Indexed OCR Text

Pages 481-500

الموطأ
وعبدُ اللهِ بنُ يوسفَ التِّنِيسىُّ، وسعيدُ بنُ عُفَيرٍ، وابنُ القاسم، ومَعْنُ بنُ التمهيد
ءِ
عيسى ، وأبو قُّةَ موسى بنُّ طارقٍ ، والأَوَيسىُّ، وابنُ عبدِ الحكم ، والخُنَبِىُّ .
وأكثرُ الرواةِ، عن مالك، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةً، عن النبيِّ وَ ل
مسندًا .
حدَّثنا خلَفُ بنُ قاسم، حدَّثنا عمرُ بنُ محمدِ بنِ القاسمِ، ومحمدُ بنُ
أحمدَ بنٍ كاملٍ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ (١) المِسوَرِ ، قالوا : حدَّثنا بکرُ بنُ سهلٍ،
قال : حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن سُهيلٍ بن أبى صالح،
عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَالإِ قال: ((إن الله يرضَى لكم ثلاثًا ،
ويكرّهُ لكم ثلاثًا؛ يرضَى لكم أن تعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا ، وأن تعتصِموا
بحبلِ اللهِ جميعًا، وأن تُناصِحوا مَن ولَّاه اللهُ أمرَكم. ويكرّهُ لكم قِيل وقال،
وإضاعةً المالٍ ، وكثرةَ السؤالٍ))(٢) .
والحديثُ مسندٌ محفوظٌ لمالكِ وغيرِه، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبى
هريرةً. كذلك روَاه حمادُ بنُ سلمةً وغيرُه، عن سُهيلٍ، عن أبيه ، عن أبى
هريرةً، عن النبيِّ وَّةَ(٤). وليس لهذا الحديثِ فى ((الموطأُ)) غيرُ هذا الإسنادِ،
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ١٧، ص ٢٧. وينظر أحاديث الموطأ للدارقطنى ص ٢٠ .
(٢) سقط من: ص ١٧
(٣) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٤٤٢)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٠٥٧) من طريق
عبد الله بن يوسف به .
(٤) أخرجه أحمد ٧٨/١٤، ٣٣٥ (٨٣٣٤، ٨٧١٨) من طريق حماد بن سلمة به .
٤٨١

الموطأ
التمهيد وعندَ مالكِ فيه إسنادٌ آخَرُ، رواه عنه عبدُ العزيزِ بنُ أبی رؤَادٍ ، عن أبى الزِّنادِ ، عن
الأعرج، عن أبى هريرةَ. وأخشَى أن يكونَ هذا الإسنادُ غيرَ محفوظٍ ، وأن يكونَ
خطأ ؛ لأن ابنّ أبى رؤَّادٍ هذا قد روى عن مالكٍ أحاديثَ أخطأ فيها ، أشهَرُها
خطأ أنه روی عن مالك ، عن زیدِ بنِ أسلم ، عن عطاء بنِ یَسارٍ ، عن أبى سعيد
الخدرىِّ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إنما الأعمالُ بالنياتِ)(١) الحديث. وهذا
خطأٌ لا شكَّ فيه عندَ أحدٍ من أهلِ العلمِ بالحديثِ، وإنما حديثُ: ((الأعمالُ
بالنياتِ )) . عندَ مالكِ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن علقمةً
ابنِ وقاصٍ، عن عمرَ. ليس له غيرُ هذا الإسنادٍ ، وكذلك رواه الناسُ عن
یحیی ابنٍ سعيدٍ .
وأما حديثُ ابنٍ أبى رؤَّادٍ فى هذا البابِ ، فحدَّثناه أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
محمدٍ ، قال: حدّثنا أبى، قال: حذَّثنا محمدُ بنُ قاسم ، قال حدَّثنا مالكُ بنُ
عيسى ، قال حدَّثنا حاجبُ بنُ سليمانَ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى رؤَّادٍ ، قال: حدَّثنا
مالكُ بنُ أنسٍ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، قال: قال رسولُ
اللهِ وَله: ((يُحِبُّ اللهُ لكم ثلاثًا، ويسخَطُ لكم ثلاثًا؛ يحِبُّ لكم أن ( تعبُدوا
الله) ولا تُشرِكوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبلِ اللهِ جميعًا ولا تفرّقوا، وأن
القبس
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٤٢/٦ من طريق ابن أبى رواد به .
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٨٣). وأخرجه البخارى (٥٤)، ومسلم (١٩٠٧)،
والنسائى (٣٤٣٧) من طريق مالك به .
(٣ - ٣) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((تعبدوه).
٤٨٢

الموطأ
تنصّحوا لؤلاةٍ(١) الأمرِ، ويسخَطُ لكم ثلاثًا؛ قِيل وقال، وكثرةَ السؤالِ ، التمهيد
وإضاعةَ المالِ)) .
قال أبو عمرَ: أما حديثُ سُهيلٍ فمحفوظٌ، ولعلَّ حديثَ أبى الزِّنادِ أن
يكونَ له أصلٌ ، واللهُ أعلمُ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى ، قال : حدَّثنا يحيى
ابنُّ أيوبَ بنِ بادِی، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثْنا مُطرّفُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قالا : حدثنا يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ
◌ُكيرٍ ، وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوردِ ، حدَّثنا يحيى
ابنُ أيوبَ وأحمدُ بنُ حمادٍ ، قالا: حدّثنا يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيرٍ ، عن مالكٍ ،
عن سُهَيلٍ بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: ((إن
اللهَ يرضَى لكم ثلاثًا، ويسخَطُ لكم ثلاثً؛ يرضَى لكم أن تعبُدوه ولا تُشرِ كوا به
شيئًا، وأن تعتصِموا بحبلِ اللهِ جميعًا، وأن تُناصِحوا مَن ولاه اللهُ أمرَكم،
ويسخَطُ لكم قِيل وقال ، وإضاعةً المالِ، وكثرةَ السؤالٍ ))(١) .
فى هذا الحديثِ ضروبٌ من العلم ؛ منها أن الله يحبُّ مِن عباده الإخلاصَ
فى عبادِه فى التوحيدِ وسائرِ الأعمالِ كلِّها التى يُعبَدُ(١) بها، وفى الإخلاصِ
طرمح الرياءِ كلِّه(٤)؛ لأن الرياءَ شِرٌ أو ضَربٌّ مِن الشِّركِ. قال أهلُ العلمِ
القبس
(١) فى ص ١٧، م: ((ولاة)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٩/١٨ و - مخطوط).
(٣) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((تعبد)).
(٤) سقط من ص ٢٧، وفى ص ١٧: (( كلها)).
٤٨٣

الموطأ
التمهيد بالتأويل: إن قولَ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَن كَانَ يَرَّحُواْ لِقَاءَ رَبِهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا
يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَيِّدِهِ أَحَدَا﴾ [الكهف: ١١٠]. نزَلت فى الرياءِ .
ويدخُلُ فى الإخلاصِ أيضًا التوكّلُ على اللهِ ، وأنه لا يضُرُ ولا ينفَعُ، ولا
يُعطِى ولا يمنَعُ، على الحقيقةِ، غيرُه ؛ لأنه لا مانعَ لِمَا أُعطَى ، ولا مُعطِئ لما
منع، لا شريك له .
وفيه الحضُّ على الاعتصامِ والتمسكِ بحبلِ اللهِ فى حالِ اجتماعٍ وائتلافٍٍ ،
وحبلُ اللهِ فى هذا الموضِع فيه قولان؛ أحدُهما، كتابُ اللهِ. والآخَرُ،
الجماعةُ ، ولا جماعةً إلا بإمامٍ . وهو عندى معنًى متداخِلٌ متقاربٌ ؛ لأن كتابَ
اللهِ يأمُرُ بالأَلفَةِ وينْهَى عن الفرقةِ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ
تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ﴾ الآية [آل عمران: ١٠٥]. وقال: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: ١٠٣].
روَى يزيدُ بنُ زُرَيع، عن سعيدٍ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلٍ اَللَّهِ
جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ الآية. قال: حبلُ اللهِ الذى أمَر أن يُعتصَمَ به القرآنُ . وقال
قتادةُ : إن الله قد كرّه إليكم الفرقةَ، وقدَّم إليكم فيها، وحذَّرَ كموها ، ونهاكم
عنها، ورضِى لكم السمعَ () والطاعةً، والألفةَ والجماعةَ، فارضَوا لأنفسكم بما
رضِى اللهُ لكِم، فقد ذُكِر لنا أن نبىَّ اللهَ ابَهِ كان يقولُ: ((مَن فارَق جماعةً
القبس
(١) فى ص ١٧، م: ((بالسمع)).
٤٨٤

الموطأ
المسلمين قِيدَ شبرٍ فقد خلَع رِبِقَةً (١) الإسلامِ من عنقه))(١).
التمهيد
وروَى معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾. قال:
بعهدِ اللهِ وأمرِه (١) .
وروَی ابنُ عیینةً ، عن جامِع بنِ أبی راشدٍ ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ
مسعودٍ: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ (" جَمِيعًا﴾. قالُ»: القرآنُ(٥).
وابنُّ عيينةَ أيضًا، عن إبراهيمَ الهَجَرىِّ، عن أبى الأحوصِ ، عن عبدِ اللهِ ،
قال : حبلُ اللهِ هو القرآنُ(٦).
وقيسُ بنُّ الربيعِ، عن منصورٍ، عن أبى وائلٍ، عن ابنِ مسعودٍ: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾. قال: حبلُ اللهِ وصراطُ اللهِ المستقيمُ كتابُ اللهِ(١).
القبس
(١) الربقة فى الأصل: عروة فى حبل تجعل فى عنق البهيمة أويدها تُمسكها ، فاستعارها للإسلام ، يعنى ما
يَشُد به المسلم نفسه من عرى الإسلام، أى حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه. النهاية ٢/ ١٩٠.
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٤٤/٥، ٦٤٥، وابن المنذر فى تفسيره (٧٧٦) من طريق يزيد
به، وليس عندهما ذكر المرفوع .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٩/١، وابن جرير فى تفسيره ٦٤٥/٥، وابن المنذر فى
تفسيره (٧٧٤)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٢٤/٣ (٣٩١٩) من طريق معمر به.
(٤ - ٤) فى ص ٢٧: ((هو)).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٥١٩ - تفسير)، وابن المنذر فى تفسيره (٧٧٢)، والطبرانى
(٩٠٣٢) من طريق سفيان بن عيينة به .
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٦٠١٧)، والطبرانى (٨٦٤٦) من طريق ابن عيينة به .
(٧) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٤٥/٥، والطبرانى (٩٠٣١)، والآجرى فى الشريعة (١٦) من
طريق منصور به .
٤٨٥

الموطأ
التمهيد
وأبو معاويةً، عن الهَجَرىِّ، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ ، قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إن هذا القرآنَ هو حبلُ اللهِ)(١).
فهذا قولٌ ، والقولُ الثانى ؛ روَى تَقِىٌّ ، حدّثنا يحيى بنُ عبدِ الحمیدِ ، قال :
حدَّثنا هُشيمٌ، عن العوَّامِ بنِ خَوشبٍ ، عن الشعبىِّ ، عن عبدِ الله بن مسعودٍ :
﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾. قال: حبلُ اللهِ الجماعةُ(٢) .
قال بقِيٌّ: وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ الحسنِ
الأسَدىُّ، عن مُشيمٍ ، عن العوامِ بنِ حَوشبٍ ، عن الشعبىِّ ، عن عبدِ اللهِ فى قوله :
﴿ وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ الآية. قال: الحبلُ الذى أيَّد اللهُ به الجماعةُ .
قال: وحدَّثنا أبو كريبٍ، حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ عَياشٍ ، عن أبى حَصِينٍ، عن
الشعبىِّ ، عن ثابتِ بنِ قُطْبَةً، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فى خطبتِه : أيُّها
الناسُ ، عليكم بالطاعةِ والجماعةِ ، فإنها حبلُ الله الذی أمر به ، وإن ما تكرهون
فى الجماعةِ خيرٌ مما تحِبُّون فى الفُرقةِ(٢).
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٨٢/١٠، ٤٨٣، والخطيب فى الجامع لأخلاق الراوى (٧٩) من طريق
أبی معاوية به .
(٢) ذكره القرطبى ١٥٩/٤ عن بقى بن مخلد به، وأخرجه سعيد بن منصور (٥٢٠ - تفسير)،
وابن جرير فى تفسيره ٦٤٤/٥، وابن المنذر فى تفسيره (٧٧٣)، والطبرانى (٩٠٣٣) من طريق
هشيم به .
(٣) أخرجه اللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (١٥٨) من طريق أبى بكر بن عياش به، وأخرجه
الحاكم ٥٥٥/٤ من طريق أبى حصين به .
٤٨٦

الموطأ
ورَوى الوليدُ بنُ مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن حسانَ بنِ عطيةً، عن التمهيد
عبد الرحمنِ بنِ سابِطٍ ، عن عمرٍو بنٍ ميمونٍ ، قال : قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ :
الجماعةُ القائلُ بالحقِّ وإن كان وحدَه (١).
وفيما أجاز لنا أبو ذرِّ الهَرَوىُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ بنِ محمدِ بنِ شاذانَ
الشُّكرىُّ(٢) ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البغوىُّ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ
عمرَ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، قال: حدَّثنا مجالدٌ، عن الشعبىِّ ، عن ثابتِ
ابنِ قُطْبَةَ، قال خطَبنا ابنُ مسعودٍ خطبةً لم يخطُبنا قبلَها ولا بعدَها ، فقال: أيُّها
الناسُ ، اتَّقوا اللهَ، وعليكم بالطاعةِ والجماعةِ ، فإنهما حبلُ اللهِ الذى أمَر به ،
وإن ما تكرّهون فى الجماعةِ خيرٌ مما تحِبُّون فى الفُرقةِ ، وإن اللهَ عزَّ وجلَّ لم
يخلُقْ شيئًا من الدنيا إلا جَعَل له نهايةً ينتهى (١) إليها(٤)، وإن الإسلامَ بدأ يُنْبِتُ(٥)،
ويوشِكُ أن يُنْقَضَ(٦) ويُدْبِرَ(٧) إلى يومِ القيامةِ، وآيةُ ذلك أن تقطَعوا أرحامَكم،
وأن تَفشُوَ فيكم الفاقةُ حتى لا يخافَ الغنىُّ إلا الفقرَ، وحتى لا يجِدَ الفقيرُ مَن
القبس
(١) أخرجه ابن عساكر ٤٦/ ٤٠٨، ٤٠٩ من طريق الوليد بن مسلم به .
(٢) فى ص ٢٧: ((البكرى))، وفى م: ((الشكرى)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٣٨.
(٣) فى ص ٢٧، م: ((فينتهى)).
(٤) فى الأصل، م: ((إليه)).
(٥) فى م: (فثبت)).
(٦) فى الأصل، م: ((ينقص)).
(٧) فى م: (یزید)).
٤٨٧

الموطأ
التمهيد يعطِفُ عليه، حتى يرى الرجلُ أخاه وابنَ عمَّه فقيرًا لا يعطِفُ عليه ، وحتى يقومَ
السائلُ يسألُ فيما بين الجمعتين فلا يوضَعَ فى يدِه شىءٌ ، فبينما الناسُ كذلك إذ
خارت الأرضُ خَورةً مثلَ خُوارِ البقرةِ، يحسَبُ كلَّ قوم أنها ) خارت من
ساحتِهم، ثم يكونُ رجوعٌ، ثم تخورُ الثانيةَ بأفلاذِ كبِدِها . قيل: وما أفلاذُ
كبِدِها؟ قال : أمثالُ هذه السوارى من الذهبِ والفضةِ ، فمن يومئذٍ لا ينفَعُ
الذهب والفضةُ إلى يومِ القيامةِ، حتى لا يجِدَ الرجلُ مَن يقبَلُ منه مالَه صدقةٌ(٢).
قال أبو عمرَ : الظاهرُ فى حديثٍ سُهيلٍ هذا فى قوله : ((ويرضَى لكم أن
تعتصِموا بحبلِ اللهِ جميعًا)). أنه أراد الجماعةَ، واللهُ أَعلَمُ، وهو (٢) أشبَهُ بسياقةٍ
الحديثِ . وأما كتابُ اللهِ، فقد أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ بالتمسكِ والاعتصامِ به فى
غيرِ ما آيةٍ وغيرِ ما حديثٍ ، غيرَ أن هذا الحديثَ المرادُ به، واللهُ أعلَمُ ، الجماعةُ
على إمامٍ يُسمَعُ له ويُطاعُ، فيكونُ ولىَّ مَن لا ولىَّ له فى النكاح، وتقديمِ القضاةِ
للعقدِ على الأيتامِ وسائرِ الأحكامِ، ويقيمُ الأعيادَ والجمُعاتِ، وتَأْمَنُ (٤) به
السبلُ، وينتصِفُ به المظلومُ، ويجاهِدُ عن الأمَّةِ عدوَّها ، ويقسِمُ بينَها فَيِتَها؛
لأن الاختلافَ والفُرقةَ هلكةٌ ، والجماعةَ نجاةٌ . قال ابنُ المبارَكِ رحِمه اللهُ:
القبس
(١) فى الأصل، م: ((أنما)).
(٢) أخرجه الطبرانى (٨٩٧١) من طريق حماد بن زيد به، وأخرجه الطبرانى (٨٩٧٢)، والآجرى
فى الشريعة (١٧) من طريق مجالد به .
(٣) فى ص ١٧: ((هذا)).
(٤) فى م: (( تؤمن)).
(٥) بهجة المجالس ٣٣٢/١.
٤٨٨

الموطأ
منه بعُروتِه الوثقى ◌ِّن دانا التمهيد
إن الجماعةَ حبلُ اللهِ فاعتصِموا
فی دینِنا رحمةً منه ودنيانا
كم يَدْفعُ(١) اللهُ بِالسلطانِ مَظلِمَةً
وكان أضعفُنا نَهْبًا لأقوانا
لولا الخلافةُ لم تَأْمَنْ(٢) لنا سبلّ
وروی شعبة ، عن عمر بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطابِ ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ أبانِ بنِ عثمانَ ، عن أبيه ، عن زيد بن ثابتٍ ، قال : سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ فى حديثٍ ذكَرَه: ((ثلاثٌ لا يُغِلُّ(١) عليهن قلبُ امرئ
مسلمٍ؛ إخلاصُ العملِ للهِ، ومناصَحةُ ولاةِ الأمرِ، ولزومُ الجماعةِ ، فإن
دعوتهم تحيطُ مِن ورائِهم» .
وهذا حديثٌ ثابتٌ فى معنى حديثٍ سُهيلٍ فى هذا البابِ ، وهو يفسّرُه (٤)،
وقد رواه عن النبيِّ ◌َّهِ جماعةٌ، منهم جبيرُ بنُ مطعِم، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ ،
وأنسُ بنُ مالكِ، وقد ذكرنا طُرُقَه فى كتابٍ ((العلم)) ).
القبس
(١) فى ص ١٧، م: ((يرفع)).
(٢) فى م: ((تؤمن)).
(٣) يغل: هو من الإغلال: الخيانة فى كل شىء، ويُروى ((يَغِلَّ)) بفتح الياء من الغِلّ وهو الحقد
والشحناء، أى: لا يدخله حقد يزيله عن الحق، وروى: ((يَغِلُ)» بالتخفيف من الوغول: الدخول
فى الشر ، والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب ، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة
والدغل والشر. النهاية ٣٨١/٣.
(٤) فى ص ٢٧: ((تفسيره)).
(٥) جامع بيان العلم وفضله ١٨١/١ - ١٨٩.
٤٨٩

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ،
قال: حدَّثنا شعبةُ، عن عمرَ بنٍ سليمانَ، قال سمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ أبانٍ
يحدِّثُ ، عن أبيه قال : خرَج زيدُ بنُ ثابتٍ من عندِ مروانَ نصفَ النهارِ ، قلتُ :
ما بعَث فيه(١) هذه الساعةَ إِلا لشىءٍ سأله عنه، فسألتُه فقال: سألَنا عن أشياءً
سمِعناها من رسولِ اللهِ وَله؛ سمِعتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((نضَّر اللهُ امرأً
سمع منا حدیثًا فبلغه، فرُبَّ حاملٍ فقهإلی مَن هو أفقَهُ منه ، ورُبّ حاملٍ فقهِ لیس
بفقيهٍ ، ثلاثٌ لا يُغِلَّ عليهن قلبُ مسلمٍ ؛ إخلاصُ العملِ للهِ ، ومناصَحةُ ؤُلاةٍ
الأُمرِ ، ولزوم الجماعةِ ، فإن دعوتهم تحيطُ مِن ورائهم ، ومَن كانت الدنيا نيتُه،
فَرَّق اللهُ عليه أمرَه، وجعَل فقرَه بينَ عينيه، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما كُتِب له،
ومَن كانت الآخِرةُ نيتَه، جمع اللهُ أمره، وجعل غناه فى قلبِه ، وأتته الدنيا وهی
راغمةٌ)). وسألَنا عن الصلاةِ الوُسطَى، وهى الظهرُ(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُّ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبَغَ ، قال :
حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عَمَرَ، قال: حدَّثنا محمدٌ
ابنُ إسحاقَ، عن الزهرىِّ، عن محمدِ بنِ لجبيرٍ بنِ مطعم، عن أبيه، قال :
القبس
(١) بعده فى ص ٢٧: ((فى)).
(٢) الطيالسى (٦١٦ - ٦١٨) - ومن طريقه الترمذى (٢٦٥٦)، وابن أبى حاتم فى الجرح
والتعديل ١١/٢ - وأخرجه ابن حبان (٦٨٠) من طريق محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ٤٦٧/٣٥
(٢١٥٩٠)، وأبو داود (٣٦٦٠)، وابن ماجه (٤١٠٥)، والنسائى فى الكبرى (٥٨٤٧)،
والطحاوى فى شرح المشكل (١٦٠٠)، والطبرانى (٤٨٩٠، ٤٨٩١) من طريق شعبة به.
٤٩٠

الموطأ
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّله يخطُبُ بخَيفٍ مِنَّى فقال: ((نصَّر اللهُ عبدًا سمع مقالتى التمهيد
فوعاها ، ثم أدَّاها إلى مَن لم يسمَعْها ، فرُبَّ حاملٍ فقهٍ لا فقه له ، ورُبَّ حاملٍ فقهٍ
إلى مَن هو أفقَّهُ منه، ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ مؤمنٍ ؛ إخلاصُ العملِ(١) للهِ،
ولزومُ الجماعةِ، ومناصَحةُ ؤُلاةِ الأمرِ، فإن دعوةَ المسلمين مِن ورائِهم
مُحِيطٌ))(٢).
القبس
(١) فى م: ((العلم)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٧/ ٣٠٠، ٣٠١ (١٦٧٣٨)، والطحاوى فى شرح المشكل (١٦٠١)،
والحاكم ٨٧/١ من طريق ابن إسحاق به .
وجاء بعده فى ص ١٧: ((فى تهذيب الآثار لأبي جعفر الطبرى: وأما قوله مح له: ثلاث لا يغل
عليهن قلب مؤمن فإنى لا أعلم أنى كتبته عن أحد يفصل بين معنى يخل ويَغل ويُغل فى ذلك ، غير
أنى لأحفظه عن بعض محدثينا أنه حدثنا به فقال : ثلاث لا يغل عليهن. وعن بعضهم أنه قال :
يُغل. ولست أتقنه عن أحد منهم حفظا أنه قال: يُغل. والذى هو أولى الروايات بالصحة عندى فى
ذلك رواية من رواه : ثلاث لا يغل عليهن بفتح الياء وكسر الغين من قولهم: فى قلبى على فلان غل
يعنى الغمر والحقد ، فيكون معنى الخبر إذا كان ذلك معناه: ثلاث لا يحتجن قلب مؤمن عليهن
سوءا ولكنه يخلص نيته فيهن، ويبالغ فى أداء الواجب لله عز وجل فيهن ؛ إخلاص العمل لله
والطاعة لولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين ، وأما رواية الذى رواه لا يغل بفتح الياء وضم الغين فإنها
إن كانت صحيحة فلا وجه لدخول «عليهن)) فى الكلام بل الواجب كان أن تكون الرواية ثلاث لا
يغلهن قلب مؤمن ؛ لأن قول القائل : فلان يغل . إنما معناه: أنه يخون من المغتم أو من فىء المسلمين
أو صدقاتهم كما قال جل ثناؤه فى كتابه ﴿وما كان لنبى أن يغل﴾ فى قراءة من قرأ ذلك بفتح الياء
وضم الغين بمعنى يخون، ذكرنا عن رسول الله وهو أنه قال: ثلاث لا يغل عليهن. لا معنى لها
لوصل النبى و # قوله لا يغل بقوله: عليهن. وأما من روى ذلك: لا يغل. بضم الياء وكسر الغين
فإنه وجه ذلك أيضا إلى الإغلال وهى الخيانة من قول النمر بن تولب العكلى: جزى الله عنا حمزة
بنت نوفل جزاء مغل بالأمانة كاذب ، ومنه قول شريح: ليس على المستعير غير المغل إذا لم يكن معلنا
بالفسق والفساد معروفا بذلك ضمان ، يعنى غير الخائن ، وقد يدخل على وجه الخبر إلى هذا الوجه
من الخلل ما وصفت أنه يدخل على وجهه إلى أنه بمعنى يغل)).
٤٩١

الموطأ
ورواه عیسی بنُ یونسَ ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ بإسنادِهِ مثلَه(١) .
التمهيد
ألا ترى أنه مَآل﴾ دعا لِمَن حفظ مقالته هذه فوعاها ثم أدَّاها ، تأكيدًا منه فى
حِفظِها وتبليغِها، وهى قولُه : ((ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهن قلبُ مسلم؛ إخلاصُ العملِ
للهِ، ولزوم الجماعةِ، ومُناصَحةُ أُولى الأمرِ » .
فأما قولُه: ((ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهن قلبُ مؤمنٍ)). فمعناه: لا يكونُ القلبُ
عليهن ومعهن غَليلًا أبدًا، يعنى: لا يكونُ(٢) فيه مرضّ ولا نفاقٌ إذا أخلَص العملَ
للهِ، ولزِم الجماعةَ، وناصَح أولى الأمرِ.
وأما قولُه: ((فإن دعوتهم تُحيطُ مِن ورائِهم)). أو: ((هى مِن ورائِهم
محيطةٌ)). فمعناه عندَ أهلِ العلم أن (١) الجماعةَ فى مِصرٍ من أمصارِ المسلمين إذا
مات إمامُهم ولم يكنْ لهم إمامٌ، فأقام أهلُ ذلك المِصْرِ الذى هو حضرةُ الإمامِ
وموضِعُه إمامًا لأنفسِهم اجتمعوا عليه ورضُوه ، فإن كلَّ مَن خلفَهم وأمامَهم من
المسلمين فى الآفاقِ يلزّمُهم الدخولُ فى طاعةِ ذلك الإمامِ إذا لم يكنْ ( معلنًا
بالفسقِ والفسادِ ، معروفًا بذلك) ؛ لأنها دعوةٌ محيطةٌ بهم ، يجِبُ إجابتُها ، ولا
يسَعُ أحدًا التخلفُ عنها ؛ لِما فى إقامةِ إمامَين من اختلافِ الكلمةِ وفسادِ ذاتٍ
البَينِ .
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (١٥٤١) من طريق عيسى به.
(٢) فى م: ((يقوى )).
(٣) بعده فى م: ((أهل)).
(٤ - ٤) فى الأصل، ص ٢٧: ((معلنا معروفا بالفسق والفساد)).
٤٩٢

الموطأ
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ التمهيد
إسماعيلَ الترمذىُّ وأحمدُ بنُ زُهيرٍ - واللفظُ للترمذيِّ - قالا: حدَّثنا
الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا عبدُ الملِكِ بنُ عُميرٍ غيرَ(١) مَرَّةٍ،
عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِيهِ :
((نضَّر اللهُ عبدًا سمِع مقالَتَى)). فذكَر الحديثَ، وفيه: ((ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهن
قلبُ (١) مسلم؛ إخلاصُ العملِ للهِ ، ومناصَحةُ المسلمين، ولزومُ جماعتِهم؛
فإن دعوتَهم تُحيطُ مِن ورائِهم)) .
هكذا قال: ((ومُناصحةُ المسلمين)). وإنما المحفوظُ فى هذا الحديثِ
خاصةً : ((ومُناصحةُ ؤلاة المسلمين)) . وإن كانت مُناصحةُ المسلمین قد ورَدت
فی غیرٍ ما حديثٍ .
(٤ حدَّثنا محمدُ بنُ خليفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: حدَّنا
إبراهيمُ بنُ موسى الجَوْزِىُّ، قال: حدّثنا داودُ بنُ رُشیدٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ
مسلم ، عن ثورِ بنِ یزیدَ ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الرحمن بن عمرو
٤)
القبس
(١) فى ص ٢٧، ص ١٧، م: ((عن)).
(٢) فى م: ((قط)).
(٣) الحميدى (٨٨). وأخرجه الترمذى (٢٦٥٨)، والشاشى (٢٧٧)، والبغوى فى شرح السنة
(١١٢) من طريق ابن عيينة به، وأخرجه الخطيب فى الكفاية ص ٢٩، والبيهقى فى الدلائل ٢٣/١
من طريق عبد الملك بن عمير به، وعند بعضهم مقتصرا على أوله .
(٤ - ٤) سقط من: ص ١٧.
٤٩٣

الموطأ
التمهيد الشُلَميّ وحُجرِ الكلاعىِّ، قالا: دخلنا على العرباض بن ساريةً - وهو الذى
نزّل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْفَ لَآَ أَجِدُ مَآ
أَحِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية [التوبة: ٩٢] - وهو مريضٌ، فقلنا: إنا جئناك زائرِين
وعائدِين ومقتبسِين. فقال عرباضّ: إن رسولَ اللهِ وَ لَّهِ صلَّى صلاةَ الغَداةِ،
ثم أقبل علينا، فوعَظنا بموعظةٍ بليغةٍ، ذرَفت منها العيونُ، ووجِلت منها
القلوبُ، فقال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ ، إن هذه لموعظةُ مودِّع، فما تعهَدُ إلينا؟
قال: ((أُوصِيكم بتقوى اللهِ، والسمع والطاعةِ وإن كان عبدًا حبشيًّا؛ فإنه من
یعِشْ منکم بعدی فسیری اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدِین
المهديِّين، عَضُّوا عليها بالنَّواجذِ ، وإياكم ومُحدَثاتِ الأمورِ ، فإن كلَّ محدَثةٍ
بدعةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ))((٣) .
وروَى الحارثُ الأشعرىُّ، عن النبيِّ ◌َ لِّ أنه قال: ((آمُرُكم بخمسٍ أُمَرنى
اللهُ بهن؛ الجماعةُ، والسمعُ، والطاعةُ، والهجرةُ، والجهادُ)).
حدَّثناه قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدّثنا أحمدُ
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ١٧.
(٢) فى ص ٢٧: ((مستفتين)).
(٣) الآجرى فى الشريعة (٨٦). وأخرجه أحمد ٣٧٥/٢٨ (١٧١٤٥)، وأبو داود (٤٦٠٧)،
وابن أبى عاصم فى السنة (٣٢، ٥٧)، وابن حبان (٥) من طريق الوليد بن مسلم به، وأخرجه ابن
ماجه (٤٤)، والترمذى (٢٦٧٦)، والطحاوى فى شرح المشكل (١١٨٦)، والآجرى فى الشريعة
(٨٩) من طريق ثور بن يزيد به، وعند بعضهم بدون ذكر حجر الكلاعى.
٤٩٤

الموطأ
ابنُ عمرٍو بنٍ منصورٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا موسى بنُ التمهيد
إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبانٌ، قال: حدَّثنا يحيى ١) - يعنى ابن أبى كثيرٍ - أن
زيدًا حدَّثه، أن أبا سلام حدَّثه، أن الحارثَ الأشعرىَّ حدَّثه، أن رسولَ اللهِ وَلَّه
قال : ((إن الله أمر يحيى بنَ زكريا بخمسٍ كلماتٍ يعمَلُ بهنَّ، ويأمُرُ بنى إسرائيلَ
أن يعملوا بهن، وإنه كادُ (١) يُبطِئُ بهنَّ ، وإن عيسى ابنَ مريمَ قال له : إن الله
أمَرك بخمسٍ كلماتٍ تعمَلُ بهنَّ وتأمُرُ بنى إسرائيلَ أن يعمّلوا بهنَّ، فإما أن
تأمُّرّهم ، وإما أن نأُمُرّهم. قال: يا أخى، إنك إن تسبِقْنى بهنَّ خشِيتُ أن أُعذَّبَ
أو يُخْسَفَ بى. فجمَع الناسَ فى بيتِ المقدس حتى امتلأ وقعَد الناسُ على
الشُّرَفِ(٤) ، فقال: إن الله أمرنى بخمس كلماتٍ أن أعمَلَ بهن وآمُرَكم أن
تعملوا بهنَّ؛ أن تعبدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، فإنَّ (٥) مَثَلَ مَن أشرك باللهِ کمثلٍ
رجلٍ اشترى عبدًا من خالصٍ مالِه بذهَبٍ أو وَرِقٍ، فقال: هذه دارى، وهذا
عملى(١) ، فاعمَلْ وأدِّ إلىّ. فجعَل العبدُ يعمَلُ ويؤدِّى إلى غيرِ سيدِه ، فأيُّكم
يشوه أن يكونَ عبدُه كذلك؟ وإن الله خلقكم ورزَقكم، فلا تُشرِكوا به شيئًا ،
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ١٧.
(٢) فى النسخ: ((كان)). والمثبت كما عند أحمد والترمذى والطبرانى.
(٣) فى الأصل: ((بها)).
(٤) الشرف: الأماكن المرتفعة . ينظر التاج (ش ر ف).
(٥) فى الأصل، م: ((وإن)).
(٦) فى ص ١٧: ((غلامى)).
٤٩٥

الموطأ
التمهيد وآمُرُكم بالصلاةٍ ، فإذا صلَّيتم فلا تَلْتَفِتوا، فإن اللهَ ينصِبُ وجهَه لعبدِه ما لم
يلتفِتْ فى صلاتِه، وإن اللهَ أمَركم بالصيامِ، وإن مَثلَ الصيامِ كمَثلِ رجلٍ معه
صُرَّةٌ فيها مِنْكٌ فى عصابةٍ كلُّهم يُعجِبُه أن يجِدَ ريحَها، وإن الصيامَ عندَ اللهِ
أطيب من ريح المسكِ، وآمُرُكم بالصدقةِ ، وإن مَثَلَ ذلك كمثلٍ رجلٍ أسَره
العدوُّ فأوثَقوه إلى عنقه، وقرَّبوه ليضربوا عنقه، فقال لهم: هل لكم أن أَفْدِىَ
نفسى منكم. فجعَل يُعطيهم القليلَ والكثيرَ حتى فدَى نفسَه منهم، وآمُرُ كم
بذكرِ اللهِ كثيرًا، وإن مَثَلَ ذلك (٢ كمثلٍ رجل٢ٍ) أصابه العدوُ سِراعًا فى أَثَرِه حتى
أَتَّى على حصنٍ حصينٍ فأحرَز نفسَه فيه، وكذلك العبدُ لا يُحرِزُ نفسَه من
الشيطانِ إلا بذِكرِ الله)). فقال رسولُ اللهِ وَ لِّ: ((وأنا آمُرُكم بخمسٍ أمَرنى اللهُ
بهن؛ الجماعةُ ، والسمعُ، والطاعةُ ، والهجرةُ ، والجهادُ فى سبيلِ اللهِ، فمَن
فارَق الجماعةَ قِيدَ شبرٍ فقد خلَع ◌ِبِقَةً(٣) الإسلامِ من رأسِه إلا أن يرجعَ، ومن دعا
بدعوى الجاهليةِ فإنه من حُثاءٍ جَهنمَ)). قال رجلٌ: وإن صام وصلَّى ؟ قال: ((وإن
صام وصلَّى ، ادعُوا بدعوى اللهِ الذى سمَّاكم المؤمنين(٤) عبادَ الله))(٥).
القبس
(١) فى ص ٢٧: ((الصائم)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((كرجل)).
(٣) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((ربق).
(٤) فى ص ٢٧: ((المسلمين)).
(٥) أخرجه الترمذى (٢٨٦٣)، والطبرانى (٣٤٢٨) من طريق موسى بن إسماعيل به، وأخرجه
الطيالسى (١٢٥٧، ١٢٥٨)، والترمذى (٢٨٦٤)، وأبو يعلى (١٥٧١)، وابن خزيمة (١٨٩٥)،=
٤٩٦

الموطأ
قال أبو عمرَ: كذا قال: ((حُثاءٍ جَهنمَ)). وغيرُه يروِيه: ((جُثاءِ جَهنمَ)) . التمهيد
بالجِيم، وذلك كلُّه خطأً عندَ أهلِ العلمِ باللغةِ، وقد أنكره أبو عُبَيْدةً(١)
وغيرُه، وقال أبو عبيدٍ (٢): إنما هو من: ((جُثْىٌّ(٣) جَهنمَ)). وهو كما قال أبو
عبيد .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ الصائغُ، حدَّثنا يحيى بنُ مَعينٍ بمكةً، حدَّثنا غُنْدَرٌ، حدَّثنا شعبةُ ، عن
حَبيبٍ بِنِ الزبيرِ، قال: سمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أبى الهُذَيلِ، قال: كان عمرُو بنُ
العاصى يَتَخَوَّلُنا، فقال رجلٌ مِن بكرِ بنِ وائلٍ: لئن لم تَنْتَهِ قريشٌ لَتَضَعَنَّ(٤) هذا
الأمرَ فى بجمهورٍ مِن جَماهيرِ العربِ غيرِهم. فقال عمرُو بنُّ العاصى : كذَبْتَ ،
سمِعْتُ رسولَ اللهِ لَّهِ يقولُ: ((قُرَيْشٌ وُلَاةُ الناسِ فى الخيرِ والشرِّ إلى يومٍ
(٥)
القيامة))
القبس
= وابن حبان (٦٢٣٣) من طريق أبان بن يزيد العطار به، وأخرجه أحمد ٤٠٤/٢٨ (١٧١٧٠)،
والطبرانى (٣٤٢٧، ٣٤٣١) من طریق یحیی بن أبی کثیر به .
(١) فى ص ١٧: ((عبيد)).
(٢) غريب الحديث لأبى عبيد ٣/ ٢٠٥.
(٣) فى ص ١٧: ((حتى))، وفى م: ((جثا)).
(٤) فى ص ١٧: ((ليضعن)).
(٥) أخرجه أحمد ٣٤٢/٢٩ (١٧٨٠٨)، وابن أبى عاصم فى السنة (١١١١)، والخلال فى السنة
(٣٥) والخطيب ٦٣/١٠ من طريق غندر به، وأخرجه الترمذى (٢٢٢٧)، وابن أبى عاصم فى
السنة (١١١٠) من طريق شعبة به .
٤٩٧
( موسوعة شروح الموطأ ٣٢/٢٣)

!
الموطأ
التمهيد
ورُوِى مِن حديثٍ أبى ذَرٌ()، " وأبى هريرةً)، وابن عباسٍ (١) ، بمعنّی
واحدٍ، عن النبيِّ وَّر، أنه قال: ((مَن خَرَج مِن الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الجَماعَةَ،
فمات، فمِيَتُه جَاهِليَّةٌ)) .
وروَى ابْنُ عمرَ، عن النبيِّ وَّ أنه سمِعه يقولُ: «مَن نَزَع ◌َدًا مِن طاعَةٍ ،
فلا حُجَّةَ له، ومَن مات ولا طَاعَةً عليه، كانت(٤) مِيتَتُه ضَلالَةٌ)(٥) .
وروَى أبو إدريسَ الخَوْلانيُ، عن حذيفةَ، قال: قال لى رسولُ اللهِ وَليّةٍ :
(الزَمْ جَمَاعةَ المسلمين وإمامَهم)). قلتُ: فإن لم تكنْ(١) جماعةٌ ولا إمام؟
قال: ((تَعْتَزِلُ تلك الفِرَقَ كُلَّها، ولو أَن تَعَضَّ على شَجَرةٍ حتى يُدْرِ كَك
الموتُ وأنت كذلك))(٧).
وروَى النُّعمانُ بنُ بشيرٍ، عِن النبيِّ وَّلَ أنه قال: ((الجماعَةُ رَحْمَةٌ، والفُرْقَةُ
(٨)
عَذابٌ))(٨) .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٤٤/٣٥ (٢١٥٦٠)، وأبو داود (٤٧٥٨)، والحاكم ١١٧/١.
(٢ - ٢) سقط من: ص ١٧.
والحديث أخرجه أحمد ٣٢٦/١٣ (٧٩٤٤)، ومسلم (١٨٤٨)، والنسائى (٤١٢٥).
(٣) أخرجه أحمد ٢٩٠/٤ (٢٤٨٧)، والبخارى (٧٠٥٤)، ومسلم (١٨٤٩).
(٤) فى الأصل، م: ((كان)).
(٥) تقدم تخريجه فى ١٧٨/٢٢.
(٦) فى م: ((یکن)).
(٧) أخرجه البخارى (٣٦٠٦، ٧٠٨٤)، ومسلم (١٨٤٧)، وابن ماجه (٣٩٧٩) من طريق أبى.
إدريس الخولانى به .
(٨) أخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ٣٩٠/٣٠ (١٨٤٤٩)، وابن أبى عاصم فى =
٤٩٨

الموطأ
والآثارُ المرفوعةُ عن النبيِّ وَّرِ فى هذا البابِ كثيرةٌ جدًّا، وكذلك عن التمهيد
الصحابةِ أيضًا .
وروَى أبو صادقٍ، عن علىّ بن أبى طالبٍ أنه قال: إن الإِسْلامَ ثلاثُ(١)
أثافئَّ(١)؛ الإيمانُ، والصلاةُ، والجماعةُ ، فلا تُقْبَلُ الصلاةُ إلا بإيمانٍ ، ومَن آمَن
صلَّى وجامع، ومَن فارَق الجماعةَ قِيدَ شِبْرٍ فقد خلَع رِبْقةً الإسلامِ مِن عنقِه (١).
(* حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبغَ ، حدَّثنا أحمدُ
ابنُّ زُهَيْرٍ ، حدَّثنا صَبِيحُ بنُ عبدِ اللهِ الفَرْغانىُ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ الفَزارىُّ،
عن الأوزاعىِّ، قال: كان يُقالُ: خمسٌ كان عليها أصحابُ محمدٍ وَله
والتابعون(٩) بإحسانٍ؛ لزومُ الجماعةِ، واتِباعُ السُّنَّةِ، وعِمارةُ المساجدِ،
وتلاوةُ القرآنِ ، والجِهادُ فى سبيلِ اللهِ (١).
القبس
= السنة (٩٣)، والقضاعى فى مسند الشهاب (١٥).
(١) فى ص ٢٧: ((ثلاثة)).
(٢) الأثافى، جمع أَتَفيَّة، وقد تخفف الياء فى الجمع، وهى الحجارة التى تنصب وتجعل القدر
عليها. النهاية ٢٣/١.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٤/١١. واللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (١٥٣١) من طريق أبى
صادق به وليس عنده: ((ومن فارق الجماعة)).
(٤ - ٤) سقط من: ص ١٧.
(٥) بعده فى الأصل، م: ((لهم)).
(٦) فى ص ٢٧: ((المسجد الحرام)).
(٧) أخرجه اللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (٤٨) من طريق أحمد بن زهير به، وأخرجه أبو نعيم
فى الحلية ١٤٢/٦ من طريق أبى إسحاق الفزارى به .
٤٩٩

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ: «الآثارُ المرفوعةُ فى هذا البابٍ) كلُّها تَدُلُّ على أن(٢)
مُفارَقةً الجماعةِ، وشقَّ عصا المسلمين، والخلافَ على السلطانِ
المجْتَمَعِ عليه، يُرِيقُ الدمَ ويُبِيحُه، ويُوجِبُ قِتالَ مَن فَعَل ذلك . فإن قيل : قد
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إلَهَ إِلَّ اللَّهُ. فإذا
قالوها فقد عَصَموا دِمَاءَهم وأموالهم إلَّا بحقٌّهَا، وحِسَابُهم على اللَّهِ)(٣). فمَن
قال: لا إله إلا اللهُ. حرم دمُّه. قيل لقائلٍ ذلك: لو تدَبَّوْتَ قولَه فى هذا
الحديثِ : ((إلا بحقٌّها)). لَعلِمْتَ أنه خلافُ ما ظنَنْتَ، أَلَا تَرَى أن أبا بكرٍ
الصديقَ قد ردَّ على عمرَ ما نزَع به مِن هذا الحديثِ ، وقال: مِن حقِّها الزكاةُ .
ففهِم عمرُ ذلك مِن قولِه ، وانْصَرَف إليه، وأَجْمَع الصَّحابةُ عليه ، فقاتَلوا مانعى
الزكاةِ ، كما قاتَلُوا أهلَ الرِّدَّةِ، وسمَّاهم بعضُهم أهلَ رِدَّةٍ على الاتِّساع؛ لأنهم
ارْتَدُوا عن أداءِ الزكاةِ ، ومعلومٌ مشهورٌ عنهم (١) أنهم قالوا: ما ترَكْنا ديننا ، ولكن
شحَحْنا على أموالنا . فكما جاز قتالُهم عندَ جميع الصحابةِ على منْعِهم الزكاةَ ،
وكان ذلك عندَهم فى معنى قولِه عليه السلامُ: ((إلّا بِحَقِّهَا)). فكذلك مَن شقَّ
عصًا المسلمين، وخالَف إمامَ جَماعتِهم، وفَّق كلمتَهم؛ لأن الفرضَ الواجبَ
اجتمائُ كلمة أهلٍ دینِ اللهِ المسلمین علی مَن خالَف دیتهم مِن الكافرین ، حتى
القبس
(١ - ١) فى ص ١٧: ((هذه الآثار)).
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣) تقدم تخريجه فى ٢٩٨/٥.
(٤) فى الأصل: ((عندهم)).
٥٠٠