Indexed OCR Text

Pages 701-720

الموطأ
داودَ، قال: حدَّثنا حَفْصُ بنُ عمرَ النَّمَرِىُّ، قال: حدَّثنا شعبةٌ ، عن التمهيد
عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ ، عن زيدِ بنِ عُقْبَةَ الفَزَارِىِّ، عن سمُرةَ بنِ جُندُبٍ ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((المسائلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بها الرجلُ وجهَه، فمن شاء أبقى على
وجهِه ومن شاء ترَك ، إلّا أن يسألَ الرجلُ ذا السلطانِ ، أو فى أمرٍ لا يَجِدُ منه
(٢)
بُدًّا))(٢).
قال أبو عمرَ : حديثُ سَمُرَةَ هذا من أَثْبَتِ ما يُروَى فى هذا البابِ ، وهو
أصلٌ عندَهم فى سؤالِ السلطانِ وقبولٍ جوائزِهِ ، وعمومُه يَقْتَضِى كلِّ سُلطانٍ ؛
لأنه لم يَخُصَّ من السَّلاطينِ صفةً دون صفةٍ ، وقد كان يعلَمُ كثيرًا ممَّا يكونُ
بعدَه، ألا ترَى إلى قوله: ((سَيكونُ بعدِى(٢) أمراءُ)) الحديث(٤)؟ فما لم يُعلم
الحرامُْ عندَهم بعينِه (٩) جاز قَبولُه.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ ، قال: حدَّثنا
ابنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى حسّانَ ، حدَّثنا مسلمٌ، حدَّثنا محمدُ
ابنُّ مسلم الطّائفِىُّ، عن أيوبَ بنِ موسَى، عن نافع ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ کان
يُقْبَلُ الجَوائزَ من الأمراءِ.
القبس
(١) فى م: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٢/ ٤٧٩.
(٢) تقدم تخريجه ص ٦٧٢ .
(٣) فى ص ٤: ((عليكم)).
(٤) تقدم تخريجه فى ٥٧٣/٦، ٥٧٤ .
(٥ - ٥) فى ص ٤: ((فلم يعلم الحرام مما)).
(٦) فى م: ((بصفته)) .
٧٠١

الموطأ
•
وقبِل جوائزَ الأمراءِ جماعةٌ؛ منهم الشَّعْبِىُّ، والحسنُ البصرىُّ، وإبراهيمُ
التمهید
النَّخَعِىُّ، وابنُّ شهابِ الزهرىُّ، ويحيى بنُ سعيدٍ ، ومالكُ بنُ أنسٍ ، والأوزاعِىُّ.
و کان یحیی بنُ سعیدٍ فی دیوانِ الولیدِ ، وجماعةٌ من العلماءِ کانوا فی دیوانِ بَنِی
أَمَيَّةً وبنى العِبَّاسِ فى العطاءِ.
ذكَر الحسنُ بنُ علىِّ الخُلْوانِيُ فى كتابِهِ ((المغْرِفةِ))، قال: حدَّثنا أبو (١)
تُميرٍ، قال: حدَّثنا ضَمْرةُ، عن "ابنِ أبِى حَمَلةً"، قال: ذكَر الوليدُ بنُ هشامٍ
لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ القاسمَ بنَ مُخَيْمِرةَ . قال: فأرسَل إليه ، فلمّا دخَل عليه قال له
عمرُ: سَلْ حاجَتَكَ. قال: يا أميرَ المؤمنينَ، قد عَلِمْتَ ما جاءَ فى المسألةِ .
قال: ليس أنا ذلك ، إنَّما أنا قاسمٌ، فَسَلْ حاجَتَكَ. قال : يا أميرَ المؤمنين ،
اقْضِ دَينى. قال: قد قَضَيْنا، فسَلْ حاجتك. قال: يا أميرَ المؤمنين،
وتُلْحِقُنى فى العطاءِ . قال : قد ألحقناك فى العطاءِ. قال: فسَلْ حاجتك. قال:
تَحْمِلُنى على دابةٍ . قال: قد حَمَلْناك، فسَلْ حاجتَك. قال: يا أميرَ المؤمنينَ ،
أىُّ شىءٍ بَقِى٢٢؟ قال: قد أمَرْنا لك بخادم، فخُذْها من عندِ الوليدِ بنِ هشامٍ .
(٤)
القبس
(١) فى س، م: ((ابن)). وهو عيسى بن محمد أبو عمير بن النحاس الرملى. وينظر تهذيب
الكمال ٢٣/٢٣.
(٢ - ٢) فى س، م: ((أبى جميلة))، وفى ص ٤: ((أبى حملة)). والمثبت من مصدر التخريج،.
وينظر الجرح والتعديل ١٨٣/٦، وتبصير المنتبه ٢٦٦/١.
(٣ - ٣) فى س، م: ((أخدمنى)).
(٤) بعده فى م: ((هكذا)).
والأثر أخرجه ابن عساكر ٢٠٥/٤٩، ٢٠٦ من طريق ضمرة به مطولًا .
٧٠٢

الموطأ
قال الحسنُ الحُلْوانُّ: وحدَّثنا علىُّ بنُ حفصٍ، قال: حدَّثنا الأشجعِىُّ، التمهيد
عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، قال: خرَج إبراهيمُ النَّخَعِىُّ وتَمِيمُ بنُ سلمةَ إلى عاملٍ
حُلوانَ ، فأعطاهما. قال: ففضَّلَ تَمِيمًا على إبراهيمَ ، فوجَد إبراهيمُ من ذلك
فى نفسِه .
وذكَر ابنُ أبى حاتم (١) : حدثنا(٢) أحمدُ بنُ منصورِ الرَّمادِىُّ، عن القَعْنَبِىِّ،
قال : سمِعْتُ يحتِى بنَ سُلَيم الطَّائِفِىَّ يُحَدِّثُ(١) سفيانَ بنَ عيينةَ، أنَّ محمدَ بنَ
إبراهيمَ - يعنى الهاشمِىَّ، واليًا كان على مكةَ - بعَث إلى سفيان الثورىِّ مائَتَىْ
دينارٍ ، فأتَى أَنْ يَقْبَلَها، فقلتُ له : يا أبا عبدِ اللهِ، كأنَّك لا تَراها حَلالًا؟ قال:
بَلَى ، ولكنِّى أكْرَهُ أن أُذُلَّ.
وقال سفيانُ: جوائزُ السلطانِ أُحبُّ إلىّ من صِلَةِ الإِخوانِ؛ لأنَّهم لا
يَمُنُّون ، والإخوانُ يَمُنُّون .
قال الخُلْوانِئُ: وحدَّثنا عقَّانُ ، قال: حدَّثنا مُعاذٌ ، قال: حدَّثنا ابنُ عَونٍ ،
قال : أمَر عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بمالٍ للحسنِ ومحمدٍ ، فلم يَقبَلْ محمدٌ ، وقبِل
الحسنُ .
قال: وحدَّثنا زيدُ بنُ الحُبابِ ، عن سلَّامِ بنِ مسكينٍ، قال: بعَث عمرُ بنُّ
+
القبس
(١) الجرح والتعديل ١١٤/١.
(٢) فى س، م: ((حديث)).
(٣) بعده فى س، م: ((عن)).
٧٠٣

الموطأ
التمهيد عبدِ العزيزِ إلى الحسن، ومحمدٍ، وثابتِ البُنانِيِّ، ويَزِيدَ الرّقاشِىِّ، ويزيدَ
الضَّبِّىّ، بثمانمائةٍ ثمانمائةٍ ، ومحلَّةٍ محُلَّةٍ ، فَقَبِلوا كلُّهم إلّ محمدَ بنَ سيرينَ .
قال: وحدَّثنا دُحَيْمٌ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: حدَّثنا ابنُ
جابرٍ (١) ، قال : قدِم علينا سليمانُ بنُ يسارٍ فى زمنِ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ ، فدَعاه
الوليدُ إلى مَنزِلِه، وصَنَع حقَّامًا ودَخَلَه، فاطَّلَى بنُورَةٍ، ثم خرَج، وانصرَف إلى
المنزل ، فتَغَدَّى معه(٣).
أخبرنا محمدُ بنُ زكريًّا، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ سعيدٍ(٤)، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا المفضَّلُ بنُ
عبد الرحمنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ ، عن الأعمشِ، عن حبيبٍ بن أبى
ثابتٍ ، قال : رأيتُ هدايا المختارِ تَأْتِى ابنَ عَّاسٍ وابنَ عمرَ، فَيَقْبَلاتِها " .
قال مروانُ: وحدَّثنا محمدُ بنُّ يحتِى الأَزْدِىُّ، قال: حدَّثنا أبو نَصْرِ الثَّمَّارُ،
قال : حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ التَّنُوخِىُّ ، قال: قال الحسنُ : لا يَرُدُّ عَطاياهم
القبس
(١) فى س، م: (( بن)).
(٢) فى س، م: ((حاتم)). وينظر تهذيب الكمال ٥/١٨.
(٣) أخرجه الفسوى فى المعرفة ١/ ١٤١، والخطيب ٢١١/١٠ من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم
دحيم به. وعندهما أن الذى ضاف سليمان بن يسار هو والد ابن جابر.
(٤) فى م: ((سعد)).
(٥) ذكره ابن حزم ١٣٣/١٠ من طريق عبد الله بن داود به، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٥٤/٥
من طريق الأعمش به .
٧٠٤

الموطأ
التمهید
إِلَّ أحمقُ أو مُرَاءٍ.
" حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدثنا قاسمُ بنُ أصبغ٢َ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
زهيرٍ، حدَّثنا يحيى بنُ أَيُّوبَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ العزيزِ، وكان
فاضلاً، قال: سمِعتُ ابنَ عيينةً يقولُ: من زَعَم أنَّ سفيانَ لم يأْخُذْ من
السلطانِ ؟ أنا أَخَذْتُ له منهم .
قال أبو عمرَ: كان الثَّوْرِىُّ يَحْتَجُ بقولِ ابنِ مسعودٍ: لك المهْتَأُ، وعليه
(٢)
المأثمُ (٢).
وهذا المعنى (١) لولا خروجنا بذ کره عن معانی هذا البابِ لذكرنا من ذلك ما
يَطولُ به الكتابُ ، وقد جمَعه جماعةٌ(٣)؛ منهم أحمدُ بنُ خالدٍ وغيرُه .
ورُوِىَ عن بُكَيرِ بنِ الأَشجّ أنَّه كان يَقْبَلُ هديَّةَ امرأةٍ سوداءَ تَبِيعُ المِزْرَ()
بِمِصرَ، قال: لأَّى كنتُ أراها تَغْزِلُ . وقال الليثُ : إنْ لم يكنْ له مالٌ سِوَى
الخمرِ فَلْيَكُفَّ عنه. قال(٥): وأكْرَهُ طَعامَ العمَّالِ من جهةِ الورعِ، مِن غيرِ
القبس
(١ - ١) فى م: ((حدثنا محمد بن عبد العزيز، وكان فاضلا، قال سمعت ابن عيينة)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ( ١٤٦٧٥، ١٤٦٧٦).
(٣) سقط من: س، م.
(٤) المزر: نبيذ يتخذ من الذرة. وقيل: من الشعير. النهاية ٣٢٤/٤.
(٥) بعده فى ص ٤: ((الليث بن سعد أيضا)).
٧٠٥
( موسوعة شروح الموطأ ٤٥/٢٣ )

الموطأ
التمهيد تحريم . وقال القاسمُ بنُ محمدٍ: لو كانتِ الدُّنيا كلُّها حرامًا لما كان١) بُدٌّ من
العيشِ فيها . وقال مالكٌ: فكلُّ مَن عمِل للسلطانٍ(٢) عملًا ، فله رِزْقُه من بيتٍ
المالِ . قال : ولا بأسَ بالجائزةِ يُجازُ بها الرجلُ، يراه الإمامُ بجائِزَتِه أهلًا؛ لعلم،
أو لدَيْن عليه، ونحو ذلك.
قال أبو عمرَ: أمَّا مَن حدَّ فى الغِنَى حدًّا (٢)؛ خمسين درهمًا، أو أربعين
درهمًا، أو مائتَىْ درهم، " وزَعموا أنَّ المرءَ غَنِىٌّ بمِلْكِ هذا المقدارِ، على
اخْتِلافِهم فيه، ومن قال: إنَّه لا يُعطَى أَحَدٌ مِن الفقراءِ أكثرَ من مِائَتَىْ درهم،
أو أكثرَ من خمسين درهمًا من الزكاةٍ°)، فإِنَّه يَدْخُلُ على كلِّ واحدٍ منهم مما
يَرُدُّ قولَهُ(٧) أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ وَدَى الأنصارىَّ المقتولَ بخيبرَ بمائةِ ناقةٍ من إبلِ
الصدقةِ، ودفَعها إلى أخيه عبدِ اللهِ بنِ سهلٍ (١). وقد نزَع بهذا بعضُ أصحابِنا.
3
وفى ذلك عندی نظرٌ .
فأمَّا من جعَل المرءَ بملكِه ما تَجِبُ فيه الصدقةُ غَنِيًّا؛ لقولِهِ وَّةِ: ((أُمِرْتُ
القبس
:::....
(١ - ١) فى س: ((لكان))، وفى ص ٤: ((أكان)).
(٢) فى ص ٤: ((للمسلمين)).
(٣) بعده فى ص ٤: ((من)).
(٤ - ٤) سقط من : س .
(٥ - ٥) سقط من: ص ٤.
(٦) فى س، م: ((ما)).
(٧) بعده فى س، م: ((من حديث سهل بن حثمة)).
(٨) تقدم فى الموطأ (١٦٩٣).
٧٠٦

الموطأ
أن آخُذَ الصدقةَ من أغنِيائِكم)»(١). فإِنَّه يَدْخُلُ عليه الإجماعُ على أنَّ من ملَك التمهيد
خمسةً أوْسُقٍ من شعيرٍ قِيمَتُها خمسةُ دراهمَ، أو نحوَها ممَّا لا يكونُ غنّى عندَ
أحدٍ ، وكان مِلْكُه إيَّها بزرعِه لها فى أرضِه ، ولم يَعْلِكْ مِن حَصادِهِ غيرَها ، أنَّ
الصدقةَ عليه فيها وإن لم يَغْلِكْ شيئًا سِواها ، وهذا عندَ جميعِهم فقيرٌ مسكينٌ غيرُ
غَنِىٌّ، وقد وجَبَتْ عليه الصدقةُ ، وهذا يَنْقُضُ ما أصَّلوه. وما ذهَب إليه مالكٌ
والشافعِىُّ أُولَى بالصَّوابِ فى هذا البابِ . واللهُ أعلم .
أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا أبو سعيدِ بنُ(١) الأعرابيّ، قال :
حدَّثنا "الزعفرانىُ و٣) سعيدُ(٤) بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن
هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عَدِىِّ بنِ الخِيَارِ ، عن رجلينٍ ، قالا :
أَيْنا رسولَ اللهِ وَ له وهو يَقْسِمُ نَعَمَ الصدقةِ، فسألْناه، فصَعَّدَ فينا البصرَ
وصوَّب، وقال: (( ما شِئْتُما، فلا حقَّ فيها لغنِىٌّ ولا لقوىٍّ مكتسِبٍ))(١).
ومن حديثٍ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو بنِ العاصى، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ قال: ((لا
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٢٢٥/٢٢.
(٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) سقط من: س، م.
(٤) فى ص ٤: (سعدان)).
(٥) أخرجه البيهقى ١٤/٧ من طريق ابن الأعرابى به، وأخرجه الشافعى ٧٣/٢، ٨٣، ٨٤ عن
ابن عيينة به، وأخرجه أحمد ٤٨٦/٢٩، ٤٨٧ (١٧٩٧٢، ١٧٩٧٣)، وأبو داود (١٦٣٣)،
والنسائى (٢٥٩٧) من طريق هشام به .
٧٠٧

الموطأ
التمهيد تَحِلّ الصدقةُ لغنىٌ، ولا لِذِى مِرَّةٍ سَوِىٌّ(١))). وبعضُهم يقولُ فيه: ((ولا لِذِى مِرَّةٍ
(٢)
قَوِئٍ))(٢) .
ومن أحسن ما رأيتُ مِن أجوبةِ "أئمةِ الفقهاءِ فى معانى السؤالِ وكراهِيتِه
ومذهبِ أهلِ الورع فيه، ما حكاه الأثرمُ عن أحمد بن حنبلٍ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال : حدَّثنا عبدُ الحمیدِ بنُ
أحمدَ الوَرَّاقُ، قال: حدَّثنا الخضرُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا أبو بكر الأثرمُ ، قال :
سَمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ - يغنى أحمدَ بنَ حنبلِ - يُسألُ عن المسألةِ متى تَحِلُّ ؟ قال :
إذا لم يكنْ عندَه ما يُغَدِّيه ويُعشِّيه، على حديثِ سهلِ ابنِ الحَنْظَلِيَّةِ() . قيل لأبى
عبدِ اللهِ : فإن اضْطُرَّ إلى المسألةِ؟ قال: هى مُباحةٌ له إذا اضْطُرَّ. قِيلَ له : فإن
تعفّف؟ قال: ذلك خيرٌ له. ثم قال: ما أظُنُّ أحدًا يَموتُ من المُجوع ، اللهُ يَأْتِيه
برِزْقِه. ثم ذكّر حديثَ أبى سعيد الخدرِىِّ: ((مَن اسْتَعَفَّ أَعَفَّ اللهُ))(٥).
وحديثَ أَبِى ذَرِّ، أنَّ النبيَّ وَهِ قال له: ((تَعَفَّفْ))(١). قال: وسمِعْتُ أبا
عبدِ اللهِ، وذكّر حديثَ عُبيدِ اللهِ بنِ عَدِىٌّ بنِ الخِيَارِ، عن رجلين أتيا النبىَّ
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) تقدم تخريجه ص ٦٩٧ .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) تقدم تخريجه ص ٦٩٥.
(٥) تقدم فى الموطأ (١٩٤٩).
(٦) أخرجه أحمد ٣٥٠/٣٥ (٢١٤٤٥)، وابن ماجه (٣٩٥٨).
٧٠٨

الموطأ
وَه، فسألاه من الصدقةِ، فقال لهما: ((إن شِئْتُما، ولا حقَّ فيها لغنىٌ، ولا التمهيد
لقوِىِّ مُكتسِبٍ))(١). فقال: هذا أجْوَدُها إسنادًا. ثم قال: قد يكونُ قويًّا ولا
يكونُ مُكْتَسِبًا، لا يكونُ فى يدِه حرفةٌ، ولا يَقدِرُ على شىءٍ، فهذا تَحِلُّ له
الصدقةُ وإن كان قَوِيًّا ، إذا كان غيرَ مُكْتَسِبٍ ، فإن كان يَقْدِرُ على أنْ يَكْتَسِبَ ،
فهو مُضَيَّقٌ عليه فى المسألةِ ، فإذا غُيِّبَ عنك أمرُه فلم تَدْرِ أَيَكْتَسِبُ أم لا ،
أَعْطَيْتَه، وأُخْبَرْتَه بما يَحْرُمُ عليه. قال أبو بكرٍ: وسمِعْتُه يُسْألُ عن قوله: ((ذی
مرّة قَوِئٍ)). قال : هو الصحیحُ. ثم قال : ما أحسَنَه وأجْوَده من حديث - يعنى
حديثَ عُبيدِ اللهِ بنِ عَدِىِّ بنِ الخِيارِ (١) . قال: وسمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ يقولُ : لا
تَحِلُّ المسألةُ إلَّ ("لأحدٍ ثلاثةٍ)، على حديثٍ قَبِيصَةَ بنِ المخارقِ (٤)، حتى
يُصيبَ قِوامًا أو سِدادًا من عيشٍ. قيل له: وما السِّدادُ؟ قال: ما يُعَشِّيه .
"قال أبو عمرَ: هذا على نحوِ جوابٍ مالكِ فى٢٢ هذا البابِ؟).
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٧٠٧ .
(٢) بعده فى س: ((وقد ذكرناه بسندنا فيه قبل هذا والحمد لله))، وفى م ((وقد ذكرناه بسندنا فيه
قبل هذا والحمد لله ، أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد قال حدثنا الخضر
ابن داود قال حدثنا أبو بكر)».
(٣ - ٣) فى ص: ((لإحدى ثلاث)).
(٤) تقدم تخريجه ص ٦٧٧، ٦٧٨ .
(٥ - ٥) سقط من: ص ٤.
(٦) فى س: ((على)).
٧٠٩

الموطأ
التمهيد
قال أبو بكرٍ: وسَمِعْتُه - يعنى أحمدَ بنَ حنبلٍ - يُسألُ عن الرجلِ الذى لا
يَجِدُ شيئًا؛ أيَسألُ أم يأْكُلُ الميتةَ؟ فقال : أيَّأْكُلُّ الميتَةَ وهو يَجِدُ من يَسألُه؟ هذا
شنيعٌ. قال: وسمِعْتُه يُسألُ: هل يَسألُ الرجلُ لغيرِهِ ؟ فقال: لا ، ولكن يُعَرِّضُ،
كما قال النبيُّ وَلَه حينَ جاءَه قومٌ مُجْتَابِى النِّمارِ، فقال: ((تَصَدَّقوا)) (١). ولم
يَقُلْ : أَغْطُوهم .
قال أبو عمرَ: قد قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((اشْفَعوا تُؤْجَروا))(٢) . وفيه إطلاقُ
الشّؤالِ لغيرِه، واللهُ أعلمُ، وقال: ((ألا رجلٌ يَتصدَّقُ على هذا فيُصَلِّىَ
(٣)
معه؟))(٢).
قال أبو بكرٍ: قيل له - يَغْنِى أحمدَ بنَ حنبلٍ - : فالرجلُ يَذكُرُ الرجلَ
فيقولُ: إِنَّه مُحتاجٌ . فقال: هذا تَعْرِيضٌ، وليس به بأسٌ، إنَّما المسألةُ أنْ تقول:
أعْطِه. ثم قال: لا يُعْجِبُنى أنْ يَسألَ المرءُ لنَفْسِه، فكيفَ لغيرِهِ ؟ والتَّغْرِيضُ ههنا
أُعْجَبُ إلىّ .
قلتُ لأبى عبدِ اللهِ : رجلٌ سأل وهو ممَّن تَحِلُّ له المسألةُ، فجاءَه رجلٌ
بمائةٍ درهم؟ فقال : هذا رزقٌ ساقَه اللهُ إليه ، فإن كان من الزكاةٍ ، فهذا يَضيقُ
القبس
.
(١) تقدم تخريجه فى ٣٢٤/٧، ٣٢٥.
(٢) أخرجه أحمد ٣٥٤/٣٢ (١٩٥٨٤)، والبخارى (١٤٣٢)، والترمذى (٢٦٧٢)، والنسائى
(٢٥٥٥) من حديث أبى موسى الأشعرى .
(٣) أخرجه أحمد ١٥٧/١٨ (١١٦١٣)، وأبو داود (٥٧٤) من حديث أبى سعيد الخدرى.
٧١٠

الموطأ
على المُعطِى والمعطَى ، وإن كان من عُرْضٍ مالِه فلا بأسَ .
التمهيد
قال أبو عبدِ اللهِ : لا يَأْخُذُ من الصدقةِ مَن له خمسون درهمًا ، ولا يأْخُذُ منها
أكثرَ من خمسين درهمًا. قيل له: وما الأصلُ فى (١) أنْ لا يُعطَى أكثرَ من
خمسين؟ قال : لأنَّه إذا أخَذ خمسين صارَ غنيًّا، إِلَّ أنْ يكونَ له عِيالٌ، أو يكونَ
غارِمًا ، أو يكونَ عليه دَيْنٌ . ثم قال : حديثُ عبدِ الله بن مسعودٍ فی هذا حديثٌ
حسنٌ(٢)، وإليه نَذْهَبُ فى الصدقةِ. قلتُ له: ورَواه زُبَيْدٌ أو () هو لحكيمٍ بنِ
تجبيرٍ فقط؟ فقال: رواه زُبَيْدٌ فيما قال يحيى بنُ آدمَ: سمِعتُ سفيانَ يقولُ :
حدَّثنا زُبَيْدٌ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ. قلتُ لأبى عبدِ اللهِ : لم
" يُخْبِرْ به٤" محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ؟ فقال : لا .
قال: وسمِعْتُه، وذكَّر حديثَ أبى سعيد الخدرِىِّ، عن النبيِّ بَرَ: ((من
سأل وله أُوْقِيَّةٌ ، أو قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ ، فهو مُلْحِفٌ))(٥). فقال: هذا يُقَوِّى حديثَ
عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ. قِيلَ لأبى عبدِ اللهِ(٢): مِن حديثٍ من هو؟ فقال: من
القبس
(١) بعده فى ص ٤: ((ذلك)).
(٢) تقدم تخريجه ص ٦٩٠، ٦٩١.
(٣) فى ص ٤، م: ((و)).
(٤ - ٤) فى س: ( يخرجه)).
(٥) تقدم تخريجه ص ٦٨٣، ٦٨٤.
(٦) بعده فى م: ((حديث عبد الله بن مسعود)).
٧١١

الموطأ
التمهيد حديثٍ عُمارةً بنِ غَزِيَّةً ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى سعيدٍ ، عن أبيه . قال : قلتُ :
فإن كان رجلٌ له عیالٌ ؟ قال : يُغطَی کلّ واحدٍ منهم خَمْسِین خَمسین ، ومن
كان له خمسون، لم يُعْطَ منها شيئًا، وإن كان له دون خمسين، يُبَلَّغُ
الخمسين. فقيل له: فإن كانتٍ الخمسون لا تَكْفِيه من سنةٍ إلى سنةٍ ، إنَّما
تَكْفِيه ثلاثة أشهرٍ أو نحوَها ، وهو يَشْتَهِى ألا يُخْرِجَه إلى أحدٍ ؟ فقال: لا يَنْبَغِى
أن يُعْطِيَه أكثرَ من خمسين. فقلتُ أنا للذى سأله : إذا فَنِيَتِ الخمسون ، أعطاه
خمسين أُخرَى؟ قال : نعم ، إذا فَنِيَتْ أعطاه أُخْرَى.
قال أبو عمرَ: أمَّا اللَّقحةُ المذكورةُ فى ( حديثنا هذا فى البابِ، قولُ
الأسدِئِّ : فقلتُ: لِلِقِحَتُنا خيرٌ من أوقِيَّةٍ . فاللِّفْحَةُ النَّاقةُ اللَُّونُ .
وذكَر الحَرْبِىُّ، عن أبى نَصْرٍ، عن الأصْمَعِىِّ، أَنَّه قال: لِقَائحُ الإبلِ أن
تَحْمِلَ سنةٌ ("وتُجِمَّ سنةٌ ) .
قال أبو عمرَ: قال أُحَيْحَةُ بنُ الجُلَاحُ :
تَبُوعٌ للحَلِيلَةِ() حيثُ كانت كما يَعْتَادُ لِفْحَتَه الفَصِيلُ
القبس
(١ - ١) فى ص ٤: ((حديثنا فى))، وفى م: ((حديث هذا)).
(٢ - ٢) سقط من: ص ٤، م.
(٣) جمهرة أشعار العرب ٢/ ٦٦٠.
(٤) فى س: ((للخليلة)).
٧١٢

١٩٥٤ - مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمِعه يقولُ: ما الموطأ
نقصتْ صدقةٌ من مالٍ ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عِزًّا، وما تَواضَع عبدٌ
إلا رفَعه اللهُ .
قال مالكٌ: لا أدرِى أَيُرفَعُ هذا الحديثُ عن النبيِّ وَلِّ أم لا؟
مالكٌ ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أنه سمِعه يقولُ: ما نقَصَت صدقةٌ مِن التمهيد
مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزَّا، وما تواضَع عبدٌ للهِ إلا رفعه اللهُ(١).
قال مالكٌ: لا أدرى أيُرفعُ هذا الحديثُ إلى النبيِّ وَ لِّ أم لا؟
هكذا روَى هذا الحديثَ جماعةُ الرواةِ عن مالكِ ؛ منهم ابنُ وهبٍ ، وابنُ
القاسم ، والقعنبِىُّ، ومَعْنُ بنُ عيسى، وغيرُهم . وهو حديثٌ محفوظٌ للعَلاءِ بنِ
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ. رواه عنه جماعةٌ هكذا.
ومثلُه لا يُقالُ مِن جهةِ الرأيِ ، فلذلك كلِّه ذكَوْناه . وباللهِ التوفيقُ.
حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا
جعفرُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ ، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ بنِ أبى كَثِيرٍ ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبيه ، عن
أبى هريرةَ، عن النبيِّ نَ لِّأنه قال: (( ما زاد عبدٌ بعفوٍ إلا عِزَّا، ولا تواضَع عبدٌ للهِ
إلا رفعه اللهُ، وما نقَصَتْ صدقةٌ من مالٍ)) .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢١/١٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١١٢).
٧١٣

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا علىّ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ البغدادىُّ،
قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ القاضى ، حدَّثنا أبو الربيع، وحدَّثنا أحمدُ بنُ
فَتْحِ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زكريا النَّيْسابورىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن عاصمِ بنِ علىٍّ، قالا : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ،
قال: أخبرنى العلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ
وَلٍّ قال: ((ما نقَصَتْ صدقةٌ من مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما
تواضَع أحدٌ للهِ إلا رفَعه اللهُ))(١) .
وحدَّثنا إبراهيمُ(١) بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ أيوبَ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البزارُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ
عامٍ، قال: حدَّثنا أبو توبةَ الربيعُ بنُّ نافع، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ مَّيْسرةَ ، عن
العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((ما
نقَصَتْ صدقةٌ من مالٍ)). فذكره(٣) .
وحدَّثنا أبو محمدٍ إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنا أبو
الحسينِ محمدُ بنُ العباسِ بنِ يحيى الحلبىُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٢٣٥/١٠، وفى الشعب (٣٤١١)، وفى الأربعين الصغرى (١١٢) من طريق
يوسف بن يعقوب به، وأخرجه الدارمى (١٧١٨) عن أبى الربيع الزهرانى به، وأخرجه البيهقى فى
الشعب (٨٣٢٨) من طريق عاصم بن على به .
(٢) فى ص ٢٧: ((أحمد)).
(٣) أخرجه أبو عوانة - كما فى الأمالى المطلقة ص ٩٢ - من طريق حفص بن ميسرة به .
٧١٤

الموطأ
عبد الحميدِ ) بنِ سليمانَ أبو الحسنِ الغَضائرىُّ سنةً ثنتَئ عشرةَ وثلاثِمائةٍ ، التمهيد
قال: حدَّثنا منصورُ بنُ أبى مُزاحم، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن
العَلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّليل قال: ((ما نقَصَتْ صدقةٌ من
مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضَع أحدٌ للهِ إلا رفَعه اللهُ)) (٢) .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ بن يحيى ، قال: حدَّثنا أبو عبدٍ
اللهِ محمدُ بنُّ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عمرٍو القاضى المالكىُّ ، قال : حدَّثنا إبراهیمُ
ابنُ حمادٍ بنِ إِسحاقَ ، قال: حدَّثنا القاضى عمى إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال :
حدَّثنا القَعْنبُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ، عن العَلاءِ ، عن أبيه ، عن أبى
هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( ما نقَصَتْ صدقةٌ من مالٍ، وما زاد اللهُ رجلًا
بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضَع للهِ أحدٌ إلَّ رفَعَهُ اللهُ))(٣) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّلـ
قال: (( ما نقَصَتْ صدقةٌ من مالٍ قَطُّ، ولا عفا رجلٌ عن مَظْلِمَةٍ إلا زاده اللهُ عزَّا،
ولا تواضع رجلٌ إلا رفَعه اللهُ)) (٤) . وباللهِ التوفيقُ.
القبس
(١) بعده فى ص ١٧: ((حدثنا)).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٨٨)، وابن خزيمة (٢٤٣٨) من طريق إسماعيل بن جعفر به.
(٣) أخرجه الترمذى (٢٠٢٩)، والبغوى فى شرح السنة (١٦٣٣) من طريق عبد العزيز بن محمد
الدراوردى به .
(٤) أخرجه ابن خزيمة (٢٤٣٨) عن ابن بشار به، وأخرجه أحمد ١٣٩/١٢ (٧٢٠٦)، وابن =
٧١٥

الموطأ
ما يُكرَهُ من الصدقةٍ
وَ له قال: «لا تَحِلُّ
١٩٥٥ - مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ
الصدقةُ لآلٍ محمدٍ ، إنما هى أوساخُ الناسِ)).
٠
مالكٌ، أنه بلَغه أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((لا تحِلَّ الصدقةُ لآلٍ محمدٍ ، إنما
هی أوساُ الناسِ)) (١) .
التمهید
وهذا حديثٌ يرويه مالكٌ مستَدًا، رواه عنه سعيدُ بنُ داودَ بنِ أبى زَثْرٍ (١)،
وجويريةُ بنُ أسماءَ .
وقد رُوی من غيرٍ حديثٍ مالكِ أيضًا . وهو حديثٌ فيه طُولٌ ، يستندُ من
حديثِ عبدِ المطلبِ بنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبٍ .
قرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ وأبى الحزمِ وهب بن محمود١ٍ ، أن
قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أبو عبيدةَ بنُ أحمدَ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ
علىٍّ بنِ داودَ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍٍ ، أن ابنَ
شهابٍ حدَّثه، أن عبدَ اللهِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ نوفلٍ بن الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ
حدَّثه، أن عبدَ المطلبِ بنَ ربيعةَ بنِ الحارثِ حدَّثه، قال : اجتمع ربيعةُ بنُ
القبس
٠
= خزيمة (٢٤٣٨) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه أحمد ١٣٩/١٢، ٤٠٤/١٥ (٧٢٠٦،
٩٦٤٣) من طريق شعبة به .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢١/١٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١١٤).
(٢) فى ف: ((زبير))، وفى م: ((زند)).
(٣ - ٣) سقط من: ف، ر١، م.
٧١٦

الموطأ
الحارثِ وعباسُ بنُ عبدِ المطلبِ ، فقالا : واللهِ لو بعَثنا هذين الغلامَين - لى التمهيد
وللفضلِ بنِ عباسٍ - إلى رسولِ اللهِ وَ لَ فكلَّماه، فأمَّرهما على هذه الصدقةِ،
فأدَّيًا ما يؤدِّى الناسُ، وأصابا ما يُصيبُ الناسُ . قال: فبيناهم كذلك، جاء علىَّ
ابنُّ أبى طالبٍ فدخَل عليهما، فذكر ذلك له ، فقال علىٍّ: لا تفعَلا ، فواللهِ ما
هو بفاعلٍ. فانتحاهُ(١) ربيعةُ بنُ الحارثِ فقال: واللهِ ما تفعَلُ هذا إلا نَفَاسةً
علينا(١)، فواللهِ لقد نِلتَ صِهرَ رسولِ اللهِ وَ ل فما نفِسْناه عليك. فقال: أنا أبو
حسنٍ أىْ قومُ(١)، فأرسِلُوهما فانظُرُوا. ثم اضطجع. قال: فلمَّا صلَّى رسولُ اللهِ
وَّ الظهرَ، سبقناه إلى الحُجَرِ، فقُمنا عندَها حتى جاء، فأخَذ بأيدينا ثم قال :
((أخرجا ما تُصرِّران(4)). ثم دخل ودخلنا علیه، وهو يومئذٍ عندَ زينب بنتٍ
جحشٍ ، قال: فتواكَلْنا الكلامَ(٥) ، ثم تكلَّم أحدُنا فقال: يا رسولَ اللهِ ، أنت أبو
الناسِ، وأوصلُ الناسِ، وقد بلَغْنا النكاح ، فجئنا لتؤمِّرَنا على هذه الصدقاتِ ،
فنؤدِّىَ إليك ما يُؤْدِّى العمالُ، ونُصيبَ ما يُصيبون. قال: فسكت طويلًا ، حتى
أردنا أن نُكلِّمَه، حتى جعَلت زينبُ تُلمِعُ إلينا من وراءِ الحجابِ ألا تُكلِّماه،
القبس
(١) انتحاه: اعتمده بالكلام وقصده. النهاية ٣٠/٥.
(٢) نفاسة علينا: حسدًا لنا. صحيح مسلم بشرح النووى ٧/ ١٧٨.
(٣) فى م: ((قرم)). وينظر ما سيأتى الصفحة القادمة.
(٤) فى ف، م: ((تصدران)). وتصدران: ترفعان إلىّ. وتصرّران: تجمعان فى صدوركما من
الكلام، وكل شىء جمعته فقد صررته. صحيح مسلم بشرح النووى ١٧٨/٧.
(٥) تواكلنا الكلام: اتكل كل واحد منا على الآخر فيه. يقال: استعنت القومَ فتواكلوا: أى
وكُلَنی بعضهم إلى بعض. النهاية ٢٢١/٥.
(٦) تلمع: تشير بيدها. النهاية ٤/ ٢٧١.
٧١٧

الموطأ
التمهيد ثم قال: ((لا)، إن الصدقةً لا تنبغى لآلٍ محمدٍ، إنما هى أوساخُ الناسِ، ادعُوًا
لى مَحْمِيَّةَ - وكان على الخُمُسِ - ونوفلَ بنَ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ)).
فجاءاه، فقال لمحميةً: ((أنكِخ هذا الغلامَ ابنتَك)). للفضلِ بنِ عباسٍ،
فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: ((أنكخ هذا الغلام(٢))) .لى، فأنگحنى ، ثم
قال لمخميّةً: ((أضْدِقْ عنهما من الخُمُسِ كذا و كذا)). قال ابنُ شهاب : ولم
يُسمِّه لی .
وهكذا رواه مجويريةُ بنُ أسماءَ، عن مالكِ بإسنادِهِ مثلَه ، إلا أنه قال : أنا أبو
حسنِ القَرْمُ(٢) . وكذلك فى حديثٍ يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عبد اللهِ بنِ
الحارثِ ، عن عبدِ المطلبِ بنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ : أنا أبو حسنِ القَرْمُ(٤) . وفيه:
القبس
(١) سقط من: ر، م.
(٢) بعده فى ر: ((ابنتك)).
(٣) قال النووى: هو بتنوين ((حسن))، وأما ((القرم)) فبالراء مرفوع وهو السيد، وأصله فحل الإبل،
قال الخطابي: معناه المقدم فى المعرفة بالأمور والرأى كالفحل. هذا أصح الأوجه فى ضبطه، وهو
المعروف فى نسخ بلادنا، والثانى حكاه القاضى: أبو الحسن القوم، بالواو، إضافة ((حسن)) إلى
((القوم))، ومعناه: عالم القوم وذو رأيهم، والثالث، حكاه القاضى أيضًا: أبو حسن، بالتنوين،
و((القوم)) بالواو مرفوع، أى أنا من علمت رأيه أيها القوم. وهذا ضعيف لأن حروف النداء لا
تحذف فى نداء القوم ونحوه. صحيح مسلم بشرح النووى ٧/ ١٨٠.
والحديث أخرجه مسلم (١٠٧٢)، والطحاوى فى شرح المعانى ٧/٢، ٨، ٣٠٠/٣، وابن قانع
فى معجم الصحابة ١٠١/٣، ١٠٢، وأبو نعيم فى مستخرجه (٢٣٩٦)، والبيهقى ٣١/٧ من
طريق جويرية به .
(٤) فى ر: ((القوم)).
٧١٨

الموطأ
التمهيد
((إنما الصدقةُ غسالةٌ أوساخِ الناسِ)) (١).
وحديثُ الزهرىِّ هذا أتمُّ معنًى وأحسنُ سياقةً ، وأثبتُ من جهةِ الإسنادٍ ،
وقد تقدَّم فى تحريم الصدقةِ المفروضة على محمدٍ وَ ل﴿ وعلى آلِه ما فيه كفايةٌ
وشفاءٌ وبيانٌ فيما سلَف من كتابِنا هذا. والحمدُ لله .
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حکم ، قالا: حدَّثنا محمدُ
ابنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ الحُبابِ القاضى ، حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ،
أخبرنا شعبةُ، عن الحكم، عن ابن أبى رافعٍ، عن أبيه، عن النبيِّ وَل قال: ((لا
تحِلُّ الصدقةُ لمحمدٍ ولا لآلٍ محمدٍ ، ومولَى القومِ من أنفسِهم)) (١).
القبس
(١) أخرجه الطبرانى ٢٨٧/٢٠ (٦٧٨) من طريق يزيد به .
وقال المصنف فى الاستذكار ٤٣١/٢٧، ٤٣٢ من النسخة المطبوعة: (( وأما قوله: أوساخ
الناس. فقد بان فى حديث مالك فى هذا الباب عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه قال: قال
عبد الله بن الأرقم : ادللنى على بعير من المطايا أستحمل عليه أمير المؤمنين. فقلت : نعم جملا
من الصدقة . فقال عبد الله بن الأرقم: أتحب لو أن رجلا بادنا فى يوم حار غسل لك ماتحت
إزاره ورفغيه ثم أعطاكه فشربته؟ قال: فغضبت، وقلت: يغفر الله لك! أتقول لى مثل هذا؟
فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم. وخرج قوله: أوساخ
الناس. مخرج المثل السائر المضروب فى كراهة الصدقة لمن وجد عنها غنى، ومعناه يقتضى
وجهين تعضدهما الأصول ؛ أحدهما، أن الأوساخ التى ضرب بها المثل هى على الغنى حرام؛
لأن الكلام خرج على الصدقة المفروضة، وهى لا تحل للأغنياء. والوجه الآخر، أن الصدقة
كلها مكروهة لكل من يجد عنها بدا بقوته على الاكتساب والتحرف فى طلب الرزق، وإن
كان فقيرا، فقد أوضحنا المعنى الذى به تحرم الصدقة على السائل فيما تقدم. قال أبو عمر:
وفى هذا عندى حجة لمن قال فى الماء المستعمل: إنه ماء الذنوب. كراهة له، لا أنها تنجسه)) .
(٢) أخرجه البيهقى ٣٢/٧ من طريق الفضل بن الحباب به، وأخرجه أبو داود (١٦٥٠) عن محمد
ابن كثير به، وأخرجه أحمد ٣٠٠/٣٩ (٢٣٨٧٢)، والترمذى (٦٥٧)، والنسائى (٢٦١١)،
وابن خزيمة (٢٣٤٤) من طريق شعبة به .
٧١٩

الموطأ
١٩٥٦ - مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكر، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ
وَلَّ استعمَل رجلاً من بنى عبدِ الأشهلِ على الصدقةِ، فلمَّا قدِم سأله
إبلّا من الصدقةِ، فغضِب رسولُ اللهِ وَ لِّ حتى عُرِف الغضبُ فى
وجهِه، وكان مما يُعرَفُ به الغضبُ فى وجهِه أن تحمَرَّ عيناه، ثم
التمهيد
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ عثمانُ
ابنُ جريرٍ، وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
عثمانَ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ الأعناقئُ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ
ابنِ صالحٍ، قال: حدَّثنا يعلَى بنُ عُبيدٍ ، قال: حدَّثنا أبو حَيَّانَ التيمىُّ، عن يزيدَ
ابنِ حَيَّنَ، قال: قيل لزيدِ بنِ أرقمَ: مَن آلُ محمدٍ الذينُ تحرُمُ عليهم
الصدقةُ؟ قال: آلُ علىّ، وآلُ جعفرٍ، وآلُ عباسٍ، وآلُ عَقيلٍ(١).
قال أبو عمرَ : الذى عليه جماعةُ أهلِ العلمِ أن بنى هاشمٍ بِأُشْرِهم لا يَحِلُّ
لهم أكلُ الصدقاتِ المفروضاتِ ، أعنى الزَّكَواتِ. وقد مضّى من بيانٍ هذا
المعنى فى بابٍ ربيعةً وغيرِه ما فيه كفايةٌ(٣) .
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَّه استعمَل
رجلًا مِن بنى عبدِ الأشهَلِ على الصدقةِ ، فلما قدم سأله إبلًا مِن إبلِ الصدقةِ ،
القبس
(١) فى ف: ((يعنى الذى))، وفى ر١: ((يعنى)).
(٢) أخرجه أحمد ١٠/٣٢ (١٩٢٦٥)، ومسلم (٣٦/٢٤٠٨)، والنسائى فى الكبرى (٨١٧٥)،
وابن خزيمة (٢٣٥٧) من طريق أبي حيان التیمی به.
(٣) تقدم فى ٤٧/١٥ - ٥٩ .
٧٢٠