Indexed OCR Text
Pages 461-480
الموطأ عبدِ اللهِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّ لَه قال: ((إذا كنتم ثَلاثةً فلا يَتناجَى اثنانِ دُونَ الآخَرِ ، التمهيد فإنّ ذلك يُحِنُه))(١). وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، قال(٢) أبو داودَ: وحدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن شَقِيقِ بنِ سلمةً، عن عبدِ اللهِ ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يتناجى اثنانِ دُونَ صاحِبِهما، فإنَّ ذلك يُحزِنُه))(٤) . وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا جعفرُ ابنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا جريرٌ وأبو الأخْوَصِ، وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سُفيانَ ، قالا: حدَّثنا قَاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو الأُخْوَصِ، عن منصورٍ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ ، قال: قال رسولُ اللهِ القبس (١) أخرجه أحمد ٢٤٨/٧، ٤١٤، ٤٢٩ (٤١٩١، ٤٤٠٧، ٤٤٢٤)، والشاشى (٥٤١ ، ٥٤٣) من طريق شعبة به، وأخرجه أحمد ٢٥/٦، ١٧٠/٧، ١٨١، ٢٤٧ (٣٥٦٠، ٤٠٩٣، ٤١٠٦، ٤١٩٠)، والبخارى فى الأدب المفرد (١١٦٩)، ومسلم (٢١٨٤)، وابن ماجه (٣٧٧٥)، والترمذى (٢٨٢٥) من طريق الأعمش به . (٢ - ٢) ليس فى : الأصل، م . (٣) بعده فى ق، ن: ((حدثنا)). (٤) أبو داود (٤٨٥١). وأخرجه مسلم (٣٨/٢١٨٤) عن ابن أبى شيبة به . ٤٦١ الموطأ ما جاء فى الصدق والكذب القر: «إذا کنتم ثلاثةً فلا یتناجی اثنانِ دُونَ الآخرِ حتی یختلطَ بالناسِ، مِن التمهيد أجلٍ أن يُحزِنَه ، ولا تُبَاشِرِ المرأةُ المرأةَ فى ثَوبٍ واحدٍ ، مِن أَجْلٍ أن تَصِفَها لزوجها حتى كأنَّه ينظُرُ إليها)) (١). ومعنى الحديثَيْنِ واحدٌ. وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا جعفر ابنُ محمد الفریابِىُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا أبى، قال : حدَّثنا ابنُ لَهِيعَةَ، قال: حدَّثنا ابنُ هبيرةً، عن أبى سالم الجَيْشَانِىّ - واسمُه سُفيانُ بنُ هانِىٌّ(١) الجيشَانِئُ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((لا يَجِلُّ لثلاثَةِ نَفَرٍ يكونون بأرضٍ فَلاَةٍ أن يتناجَى اثنان دُونَ صَاحبِهما))(١). القبس وأما البابُ السابعُ فى الصدقِ والكذبِ: فاعلَموا، وفُقكم اللهُ تعالى، أن الصدقَ لم يخشُنْ لعينه وذاته، ولا قبح الكذبُ لعينه وذاته؛ لأنه ليس شىءٌ يَقْبُخُ ويَحْسُنُ للذَّاتِ، وإنما قبحُ الأشياءِ وحسنُها عادةً لِما يَتَرتّبُ عليها مِن المنافعِ والمضارِّ، ويكونُ فيها مِن المُلاءِعةِ والمُنافرةِ، وحُسْنُها وُبْحُها فى الشرعِ بما يتصِلُ بها من الأمرِ والنهى ، والدليلُ على صحةِ ذلك ، أن القتلَ الواقع اعتداءً يُجانِسُ القتلَ المُسْتوفَى قِصاصًا، ويمائِلُه فى الصورةِ والصفةِ ، بدليلٍ أن الغافلَ عنهما() لا يُفرِّقُ بينَهما، وكذلك إيلاجَةُ النكاح كإيلاجةِ الزِّنى فى الصورةِ والصفةِ ، بدليلٍ أن (١) ابن أبى شيبة ٣٩٣/٨ - وعنه مسلم (٣٧/٢١٨٤) - وأخرجه البخارى (٦٢٩٠)، ومسلم (٣٧/٢١٨٤) من طريق عثمان بن أبى شيبة به، وأخرجه مسلم (٣٧/٢١٨٤)، وأبو يعلى (٥١٣٢)، وابن حبان (٥٨٣) من طريق جرير به . (٢) فى ق: ((هاشم)). (٣) أخرجه أحمد ٢٢٧/١١ (٦٦٤٧) من طريق ابن لهيعة به . (٤) فى ج، م: ((عنها)). ٤٦٢ الموطأ التمهيد الجاهلَ بسبيهما لا يُميِّزُ بينَهما ، فدلَّ على أن الأشياءً لم تحسن فى الشريعةِ ولا قَبُحت القبس لأعيانِها، وإنما حسَّنها الأمرُ وقبّحها النهىُ، فإذا ثبت هذا فللشرع أن يَتصرّفَ فى التحسينِ والتقبيح، فيُحَسِّنَ تارةً شيئًا ويُقبّحَه أُخرى، ويَعكِسَه أيضًا ، إذا ثبت هذا جِئْنا إلى بابِنا ، فقلنا: إن الإخبارَ عن الشىءٍ بما هو عليه هو الصدقُ الذى أمَر اللهُ تعالى به ، والإخبار عنه بخلاف ما هو علیه هو الکذبُ الذی نھی اللهُ تعالى عنه ، وقد یحتاج المرءُ أن يُخْبِرَ عن الشىءِ بخلافٍ ما هو عليه، فيكونَ حَسَنًا ، بل قدُ(١) يكونُ واجبًا ؛ وذلك إذا طلَب ظالمٌ عادلًا فإنه يجوزُ له (١) أن يَصُدَّه عنه بالخبرِ الذى هو بخلافٍ مَخْبَرِه ؛ مثلَ أن يَلْقَاه يطلُه وقد أخَذ المطلوبُ يمينًا ، فيقولُ له : قد أخَذ على اليسارِ . لكن بنُكْتَةٍ حقَّقها العلماءُ، وهى أنه لا يجوزُ لك أن تقصِدَ بقلبِك ما أخبرتَ عنه بلسانك ، فإن ذلك لا حاجةً بك إليه ، ولا نجاةً للمطلوب فيه ، ولکنَّك تريدُ بقلبك فى قولِك: أخَذ يسارًا . أُخَذ جانبَ اليُشْرِ، واليُمْنُ يسرّ. وهذا هو اللَّحْنُ الذى صنَّف فيه العلماءُ كُبًا لأجلِ أيمانِ البيعةٍ ، واسْتطالةِ الظُّلَمةِ، وكذلك لو حلَّف ظالم عادلًا أنه ما قضَى حاجةٌ لفلانٍ قَطُ لحلَف، ولكن يقصِدُ بقلبِه بالقضاءِ القطعَ وبالحاجةِ الشَّوكةَ(١) . وقد صنَّف فى هذا المعنى ابنُ دُرَيدٍ كتابَ ((المَلاحِنِ)) ففتَح البابَ، واسْتَوفاه بعدَه الكاتبُ المُفَجَّعُ(). (١) ليس فى : د . (٢) فى ج: (( لك)). (٣) فى د: ((الشركة)). (٤) هو محمد بن أحمد الكاتب البصرى أبو عبد الله المعروف بالمفجع ، صاحب ثعلب ، أديب وشاعر شيعى ، صاحب ابن دريد ، والقائم مقامه بالبصرة فى التأليف والإملاء به ، له من المؤلفات (الترجمان))، و(المنقذ فى الأيمان)) وهو نفس موضوع كتاب ((الملاحن)). مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. ينظر معجم الأدباء ١٩٠/١٧، والمحمدون من الشعراء ص١٥. ٤٦٣ الموطأ ١٩٢٧ - مالكٌ، عن صفوانَ بنِ سُليم، أن رجلًا قال لرسولِ اللهِ وَّةِ : أَْذِبُ امرأتى؟ فقال رسولُ اللهِ وَهِ: (( لا خيرَ فى الكَذِبِ)). فقال الرجلُ : يا رسولَ اللهِ ، أعِدُها وأقولُ لها؟ فقال رسولُ اللهِ مَيهِ: ((لا جناحَ عليكَ)) . التمهيد مالكٌ ، عن صفوانَ بنِ سُليم ، أن رجلاً قال: يا رسولَ اللهِ ، أكذِبُ امرأتى؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا خيرَ فى الكذِبِ)). فقال الرجلُ: يا رسولَ اللهِ ، أَعِدُها وأقولُ لها؟ فقال رسولُ اللهِوَّهِ: ((لا مُناحَ عليكَ))(١). القبس نُكْتَّةٌ: قال: جاء رجلٌ لرسولِ اللهِ بِّهِ فقال: أَأْذِبُ(٢) امرأتى؟ قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا خيرَ فى الكذبِ)). كرِه النبيُّ وَ طِّ اللفظَ()؛ لأن الكذبَ ورَد تحريمُه، فكرِهِ النبىُّ وَّأَن يُعلَّقَ على اللفظِ المكروهِ التحليلُ، حتى جاء الرجلُ بلفظِ الوعدِ ، فقال له: أعِدُها؟ قال: ((لا مجناح عليك)). قال علماؤُنا: لكن إنما يكونُ الوعدُ بشرطِ النقدٍ (١) عندَ القُدْرةِ، فإن إخلافَ الوعدِ كذِبٌ ، إلا أن يَلْحَنَ بأن يقولَ لها: سأشترِى لكِ ثوبًا. وهو يريدُ: أبيعُ. وغير ذلك مِن الألفاظِ المُحتملةِ التى لا يُخْصَى احتمالُها. وقد تفطَّنَ مالكٌ لهذا الفقهِ المأثور فى هذا الحديث ، فشئل : أيحِلُ خِنزيرُ الماءِ؟ فقال: أنتم تقولون : خِنزيرٌ؟! (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٨١). (٢) فى م: ((أكذب)). (٣) فى م: ((الكذب)). (٤) فى م: ((النفر)). (٥) فى د: ((خنزيرا)). وينظر ما تقدم فى ٤٨٨/٢، وتفسير القرطبى ٢٢٣/٢، ٣٢٠/٦. ٤٦٤ الموطأ هذا الحديثُ لا أحفَظُه بهذا اللفظِ عن النبيِّ وَِّ مسنَدًا، وقد رواه ابنُّ التمهيد عُيينةَ، عن صفوانَ بنِ سُليمٍ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن النبيِّ وَلَه . حدثناه محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ مُطرّف ، قال : حدثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأُثلىُّ ، قال: حدّثنا سفيانُ بنُ عُيِينةَ ، عن صفوانَ بنِ سُليمٍ المدنيّ ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ ، قال : قال رجلٌ : يا رسولَ اللَّهِ ، هل علَىَّ بُناحُ أن أَكذِبَ امرأتِى؟ قال: ((لا يُحِبُّ اللَّهُ الكذبَ)). فأعادَها، فقال: ((لا يُحِبُّ اللَّهُ الكذبَ)). فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أستصلِحُها وأَستَطِيبُ نفسَها؟ قال: ((لا بجناحَ عليكَ)) (١). قال ابنُ عُبينةً: وأخبرنى ابنُّ أبى حسينٍ، قال: قال النبىُّ مَله: (( لا يَصلُغُ الكذِبُ إلا فى ثلاثٍ؛ الرجلُ يُصلِحُ بينَ اثنينٍ، والحربُ خَدْعةٌ، والرجلُ یستصلُ امرأته» . قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ يفسّرُ الأُولَ ؛ ولهذا أردَفه ابنُّ عُيينةَ به . واللهُ أعلمُ . ومعلوم أن الرخصةً لم تأتِ فى أن يَصدُقَ الرجلُ امرأته فیما یعِدُها به ؛ لأن الصدقَ لا يحتاجُ أن يُقالَ فيه: ((لا بجناحَ عليك)) . وفى هذا الحديثِ إباحةُ الكذِبِ فيما يُصلِحُ به المرءُ على نفسِه فى أهلِه ، وقد ثبت عن النبيِّ وَِّ أنه قال: ((ليس بالكذَّابِ مَن قال خيرًا، أو نمى (١) خيرًا، القبس (١) أخرجه ابن وهب فى جامعه (٥٣٥) عن ابن عيينة به . (٢) نميت الحديث أنميه: إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير . النهاية ١٢١/٥. ٤٦٥ (موسوعة شروح الموطأ ٣٠/٢٣) الموطأ التمهيد أو أصْلَعَ بينَ اثنينٍ)). ومعلوم أن إصلاح المرءِ على نفسِه فيما بينَه وبينَ أهلِه بما لا يؤذِى به أحدًا ، أفضلُ من إصلاحِه على غيرِهِ، كما أن سَترَه على نفسِه أَوْلَى به من سَترِهِ على غيرِه . أخبرنا خلفُ بنُ قاسم ، قال : أخبرنا ابن أبى العَقِبِ بدمشقَ ، قال : أخبرنا أبو زُرعةَ ، قال : أخبرنا أبو اليمانِ الحكمُ بنُ نافع، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهرىِّ، قال: أخبرنى حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، أن أمَّه أخبرته ، أنها سمِعت رسولَ اللّهِ وَه يقولُ: ((ليس بالكذَّابِ الذى يقولُ خيرًا ، ويَرفَعُ خيرًا، لُصلِح بین اثنينٍ)) (). وهذا الحدیثُ قد رواه مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمیدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ابنِ عوفٍ ، عن أمِّه أمّ كلثومٍ بنتِ عقبةً بنِ أبى مُعيطٍ ، أنها قالت : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ يقولُ: ((ليس الكذَّبُ الذى يَمشِى يُصلِحُ بينَ الناسِ، فَيَنْمِى خيرًا ويقولُه » . وقد روى هذا الحديثَ ؛ الليثُ بنُّ سعدٍ ، عن يحيى بن أيوب ، عن مالكِ ابنِ أنسٍ بإسنادِه(٢). القبس (١) أخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين (٣٠٦٨) عن أبى زرعة به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٩١٧)، وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٦٨٠/٢ من طريق أبى اليمان به، وأخرجه الطبرانى ٧٥/٢٥ (١٨٦) من طريق شعيب به .. (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٩١٦)، وابن حبان (٥٧٣٣)، والخرائطى فى مساوئ الأخلاق (١٨٤)، والطبرانى ٧٦/٢٥ (١٨٨)، وتمام فى فوائده (١١٢٨) من طريق الليث به. ٤٦٦ الموطأ وروَى معمرٌ، وابنُّ أَخِى ابنِ شهابٍ، وابنُ عُيينةَ (١) ، عن الزهرىِّ بإسنادِه التمهيد مثله بمعنی واحدٍ . روَاه عبدُ الرزاقِ(٢)، وابنُ المبارَكِ(٢)، وحمَّادُ بنُ زيدٍ (٤)، وابنُ عُلَّةً(٥)، وموسى بنُّ أَعيَنَ ١)، وهشامُ بنُ يوسفَ ، كلَّهم عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، عن حميدٍ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أمِّه أمّ كلثومٍ بنتِ عقبةً بنِ أبى مُعْطٍ ، أنها سمِعتْ رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ يقولُ: ((ليس بالكذَّابِ مَن أَصلَح بينَ الناسِ فقال خيرًا أو نَمَى خيرًا)). حدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ ، حدثنا أحمدُ بنُ مطرّفٍ ، حدثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، حدثنا يونسُ، حدثنا ابنُ وهب ، قال أخبرنی داودُ بنُ عبد الرحمنِ، عن ابنِ خُثِيمٍ(١)، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ ، عن أسماء بنتِ يزيدَ الأشعرىِّ ، قالت : سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((الكذِبُ يُكْتَبُ على ابنِ آدمَ إلَّ ثلاثًا؛ كذِبُ الرجلِ القبس (١) أخرجه أبو داود (٤٩٢٠)، والطبرانى ٧٩/٢٥ (٢٠٠) من طريق ابن عيينة به. (٢) عبد الرزاق (٢٠١٩٦)- ومن طريقه أحمد ٢٤٩/٤٥ (٢٧٢٧٩)، وأبو داود (٤٩٢٠) ، والبيهقى ١٩٧/١٠. (٣) أخرجه الطيالسى (١٧٦١)، وابن جرير فى تهذيب السنن والآثار (٢١٩ - مسند على) ، والبيهقى فى الشعب (١١٠٩٥) من طريق ابن المبارك به . (٤) أخرجه الطبرانى ٧٥/٢٥ (١٨٥)، والخطيب فى الكفاية ص ١٨٠، ١٨١ من طريق حماد بن زید به . (٥) أخرجه أحمد ٢٤٨/٤٥ (٢٧٢٧٧)، ومسلم عقب الحديث (٢٦٠٥)، وأبو داود (٤٩٢٠)، والترمذى (١٩٣٨)، وابن جرير فى تهذيب السنن والآثار (٢١٧ - مسند على) من طريق ابن علية به . . (٦) فى الأصل، ن، م: (الحسين)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧/٢٩. (٧) فى الأصل، ن، م: ((خيثم)) . ٤٦٧ الموطأ التمهيد امرأتَه ليُصلِحَها، ورجلٌ كَذَب بينَ اثنينٍ ليُصلِحَ بينَهما، ورجلٌ كذَب فى خدعة حرپٍ))(١). أخبرنا محمدُ بنُ زكريا ، قال : حدثنا أحمدُ بنُّ سعيدٍ ، قال: حدثنا أحمدُ ابنُ خالدٍ ، قال: حدثنا مروانُ بنُ عبد الملكِ ، قال: حدثنا محمدُ بنُّ بشارٍ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ حبيبٍ ، قال: سمِعتُ أبى يقول: كان أبو مِجْلَزٍ بخُراسانَ ، وكان قتيبةُ بنُ مسلم يعرِضُ الجندَ، فكان إذا أَتَى برجلٍ قد باع سلاحه ضرّبه . قال: فأتى برجلٍ فقال له : أين سلاحك؟ قال: سُرِق . قال: مَن يعلمُ بذلك؟ قال : أبو مِعْلٍَ. قال: عرّفتَ ذلك يا أبا مِجْلَزٍ؟ قال: نعم. فترَكه، قيل لأبى مِجْلَزِ: عرَفتَ ذلك؟ قال: لا . قيل: فلِم قلتَه؟ قال: أردتُ أن أُدّ(٣) عنه الضرب . أخبرنى سعيدُ بنُّ نصرٍ وإبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قالا: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عثمانَ، قال: حدثنا سعدُ بنُ معاذٍ ، قال: حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي مريمَ، قال: حدثنا نعيمُ بنُّ حمادٍ ، قال: قلتُ لسفيانَ بنِ عُيينةَ: أرأيتَ الرجلَ يَعتذِرُ إلى أَخِيه(١) من الشىءٍ عسَى أن القبس (١) أخرجه أحمد ٥٥٠/٤٥ (٢٧٥٧٠)، وابن أبى الدنيا فى الصمت (٤٩٩)، والخرائطى فى مساوئ الأخلاق (١٦١)، والطبرانى ١٦٦/٢٤ (٤٢٢) من طريق داود بن عبد الرحمن به ، وأخرجه أحمد ٥٧٤/٤٥، ٥٨٢ (٢٧٥٩٧، ٢٧٦٠٨)، والترمذى (١٩٣٩)، والطحاوى فى شرح المشكل (٢٩١٣، ٢٩١٥)، والطبرانى ١٦٥/٢٤، ١٦٦ (٤١٩، ٤٢٠، ٤٢١) من طريق ابن خثيم به . (٢) فى ن: ((أدرأ)). (٣) سقط من : م . ٤٦٨ الموطأ يكونَ قد فعَله، ويُحرِّفُ فيه القولَ ليُرضِيَه، أعليه فيه حرجٌ؟ قال: لا ، ألم التمهيد تسمَعْ قولَه: ((ليس بكاذبٍ مَن قال خيرًا، أو أصلَح بينَ الناسِ))؟ وقد قال اللهُ عز وجل: ﴿لَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن ◌َّجْوَئُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَّةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَحِ بَيْنَ النَّاسَِّ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ الآية [النساء: ١١٤]. فإصلاحُه فيما بينَه وبينَ الناسِ أفضلُ، إذا فعَل ذلك للَّهِ وكراهةٍ أَذَى المسلمين، وهو أولى به من أن يَتعرَّضَ لعداوةِ صاحبِهِ وبِغْضَتِهِ، فإن البِغضةَ حالقةُ الدينِ. قلتُ : أليس مَن قال ما لم يكنْ فقد كذَب؟ قال : لا ، إنما الكاذبُ الآثمُ، فأما المأجورُ فلا، ألم تسمَعْ إلى قولِ إبراهيمَ عليه السلامُ: ﴿إِنِِّ سَقِيمُ﴾ [الصافات: ٨٩]. و: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وقال يوسفُ لإخوتِه: ﴿إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠]. وما سرَّقوا، وما أَثِمَ يوسفُ؛ لأنه لم يُرِدْ إلا خيرًا، قال اللَّهُ عز وجل: ﴿كَذَلِكَ كِذْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦]. وقال الملَكانِ لداود عليه السلامُ: ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٢]. ولم يكونَا خَصمَيْنٍ، وإنَّما أرادَا الخيرَ والمعنَى الحسَنَ، وفى حديثِ هجرةِ النبىِّ وَّهِ مع أبى بكرٍ إلى المدينةِ، أنهما لقِيا سُراقةً ابنَّ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ، وكان النبيُّ وَ لَةٍ قد أرادَ من أبى بكرٍ أن يكونَ المقدَّمَ على دايتِه، ويكونَ النبيُّ عليه السلامُ خلفَه، فلما لقِيَا سُراقةً، قال لأبى بكرٍ : مَن الرجلُ؟ قال: باغ. قال: فمَن الذى خَلْفَك؟ قال: هادٍ. قال: أحسَشْتَ محمدًا؟ قال : هو وَرائِى . القبس ٤٦٩ الموطأ التمهيد حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یوسفَ وسعیدُ بنُ سیدِ بنِ سعيدٍ ، قالا : حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدثنا أبو عمرو بنُّ أبى زيدٍ ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهیمُ بنُ نَصرٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ احمد البصریُّ ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسُّ ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةً ، عن سليمان التيميّ ، عن أبى عثمانَ النهدىِّ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: إن فى المَعاريضِ ما يُغنِيكم عن الكذب(١). قال: وحدثنا أبو داودَ الطيالسىُّ، وأبو عامرِ العَقَدِىُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ ، قالوا : حدثنا شعبةُ ، عن قتادة ، عن مطرّفٍ بنِ عبدِ اللهِ ، قال : صحِبتُ عِمرانَ بنَ مُصينٍ من الكوفةِ إلى البصرةِ ، فكان لا يُخطِئُ يومًا إلا أنشدنی فیه شعرًا، وسمِعتُه يقول: إن فى المعاريضِ مندوحةٌ(١) عن الكذب(٢). قال : وحدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدئٍّ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن إبراهيم بنِ مهاجرٍ، قال : بعَثنى إبراهيمُ النخعىُّ إلى زيادِ بنِ حُدَثْرٍ - أميرٌ على الكوفةِ - فقال: قلْ له كذا، قلْ له كذا. قلتُ : كيفَ أقولُ شيئًا لم يكن؟ قال: إنَّ هذا صلحٌ، فلا بأسَ به(٥) . القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٣٥/٨، وهناد فى الزهد (١٣٧٧)، والبخارى فى الأدب المفرد (٨٨٤)، والبيهقى ١٩٩/١٠ من طريق سليمان التيمى به . (٢) فى ن: ((لمندوحة)). (٣) أخرجه ابن سعد ٢٨٧/٤، وابن أبى شيبة ٥٣٥/٨، والبخارى فى الأدب المفرد (٨٥٧، ٨٨٥)، والبيهقى فى الشعب (٤٧٩٤) من طريق شعبة به. (٤) فى ق: ((أميرا)). (٥) ذكره الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب ٣٦١/٣ عن عبد الرحمن بن مهدى به . ٤٧٠ الموطأ ١٩٢٨ - مالكٌ، أنه بلغه أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كان يقولُ: عليكم بالصدقِ ؛ فإن الصدقَ يَهدى إلى البِرّ، والبِرَّ يَهدى إلى الجنةِ ، وإيّا کم والكذب ؛ فإن الكذب تهدی إلی الفجور ، والفجور يهدى إلى النارِ ، أَلَا تَرَى أنه يقال : صدَق وبَّ ، و كذَب وفجر . ورواه بُندارٌ محمدُ بنُ بشارٍ، عن يحيى القطانِ ، عن سفيانَ، عن إبراهيمَ التمهيد ابنِ مهاجرٍ. فذكر مثله . مالكٌ، أنه بلغه أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كان يقولُ : عليكم بالصدقِ ؛ فإن الاستذكار الصدقَ يهدِى إلى البرِّ ، والبرَّ يهدِی إلى الجنة ، وإيا كم والكذبَ ؛ فإن الكذبَ يهدِى إلى الفجورِ، والفجورَ يهدِى إلى النارِ ، ألا ترى أنه يقالُ: صدَق وبرّ، (١) و كذَب وفجر (١). قال أبو عمرَ: هذا المعنى يُروَى عن ابنِ مسعودٍ مسنَدًا مرفوعًا إلى النبيِّ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، حدّثنا أبو داود ، حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا أبو داودَ، قال: وحدَّثنا مسددٌ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ داودَ ، قالا : حدَّثنا الأعمشُ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ مٍَّ : القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٨٥). وأخرجه ابن وهب فی جامعه (٥٢٧)، وعبد الله بن أحمد فی زوائد الزهد ص١٤٩، ١٥٠ من طريق مالك به . ٤٧١ الموطأ الاستذكار «إیا کم والكذب ؛ فإن الكذب يهدِی إلی الفجور ، والفجور بهدِی إلی النارِ ، وإن الرجلَ ليكذِبُ ويتحرَّى الكذبَ حتى يُكتَبَ (١) عندَ اللهِ كذَّابًا، وعليكم بالصدقِ ؛ فإن الصدقَ يهدِى إلى البرِّ، وإن البرَّ يهدِى إلى الجنةِ، وإن الرجلَ ليصدُقُ ويتحرَّى الصدقَ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ صدِّيقًا))(٢). وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((المؤمنُ إذا حدَّث صدَق، وإذا وعَد أنجز، وإذا اؤْتُمِن وفَى ، والمنافقُ إذا حدَّث كَذَبَ، وإذا وعَد أخلَف، وإذا اؤْتُمِن خان)). ومن حديثٍ عائشةً، عن النبيِّ وَ لَّهِ أنه قال: ((يُعرَف المؤمنُ بوقارِه، ولینِ كلامه، وصدق حديثه» . وقال الشاعر( : وأحسنَ الصدقَ عندَ اللهِ والناسٍ ما أقبحَ الكذبَ المذمومَ قائلُه وقد أفردنا فى كتابٍ (( بهجة المجالس )» بابًا فى مدح الصدق والأمانةِ ، وذم الكذبِ والخيانةِ ، أَتَينا فيه من النَّظم والنثرِ بما فيه كفايةٌ . والحمدُ للهِ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا بكرٌ، وحدَّثنی عبدُ اللهِ ، حدّثنا محمدٌ ، حدثنا أبو داود ، قالا : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا یحیی بنُ سعیدٍ ، عن القبس (١) فى ح: ((یکون)). (٢) أبو داود (٤٩٨٩)، وابن أبى شيبة ٤٠٢/٨، ٤٠٣، ووكيع فى الزهد (٣٩٧) - ومن طريقه أحمد ١٨٢/٧ (٤١٠٨)، ومسلم (١٠٥/٢٦٠٧)، وسيأتى ص ٤٧٧. (٣) بهجة المجالس ٥٧٠/١ . (٤) بهجة المجالس ٥٧٢/١ - ٥٧٨. ٤٧٢ ١٩٢٩ - مالكٌ، أنه بلغه أنه قيل للقمانَ: ما بلَغ بك ما نَرَى؟ الموطا يريدونَ الفضلَ . فقال لقمانُ: صدقُ الحديثِ، وأداءُ الأمانةِ ، وتركُ ما لا يَعنينى . بَهزِ بنِ حكيم، قال: أخبرنى أبى، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((ويلٌ الاستذكار للذى يحدِّثُ الناسَ فيكذِبُ لِيُضْحِكَ به القومَ ، ويلٌ له، ثم ويلٌ له)) (١). مالكٌ، أنه بلغه أنه قيل للقمانَ الحكيم: ما بلَغ بك ما نَرَى؟ يُريدون الفضلَ. فقال لقمانُ: صدقُ الحديثِ، وأداءُ الأمانةِ ، وتركُ ما لا يَعنينى (١). - قال أبو عمرَ : ثلاثٌ وأىُّ ثلاثٍ! ما أجمعَها للخيرِ ! قال اللهُ تعالى : ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]. وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا دِينَ لمَن لا أمانةً(٢) له )) (٤). وأولُ ما يُرفعُ من هذه الأمَّةِ الأمانةُ. وقال: ((من حسنٍ إسلام المرءِ تركُه ما لا يَعنيه)) ) . وقال بِشرُ بنُّ بكرٍ : رأيتُ الأوزاعىَّ مع جماعةٍ من العلماءِ فى المنامِ فى الجنةِ ، فقلتُ : وأين مالكُ بنُ أنسٍ ؟ فقيل : رُفع. قلتُ : بماذا؟ قال : بصِدقِه(١). القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٤٧٨. (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٨٧). وأخرجه ابن وهب فى جامعه (٢٩٩)، وأبو نعيم فى الحلية ٣٢٨/٦، والبيهقى فى الشعب (٤٨٨٩) من طريق مالك به . (٣) فى ح: ((أمان)) . (٤) تقدم تخريجه فى ٢٥٨/٥. (٥) تقدم فى الموطأ (١٧٣٧). (٦) تقدم تخريجه فى ٣٧١/١، ٣٧٢. ٤٧٣ الموطأ ١٩٣٠ - مالكٌ، أنه بلغه أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كان يقولُ: لا يزالُ العبدُ يَكذِبُ وتُنكَثُ فى قلبِه نُكتَةٌ سوداءُ حتى يَسوَدَّ قلبُه ، فيُكتَبَ عندَ اللهِ من الكاذبينَ . ١٩٣١ - مالكٌ، عن صفوانَ بنِ سُليمٍ، أنه قيل لرسولِ اللهِ وَله : أَيكونُ المؤمنُ جبانًا؟ فقال: ((نعم)). فقيل له: أيكونُ المؤمنُ بخيلاً؟ فقال: ((نعم)). فقيل له: أيكونُ المؤمنُ كذَّابًا؟ فقال: ((لا)). الاستذكار قال منصورٌ الفقيهُ(١) : دانَ امرؤٌ فاجعَله دِينًا الصدقُ أَوْلَى ما بهِ ـثُ مُنافِقًا إلا مَهِينَا ودَعِ النِّفاقَ فما رأيِـ مالكٌ، أنه بلغه عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أنه كان يقولُ: "لا يزال٢ُ) العبدُ یکذِبُ وتُنگتُ فی قلبِه نُکنةٌ سوداءُ حتی یسوَدَّ قلبُه کلَّه، فيُكتبَ عندَ اللهِ من (٣) الكاذبين(٣). التمهید مالكٌ، عن صفوانَ بنِ سليم، أنه قيل لرسولِ اللهِ وَلَهُ: أيكونُ المؤمنُ جبانًا؟ قال: ((نعم)). فقيل له: أيكونُ المؤمنُ بخيلاً؟ قال: ((نعم)) . فقيل له : ". القبس حديثٌ: قيل لرسولِ اللهِ وَ لّهِ: أَيكونُ المسلمُ جبانًا؟ قال: ((نعم)). قيل: أَيكونُ بخيلًا؟ قال: ((نعم)). قيل: أيكونُ كذَّابًا؟ قال: ((لا)). (١) البيتان فى بهجة المجالس ١/ ٥٧٣. (٢ - ٢) سقط من: ح. (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٨٦). وأخرجه ابن وهب فى جامعه (٥٢٤) عن مالك به . ٤٧٤ الموطأ التمهيد أيكونُ المؤمنُ كذابًا؟ قال: ((لا))(١). قال أبو عمرَ : لا أحفَظُ هذا الحديثَ مسندًا بهذا اللفظِ من وجهٍ ثابتٍ ، وهو حديثٌ حسنٌّ، ومعناه أن المؤمنَ لا يكونُ كذابًا ، يُريدُ أنه لا يَغْلِبُ عليه الكذبُ حتى لا يكاد يصدُقُ ، هذا ليس من أخلاق المؤمنين . وأما قولُه فى المؤمن أنه يكونُ جبانًا وبخيلاً، فهذا يدُلُّ على أن البخلّ والجبنَ قد يوجَدان فى المؤمنِ، وهما خُلُقان مذمومان ، قد استعاذ رسولُ اللهِ وَّ منهما. وقد رُوِى عن النبيِّ وَ التّ أنه قال: (( لا ينبغِى للمؤمن أن يكونَ جبانًا ولا بخيلاً ))() . وقال پێ فی حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جدِّه: ((ثم لا تجدونى بخيلاً، ولا جبانًا، ولا كذابًا)) . وقال ◌َ له: ((المؤمنُ سهلٌ كريمٌ ، والفاجرُ خِبٌّ لئيمٌ))(٥) . وهذه الآثارُ أقوى مِن مرسلٍ صفوانَ هذا، القبس وهذا حديثٌ عظيمٌ، ضلَّت فيه الفِرَقُ ضلالاً وضُلَّةٌ، فما أصابوا له معنَّى ء (٦) ◌ُشْتَغَلُ(١) به. قال بعضُ المحقّقين : إنما قال فى الجبنِ والبخلِ أنه يكونُ مؤمنًا معهما؛ لأن الإِيمانَ لا يَنْتَفى إلا بضِدِّه وهو الكفرُ، ولذلك لم يجعَلْ أحدٌ مِن أهلِ السُّنَّةِ مؤمنًا (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٨٨)، وبرواية ابن وهب (٥٢١). وأخرجه البيهقى فى الشعب (٤٨١٢) من طريق مالك به . (٢) تقدم تخريجه فى ٦٣٦/٢١، ٦٣٧. (٣) أخرجه هناد فى الزهد (٦١٦). (٤) تقدم تخريجه فى ٣٥٤/١٢، ٣٥٥. (٥) أخرجه أحمد ٥٩/١٥ (٩١١٨)، والبخارى فى الأدب المفرد (٤١٨)، وأبو داود (٤٧٩٠)، والترمذى (١٩٦٤) من حديث أبى هريرة . (٦) فى ج، م: ((يستقل)). ٤٧٥ الموطأ التمهيد وهی معارضةٌ له . وقد ژُوی من حديث مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعیدٍ ، عن أبى هريرةَ - وهو حديثٌ موضوعٌ على مالكِ لم يَزْوِهِ عنه ثقةٌ - قال : قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( خَصلتان لا تجتمِعان فى مؤمنٍ؛ سوءُ الخلقِ، والبخلُ)). وضَعه على مالك رجلٌ يقالُ له : إسحاقُ بنُ مسيح. مجهولٌ، عن أبى مُشهِرٍ، عن مالكٍ (١) . وأبو مُسهرٍ أحدُ الثقاتِ الجِلَّةِ. وقال أحمدُ بنُّ حنبلٍ: سمِعتُ المُعافى بنَ عمرانَ يقولُ : سمِعتُ سفيان الثورىَّ يقولُ : سمِعتُ منصورًا يقولُ: سمِعتُ إبراهيمَ يقولُ - وذُكِرِ عندَه البخلُ - فقال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إنما بُعثتُ لأَتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ)). وقال رسولُ اللهِ وَله: ((أىُّ داءٍ أَدْوَى مِن البخلِ ؟))(١). وأما الكَذِبُ، فقد مضَى فى البابِ قبل هذا ما يجوزُ منه، وما أتت فيه الرخصةُ من ذلك(٢) ، وقد جاءت فى الكذبِ أحاديثُ شديدةٌ(٤) ، أحسنُها القبس كافرًا بمعصيةٍ ، ولا يقتُلُ مِثْلَه مِن الموحَّدِين الصالحين قيل لبعضٍ العلماءِ: إن مَن قتَل فهو كافرٌ مُخلَّدٌ فى النارِ ؛ بقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]. فقال لهم: نظَرتُم نارًا وعَمِيتُم عن نورٍ؛ ألم تسمعوا قولَه تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]؟ فأثبتت له ٠ (١) أخرجه الدارقطنى - كما فى اللسان ٣٧٦/١ - من طريق إسحاق بن مسيح به ، وذكره الحافظ فى اللسان ٣٧٦/١ عن المصنف . (٢) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٢٩٦)، والحاكم ٢١٩/٣، والطبرانى فى الأوسط (٨٩١٣) . (٣) ينظر ما تقدم ص ٤٦٤ - ٤٧١ . (٤) فى الأصل، ن، م: ((مشددة). ٤٧٦ الموطأ إسنادًا ما حدثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، حدثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ ، التمهيد " قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا وكيع، قال أبو داود: وحدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ ، قالا: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: « إيَّكم والكذبَ؛ فإنَّ الكذبَ يَهْدِى إلى الفجورِ ، وإنَّ الفجورَ يَهْدِى إلى النارِ ، وإنَّ الرجلَ ليكذِبُ ويتحرَّى الكذبَ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ كذَّابا، وعليكم بالصدقِ ؛ فإن الصدقَ يَهْدِى إلى البرّ ، وإنَّ البرّ يَهْدِى إلى الجنةِ ، وإنَّ الرجلَ ليصدُقُ ويتحرَّى الصدقَ حتى يُكْتبَ عندَ اللهِ صدِّيقًا))(٢). قال أبو عمرَ: هذا يشهَدُ لقولى فى أوَّلِ هذا البابِ عندَ قولِه: (( لا يكونُ المؤمنُ كذَّابًا)). أى: المؤمنُ لا يغْلِبُ عليه قولُ الزورِ، فيستخلِى (٢) الكذبَ الأُخُوَّةَ مع قتلِه له . وقال أيضًا فى تقاتُلِ المسلمين وسَفْكِ دمائهم: ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ القبس مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْتَتَلُواْ﴾ [الحجرات: ٩]. فأثْبَت الإِيمانَ، فكيف عَمِيتُم عن هذا النورِ؟ فكلُّ معصيةٍ تجتمِعُ مع الإيمانِ على الإطلاقِ فى كلِّ حالٍ ، قليلًا كانت المعاصى أو كثيرًا ، إلا الكذبَ ، فإنه يُناقِضُه فى الخبرِ عن الله تعالى وصفاتِه ، وعن النبيِّ وَّهُ ومعجزاته، فلا يجتمِعُ(٤) معه هنالك، ولا يجتمِعُ معه فى الإخبارِ عن (١ - ١) سقط من : ق . (٢) تقدم تخريجه ص ٤٧١ ، ٤٧٢ . (٣) فى ق: ((فيستحل)). (٤) فى ج، م: ((تجتمع)). ٠ ٤٧٧ الموطأ التمهيد ويتحرَّاه ويقصِدُه حتى تكونَ تلك عادتَه ، فلا يكادُ يكونُ كلامُه إلا كذبًا كلُّه، ليست هذه صفةً المؤمن، وأما قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٥]. فذلك عندى، والله أعلمُ، الكَذِبُ على اللهٍ أو على رسولِهِ وَال14. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد البِرْتیُ، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داود ، قال : حدَّثنا مسدَّدٌ ، قال: حدَّثنا يحيى - يعنى القطانَ - قالا جميعًا: حدَّثنا بهزُ ابنُّ حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((وبِلٌ للذی یُحدِّثُ فیکذِبُ لُضحك به القومَ، ویلٌ له، ثم ویلٌ له))(١) . حدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مطرّفٍ ، قال: حدَّثنا سعيدُ ابنُّ عثمانَ، حدَّثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى ، حدثنا ابنُ وهبٍ، قال : أخبرنى القبس الأحكام والحديثِ عن الحلال والحرامِ، فلأجلِ ذلك لا يكونُ المؤمنُ كذَّابًا ، وإنما يُوجَدُ الكذِبُ الذى لا يُناقِضُ الإيمانَ فيما لا يعودُ إلى الشريعةِ ، فلا يكونُ المؤمنُ كذَّابًا أبدًا. نعم يكونُ الآدمىُّ كذَّابًا، فهذا أعظمُ وجوهِ الحديثِ ، وأيضًا فإن الآدمىَّ إذا تعوَّد الكذبَ فى خبرِه عن آدميَّتِه، ربما سقَط فى الإخبارِ عن الشرعِ، وقد مجرّب ذلك فؤجد . (١) أبو داود (٤٩٩٠). وأخرجه أحمد ٢٤٤/٣٣ (٢٠٠٤٦)، والترمذى (٢٣١٥) من طريق القطان به، وذكره الحاكم ٤٦/١ عن عبد الوارث به، وأخرجه أحمد ٢٢٤/٣٣، ٢٢٥ (٢٠٠٢١)، والنسائى فى الكبرى (١١١٢٦) من طريق بهز به . ٤٧٨ الموطأ ما جاء فى إضاعةِ المالِ وذِى الوجهين محمدُ بنُ مسلم ، عن أيوبَ السَّختيانيٌّ، عن ابن سيرينَ ، عن عائشةً ، قالت : ما التمهيد كان شىءٌ أبغضَ إلى رسولِ اللهِ وَ له من الكذبِ، وكان إذا جرَّب من رجلٍ كِذْبةً لم يخرجْ له من نفسِه حتى يُحْدِثَ توبةً(١). وقد رُوى أن رسولَ اللهِ وَلِّردَّ شهادةَ رجلٍ فى كِذْبةٍ كذَبها . قال شريكٌ: لا أدرِى أكذَب على اللهِ ، أو رسولِه، أو فى أحاديثِ الناسِ؟(٢) - ومِن الكذبِ الذميم المُتضاعفِ حالُ ذى الوجهَين؛ الذى يأتى هؤلاء بوَجْهٍ (١) القبس وهؤلاء بوَجْهٍ. فهذا حرام بنصِ الشريعةِ وإجماع الأمةِ ، إلّا فى الصُّلْحِ بينَ الناسِ، فإنه يجوزُ أن يأتىَ كلَّ طائفةٍ بحديثٍ يَصْلُحُ لها؛ لأن ما يُرجَى حصولُهُ مِن الألفةِ أعظمُ مِن آفةِ اختلافٍ الوجهِ بينَ الناسِ ، لاسيّما واختلافُ الوجهِ لم يَحْرُمْ لعينه، وإنما حَرُمَ لِما فيه مِن دناءةِ المرءِ بالتصنُّع ، ولِما يَعْتَادُه المرءُ مِن الكذبِ ، وقد كان بعضُ أصحابِنا يقارِفُ محرَّمًا، فؤُلِّىَ الشُّرَطَةَ، فأصبحَ فى الدَّسْتِ ، وحكمَ النهارَ كلَّه، فلما جاء المساءُ اسْتَدْعاه أحدُ نُدمائِه للعادةِ ، فكتب إليه : كراهيةٍ فنفسى تَشْتهيها أبا بكرٍ تركتُ الخمرَ لا عن بها وأَقيمَ حدَّ اللهِ فيها ولكنى كرِهتُ بأن أُحِيًّا(٦). (١) ابن وهب فى جامعه (٥٣٣) - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى العلل ٢٧٨/٢، والحاكم ٤/ ٩٨. (٢) تقدم تخريجه فى ٣٧٠/١ من قول معمر . (٣) فى ج، م: ((بكلام)). (٤) استعمله المتأخرون بمعنى الديوان ومجلس الوزارة والرئاسة . التاج (د س ت) . (٥) غير واضحة فى د، وفى م: ((للمعادة)). (٦) فى د: ((أجنى)). ٤٧٩ الموطأ ١٩٣٢ - مالك، عن سهيلٍ بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أَن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((إن الله يرضَى لكم ثلاثًا، ويَسخَطُ لكم ثلاثًا؛ يَرضَى لكم أن تَعْبُدوه ولا تُشرِكُوا به شيئًا ، وأن تَعتصِمُوا بحبلِ اللهِ جميعًا، وأن تُناصِحُوا مَن ولّاه اللهُ أَمرَكم. ويَسخَطُ لكم قِيلَ وقالَ، وإضاعةَ المالِ، وكثرةَ السؤالِ)). التمهيد مالكٌ، عن سُهَيلِ بنِ أبى صالحِ السَّمَّانِ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَله قال: ((إن الله يرضَى لكم ثلاثًا، ويسخَطُ لكم ثلاثًا؛ يرضَى لكم أن تعبُدُوه ولا تُشرِكوا به شيئًا ، وأن تعتصموا بحبلِ اللهِ جميعًا، وأن تُناصِحوا مَن ولَّاه اللهُ أمرَكم . ويسخَطُ لكم قِيل وقالَ ، وإضاعةً المالِ، وكثرةَ السؤالٍ)) . هكذا روَى يحيى هذا الحديثَ مرسَلًا لم يَذْكُرْ أبا هريرةَ، وتابعَه ابنُ وهبٍ (١) من رواية يونسَ بنِ عبدِ الأعلى عنه، والقعنبىُّ(٢)، (٣ ومطرّفٌ، وابنُ نافع. وأسنده عن ابنٍ وهبٍ ؛ أحمدُ بنُ صالحٍ ، والربیعُ بنُ سلیمان ، ذكرا فیه أبا هريرةً (٤). وكذلك رواه ابنُ بُكَيرٍ(٥)٢)، وأبو المصعَبٍ(١) ، ومصعبٌ الزُّبَيرُّ، القبس يكونَ كما رؤيناه وجيها فذو الوجهين معلومٌ بألّا - (١) ذكره الجوهرى فى مسند الموطأ ص ٣٨٣. (٢) ذكره الدارقطنى فى أحاديث الموطأ ص ٢٠، والجوهرى فى مسند الموطأ ص ٣٨٣، وأخرجه البيهقى فى الشعب (٧٤٩٣) من طريق القعنبى به موصولًا . (٣ - ٣) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((وابن القاسم ومعن ومحمد بن المبارك الصورى، ورواه ابن بكير مرسلا)). وينظر مسند الموطأ للجوهرى ص ٣٨٣. (٤) أخرجه أبو عوانة (٦٣٨٧) من طريق ابن وهب به . (٥) سيأتى تخريجه ص ٤٨٣. (٦) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٨٩) - ومن طريقه الجوهرى فى مسند الموطأ (٤٣٦)، والبغوى فى شرح السنة (١٠١). ٤٨٠