Indexed OCR Text
Pages 241-260
الموطأ
حذَّثنا جَريرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن حَبِيبٍ بنِ أبي ثابتٍ ، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، عن التمهيد
عبدِ اللهِ ، قال: مَن قتَلَ حَيَّةً أو عَقْرَبًّا قتَلَ كافِرًا ).
صَعَلَى اللّهـ
ورُوِى مِن حديثٍ (١) أبى الأخوَصِ، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ
(٣)
مرفوعًا(٣).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا عبدُ الحَمِيدِ بِنُ بَانٍ (٤) السّكّرِىُّ، عن إسحاقَ بنِ يُوسُفَ ،
عن شريك ، عن أبى إسحاق ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه، عن ابنِ
مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((اقْتُلُّوا الحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ، فمَن خاف ثَأْرَهُنَّ
,(٥)
فليس مِنَّا(٥)).
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ
سعيدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال
القبس
(١) أخرجه البزار (١٨٤٧) من طريق منصور به .
(٢) فى م: ((طريق)).
(٣) أخرجه الطيالسى (٣١٣)، وابن أبى شيبة ٥/ ٤٠٥، وأحمد ٢٩١/٦ (٣٧٤٦) من طريق أبى
الأحوص به .
(٤) فى م: ((حيان)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٣/١٦.
(٥) فى ن: ((منى)).
والحديث عند أبى داود (٥٢٤٩). وأخرجه الطبرانى (٩٧٤٧) من طريق عبد الحميد بن بيان
به .
٢٤١
( موسوعة شروح الموطأ ١٦/٢٣ )
الموطأ
التمهيد رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما سَالَمْنَاهُنَّ منذُ حَارَبْنَاهُنَّ، فمَن(١) تَرَك شيئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً
فليس مِنَّا(٢)) . يَغْنِى الحَيَاتِ(٣).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدَّثنا أبو
داودَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنٍ
عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ مَّهِ: ((ما سالَمْناهُنَّ
منذُ حَارَبْنَاهُنَّ، ومَن تَرَك شيئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً فليس منّا))(٤) .
أخبرنا خَلَفُ بنُ قاسِم، حدَّثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوردِ وأبو
يُوسُفَ يعقوبُ بنُ المباركِ ، قالا : حدَّثنا أبو زكريا يحيى بنُّ أيوبَ بنِ بَادِى
العَلَّافُ ، قال : حدَّثنا سعيدُ بنُّ أبى مَرْيَمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ ، قال :
أخبرنى محمدُ بنُ عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَ لَه قال
فى الحَيَّاتِ: ((ما سَالمْناهُنَّ منذ عَادَيْنَاهُنَّ، ومَن تَرَك منهنَّ شيئًا خِيفَةٌ فليس
مِنَّا )) .
قال يحيى بنُ أيوبَ: سُئِل أحمدُ بن صالح عن تفسيرِ: ((ما
سَالْنَاهنَّ منذُ عاديناهُنَّ)). فقيل له: متى(٥) كانتِ العَداوَةُ؟ قال: حينَ
القبس
(١) فى ق، ن: ((ومن)).
(٢) فى ق: ((منى)).
(٣) أخرجه أحمد ٣٦٠/١٥ (٩٥٨٨) عن يحيى بن سعيد به.
(٤) أبو داود (٥٢٤٨).
(٥) فى ن: ((ممن)).
٢٤٢
الموطأ
التمهيد
أُخْرِجِ آدَمُ مِن الجنةِ، قال اللهُ عز وجل: ﴿أَهْبِطَأُ مِنْهَا جَمِيعًاً
[طهِ: ١٢٣] .
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ﴾
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
مُضَرُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عمرٍو الحَدَّانِىُّ(٢)، قال: قَرَأْنَا
على مَعْقِلٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: قام رسولُ اللهِ مَلتِ،
فقال: ((اقْتُلوا الحَيَّاتِ، واقْتُلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ؛ فإنَّهما تَطْمِسانِ البَصَرَ،
ويُسْقِطانِ الحَبَالَى ، ويُوضِعَانِ الغَثَمَ )) .
قالوا : ففى هذه الأَحادِيثِ قتلُ الحَيَّاتِ جُمْلَةٌ؛ ذى الطَّفْيَتَيْنِ وغيرِه،
وكذلك الأحادِيثُ التى قبلَها، لم تَخْصَّ(٣) شيئًا دونَ شىءٍ.
وقال آخرونَ : لا يُقْتَلُ مِن الحَيَّاتِ ما كان فى الثُيُوتِ بالمدينةِ خاصَّةً ، إلَّا
أن يُنْذَرَ(٤) ثلاثًا ، وما كان فى غيرِها فيقْتَلُ فى البُيُوتِ وغيرِ البُيُوتِ؛ ذا الطُّفْيَتَيْن
کان أو غيره .
ومِن مُحُجَّتِّهم حديثُ أبى سعيد الخُدْرِىِّ مِن رِوايَةِ صَيْفِيٍّ، عن أبى
السائِبِ، عن أبى سعيدٍ، عن النبيِّ وَّ أَنَّه قال: ((إِنَّ نَفَرًا مِن الجِنِّ بالمدينةِ
أُسْلَموا، فإِذا رَأْئْتُم أحدًا منهم فحَذِّرُوه ثلاثةَ أيامٍ، ثم إن بَدَا لكم بعدَ ذلك
القبس
(١) فى النسخ: ((اهبطوا)).
(٢) فى النسخ: ((الخزاعى)). وينظر الجرح والتعديل ٢٦٧/٥.
(٣) فى الأصل، م: ((يخص)).
(٤) فى ن: ((تنذر)).
٢٤٣
الموطأ
التمهيد فاقْتُلوه))(١).
ورَوَى أبو حازِمٍ، عن سهلٍ بنِ سعدٍ، عن النبيِّ وَّ نحوَه بِمَعْنَاه .
ومن حديثٍ سهلٍ بنِ سعدٍ أيضًا، عن النبيِّ وَِّ قال: ((إنَّ لهذه الثُيُوتِ
عَوامِرَ، فإذا رَأيْتُم منها شيئًا فَتَعَوَّذوا منه، فإن عاد فاقْتُلُوه)). وهذا يَحْتَمِلُ أن
يكونَ إشارَتُهُ(٢) إلى بُيُوتِ المدينةِ ، وهو الأظْهَرُ، ويَحْتَمِلُ أن یکونَ إِلی جِئْسٍ
الثُيُوتِ، واللهُ أعلمُ. وسيَأْتِى ذِكْرُ حديثٍ أبى سعيد الخُدْرِىِّ (١)، وحديثٍ
سَهْلٍ ابنٍ سَعْدٍ (١ ، فى تَخْصِيصِ حَيَّاتِ المدينةِ بالإذْنِ ، فى بابٍ صَيْفِئٍّ مِن هذا
الكتاب إن شاء اللهُ .
وقال آخرونَ: لا تُقْتَلُ حَيَّاتُ الْبُيُوتِ بالمدينَةِ ولا بغيرِها حتى تُؤْذَنَ ، فإن
عادَتْ قُتِلَتْ .
ومِن حُجَّتِهم ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ،
قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، عن علىِّ بنِ هاشِمٍ،
قال: حدَّثنا ابنُ أبى لَيْلَى، عن ثابت الثُنَانِىٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى
لَِّلَى، ("عن أبيه٤)، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ سُئِلَ عن حَيَّاتِ البُيُوتِ، فقال: ((إذا
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٨٩٧).
(٢) فى م: ((إشارة)).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٢٦٠، ٢٦١،
(٤ - ٤) سقط من : ن .
٢٤٤
الموطأ
رَأَيْتُم منهُنَّ شيئًا فى مَساكِنِكم، فقولوا: أَنْشُدُكم (١) العَهْدَ الذى أَخَذَ عليكم التمهيد
سليمانُ أن تُؤْذُونا. فإن عُدْنَ فاقْتُلُوهُنَّ)) (١).
فلم يَخُصَّ فى هذا الحديثِ بُيُوتَ المدينةِ مِن غيرِها ، وهو عندِى مُحْتَمِلٌ
للتَأْوِيلِ، والأُظْهَرُ فيه العُمُومُ .
وقال آخرونَ : لا تُقْتَلُ ذَوَاتُ البُيُوتِ مِنِ الحَيَّاتِ بالمدينةِ (ولا) بغيرِ
المدينةِ. واخْتَبُوا بظاهِرِ حديثٍ أبى لُبَابَةً، عن النبيِّ وََّ، أَنَّه نهَى عن قتلٍ
الجِنَّانِ التى فى البُيُوتِ ، لم يَخُصَّ بيتًا مِن بيتٍ ، ولا مَوْضِعًا مِن مَوْضِعٍ، ولم
يَذْكُرِ الإِذْنَ فيهِنَّ.
وقال آخرون: يُقْتَلُ مِن حَيَّاتِ البُيُوتِ ذو الطُّفْيَتَيْنِ والأُبْتَرْ خاصةً ، بالمدينةِ
وغيرِها مِن المواضِعِ، دُونَ إِذْنٍ ولا إنذارٍ ، ولا يُقْتَلُ مِن ذَوَاتِ البُيُوتِ غيرُ هذَيْن
الجِنْسَيْنِ مِن الحَيَّاتِ .
واحْتَجُوا بما حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا
قاسِمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
مَسْلَمَةَ القَعْنَيِىُّ، قال: حدَّثنا مالِكُ بنُ أنسٍ، عن نافع، عن أبى لُبابةً ، أن
القبس
(١) فى ستن أبى داود: ((أنشد كن العهد الذى أخذ عليكن نوح، أنشدكن)).
(٢) أبو داود (٥٢٦٠). وأخرجه الترمذى (١٤٨٥)، والنسائى فى الكبرى (١٠٨٠٤) من طريق
ابن أبى ليلى به .
(٣ - ٣) فى م: ((أو)).
٢٤٥
الموطأ
التمهيد رسولَ اللهِ وَ لَّ نهَى عن قَتْلِ الجِنَّانِ التى تكونُ فى الثُيُوتِ، إلّا أن يكونَ ذا
الطُّفْيَتَيْنِ والأبْتَرَ، فإنَّهما يَخْطِفانِ البَصَرَ، ويَطْرَحانِ ما فى بُطُونِ النِّساء(١).
و ١) حديثُ نافِع، عن سائِبَةً مثلُ هذا سَوَاءٌ، وسيَأْتِى فى مَوْضِعِه مِن
كتابنا(١) هذا إن شاء اللهُ .
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤْمنِ وعبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
خالدٍ (٤) ، قالا : حدَّثنا أحمدُ بنُّ ◌َعْفَرِ بنِ مالكٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ
ابنِ حنبلٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، قال : حدَّثنا
شعبةُ ، عن عبدِ رَبِّه، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أَنَّه كان يَأْمُرُ بقتلِ الحَيَّاتِ
كلِّها، فقال له أبو لُبَابَةَ: أَمَا بلَغَك أنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ نْهَى عن قتلٍ ذَوَاتِ
البُيُوتِ، وأمَر بقَتْلِ ذى الطُّفْيَتَيْنِ والأثقَرِ(٥).
قال أبو عمرَ: هذا نَصُّ رِوايَةِ القَعْنَبِىِّ فى المتنِ، ورِوايَةِ ابنٍ وَهْبٍ فى
الإسنادِ. و١) أجْمَع العلماءُ على جوازٍ قتلِ حَيَّاتِ الصَّحارَى، صِغَارًا كِنَّ أَو
كبَارًا، أَيَّ نَوْعِ ( كنَّ من ) الحَيَّاتِ، وأمَّا قَتْلُهُنَّ فى الحَرَمِ، فقد مَضَى فيما
القبس
(١) أخرجه الخطيب فى الفصل للوصل ٢/ ٧١٤، ٧١٥ من طريق إسماعيل بن إسحاق به،
وأخرجه أبو داود (٥٢٥٣)، والجوهرى فى مسند الموطأ (٧١٨) من طريق القعنبى به.
(٢) بعده فى الأصل، م: ((من)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٨٩٦).
(٤) فى م: ((أحمد)). وينظر بغية الملتمس ص ٣٦٦، وسير أعلام النبلاء ٣٣٢/١٧.
(٥) أحمد ٢٥/ ٢٩، ٣٠ (١٥٧٥١). وأخرجه البغوى فى الجعديات (١٦٠٠) عن محمد بن جعفر به.
(٦) بعده فى م: ((قد)).
(٧ - ٧) فى م: ((كان)).
٢٤٦
الموطأ
التمهيد
سَلَفْ مِن كتابنا هذا (١) . وباللهِ تَوْفِيقُنا .
قال أبو عمرَ : تَزْتِيبُ هذه الأحادِيثِ كلِّها المذكورَةِ فى هذا البابِ،
وتَهْذِييُها، باسْتِعْمَالٍ(٢) حديثِ أبِى لُبَابَةً، والاعْتِمادِ عليه، فإنَّ فيه بَيَانًا لنسخ
قتلِ حَيَّاتِ البُيُوتِ؛ "وأن" ذلك كان بعدَ الأمرِ بقَتْلِها جُمْلَةٌ، وفيه اسِْشْناءُ ذى
الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَرِ، فهو حديثٌ مُفَشَرٌ لا إِشْكالَ فيه لمَن فَهِم وعَلِم. وباللهِ
التوفيقُ .
ومِمَّا يَدُلُّك على ذلك أن ابنَ عمرَ كان قد سَمِعٍ مِن النبيِّ عليه السلامُ الأَمْرَ
بقَتْلِ الجِنَّانِ جُمْلَةً ، فكان يَقْتُلُهنَّ حيثُ وَجَدَهُنَّ، حتى أخبَره أبو لُبَابَةً أن النبىّ
وَِّ نَهَى بعدَ ذلك عن قتلِ عَوَامِرِ الُيُوتِ مِنْهُنَّ، فانْتَهى عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ،
ووَقَف عندَ الآخِرِ مِن أَمْرِهِ بَّهِ، على حَسبٍ ما أُخبره أبو لُبَابَةً، وقد
بان ذلك فى روايةٍ أَسَامَةَ بنِ زيدٍ وغيرِهِ، عن نافعٍ، على حسَبٍ ما تقدَّمَ
فى هذا الباب(٤) .
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ،
قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عنِ الزهرىِّ،
عن سالِم، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، وَذَا الطُّفْيَتَيْن،
القبس
(١) تقدم فى ٤٥٠/١٠ - ٤٥٢.
(٢) فى ن، م: ((استعمال)).
(٣ - ٣) فى ن: ((فإن))، وفى م: ((لأن)).
(٤) تقدم تخريجه ص ٢٣٥ - ٢٣٩ .
٢٤٧
الموطأ
التمهيد والأبْتَرَ، فإِنَّهما يَلْتَمِسان البَصَرَ، ويُسْقِطانِ الحَبَلَ)). قال: وكان عبدُ اللهِ()
يُقْتُلُ كلَّ حَيَّةٍ وَجَدَها، فأبْصَرَه أبو لُبَابَةً، أو (١) زَيْدُ بنُ الخَطَّابِ، وهو يُطَارِدُ
حَيَّةً ، فقال: إنَّه قد نُهِى عن ذَوَاتِ البُيُوتِ(٢) .
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدَّثنا
محمدُ بنُ إسماعِيلَ التَّوْمِذِىُّ، قال: حدَّثنا الحُمَيْدِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ،
قال: حدَّثنا الزهرىُّ، عن سالم، عن أبيه. فذَكَره سَوَاءً، وزاد : قال سفيانُ:
كان الزهرىُّ يَشُكُّ فيه؛ زيدٌ أَوْ أبو لُجَابَةَ(٤).
قال أبو عمرَ : هو أبو لُبابةً صحیحٌ، لم يَشُكُ فیه نافِئٌ وغیرُه، وقد رواه
بكيرُ بنُ الأَشَجِّ، عن سالِمٍ، فاسْتَثْنَى مِن ذَوَاتِ الْثُيُوتِ ذا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْقَرَ(٥).
وهو مُوافِقٌ لرِوايَةِ عبدِ رَبِّه بنِ سعيدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ) . ولروايةٍ
القَغْنَبِىِّ، عن مالِكِ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ (١) . وهو الصَّوَابُ فى هذا البابِ،
وعليه يَصِحُ تَرْتِيبُ الآثارِ فيه . والحمدُ للهِ .
القبس
(١) بعده فى ق: ((ابن عمر)).
(٢) فى ق: ((و)).
(٣) أبو داود (٥٢٥٢). وأخرجه أحمد ١٥٩/٨ (٤٥٥٧)، ومسلم (١٢٨/٢٢٣٣) من طريق
سفیان به .
(٤) الحميدى (٦٢٠).
(٥) تقدم تخريجه ص ٢٣٩.
(٦) تقدم تخريجه ص ٢٤٦.
(٧) تقدم تخريجه ص ٢٤٥، ٢٤٦ .
٢٤٨
الموطأ
١٨٩٦ - مالك، عن نافع ، عن سائبةً؛ مولاةٍ لعائشةً ، أن رسولَ
اللهِ وََّ نهَى عن قتلِ الجِنَّانِ التى فى البيوتِ، إلا ذا الطُّفْيتَيْنِ والأبترَ؛
فإنهما يَخطِفانِ البصرَ، ويَطرَحان ما فى بطونِ النساءِ .
وقد رُوِى عن ابنٍ مسعودٍ فى هذا البابِ قولٌ غَرِيبٌ حسنٌ .
التمهید
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرنا أبو عَوَانَةً، عن مُغِيرَةً، عن
إبراهيمَ، عن ابن مسعودٍ ، أَنَّه قال: اقْتُلُوا الحَيَّاتِ كلِّها إِلَّ الجِنَّانَ(١) الأبيضَ
الذى كأنَّه قَضِيبُ فِضَّةٍ(٢) .
مالك، عن نافع، عن سائبةَ مولاةٍ عائشةَ ، أَنَّ رسولَ اللهِ ◌َلِّ نھَى عن قتلِ
القبس
ما جاء فى الحَّاتِ
نهى رسولُ اللهِ وَّه عن قتلِ الحَيَّاتِ التى فى البيوتِ إلا ذا الطُّفْيَتَينِ وَالأَبْتَرَ؛
فإنهما يَخْطِفانِ البصرَ، " ويَطْرَحان ما" فى بُطُونِ النساءِ. فالعِلَّةُ فى أمرِ النبيِّ وَلِّل
بقتلِ الحیَّاتِ، والعلّةُ فی نھی ما نھی عنه، مما لا خلاف فيه، وقد ورد ذلك فى
أحاديثَ كثيرةٍ، منها قولُه: ((خمسٌ فواسقُ يُقْتَلْنَ فى الحِلِّ والحَرَّمِ)) (٤). فذكَر
العقربَ .
(١) فى م: ((الجان)).
(٢) أبو داود (٥٢٦١).
(٣ - ٣) فى د: ((ويذهبان بما)).
(٤) تقدم تخريجه فى ٤٦٣/١٠، ٤٦٤، ٤٦٩، ٤٧٠.
٢٤٩
الموطأ
٠
التمهيد الجِنَّانِ التى فى البيوتِ، إِلَّ ذا الطُّفيتَين والأبترَ؛ فإنَّهما يخطِفانِ البصرَ،
ويطرَحان ما فى بطونِ النساءِ.
هكذا روَى هذا الحديثَ يحتى ؛ عن مالك، عن نافعٍ، عن سائبةً مرسلًا ،
لم يذكُرْ عائشةً . وليس هذا الحديثُ عندَ القعنبىّ ، ولا عندَ ابنِ بكيرٍ ، ولا عندَ
ابنِ وهبٍ، ولا عندَ ابنِ القاسم، لا مرسلًا ولا غيرَ مرسلٍ، وهو معروفٌ مِن
حديثٍ مالكِ مرسلًا ، ومِن حديث نافعٍ أيضًا، وأكثرُ أصحابٍ نافع وحفّاظُهم
يرؤُونَه عن نافعٍ، عن سائبةً، عن عائشةَ مسندًا مثَّصلًا.
القبس
واتَّفقَتِ الأُمَّةُ على أنها مُعَلَّلةٌ(١) بالإِذايةِ، فتَعدَّت الأحكامُ مِن كلِّ جنسٍ إلى
بَقِيَّه ونظيرِهِ بوجودِ العِلَّةِ فيه، كما حرَّم النبيُِّ نَّهِالرَّبا فى الأعيانِ السَّنَّةِ()، ثم
تَعدَّى حكمُ الرِّبًا مِن الأربعةِ منها إلى كلِّ جنسٍ مِن أجناسِها حيثُ وُجِدت العِلَّةُ ،
وقد ثبت فى الصحيح أن النبىَّ وَ لّهِ أَمَر بقَتْلِهِنَّ نصًّا)، وقال: ((ما سالَمْناهُنَّ منذٌ
حارَبْناهُنَّ))(١) . إشارةً إلى ما جرَى بينَها وبينَ آدمَ وإبليسَ، وذلك مذكورٌ فى
الإسرائيلياتِ ، فَلْيُنْظَرْ فيها، وهو المرادُ فى أحدِ التأويلاتِ فى قولِه عزَّ وجلَّ:
بيعًا﴾ [البقرة: ٣٨]. إشارةً إلى الأربعةِ؛ آدمَ، وحواءَ، والحيةٍ،
﴿أَهْبِطُواْ مِنْهَا
والشيطانِ . ثم نهَى وَّ عن قتلِ حَيَّاتِ البيوتِ، وهى العَوامرُ. وفى ذلك عِلَّتان؛
إحداهما: قولُ النبيِّ ◌َّهِ: ((إن بالمدينةِ" جِنَّا أسلموا، فما بدًا لكم منها فأنذِروه
(١) فى ج، م: ((متعلقة)).
(٢) تقدم تخريجه فى ٤٤٩/١٦ - ٤٥٩، ٥٩٦ - ٥٩٨.
(٣) فى م: ((أيضًا)).
(٤) تقدم تخريجه ص٢٤١، ٢٤٢ .
(٥) ينظر تفسير ابن جرير ٥٧١/١ - ٥٧٥ .
(٦) فى د: ((فى المدينة)).
٢٥٠
الموطأ
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبة، قال: حدَّثنا ابنُ
نميرٍ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ، عن نافع، عن سائبةَ، عن عائشةً، أنَّ
رسولَ اللهَ وَ لّ نهَى عن قتلِ الجنَّانِ التى تكونُ فى البيوتِ إلَّ الأُبتَّرَ وذا
الطُّفيتَيْنِ؛ فإنهماً ) يخطفانِ البَصرَ، ويطرَحَانِ ما فى بطونِ النساءِ، فمن
تركَهنَّ فليس منَّا(٢) .
ثلاثًا، فإن بدَا لكم بعدَ ذلك فاقتُلُوه)(٢) . والثانيةُ: أن قتلَها مُعَرِّضٌ للإذايةِ ، إذ القبس
يَتصوَّرُ الشيطانُ فى صُوَرِها؛ لأن الله تعالى يسَّر للمَلَكِ فى شَرَفِه، وللشيطان فى
حَساستِه، أن يتشكّلا فى أىِّ صورةٍ شاءا، كما يشَر لنا أن نتصرَّفَ إلى(٤) أىِّ جهةٍ
شِئْنا بالحركاتِ خلا العُلُوَّ والسُّفْلَ ، فإن الله تعالى أَبْقاهما تَعْجيزًا ، والبارئُ سبحانه
مكِّن الشيطانَ مِن كبائرَ، وقبضه عن صغائرَ، وقد بَيِّنَّا ذلك فيما سبق ، فتراه يتولُّ
فى أضيقِ المسالكِ، فإذا أُغْلِق البابُ لم يقدِرْ أن يتجاوزَه، وسُلِّط علينا فى
الوَسواسِ، ومُنِع فينا مِن الأفعالِ ؛ لُطْفًا منه تعالى بِنا ورفقًا، ووعدًا سبق منه حقًّا حينَ
قال: ﴿وَلَّمُرَنَّهُمْ﴾ [النساء: ١١٩]. ولم يَقُلْ: ولأُفعَلنَّ بهم . وقد بيَّن ذلك فى قولِه
تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ الآيةَ [إبراهيم: ٢٢]. إلَّا أنه إذا كانت الإذايةُ
من جهةِ الآدميِّين لهم، ربَّما مكنوا مِن الانتقام، وربَّما قُصِروا، فهذه الخَشْيَةُ هى
(١) فى المسند: (قال: إنها))، وفى الفصل: ((وقال: إنهما)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٦٥/٤٠ (٢٤٢١٩)، والخطيب فى الفصل للوصل ٢/ ٧٢١، ٧٢٢ من طريق
عبيد الله به، وعند الخطيب: ((عبد الله)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٨٩٧).
(٤) فى م: ((فى)).
٢٥١
الموطأ
التمهید
وروَى المعتمرُ بنُّ سليمانَ ، قال: سمِعتُ عبيدَ اللهِ بنَ عمرَ، عن نافعٍ ،
عن سائبةَ، عن عائشةً، عن النبيِّ عليه السلامُ مثلَهُ(١) .
وروَى حمَّدُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ وعبد الرحمنِ جميعًا، عن نافعٍ، عن
سائبةً، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّلَه قال: ((اقْتُلوا ذا الطُّفيتينِ والأبترَ ؛ فإنهما
يطمِسانِ الأبصارَ(١) ، ويقتُلانٍ أولادَ النساءِ فى بطونٍ أُنَّهاتِهم، مَن ترَكهما
فليس منَّا)). قال عبدُ الرحمنِ: فقلتُ لنافع: فما ذو الطَّفيتَين؟ قال: ذو
القبس التى تُوجِبُ التَّوَقُّفَ، وتُبْقِى تَقَدُّمَ(١) الإعذارِ بالإنذارِ ) ثلاثةَ أيامٍ، كما فى صحيحٍ
الحديثِ ، واختُلِف هل ذلك خاصٌّ فى المدينةِ ، أم عام فى سائرِ البلدانِ ؟ والصحيح
أنه عامّ فى سائرِ البلدانِ لوجهَين؛ أحدُهما: أن النبيَّ نَّهِ قال: ((إن بالمدينةِ جِنًّا
أسلَموا)). وقد أخبر أن بِنَصِيبِينَ(٥) جِنَّا أسلَموا(١)، وكذلك كلُّ بلدٍ فيه - واللهُ
أعلمُ - مثلُه. والثانى: ورَد النهىُ مطلقًا مِن غيرِ تَخْصيصٍ ببقعةٍ، وجعَل وَل
الطُّفْيتَينِ والأبترَ علامةٌ على الإذايةِ الجِبلِّةِ المُوجِبةِ للقَتْلِ ابتداءً؛ لأن الحيوانَ على
قِشْمين؛ منه ما جِبِلَّتُه الإذايةُ، فهذا يُقتَلُ ابتداءً كما سبق. ومنها ما لا يُؤْذِى إلا
عَرَضًا، فهذا لا يُقتَلُ إلا أن يُنْشِئَ الإذايةَ؛ كالجَمَلِ الصَّغُولِ والكلبِ العَقورِ .
(١) ينظر الدارقطنى فى العلل (١١٠٥/٥ - مخطوط).
(٢) فى ن: ((البصر)).
(٣) فى ج، م: ((مدة)).
(٤) فى ج، م: ((بالإقرار)).
(٥) نصيبين : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام . معجم البلدان
٧٨٤/٤ ٠
(٦) ينظر البخارى (٧٧٣)، ومسلم (٤٤٩) .
٢٥٢
الموطأ
التمهيد
الخطّينِ فى ظهرِه(١) .
والدليلُ على ("أنَّ هذا الحديثَ عن سائبةَ، عن عائشةَ مسندًا، أَنَّ هشامَ
ابنّ عروةَ يرويه عن أبيه، عن عائشةً، عن النبيِّ وَّ(١).
وقد مضى القولُ فى قتلِ الحَيَّاتِ، وما للعلماءِ فى ذلك مِن الأقوالِ
والرّواياتِ فيما سلَف مِن حديثٍ نافع فى هذا الكتابِ (٤) ، فلا معنَى لإعادةِ ذلك
هاهنا . وباستعمالٍ ما فى هذا الحديثِ تُستعملُ جميعُ الآثارِ على الترتيبِ الذى
ذكّرنا فى ذلك البابِ ، واللهُ الموفقُ للصوابِ .
وقال النضرُ بنُ شُميلِ : الأبترُ مِن الحياتِ صنفٌ أزرقُ مقطوعُ الذَّنَبِ ، لا
تنظُرُ إليه حاملٌ إلا ألقَتْ ما فى بطنِها. وقال المَهْرىُّ(١): الواحدُ جنٍّ، والاثنانِ
القبس
(١) ذكره الدارقطنى فى العلل (١٠٥/٥أ - مخطوط) من طريق أيوب وعبد الرحمن به، وأخرجه
الخطيب فى الفصل للوصل ٧١٦/٢ من طريق أيوب وحده به .
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((هذا أن)).
(٣) أخرجه أحمد ٩/٤٠ (٢٤٠١٠)، والبخارى (٣٣٠٨)، ومسلم (٢٢٣٢) من طريق هشام به .
(٤) فى ق: ((الباب)).
وينظر ما تقدم ص ٢٤٠- ٢٤٩.
(٥) فى ن: ((المهدب)). ولعله عبد الملك بن قَطَن أبو الوليد المهرى القيروانى النحوى اللغوى، كان
أحفظ أهل الأدب بالمغرب، وشيخ أهل اللغة والنحو والرواة ببلده، شاعرًا خطيبا بليغا، سمحا
جوادا، عُمِّر طويلا، صنف ((اشتقاق الأسماء))، وروى عن يونس المقرئ، وعنه يحيى بن
خشيش. مات سنة ثلاث أو ست وخمسين ومائتين. طبقات النحويين واللغويين ص ٢٢٩ -
٢٣٢، وبغية الوعاة ١١٤/٢.
٢٥٣
الموطأ
١٨٩٧ - مالك، عن صَێفئ مولی ابن أفلحَ، عن أبى السائبِ
مولى هشامٍ بنِ زُهرةَ، أنه قال : دخلتُ على أبى سعيد الخدرىِّ
فوجَدُه يُصلَّى، فجلَستُ أَنتَظِرُه حتى قضَى صِلاتَه، فسمِعتُ
تحريكًا تحتّ سريرٍ فى بيتِه ، فإذا حَيَّةٌ ، فقمتُ لأَقتُلَها، فأشار إلىَّ أَبو
سعيدٍ؛ أنِ اجلِسْ. فلمَّا انصَرَف أشار إلى بيتٍ فى الدارِ ، قال: أَتَرَى
هذا البيت ؟ قلتُ : نعم. قال: إنه قد كان فيه فتی حدیثُ عهدٍ
بِعُرْسٍ، فخرَج مع رسولِ اللهِ وَلِّ إلى الخندقِ ، فبينا هو به إذْ أتاه الفتى
يَستأذِنُه، فقال: يا رسولَ اللهِ ، ائذَنْ لى أُحدِثُ بأهلى عهدًا . فأذن له
رسولُ اللهِ وَّهِ وقال: ((خُذْ عليك سلاحَكَ ؛ فإنى أُخشَى عليكَ بنى
قُرِيظةً)). فانطلَق الفتى إلى أهلِه، فوجَد امرأتَه قائمةٌ بينَ البابينِ،
فأُهوَى إليها بالرمح ليَطعُنَها ، وأدرَكَتْه غَيْرَةٌ ، فقالت: لا تَعجَلُ حتى
تدخُلَ وتنظُرَ ما فى بيتِكَ . فدخَل فإذا هو بحيَّةٍ مُنطوِيةٍ على فراشِه ،
فركَز فيها رمحَه، ثم خرَج بها فنصبَه فى الدارِ ، فاضطَرَبَتِ الحيّةُ فى
التمهيد والجميعُ(١) جِنَّانٌ، مثلَ: صنوٍ، وصِنوانٍ للاثنين، وللجميعُ صِنوانٌ أيضًا .
مالكٌ، عن صيفىٌّ مولى ابنِ أفلحَ ١ ، عن أبى السائبِ مولى هشامٍ بنٍ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الجمع)).
(٢) فى الأصل، م: ((للجمع))، وفى ق: ((الجميع)).
(٣) قال أبو عمر: ((وهو صيفى بن زياد، يكنى أبا زياد، مولى ابن أفلح مولى أبى أيوب =
٢٥٤
الموطأ
رأسِ الرمح وخَرَّ الفتى ميًَّا، فما يُدرَى أَيُّهما كان أسرَعَ موتًا؛
الفتى أم الحيَّةُ؟ فذُكِر ذلك لرسولِ اللهِ وَّ فقال: ((إن بالمدينة
جِنَّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منها شيئًا فآذِنُوه ثلاثةَ أيام، فإن بدًا لكم
بعدَ ذلك فاقتُلُوه، فإنما هو شيطانٌ)).
زُهْرةَ، أَنَّه قال: دخلتُ على أبى سعيد الخدرىِّ فوجَدتُه يُصلِّى، فجلَستُ التمهيد
أَنتظِرُ حتى قضَى صلاتَه، فسمِعتُ تحريكًا تحتَ سريرِه فى بيتِه ، فإذا حيَّةٌ ،
فقُمتُ لأُقتلها ، فأشار إلى أبو سعيدٍ ؛ أن اجلس ، فلما انصرف أشار إلى بيتٍ فى
الدارِ فقال: أترى هذا البيتَ؟ قلت: نعم. قال: إنَّه قد كان فيه فتّی حدیثُ
عهدٍ بِعُرْسٍ، فخرَج رسولُ اللهِ وَ لَ إلى الخَندقِ، فبينا هو به إذ أتاه الفتى
يستأذِنُه، فقال: يا رسولَ اللهِ ، ائذَنْ لى حتى أُحْدِثَ بأهلى عهدًا. فأذِن له
رسولُ اللهِ وََّ وقال: ((خُذْ عليك سلاحَك، فإِنِّى أُخشَى عليك بنى
قُريظةَ)). فانطلَق الفتى إلى أهلِه ، فوجَد امرأتَه قائمةً بينَ البابين ، فأهوَى إليها
بالرُّمحِ ليطعُنَها ، وأدرَ كْه غَيرةٌ ، فقالت : لا تَعْجَلْ حتى تدخُلَ وتنظُرَ ما فى
بيتِك. فدخَل فإذا هو بحيَّةٍ منطويةٍ على فراشِه، فركَز فيها رمحَه، ثم خرَج
القبس
= الأنصارى رحمه الله. وقيل: صيفى هذا يكنى أبا سعيد. يقال فيه: مولى ابن أفلح، ويقال :
مولى أفلح مولى أبي أيوب الأنصارى، ويقال: مولى الأنصار . ويقال مولى أبى السائب، ومولى
ابن - بعده فى ق ، ت: أبى - السائب. والصواب قول من قال: مولى ابن أفلح. وهو رجل من
أهل المدينة ، روى عنه مالك، وابن عجلان، وسعيد بن أبى هلال، وعبيد الله بن عمر، وعبد الله
ابن سعيد بن أبى هند، ولا أعلم له رواية إلا عن أبى السائب مولى هشام بن زهرة». تهذيب
الكمال ٢٤٩/١٣.
٢٥٥
الموطأ
التمهيد فنصَبه فى الدارِ، فاضطرَبتِ الحيَّةُ فى رأسِ الدُمح، وخرّ الفتى ميًّا، فما يُدرَى
أيُّهما كان أسرعَ موتًا؛ الفتى أم الحيّةُ؟ فذكرنا ذلك لرسولِ اللهِ وَلّه فقال:
((إن بالمدينةِ جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منها شيئًا فآذِنُوه ثلاثةَ أيَّام ، فإن بدا لكم
بعدَ ذلك فاقتلوه، فإنَّما هو شيطانٌ ))(١) .
هكذا قال مالكٌ فى هذا الحديثِ : عن صيفىٍّ مولى ابنٍ أفلحَ .
وذگره الحمیدیُّ ، عن ابنِ غُیینةً ، عن ابنِ عجلانَ ، عن صيفئِّ مولی أبى
السائبٍ، عن رجلٍ قال: أتيتُ أبا سعيد الخدرىَّ أعودُه، فسمع(١) تحريكًا
تحتَ سريرِه، فنظَرتُ فإذا حيَّةٌ، فأردتُ أن أقْتُلَها. وذكر الحديثَ نحوً
حديثٍ مالكٍ، إلا أنَّه قد غلِط فى قولِه فيه : ("مولى أبي السائبٍ. ولم يُقِمْ ("
إسنادَه، وقال فيه: عن رجلٍ. وإنما هو: صيفىٌّ، عن أبى السائبِ. ورواه
يحيى القطانُ، عن ابنِ عجلانَ ، عن صيفىٌّ ، عن أبى السائبِ ، عن أبى سعيدٍ
الخدرىِّ مختصرًا .
٣)
حدَّثَنَاه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/١٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٥٦). وأخرجه
مسلم (١٣٩/٢٢٣٦)، وأبو داود (٥٢٥٩)، والترمذى (١٤٨٤)، والنسائى فى الكبرى
(٨٨٧١، ١٠٨٠٨)، من طريق مالك به .
(٢) فى م: ((فسمعت)).
(٣ - ٣) سقط من: ق .
(٤) فى الأصل: ((يقل)).
٢٥٦
الموطأ
" علىٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبِ النَّسوىُّ، قال: أخبرنا يعقوبُ بنُ التمهيد
إبراهیم ، قال: حدثنا یحیی ، عن ابنِ عجلانَ ، قال : حدّثنی صیفٹ ، عن أبى
السائبِ، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ بالمدينةِ نَفَرًا من
الجنِّ أسلموا، فمن رأَى شيئًا من هذه العوامِرِ فَلْيُؤْذِنْه ثلاثًا ، فإن بدا له بعدُ .
فليقتُلْه ، فإنَّما هو شيطانٌ))(٢) .
وحدَّثَنَاه عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ ،
قال : حدثنا مُسدّدٌ، قال: حدثنا يحيى، عن ابنِ عجلانَ. فذكره پاسنادِه
١)(٣)
سواء((٢) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذىُّ ،
حدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثنا اللَّيثُ ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ العجلانِ ، عن
صيفىٌّ أبى سعيدٍ مولى الأنصارِ، عن أبى السائبِ، أَنَّه قال : أَتَينا أبا سعيدٍ
الخدرىَّ، فبَيْنا أنا جالسٌ عندَه سمِعتُ تحتَ سريرِه تحرّكَ شىءٍ ، فنظَرَتُ فإذا
حيَّةٌ ، فقُمتُ ، فقال أبو سعيدٍ: ما لَكَ؟ فقلتُ: حيّةٌ ههنا ! قال : فتُرِيدُ ماذا؟
القبس
(١ - ١) فى ن: ((ورواه مسدد، عن يحيى القطان، عن ابن عجلان، عن صيفى بن أبى
السائب، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله وَ﴿: ((إن بالمدينة نفرًا من الجن قد
أسلموا، فمن رأى من هذه الهوام شيئا ليؤذنه، فإن بدا فليقتله؛ فإنه شيطان)). وهكذا وقع فى
أصل شيخى: صيفى بن أبى السائب. وإنما هو: صيفى، عن أبى السائب)).
(٢) النسائى فى الكبرى (١٠٨٠٧). وأخرجه مسلم (١٤١/٢٢٣٦) من طريق يحيى به.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٦٥٨) من طريق مسدد به .
٢٥٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٧/٢٣ )
الموطأ
التمهيد قال : قلتُ : أُريدُ قتلَها. قال: فأشار إلى بيتٍ فى دارِهِ تِلقاءَ بيتِه ، وقال: إنَّ ابنَ
عمّ لى كان فى هذا البيتِ، فلمَّا كان يومُ الأحزابِ استأذَن رسولَ اللهِ وَ آت فى
أهلِه ، وكان حديثَ عهدٍ بعُرْسٍ ، فأذن له ، وأمره أن يذهب بسلاحه معه ، فأتى
دارَه ، فوجَد امرأته قائمةً على بابِ البيتِ ، فأشار إليها بالرُّمح ، قالت : لا تَعْجُلْ
حتى تنظُرَ ما أُخرَجنى . فدخَل البيتَ، فإِذا حيَّةٌ مُنكَرَةٌ ، فطعَنها بالرُّمحِ،
ثم خرَج بها فى الرُّمح تَرتكِضُ، فلا أدرى أيُّهما كان أسرعَ موتًا؛ الرجلُ
أو الحيّةُ؟ فَأَتَى قومُه رسولَ اللهِ بَّله فقالوا: ادْعُ اللهَ أن يُدَّ صاحبنا .
فقال: ((استغفِروا لصاحبِكم)). ثم قال: ((إنَّ نفرًا من الجنِّ بالمدينةِ
أُسلَموا، فإذا رأيتم أحدًا منهم فخَذِّروه ثلاثةَ أيَّامٍ، ثم إن بدا لكم أن
تقتُلوه فاقتُلوه))(١).
قال أبو عمرَ : روايةُ الليثِ لهذا الحديثِ عن ابن عجلانَ كرواية مالك فى
إسنادِهِ ومعناه (١)، ولا يضُرُّ اختلافُهما فى وَلاءِ أبى سعيدٍ صيفىٌّ؛ إذ قال مالكٌ :
مولَى ابنِ أفلحَ. وقال فيه الليثُ، عن ابنٍ عجلانَ: عن صيفىٍّ مولى
الأنصارِ . وكذلك هو مولى الأنصارِ، إلا أنَّه لم يَحفَظْ لمن ولاؤُه من
الأنصارِ . وقد جوَّده مالكٌ فى قولِه: مولى ابنٍ أفلحَ. وكذلك مَن قال فيه :
مولى أفلحَ . لأنَّ) أفلحَ مولى أبى أيوبَ الأنصارىِّ. وأما قولُ ابنٍ تُبينةَ ، عن ابنٍ
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٥٧)، والنسائى فى الكبرى (١٠٨٠٦) من طريق الليث به.
(٢) فی ن: « متنه وجميع معانيه)).
(٣ - ٣) فى ن: ((لأن ذلك كله شىء واحد، وهو)).
٢٥٨
الموطأ
عجلانَ : عن صيفىٍّ مولى أبى السائبِ. فلم يصنَغ شيئًا، ولم يُقِم الإسنادَ؛ التمهيد
إذ جعَله: مولى أبى السائبٍ ، عن رجلٍ . وإنَّما هو : مولى ابنٍ أفلحَ، عن أبى
السائبٍ. كذلك قال مالكٌ؛ عن صيفىٍّ، عن أبى السائبِ. وكذلك قال
اللَّيثُ ويحيى القطَّانُ، عن ابنٍ عجلانَ؛ عن صيفىٌّ، عن أبى السائبِ. ومن
قال فى هذا الحديثِ عن ابنِ عجلان : عن سعیدِ بنِ أبی سعیدٍ ، عن صیفیٍّ .
فقد أَفرَط فى التصحيفِ والخطأً ؛ كذلك روَاه علىُ بنُ حربٍ، عن ابنٍ
عُيينةَ، عن ابنٍ عجلانَ(١) . وهذا لا خفاءَ به عندَ أهلِ العلم بالحديثِ ، وإنَّما
هو: عن أبى سعيدٍ صيفىٌّ. ولا معنى لذِكرِ سعيدٍ بنٍ أبى سعيدٍ هنا. ومن
رواه أيضًا: عن صيفىٍّ، عن أبى سعيدِ الخُدرىِّ. فليس بشىءٍ ، وقد قطَعه ؛
لأنَّ صيفيًّا لم يسمَعْه من أبى سعيدٍ ، وإنَّما يرويه عن أبى السائبِ ، عن أبى سعيد
الخدرىِّ). وقد رُوِى هذا الحديثُ عن أبى سعيدِ الخُدرىِّ من غيرِ روايةٍ
القبس
(١ - ١) فى ن: ((فإنه لم يقم إسناد هذا الحديث، والله أعلم. والقول قول مالك فى ذلك؛
لحفظه وإتقانه. وقد تابعه الليث، عن ابن عجلان، واتفقا على أن جعلاه: عن صيفى، عن أبى
السائب، عن أبى سعيد. وهو الصواب إن شاء الله. وقد روى على بن حرب الطائى، عن ابن
عيينة ، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبى سعيد، عن صيفى مولى أبى السائب، قال : سمعت أبا
سعيد الخدرى يقول: قال رسول الله وَ الر: ((إن بالمدينة نفرًا من الجن قد أسلموا، فإذا رأيتم من هذه
الهوام شيئا فآذنوه ثلاثا ، فإن بدا لكم فاقتلوه)). وهذا عندى وهم، ولا معنى لذكر سعيد بن أبى سعيد
فى إسناد هذا الحديث، وإنما دخل فيه الوهم - والله أعلم - على من وهم فيه من أجل أن صيفيا يكنى أبا
سعيد، فغلط فجعله : عن سعيد بن أبى سعيد . ولا مدخل لسعيد بن أبى سعيد فى إسناد هذا الحديث ،
وإنما هو لصيفى، عن أبى السائب ، عن أبى سعيد الخدرى. ولم يسمعه صیفی من أبى سعيد الخدرى ،
ومن قال ذلك فيه أخطأ خطأ واضحًا، وبالله العصمة لا شريك له)).
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٨٠٥) من طريق ابن عيينة .
٢٥٩
الموطأ
التمهيد صيفىٍّ، إلا أنَّه مُختصَرٌ، نحوَ روايةِ القطّانِ، عن ابنِ عجلانَ، عن صيفىٌّ.
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ عبد الرحمنِ، قال: حدّثنا
يحيى بنُّ عثمانَ ، قال : حدَّثنا عمرُو بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ لَهیعةً ، عن یزد .
ابن أبى حَبيبٍ، عن(١) عبدِ اللهِ بنِ أبى سلمةً، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال:
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا آذاكم شىء من الحيَّاتِ فى مساكنِكم فحرِّجوا
عليهنَّ ثلاثَ مرَّاتٍ ، فإن عاد بعدَ ثلاثٍ فاقتلوه، فإنَّما هو شيطانٌ )) .
وقد رُوِى مثلُ حديثِ أبى سعيد الخدرىِّ هذا١٢ مِن حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ
الساعدىّ .
حدَّثَنَاه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ غالبٍ وزكريا بنُ يحيى الناقدُ - واللفظُ لمحمدِ بنٍ غالبٍ - قال(4) :
حدّثنا خالدُ بنُ خداش ، قال : حدثنا حمّادُ بنُ زیدٍ ، عن أبى حازم، عن سهلِ
ابنِ سعدٍ، أنَّ فَتَّى من الأنصارِ كان حديثَ عهدٍ بعُرسٍ، وأنَّه خرَج مع
النبيُِّ فِى غَزاةٍ، فرجَع من الطريقِ فإذا هو بامرأتِهُ(٢) قائمةً فى الحُجْرةِ ،
فبؤَّا(١) إليها الرُّمحَ. فقالت: ادخُلْ فانظُرْ ما فى البيتِ . فدخَل فإذا هو بحيّةٍ
القبس
(١) بعده فى ق: ((أبى)).
(٢) فى ق: ((أتاكم).
(٣) فى ن: ((الذى رواه صيفى)).
(٤) فى ن: ((قالا)).
(٥) فى ن، ومعجم الطبرانى: ((بامرأة)).
(٦) فى الأصل، م: ((فمدَّ)).
٢٦٠