومن الناس من يرفق به فيطيع)). قال الله سبحانه: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلَا لَيْنَا﴾ . قيل له: ((أيأمر الرجل الوالي أو غيره بالمعروف وينهاه عن المنكر؟)) قال: ((إن رجا أن يطيعه فليفعل)). قيل: ((فإن لم يرج هل هو من تركه في سعة؟)) قال: ((لا أدري)). قيل: ((أفيأمر والديه بالمعروف وينهاهما عن المنكر؟)) قال: ((نعم ويخفض لهما جناح الذل من الرحمة))(٢). ٤٥ - قال مالك: ((كان عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري رجلاً صالحاً يدخل على الوالي في الأمر ينصحه فيه فلا يرفق به ولا يكف عن شيء من الحق یکلمه به»(٣). ٤٦ - قال مالك: ((قال سعيد بن جبير: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر. قال مالك: ومن هذا الذي ليس فيه شيء))(٤). (١) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص١٥٦. (٢) الجامع القيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص١٥٦ - ١٥٧. (٣) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص١٥٨. (٤) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص١٥٨. ٢٦٢ ذكر الله سبحانه وتعالى: ٤٧ - قال مالك: ((قال معاذ بن جبل: ما عمل امرؤ من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر اللَّه))(١). بعض الأدعية : ٤٨ - قال مالك: ((وقال النبي ◌َّل: من نزل منزلاً فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل)). قال مالك: يستحب للرجل إذا دخل منزله أن يقول: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، وهو من كتاب اللَّه))(٢). ٤٩ - قال مالك: ((وقال عمر بن عبد العزيز لبعض من كان يخلو معه: ادع لي بالموت. وكان عمر بن عبد العزيز يدعو: اللهم رضني بقضائك وأسعدني بقدرك حتى لا أحب تأخير شيء عجلته ولا تعجيل شيء أخرته))(٣). رفع اليدين في الدعاء: ٥٠ - قال مالك: ((وكان عامر بن عبد اللَّه يرفع يديه بعد الصلاة يدعو. ولا بأس به إذا لم يرفع جداً))(٤). احترام المسجد : ٥١ - قال مالك: ((وأكره أن يتكلم بألسنة العجم في المسجد. (١) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص١٥٩ - ١٦٠. (٢) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص ١٦٢. (٣) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص١٦٣. (٤) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص ١٦٣، ((وفي رواية ابن غانم: ليس رفع اليدين في الدعاء من أمر الفقهاء)). ٢٦٣ وأكره أن يبني مسجداً ويتخذ فوقه مسكناً ليسكن فيه بأهله. ولا يقلم أظفاره في المسجد، ولا يقص فيه شاربه. ولا يقتل برغوثاً، وإن أخذه في ثوبه. وأكره أن يتسوك في المسجد من أجل ما يخرج من السواك من فيه يلقيه. ولا أحب أن يتمضمض في المسجد، وليخرج لفعل ذلك))(١). المصحف المحلّى : ٥٢ - قال مالك: ((ولا بأس بالحلية للمصحف. وإن عندي مصحفاً كتبه جدي إذ كتب عثمان رضي اللَّه عنه المصاحف عليه فضة كثيرة)) (٢). حفظ اللسان: ٥٣ - قال مالك: ((قال الرسول وَله: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يلقي لها بالاً، يهوي بها في نار جهنم. وقال رَليّة: من وقي شر اثنين ولج الجنة: ما بين لحييه وما بين رجليه. وقال: أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل. وقال: التَّقي ملجم لا يتكلم بكل ما يريد. وقال عليه الصلاة والسلام: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. وقال عيسى بن مريم صلى الله على نبينا وعليه: لا تكثروا الكلام بغير (١) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص ١٦٥. (٢) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص١٦٦. وكان («مصحف مالك مغشّى بخرق ديباج، ومن فوقها غلاف طائفي أحمر. قال مالك: ((وهذا من ديباج الكعبة)). واستخف أن يشتري منه للمصحف. قال: ((ولا يحلى بشيء من الذهب)). ٢٦٤ ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من اللَّه تعالى))(١). ٥٤ - قال مالك: ((من لم يعد كلامه من عمله كثر كلامه)). ويقال: ((ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه))(٢). ٥٥ _ قال مالك: ((ولم يكونوا يهذرون الكلام هكذا. ومن الناس من يتكلم بكلام شهر في ساعة)»(٣). أو كما قال. ٥٦ - قال مالك: ((وكان الربيع بن خيثم أقل الناس كلاماً))(٤). ٥٧ - قال مالك: ((ويقال: إن البلاء موكل بالقول))(٥). أدب التعامل واللطف به : ٥٨ - قال مالك: ((والفظاظة مكروهة. يقول الله سبحانه: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًا غَلِظَ الْقَلْبِ لَأَنَقَضُواْ مِنْ حَوْلِكٌ﴾ [آل عمران ٣: ١٥٩] وقال عزّ وجلّ: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيْنًا﴾ [طه ٢٠: ٤٤])) (٦) . ٥٩ - قال مالك: ((قال ابن القاسم: من الرجال رجال لا تذكر عيوبهم))(٧). ٦٠ - قال مالك: ((ويقال: ومن تعظيم اللَّه عزّ وجلّ تعظيم ذي الشيبة المسلم)» . تصديق العمل للقول : ٦١ - قال ابن القاسم: ((أدركت الناس وما يعجبون بالقول)). (١) الجامع القيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص١٦٩. (٢) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص ١٧٠. (٣) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص ١٧٠. (٤) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص ١٧٠. (٥) الجامع القيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص ١٧٣. (٦) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص ١٧١. (٧) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص١٧٩. ٢٦٥ قال مالك: ((يريد إنما ينظر إلى العمل)) (١). التماثيل : ٦٢ - قال مالك: ((وما كان من التماثيل والصور في الطست والإبريق والأسرة والقباب فإن كانت خرطت خرطاً فهي أشد. وبلغني أن أول ما اتخذت الصور في موت نبي، فصور لهم ليأنسوا بصورته. فما زال ذلك حتى صار إلى أن عبدت))(٢). قال: ((ونزع أبو طلحة الأنصاري نمطاً من تحته لتصاوير فيه لما قال رسول اللَّه ◌َالر في التصاوير)). فقال له سهل بن حنيف: أو لم يقل: إلا ما كان رقماً في ثوب؟ قال: بلى ولكنه أطيب لنفسي. وقال أبو سلمة: كل ما يوطأ ويمتهن فلا بأس به. قال مالك: ((وتركه أحب إلي. ومن ترك ما فيه رخصة غير مُحَرِّم له فلا بأس عليه. وأكره أن يشتري الرجل لابنته الصور وأن يجعل في فص خاتمه التماثيل))(٣). (١) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص١٧٨ - ١٧٩. (٢) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص ٢٣٣ - ٢٣٤. (٣) الجامع للقيرواني، تحقيق عثمان بطيخ ص ٢٣٤. ٢٦٦ الباب السادس قضايا متعلقة بالموطأ ١ - تأليف الموطأ، وتاريخه: آراء المعاصرين حول تأليف الموطأ وتاريخ تصنيفه: الشيخ الكوثري وتاريخ تأليف الموطأ: ما كتبه المعاصرون في نصف قرن مضى على وجه التقريب متأثر بما كتبه الشيخ محمد زاهد الكوثري. وأكاد أجزم بأنه في بحثه هذا لم يكن نزيهاً، بل كانت تتحكم فيه فكرة أخرى، وهي عدم استفادة الإمام أبي حنيفة رحمه الله من علم الإمام مالك رحمه الله. وليقطع السبيل نهائياً عن استفادة أبي حنيفة من مالك، لذا فإنه عليه أن يؤخر تأليف الموطأ بعد وفاة الإمام أبي حنيفة. وكتب في هذا الموضع الشيخ أبو زهرة رحمه الله فقال: وجدت الدواعي لتدوين الموطأ، وجاء طلب الخليفة متفقاً مع تلك الدواعي التي أثارها مالك، وأجاب نداءها من تلقاء نفسه. ولكن لم يقدر أن يتم التدوين في عصر أبي جعفر المنصور، فقد تم تدوين الموطأ حوالي سنة ١٥٩ بعد أن توفي المنصور، وقيل في أواخر أيامه ... ويظهر أن مالكاً أخذ وقتاً طويلاً في تدوينه وتمحيصه حتى استطاع أن ينشره على الناس. فإن طلب أبي جعفر تدوينه كان حوالي سنة ١٤٨هـ، ((ثم يشير بالهامش)): ((راجع في هذا الانتقاء وهامشه ص٤٠)). ٢٦٧ وفي هامش ص٤٠ من الانتقاء نجد تعليقاً للشيخ الكوثري يقول: ((والذي يستخلص من مختلف الروايات في ذلك أن المنصور تحادث مع مالك في تدوين علم أهل المدينة عام ثمانية وأربعين ومائة محادثة إجمالية، ولما حج قبل حجته الأخيرة أوصاه أن يتجنب فيما يدونه شدائد ابن عمر، ورخص ابن عباس، وشواذ ابن مسعود رضي الله عنهم، وأما إخراجه للناس ففي سنة تسع وخمسين ومائة في عهد المهدي فلا تثبت رواية عمن تقدم على ذلك)). وفعل ذات الشيء كل من تكلم في الموضوع مثل الأستاذ مصطفى الشكعة(١). والمستشار عبد الحليم الجندي(٢)، والدكتور نذير حمدان(٣) كل هؤلاء لا يخرجون عما كتبه الأستاذ أبو زهرة رحمة الله عليه إلا في أسلوبهم الخاص لعرض المسألة. وقد ذكر الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في تعليقه على الانتقاء، معلقاً على كلام الشيخ الكوثري، والذي نقلته من قبل حول تاريخ تدوين الموطأ، فقال: ((قلت: وهذا الذي قاله شيخنا رحمه الله تعالى حول تاريخ تدوين الموطأ)) فيه نظر، كما بينته في تقدمتي لكتاب ((التعليق الممجد على موطأ الإمام محمد للعلامة عبد الحي اللكنوي)» (٤). بعد قراءة هذا التعليق يفكر المرء أن الشيخ أبا غدة لا بد وقد خالف الشيخ وبحث في الموضوع بتجرد. وأنقل هنا ما قاله الشيخ. ((وهذا الذي رجحه شيخنا من أن المنصور تحدث مع مالك في سنة ١٤٨هـ، بشأن تدوين علم أهل المدينة، وأوصاه قبل حجته الأخيرة أن يتجنب في التأليف (١) مصطفى الشكعة ١٤٨ - ١٥٩؛ أيضاً ١٢٣ - ١٢٤. (٢) عبد الحليم الجندي، مالك بن أنس ص ١٩٢ - ١٩٩. (٣) الموطآت، نذير حمدان ص٦٧ - ٧٠. (٤) الانتقاء ص ٨١. ٢٦٨ شدائد ابن عمر .... ، غير ظاهر، فإن حَجْته الأخيرة التي توفي فيها كانت سنة ١٥٨، والحجة التي قبلها كانت سنة ١٥٢، والتي قبلها سنة ١٤٧، والتي قبلها سنة ١٤٤، والتي قبلها سنة ١٤٠، كما أسلفته عن تاريخ ابن جرير. ولم يحج المنصور في سنة ١٤٨، وإنما حج بالناس ابنه جعفر كما في غير كتاب. فتكون سنة ١٤٨ سبق قلم عن ١٤٧. ثم قوله: إن المنصور تحدث مع مالك في تلك السنة، وأوصاه بتجنب ما أوصاه بتجنبه في الحجة التي قبل الأخيرة، كما عند ابن جرير - سنة ١٥٢، فيه بُعد أيضاً، فإن المتبادر أن يقع ذلك من المنصور في أول حجة له بعد توليه الخلافة سنة ١٤٠، أو في ثاني حجة سنة ١٤٤، ويمكن أن يكون ذلك في ثالث حجة سنة ١٤٧، أما في رابع حجة سنة ١٥٢، ففيه بعد شديد، لأنه يلزم أن يكون مالك ألف ((الموطأ)» بأقل من سبع سنوات، لأنه قد سمعه منه المهدي سنة ١٥٩، على ما ذكره شيخنا، في حين أن المهدي إنما حج بالناس سنة ١٦٠، وحج الهادي سنة ١٦١، کما عند ابن جرير. والمذكور أن مالكاً ألف ((الموطأ)» في سنين كثيرة، ذكر أنها أربعون، وذكر أنها دون ذلك، وعلى كل حال يستبعد أن تكون مدة التأليف نحو سبع سنوات، لما عرف من إتقان مالك وضبطه وانتقائه، وقلة تحديثه بالأحاديث في مجالسه، فلم يكن يحدث في مجلسه إلا ببضعة أحاديث معدودة. فتأليفه ((الموطأ)) بعد سنة ١٤٠ جزماً أو سنة ١٤٧، وفراغه منه بعد سنة ١٥٨ جزماً، والله تعالى أعلم))(١). وإذن في نهاية المطاف فإن الشيخ أبا غدة لم يخرج عما رسمه شيخه، كل (١) تقدمة التعليق الممجد ص١٢. ٢٦٩ ما هنالك أنه زحزح التاريخ لبدء التأليف بعد سنة ١٤٠ جزماً أو بعد سنة ١٤٧ ، وفراغه منه بعد سنة ١٥٨ جزماً. والله تعالى أعلم. إذن بهذا الجزم الذي لا أساس له وضع الفراغ من تأليف الموطأ بعد ١٥٨ هـ أو بتعبير الكوثري سنة ١٥٩هـ. سوف أناقش هذا الموضوع بشيء من التفصيل، ولكني أريد أن أوضح أولاً الدواعي لهذا التاريخ. قال ابن عبد البر في ((الانتقاء))(١) وروى عن مالك ((من الأئمة سوى هؤلاء أبو حنيفة ... )). وقد علق عليه الشيخ الكوثري تعليقاً طويلاً، أنقله بكامله: قال الشيخ الکوثري : ((أخرج ابن شاهين والدارقطني في ((غرائب مالك)) عن محمد بن مخزوم عن جده محمد بن ضحاك، ثنا عمران بن عبد الرحيم الأصبهاني، ثنا بكار بن الحسن، ثنا حماد بن أبي حنيفة، عن أبي حنيفة، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وصمتها إقرارها)). ((وأخرج الخطيب البغدادي في ((رواة مالك)) عن محمد بن علي الصلحي الواسطي، ثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين، ثنا علي بن محمد بن مهرويه، ثنا المجبر بن الصلت، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا أبو حنيفة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: أتى كعب بن مالك النبي صلى اللّه عليه وسلم، فسأله عن راعية له كانت ترعى في غنمه، فتخوفت على شاة الموت فذبحتها بحجر، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأكلها)). (١) الانتقاء ص ٤١. ٢٧٠ ((ولم يجد أصحاب الاستقراء التام في هذا الصدد غير هذين الحديثين من رواية أبي حنيفة عن مالك، وكلاهما غير ثابت بهذا الطريق، وإن أخرجهما السيوطي وعول عليهما، في ((الأفانيد في حلاوة الأسانيد)). (بل الأولى عن حماد بن أبي حنيفة، عن مالك بدون توسط أبيه، كما أخرج أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار في جزئه الذي سماه ((ما رواه الأكابر عن مالك)» حيث قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن هارون، ثنا عمران، ثنا بكار بن الحسن الأصبهاني، ثنا حماد بن أبي حنيفة، ثنا مالك بن أنس، الحدیث)) . ((وفي هذا الجزء رواية الزهري، ويحيى بن سعيد، وابن جريج، والثوري، وشعبة، ويتيم عروة، والأوزاعي، وحماد بن أبي حنيفة، وحماد بن زيد، وإبراهيم بن طهمان، وورقاء، وغيرهم، عن مالك، ولم يذكر فيه رواية أبي حنيفة عنه، كما رأيته في نسخة عليها طباق السماع في الخزانة الظاهرية بدمشق، فزيادة أبي حنيفة في السند وهم من الراوي)). والثاني إلى أبي حنيفة، عن عبد الملك، وهو ابن عمير، عن نافع، فتصحف على ابن الصلت: عبد الملك بمالك، وخالف بقية أصحاب العرني، كما يظهر من طرق الحديث. ومن هنا قال الحافظ ابن حجر: لم تثبت رواية أبي حنيفة عن مالك، وإنما أوردها الدارقطني ثم الخطيب لروايتين وقعتا لهما بإسناد فيه فيهما مقال. وقد توفي أبو حنيفة قبل مالك بنحو ثلاثين سنة. نعم ثبت نظر مالك في كتب أبي حنيفة، وانتفاعه بها، كما رواه الدراوردي وغيره على ما أخرجه ابن أبي العوام حيث قال: حدثني يوسف بن أحمد المكي، ثنا محمد بن حازم الفقيه، ثنا محمد بن علي الصائغ بمكة، ثنا إبراهيم بن محمد، عن الشافعي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: كان مالك بن أنس ينظر في كتب أبي حنيفة وينتفع بها. ٢٧١ كما ثبت اجتماع مالك مع أبي حنيفة كلما حج وزار النبي عليه السلام، حتى قال أبو حنيفة لما سئل عن علماء المدينة: إن ينجب منهم فالغلام الأشقر "الأزرق. وفي الرواية: رأيت بها علماً مبثوثاً، فإن يجمعه أحد فالغلام الأبيض المحمر، يريد مالكاً. كما في ((انتصار الفقير السالك للإمام الكبير مالك»(١) لمحمد بن إسماعيل الغرناطي ثم القاهري المالكي، وقد طبع حديثاً سنة ١٩٨١ في بيروت. وقد أخرج القاضي عياض(٢) قال الليث بن سعد: لقيت مالكاً في المدينة فقلت له: إني أراك تمسح العرق عن جبينك، قال: عرقت مع أبي حنيفة، إنه لفقيه يا مصري، ثم لقيت أبا حنيفة وقلت له: ما أحسن قول ذلك الرجل فيك، فقال أبو حنيفة: والله ما رأيت أسرع منه بجواب صادق، ونقد تام يعني مالكاً. اهـ. وأما ما يذكره الذهبي(٣) من أن سعيد بن أبي مريم روى عن أشهب أنه قال: رأيت أبا حنيفة بين يدي مالك كالصبي بين يدي أبيه. قلت: فهذا يدل على حسن أدب أبي حنيفة وتواضعه، مع كونه أسن من مالك. اهـ. فلا يكاد يصح إسناداً . وكان أشهب لدة الشافعي، أو كان على أكبر تقدير ابن عشر عند وفاة أبي حنيفة، ولم يثبت اجتماعه مع مالك في أواخر سني وفاة أبي حنيفة، وما كان مالك مؤدب الأطفال، وإنما كان اجتماعهما قبل محنة مالك سنة ست وأربعين، وقبل أن يأخذ يعلو شأنه، ويمكن ذلك مع حماد دون أبيه. (١) انتصار الفقير السالك للإمام الكبير مالك ص١٣٩. (٢) ترتيب المدارك ١ :١٥٢. (٣) طبقات الحفاظ ٢٠٩:١. ٢٧٢ وأما ما يرويه ابن أبي حاتم(١) من أن أبا حنيفة كان يطلع على كتب مالك، ففيه خدشة من جهة أن تأليفه للموطأ كان في عهد المهدي، أو في أواخر عهد المنصور بعد وفاة أبي حنيفة على الصحيح، وإن لم يقصر أبو يوسف في سماعه عن تلميذه أسد بن الفرات الذي سمعه عن مالك - كما يروي ابن طولون (الموطأ) بطريقه في (الفهرس الأوسط)، ولا محمد بن الحسن حيث سافر إلى مالك ولازمه ثلاث سنين، وسمع منه (الموطأ) وبطريقه يروي أبو الوليد الباجي سماعاً عن أبي ذر الهروي رضي الله عنهم أجمعين))(٢). فقد كانت المشكلة عند الكوثري أن يروي الإمام أبو حنيفة من الإمام مالك، أو يستفيد من كتابه فقد زحزح تأريخ نهاية التأليف للموطأ بعد وفاة أبي حنيفة بتسع سنوات حتى لا تبقى أية إمكانية لمعرفة أبي حنيفة لكتاب مالك. بل أثبت الشيخ عكس ذلك قائلاً: نعم ثبت نظر مالك في كتب أبي حنيفة وانتفاعه بها كما رواه الدراوردي وغيره على ما أخرجه ابن أبي العوام. ثم جاء فرد على ما جاء في تقدمة الجرح والتعديل، قائلاً: ففيه خدشة من جهة أن تأليفه للموطأ كانت في عهد المهدي، أو في أواخر عهد المنصور بعد وفاة أبي حنيفة على الصحيح. مناقشة الكوثري : أما النص في الجرح والتعديل فهو .. ((سمعت إبراهيم بن طهمان [المتوفى سنة ١٦٣ هـ] يقول: أتيت المدينة فكتبت بها، ثم قدمت الكوفة فأتيت أبا حنيفة في بيته فسلمت عليه فقال لي: عمن كتبت هناك؟ فسميت له، فقال: هل كتبت عن مالك بن أنس شيئاً؟ (١) تقدمة الجرح والتعديل ص٣. (٢) الانتقاء ص٤١ - ٤٥، (التسويد مني) ومن الطبعة القديمة ص١٢ - ١٦. ٢٧٣ فقلت: نعم. فقال: جئني بما كتبت عنه، فأتيته به، فدعا بقرطاس ودواة فجعلت أملي عليه وهو يكتب. قال أبو محمد: ما كتب أبو حنيفة عن إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس، ومالك بن أنس حي إلا وقد رضيه ووثقه))(١). لقد أنكر الكوثري هذا النص - مع سكوته على سنده لأنه لا مجال للطعن فيه - بناء على ((الحقائق التاريخية)) عنده بأن الموطأ لم يؤلف إلا بعد وفاة أبي حنيفة . ولكن ما المانع أن يكون نهاية تأليف الموطأ في بداية الأربعينيات، كما سنراه قريباً إن شاء الله تعالى؟. ولو سلمنا جدلاً أن الكتاب لم ينته من تأليفه إلا في سنة ١٥٩ هـ حتى في هذه الحالة ليس هناك ما يمنع من قبول النص الوارد في الجرح والتعديل. لأن إبراهيم بن طهمان لم يقل إنه جاء بالموطأ، بل جاء بما كتبه عنه. والإمام مالك كان يدرّس قبل وفاة أبي حنيفة بنحو ثلاثين سنة تقريباً (٢)، وفي هذه الفترة كان الطلاب يكتبون الأحاديث والفتاوى عن الإمام مالك، فأي مانع من أن يكون إبراهيم بن طهمان كتب عن مالك، وأبو حنيفة كتب عن إبراهيم بن طهمان عن مالك. إذن فكل همّ الشيخ الكوثري كان إبعاد تاريخ التأليف حتى لا تصل رائحة الكتاب إلى أبي حنيفة. فعلق ما علق، ثم سبّب الأخطاء عند كل من جاء بعده من الباحثين واعتمد على كلامه. (١) تقدمة الجرح والتعديل ص ٣ - ٤. (٢) وقد قال شعبة: سمعت من مالك بن أنس ((بعد موت نافع بسنة، وله يومئذ حلقة)). السنن الكبرى للنسائي، الحديث ٥٣٧٢. ٢٧٤ وأتمنى أن يكون الشيخ الكوثري أو الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ذكر لنا بعض مؤلفات الإمام أبي حنيفة رحمه الله والتي كان يمكن أن يأخذ منها الإمام مالك رحمه الله، وكلنا يعلم أن أبا حنيفة رحمه الله لا تعرف له كتب إلا الكتب المنحولة غير ثابتة النسبة، مثل الفقه الأكبر أو كتاب في التصريف. وكان الأمل في الشيخ أبي غدة أن يصحح الخطأ، لكنه لم يعلق على ما كتبه الشيخ الكوثري. بل مشى خلفه وأثبت ما قاله. متى تم تأليف الموطأ؟ لقد رأينا أن الشيخ الكوثري زعم أن تأليفه في سنة ١٥٩هـ، وقد اعتمد عليه كثير من الباحثين، وقد بينت الدوافع الخفية لاختيار هذا التاريخ من قبل الشيخ الكوثري. وهذا التاريخ مرفوض لأسباب كثيرة منها: أولاً: كان الإمام الشافعي رحمه الله المولود في سنة ١٥٠ هـ قد حفظ الموطأ وهو ابن عشر سنين(١)، إذن في سنة ١٦٠ هـ كان قد حفظ الموطأ، وهذا يتطلب أن يكون الكتاب عند بعض المشايخ قبل ذلك التاريخ. فإذا تم تأليف الكتاب سنة ١٥٩ هـ أو حتى سنة ١٥٨ هـ يصعب وصول النسخة إلى أيدي القراء لأن الكتب في تلك الأيام لم تكن تطبع، وليحصل شخص ما على نسخة من هذا الكتاب الجديد كان من المفروض أن يقرأ الكتاب على الإمام مالك، ويبدو أنه كان متعذراً أن ينهي الكتاب قراءة على الإمام مالك في فترة قصيرة. وعلى هذا الأساس قد يحتاج الطالب لعدة سنوات حتى يحصل على أول نسخة كاملة من الكتاب مع حق الرواية والتدريس. إذن لا بد من أن يكون قد تم تأليف الكتاب قبل هذا التاريخ بمدة كافية. ثانياً: من رواة الموطأ سعيد بن أبي هند الأندلسي، والذي توفي قبل الإمام (١) آداب الشافعي ص٧٢ نقلاً عن طرح التثريب ٥٩:١. ٢٧٥ مالك بثلاثين سنة، إن كان الأمر كذلك فقد بلغ الموطأ إلى الأندلس قبل سنة ١٥٠ هـ (١). ولا بد أنه أخذ وقتاً للقراءة على الإمام مالك. ثالثاً: النصوص المتعلقة بطلب أبي جعفر المنصور تختلف، ففي البعض يطلب أبو جعفر المنصور تأليف كتاب، بينما الروايات الصحيحة القوية تدل على أنه اطلع على كتاب الموطأ، وطلب من الإمام مالك الموافقة على تعميمه على البلاد الإسلامية ليكون مصدراً للقضاة. رابعاً: من رواة الموطأ عبد الرحيم بن خالد بن يزيد الإسكندراني مولى الجمحيين، المتوفى سنة ١٦٣هـ بالإسكندرية. قال ابن ناصر الدين: عبد الرحيم بن خالد بن يزيد الجمحي مولاهم الإسكندراني وهو مع عثمان بن الحكم أول من قدم مصر بمسائل مالك، وعبد الرحيم تفقه به عبد الرحمن بن القاسم بمصر قبل رحلته إلى مالك(٢). وقال ابن حبان: ((عثمان بن الحكم يروي عن ابن جريج، وهو الذي أقدم علم ابن جريج بمصر))(٣). إذن كان عثمان بن الحكم وعبد الرحيم بن خالد أصحاباً في رحلتهما إلى الشرق، وأخذا عن ابن جريج المتوفى سنة ١٥٠هـ، وعبد الرحيم روى عن عقيل بن خالد الأيلي المتوفى سنة ١٤٤هـ، ولا نعلم أنه قام برحلات عديدة، وعلى الأغلب أنه رحل في طلب العلم مرة واحدة، وفي هذه السفرة قد التقى بخالد الأيلي المتوفى سنة ١٤٤هـ. إذن هذه الرحلة قد تمت في بداية الأربعينيات، وفي هذه الفترة درس على عقيل بن خالد الأيلي، وابن جريج، ومالك بن أنس. (١) ترتيب المدارك ١٥٩:١. (٢) إتحاف السالك ص٢٧٢، أيضاً طبقات الفقهاء للشيرازي ص١٥٤. (٣) الثقات لابن حبان ٤٥٢:٨. ٢٧٦ وقد وجدت ورقة في المخطوطات البردية بجامعة شيكاغو وهي عبارة عن عدة أحاديث من الموطأ، نسخه طالب مغربي، وقرئ على عبد الرحيم لأنه يقول: حدثنا عبد الرحيم بن خالد، وقد قُدُّرت الورقة البردية بأنها من القرن الثاني . إذن فقد وصل الموطأ إلى الإسكندرية وقام صاحبه بالتدريس وتوفي سنة ١٦٣ هـ، وهذا يتطلب مدة كافية لتأليف الكتاب قبل سنة ١٦٣ هـ لأن صاحب النسخة لا بد أنه درس على الإمام مالك الكتاب بكامله، وما كانت تتم دراسة الموطأ في يوم وليلة، بل كان الناس يأخذون في ذلك سنوات عديدة، وبعد إتمام القراءة سافر، ثم قام بالتدريس، ورحلته على الأغلب تمت قبل سنة ١٤٤ هـ لأنه قابل في هذه الرحلة عقيل بن خالد الأيلي وابن جريج المتوفى سنة ١٥٠هـ والإمام مالكاً. وعلى ضوء ما ذكرت مما سبق فإنني أميل بل أجزم على أن أول إصدار للموطأ كان في بداية الأربعينيات. والله أعلم. وكان الكتاب مشهوراً ومعروفاً في حياة الإمام أبي حنيفة رحمه الله، ولا يهمنا أن نعرف هل اطلع الإمام أبو حنيفة على الموطأ أو لم يطلع عليه، استفاد منه أو لم يستفد منه، لأنه لو استفاد أبو حنيفة من كتاب مالك فإن ذلك لا يزيد مالكاً درجة، لأنه من تلاميذه أمثال الشافعي وابن المبارك ومحمد بن الحسن الشيباني ومئات آخرون. وإن استفاد أبو حنيفة من كتاب مالك فهذا لا يقلل من شأنه، لأن العلماء دوماً يستفيد بعضهم من بعض. وقد روى أبو حنيفة عن أناس لا يعدون شيئاً في جنب مالك رضي الله عنهم أجمعين. رحم الله أبا حنيفة كان إماماً، ورحم الله الأوزاعي كان إماماً، ورحم الله مالكاً كان إماماً، ورحم الله الشافعي كان إماماً، ورحم الله ابن حنبل كان إماماً، اللهم ارحمهم جميعاً، وارحمنا معهم بلطفك وكرمك يا أكرم الأكرمين اللهم آمين. ٢٧٧ ميكلوس موراني وإسماعيل بن أبي أويس: رواية إسماعيل بن أبي أويس في حاجة إلى المزيد من التعليق، نظراً لما أثير حول ابن أبي أويس من النقاش حديثاً وقديماً، ولحاله صلة قوية بمالك، ولاعتماد الإمام البخاري على روايته. كاتب غربي الأستاذ ميكلوس موراني، له اطلاع واسع في المصادر المالكية، وقد أنفق وقتاً طويلاً في هذا المجال، ونشر كتباً وبحوثاً كثيرة. يقول الأستاذ المستشرق ميكلوس موراني: ((وهناك راو آخر أسهم في نقل المذاهب الفقهية لأهل المدينة، التي تعتمد في بعضها على إملاء مالك، ألا وهو إسماعيل بن أبي أويس (المتوفى ٢٢٦ - ٨٤٠/٢٧ - ٤١) راوي الموطأ ومسائل مالك. وهو أيضاً كتلاميذ مالك السابق ذكرهم، يعتبر بمثابة مرجع مباشر لابن حبيب في الواضحة. وهناك حكاية عنه جديرة بالملاحظة رواها الدارقطني (٩١٨/٣٠٥ - ٩٩٥/٣٨٥ Gas) وعلق عليها بإيجاز ابن حجر . وهذه الحكاية من شأنها أن توضح ملامح التعليم، وإصدار العسقلاني(١) الحكم عند علماء المدينة أيما توضيح. ومن هنا ينبغي علينا أن نذكرها هنا لما لها من دوي. وفي رواية المحدث المكي أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد (المتوفى ٢١٢هـ / ٨٢٧م)(٢) ذكر سلمة بن شبيب (المتوفى ٢٤٧ /٨٦١)(٣) وهو أيضاً محدث مكي، ذكر هذا المحدث العبارة التالية لإسماعيل بن أبي أويس: ((ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم))(٤). وإذا أخذنا في الاعتبار مدى الاجتهاد في وضع أحاديث للرد على مسائل فقهية، أو اجتهادهم في تطويع الأحاديث الصحيحة لتلائم حاجتهم، فسيكون (١) تهذيب التهذيب ١ :٣١٢. (٢) تهذيب التهذيب ٣٨:٦ - ٤٨. (٣) تهذيب التهذيب ١٤٦:٤ - ١٤٧. (٤) تهذيب التهذيب ٣١٢:١، ٨ - ٩. ٢٧٨ الاعتراف الذي مؤداه «أحاديث موضوعة لتسوية الآراء الفقهية المتناقضة في المدينة، هذا الاعتراف يكون بمثابة حجة أو سند له أهميته. ومن خلال الرواية نفسها يمكننا أن نستشعر مدى النيل من سمعة علماء المدينة. لم يوافق أبو عبد الرحمن على الاقتباس من سلمة بن شبيب، وهو من أهم الشهود إلا بعد تردد دام طويلاً، ثم ما لبث أن تولى تكراره العبارة السابقة لابن أبي أويس. ويحدد كُتّاب نقد الحديث أخيراً مكانة ابن أبي أويس استناداً على عبارته التالية ((وروى (يقصد النسائي) عن سلمة بن شبيب ما يجب طرح روايته)) - جاء هذا في عبارة قصيرة في كتاب ابن حجر (١) أصدره محب الدين الخطيب، القاهرة، وكان يحاول تبرير أحاديثه الموضوعة على أنها أخطاء شباب(٢) ويتردد كثيراً أن ابن أبي أويس نشر نقلًا عن عمه مالك بن أنس أحاديث غريبة، وتتكرر هذه المقولة التي لم تحظ بأي تأييد على أنها مقياس أو معيار لعدم صدقه وضعفه كمحدث، وكذلك نجد اسمه دائماً يذكر في قائمة الضعفاء: العقيلي، الورقة ١٧ - أ، النسائي كتاب الضعفاء والمتروكين، رقم ٤٢ (حلب ١٩٧٥). وكتب الطبقات المالكية هي الوحيدة التي تهتم وتسعى إلى الحد من المآخذ والنقائص التي أخذها عليه كتاب نقد الحديث أو تحاول السكوت عنها تماماً. ومن المؤكد أن صلته الوثيقة بمالك، وشهرته راوياً لموطأ مالك كانت تلعب دوراً كبيراً في هذا))(٣). ويمكننا أن نستخلص من كلام مورياني النقاط التالية: ١ - كان إسماعيل بن أبي أويس قد اعترف بوضع الأحاديث لحل (١) هدي الساري ص١٩٣ - ١٩٥. (٢) تهذيب التهذيب ٣١٢:١. (٣) مصادر الفقه المالكي ص ٦٠ - ٦٢. ٢٧٩ الاختلافات الفقهية حيث قال: ((ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم)) (١). ٢ - حاول المحدثون إخفاء هذا القول بذكر قول مختصر مبهم حيث قال ابن حجر: رُوي عن سلمة بن شبيب ما يجب طرح روايته، جاءت هذه العبارة القصيرة عند ابن حجر (٢). ٣ - وحاول ابن حجر تبرير فعله الشنيع على أنها أخطاء شباب(٣). ٤ - يتردد كثيراً أن ابن أبي أويس نقل عن عمه مالك بن أنس أحاديث غريبة، وتتكرر هذه المقولة عند النقاد والباحثين، لكنها لم تحظ بأي تأييد على أنها مقياس أو معيار لعدم صدقه وضعفه کمحدث. ٥ - نجد اسمه دائماً في قائمة الضعفاء. [انظر العقيلي، الضعفاء. النسائي، الضعفاء والمتروكين]. ٦ - كتب الطبقات المالكية هي الوحيدة التي تهتم وتسعى إلى الحد من المآخذ والنقائص التي أخذها عليه نقاد الحديث، أو تحاول السكوت عنها تماماً. وكان هذا كله بسبب صلته الوثيقة بمالك وشهرته راوياً للموطأ(٤). وقد نشر الأستاذ موراني مقالاً باللغة الألمانية بعنوان: EIN ALTES DOKUMENT ÜBEN HADIT FABRIKATIONEN IN DER FRÜHEN MEDINENSISCHEN JURISPRUDENZ by Miklos Muranyi JSAI 10, (1987) pp 119-127. يعني وثيقة قديمة لوضع الأحاديث في الوقت المبكر في المدرسة الفقهية المدنية . (١) مصادر الفقه المالكي ص٦١. (٢) هدي الساري ص٣٩١. (٣) تهذيب التهذيب ٣١٢:١. (٤) مصادر الفقه المالكي ص٦٢. ٢٨٠