Indexed OCR Text

Pages 401-420

الموطأ
القُلْزُمِىُّ(١)، قال: حدثنا أبو سعيدٍ حَاتِمُ بنُ الحَسَنِ الشَّاشِئُ بمَكَّةً ، قال: حدثنا التمهيد
أبو حاتم ١) أحمدُ بنُ زُرْعَةَ، قال: حدثنا الحَسَنُ بنُ رُشَيْدٍ ، قال : حدثنا أبو
مُقَاتِلٍ، عن أبى حَنِيفَةً، عن عِكْرِمَةً، عن ابنٍ عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ
وَّةِ : ((أَكْرَمُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَمْزَةُ بنُ عبد المُطَّلِبِ، ثم رجلٌ قام إلَى إمَامِ
جَائِرٍ فَأَمَرَهُ ونَهاه، فقَتَلَه))(٣).
ورُوِىَ من حديثٍ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عن عطاءٍ، عن جابِرٍ مِثْلُه ، قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةٌ، ورجلٌ قام إلى إمام جَائِرٍ فَأَمَرَه أو نَهَاه
(٤)
فَقَتَلَه »(٤) .
ورَوَى ابْنُّ أبى نُغم (١) ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يقولُ: وَقْدُ الشَّيْطَانِ
قومٌ يَأْتُونَ هؤلاء الأُمَرَاءَ، فيَمْشُونَ إليهم بالنَّمِيمَةِ والكَذِبِ ، فيُعْطَوْن على ذلك
القبس
(١) فى الأصل: ((القلونى)).
(٢) فى ى: ((حامد)).
(٣) أخرجه القزوينى فى التدوين ١١/٤ من طريق حاتم بن الحسن به، وهو فى مسند أبى حنيفة
ص ١٨١ .
(٤) أخرجه الحاكم ٣/ ١٩٥، والخطيب ٣٧٧/٦ من طريق إبراهيم بن الصائغ به، ولفظ الخطيب :
(((أفضل الشهداء)).
(٥) فى النسخ: ((نعيم)). وتقدم على الصواب فى ٤١٧/٨، وينظر تهذيب الكمال ٤٥٦/١٧.
٤٠١
( موسوعة شروح الموطأ ٢٦/٢٣ )

الموطأ
التمهيد العَطَايَا، ويُجَازُونَ بالجوائزِ(١).
قرأتُ على قاسِمِ بنِ محمدٍ ، أَنَّ خالِدَ بنَ سعدٍ (١) حدَّثَه، قال: حدثنا
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ إسْماعِيلَ الصَّائِغُ، قال :
حدثنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ الوَلِيدِ الوصَّافِىُّ(١) ، قال: قلتُ لعَطَاءٍ:
أَخْ لى (٤) صاحِبُ سُلْطَانٍ يَكْتُبُ ما يدْخُلُ و(٥) يخرجُ؛ أمِينٌ على ذلك، إنْ تَرَكَ
قَلَمَه صارَ عليه دَيْنٌ، وإنْ أَخذَ بقَلَمِه كان له غِنَّى ولِعِيَالِه. قال: الرَّأْسُ مَن؟
قلتُ: خالِدُ بنُ عبدِ اللهِ. قال: أَوَ ما تَقْرَأُ هذه الآيَةَ: ﴿رَبِّ بِمَآَ أَنْعَمْتَ
عَلَىَّ فَلَنْ أَكُنَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧]؟ صاحِبُ القَلَمْ عَوْنٌ لهم، ومَن
أَقَلُّ من صاحِبِ القلمِ عونٌ لهم! لِيَزْمِ بِقَلَمِهِ، فإنَّ اللهَ آتِيهِ بِغِنَى أو (١) رِزْقٍ.
رُوِّينا عن رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ ، قال: كنتُ واقِفًا بيَابٍ سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ
فَأَتَانِى آتٍ، لم أرَه قبلُ ولا بعدُ، فقال: يا رَجاءُ، إِنَّكَ قد بُلِيتَ بهذا أو (٨) ثُلِىَ
القبس
(١) فى م: ((الجوائز)).
والأثر أخرجه الحافظ أبو محمد عبد الغنى - كما فى تفسير القرطبى ١٨٥/٨ - من طريق ابن
أبی نعم به .
(٢) فى م: ((سعيد)).
(٣) فى ى، م: ((الرصافى)). وينظر الأنساب ٦٠٦/٥، وتهذيب الكمال ١٧٣/١٩.
(٤) فى م: ((له)).
(٥) بعده فى ى: ((ما)).
(٦) فى ی: ((و)).
(٧) فى الأصل: ((جابر)).
(٨) فى ى، م: ((و)).
٤٠٢

الموطأ
بكَ، وفى دُنُوَّكَ منه فَسَادُ دِينِكَ، يا رَجَاءُ، فعليك بالمَعْرُوفِ، وعَوْنِ التمهيد
الضَّعِيفِ، يا رَجاءُ، إنَّه مَن رَفَعَ حاجَةٌ لضّعِيفٍ إلى سُلْطَانٍ لا يَقْدِرُ على رَفْعِها
ثَّتَ اللهُ قَدَمَه على الصِّرَاطِ يومَ تَزِلَّ فيه الأَقْدَامُ(١).
وهذا فيه حديثٌ مَرْفُوعَ إلى النبيِّ وَلَّ، حدَّثناه أبو القاسم خَلَفُ بنُّ القاسم
ابنِ سَھْلٍ ، قال : حدثنا أبو بَکْر أحمدُ بنُ صالح بن عمرَ المُقْرِئُ ، قال : حدثنا
عبدُ اللهِ بنُ سليمانَ أبو بَكْرِ الخُرَاسَانِىُُّ ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ
المِصْرِىُّ، قال: حدثنا يحتِى بِنُ حَسَّانَ ، قال: حدثنا الوَلِيدُ بنُّ رَبَاحِ الذِّمارِىُّ،
قال: حدثنى عَمِّى نِعْرَانُ بنُ عتبةً(٣) الذِّمارِىُّ، عن أُمّ الدَّرْدَاءِ، عن أبى الدَّرْدَاءِ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن رَفَعَ حَاجَةً ضَعِيفٍ إلى سُلْطَانٍ لا يَسْتَطِيعُ رَفْعَهَا
إِلَيْهِ ، ثَبَتَ اللهُ قَدَمَيْهِ - أو قال: قَدَمَه - على الصِّرَاطِ)) .
وحدثنا خلَفُ بنُ سعیدٍ ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا
أحمدُ بنُ خالِدٍ ، قال: حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إبراهِيمَ، قال: حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ ،
قال: حدثنا مَعْمَرٌ، عن أبى إِسْحَاقَ، عن(٤) عُمَارَةَ بنِ عبدٍ (٥)، عن حُذَيْفَةَ،
قال : إِيَّاكُم ومَوَاقِفَ الفِتَنِ. قِيلَ: وما مَواقِفُ الفِتَنِ يا أبا عبدِ اللهِ؟ قال: أَبْوَابُ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الهواتف (١٥١)، وأبو نعيم فى الحلية ٥/ ١٧١.
(٢) فى الأصل: ((الخزامانى)).
(٣) فى ى: ((عبد الله))، وفى م: ((عبيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠/٣٠.
(٤) سقط من: م. وينظر التاريخ الكبير ٦/ ٥٠١، وثقات ابن حبان ٢٤٤/٥، وتهذيب الكمال
٢٥٢/٢١.
(٥) فى النسخ، ومصنف عبد الرزاق: ((عبد الله)). والمثبت من الحلية والشعب، وينظر المصادر المتقدمة.
٤٠٣

الموطأ
التمهيد الأُمَرَاءِ؛ يَدْخُلُ أحَدُكم على الأُمِرِ، فَيُصَدِّقُه بالكَذِبِ ، ويقولُ له ما ليس
فيه (١) ...
قال(٢): وأخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، أنَّ ابنَ مسعودٍ قال: إنَّ على أبْوَابٍ
السُّلْطَانِ فِتَنَا كَمَبَارِكِ الإِيلِ، والذى نَفْسِى بِيَدِه ، لا تُصِيبونَ من دُنْيَاهم شيئًا إلَّا
أصَابُوا من دِینکم مِثْلَه .
حدثنا خَلَفُ بنُ القاسم ، قال : حدثنا الحَسَنُ بنُ رَشِيقٍ ، وحدثنا أحمدُ بنُ
فَتْحِ، قال: حدثنا حَمْزَةُ بنُ محمدٍ ، قالا : حدثنا علىُّ بنُ سعيدِ(٣) بنِ بشيرٍ(٤)
الرَّازِىُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ خَلَفٍ (٥) العَنْتَرِىُّ، " قال:
حدثنا سليمانُ بنُ حرب٢ٍ ، قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةً، عن عبدِ اللهِ بنِ
العَيزارِ ، قال: كان مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ يقولُ : اللَّهُمَّ إِنِّى أعُوذُ بك من
أن أقولَ شيئًا من الحَقِّ أُرِيدُ به سِوَاكَ، وأعوذُ بكَ من ضُرِّ يَنْزِلُ بِى يَضْطَرُّنِى إلى
مَعْصِيَّتِكَ، وأَعُوذُ بكَ أن تُزَيِّنَ لى شيئًا من شَأْنِى يَشِيئُنِى عندَك، وأعُوذُ بك أن
يكونَ غَيْرِى أَسَعْدَ بما أَعْطَيْتَنِى مِنِّى، وأعُوذُ بك أن أكونَ عِبْرَةً للناسِ .
القبس
(١) عبد الرزاق (٢٠٦٤٣) - ومن طريقه أبو نعيم فى الحلية ٢٧٧/١، والبيهقى فى الشعب (٩٤١٣).
(٢) عبد الرزاق (٢٠٦٤٤).
(٣) فى م: ((معبد)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٤٥/١٤، وميزان الاعتدال ٣/ ١٣١، وطبقات
الحفاظ للسيوطى ص ٣١٥.
(٤) فى النسخ: ((بشر)). والمثبت من مصادر الترجمة السابقة.
(٥) فى ى: ((خالد)).
(٦ - ٦) سقط من: م.
٤٠٤

١٩١٨ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن أبى صالح السمَّانِ ،
أنه أخبره ، أن أبا هريرةَ قال : إن الرجلَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ ما يُلقِى لها بالاً
يَهْوِى بها فى نارٍ جهنمَ ، وإن الرجلَ لَيتكلّمُ بالكلمةِ ما يُلقِى لها بالاً
يَرَفَعُه اللهُ بها فى الجنةِ .
الموطأ
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ ، أنَّ أبا صالِحِ السَّمَّانَ (١) أخبَرَه، أنَّ أبا هريرةَ التمهيد
قال : إِنَّ الرجلَ لَيَتَكَّلَّمُ بِالكَلِمَةِ ما يُلْقِى لها بَالًا يَهْوِى بها فى نار جهنَّمَ ، وإن
الرجلَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ ما يُلْقِى لها بالاً يَرْفَعُه اللهُ بها فى الجَنَّةِ(١).
قال أبو عمرَ: هكذا هذا الحديثُ مَوْقُوفًا فى ((الموطأُ)) على أبى هريرةَ،
وقد أسْنَدَه عن مالِكِ مَن لا يُوثَقُ به(٣).
حدِّثنا خَلَفُ بنُ القاسِم ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ يحيى، حدَّثنا الحَسَنُ
ابنُّ الحَسَنِ المزوَزِىُّ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المُباركِ، حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ دِينَارٍ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((إنَّ الرجلَ
٠
لِيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لا يُلْقِى لِها ◌َلَا يَرْفَعُه اللهُ بها يومَ القيامةِ)) (٤).
هكذا حدَّثناه مَرْفُوعًا، وهو عندِى مِن غَلَطِه أو غَلَطِ شَيْخِه . واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) قال أبو عمر: ((وهو أبو صالح ذكوان مولى جويرية امرأة من قيس، توفى سنة إحدى ومائة)).
تهذيب الكمال ٨/ ٥١٣.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٧٣). وأخرجه
ابن وهب فی جامعه (٢٩٥) عن مالك به .
(٣) فى ق: ((حفظه))، وفى ص: (( بحفظه)).
(٤) ابن المبارك فى الزهد (١٣٩٢) موقوفا - ومن طريقه ابن أبى الدنيا فى الصمت (٧٢)،
والنسائى فى الكبرى - كما في تحفة الأشراف ٩/ ٤٣١.
٤٠٥

الموطأ
ما يُكرّهُ من الكلامِ بغيرِ ذكرِ اللهِ
التمهيد ولا يَصِحُ عن مالِكِ رَفْعُه، فيما أحْسَبُ، وإن صَحَّ عن ابنِ المبارَكِ ما ذکرنا ،
فابن المبارك بخر ، ثقةٌ ، حجّةٌ ، وقد رواه عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دِینَارٍ ، عن
أبيه مَرْفُوعًا .
أخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكِرٍ ومحمدُ بنُ إبراهيمَ ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ
ابنٍ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البَرَّارُ،
قال: حدَّثنا إِبراهِيمُ بنُ سعيدِ الجوهَرِىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الصَّمَدِ بنُ الثَّعْمَانِ ،
قال : حدّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دِینَارٍ ، عن أبيه، عن أبى صالح ، عن أبى
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((إنَّ الرجلَ لِيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ)). فذكَّرَ
(١)
الحديثَ(١).
وقد تقَدَّمَ القولُ فی معنی هذا الحدیثِ ، فی بابٍ محمد بن عمرو بنِ
عَلْقَمَةَ(٢) ، والحمدُ للهِ كثيرًا، وصلَّى اللهُ على محمدٍ وآلِه .
القبس
وأما البابُ الثالثُ: فى الكلامِ بغيرِ ذكرِ اللهِ تعالى: فإن مالكًا رحمةُ اللهِ علیه ،
عقده عقدًا بدیعًا لنكتةٍ صوفيةٍ ؛ وذلك أن اللسانَ عبدُ اللهِ ، فلا ینبغی أن یذ کُتَ سِواه،
فيكونَ خدمةُ عبدٍ لغيرِ مولاه، وهذا هو أصلُ الدينِ، والذى عليه كافةُ المسلمين.
ومِن شيوخِ الصُّوفيةِ مَن كان يَرى أَلَّا يذكُرَ اللهَ تعالى، ويقولُ: ومِثْلِى يذكُرُه؟! واللهِ
(١) أخرجه البيهقى ١٦٤/٨، ١٦٥، وفى الشعب (٤٩٥٥) من طريق عبد الصمد بن النعمان به ،
وأخرجه أحمد ١٣٥/١٤ (٨٤١١)، والبخارى (٦٤٧٨)، وابن صاعد فى زوائده على زهد ابن
المبارك (١٣٩٣)، والبيهقى ١٦٥/٨ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله به.
(٢) تقدم ص٣٩٧ - ٤٠٤ .
٤٠٦

الموطأ
١٩١٩ - مالك، عن زيد بن أسلم ، أنه قال : قدم رجلان من
المشرقِ فخطَبا، فَعَجِب الناسُ لبيانِهما، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إن
من البيانِ لَسِحرًا)). أو: ((إن بعضَ البيانِ لَسِحرٌ)).
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، أَنَّه قال: قدِم رجلانٍ مِن المشرقِ فخطَبا، التمهيد
فعجِب الناسُ لبيانِهما، فقال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إن من البيان لسِخْرًا)). أو:
((إن بعضَ البيانِ لَسِخْرٌ)).
لا أذكُرُه حتى أغسِلَ فمى بألفٍ توبةٍ مُتَقَّلةٍ. منهم سَمْنُونٌ المحِبُّ (١) . وهذا لا القبس
يَجْرِى على قوانينِ الشريعة ، وإنَّما على العبدِ أن يَذْكُرَ ربَّه ، كان مطيعًا له أو عاصيًا ،
والخلافُ الذى قدَّمناه بينَ الصوفيةِ ، إنما هو فى ذكرِ النَّفْلِ لا فى الفرضِ ، ثم إن الله
تعالى جوَّز للعبدِ لحاجةِ النفسِ أن يتكلّمَ فى معاشِه ورِياشِهُ ١ بغيرِ ذکرِ ربِّه .
قالت الصُّوفيةُ : ويَنْوِى بذلك كلِّه وجهَ اللهِ تعالى، فيعودُ الكلُّ إلى ذكرِ اللهِ عزَّ
وجلّ، حتى لا يتكلّمَ العبدُ بأقوالٍ مِن اللَّغوِ ليس له فيها حَظِّ إلا ما يدَّعِيه مِن راحةٍ
النفسِ، وهذا هو معنى قولِ عيسى: لا تُكْثِروا الكلامَ بغيرِ ذكرِ اللهِ فتَفْسُوَ
قلوبكم(١). ولذلك قال مالكٌ فى حديث النبيِّ وَ له: ((إن مِن البيانِ لسِخْرًا)): إنه
مكروة؛ لأنه يخدَعُ الناسَ خُدْعةَ الساحرِ. هذا هو رأيه فيه، وعليه تدُلُّ ترجمةُ البابِ
الذى أدخَله عليه . وقال غيرُه مِن العلماءِ: إنما أراد به مدحَ الكلامِ ؛ لأنه أثنَى وذمّ،
(١) فى د: ((العجب))، وفى م: ((المحبة)). وهو سمنون بن حمزة، ويقال: سمنون بن عبد الله، أبو الحسن
الخواص ، ويقال : كنيته أبو القاسم . أحد مشايخ الصوفية وكبار مشايخ العراق ، صحب سَريًا الشَّقَطى
ومحمد بن على القَصَّاب وأبا أحمد القلانسى ، وكان يتكلم فى المحبة بأحسن الكلام ، توفى سنة ثمان
وتسعين ومائتين . ينظر طبقات الصوفية ص ١٩٥، والبداية والنهاية ٧٧١/١٤.
(٢) الرّياش: الخصبُ والمعاش والمال والأثاث واللباس الحسن الفاخر . اللسان (رى ش).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٩٢٠) .
٤٠٧

الموطأ
التمهيد
هكذا روَاه يحيى ، عن مالكِ، عن زيدِ بنِ أسلمَ مُرسلًا، وما أظُنُّ أرسلَه عن
مالكِ غيرَه، وقد وصَله جماعةٌ عن مالكِ؛ منهم القَعْنَبِىُُّ(١) ، وابنُ وهبٍ ، وابنُ
القاسمِ(٢)، وابنُ بُكَثِرٍ(٣)، وابنُ نافعٍ، ومُطَرِّفٌ، والتَّنْيسِىُّ؛ رَوَوْه كلُّهم عن
مالكٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن النبىِّ بَّهِ. وهو الصوابُ،
وسمامُ زيد بن أسلم من ابنٍ عمر صحيح . وقد تقدّم القول فى ذلك فى كتابنا
هذا ، فى أوّل بابٍ زيد بن أسلمَ(٤) .
القبس وكان الكُلُّ صِدْقًا، وصرَّفه بمقدارِ الحاجةِ، فصار أمرًا بديعًاً ، فأثنى عليه النبى
وَله، لا سِيَّما وكان من حاجةِ المُتكلِّم فى الإعرابِ عن نفسِه. والذى ذهَب إليه
مالكٌ أصحُ ، والدليلُ عليه ما تفطّن له مالكٌ ، مِن أن المرءَ إذا اتَّخَذ هذا عادةً لم يأمَنْ أن
يسقُطَ؛ ولذلك أدخَل بعدَه كلامَ عيسى: لا تُكْثِروا الكلامَ بغيرِ ذكرِ اللهِ . إلى
آخرِه. وأمَّا حديثُ عائشةَ: أَلَا تُريحون الكُتَّابَ؟(٧) فليس عليهم تَعَبّ ؛ لأن الله تعالى
أُخبرَ عنھم أنھم عبادٌ مُکرمون ، لا يَشْتحسِرون ولا یفتُرون ، ولكنها أخذت ذلك مِن
قول النبيِّ وَلَه للحولاءِ: (إن الله لا يَمَلُّ " وأنتم تَمَلُّون"))(١). فضرَب لقطع الأجر
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٠٧)، والجوهرى فى مسند الموطأ (٣٤٠)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٢٤/٣،
وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٩٨/١ من طريق القعنبى به .
(٢) أخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٩٨/١ من طريق ابن القاسم به .
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٨ و - مخطوط).
(٤) تقدم فى ١٧٤/٢٢، ١٧٥.
(٥) فى ج، م: ((بعيدا)).
(٦) سيأتى فى الموطأ (١٩٢٠).
(٧) سيأتى فى الموطأ (١٩٢١).
(٨ - ٨) فى د: ((حتى تملون)). بثبوت النون، ولعل المصنف أراد المعنى ولم يرد اللفظ. ينظر
تفسير القرطبى ٢٠٨/٢ .
(٩) تقدم فى الموطأ (٢٥٨).
٤٠٨

الموطأ
حدَّثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ الجُهَنِىُّ، قال: حدَّثنا أبو علىِّ(١) سعيدُ التمهيد
ابنُّ عثمانَ بنِ السَّكَنِ الحافظُ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ إسماعيلَ البخارىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ ، قال : أخبرنا
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن ابنِ عمرَ، قال: قدِم رجلَانٍ من المشرقِ ،
فخطَبا، فعجِب الناسُ لبيانِهما، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إن من البيانِ
لَسِخْرًا)). أو: ((إن بعضَ البيانِ لَسِحْرٌ))(٢).
القبس
مثلًا؛ المَلَلَ الذى يقطَعُ به العبدُ العملَ، فكذلك قالت: ألا تقطّعون كلامكم حتى
تقطَعَ الملائكةُ عملَها؟ وكذلك رُوى أن اليهودَ قالت: إن اللهَ خلَق الخلقَ فى ستةٍ
أيامٍ، ثم استراع فى اليوم السابع . فأنزل اللهُ تعالى تكذيًا لهم: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا
السَمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةٍ أَيَّامٍ وَمَا مَسَنَا مِن لَّغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]. فإن
كانت اليهودُ قد(١) وَدت هذه اللَّفْظةَ فى التوراةِ، فذلك جائزٌ، ولكنَّها أخطأَت
فى حَمْلِها على ظاهرِها ، فقد جاء فى القرآنِ أمثالُها ، ولكن مَن حمَلها على ظاهرِها
کان أخا اليهود . وقد مَرَّ مالكُ بُ دینارٍ (١) علی قوم يتحدّثون فُكْثِرون ، فقال لهم:
(١) فى م: ((عثمان)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٦/ ١١٧.
(٢) البخارى (٥٧٦٧). وأخرجه القضاعى فى مسند الشهاب (٩٦٣) من طريق التنيسى به .
(٣) سقط من : ج .
(٤) العظمة (٨٨٠)، والمستدرك ٥٤٣/٢، وتاريخ بغداد ٦/٨.
(٥) سقط من: م، وفى ج: ((ما)).
(٦) مالك بن دينار أبو يحيى البصرى الزاهد المشهور، علَم العلماء الأبرار، ومن أعيان كتبة المصاحف ،
سمع من أنس بن مالك وحدَّث عنه وعن الأحنف بن قيس وسعيد بن جبير وغيرهم، وحدَّث عنه سعيد
ابن أبى عروبة وعبد الله بن شوذب وهمام بن يحيى وغيرهم ، توفى سنة سبع وعشرين ومائة ، وقيل غير
ذلك . ينظر سير أعلام النبلاء ٣٦٢/٥، وشذرات الذهب ١٧٣/١.
٤٠٩

الموطأ
ورَوَاه القطّانُ أيضًا عن مالِكِ هكذا مسندًا .
التمهيد
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا
بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثْنا مُسددٌ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن مالكِ ،
عن زيد بن أسلم ، عن ابنِ عمر ، قال : قدم رجلانٍ ، فخطبا ، فعجب الناسُ مِن
بيانِهما، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إن من البيانِ لَسِخْرًا))(١).
وهكذا رواه الثوریُّ(٢)، وابنُ عُیینةً، وزهیرُ بنُ محمد، عن زيد بنِ
أسلمَ، عن ابنِ عمرَ، إلّا أن فى روايتهم: فخَطَبًا، أو خطَب أحدُهما.
وقد روى عن النبى ◌ّێ قولُه: ((إن مِن البیانِ لَسِخْرًا)). من وُجوه غيرِ
هذا، مِن حديثٍ عَمَّارٍ (١) وغيرِه .
واختلف فى المعنَى المقصودِ إليه °فى هذا) الخبر؛ فقيل: قُصِد به
القبس لو اشْتَرَيْثُم الرَّقَّ(١) والمِدادَ مِن دراهمِكم للكَتَبةِ ، لكان كلامُكم أقلَّ. سمِعتُ الشيخَ أبا
سعدٍ بالمسجدِ الأقصى يقولُ: سمِعتُ الإِمامَ أبا القاسم القُشَيِرِئَّ بتَيِسابورَ يقولُ: قال
اللهُ جلُّ ذكرُه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةِ أَبَّامٍ﴾. وكان
قادرًا على أن يخلُقَها فى لحظةٍ ، ولكن أراد أن يُعَلِّمَ الناسَ تركَ العَجَلةِ معَ القدرةِ.
(١) أخرجه أحمد ٢٧٥/٨ (٤٦٥١) عن يحيى القطان به .
(٢) أخرجه أحمد ١٨٨/٩ (٥٢٣٢)، والبخارى (٥١٤٦) من طريق الثورى به.
(٣) أخرجه أحمد ٤٩٨/٩ (٥٦٨٧)، والبخارى فى الأدب المفرد (٨٧٥)، وابن حبان (٥٧١٨)
من طريق زهير بن محمد به .
(٤) أخرجه أحمد ٢٤٩/٣٠ (١٨٣١٧)، ومسلم (٨٦٩)، وابن خزيمة (١٧٨٢).
(٥ - ٥) فى م: ((بهذا)).
(٦) الرّقُّ: ما يكتب فيه وهو جلد رقيق . اللسان ( رق ق ).
٤١٠

الموطأ
-
إلى ذَمِّ البلاغةِ ، إذْ شُبِّهتْ بالسحرِ، والسحرُ مُحرَّمٌ مَذْمومٌ؛ وذلك لِمَا فيها التمهيد
من تصويرِ الباطلِ فى صورةٍ الحقِّ ، والتفَيُقِ (١) والتشَدُّقِ، وقد جاء فى
الثْثارِينَ المتَفَيْهِقِينَ ما جاء من الذمّ(٢) . وإلى هذا المعنَى ذهَب طائفةٌ من
أصحاب مالك. واستدلّوا علی ذلك پإذخالٍ مالك له فى « موطَّئِه)) فی بابٍ
ما يُكْرَهُ من الكلام. وأتى جمهورُ أهلِ الأدبِ والعلم بلسانِ العربِ إلَّ أن
يَجْعَلُوا قولَه ◌َ له: ((إن من البيانِ لَسِحْرًا)). مَدْحًا وثناءً وتَفْضِيلًا للبيانِ
وإْرَاءٌ. وهو الذى تَدُلُّ عليه سِياقَةُ الخبرِ ولِفْظُه، على ما نُورِدُه فى هذا
الباب إن شاء اللهُ .
روَى علىَّ بنُ حَرْبٍ المؤصِلِيُّ، عن أبى سَعْدٍ () الهيثم بن مَحْفُوظ ، عن أبی
المقَوّمِ يحيى بنٍ تَغْلَبَةَ الأنصارىِّ، عن الحكم، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ،
قال: اجتمَع عندَ النبيِّ وَّ قيسُ بنُ عاصم، والزِّبْرِقَانُ بنُ بَدْرٍ، وعمرُو بنُ
الأَهْتَم ، ففخَر الزِّبْرِقَانُ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، أَنا سَيِّدُ تَمِيم، والمطَاعُ فيهم،
والمجّابُ منهم ، آخُذُ لهم بحُقُوقِهم ، وأَمْنَعُهم من الظلم، وهذا يَعْلَمُ ذلك .
يُغْنِى عمرو بنَ الأَهْتَمِ . فقال عمرو: وإنه لشَدِيدُ العارِضةِ (٢) ، مانِعٌ لجانبِهِ ،
القبس
(١) سقط من: ص ٤.
(٢) فى ص٤: ((للتفيهق)). والتفهيق: التوسع فى الكلام وأن يفتح به فاه. ينظر اللسان (ف هـ ق).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٤١٥.
(٤) فى النسخ، وغوامض الأسماء: ((سعيد)). والمثبت من المستدرك، وينظر ميزان الاعتدال ٣٢٦/٤،
والمغنى فى الضعفاء ٣٧٨/٢، ولسان الميزان ٦/ ٢١١.
(٥) شديد العارضة: شديد الناحية، ذو جلد وصرامة. النهاية ٢١٦/٣.
٤١١

الموطأ
التمهيد مُطَائعٌ فى أدَانِيه . فقال الزِّبرِقَانُ: واللهِ لقد كذَب يا رسولَ اللهِ، وما يَمْنَعُه أن
يَتَكَلَّمَ إِلَّ الحسدُ. فقال عمرو: أَنَا أَحْشُدُكَ! فوَاللهِ لبئيسُ (١) الخالِ ، حديثُ
المالِ ، أَحْمَقُ الوالدِ ، مُبْغَضٌ فى العشيرةِ ، واللهِ يا رسولَ اللهِ ما كَذَبْتُ فيما
قُلْتُ أولًا ، ولقد صدَقْتُ فيما قُلْتُ آخِرًا؛ رَضِيتُ فقُلْتُ أحسنَ ما عَلِمْتُ ،
وَغَضِبْتُ فقلتُ أقْبَحَ ما وَجَدْتُ، ولقد صدَقْتُ فى الأَمْرَيْنِ جميعًا. فقال
النبيُّ وَّلَه: ((إن من البيانِ لسِخْرًا، "إن من البيان لسحرًا))).
ورؤَى حمادُ بنُ زيدٍ، عن محمدِ بنِ الزُّبَيْرِ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ وَله
الزِّبْرِقَانُ بنُ بَدْرٍ ، وعمرُو بنُ الأُهْتَمِ، وقَيْسُ بنُ عاصم ، فقال رسولُ اللهِ
وَسَيَّلة
لعمرٍو: ((أخبِرْنِى عن الزِّبْرِقَانِ)). فقال: هو مُطَاعٌ فى نَادِيه، شديدُ العارِضَةِ،
مانعٌ لما وراءَ ظَهْرِهِ. قال الزِّبْرِقَانُ: هو واللهِ يا رسولَ اللهِ يَعْلَمُ أَنِّى أَفْضَلُ منه.
فقال عمرو : إِنَّه لَزَمِرُ المُرُوءَةِ، ضَيِّقُ العَطَنِ، أَحْمَقُ الأَبِ ، لَئِيمُ الخَالِ ، يا
رسولَ اللهِ، صدَقْتُه فى الأُولى، وما كَذَبْتُه فى الأُخْرِى ؛ أرْضَانِى فقُلْتُ أحسنَ
ما عَلِمْتُ، وأَسْخَطَنِى فقلتُ أسْوَأَ ما عَلِمْتُ. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إن من
البیانِ لسِخْرًا))(١).
القبس
(١) فى ص٤: ((لبئس))، وفى مصدرى التخريج: ((للئيم)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
والحديث أخرجه الحاكم ٦١٣/٣، وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٩٩/١ من طريق على بن
حرب الموصلى به .
(٣) أخرجه ابن سعد ٣٨/٧، وأبو نعيم فى المعرفة (٥١٤٠) من طريق حماد به .
٤١٢

الموطأ
(١ وذكَر جماعةٌ من أهلِ الأخبارِ؛ منهم المدائنيُ وغيرُه، أن رسولَ اللهِ وَّلَهِ التمهيد
قال لعمرو بنِ الأَهْتَم: ((أَخِزْنى عن الزِّبْرِقَانِ بنِ بَدْرٍ)). فقال: هو مُطَاعٌ فى
أدَانِيه، شديدُ العارِضَةِ ، مانِعٌ لما وراءَ ظَهْرِهِ . فقال الزِّبْرِقانُ: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّه
لَيَعْلَمُ مِنِّى أكثرَ من هذا، ولكِنَّه حسَدِنِى. فقال عمرُو: أما واللهِ يا رسولَ اللهِ ،
إِنَّهِ لَزَمِرُ المُرُوءَةِ، ضَيِّقُ العَطَنِ، أَحْمَقُ الوالِدِ ، لَئِيمُ الخالِ ؛ ما كَذَبْتُ فى
الأَولَى ، ولقد صدَقْتُ فى الآخرةِ ؛ رَضِيتُ فقُلْتُ أحسنَ ما عَلِمْتُ ، وسَخِطْتُ
فقلتُ أسْوَأَ مَا عَلِمْتُ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ من البيانِ لسِحرًا))".
وفى هذا دليلٌ على مدح البيانِ ، وفَضْلِ البلاغةِ ، والتَّعَمُبِ بما يُسْمَعُ من
فصاحةٍ ( ٢) أَهْلِها . وفيه المجَازُ والاستعارةُ الحسنةُ؛ لأن البيانَ ليس بسِخْرٍ على
الحقيقةِ . وفيه الإفراطُ فى المدح؛ لأنَّه لا شىءَ فى الإعْجابِ والأُخْذِ بالقُلوبِ
بلُغُ مَبْلَغَ السخْرِ . وأصلُ لفظَةِ السّخْرِ عندَ العربِ الاسْتِمالَةُ ، وكلُّ من اسْتَمالك
فقد سحَرك. وقد ذهَب(٢) هذا القولُ منه ◌ِّله (، مثلًا سائرًا) فى الناس إذا
القبس
(١ - ١) فى ص٤: ((وهكذا رواية أهل الأخبار المداثنى وغيره هذا الخبر إلا أنهم قالوا: مطاع فى
أدانيه. كما جاء فى حديث حماد بن زيد، وساقوا الخبر كما تقدم عن حماد بن زيد عن محمد
ابن الزبير إلا أنهم قالوا: ما كذبت ... فى الآخرة رضيت فقلت أطيب ... وسخطت فقلت أسوأ ما
علمت . ولم يذكروا قيس بن عاصم وإنما ذكروا الزبرقان وعمرو بن الأهتم وكذلك فى حديث
مالك قدم رجلان. وهما عمرو والزبرقان لم يختلف فى ذلك أهل العلم والله أعلم)).
(٢) فى ص٤: ((الفصاحة)).
(٣) فى ص٤: ((سار)).
(٤ - ٤) فى ص٤: ((سير المثل)).
(٥) بعده فى ص٤: ((لأنهم)».
٤١٣

الموطأ
التمهيد سمِعُوا كلامًا يُعْجِبُهم قالوا: إن من البيانِ لَسِخْرًا. ويقولون فى مثلِ هذا
أيضًا: هذا السحر الحلالُ(٢) . ورُوِى أن سائلًا سأل عمرَ بنَ عبدِ العَزِيزِ حاجةٌ
بكلامِ أعْجَبه، فقال عمرُ: هذا واللهِ السحر الحلالُ. " وقال ابنُ الرومىِّ،
عَفَا اللهُ عنه، فى هذا المعنى، فأَحْسَن) :
لم تَّجْنِ قَتْلَ المُسْلِمِ المُحَرِّرِ
وحدِيتُها السّخْرُ الحَلَالُ لَوَ انَّها
وَدَّ المَحَدَّثُ أَنَّها لم تُوجِزٍ
إن طالَ لم يُمْلَلْ وإنْ هِىَ أوْجَزَتْ
للشَّامِعِين وعُقْلَةُ المسْتَوفِ (*)
شَرَكُ العقولِ وَنُزْهَةٌ ما مثلُها
ومِن هذا أيضاً(١) ما أَنْشَدنى يوسفُ بنُ هارونَ فی قصيدةٍ له :
من السِّخْرِ ما لم يُخْتَلَفْ فى حَلالِه
نطَقْتُ بِخْرٍ بعدها غيرَ أَنَّه
تكَلُّمَ فى الرُّؤْيَا بِمِثْلِ مَقَالِه
كذاك ابنُ سِيرِينَ بِنَفْئِةِ يُوسُفَ
(٨)
وفى هذا الحديثِ ما يَدُلَّ على أن(٧) التعجّبَ مِن الإِحْسَانِ فی
القبس
(١ - ١) فى ص٤: ((وربما قالوا فى ذلك)).
(٢) بعده فى م: ((ونحو ذلك قد صار هذا مثلًا أيضًا)).
(٣ - ٣) فى ص٤: ((ومن هلهنا أخذ ابن الرومى فيما أحسب)).
(٤) ديوانه ٣/ ١١٦٤.
(٥) فى الديوان :
شرك النفوس وفتنة ما مثلها
(٦) سقط من: م.
(٧) سقط من : ص ٤.
(٨) فى م: (( و)).
للمطمئن وعقلة المستوفز
٤١٤

الموطأ
البيانِ (١ والبلاغةِ) مَوْجُودٌ فى طِبَاعِ ذَوِى العُقُولِ والفصاحةِ (٢)، وكان التمهيد
رسولُ اللهِ مَِّ قد أَوتِى جَوامِعَ الكَلِم، إلّا أنَّه يانْصَافِه كان يَعْرِفُ لَكُلِّ ذِى
فَضْل٣ٍ) فَضْلَه .
وفى هذا(٤) ما يَدُلَّ على أن أبْصَرَ الناسِ بالشىءٍ أَشَدُّهم فَرَحًا بالجيِّدِ منه ، ما
لم یکن حشودًا .
وإنَّما يَحْمَدُ العلماءُ(٥) البلاغةَ واللَّسانَةَ، ما لم تخرجُ (١) إلى حدٌ
الإِسْهَابِ والإِطْنابِ والتَّفَتْهُقِ؛ فقد رُوِى فى الثَّوْثَارِينَ المتَفَيْهِقِينَ أَنَّهم
أَبْغَضُ الناسِ إلى اللهِ ورسولِه (٨) . وهذا، واللهُ أعلمُ، إذا كان ممَّن يُحاوِلُ(٧)
تَزْبِينَ الباطلِ وتَحْسِينَه بلَفْظِه، ويريدُ إقامته فى صورةِ الحقِّ، فهذا هو
المكروهُ الذى ورَد فيه التَّغْلِيظُ). وأمَّا قولُ الحقِّ، فحسنٌ جميلٌ على
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى م: ((البلاغة)).
(٣ - ٣) فى ص٤: ((لذى الفضل)).
(٤) فى ص٤: (( ذلك)).
(٥) فى ص٤: ((للعلماء)).
(٦) فى م: ((يخرج)).
(٧ - ٧) فى ص٤: (( والتشدق فقد روى فى ذم ذلك خبر مرفوع ومعناه عند العلماء فيمن يحاول
بلسانه )» .
(٨) أخرجه أحمد ٢٦٧/٢٩ (١٧٧٣٢)، وابن حبان (٤٨٢، ٥٥٥٧)، والبيهقى فى الشعب
(٧٩٨٩) من حديث أبى ثعلبة الخشنى، وأخرجه الترمذى (٢٠١٨)، والخطيب ٦٣/٤ من حديث
جابر .
(٩ - ٩) فى ص٤: ((وإبطال الحق ودفعه)).
٤١٥

الموطأ
التمهيد كلِّ حالٍ، كان فيه إطنابٌ أو لم يكنْ، إذا لم يتجاوزِ الحقَّ، وإن
ء
كنتُ أُحِبُّ أَوْسَاطَ الأُمورِ ، فإن ذلك أَعْدَلُها، والذى اتَّفَق العلماءُ باللغةِ
فى مَدْحِه من البلاغةِ؛ ( الإيجازُ والاخْتِصارُ، و"إِذْرَاكُ المعانى الجَسِيمَةِ"
بالألفاظِ اليَسِيرَةِ .
ويقالُ: إن الرجلَينِ اللذَيْنِ خطَبا أو أحَدُهما عندَ رسولِ اللهِ
المَذْكُورَيْنِ فى هذا الحديثِ ؛ عمرُو بنُ الأُهْتَمِ ، والزِّبْرِقَانُ بنُ بَدْرٍ .
صَى الَّه
وسلم
قال أبو عمرَ: أمَّا قولُه: لَزَمِرٌ. فالزَّمِرُ: القليلُ، أرادَ قليلَ المُؤُوءَةِ .
والعَطَنُ : الفِناءُ. وقولُه : ضَيِّقُ العَطَنِ. كِنايَةٌ عن البُخْلِ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يَزِيدٌ، قال: حدَّثنا ابنُ " إذْرِيسَ، عن
مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، قال: كان زيدُ بنُ إياسٍ يقولُ للشَّغْيِيِّ: يا مُبْطِلَ الحَاجاتِ().
یغنی أنَّه يَشْغَلُ جلساءه عن حوائجهم بحُسنٍ حديثه .
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، قال :
القبس
٠
(١ - ١) فى ص٤: ((بكل لسان وأحسنه ما صحبه البيان وهو عندهم)).
(٢) فى ص٤: ((الكثيرة)).
(٣) فى ص٤: ((أبو)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/٢٧.
(٤) أخرجه ابن عساكر ٣٧٧/٢٥ من طريق ابن إدريس به، وأخرجه الفسوى فى المعرفة ٥٩٥/٢
من طريق مالك به .
٤١٦

الموطأ
حدَّثنا أبو الحسن محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ (١) المِهْرَانِىُ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُّ التمهيد
محمدِ المُهَلَّيِئُ، قال: حدَّثنا العُتْبِىُ، عَمَّنْ حدَّثه، قال: كان الشَّغْيِئُ إذا
سَمِع(١) حديثًا ورَدَّه، فكأنَّه زاد فيه، من تَحْسِينِه للفْظِه ، فسَمِع يومًا حديثًا وقد
سَمِعه معه جليسٌ له يُقالُ له: رَزِينٌ(٢) . فرَدَّه الشَّغْبِىُّ وحَسَّنه، فقال له رَزِينٌ: اتّقِ
اللهَ يا أبا عمرٍو، ليسَ هكذا الحديثُ. فقال له الشَّغْبِىُّ: يا رَزِينُ، ما كان
أُخْوَجَكَ إِلى مُحَدْرَجٍ()، شديدِ الجَلْدِ، لَيِّنِ المهَزَّةِ(٥)، عَظِيم الثَّمَرَةِ(٢)، أُخِذ
ما بينَ مَغْرَزِ عُنُقٍ إِلى عَجْبٍ ذَنَبٍ (٢)، يُوضَعُ منكَ فى مِثْلِ ذلك، فَتَكْثُ له
رَقَصَاتُكَ من غيرِ جَذَلٍ (٨) . فلم يَدْرِ ما قال له ، فقال: وما ذاك ؟ قال: شىءٌ لنا
فيه أرَبٌّ ، ولكَ فيه أدَبٌ(١) .
ومِن أُحْسَنِ ما قيل فى مَدْحِ البلاغةِ مِن النَّظْمِ ، قولُ حَسَّانَ بنِ ثابتٍ فى ابنٍ
عباس :
القبس
(١) فى ص٤: ((سعد)).
(٢) فى ص٤: ((استمع)).
(٣) فى مصدر التخريج: ((خنيس)، وفى نسخة منه: ((خنبس)).
(٤) فى ص ٤: ((مدحرج)). والمحدرج: السوط المحكم جيد الفتل. تاريخ دمشق ٣٧٨/٢٥. وينظر
اللسان (حدرج) .
(٥) لين المهزة: يصف السوط بالتثنى إذا هز. تاريخ دمشق ٣٧٨/٢٥.
(٦) ثمرة السوط : عُقْدة أطرافه. التاج ( ث م ر).
(٧) عجب الذنب: العظم الذى فى أسفل الصلب عند العجز. التاج ( ع ج ب ).
(٨) الجذل: الفرح. التاج ( ج ذ ل ).
(٩) أخرجه ابن عساكر ٣٧٨/٢٥ من طريق عياش الهمدانى، عن الشعبى .
٤١٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢٧/٢٣ )

الموطأ
وفَتَّاقُ أبكارِ الكَلامِ المَخَثَّمِ
صَمُوتٌ إذا ما الصَّمْتُ زَيَّنَ أهلَه
التمهيد
ونيطَت(١) له الآدابُ باللَّهمِ والدّمِ
وَعَى ما وَعَى القرآنُ من كلِّ حِكْمَةٍ
وقال ثَعْلَبٌ: لا أَعْرِفُ فى حُسْنٍ صِفَةِ الكَلامِ أحسَنَ من هذَيْنِ البَتَيْنِ،
وهما لعَدِىِّ بنِ الحارثِ التَّيْمِىِّ :
فيأخُذُ من أُطْرافِه يَتَخَيِّرُ
كأن كلامَ الناسِ مُجُمِّعَ عندَه
تكادُ بآنٍ(٢) من دَمِ الجوفِ تَقْطُرُ
فلم يَرْضَ إلَّا كلَّ بِكْرٍ ثَقِيلَةٍ
قال أبو عمرَ : البَيْتَان اللذانِ قبلَهما خيرٌ منهما. ولحسَّانَ(١) أيضًا فى ابنٍ
(٤)
عباسٍ(٤) :
بُنْتَظماتٍ لا تَرَى بَيْنَها فَضْلا
إذا قال لم يَثْ مقالًا لقائلِ
كنَحْتِ الصَّفَا لم يُثْقِ فى غايَةٍ فَضْلا
يقولُ مَقالًا لا يقُولونَ مثلَه
لِذِى إِرْبَةٍ فى القَوْلِ جِدًّا ولا هَزْلا
كَفَی وشَفَی ما فى النُّفوسِ فلم یدَعْ
فی أبياتٍ له.
ولغيرِه فيه أيضًا (٥):
القبس
(١) فى ص٤: ((سطت))، وفى العقد الفريد: ((سيطت)).
(٢) فی م: (( بیانا)).
(٣) ديوانه ص٢٤٦ عدا البيت الثانى .
(٤) بعده فى م: ((رضى الله عنه ويروى للحطيئة)).
(٥) نسبه الجاحظ فى الحيوان ١١٤/٣ إلى حسان، ونسبه ابن عبد ربه فى العقد الفريد ٢٧٠/٢
إلى معاوية بن أبى سفيان فى مدح ابن عباس أيضًا .
٤١٨

الموطأ
لِعِىٌّ ) ولم يثْنِ اللَّسانَ على هُجْرِ التمهيد
إذا قال لم يتركْ صوابًا (١) ولم يَقِفْ
وقال مكِّئُ(٢) بِنُ سَوَادَةً فى خالدِ بنِ صَفْوانَ(٤):
ذَكُورٌ لِمَا سَدَّاه أوَّلَ أوَّلَا(٥)
عليمٌ بتَنزِيلِ الكلامِ مُلَقَّنٌ
كأَنَّهُمُ الكِرْوانُ عايَنَّ أَجْدَلَا(٦)
تَرَى خُطَبَاءَ الناسِ يومَ ارْتَجَلِهِ
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ،
قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يَخْتَی بن فارسٍ، قال: حدَّثنا
سعيدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أبو تُمَيْلَةَ، قال: حدَّثنا أبو جعفرِ النَّحْوِىُّ عبدُ اللهِ
ابنُّ ثابتٍ ، قال: حدَّثنى صَخْرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيه، عن جَدِّه ، قال:
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّ يقولُ: ((إن مِن البيانِ سحرًا، وإن من العلمِ جَهْلًا، وإن
من الشعرِ حُكْمًا، وإنَّ من القولِ عِيَالًا)). فقال صَعْصَعَةُ بنُ صُوحَانَ : صدَق
رسولُ اللهِ وَّةِ؛ أَمَّا قولُهُ: ((إن من البيانِ سِخْرًا)). فالرجلُ يكونُ عليه الحَقُّ ،
فهو ألحَنُ بالحُجَجِ مِن صاحِبِ الحَقِّ، فَيَسْحَرُ القومَ بِيَانِهِ، فَيَذْهَبُ
القبس
(١) فى مصدرى التخريج: ((مقالا)).
(٢) فى النسخ: ((بعى)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٣) فى النسخ: ((بكر)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) الأبيات فى البيان والتبيين ٣٤٠/١.
(٥) سدًّاه : نسجه. وإذا نسج إنسان کلاما أو أمرا بین قوم قیل: سدًّی بینهم. اللسان (س د ی).
(٦) الكِزوان: جمع كَرَوان، وهو طائر طويل الرجلين أغبر، نحو الحمامة، له صوت حسن،
والأجدل : الصقر. الوسيط ( ج د ل، ك ر و ).
٤١٩

الموطأ
١٩٢٠ - مالكٌ، أنه بلغه أن عيسى ابن مريمَ كان يقولُ: لا
تُكثِرُوا الكلامَ بغيرِ ذكرِ اللهِ فتقسُوَ قلوبُكم ، فإن القلبَ القاسيَ بعيدٌ
من اللهِ ولكن لا تعلّمونَ ، ولا تنظُرُوا فى ذنوبِ الناسِ كأنكم أربابٌ ،
وانظُرُوا فى ذنوبِكم كأنكم عبيدٌ ، فإنما الناسُ مُبتلّ ومُعافّى، فارحمـ ا
أهلَ البلاءِ، واحمَدُوا اللهَ على العافيةِ .
التمهيد بالحَقِّ. وأمَّا قولُه: ((إِنَّ من العِلْم جَهْلًا)). فتَكَلَّفُ العالم إلى عِلْمِه ما لَا
يعلَمُهُ(١) ، فيُجهَّلُه ذلك. وأمَّا قولُه: ((إن من الشعرِ حُكْمًا)). فهى هذه المواعِظُ
التى يَتَعِظُ بها الناسُ. وأمَّا قولُه: ((إِنَّ من القولِ عِيَالًا)). فَوْضُكَ كَلامَكَ
وحدِيثَكَ على من ليس من شَأْنِه ولا يُرِيدُه(١) .
قال أبو عمرَ: قولُه ◌َلِّ: ((إن من الشعرِ محُكْمًا)). أراد حِكْمَةً،
وذلك نحوُ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ وَاْمَكْرَ
وَالنُُّوَّةَ﴾ [الأنعام: ٨٩]. يغْنِى الحِكْمَةَ والنبُوَّةَ، وهذا أعْرَفُ وأَشْهَرُ(١) من أن
يَحْتَاجَ إلى شاهِدٍ. وباللهِ التوفيقُ .
الاستذكار
مالك ، أنه بلغه أن عيسى ابن مريمَ كان يقولُ: لا تُكْثِرُوا الكلامَ بغیرِ ذِكْرِ
اللهِ فَتَقْسُوَ قلوبُكم، فإن القلبَ القاسىَ بعيدٌ مِن اللهِ ولكن لا تعلمون، ولا
القبس
(١) فى م: (( یعمله)).
(٢) أخرجه البيهقى فى المدخل (٦١٣). وهو عند أبى داود (٥٠١٢). وأخرجه ابن أبى حاتم فى
العلل ٢٨٨/٢، والخليلى فى الإرشاد ٨٩٨/٣ من طريق سعيد بن محمد به .
(٣) فى ص٤: ((أشفى)).
٤٢٠