Indexed OCR Text
Pages 341-360
الموطأ التمهيد حاجةِ اللهِ وحاجةِ رسولِه، وأنا أَبايعُه)). فصفَّق بيدِه على الأخرى(١). قال أبو عمرَ : فى هذا أيضًا دليلٌ على أن المبايعةَ من شأنِها المصافحةُ ، ولم تختلف الآثارُ فی ذلك ، وقد مضی فی بابِ محمدِ بن المنكدر من هذا الكتاب أنه كان ◌َّ إذا بايَع النساءَ لم يُصافِخْهنّ(١) . قال سنيدٌ: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرنى أبو الزبير ، عن جابرٍ ، سَمِعَه يقولُ: كنا بالحديبية أربعَ عشرةَ مائةٍ ، فبايعناه وعمرُ بنُ الخطابِ آخذٌ بيدِه تحتَ الشجرةِ ؛ وهى سَمُرَةٌ(١) - قال: فبايعناه غیرَ الجَدِّ بنِ قیسٍٍ، اختَبأ(١) تحتَ بطنٍ بعيرٍه. قيل لجابرٍ: هل بايَع النبيُّ وَّرَ بذى الحليفةِ؟ قال: لا، ولكنه صلَّى بها ولم يبايع عندَ شجرةٍ إلا عندَ الشجرة التى عندَ الحدیبیةِ . قال أبو الزبيرِ : وسُئل جابرٌ: كيف بايعوا؟ قال : بايعناه على ألَّ نفِرًّ، ولم تُبايعه على (٥) الموتِ(٥). قال ابنُ جريجٍ : وأخبرنى أبو الزبيرِ ، عن جابرٍ، قال : جاء عبدٌ لحاطبٍ بنٍ أبى بَلتعةً - أحدٍ بنى أسدٍ - يشتكِى سيِّدَه، فقال: يا رسولَ اللهِ، لَيدخُلَنَّ القبس (١) أخرجه الحاكم ٩٨/٣ من طريق معتمر به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤٦/١٢، ٤٧، والطحاوى فى شرح المشكل (٥٧٧٤)، وابن حبان (٦٩٠٩) من طريق كليب به . (٢) سيأتى فى الموطأ (١٩١١). (٣) السَّمُرَة: واحدة الشعر، وهو ضرب من شجر الطّلْح. النهاية ٣٩٩/٢. . (٤) فى ق: ((احتنى)). (٥) أخرجه مسلم (٦٩/١٨٥٦) من طريق ابن جريج به . ٣٤١ الموطأ التمهيد حاطبٌ النارَ. فقال له: ((كذَبْتَ، لا يدخُلُها؛ إنه شهِد بدرًا والحديبيةَ))(١). قال سنيدٌ: وحدثنا مبشِّرُ الحلبىُّ، عن جعفرِ بنِ بُرْقَانَ، عن ثابتِ بنِ الحجاج ، عن ابن العُفَتْفِ " ، قال: شهدت أبا بكر الصدیقَ رضِى اللهُ عنه ◌ُیایعُ الناسَ بعد نبيِّ اللهِ وَ لَّهِ، فَتَجتمِعُ عنده العِصابةُ فيقولُ لهم: أتبايعُون على السمعِ والطاعةِ للهِ ولكتّابِهِ، ثم للأميرِ؟ فيقولون: نعم. قال : فتعلَّمتُ شرطَه هذا، وأنا كالمحتلم أو فوقَه، فلما خلا مَن عندَه ، أتيتُه فابتدأَتُه فقلت: أَبَايِعُكَ على السمع والطاعةِ للهِ ولكتابِهِ، ثم للأميرِ. فصعَّد فيَّ البصرَ(١) وصوَّب، ورأيتُه أعجبه(٤). قال: وحدثنا معتمِرُ بنُ سليمانَ، عن عاصمِ الأحولِ، عن °عمرَ أو عمرٍوْ) ابنِ عطيةَ، قال: أتْيَتُ عمرَ بنَ الخطابِ وأنا غلامٌ ، فبايعتُه على كتابِ اللهِ وسنةٍ نبيّه، هى لنا وهى علينا ، فضحِك وبايعنى(٦). وذكّر ابنُ أبى شيبةً(٧)، قال: أخبرَنا عبادُ بنُ العوامِ ، عن أشعثَ بنِ سوَّارٍ ، القبس (١) أخرجه أحمد ٣٦٩/٢٢ (١٤٤٨٤) عن حجاج به. وأخرجه أحمد ٨٨/٢٣ (١٤٧٧١)، ومسلم (١٦٢/٢٤٩٥)، والترمذى (٣٨٦٤)، والنسائى فى الكبرى (٨٢٩٦) من طريق أبى الزبير به . (٢ - ٢) فى النسخ: ((أبى العقيب)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر الإكمال ٢٢٥/٦. (٣) فى ص: ((النظر)). (٤) أخرجه الحارث بن أبى أسامة (٦٠٠ - بغية)، والخلال فى السنة (٤٣)، والبيهقى ١٤٦/٨، ١٤٧ من طريق جعفر به . (٥ - ٥) مصدر التخريج: ((عمير بن عطية)). (٦) أخرجه ابن سعد ١٢٥/٦ من طريق عاصم الأحول. (٧) ابن أبى شيبة ٢٧٦/١٥. ٣٤٢ الموطأ عن أبيه ، قال : سمِعتُ موسى بنَ طلحةً قال: بعَث فىَّ أميرُ المؤمنين علىٍّ وأنا التمهيد فى الأَسارَى ، فانطلَقتُ فدخَلتُ عليه فسلَّمتُ ، فقال : أُتبايعُ وتدخُلُ فيما دخَل فيه الناسُ؟ قلت: نعم. قال: هكذا. ومدَّ يدَه فبسطها . قال : فبايعتُه ، ثم قال : ارجع إلى أهلِك ومالِك. قال: فلما رآنى الناسُ قد خرَجت ، جعَلوا يدخُلون فيبايعون . وقد مضى فى بابِ ابنِ المنكدرِ كثيرٌ من أحاديثِ البيعةِ والمصافحةِ بها عند ذِكرِ بيعةِ النساءِ (١) . والحمدُ للهِ. حدثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، حدثنا ابن أبى دُلَيْمِ ، حدثنا ابنُ وضاحٍ ، حدثنا ابنُ أبى مريمَ، حدثنا نعيمٌ ، حدثنا ابنُّ المباركِ ، عن ابن عيينةً ، قال: أُخبرَنى الوليدُ ابنُ كثيرٍ ، عن وهبٍ بنِ کَیسانَ ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ یقولُ : لما قدم مسلمُ بنُ عقبةً المدينةَ أَتَتِ الأحياءُ يبايعونه ، فأتى بنو سلِمةً ، ولم آتِ معهم، فقال: لا أُبایتکم حتى يخرج إلیّ جابرٌ. قال: فأتانی قومی فناشدونی الله، فقلتُ لهم : أَنْظِرونى. فأتيتُ أَّ سلمةً ، فاستشَرتُها فى الخروج إليه ، فقالت : واللهِ إنى لأراها بَيعةَ ضلالةٍ ، ولكن قد أمَرتُ أخى عبدَ اللهِ بنَ أبى أميةً أن يأتيَه فيُبايعَه . كأنها أرادت أن تحقِنَ دمَه. قال جابرٌ: فَأَتَيْتُه فبايعتُه . قال أبو عمر: كذا قال : أخى عبدَ اللهِ بنَ أبى أميةً . وصوابُه ابنُ أخى عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي أميةَ ، ولم يُدركْ أخوها الحَرَّةَ ، تُوفِّى قبلَ ذلك بكثيرٍ . القبس (١) سيأتى ص ٣٤٤ - ٣٥٧. ٣٤٣ الموطأ ١٩١١ - مالكٌ، عن محمدِ بنِ المُنكدِرِ، عن أُميمةَ بنتِ رُقَيقةً ، أنها قالت: أتيتُ رسولَ اللهِ وَ له فى نسوةٍ بايَعْنه على الإسلامِ، فقلنَ: يا رسولَ اللهِ، نُبايعُكَ على ألََّ نُشرِكَ باللهِ شيئًا، ولا نَسرِقَ، ولا نَزنی ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتی ببهتان نفتریه بین أیدِینا وأرجلِنا ، ولا نَعصيَكَ فى معروفٍ. فقال رسولُ اللهِ وَ له: «فيما استطعتُنَّ وأطقتُنَّ)). قالت: فقلنَ: اللهُ ورسولُه أرحمُ بنا من أنفسِنا، هُلَّم نُبَايِعْكَ يا رسولَ اللهِ . فقال رسولُ اللهِ وَلِ: ((إِنِّى لا أُصافِحُ النساءَ، إنما قولى لمائةٍ امرأةٍ كقَوْلى لامرأةٍ واحدةٍ ». أو: ((مثلُ قولى لامرأةٍ واحدةٍ» . التمهيد وبه عن ابنِ المباركِ، قال: حدثنا أبو عَوانةَ ، قال: حدثنا سِمَاكُ بنُّ حربٍ، أنه سألَه رجلٌ من الذين بايعوا المختارَ الكذابَ فقال: تخافُ علينا من بيعتِنا لهذا الرجلِ؟ فقال: ما أَبالى أبايعتُه أو بايعتُ هذا الحجرَ، إنما البيعةُ فى القلبِ ، إن كنتَ منكِرًا لما يقولُ، فليس عليك من بيعتِك بأسٌ . مالكٌ، عن محمدٍ بن المنكَدِيرِ، عن أَقَيمةً بنتِ رُقَيقةَ، قالت : أتيتُ رسولَ اللهِ وَّلَه فِى نِسوةٍ بايَعْتَه على الإسلامِ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، نُبايعُك على ألَّ نُشرك باللهِ شيئًا ، ولا نسرِقَ ، ولا نزنى ، ولا نقتُل أولادنا ، ولا نأتى بهتانٍ نفتریه بِينَ أيدينا وأرمجلِنا، ولا نعصيَك فى معروفٍ. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((فيما اسْتَطعْتُنَّ وأطقْتُنَّ)). قالت: فقُلْنا: اللهُ ورسولُه أرحمُ بنا من أنفُسِنا، هَلُمّ القبس ٣٤٤ الموطأ نُبايعْك يا رسولَ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إِنِّى لا أُصافحُ النِّساءَ، إِنَّما قَوْلى التمهيد لمائةِ امرأةٍ كقولى لامرأةٍ واحدةٍ )). أو: ((مثلُ قَوْلى لامرأةٍ واحدةٍ))(١). قال أبو عمرَ : لا خِلافَ عن مالكٍ فى إسنادٍ هذا الحديثِ ومتنِه عندَ أُحدٍ مِن رُواتِه عنه فيما علِمتُ ، وهكذا رواه الثورىُّ ، عن محمدِ بنِ المُنكَدِرِ ، سمِع أُمَيمةَ بنتَ رُقَيقةَ مثلَ حديثٍ مالكٍ هذا سواءً إلى آخرِهِ، إلّا أنَّه قال بعدَ قولِه: اللهُ أرحمُ بنا مِن أَنفُسِنا: قالت: فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ ، أَلَا تُصافِحُنا؟ فقال: ((إنِّى لا أُصافحُ النِّساءَ)). ثم ذكَرَه سواءً(١) . ورواه ابنُّ عُيينةً، عن محمدِ بنِ المُنكَدِرِ مُختصَرًا (١). فى هذا الحديثِ مِن الفقهِ أنَّ رسولَ اللهِ فِيهِ كان يُبايعُ الناسَ(٤) على الإسلام، وشروطِه، وشرائعه، ومعالمه، على حسب ما ذكرنا فی البابِ قبلَ هذا . وهذه البيعةُ على حَسَبٍ ما نصَّ اللهُ عزَّ وجلّ فى كتابِهِ، وأَنَّه لا القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٤٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١/٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٩٧). وأخرجه أحمد ٥٥٨/٤٤. (٢٧٠٠٨)، والنسائى فى الكبرى (٢٧١٣، : ٩٢٤، ١١٥٨٩)، وابن حبان (٤٥٥٣)، والطبرانى ١٨٦/٢٤ (٤٧١)، والبيهقى ١٤٨/٨ من طريق مالك به . (٢) أخرجه أحمد ٥٥٩/٤٤، ٥٦٠ (٢٧٠٠٩، ٢٧٠١٠)، والنسائى (٤١٩٢)، وابن جرير فى تفسيره ٥٩٧/٢٢، ٦٠٠، والدارقطنى ١٤٦/٤، ١٤٧ من طريق الثورى به . (٣) أخرجه أحمد ٥٥٦/٤٤ (٢٧٠٠٦)، وابن ماجه (٢٨٧٤)، والترمذى (١٥٩٧)، والنسائى (٤٢٠١) من طريق ابن عيينة به . (٤) فى ى: ((النساء)). وأشار فى الحاشية إلى أنه فى نسخة: ((الناس)) كالمثبت. (٥) ينظر ما تقدم فى ٤٤٨/٢١ - ٤٥٢. ٣٤٥ الموطأ ٠ التمهيد يُكلِّفُ(١) نفسًا إلَّا وُسعَها، وكلُّ ما كلَّفهم وافترَض عليهم ففى(١) وُسعِهم وطاقتهم ذلك كلُّه وأكثر منه . وأمّا قولُ رسولِ اللهِ وَّلهفى هذا الحديثِ: ((فيما استطعْتُنَّ وأطَقْتُنَّ)). فإنَّما ذلك مردودٌ إلى قولِها : ولا نعصيَكَ فى معروفٍ . فكُلُّ معروفٍ يأمُرُ به يَلْزِ مُهِنَّ إذا أَطَقْن القيامَ به. وقد ثبت عن النبيِّ وَ أَنَّه قال: ((إذا أمّرتُكم بشىءٍ فخُذُوا منه ما استطَعُم))(٣). وهذا كلُّه داخلٌ تحتَ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وأمَّا ((المعروفُ)) فى هذا الحديثِ، فجاء بلفظِ النكِرةِ ، فكلُّ ما وقَع عليه اسمُ ((معروفٍ)) لَزِمَهِنَّ(٤)، وكان ◌َ لا يأمُرُ إلّا بمعروفٍ، وقد قيل: إنَّ المعروفَ هلهنا ألَّ يَنُحْنَ على مَوْتاهنَّ، ولا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ . ذكَر معمرٌ، عن قتادةَ قال: أَخَذ عليهنَّ أَلَّا يُنُحْنَ، ولا يَخْلُونَ بحديثٍ الرِّجالِ إلّ مع ذى مَخْرَم . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ قراءةً مِنِّى عليه، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، القبس (١) بعده فى ى، م: ((الله)). (٢) فى الأصل: (يعنى)). (٣) تقدم تخريجه فى ٢٢٨/١٣ . (٤) فى الأصل، م: ((لزمهم)) . (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٨٩/٢، وابن جرير فى تفسيره ٥٩٧/٢٢ من طريق معمر به . ٣٤٦ الموطأ قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا موسى بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا التمهيد وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن سالم فى قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]. قال: التَّوْحُ(). قال: وحدَّثنا وَكيعٌ، عن يزيدَ مَوْلَى الصَّهباءِ ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ ، عن أُمُ سلمةً، عن النبيِّ بَ لّ قال: ((النَّوْحُ))(١). قال : وحدّثنا و کیت، عن سفيان ، عن زيد بن أسلم : ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِی مَعْرُوفٍ﴾. قال: لا يَنشُزْنَ شَعَرًّا، ولا يَخدِشْنَ وجهًا، ولا يَدْعون ويلًاً(٣). قال : وحدَّثنا وكيع، عن أبى جعفرٍ، عن الرَّبِيعِ، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَلَا يَعْضِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾. قال: فى كلِّ شىءٍ وافَق طاعةٌ ، ولم يرَ لنبيّه وَلَهُ أن يُطاعَ فى معصيةٍ(). وقرَأْتُ على أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، أنَّ أبا محمد الحسنَ بنَ إسماعيلَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ بحرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ القبس (١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٩٥/٢٢ من طريق الثورى به، وأخرجه أيضا ٥٩٥/٢٢ من طريق منصور به . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٩/٣، وأحمد ٣١٠/٤٤ (٢٦٧٢٠)، وابن ماجه (١٥٧٩) من طريق وكيع به، وأخرجه الترمذى (٣٣٠٧)، والطبرانى ١٨١/٢٤ (٤٥٨) من طريق يزيد به. (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٠/٣ عن وكيع به، وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٩٥/٢٢ من طريق الثوری به . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٠/٣ عن وكيع به . ٣٤٧ الموطأ ۔ التمهيد إسماعيلَ بنِ سالم، قال: حدَّثنا سُنَيْدُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ محمدٍ ، عن أبى جعفرٍ ، عن أبى العاليةِ ، قال: فى كلِّ شيءٍ وافَقَ طاعَةٌ ، فلم يَرْضَ لنبيّه وَلَّ أن يُطاعَ فى معصيةٍ(١)، فكيف بغيرِه(١)؟ قال(٣) سُنيدٌ: قال: حدَّثنا حَجَّاجْ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءِ الخُراسانىّ، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ النبىَّ وَّ اشترَط عليهنَّ فيما يَمتحِنُهنَّ به نياحةَ الجاهليَّةِ؛ ألَّ يَنُحْنَ بها، ولا يَخْلُونَ بِالرِّجالِ فى البيوتِ (٤). قال: وحدَّثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مُجاهدٍ فی قولِه : يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾. قال: لا يَخْلُوُ(٥) الرجلُ بالمرأةِ . قال: حدَّثنا حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن الزهرىِّ، عن عُروةَ، عن عائشةً قالت: كان المؤمناتُ إذا هاجَزْنَ إلى رسولِ اللهِ وَ لَهِ يَمتحنُهنَّ بهذه الآية: ﴿وَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا جَآءَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] ((ولا))، ((ولا))، ((ولا))(١) . قالت عائشةُ: فمن أقرَّمِن المؤمناتِ بهذا فقد أقرّ بالمِخنةِ، فإذا أقرَرْن بذلك قال لهنَّ: ((انطَلِقْن فقد القبس (١) فى ى: ((معصية الله)). (٢) فى ى: ((بكفر)). وأشار فى الحاشية إلى أنه فى نسخة: ((بغيره)). كالمثبت. (٣) بعده فی ی: ((حدثنا)) . (٤) أخرجه الذهبى فى تذكرة الحفاظ ١٠٥٩/٣ من طريق المصنف به. (٥) فى ی: ((يخلون)). (٦) المراد : ﴿ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن﴾، وقد اختصر الآية فذكر اللاءات فقط . ٣٤٨ الموطأ بايَعتُكنَّ)). قالت عائشةُ: ولا واللهِ ، ما مشَتِ امرأةٌ قطُّ يدَه، غيرَ أنَّه يُبايعُهنَّ التمهيد (١) بالكلام(١). قال: وحدَّثنا حجاجٌ، عن ابنِ مجريج ، قال : أخبرنى موسى بنُ عُقبةً ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، أَنَّه سمِعٍ أَمَيمةً بنتَ رُقَيِقةَ تزعُمُ أنَّها بايَعتْ رسولَ اللهِ وَله، فاشترَط عليها ما يَشْتَرِطُ (١) على المؤمناتِ فى كتابِ اللهِ، ثم قال: « فيما أَطَقْتٍ يا ابنةً(٣) رُقَيقةَ))(٤). قال: وحدَّثنا حجاجٌ، عن ابنٍ جريج فى قوله : ﴿وَلَا يَأْتِنَ بِبُهْتَنِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَبْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢]. قال: كانت المرأةُ فى الجاهليَّةِ تَلِدُ الجاريةَ ، فتَأْخُذُ الغُلامَ فتجعَلُه فى مكانِها ، وتقولُ لزوجِها : هو ولدُك. قال : وحدَّثنا سُنيدٌ ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا هشام، عن حفصةً بنتٍ سِيرِينَ، عن أَمِّ عَطيَّةَ قالت: أخَذ علينا رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. ومِن المعروفِ ألَّا يَتُحْنَ. قالت: فما وَفَتِ امرأةٌ منهنَّ إلّا امرأتين؛ أمَّ سُلَيْمٍ ، وابنةَ الرَّبِيعِ(٥) . القبس (١) أخرجه أحمد ٣٤٨/٤٣ (٢٦٣٢٦)، والبخارى (٤١٨٢، ٥٢٨٨)، ومسلم (١٨٦٦)، وابن ماجه (٢٨٧٥)، والترمذى (٣٣٠٦)، والنسائى فى الكبرى (٩٢٣٩، ١١٥٨٦) من طريق الزهرى به. (٢) فى م: ((اشترط)). (٣) سقط من النسخ. والمثبت من الطبرانى . (٤) أخرجه الطبرانى ١٨٨/٢٤ (٤٧٥) من طريق ابن جريج به، وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٠٠/٢٢، والطبرانى ١٨٨/٢٤ (٤٧٤) من طريق موسى بن عقبة به . (٥) أخرجه أحمد ٣٨٧/٣٤، ٣٩٥ ٢٨٥/٤٥ (٢٠٧٩١، ٢٠٧٩٨، ٢٧٣٠٥)، والطبرانى = ٣٤٩ الموطأ التمهيد قال: وحدَّثنا هُشيمٌ ، قال : أخبرنا يُونُسُ، عن الحسنِ ، قال : كان فيما أخَذ عليهنّ ألَّ يتحدَّثن مع الرّجالِ إِلَّ أن يكونَ مَخْرَمًا، فإنَّ الرجلَ قد تُلاطفُه المرأةُ فى الكلامِ فيُمْنِى فى فَخِذِه . حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ، قال: حدّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً، عن عاصمِ، عن حفصةً ، عن أُمَّ عطيَّةً قالت: لما نزلَت: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾. إلى قولِهِ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. قالت: كانت منه النِّياحةُ ، فقلتُ (١) : يا رسولَ اللهِ، إِلَّ آلَ فُلانٍ؛ فإنَّهم كانوا أسعَدونى(٢) فى الجاهليّةِ، فلا بُدَّ أن أُسعِدَهم. فقال: ((إِلَّ آلَ فُلاَنٍ))(١). أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا أحمدُ ابنُ الحسنِ بنِ عبدِ الجبّارِ الصُّوفِىُّ سنةَ اثْنَتَينٍ وثلاثِمائةٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، قال: حدَّثنا زكريًّا بنُ يحيى بنِ عُمارةَ، عن القبس = ٥٩/٢٥ (١٣٤) من طريق هشام به . (١) فى الأصل، م: ((فقالت)). (٢) إسعاد النساء فى المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة. وقيل : كان نساء الجاهلية يسعد بعضهن بعضا على ذلك سنة، فنهين عن ذلك. النهاية ٣٦٦/٢. (٣) ابن أبى شيبة ٣٨٩/٣ - ومن طريقه مسلم (٩٣٧)، وابن أبى عاصم (٣٣٣٣)، والطبرانى ٥٩/٢٥ (١٣٦) - وأخرجه أحمد ٣٩١/٣٤، ٢٨٠/٤٥ (٢٠٧٩٦، ٢٧٢٩٨)، ومسلم = ٣٥٠ الموطأ عبدِ العزيزِ بنِ صُهيبٍ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ التمهيد وَّه : ((ثلاثةٌ لن يَزَلْنَ فى أُمَّتِى؛ التَّفاخُرُ فى الأحسابِ، والنّاحةُ ، والأنواءُ))(١). زكريّا بنُ يحيى هذاثقةٌ، روَى عنه أيضًا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ، وعبدُ الأُعلَى بنُ حمّادٍ، وعمرو بن علىّ وأخبرنا عبيدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مسكينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن هشام، عن حفصةَ، عن أُمّ عطيّةً قالت: بايعنا رسولَ اللهِ وَ على أَلَّا نَنُوحَ، فَما وَفَى منا إِلَّا خَمْسٌ. سمَّاهُنَّ هشامٌ، مِنْهُنَّ أُمُ سُلَيِمٍ (٢). قال أبو عمر : وفی حدیثنا المذكور فى هذا البابِ - حديث مالك ، عن محمدِ بنِ المُنكدِرِ، عن أَمَيمةَ، عن النبيِّ نَِّ فى قولِه: ((إنّى لا أَصافحُ النِّساءَ)) - دليلٌ على أنَّه لا يجوزُ لرجلٍ أن يُباشرَ امرأةٌ لا تَحِلُّ له، ولا يَمَشَها بيدِه، ولا يُصافحَها. وقد رُوِى عن النبيِّ وَّهِ أَنَّه قال: (( لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ ؛ فإنَّ الشيطانَ ثالثُهما)) (١). القبس = (٩٣٧)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٨٧) من طريق أبى معاوية به. (١) تقدم تخريجه فى ٤٧٤/٦ . (٢) أخرجه مسلم (٣٢/٩٣٦) من طريق أسباط به . (٣) أخرجه أحمد ٣١٠/١ (١٧٧)، والترمذى (٢١٦٥)، والنسائى (٩٢١٩) من حديث عمر. : ٣٥١ الموطأ التمهيد وفى قولِهِ وَله: ((إِنِّى لا أَصافحُ النِّساءَ)). دليلٌ على أنَّه كان يُصافحُ الرّجالَ عندَ البيعةِ وغيرِها، وََّ، ولو كان لا يرَى المُصافَحةَ لقال: إِنِّى لا أُصافحُ أحدًا. أَلَا تَرَى إلى الحديثِ المروِىِّ عن عثمانَ رحِمه اللهُ أنَّه قال: ما تَغْنَيتُ(١)، ولا تَمثَّيتُ(٢)، ولا مَسِستُ ذَكَرى بيمينى منذُ بايَعتُ بها(٢) رسولَ اللهِ وَ(). وقد ذكرنا دُخولَ المصافحة فی المبایعةِ عندَ ذِ کرٍ حدیث البيعةِ ، فی بابٍ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ مِن هذا الكتاب، وذكرنا هناك من الآثارِ فى ذلك ما يَكْفِى(٥). وقد أخبرنا خَلَفُ بنُ القاسِمِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحِ بنِ عمرَ المقرئُ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرٍ بنِ محمدِ المنادِى، حدَّثنا جعفرُ بنُ شاكرٍ، حدّثنا قَبِيصَةُ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن جريج، عن عطاءٍ قال: كان النبيُّ واعَلَّه لا يُصافحُ النِّساءَ . القبس (١) كذا فى النسخ، وسنن ابن ماجه، وعند الفسوى: ((تعنيت)) بالعين المهملة، وفى بعض نسخ ابن عساكر: ((تغنيت))، وفى بعضها: ((تعتيت)). وينظر التعليق على هذه الكلمة فى تاريخ دمشق ص ٢٣. (٢) أى: ما كذبت، التمنى: التكذب، تَفْعُل، من منّى يمنى، إذا قدَّر؛ لأن الكاذب يقدر الحديث فى نفسه ثم يقوله. النهاية ٣٦٧/٤. (٣) ليس فى: الأصل . (٤) أخرجه ابن ماجه (٣١١)، والفسوى فى المعرفة ٤٨٨/٢، ٤٨٩، وابن عساكر: ترجمة عثمان ( طبع مجمع اللغة العربية بدمشق ) ص ٢٣، ٢١٨، ٤٢٩. (٥) ينظر ما تقدم ص ٣٣٨ - ٣٤٣. ٣٥٢ الموطأ قال: و(١) حدّثنا سفيانُ، "عن منصور١ٍ)، عن إبراهيمَ قال: كان النبيُّ التمهيد وٌَّ يُصافحُ النِّساءَ وعلى يدِه ثَوبٌ(٣). قال : وحدَّثنا سفيانُ ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن قَيْسٍ بنِ أبى حازمٍ، أنَّ النبيَّ مَّ كان إذا بايَع لم يُصافح النِّسَاءَ إلّ وعلى يدِه ثوبٌ(٥). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عيسى ابنُ يُونُسَ، عن المِقْدامِ بنِ ثابتٍ ، عن شهرٍ بنٍ حَوشَبٍ ، عن أسماء بنتٍ يزيدَ قالت: أتيتُ النبيُّ وَلَهِ أَنا وابنةُ عمّ(١) لى(٢)، فقال: ((إِنِّى لا أُصافحُ (٨) النِّساءَ))(٨). وحدَّثنا سلمةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ الحافظُ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ بنِ محمدِ الباهِليُّ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الصَّمدِ بنِ القبس (١) بعده فى ى، م: ((قد). (٢ - ٢) فى ى: (بن منصور))، وفى م: ((بن المنصور)). (٣) أخرجه عبد الرزاق (٩٨٣٢)، وابن سعد ٥/٨ من طريق الثورى به. (٤) فى ى، م: ((لا)). (٥) أخرجه ابن سعد ٦/٨ من طريق إسماعيل بن أبى خالد به . (٦) فى مصدر التخريج: ((عمة). (٧) بعده فى م: ((لنبايعه)). (٨) أخرجه الطبرانى ١٨٠/٢٤ (٤٥٦) من طريق ابن أبى شيبة به، وأخرجه الطبرانى ١٨٠/٢٤ (٤٥٦) من طريق عيسى بن يونس به . ٣٥٣ (موسوعة شروح الموطأ ٢٣/٢٣) الموطأ التمهيد أبى خِداشٍ (٢)، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن مِقْدامِ بنِ ثابتٍ أبِى المِقْدامِ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن أسماء بنتٍ يزيدَ قالت: أَتَيتُ النبىَّ وَلِ أَنا وابنةُ عمّ لى لتُبايعَه، فقال: ((إِنِّى لا أَصافحُ النِّساءَ))(١). قال أبو الحسنٍ علىُ بنُّ عمرَ: مِقْدامُ بنُ ثابتٍ أخو عمرٍو (٢) بن ثابتٌ، وأبوهما ثابتُ بنُ هُرْمُزَ، يُكْنَى أبا المِقدامِ، حدَّث عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ وغيرِه، روَى عنه الحَكَمُ بنُ عُتيبةَ، وشُعبةُ ، والثورىُّ، وغيرُهم ، وله (٤) أَخْ يُكْنَى أبا عبيدةَ، يُحدِّثُ عن أبى بُرْدةَ بنِ أبى موسى، روَى عنه ابنُ أخيه عمرُو(٢) بنُ ثابتٍ ، ومِقْدامُ ابنُ ثابتٍ هذا غريبُ الحديثِ ، يُحدِّثُ عن شهرٍ بن حوشبٍ ، وأبى هارونَ العَبْدىِّ، ولم يَرْوِ عنه هذا الحديثَ غيرُ عيسى بنِ يُوذُسَ . وقد روَى ابْنُ وهبٍ(٥)، وإبراهيمُ بنُ طَهْمانَ(٩)، وسعيدُ بنُ داودَ الزَّنْتَرِىُّ(٢) ، جميعًا عن مالكِ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروةً، عن عائشةً فى بيعةٍ النِّساءِ، قالت: ما مسَ رسولُ اللهِ بَلَه بيدِهِ يدَ امرأةٍ قطُ، إلَّا أن يأْخُذَ عليها، فإذا أخَذ عليها فأعطَّتْه قال: ((اذهبى فقد بايَعتُكِ)). وهذا ليس فى ((الموطّأُ)) القبس (١) فى ى، م: ((خراش)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٥/١٥. (٢) أخرجه الدولابى فى الكنى ٢٧٠/٢، ٢٧١ من طريق عبد الله بن عبد الصمد به. (٣) فى النسخ: ((عمر)). وينظر التاريخ الكبير ٢/ ١٧١، ٣١٩/٦، والجرح والتعديل ٤٥٩/٢، وتهذيب الكمال ٥٥٣/٢١- ٠٥٥٥ (٤) فى الأصل: ((لهم)). (٥) أخرجه مسلم (٨٩/١٨٦٦)، وأبو داود (٢٩٤١)، وأبو عوانة (٧٢٢٢) من طريق ابن وهب به . (٦) مشيخة ابن طهمان (٧٤). (٧) فى النسخ: ((الزبيرى)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٧/١٠، ٤١٨. ٣٥٤ الموطأ التمهيد عندَ أحدٍ مِن رُواتِه فيما علِمتُ . وقد روی یحیی بنُ میین ، عن مْنِ بنِ عیسی ، عن مالك ، عن هشام بنِ عروةً، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: لم يُصافِع رسولُ اللهِ وَلَةِ امرأةً قطُ (١). حذَّثنا خلفُ بنُ قاسِم، حدَّثنا أبو أحمدَ ، ابنُ المُفَسِّرِ الدِّمَشقىُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ علىٍّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ . فذكره . وهذا حديثٌ لا أعلمُ أحدًا حدَّث به غيرَ ابنِ مَعِينٍ، وقد وَهَم فى إسنادِه وغلِط . وذكَره النَّسائىُّ، قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ صالح، قال : حدّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ . فذكره . وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ وابنُ نُميرٍ، عن الأُجْلَح، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ، قال: قال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((ما مِن مُسلِمَينٍ يلتقيان فيتصافَحان إلَّا غُفِر لهما قبلَ أن يفترقا)) (١). وروَى أبو الحَكَم العَنَزِىُّ، عن البراءِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ قال: ((إِذا التقَى المسلمان فتصافَحا، وحمِدا اللهَ واستغفَراه، غُفِر لهما))(١). القبس (١) أخرجه ابن سعد ٦/٨ عن معن به . وبعده فى ى، م: ((والصواب فى الحديث ما فى موطأ مالك عن ابن المنكدر)). (٢) تقدم تخريجه فى ١١٤/٢٢، ١١٥. (٣) تقدم تخريجه فى ١١٦/٢٢. ٣٥٥ الموطأ وحمَّادُ بنُ سلمةً، عن حميدٍ (١)، عن أنسٍ قال: لما جاء أهلُ اليَمَنِ قال التمهيد رسولُ اللهِ وَّهِ: ((قد جاءكم أهلُ اليمَنِ)). وهم أوَّلُ مَن جاء بالمصافحةٍ(١). ٠ وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّتنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُّ كعبٍ ، قال: حدَّثْنا مُبَشِّرُ بنُ إسماعيلَ، عن حَسَّانَ بنِ نُوحٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُشْرٍ قال : تَرَوْنَ یدِی هذه؟ صافَحتُ بها رسولَ اللهِ وَلَهِ. وذكر الحديثَ(١). ومُبايعةُ الرِّجالِ كانت كمُبايعةِ النِّساءِ، على ما فى حديثٍ عُبادةَ، ذكَره البُخارىُّ(٤) ، قال: حدَّثْنا أبو اليَمَانِ، حدَّثنا شعيبٌ، عن الزهرىِّ، قال: أخبرنى أبو إدريسَ(*) عائذُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ ، أنَّ عُبادةَ بنَ الصَّامتِ - وكان قد شهِد بَدْرًا، وهو أحدُ النُّقَباءِ - قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال وحولَه عِصابةٌ مِن أصحابِهِ : ((بايعُونى على ألَّا تُشرِكوا باللهِ شيئًا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزنوا، ولا تقتلوا أولاد کم ، ولا تأتُوا یئهتاٍ تفترونه بین ایدیکم وأرجلكم ، ولا تعصُوا فى القبس (١) سقط من: ى، وفى الأصل، م: ((ثابت)). والمثبت مما تقدم فى ٧٨٠/٢١. (٢) تقدم تخريجه فى ١١٨/٢٢. (٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (٢٧٥٩)، وابن قانع فى معجم الصحابة ٢/ ٨١، وابن حبان (٣٦١٥)، وابن عساكر ١٥٤/٢٧ من طريق مبشر به، وأخرجه أحمد ٢٣٦/٢٩ (١٧٦٩٠)، وابن عساكر ١٥٤/٢٧، ١٥٥ من طريق حسان بن نوح به . (٤) البخارى (١٨، ٣٩٩٩، ٧٢١٣). (٥) فى الأصل: ((ذر بن)). ٣٥٦ الموطأ معروفٍ ، فمن وَفَى منكم فأجره على اللهِ، ومن أصاب مِن ذلك شيئًا فعوقِب التمهيد به ، فهو كفَّارةٌ له، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا ثم ستره اللهُ عليه ، فهو إلى اللهِ ؛ إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقَبه)) . فبايعناه على ذلك . حدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسم ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الهيثم، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ الدِّمَشقىُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَّاشٍ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروةَ ، عن أبيه ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبِيرِ وعبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، أَنَّهما بايَعا رسولَ اللهِ وَّهِ وهما ابنا سَبْعِ سنين، فلمَّا رَآهما رسولُ اللهِ وَّلِ تَبَسَّم، وبسَط يدَه فبايَعَهما (١). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى أُوَيْسٍ، قال: حدَّثنا "أبى، عن ابنِ شهابٍ، أنَّ عُروةَ حدَّثه، أنَّ عائشةَ حدَّثتْه عن بَيعةِ النِّساءِ، قالت: ما مسَّ رسولُ اللهِ وَ لَهِيدَ(٣) امرأةٍ قطُّ ، إلّ أن يأخُذَ عليها، فإذا أُخَذ عليها فأعطَتْه قال: « اذهبی فقد بایَعتُكِ))(٤) . وسيأتى فى حديثِ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ فى البيعةِ ما فيه زيادةُ بيانٍ وكفايةٌ(٥) إن شاء اللهُ تعالَى . القبس (١) تقدم تخريجه ص ٣٣٨. (٢ - ٢) سقط من: ى. (٣) فى الأصل: ((بيد))، وفى ى: ((بيده))، وفى مصدر التخريج: ((بيده يد)). (٤) أخرجه أحمد ٣٢٨/٤١ (٢٤٨٢٩) من طريق أبى أويس به . (٥) ينظر ما تقدم ص ٣٣٥ - ٣٤٤ . ٣٥٧ الموطأ ١٩١٢ - مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، أن عبدَ اللهِ بن عمر کتب إلى عبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ يُبايعُه، فكتب إليه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم ، أمَّا بعدُ ، لعبدِ اللهِ عبدِ الملكِ أمير المؤمنينَ ، سلامٌ عليك، فإِنِّى أحمَدُ إليك اللهَ الذى لا إلهَ إلا هو، وأَقِرُ لكَ بالسمعِ والطاعةِ، على سُنَّةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه، فيما استَطَعتُ . الاستذ کار : مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان كتَب إلى عبدِ الملكِ بنِ مَروانَ يُيايِعُه، فكتَب إليه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم ، أما بعدُ ، لعبدِ اللهِ عبدِ المَلكِ أميرٍ المؤمنين، سلامٌ عليك، فإِنِّى أحمَدُ إليك الله الذى لا إلهَ إلا هو، وأَقِرُ لك بالسمع والطاعةِ على سُنةِ اللهِ وسنة رسولِ اللهِ أَلتر ، فيما (١) اسْتَطَعْتُ(١). القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٠٠)، وبرواية يحيى بن بكير (١/٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٩٨). وأخرجه البخارى (٧٢٧٢)، والجوهرى فى مسند الموطأ (٤٨٣)، والبيهقى ١٤٧/٨ من طريق مالك به . ٣٥٨ ما يُكرَهُ من الكلامِ الموطأ التمهيد القبس الكلامُ فى الكلامِ قد بيَنَّ فى كتبٍ (١) الأصولِ أن مَحِلَّ الكلامِ والعلم القلبُ، وأن هذه العباراتِ () الدائرةَ على الألسنِ بتَقْطيع الحروفِ والأصواتِ دليلٌ عليه، شَرَفَ اللهُ تعالى به الآدمىَّ، كما قال سبحانَه مُخْبِرًا عن هذه المِنَّةِ: ﴿خَلَقَ الْإِنسَنَ جَ عَلَّمَهُ اَلْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٤،٣]. ثم لمَّا خَلَقه مِن حَمَّأَ مَسْنونٍ، وكتب عليه إساءةَ الأقوالِ كما كتب عليه إساءةً الأفعالِ ، بيَّنَّ مَعاقدَ الجوازِ فى القولِ، كما بيَّنَ مراتبَه فى الفعلِ، وجعَل مَحِلَّ الدليلِ على الكلامِ على الاختصاصِ للسانِ، وجعَل سائرَ الجوارحِ تَدُلُّ عليه بالإشارةِ، وعلى عظيمَ شَرَفِ اللسانِ سلَّط اللهُ سبحانَه الآفاتِ، ففيه خَصْلَةٌ واحدةٌ؛ وهى الصدقُ، وفيه نَيِّفٌ على عشرِينَ آفةً ، شَرُّها الكذبُ . قال لى دانِشْمَنْد(١) : إذا أردتَ أَلَّ يَتْقَى على فعلِك آفةٌ ولا على لسانِك، فالزَمِ الصدقَ؛ فإنك إذا عرَفتَ أنك ستُشْألُ ، فيقالُ لك: فعَلتَ كذا؟ فإن قلت : لا . كذَبتَ ، وإن قلتَ: نعم. هلَكتَ. فالصدقُ رأسُ مالِ المُطِيعِين، وما لزِمه أحدٌ قَطُّ فى الإسلامِ لُزُومًا أعرّض فيه حتى عن المعاريضِ إلَّا رِئْعِىَّ بنَ حِراشٍ ؛ فإنه لم (١) سقط من : م . (٢) فى م: ((العبادات)). (٣) فى م: ((دايشمند)). ودانشمند: عالم، حكيم . المعجم الذهبى ص ٢٥٦ . ويعنى به إما شيخه دانشمند الأكبر أبا القاسم بن عبد الملك الطوسى، وإما شيخه دانشمند الأصغر أبا حامد الغزالى. ينظر عارضة الأحوذى ٢٢٦/١٢، ومع القاضى أبى بكر بن العربى ص ٤٢، ٤٦. (٤) فى ج: ((خراش)). وهو ربعى بن حراش بن جحش بن عمرو، أبو مريم الغطفانى العبسى الكوفى المعمَّر، الإمام القدوة، الولى الحافظ الحجة، سمع من عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وأبى موسى الأشعرى، وغيرهم، وحدَّث عنه أبو مالك الأشجعى، ومنصور بن المعتمر، وعبد الملك بن عمير، وغيرهم، توفى سنة أربع ومائة، وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٥٩، ووفيات الأعيان ٢/ ٣٠٠. ٣٥٩ الموطأ التمهيد القبس يكذِبْ قَطُّ فى الإسلام كَذْبَةً ، ولقد خرَج ولدُه مع ابن الأشعثِ على الحجّاجِ، فطلَبه وجعَل فيه الجعَائِلُّ(١) فلم يَقْدِرْ عليه، فلما أعجَزَه قال له بعضُ مَن رأى اهتمامَه به : أيُّها الأميرُ، إنْ أردتَ أن تَجِدَه فاسْأَلْ عنه أباه ، فإنه لا يَكْذِبُ. فأرسَل إلى ربعىٌّ، فقال له: أتعرِفُ لاينِك مُسْتَقَؤًا؟ قال: نعم. قال له: وأين هو؟ قال: فى موضعٍ كذا. فأرسَل الحَجَّاجُ إليه فجىء به، فلما مَثُلَ بينَ يدَيه، صَعَّدَ فيه النظرَ وصَوَّب، ثم قال: قد وهَبناك لصِدْقٍ أبيك (١). وكان الناسُ قد اختَلَفوا قديمًا؛ أيُّما أفضلُ ، الصَّمْتُ أم الكلامُ؟ حتى كادوا يقولون: لو كان الكلامُ مِن فِضَّةٍ، لكان الصَّمْتُ مِن ذَهَبٍ. فتكَلَّمْنا فى ذلك يومًا مع شيخِنا أبى بكرِ الفِهْرىِّ رحِمه اللهُ، بالمسجدِ الأقصى، طهَّره اللهُ، وذكرنا ما وقَع مِن الكلامِ فيه، فقال: هذا كلُّه خَطَأْ، الكلامُ أفضلُ على كلِّ حالٍ؛ لأنَّ الكلامَ مِن صفاتِ اللهِ ، وما كان للهِ مِن صفاتِه للعبدِ منها أنْموذَجْ، فإنها أشرفُ مِن صفةٍ يتعالَى اللهُ تعالى عنها، وما ذلك فى الغباوةِ إلَّ بمنزلةٍ مَن يقولُ: الجهلُ أشرفُ مِن العلم. يَتِدَ أنه لِشَرَفِ اللسانِ حُفَّ بالآفاتِ، ولقِلَّةِ اخترازِ الناسِ فى المنطقِ هِرَبوا إلى الصَّمْتِ، وذلك بمنزلةٍ مَن يَفِرُّ مِن العلمِ إلى الجهلِ لتَعَبِ الطَّلَبِ. انتهَى كلامُ الشيخِ. ولئًا كان شرفُ الكلامِ أظهرَ مِن الشمسِ فى البيانِ ، بَوَّب مالكٌ على ما يُكْرَهُ منه فى سبعة أبوابٍ : (١) فى ج: ((الجعل بل أزيد من عام))، وفى م: ((الجعل أزيد من عام)). (٢) ينظر سير أعلام النبلاء ٣٥٩/٤، ووفيات الأعيان ٣٠٠/٢ . ٣٦٠