Indexed OCR Text
Pages 81-100
على كل هذه الروايات المتعددة الصحيحة والحسنة - كما رأينا - تقضي على القول بأن مالكاً ألف الموطأ بطلب من الخليفة، بل اطلع الخليفة أبو جعفر المنصور على كتاب الموطأ في إحدى حجاته. وقد حج المنصور أربع حجج، في ١٤٠هـ، ١٤٤ هـ ١٤٧ هـ، ١٥٢ هـ. فمتى تمت المحادثة إذن بين المنصور والإمام مالك؟ ومتى اطلع على الموطأ، ومتى أبدى رغبته في تعميمه على أهل الأمصار؟ إنني شخصياً أرجح أنه كان في حجه الثاني سنة ١٤٤ هـ، عندما استقر المنصور في الحكم، لأنه قد بويع له في سنة ١٤٠ هـ، وقد لا يكون صافي الذهن للبحث في الأمور الفقهية حينذاك لأنه كان حديث عهد بالحكم. وسأتحدث عن هذا الموضوع بعد قليل بشيء من التفصيل . على كل بقي السؤال في محله، إن لم يؤلف الموطأ بناءً على طلب من المهدي، ولا أبي جعفر المنصور، فما هو الدافع لتأليف هذا الكتاب؟ الدافع الشخصي لتأليف الموطأ: قال القاضي عياض: جاء في رواية أن أول من عمل الموطأ عبد العزيز بن الماجشون، عمله كلاماً بغير حديث، فلما رآه مالك قال: ما أحسن ما عمل. ولو كنت أنا لبدأت بالآثار، ثم شددت ذلك بالكلام، ثم عزم على تصنيف الموطأ(١). وقد وجدت بفضل اللّه عدة أوراق من كتاب ابن الماجشون عنوانها: ((كتب ابن الماجشون في الفقه: كتاب البيوع، وكتاب الطلاق» ثمانية أوراق(٢). (١) ترتيب المدارك ١ :١٩٥. (٢) مركز الرقادة بقيروان، الرقم الرتبي ١٥٠، الملف ٣. ٨١ وورقة من كتاب الحج. وورقة من كتاب العقول وكتاب الطلاق(١). وقد طبع الأستاذ ميكلوس مورياني الورقة الخاصة بالحج (٢) وسنلقي نظرة سريعة على باب الحج لنكشف منهج المؤلف، ولنتبين نقطة الضعف في الكتاب التي أشار إليها الإمام مالك رحمه اللّه. [نص كتاب ابن الماجشون] ((بسم الله الرحمن الرحيم في الحج قال: حدثنا عبد العزيز قال: قال الله جلّ ثناؤه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرْضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَ رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجُّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىُّ وَأَتَّقُونِ يَتَأُوْلِ الْأَلْبَبِ (٢٢)﴾ [البقرة: ١٩٧]. وقال الله: ﴿وَأَذِّنِ فِ النَّاسِ بِالحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْنِينَ [الحج: ٢٧]. مِن كُلِّ فَجْ عَمِيقٍ ﴿وَيِقُواْ الَْجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهَّ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وقال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَ النَّاسِ حِبُ اَلْبَيْتِ مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: ٩٧]. والاستطاعة فيما بلغنا مركب وزاد. فالحج فريضة على كل مسلم حجة في الدهر. وقد حجَّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأرى الناسَ مناسكهم، وأعَلمَهم ما يحل لهم في حجتهم وعمرتهم وما يحرم عليهم، فتجرد رسول الله وأمر بالتجريد، ونهى عن لبس القُمُص والسراويلات والبرانس والعمائم والخفاف - (١) الرقم الرتبي ١٦٢٨، الملف ٣. (٢) النص منقول من طبعة ميكلوس مورياني ص٢٩: Ein Altes Fragment Medinensischer Jurisprudenz. Ausdem Kitab Al-Hagg. By Ibn Magišun. ٨٢ والقلانس، ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين، وما سوى ذلك من لبس الثياب فهو حلال لهن وللرجال والنساء أن يظاهروا من الثياب ما أحبوا(١)، وأن يستبدلوا منها ما إذا لم يكن في ذلك شيء مما نُهِيَ عنه من الثياب أو شيء مما مسه الزعفران [أو الوَرْسُ] (٢)، ومن أراد أن يلبس شيئاً مما مسه الزعفران أو الورس فليغسله حتى يذهب لونه ويذهب ريحه، وأحب ألوان الثياب إلى العلماء في الإحرام البياض من غير تحريم لما سواها. بلغنا أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمَشْقِ فقال: يا معشر هؤلاء النفر إنكم أئمة يقتدي بكم الناس، يريد المهاجرين الأولين، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً في الإحرام. ووقت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لكل الناس مُهَلَّهم فقال: يُهلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن وأهل اليمن من يلملم. وقال فيما بلغنا: هذه المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غيرهم، ومن كان أهله من دون هذه المواقيت فُمهَلْه من أهله، فمن أراد أن يهل إن شاء الله فليأت مُهَلَّهُ مغتسلًا فإن ذلك يستحب أو ليغتسل عنده ثم ليلبس ثياب إحرامه، ثم ليمس من الدهن إن أحب ما لا طيب فيه إلا الشيء الخفيف، وإنّي أكره له أن يصيب من الطيب، ما يبقى في رأسه ريحه حتى يجده إحرامه، ثم ليدخل المسجد إن کان في حین صلاة)). نلاحظ هنا أن ابن الماجشون رحمه الله أشار إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إشارة خفيفة، ولم يذكر الآثار عن الصحابة والتابعين في هذا المجال إلا أثراً واحداً، لكنه اكتفى بذكر المسائل التي يحتاج إليها الحاج. وكان هذا (١) سطر ونصف السطر بياض في الأصل. (٢) الرق مخروم في هذا الموضع، وصوابه هكذا بغير شكّ. ٨٣ منهجه في بقية كتبه الفقهية. لأن لدينا الآن - والحمد لله - من كتابه: البيوع والطلاق. ما يدل على ذلك. وربما فكر الإمام مالك رحمه الله بعد الاطلاع على هذا الكتاب كما جاء في بعض الروايات أن يخدم الموضوع فيؤلف كتاباً مبتدئاً بالآثار ثم الآراء الفقهية، وقد تمّ له ذلك. متى وضع الموطأ؟ الأرجح عندي، أن الإمام مالكاً قد بدأ بالتأليف في وقت مبكر، وقد يكون في بداية الثلاثينات. وانتهى في بداية الأربعينات، وبدأ بتدريس الكتاب في حلقته حتى وصل إلى الأندلس قبل منتصف القرن الثاني كما ذكرته من قبل. وسأبحث هذا الموضوع إن شاء الله بشيء من التفصيل في الفصل السادس. هل شارك الطلاب أو النساخ في كتابة الموطأ؟ ترتيب المواد في تأليف الموطأ: نقل الشيخ محمد الطاهر بن عاشور من المدارك، فقال: جعل مالك أحاديث زيد بن أسلم في أواخر الأبواب، فقيل له في ذلك، فقال: هي كالسراج تضيء لما قبلها (١). قال جلال الدين السيوطي: فكان يقول: ((إذا مر بحديث زيد بن أسلم أخروا هذا الشذر حتى نضعه في موضعه))(٢). ثم علق الشيخ أن ما ذكره القاضي عياض والسيوطي أمر غالب. ويدل هذا النص على أن الإمام مالكاً كان يفكر في ترتيب المواد. وهذا أمر طبعي يعرفه المؤلفون. (١) كشف المغطى ص٣١. (٢) كشف المغطى ص٣١. ٨٤ وقوله: ((أخروا هذا الشذر)) قد يستدل منه على مساعدة بعض الطلبة أو النساخ في نسخ الكتاب عند ترتيب موطئه. وصف كتاب الموطأ: قال الشافعي: ((ولقد شهدت مجلس مالك في رحلتي الثانية إليه، وحوله أربعمائة أو يزيدون، وقد دخل مالك من باب النبي بَّر، وأربعة من تلامذته يحملون ديوانه (أي كان ذا أجزاء) وجلس مالك على كرسي، وألقى مسألة من جراح العمد. اهـ))(١). خطأ في كتاب مالك: قال ابن مزين: ((قلت: أرأيت إذا برأ على غير عثل، هل عليه غرم شيء مما أنفق في جبره والقيام عليه به؟ قال: لا شيء عليه من ذلك إلا الأدب الموجع إن كان جرحه عمداً. قال: وسألته عن قول مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني، أن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه مما أصاب فذلك له، وإن شاء أن يسلمه أسلمه فيباع، فيُعطى اليهودي أو النصراني دية جرحه أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه قلت ... أخطأ هو في الكتاب أم ما معناه؟ فقال، قال لي ابن القاسم: هو خطأ في الكتاب، وقد كان يُقرأُ على مالك كذلك فلا يغيره، وإنما الأمر فيه أن إذا أسلمه السيد فبيع أن اليهودي أو النصراني أو غيرهما من دين أهل الإسلام جميع ثمن العبد كائناً ما كان أقل من الدية أو أكثر، وهو قول مالك))(٢). ما مصدر ((سئل مالك)»؟ هناك قضية تتعلق بمواد الموطأ تطرق إليها أبو الوليد ابن رشد، ونقلها (١) كشف المغطى ص٣٦، نقلاً عن رحلة الشافعي. (٢) تفسير الموطأ لابن مزين، ملف ١٧، ٢١/٧ ق٢ - أ ٨٥ الشيخ محمد الطاهر بن عاشور قائلاً: "وما يوجد في الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي من قوله: قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول: أو سئل مالك أو شبه ذلك، فقد سئل عنه أبو الوليد ابن رشد فأجاب: لا يصح أن يعتقد أن يحيى بن يحيى زاد في الموطأ شيئاً على ما ألفه مالك، فأما ما فيه من: قال يحيى: وسئل مالك، فيحتمل وجهين: أحدهما: أن مالكاً لما كتبه بيده قال: وسئلت عن كذا، فلما رواه عنه أصحابه كتب كل واحد منهم في انتساخه، و («سُئِل مالك»، إذ لا يصح أن يكتب الناسخ: وسُئِلْتُ، فيوهم أنه هو المسؤول. والوجه الثاني: أن يكون مالك رحمه الله لم يكتب الموطأ، إذ ألفه بيده، وإنما أملاه على من كتبه فأملى فيما أملى منه، وسئلت عن كذا فكتب الكاتب وسُئِل مالك، إذ لا يصح إلا ذلك. وأما قوله: وسمعت مالكاً يقول، فإنما قاله في الموطأ فيما سمعه منه من لفظه وهو يسير من جملة الموطأ لأن مالكاً رحمه الله إنما كان يقرأ عليه فيسمعه الناس بقراءة القارئ عليه على مذهبه في أن القراءة على العالم أصح للطالب من قراءة العالم. فما سمعه عليه بقراءته أو بقراءة غيره ولم يسمعه من لفظه وهو الأكثر قال فيه: حدثني مالك أو قال مالك. وما اتفق أنه سمعه منه من لفظه قال فیه: وسمعت مالكاً يقول. انتهى كلام ابن رشد. وأقول: لا يمنع كلام ابن رشد من أن يكون في بعض ذلك صور أخرى لم يذكرها ابن رشد، فقد كان مالك لا يحدث في المجلس أحاديث كثيرة، ولم يكن الرواة عنه يتمكنون من نسخ الموطأ، فهم يكتبون ما سمعوه من الحديث ومما أثبته مالك. ويزيد بعضهم على بعض بمقدار تمكنهم من سماع القارئ، وبمقدار تفاوتهم في سرعة الكتابة، وعلى حسب اختلاف أغراضهم، فإن منهم من يطلب الحديث دون الفقه، ومنهم من يطلب الأمرين، وهذا هو السبب فيما نجده من اختلاف الموطأ باختلاف روايته. ٨٦ على أنه قد يفسر مالك كلامه حين القراءة عليه، وقد يذكر شيئاً لم يكن كتبه في أصله فيثبته من سمعه إذ لم يكن جميعهم ينتسخ من أصله. وفي شرح القسطلاني على صحيح البخاري في مناقب عبد الله بن سلام في ذكر زيادة في حديث أن عبد الله بن سلام من أهل الجنة. قال عبد الله بن يوسف: إن مالكاً تكلم بقوله: وفيه نزلت هذه الآية (وشهد شاهد) عقب ذكر الحديث، وكانت معي ألواحي فكتبت هذا، فلا أدري قاله مالك أو في الحديث. وأحسب أن أوفى روايات الموطأ بجميع ما كتبه مالك أو بمعظمه وأكثرها مطابقة لأصل مالك هو رواية يحيى بن يحيى الليثي فإنه لقي مالكاً في آخر حياته، إذ هو رحل إلى المدينة في السنة التي مات فيها مالك، يدل لذلك أنه روى عن زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون أبواباً فاتته، فلذلك وقع الإقبال علی رواية یحیی. وعندي أنه لا يبعد أن يكون بعض ما في رواية يحيى من قوله: (وسئل) أنه من زيادات يحيى بن يحيى على ما في أصل مالك. وقد رأيت كلاماً مأثوراً عن الشافعي يوضح ما نحوناه. روى الربيع عن الشافعي فيما رواه من رحلته إلى مالك: أن أول حديث سمعه من مالك في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في المساء: حدثني نافع عن ابن عمر عن صاحب هذا القبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، يشير بيده نحو القبر، وأنه حدث في مجلس واحد خمسة عشر حديثاً، وأنه ناول الموطأ الشافعي، فقرأه على الناس وهم يكتبون. قال: وقد قرأته في ثمانية أشهر، وفي السامعين الليث بن سعد، وابن القاسم، وأشهب، وعبد الله بن عبد الحكم))(١). ولي تعقيب على ما قاله الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، لأن تأويله أو توجيهه يسبب إشكالاً كبيراً: فالمعروف في منهج الإمام مالك في التدريس الهدوء التام في (١) انظر أيضاً رحلة الشافعي بقلمه ص ١١، لقراءة الشافعي الموطأ في ثمانية أشهر. ٨٧ المجلس، وفي الدروس، والتعظيم الكبير لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يجوز عنده الرواية بالمعنى في الأحاديث النبوية، وأنه يضبط تماماً، ويفرق بين الياء والتاء مثل: يقول أو تقول كما مر بنا من قبل. إذا كان هذا طبعه فلا يمكن أن يسمح في دروسه بقراءة سريعة لا يتمكن الطلاب فيها من الكتابة: فقول الشيخ ((فهم يكتبون ما سمعوه من الحديث، ومما أثبته مالك، ويزيد بعضهم على بعض بمقدار تمكنهم من سماع القارئ، وبمقدار تفاوتهم في سرعة الكتابة))، لو كان الأمر هكذا لأثر هذا المنهج في النص بكامله، ولا تكون ثمرته نقص حديث أو زيادة حديث، فالذي لا يسمع جيداً، أو لا يكتب بالسرعة المطلوبة، فهو لا يتابع المملي أو الشيخ في الكتابة، بل يسقط جملة هنا وجملة هناك، ولا يسقط عشرة أحاديث أو عشرين حديثاً في الكتاب كله. بل هذا النوع من الاختلاف في مختلف الروايات من زيادة أحاديث أو نقصانها راجع إلى الإمام مالك نفسه لتحسين الكتاب وتغييره وتبديله. والنص الذي نقله الشيخ حول وصف الشافعي لمجلس الإمام مالك نص ممتع جداً ويؤيد ما أقول. ولعلنا رأينا في هذا أن الإمام الشافعي قرأ الموطأ في ثمانية أشهر، إذن تكون قراءته بمعدل صفحتين من الكتاب المطبوع. واستنساخ صفحتين من حجم الكتاب المطبوع لا يستغرق نصف ساعة، وعلى هذا لم يكن متعذراً كتابة ما يقرأ في مجلس الإمام مالك. والله أعلم. علاوة على ذلك كان الطلبة يقابلون ويعارضون كتبهم بنسخ صحيحة بعد القراءة. توجيه الأعظمي للمسألة: وعندي توجيه آخر لهذه المسألة. في انتساخي للموطأ برواية ابن القاسم - الجزء الموجود منه - وجدت في عدة أماكن تعبير: ((وسألت مالكاً»، ثم استخرجت تلك النصوص من الموطأ برواية يحيى الليثي، وبرواية ابن بكير، وكذلك برواية أبي مصعب الزهري. وها هي الأمثلة: ٨٨ المثال الأول (١): موطأ رواية يحيى الليثي ٢٣٢١ - وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ، فِيهِ أَلْوَانْ مِنَ النَّخْلِ. مِنَ الْعَجْوَةِ، وَالْكَبِيسٍ، وَالْعَذْقِ، وَغَيْرٍ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ الشَّمْرِ. فَيَسْتَثْنِي مِنْهَا ثَمَرَ النَّخْلَةِ، أَوِ النَّخَلَاتِ، يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لاَ يَضْلُحُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، تَرَكْ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْعَجْوَةِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا. وَأَخَذَّ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَّخْلَةٍ مِنَ الْكَبِيسِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ أَضْوُعِ. وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا. وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ أَضْوُعِ مِنَ الْكَبِيسِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلاً. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنَ الثَّمْرِ؛ قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ، فَجَعَلَهَا خَمْسَةً عَشَرَ صَاعًا. وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ عَشْرَةَ آصُعِ. وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْعَذْقِ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا. فَأَعْطَى صَاحِبَ الثَّمْرِ دِينَارًا، عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ، فَيَأْخُذُ أَّ تِلْكَ الصَّبَرِ شَاءَ قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا لاَ يَضْلُحُ. موطأ رواية أبي مصعب الزهري ٢٥٢٦ - وسئل مالك، عن الرجل يشتري من الرجل الحائط، فيه ألوان من النخل، العجوة والكبيس والعذق، وغير ذلك من ألوان التمر، فيستثني منه ثمر النخلة أو النخلات، يختارها من نخله؟ فقال: ذلك لا يصلح منه، لأنه إذا صنع ذلك، ترك ثمر النخلة من العجوة، ومكيلة ثمرها خمسة عشر صاعاً، وأخذ مكانها ثمر نخلة من الكبيس، ومكيلة ثمرها عشرة آصع، وإن أخذ العجوة أخذ الذي فيه خمس عشر صاعاً، يريد فيه عشرة آصع من الكبيس، فكأنه أخذ العجوة بالكبيس متفاضلاً فذلك مثل أن يقول الرجل للرجل، بين يديه الصبرة من (١) الرقم في بداية الفقرة يشير إلى الرقم التسلسلي للفقرة في الروايات المشار إليها. ٨٩ التمر: قد صبر العجوة فجعلها خمسة عشر صاعاً، اثني عشر صاعاً والكبيس عشرة آصع، فأعطى صاحب التمر ديناراً على أنه يختار، فيأخذ من أي تلك الصبر ما شاء وقد وجب له البيع فهذا لا يصلح. موطأ رواية ابن القاسم ٦٩ - قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ لَهُ الْحَائِطُ، فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ النَّخْلِ. الْعَجْوَةِ، وَالْكَبِيسٍ، وَالْعَذْقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ الثَّمْرِ. فَيَشْتَرِي مِنْهُ ثَمَرَ النَّخْلَةِ، أَوِ النَّخَلَاتِ، يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَضْلُحُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، تَرَكَ ثَمَرَ نَخْلِهِ مِنْ الْعَجْوَةِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةً عَشَرَ صَاعًا. وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنَ الْكَبِيسِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ أَضْوُعٍ. وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ أَخَذَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا. وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ آصُعَ مِنَ الْكَبِيسِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِسِ مُتَفَاضِلاً. قَالَ: وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنَ النَّمْرِ؛ قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ، فَجَعَلَهَا خَمْسَةً عَشَرَ صَاعًا. وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ عَشْرَةَ آصُعِ. وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْعَذْقِ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا. فَأَعْطَى صَاحِبَ الثَّمْرِ دِينَارًا، عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ، فَيَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ، وَقَدْ وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ، فَهَذَا لاَ يَضْلُحُ. موطأ رواية ابن بكير ١٩٣٢ - وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ، فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ الثَّمَرِ، مِثْلَ الْعَجْوَةِ، وَالْكَبِيسٍ، وَالْعَذْقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ الثَّمْرِ. فَيَسْتَثْنِي مِنْهَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ، أَوِ النَّخَلَتِ، يَخْتَارُهَا مِنْ حَائِطِهِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: لاَ يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْعَجْوَةِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةً عَشَرَ صَاعًا. وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْكَبِيسِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ آصُعٍ. وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا. وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا ٩٠ عَشْرَةٌ آصُعٍ مِنَ الْكَبِيسِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِسِ مُتَفَاضِلاً. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنَ الثَّمْرِ؛ قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ، فَجَعَلَهَا خَمْسَةً عَشَرَ صَاعًا. وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ فَجَعَلَهَا عَشْرَةً اصُعِ. وَصُبْرَةَ الْعَذْقِ فَجَعَلَهَا اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا. فَأَعْطَى صَاحِبَ النَّمْرِ دِينَارًا، عَلَى أَنْ يَخْتَارَ، فَيَأْخُذُ مِنْ أَيِّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ، وَ قَدْ وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ، قَالَ: فَهَذَا كُلُّهُ لاَ يَضْلُحُ. المثال الثاني : موطأ رواية يحيى الليثي ٢٣٢٢ - قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبٍ الْحَائِطِ، فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ، إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ؟. فَقَالَ مَالِكٌ: يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْحَائِطِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ دِينَارِهِ. إِنْ كَانَ أَخَذَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ رُطَبًا، أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَبًا، أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ. أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ. إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا، أَوْ سِلْعَةٌ سِوَى التَّمْرِ، أَخَذَهَا بِمَا فَضَلَ لَهُ. فَإِنْ أَخَذَ تَمْرًا، أَوْ سِلْعَةً أُخْرَى، فَلَ يُفَارِقْهُ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ. موطأ رواية أبي مصعب الزهري ٢٥٢٧ - وسئل مالك، عن الرجل يشتري الرطب من صاحب الحائط، فيسلفه الدينار، ماذا له إذا ذهب رطب ذلك الحائط؟ فقال: يحاسب صاحب الحائط فيأخذ منه ما بقي له من ديناره، إن كان أخذ ثلثي دينار رطباً، أخذ الثلث الذي بقي له، وإن كان أخذ ثلاثة أرباع ديناره رطباً، أخذ الربع الذي بقي له، أو ٩١ يتراضيان بينهما، فيأخذ ما بقي له من ديناره من عند صاحب الحائط ما بدا له، إن أحب أن يأخذ تمراً، أو سلعة سوى التمر، أخذها بما فضل له، فإن أخذ تمراً أو سلعة أخرى فلا تفارقه حتى يستوفي ذلك منه. موطأ رواية ابن القاسم ٧٠ - قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكْا، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرَّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْخَائِطِ، فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ، إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ؟. فَقَّالَ: يُحَاسِبُ صَاحِبَ ذَلِكَ الْحَائِطِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْ دِينَارِهِ. إِنْ كَانَ أَخَذَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ رُطَبًا، أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ، الَّذِي [د: ١٤٤٠] بَقِيَ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَزْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَبًا، أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ. أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ. إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا، أَوْ سِلْعَةٌ سِوَى النَّمْرِ، أَخَذَهَا بِمَا بَقِيَ لَهُ. فَإِنْ أَخَذَ تَمْرَا، أَوْ سِلْعَةً أُخْرَى، فَلَا يُفَارِقْهُ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ. موطأ رواية ابن بكير ١٩٣٣ - قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبٍ الْخَائِطِ، فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ، إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ؟ قَالَ: يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْحَائِطِ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ دِينَارِهِ. إِنْ كَانَ أَخَذَّ ثُلُنَّيْ دِينَارٍ رُطَبًا، أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ أَخْذَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَبًا، أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ. أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْخَائِطِ مَا بَدَا لَهُ. إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا، أَوْ سِلْعَةً سِوَى النَّمْرِ، أَخَذَ بِمَا بقي لَهُ. وإِنْ أَخَذَ تَمْرًا، أَوْ سِلْعَةٌ أُخْرَى، فَلَا يُفَارِقْهُ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ. ٩٢ المثال الثالث : موطأ رواية يحيى الليثي ٢٣٨٥ - قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَصْلُحُ مُدُ زُبْد، وَمُدُّ لَبَنٍ، بِمُدَّيْ زُبْدٍ. وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ الثَّمْرِ، الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، وَصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ، بِثَلَاثَةِ آصُع مِنْ عَجْوَةٍ، حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ: إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، بِثَلَاثَةٍ آصُعٍ مِنَ الْعَجِّوَةِ، لاَ يَصْلُحُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ. وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ اللَّبَنِ، اللَّبَنَّ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ. حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ. موطأ رواية أبي مصعب الزهري ٢٥٨٨ - قال مالك: لا يصلح مد زبد ومد لبن بمدي زبد، وهو مثل الذي وصفنا من التمر الذي يبتاع صاعين من كبيس، وصاعاً من حشف، بثلاثة آصع من عجوة، حين قيل لصاحبه: إن صاعين من كبيس بثلاثة آصع عن عجوة لا يصلح، فجعل ذلك ليجيز بيعه، وإنما جعل صاحب الزبد اللبن مع زبده، ليأخذ فضل زبده على زبد صاحبه، حين أدخل معه اللبن. موطأ رواية ابن القاسم ١٤٦ - قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا؛ عَنْ مُدْ زُبْدٍ، وَمُدِّ لَبَنٍ، بِمُذَيْنِ زُبْدٍ. فَقَالَ؛ لاَ يَصْلُحُ، وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا فِي الثَّمْرِ، الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنٍ مِنْ كَبِيسٍ، وَصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ، بِثَلاَثَةِ آَصُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ، حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ؛ إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كْبِيسٍ، بِثَلاثَةٍ مِنَ عَجْوَةٍ، لاَ يَضْلُحُ. فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ. وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ اللَّبَنِ، اللَّبَنَ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ. حِينَ أَذْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ. موطأ رواية ابن بكير ٢٠٠٥ - وقَالَ مَالِكٌ: لاَ يَضْلُحُ مُدُّ زُبْدٍ، وَمُدْ لَبَنٍ، بِمُدَّيْنٍ مِنْ زُبْدٍ. وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا فِي النَّمْرِ، الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنٍ مِنْ كَبِيسٍ، وَصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ، ٩٣ بِثَلَاثَةِ آصُع مِنْ عَجْوَةٍ، حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ؛ إِنَّ صَاعَيْنٍ مِنْ كَبِيسٍ، بِثَلَاثَةٍ مِنْ عَجْوَةٍ، لاَ يَضْلُحُ. فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ. وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ الزُّبْدِ، اللَّبَنَ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ. حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبْنَ. المثال الرابع : موطأ رواية يحيى الليثي ٢٣٨٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّقِيقُ، بِالْحِنْطَةِ، مِثْلاً بِمِثْلِ. لاَ بَأْسَ بِهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ، فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ. وَلَوْ جَعَلَّ نِصْفَ الْمُدْ مِنْ دَقِيقٍ، وَنِصْفَهُ مِنْ حِنْطَةٍ، فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدِّ مِنْ حِنْطَّةٍ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا. لاَ يَضْلُحُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ حِنْطَتِهِ الْجَيِّدَةِ، حِينَ جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ. فَهَذَا لاَ يَضْلُحُ. موطأ رواية أبي مصعب الزهري ٢٥٨٩ - قال مالك: والدقيق بالحنطة مثل بمثل، لا بأس به، وذلك أنه خلص الدقيق فباعه بالحنطة مثلاً بمثل، ولو جعل نصف المد من حنطة، ونصف المد من دقيق، فباعه بمد من حنطة، كان ذلك مثل الذي وصفنا، لا يصلح ذلك لأنه أراد أن يأخذ فضل حنطته الجيدة، حتى جعل معها الدقيق. موطأ رواية ابن القاسم ١٤٧ - وَسَأَلْتُ مَالِكاً: عَنِ الدَّقِيقِ، بِالْحِنْطَةِ، مثلاً بِمِثْلِ. فَقَّالَ لاَ بَأْسَ بِهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ، فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلَا بِمِثْلٍ. وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ، وَنِصِفْهُ مِنْ حِنْطَةٍ، فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدِّ مِنْ حِنْطَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا. لاَ يَضْلُحُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ الْجَيِّدَةِ، حِينَ جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ. موطأ رواية ابن بكير ٢٠٠٦ - وَسُئِلَ مَالِكٌ؛ عَنِ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلَا بِمِثْلٍ. فَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ. ٩٤ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ، فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلَا بِمِثْلِ. وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ، وَنِصْفَهُ مِنْ حِنْطَةٍ، فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدِّ مِنْ حِنْطَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا. لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ حِنْطَتِهِ الْجَيِّدَةِ، حِينَ جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ. هنا نلاحظ أن التعبير الموجود عند ابن القاسم: ((وسألت مالكاً))، صار عند یحیی الليثي، وابن بكير، وأبي مصعب الزهري: ((وسئل مالك)). وهذا الأمر طبيعي جداً، لأن السائل كان ابن القاسم، ولم يكن هؤلاء. وهنا يواجه الباحث سؤالين. السؤال الأول: هل يحيى الليثي وابن بكير وأبي مصعب الزهري، كلهم كانوا حاضرين وقت السؤال حتى أدخلوه في رواياتهم؟ لم أطلع على نص في اجتماع هؤلاء في وقت واحد، ولا ما يخالفه. السؤال الثاني : فيما لو حضر هؤلاء الأربعة في وقت واحد، فمن الذي أشار إليهم بأن يدخلوا السؤال وجوابه في الموطأ؟ لأن إدخال هؤلاء الأربعة هذه الأسئلة في كتبهم يتعذر أن يكون مصادفة باجتهادهم الشخصي. ثم هناك كتاب سماع لابن القاسم والأشهب وآخرين، لم تدخل تلك الاستفسارات في كتاب الموطأ، وتلك السماعات والاستفسارات بقيت ككتب مستقلة . إنني أميل إلى أن الإمام مالكاً رحمه الله نفسه كان يرشد الطلبة لأمر أو آخر في إدخال بعض الأسئلة في صلب الكتاب، وتلك الأسئلة صارت بمرور الزمن جزأ من كتاب الموطأ. والله أعلم بالصواب. ٩٥ ١ الموطأ: تهذيبه وتنقيحه: تعداد أحاديث الموطأ في البداية: ((قال عتيق الزبيري: وضع مالك الموطأ على نحو من عشرة آلاف حديث، فلم يزل ينظر فيه سنة بعد سنة ويسقط منه حتى بقي هذا، ولو بقي قليلا لأسقطه كله)). قال القطان: ((كان علم الناس في الزيادة وعلم مالك في النقصان))(١). و((قال الكيا الهراسي: موطأ مالك كان تسعة آلاف حديث، ثم لم يزل ينتقى حتى رجع إلى سبعمائة))(٢). و «قال سليمان بن بلال: لقد وضع مالك الموطأ وفيه أربعة آلاف حديث أو قال أكثر، فمات وهي ألف حديث ونيف يلخصها عاماً عاماً بقدر ما يرى أنه أصلح للمسلمين وأمثل في الدين))(٣). وقال إبراهيم بن الصديق: ((كان عند الإمام من حديث أهل المدينة نحو اثني عشر ألف حديث، حدث بثلثها: أي نحو أربعة آلاف حديث، احتوى الموطأ منها بأوسع رواياته على ستمائة حديث وكسر كما سيأتي. والأحاديث التي حدّث بها وليست في الموطأ تعرف بغرائب مالك .. )) (٤). فهل كان الموطأ قديماً يشتمل على تسعة آلاف حديث أو أكثر؟. لقد رأينا قول عتيق الزبيري وسليمان بن بلال بأن الموطأ كان يشتمل على أحاديث هي أضعاف ما هو في الموطأ الموجود بين أيدينا، وكان الإمام يسقط سنةً بعد سنة حتى تكهن بعضهم أنه إن عاش لأسقط العلم كله. ويصعب على المرء أن يقبل هذا الكلام، فإذا لم يعتمد الإمام مالك في (١) ترتيب المدارك ١ :١٩٣. (٢) شرح الزرقاني على الموطأ ١٢:١. (٣) ترتيب المدارك ١ :١٩٣. (٤) ندوة الإمام مالك بفاس ٢٦٩:١. ٩٦ النوازل على الحديث فعلام يعتمد؟ وممَّ يستنبط المسلمون أحكام الشريعة لحل مشاکلهم؟. والقول بأن كتابه كان يشتمل على تسعة آلاف حديث أو أكثر فهو محل نظر. فقد اعتنى المحدثون قديماً في جمع الروايات المتعددة للموطأ. ولقد درس الغافقي المتوفى سنة ٣٨٥هـ الموطآت المختلفة. وكذلك الدارقطني وآخرون، ونتائج دراساتهم لا تؤيد ما نقلته من الأقاويل. الغافقي ودراسته للموطآت: لقد درس الغافقي عدداً من الموطآت فقال: في مسند الموطأ اشتمل كتابنا هذا على ستمائة حديث وستة وستين حديثاً، وهو الذي انتهى إلينا من مسند موطأ مالك. قال: ((وذلك أني نظرت في الموطأ من ثنتي عشرة رواية رويت عن مالك. وهي رواية : ١ - عبد الله بن وهب. ٢ - وعبد الرحمن القاسم. ٣ - وعبد الله بن مسلمة القعنبي. ٤ - وعبد الله بن يوسف التنيسي. ٥ - ومعن بن عيسى. ٦ - وسعيد بن عفير. ٧ - ويحيى بن عبد الله بن بكير. ٨ - وأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري. ٩ - ومصعب بن عبد الله الزبيري. ٩٧ ١٠ - ومحمد بن المبارك الصوري. ١١ - وسليمان بن برد. ١٢ - ويحيى بن يحيى الأندلسي)) (١). فهذه حصيلة دراسة الغافقي للموطآت، والتي لا تزيد على رواية يحيى الليثي إلا قدر ستين حديثاً عن وجه التقريب. وقد ذكر الداني هذا الموضوع مفصلاً في كتابه الإيماء في أطراف الموطأ، وجمعه في موضع واحد وسأنقل هنا ما قاله الداني في هذا الموضوع بالاختصار. الداني ودراسته لرواية يحيى مقارنة بروايات أخرى قال الداني: القسم الرابع في الزيادات على رواية يحيى الليثي الأندلسي لسائر رواة الموطأ. روى الموطأ عن مالك جماعة لا يحصى عددهم، فبعض الروايات نقلت واشتهرت، وبعضها أهمل نقلها فدرست، ومنها روايات اعتد بها فيما سلف فضبط مواضع الخلف منها في المساند وغيرها، ولا تكاد توجد اليوم بأسرها، وإنما يعول فيما سد منها عنا على ما نقل إلينا في المسانيد المستخرج ذلك منها. ونقتصر ههنا على ما رواه بضعة عشر رجلاً ، وهم: ١- عبد الله بن وهب المصري ٢- وعبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري، ٣- وعبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ٤- وعبد الله بن يوسف التنيسي، ٥- ويحيى بن عبدالله بن بكير المصري، (١) مسند الموطأ للجوهري ص٦٣٣ مطبوع. ٩٨ ٦- ويحيى بن يحيى [١٩٦ ب] التميمي النيسابوري، ٧- ومعن بن عيسى القزاز المدني، ربيب مالك، ٨- ومطرف بن عبدالله اليساري الأصم المدني، ٩- وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري المدني، ١٠- ومصعب بن عبد الله الزبيري، ١١- وسعد بن عفير، ١٢- وسليمان بن يرد، ١٣- ومحمد بن المبارك الصوري، وممن نقل إلينا عنه، ولم نر له كتاباً: ١- محمد بن إدريس الشافعي الفقيه، ٢- ومحمد بن الحسن الشيباني، ٣- وإسماعيل بن أبي أويس، وهو ابن أخت مالك بن أنس. واسم ابن أبي أويس: عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني، وهو ابن عم مالك وصهره. ٤- وأبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي، ٥- وعبد الله بن نافع، هو ابن ثابت الزبيري، من ولد الزبير بن العوام، يكنى أبا بكر، وليس بعبد الله بن نافع أبي محمد الصائغ الفقيه، مولى بن بني مخزوم، لأن هذا كان مسائلياً. وقد قيل: إنه كان حافظاً أمياً يحفظ، ولا يكتب. حكاه أبو إسحاق الشيرازي في تاريخ الفقهاء. وأبو بكر الزبيري المذكور محدث خرج عنه مسلم وغيره، وكلاهما مدني، قال البخاري في أبي بكر الزبيري: أحاديثه معروفة. وقال في أبي محمد الصائغ: تعرف حفظه وتنكر. وكتابه أصح، يعني أصح من حفظه. ٩٩ المزيد لأنس بن مالك خمسة أحاديث وتقدم له أحاديث مالك، عن إسحاق، عن أنس. ١- حديث: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني، غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذاً [١٩٧ - أ] شديداً فيه، ثم قال: يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك. عند معن، وابن برد، وابن بکیر، وخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك وغيره. ٢- حديث: أن أعرابياً أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها، فيه: فإنك مع من أحببت عند معن، وابن برد، وخرجه مسلم من طريق القعنبي، عن مالك. ٣- حديث: دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحاً. وفيه: قال أنس: أنزل الله في الذين قتلوا أصحاب بئر معونة قرآناً قرأناه، ثم نسخ بعد، وذكره. عند معن، وابن برد، وابن بكير، ويحيى النيسابوري، ومحمد بن المبارك، ومحمد بن الحسن وغيرهم. منهم من ذكر الفصلين معاً، ومنهم من اقتصر على الفصل الأول، دون الثاني. وخالف ابن نافع في متنه، وهو عند مالك مختصر. خرج في الصحيحين عنه وعن غيره، مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أنس. ٤- حديث: قال للأنصار: إنكم سترون يعني أثرةً، مختصر عند معن وحده وهو محفوظ بهذا الإسناد. خرجه البخاري من غير طريق مالك، عن يحيى، عن أنس. ١٠٠