Indexed OCR Text
Pages 661-680
الموطأ
قال أبو عمرَ: لا خِلافَ عَلِمْتُه بينَ رواةِ((الموطَّأُ)) عن مالك فى إرسالٍ هذا التمهيد
الحديثِ هكذا، وهو حديثٌ يَتَّصِلُ مِن وجوهٍ ثابتةٍ عن النبيِّ ◌َّهِ مِن حديثٍ
زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ (١) ، ومِن غيرٍ ما وَجْهٍ عن عمرَ .
وفيه أن يُهْدِىَ الكبيرُ إلى الصغيرِ، والجليلُ إلى مَن هو دُونَه ، وأن يُهْدِىَ
القليلُ المالِ إلى مَن هو أكْثَرُ منه مالًا .
وفيه أنَّه لا يَنْبَغِى لأحدٍ أن يَرُدَّ الهدِيَّةَ إذا عَلِم طِيبَ مَكْسَبِها؛ لأن قولَه وَه
لعمرَ: ((لِمَ رَدَدْتَه؟)). كان إنكارًا منه لفعله .
وفيه استعمالُ العُمومِ فى الأخبارِ والأوامرٍ ، ألا تَرَى أن عمرَ اسْتَعْمَل ما سَمِع
من النبيِّ وَّ؛ قولَه: ((خيرٌ لأحَدِ كم ألَّ يأخُذَ من أحَدٍ شيئًا)). على عُمُومِه؟
ولم تُوجِبْ عندَه اللغةُ فى الخطابِ غيرَ ذلك، ولم يُتْكِرْ ذلك عليه رسولُ اللهِ
وَهُ ، بل بَيَّنَ له مُرادَه منه .
وفيه أن العُمُومَ جائزٌ عليه الخصوصُ(٢) .
وفيه كراهيةُ السؤال على كلِّ حالٍ . وقد قدَّمْنا ذكْرَ الآثارِ فيمن تَحِلُّ له
المسألةُ، ومن لا تَحِلُّ له، فى كتابِنا هذا، فأَغْنَى ذلك عن إعادَتِه ههنا .
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٦٦٣ .
(٢) فى م: ((التخصيص)).
٦٦١
الموطأ
التمهيد
وقد يَحتمِلُ أن يكونَ قولُه فى هذا الحديثِ: بعَث رسولُ اللهِ وَّهِ إِلى عمرَ
بعطاءٍ . أى: مِمَّا كان يُقْسِمُه من الفَىْءِ على سبيلِ الأَعْطيةِ. وهو بعيدٌ ؛ لأن أوَّلَ
من فرَض الأَعْطِيَةَ عمرُ بنُ الخطابِ، ويَستحِيلُ أيضًا أنْ يَرُدَّ نَصِيبَه مِن الفَىْءِ،
ويقولَ فيه ذلك القولَ ، لِمَن تَدَبَّرَه. والوجهُ عندى أنها عَطِيَّةٌ على وَجْهِ الهِيَةِ
والهدِيَّةِ والصلةِ . والله تعالى أعلمُ .
وفى الحديثِ أيضًا أن الواجِبَ قَبولُ كلِّ رزقٍ يَسُوقُه اللهُ عز وجل إلى العبدِ
على أىِّ حالٍ كان، ما لم يكنْ حرامًا بَيِّنًا .
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ يحيى، حدَّثنا علىُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
داودَ ، حدَّثنا سُحْنُونُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : أخبرنى عمرُو بنُ
الحارثِ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، أن رسولَ
اللهِ لَّه كان يُعْطِى عمرَ بنَ الخطابِ العطاءَ، فيقولُ له عمرُ: أَعْطِه يا رسولَ اللهِ
من هو أفْقَرُ إليه مِنِّى. فقال له رسولُ اللهِ وَلَهِ: (( خُذْه فتمَوَّلْه أو تصدَّقْ به ، وما
جاءَك من هذا المالِ وأنت غيرُ مُشرفٍ ولا سائلِ فخُذْه، وما لا ، فلا تُتْبِعْه
نفسَك)). قال سالمٌ: فمِن أجلِ ذلك كان ابنُ عمرَ لا يسألُ أحدًا شيئًا، ولا يَرُدُّ
شيئًا أُعْطِيَهُ(١) .
وفيه ما كان عليه عمرُ رحِمَه اللهُ من البِدَارِ إلى طاعةِ رسولِ اللهِ وَله التى
القبس
(١) أخرجه مسلم (١١١/١٠٤٥)، وابن خزيمة (٢٣٦٦) من طريق ابن وهب به، وأخرجه أحمد
٣٦/١٠ (٥٧٤٨) من طريق عمرو بن الحارث به .
٦٦٢
الموطأ
فيها طاعَةُ اللهِ ، ألا تَرَى إلى قولِه: واللهِ لا أسألُ أحدًا، ولا يَأْتِينِى شىءٌ مِن غيرِ التمهيد
مسألةٍ إلَّ أَخَذْتُه؟ وهكذا يَلْزَمُ مَن جَهِل شيئًا الانقيادُ إلى العِلْم واسْتِعْمالُه .
حدَّثنِى سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ
وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ نُميرٍ ، قال :
حدَّثنا هشامُ بنُ سعدٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، قال : سمِعتُ عمرَ بنَ
الخطاب يقولُ: أرسَل إلىَّ رسولُ اللهِ وَ لِّ بمالٍ، فرَدَدْتُه، فلمَّا چِثْتُه قال: ((ما
حَمَلك على أن تَرُدَّ ما أرسَلتُ به إليك؟)). قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، قُلْتَ
لى: ((إن خيرًا لك ألَّا تَأْخُذَ من الناسِ)). قال: ((إنَّما ذلك أن تسألَ الناسَ، ومَا
جاءَكُ مِن غيرِ مسألةٍ فإنَّما هو رزقٌ رَزَقَكه اللهُ))(١) .
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُّ شُعيبٍ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ منصورٍ ، قال : حدَّثنا الحَكَمُ بنُ نافعِ،
قال: حدَّثنا شُعيبٌ، عن الزهرىِّ، قال: حدَّثنى سالمُ بنُ عبدِ اللهِ ، أن عبدَ اللهِ
ابنَ عمرَ قال: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابٍ يقولُ: كان رسولُ اللهِ وَلَّ يُعْطِینی
العطاءَ فأقولُ : أَعْطِهِ أَفْقَرَ إليه مِنِّى. حتى أَعْطَانى مَرَّةً مالًا، فقلتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إليه
مِنِّى. فقال: ((خُذْه فَتَمَوَّلْه وَتَصَدَّقْ به، وما جاءِكَ مِن هذا المالِ وأنت غيرُ
مُشْرِفٍ ولا سائلٍ، فَخُذْه، وما لا ، فلا تُتْبِعْه نفسَك))(١) .
القبس
(١) أخرجه عبد بن حميد (٤٢) عن ابن أبى شيبة به .
(٢) النسائى (٢٦٠٧)، وفى الكبرى (٢٣٨٩). وأخرجه أحمد ٢٨٤/١ (١٣٦)، والبزار
(١١٠)، والبغوى فى شرح السنة (١٦٢٩) من طريق الحكم بن نافع به.
٦٦٣
الموطأ
التمهيد
أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ الوَرَّاقُ ،
قال: حدَّثنا الخَضِرُ بنُّ داودَ ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ الأثرمُ ، قال: حدَّثنا القعنبىُّ،
قال : حدَّثنا البُهْلُولُ بنُ راشدٍ، عن يونسَ بنِ يزيدَ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن سالم
ابنِ عبدِ اللهِ ، عن أبيه ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: كان رسولُ اللهِ
وَ لَه يُعطِينى العطاءَ، فأقولُ: أَعْطِهِ مَن هو أفْقَرُ إليه منِّى. حتى أعطانى مَرَّةً مالًا،
فقلتُ: أعطِه من هو أفْقَرُ إليه مِنِّى. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((خُذْه، وما جاءِك
من هذا المالٍ من غيرٍ مسألةٍ ولا إشرافٍ، فخُذْه»(١) ...
وعند ابن شهابٍ فی هذا الحدیثِ إسنادٌ آخرُ، عن السائبِ بنِ یزیدَ ، عن
محُوَيْطِبٍ بنِ عبدِ العُزَّى (١) ، عن عبدِ اللهِ بنِ السَّعْدِىِّ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ،
عن النبيِّ وَّهِ بِمَعْناه سواءً.
روَى هذا الحديثَ بهذا الإسنادِ عنه جماعةٌ من أصحابِه؛ منهم
الزُّبِيدِىُّ(٢) ، ومعمرٌ، وابنُ تُبينةً(٤)، وشُعيبُ بنُ أبى حمزةً(٥)، ويقولونَ: إن ابنَ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٨٥/١ (١٣٧)، والبخارى (١٤٧٣)، ومسلم (١١٠/١٠٤٥) من طريق
يونس به .
(٢) فى النسخ: ((العزيز)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٦٥/٧.
(٣) أخرجه النسائى (٢٦٠٥) من طريق الزبيدى به .
(٤) أخرجه البزار (٢٤٤)، والنسائى (٢٦٠٤)، وابن حزم ١٣٢/١٠ من طريق ابن عيينة به.
(٥) أخرجه أحمد ٢٥٨/١ (١٠٠)، والبخارى (٧١٦٣)، والنسائى (٢٦٠٦) من طريق شعيب
به .
٦٦٤
الموطأ
التمهيد
عيينةَ إِنَّمَا سَمِعه مِن مَعْمَرٍ، وعنه يَزْوِيه (١) .
وقيل لمالكٍ: الحديثُ الذى أتَى: ((مَا جاءَك من غيرٍ مسألةٍ فإنَّما هو رِزْقٌ
رَزَقَّكه اللهُ)) . أفيه رُخْصَةٌ؟ قال : نعم . قيل: فمَن أَعْطِى شيئًا ووُصِل به ؟ قال :
تَرْكُه أُحَبُّ إِلىَّ وَأَفْضَلُ ، إن كان له عنه غِنَّى ، إلّا أن يخافَ على نفسِه الجوع
وهو مُخْتاجٌ، فلا أَرَى به بأسًا .
وروَى حمَّادُ بنُ سلَمَةَ، "عن ثابت٢ٍ)، عن أبى رافع، عن أبى هريرةَ، قال :
ما أحدٌ من الناسِ يُهْدِى إِلىَّ هَدِيَّةً إِلَّا قِبِلْتُها، وأمَّا أنْ أَسْألَ، فلم أكنْ
- (٣)
لأسْأَلَ(٢).
أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ ، قال:
حدَّثنا الخَضِرُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ ، قال : سمِعتُ أبا عبدِ اللهِ - يَغْنِی
أحمدَ بنَ حنبَلِ - يُسْألُ عن قولِ النبيِّ وَلِّ: (( ما أتاك من غيرِ مسألةٍ ولا
إِشْرَافٍ)). أىَّ الإِشْرافِ أراد؟ فقال: أن تَسْتَشْرِفَه وتقولَ: لعلَّه(٤) يَبعَثُ إلىّ.
بقلبك . قيل له : وإن لم يتَعَرَّضْ؟ قال: نعم، إنَّما هو بالقلبِ . قيل له : هذا
شدیدٌ . قال : وإن كان شديدًا ، فهو هكذا . قيل له : فإن كان رجلٌ لم يُعَوِّدْنِى
أن يُرْسِلَ إِلىَّ شيئًا، إلَّا أَنَّه قد عرّض بقَلْيِى، فقُلْتُ: عسى أن يَبعَثَ إلىَّ شيئًا؟
القبس
(١) أخرجه الحميدى (٢١) عن ابن عيينة به .
(٢ - ٢) سقط من: ص ٤.
(٣) أخرجه البيهقى ١٨٤/٦ من طريق حماد به .
(٤) فى ص ٤: ((لعلى)).
٦٦٥
الموطأ
التمهيد فقال: هذا إِشرافٌ؛ فأما إذا جاءك مِن غيرٍ أَن تَحتسِبَهُ(١) ولا خَطَرَ على قَلْبِك،
فهذا الآن ليس فيه إِشْرَافٌ . قلتُ له : فلو عرّض بقَلْبِه ؛ لو بعث إليه ، فبعث إليه ،
ايلزمه أن یژده ؟ قال : لا أدری ما یلْزَمُه ، ولکنْ له حينئذ أن يؤدّه. قلتُ له : ولیس
عليه واجِبٌ أن يَرُدَّه؟ قال : لا . ثم قال : إن الشأنَ أنَّه إذا جاءه مِن غيرِ مسألةٍ ولا
إشراف ، كان عليه أن يأْخُذَ بقول النبي ◌َّلة: (( فلْيَقْبَلْه)) . قال : فحينئذٍ ینْتَغِی له
أن يأخُذَ ، ويَضِيقُ عليه إذا كان عن غيرِ إشرافٍ ولا مسألةٍ ، أَن يَرُدَّ ، فإذا كان فيه
إشرافٌ ، فله أن يَرْدَّ ، ولا يَلْزَمُه أن يأْخُذَ ، وإن أخَذه، فهو جائزٌ ، ولو سأَل ، لم
يكن له أنْ يأْخُذَ ، وضاق عليه ذلك بالمسألةِ ، إذا لم تَحِلَّ له.
قال أبو عمرَ: الإشرافُ فى اللغةِ: رَفْعُ الرأسِ إلى المطْمُوعِ عندَه
والمطْمُوع فيه ، وأن يَهَشَّ الإِنسانُ ويَتَعَّضَ . وما قاله أحمدُ بنُ حنبل رحمه اللهُ
فى تأويلِ الإشرافِ تَضْبِيقٌ وتَشْدِيدٌ، وهو عندِى بعيدٌ ؛ لأن الله تبارك وتعالَى
تجاوَز لهذه الأمّةِ عمَّا حدَّثت به أنفسَها، ما لم يَنطِقْ به لسانٌ، أو (" تَعْمَلْ به٢)
جارِحَةٌ ، وما اعْتَقَده القلبُ من المعاصى ما خلا الكفرَ ، فليس بشىءٍ حتى يَعمَلَ
به ، وخَطَراتٌ النُّفوسِ مُتَجاوَزٌ عنها بإجماعٍ . والحمدُ للهِ.
حدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسمِ الحافِظُ، حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ السّكَنِ
الحافِظُ ، حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ سعدِ الحْرَاوِىُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى يحبى
القبس
(١) فى م: ((تحسبه)).
(٢ - ٢) فى م: ((تعمله)).
٦٦٦
الموطأ
الحَضْرَمِىُّ، حدَّثنا صالِحُ بنُ محمدِ السَّلُولُ (١)، حدَّثنا خالِدُ بنُ نَجيحِ، عن التمهيد
موسی بن ◌ُلَىّ بنِ رباحٍ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاصِی ، أن النبىّ
وَلَّه قال: ((الهدِيَّةُ رِزْقٌ من رزقِ اللهِ، فمن أَهْدِى له فلْيَقْبَلْه ولا يَرُدَّه، وليُعْطِه
خَيْرًا منه أو (١) لِيُكَافِئْ)).
قال أبو عمرَ: المكافأةُ الاستواءُ والاعتدالُ، ومنه قولُه: ((شاتان
مكافئتان))(٢) . أى: معتدِلتان، أو مثلان. واللهُ أعلمُ .
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَزْوانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سليمانَ
الحَرِيرِىُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى الحاسِبُ، قال: حدَّثنا محمودُ
ابنُّ غَيْلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارِثِ ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ ،
عن قتادةَ، عن عبدِ الملكِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((مَن
عرَّض له شىءٌ مِن الرزقِ من غيرِ أن يَسْأَلَه، فليَقْبَلْه، فإِنَّما هو رِزْقٌ سَاقَه
اللهُ إليه))(٤).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ ، قال:
حدَّثَنَا الخَضِرُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ هانِئٌ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ الحَجَّاج، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ ، قال : أخبرنى معقلُ
القبس
(١) فى ص ٤: ((السلوى)).
(٢) فى م: (( و)).
(٣) تقدم تخريجه فى ٣٠٢/١٣، ٣٠٣.
(٤) أخرجه الطيالسى (٢٦٠٠)، وأحمد ٢٩٩/١٣، ٤٨/١٤، ٢٣٥/١٦ (٧٩٢١، ٨٢٩٤،
١٠٣٥٨)، والبخارى فى تاريخه ٤٣٦/٥ من طريق همام به.
٦٦٧
الموطأ
التمهيد ابنُّ عُبيدِ اللهِ ، قال: حدَّثنى عطاءُ بنُ أبى رباح، قال: قال أبو الدرداءِ: إذا أخُوك
أَعْطاكَ شيئًا فاقْبَلْه منه ، فإن كانت لك فيه حاجةٌ فاستَمْتِعْ به ، وإن كنتَ غنيًّا عنه
فتَصَدَّقْ به ، ولا تَنْفَسْ على أخيك أن يَأْجُرَه اللهُ فيك .
قال أبو بكرٍ : وأخبرنا سعيدُ بنُ عُفيرٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ لَهِيعةً ، عن بکرِ بنِ
سَوَادَةَ، عن زِيَادِ بنِ نُعَيْمِ ، أَنَّه حدَّثَه عن ابنٍ (١ شُرَيْحٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو،
قال: ما يَمْنَعُ أَحَدَ كم إذا أتَاه اللهُ برِزْقٍ لم يَسْألُه، ولم يَسْتَشْرِفْ له، أن يَقْتَلَهُ(١)؟
إن كان غَنِيًّا أَجِر فى أخِيه، وإن كان فقيرًا) كان رِزْقًا قسمه اللهُ له .
قال: وحدَّثنا علىُ (٤) بنُ بَخْرٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ ، قال: حدَّثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ بنِ جابٍ ، عن عثمانَ بنِ حَيَّانَ ، قال : سمِعتُ أبا الدرداءِ
يقولُ : إن أحدَكم يقولُ: اللهمَّ ارْزُقْنِى. وقد عَلِم أن اللهَ لا يَخْلُقُ له دينارًا ولا
درهمًا، وإنَّما يَرِزُقُ بعضَكم مِن بعضِ، فإذا أَعْطِى أَحَدُ كم شيئًا ، فَلْيَقْبَلْه، فإن
كان عنه غنيًّا، فَلْيَضَعْه فى أهلِ الحاجةِ مِن إخوانِه، وإن كان إليه فقيرًا ، فليَسْتَعِنْ
به على حاجَتِه، ولا يَرُدَّ على اللهِ رِزْقَه الذى رَزَقه (٢).
القبس
(١) بعده فى م: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٥٤/٣٠.
(٢) بعده فى ص ٤: ((و)).
(٣) فى م: ((محتاجا)).
(٤) فى ص ٤: ((يحيى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٥/٢٠.
(٥) أخرجه البيهقى فى الشعب (٣٥٥٢) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عثمان بن
حيان، عن أم الدرداء من قولها، وكذا ذكره المزى فى تهذيب الكمال ٣٥٦/٣٥ من طريق
عبد الرحمن به .
٢
٦٦٨
الموطأ
قرأتُ على خلفٍ بنِ أحمدَ ، أن أحمدَ بنَ مُطَرِّفٍ حدَّثهم، قال: حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُ عمرَ بنٍ لُبَابَةَ وأيوبُ بنُ سليمانَ أبو صالح، قالا: حدَّثنا أبو زيدٍ
عبدُ الرحمنِ بنُ إِبراهِيمَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ المُقْرِئُ، قال: حدَّثنا
سعيدُ بنُ أبى أيوبَ ، عن أبى الأسودِ ، عن بُكيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشجّ ، عن بُشرِ
ابنِ سعيدٍ، عن خالدِ بنِ عَدِىِّ الجُهَنِىِّ، أن رسولَ اللهِ وَ الله قال: ((مَن جاءه مِن
أخيه معروفٌ مِن غيرِ سؤالٍ ولا إشرافٍ نفسٍ ، فَلْيَقْبَلْه، فإنَّما هو رزقٌ سَاقِه اللهُ
(١)
إليه))(١).
وأخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ جعفرِ بنِ حَمْدانَ ،
قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ أبو عبد الرحمنِ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبى أيوبَ وحَيْوَةُ بنُ
شُريح ، عن أبى الأسودِ ، أَنَّه أخبَرهما، أن تُكيرَ بنَ الأشجِّ أخبره، أن بُشْرَ بنَ
سعيدٍ أخبره، عن خالدِ بنِ عَدِىٌّ الجُهَنِىِّ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّلَه يقولُ:
((مَن جاءه مِن أخيه معروفٌ مِن غيرِ إشرافٍ ولا مسألةٍ ، فليقْبَلْه ولا يُرُدَّه ، فإنَّما
هو رزقٌ ساقه اللهُ إليه))(٢).
وروَى الليثُ بنُ سعدٍ هذا الحديثَ ، عن بُكيرِ بنِ الأَشَجُّ، عن بُسرِ بنِ
القبس
(١) أخرجه أبو يعلى (٩٢٥)، وابن حبان (٣٤٠٤، ٥١٠٨)، والطبرانى (٤١٢٤) من طريق أبى
عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ به .
(٢) أحمد ٤٥٦/٢٩ (١٧٩٣٦) بدون ذكر حيوة .
٦٦٩
الموطأ
١٩٥٢ - مالكٌ، عن أبى الزنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، أن
رسولَ اللهِ وَ لَّ قال: ((والذى نفسى بيدِه، ليَأخُذَ أحدُكم حبلَه،
فيحتَطِبَ على ظهرِهِ ، خيرٌ من أن يأتىَ رجلًا أعطاه الله من فضله
فيسألَه، أعطاه أو منعه)).
التمهيد سعيدٍ، عن ابنِ الساعدىِّ (١) . وروايةُ أبى الأسودِ أصَحُ إن شاء اللهُ. وباللهِ
التوفيقُ .
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَل
قال: ((والذى نفسى بيدِهِ، لِيَأْخُذَ أحدُكم حَبْلَه، فيَحتَطِبَ على ظهرِهِ، خيرٌ له
من أن یأتی رجلا أعطاه الله من فضله فیسألَه، أعطاه أو منعه)) . ....
هكذا فى مجلِّ(٣) ((الموظّتِ)): ((لِيَأْخُذَ)). ورَأيْتُهُ(٤) لابنِ نافعٍ، عن
مالكِ: ((لأن يَأْخُذَ)). وكذلك روَاه مَعْنُ بنُ عيسى، عن مالكِ. وهو المرادُ
والمَقْصَدُ ، والمعنى مفهومٌ . والحمدُ للهِ .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٣٨/١ (٣٧١)، ومسلم (١١٢/١٠٤٥)، وأبو داود (١٦٤٧، ٢٩٤٤)،
والنسائى (٢٦٠٣) من طريق الليث به من مسند عمر.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢٠/١٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١١٠). وأخرجه
البخارى (١٤٧٠)، والجوهرى فى مسند الموطأ (٥٧٤)، والبيهقى فى الشعب (٣٥٠٨) من طريق
مالك به، ولفظه فى هذه المصادر: ((لأن يأخذ)) ..
(٣) فى ص، ص ١٧: ((حديث)).
(٤) فى ص ١٦، ص ١٧، م: ((روايته)).
٦٧٠
الموطأ
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، وحدَّثنا التمهيد
عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الخَضِرِ الأُسْيُوطِئُّ(٢، قالا(٢):
حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا علىُّ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثْنا مَعنٌّ، قال:
حدَّثنا مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه
قال: ((والذى نَفسى بيدِه، لأَن يَأْخُذَ أحدُكم حبلَه، فيَحتطِبَ (١) على ظهرِهِ،
خيرٌ له من أن يأتىَ رجلاً أعطاه اللهُ من فضلِهِ فِيَسألَه، أعطَاه أو منَعَه))(٤).
فى هذا الحديثِ كراهِيةُ السّؤالِ لكلِّ مَن فيه طاقةٌ على السَّعي
والاكتسابٍ. وفيه ذَتُّ المسألةِ، وحمدُ المُعالَجةِ والسَّعْي والتَّحَرُّفِ فى
المعيشةِ. وقد ورَدَتْ أحاديثُ عن النبيِّ وَِّ فِى ذَمِّ المسألةِ كثيرةٌ صِحاحٌ،
فيها شِفاءٌ لمن تدبَّرِها ووَقَفَ على مَعانِيها، وهى تُفَسِّرُ معنَى هذا البابِ،
وتُوَضِّحُ المرادَ من حديثه، واللهُ الموفِّقُ للصوابِ.
فممَّا يُخَرَّجُ فى هذا البابِ، قولُهُ وَهِ: ((اليَدُ العُليا خيرٌ من اليَدِ الشُّفلى،
واليَدُ العُليا المنفِقةُ)). وقيلَ: ((المتعقِّفةُ)). على حَسَبٍ ما ذكرنا من ذلك فى
بابِ نافعٍ مِن كتابِنا هذا. ((واليَدُ السُّفلَى الشَّائلةُ)). وقد ذكرنا طرقَ هذا
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، ص ١٧.
(٢) فى الأصل، ص، ص ١٧: ((قال)).
(٣) فى الأصل، ص، ص ١٧، م: ((فيحطب)).
(٤) النسائى (٢٥٨٨)، وفى الكبرى (٢٣٧٠).
٦٧١
الموطأ
التمهيد الحديثِ فى بابٍ نافع ، فلا وجه لإعادةِ ذلك هلهنا .
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال: أخبرنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال :
حدَّثنا أبِى، عن صالح، عن ابنِ شهابٍ ، أنَّ أبا عُبيدٍ مولى عبدِ الرحمنِ بنِ أزهرَ
أخبره، أنَّ سَمِع أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ اَلِّ: ((لأن يَحْتَزِمَ أحدُكم
بِحُزْمةٍ(٢) حَطَبٍ، فَيَحمِلَها على ظهرِهِ فيَبِيعَها، خيرٌ له من أن يَسألَ رجلًا ،
فيُعطِيَه أو يَمنَعَه))(٣).
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ النَّمَرِىُّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ الملكِ
ابنِ عُميرٍ، عن زيدِ بنِ عُقبةَ الفَزَارِىِّ، عن سَمُرةَ، عن النبيِّ وَ لِّ قال: ((المسائِلُ
كُدُوعٍ(٤) يَكَدَحُ بها الرجلُ وَجهَه، فمَن (°شاءَ أَبقَىْ) على وَجهِه، ومَن شاءَ
ترَك (١)، إلَّا أن يَسألَ الرجلُ ذا سُلطانٍ، أو فى أمرٍ لا يَجِدُ منه بُدًّا))(٧) .
القبس
(١) تقدم ص ٦٥٤ - ٦٥٨.
(٢) فى ص، ص ١٦، ص ١٧: ((لحزمة)).
(٣) النسائى (٢٥٨٣)، وفى الكبرى (٢٣٦٥). وأخرجه أحمد ٥٣٦/١٥ (٩٨٦٨)، والبخارى
(٢٠٧٤، ٢٣٧٤)، ومسلم (١٠٧/١٠٤٢) من طريق الزهرى به.
(٤) كُدُوح: خُدُوش، وكل أثرٍ من خدش أو عض فهو كدح. النهاية ٤/ ١٥٥.
(٥ - ٥) فى ص، ص ١٧: ((ترك أبهى)).
(٦) سقط من: ص، ص ١٧.
(٧) أبو داود (١٦٣٩).
٦٧٢
الموطأ
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا التمهيد
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَم ، عن شُعیبٍ
ابنِ اللَّيثِ، عن اللَّيثِ بنِ سَعدٍ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبى جعفرٍ، قال: سَمِعتُ
حمزةَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَالت :
(( ما يزالُ الرجلُ يَسألُ حتى يَأْتِىَ يومَ القيامةِ ليس فى وجهِه مُؤْعَةُ (١) لَخْمٍ))(٢).
أخبرنا سعيدُ بنُّ نَصرٍ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ
وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلَى بنُ
عبدِ الأُعلَى، عن مَعْمَرٍ (٢) ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسلم أخِى الزُّهرِىِّ، عن حمزةَ بنِ
عبدِ اللهِ، عن أبيه، أنَّ النبيَّ وَِّقال: ((لا تَزالُ المسألةُ بأحدٍ كم حتى يَلقَى اللهَ
وليس فى وَجِهِه مُزْعَةٌ لَخْمٍ))(6) .
وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ، قال : حدَّثنا الليثُ ، عن جعفرٍ
القبس
(١) مُزْعَة: أى: قطعة يسيرة من اللحم. النهاية ٣٢٥/٤.
(٢) النسائى (٢٥٨٤). وأخرجه ابن خزيمة فى التوحيد (٣٤٨، ٤٦٣) عن محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم به، وأخرجه البخارى (١٤٧٤)، والطحاوى فى شرح المشكل (١٠٢٢) من طريق
اللیث به .
(٣) غير واضحة فى: الأصل، وفى م: ((معن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٣/٢٨.
(٤) ابن أبى شيبة ٢٠٨/٣ - ومن طريقه مسلم (١٠٣/١٠٤٠)، وأبو نعيم فى مستخرجه
(٢٣٢٠) - وأخرجه أحمد ٢٦١/٨، ٤٣٨/٩ (٤٦٣٨، ٥٦١٦)، ومسلم (١٠٤٠) من طريق
معمر به .
٦٧٣
( موسوعة شروح الموطأ ٤٣/٢٣ )
الموطأ
التمهيد ابنٍ ربيعةً، عن بكرِ بنِ سَوَادةَ، عن مُسلمٍ بنِ مَخْشِىٌّ ، عن ابنِ الفِرَاسِىِّ ، أَنَّ
الفِرَاسِيَّ قال لرسولِ اللهِ وَلَ: يا رسولَ اللهِ، أَأسألُ؟ قال: «لا، وإن كنتَ
سَائِلًا لا بُدَّ فاسألِ الصالحين)»(١).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ،
قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا هِشائمُ بنُ عمَّارٍ، "قال: حدَّثنا الوليد٣ُ).
قال : حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن ربيعةً بنِ يَزِيدَ ، عن أبى إدريسَ الخَوْلانِيِّ،
عن أبى مسلم الخَوْلانِيّ، قال: حدَّثنى الحَبِيبُ (٢) الأمِينُ ؛ أمَّا هو إلىَّ فحبيبٌ،
وأمَّا هو عندى فأمينٌ، عَوْفُ بنُ مالكٍ، قال: كنا عندَ رسولِ اللهِ بِ لَه سبعةً، أو
ثمانيةً، أو تسعةً، فقال: ((ألا تُبَايِعونَ رسولَ اللهِ وَ لَهِ؟ )). وكنا حديثَ عَهدٍ
بَيعتِهُ ١٢ ، قلنا: قد بايعنَاك. قالها ثلاثًا، فبَسَطْنا أيدِيَنَا فبايَعنَاه ، قال قائلٌ : يا
رسولَ اللهِ، إِنَّا قد بَايعنَّاك، فعلامَ نُبَايِعُك؟ قال: ((أن تَعبدوا اللهَ ولا
تُشرِكوا به شيئًا، وتُصلُّوا الصَّلواتِ الخَمسَ، وتسمّعوا وتُطِيعوا)). وأَسَرَّ
كلمةٌ خَفيَّةً(٢)، قال: ((لا تَسألوا الناسَ شيئًا)). قال: فلقد كان بعضُ أولئك
القبس
.......
٠٠٠
(١) النسائى (٢٥٨٦)، وفى الكبرى (٢٣٦٨). وأخرجه أحمد ٢٧٥/٣١ (١٨٩٤٥)، وأبو داود
(١٦٤٦) من طريق قتيبة به، وأخرجه الطبرانى (١٠٠٤)، والبيهقى ١٩٧/٤، والمزى فى تهذيب
الكمال ٥٤٠/٢٧ من طريق الليث به .
(٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تحفة الأشراف (١٠٩١٩)،
وتهذيب الكمال ٨٦/٣١.
(٣) بعده فى ص ١٧: ((المحبب)).
(٤) فى ص ١٧: (( ببيعة)).
(٥) فى ص، ص ١٧: ((خفيفة)).
+
٦٧٤
الموطأ
النَّفَرِ يَسقُطُ سوطُه، فما يَسألُ أحدًا يُناوِلُه إِيَّاه(١) .
التمهيد
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا شعبةُ،
عن عاصم، عن أبى العاليةِ، عن ثَوبانَ - "قال: كان ثَوبانُ(٢) مولَى
رسولِ اللهِ وَ ﴿َ - قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((مَن يَتكفَّلُ(٢) لى ألَّ
يَسألَ الناسَ شيئًا وَأَتَكفَّلَ له بالجنةِ؟)). فقال ثوبانُ: أنا. فكان لا يَسألُ
أحدًا شيئً(٤).
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عثمانَ بنِ أبِى صَفوانَ الثَّقفِىُّ ، قال :
حدَّثنا أُميةُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن بِسطَامَ بنِ مسلم، عن عبدِ اللهِ بنِ
خليفةَ، عن عائذٍ بنِ عمرٍو، أنَّ رجلًا أتَى النبىَّ ◌َِّفِسأَلَه، فأعطَاه، فلمَّا وضَعَ
رجلَه على أُسْكُفَّةِ(٥) البابِ(٦) قال رسولُ اللهِ وَّةَ: ((لو تَعلَمونَ ما فى السُّؤالِ،
القبس
(١) أبو داود (١٦٤٢)، وتقدم تخريجه فى ٧٤٠/٢٢، ٧٤١.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص ١٦، م.
(٣) فى ص، ص ١٧: ((تكفل)).
(٤) أبو داود (١٦٤٣). وأخرجه الطبرانى (١٤٣٣)، والحاكم ١/ ٤١٢، وأبو نعيم في الحلية ١٨١/١
من طريق عبيد الله بن معاذ به ، وأخرجه أحمد ٥٧/٣٧ (٢٢٣٧٤) من طريق شعبة به ، وأخرجه أحمد
٤٩/٣٧ (٢٢٣٦٦)، والطبرانى (١٤٣٤)، والبيهقى فى الشعب (٣٥٢١) من طريق عاصم به .
(٥) الأُسْكُفَّة : عتبة الباب التى يوطأ عليها . اللسان (س ك فى).
(٦) بعده فى الأصل، م: ((قال)).
٦٧٥
الموطأ
التمهيد ما مَشَى أحدٌ إلى أحدٍ يَسألُه شيئًا))(١).
قال أبو عمرَ : السؤالُ لا يجوزُ لمن فيه مُنَّةٌ وقوةٌ وأدنَى حِيلَةٍ فى المعيشةِ ،
إلا أن يَسألَ ذا سُلطانٍ ؛ لأنَّ له عندَه حَقًّا فى بيتِ المالِ وإن لم يَتَعيَّنْ، أو يَسألَ
فى أمرٍ لا بُدَّ له منه؛ مِن حَمَالةٍ يَتَحمُّلُها، أو دَينٍ ادَّانَه فى واجبٍ أو مُباحٍ،
يَسأل١ُ) مَن يَعرِفُ أنَّ كسبَه لا بأسَ به، وهم الصَّالحونَ الذين قصَدَ إلیھم فی
حديثِ الفِرَاسىِّ المذكورِ فى هذا البابِ. واللهُ أعلمُ .
وفى حديثٍ قَبِيصةَ بنِ المُخَارِقِ ثلاثةُ وُجوهٍ(٣) ، وفى حديثِ أنسٍ أيضًا
ثلاثةُ وُجوهٍ(٤) ، تَحِلُّ فيها المسألةُ، لا ينبغِى أن تُتَعدَّى إلا إلى ما ذكرنا فى
حديثٍ سَمُرةَ . واللهُ أعلمُ .
٢ حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ يحيى، حدَّثنا علىُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
داودَ ، حدَّثنا سُحنونُ بنُ سعيدٍ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى اللَّيْثُ
ابنُّ سعدٍ ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبى جعفرٍ، عن حمزةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ ، أنَّه )
القبس
(١) النسائى (٢٥٨٥)، وفى الكبرى (٢٣٦٧). وأخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد
والمثانى (١٠٩٤)، وابن الأثير فى أسد الغابة ١٤٨/٣ من طريق أمية بن خالد به، وأخرجه
أحمد ٢٤٥/٣٤، ٢٤٦ (٢٠٦٤٤، ٢٠٦٤٦)، والخطيب ١٧١/٥ من طريق بسطام بن
مسلم به .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ص ١٧.
(٣) سيأتى تخريجه ص ٦٧٧، ٦٧٨.
(٤) سيأتى تخريجه ص ٦٧٩، ٦٨٠.
۔
٦٧٦
الموطأ
" سمِعَ أباه يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( ما يَزالُ الرجلُ يَسألُ الناسَ حتى يأتِىَ
يومَ القيامةِ ليس فى وجهِه مُزْعَةُ لحم)) ".
التمهيد
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ
ابنُّ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ الحَوْضىُّ وسُليمانُ بنُ حربٍ ، قالا :
حدَّثنا شعبةُ ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ ، عن زيدِ بنِ عُقبةَ الفَزارىِّ ، قال : سمِعتُ
سَمُرةَ بنَ جُندُبٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((المسائلُ كُدُوحٌ يَكَدَحُ بها الرجلُ
وَجهَه ، فمَن شاءَ أَبقَى على وَجِهِه، ومَن شاءَ تَرَك ، إلا أن يَسألَ ذا سُلطانٍ ، أو
يَنْزِلَ به أمرٌ لا يجِدُ منه بُدًّا))(٢).
وروَاه الثَّورىُّ(١)، وأبو عوانةً (٢) ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمیرٍ پاسنادِهِ مثلَه
سواءً .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زَيدِ، عن هارونَ بنِ رِئابٍ ،
قال: حدَّثنا كِنانةُ بنُ نُعيم العَدوىُّ، عن قَبيصةَ بنِ مُخارقٍ الهلاليٌ ، قال :
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، ص١٧ .
والحديث أخرجه مسلم (١٠٤/١٠٤٠)، وأبو نعيم فى مستخرجه (٢٣٢١) من طريق ابن وهب به .
(٢) أخرجه أحمد ٣٧٣/٣٣، ٣٩٥ (٢٠٢١٩، ٢٠٢٦٥)، والنسائى (٢٥٩٨)، والطحاوى فى
شرح المعانى ١٨/٢، وابن حبان (٣٣٩٧)، والطبرانى (٦٧٦٧) من طريق شعبة به .
(٣) سيأتى تخريجه ص ٧٢٥ .
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل ٢/ ١٨، والطبرانى (٦٧٦٩) من طريق أبى عوانة به .
(٥) فى ص، ص ١٦: ((رباب)). وينظر تهذيب الكمال ٨٢/٣٠.
٦٧٧
الموطأ
التمهيد تحمَّلتُ حَمالةً، فأتيتُ النبيُّ وَّهِ، فقال: ((أَقِمْ يا قَبيصةُ حتى تأتينا الصدقةُ
وآمُرَ لكَ بها)). ثم قال: ((يا قَبيصةُ، إِنَّ المسألةَ لا تحِلُّ ("إلا لإحدى
ثَلاثٍ؛ رجلٌ تحمَّلَ بحمَالةٍ ، فحَلَّتْ لِه المسألَةُ، فسأل حتى يُصيبَها ثم
يُمسِكُ، ورجلٌ أصابَته جائحةٌ فاجتاحَتْ مالَه، فحلَّتْ له المسألةُ، فسألَ
حتى يُصيبَ قِوَامًا من عَيْشٍ - أو سِدَادًا من عيشٍ - ورجلٌ أصابَته فاقَةٌ
حتى يقولَ ثلاثةٌ من ذَوِى الحِجَا(٢) من قومِه: قد أصابَت فُلانًا الفَاقَةُ؛
فحَلَّتْ له المسألةُ. فسأل حتى يُصيبَ قِوامًا من عيشٍ - أو سِدادًا مِن
عيشٍ - ثم يُمسِكُ، وما سِواهنَّ من المسائلِ يا قَبِيصَةُ، سُختٌ يأكُلُها
صاحبها سُحتًا))(٢).
قال أبو عمرَ: هذا واضحٌ فى وُجوهِ المسألةِ، مُغنٍ عن قولٍ كلٌّ قائلٍ .
وبالله التوفيقُ .
والسّدَادُ فى هذا الحديثِ وما كان مثلَه، بكسرِ السّينِ، ومعناه: البُلغَةُ ،
والكِفايةُ، وكذلك ما سُدَّ به الشىءُ؛ يقالُ له أيضًا: سِدَادٌ بالكَسرِ. قال
القبس
(١) بعده فى ص ١٦: ((لأحد)).
(٢) الحجا: العقل. اللسان (ح ج ى).
(٣) أبو داود (١٦٤٠). وأخرجه الدارمى (١٧٢٠) عن مسدد به، وأخرجه الدارمى (١٧٢٠)،
والنسائى (٢٥٧٨، ٢٥٧٩)، وابن خزيمة (٢٣٦١) من طريق حماد بن زيد به، وأخرجه أحمد
٢٥٧/٢٥، ٢٠٦/٣٤ (١٥٩١٦، ٢٠٦٠١)، والنسائى (٢٥٧٨)، وابن خزيمة (٢٣٥٩،
٢٣٦٠) من طريق هارون بن رئاب به .
٦٧٨
الموطأ
العَرْجىُّ(١)، وهو من ولدِ عُثمانَ بنِ عقَّانَ:
التمهيد
ليوم كريهةٍ وسِدَادِ ثَغْرٍ
أَضاعُونِى وأىَّ فَتَّى أضاعُوا
وأمَّا السَّدَادُ بالفَتْحِ، فهو القَصدُ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلمةَ، قال: حدَّثنا عيسَى بنُّ يونسَ، عن
الأخضَرِ بنِ عَجلانَ، عن أبى بكرِ الحنَفِىِّ ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، أنَّ رجلاً من
الأنصارِ أَتَى النبىَّ وَلَهِ يَسألُه، فقال: ((أما فى بيتِكَ شىءٌ؟)). قال: بَلَى،
حِلْسُ(٢) نَلبَسُ بعضَه، ونَبسْطُ بعضَه، وقَعْبٌ(٢) نشرَبُ فيه الماءَ. فقال:
((ائْتِنِى بهما)). (٢)فأتَاه بهما)، فأخَذهما رسولُ اللهِ وَّهِ بِيَدِه، وقال: ((مَن
يَشترِى هذين؟)). فقال رجلٌ: أنا آخُذُهما بدرهم. قال: ((مَن يَزِيدُ على
درهم؟)). مرّتينٍ أو ثلاثًا، قال رجلٌ: أنا آخُذُهما بدرهَمينٍ . فأعطاهما إيَّه
وأخَذَّ الدِّرهمَينِ، فأعطَاهما الأنصارىَّ، وقال: ((اشتَرِ بأحدِهما طعامًا ، فانبِذْه
إلى أهلِكَ، واشتَرِ بالآخَرٍ قَدُومًا واثْتِنِى)). فَأَتَاه به، فشَدَّ فيه رسولُ اللهِ وَه
عُودًا بَيَدِه، ثم قال له : ((اذهَبْ، فاحتَطِبْ وبِعْ، ولا أُرَاكَ خمسةَ عشَرَ يومًا)).
القبس
(١) البيت فى الأغانى ٤١٣/١، ومعجم الأدباء ٢٤٠/١٩.
(٢) الحِلْس: هو الكِساء الذى يلى ظهر البعير تحت القَتَب. النهاية ٤٢٣/١.
(٣) القَعب: القَدَح يروِى الرجل. القاموس المحيط (ق ع ب).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ص ١٧.
٦٧٩
الموطأ
التمهيد فذهَب الرجلُ يحتطِبُ ويَبيعُ ، فجاءً وقد أصاب عشرةً دراهم ، فاشتَرَى ببعضِها
ثوبًا، وببعضِها طعامًا، فقال رسولُ اللهِ اَلَهِ: ((هذا خيرٌ لك من أن تَجِىءَ
المسألةُ نُكتَةً فى وَجهِك يومَ القيامةِ ؛ إنَّ المسألةَ لا تصلُحُ إلا لثلاثٍ ؛ لذى فقْرٍ
مُدْقِعٍ، أو لذِى تُرٍ مُفظِعٍ، أو لذى دَمٍ مُوجِعٍ))(١).
قال أبو عمرَ: الدَّمُ الموجعُ : الحَمالَةُ فى دَمِ الخَطأُ ، والفَقرُ المدقِعُ: الذى
أفضَى بصاحِبِه إلى الدَّفْعاءِ؛ وهى التّرابُ، كأنَّه ألصَقَ ظهرَه بالأرضِ من الفقرِ ،
وهو مثلُ قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَكْ﴾ [البلد: ١٦]. وقد فَشَرْنا معنَى
المسكينِ والفقيرِ فيما تقدَّم، من حديث أبى الزِّنادِ فى كتابِنا هذا) . والحمدُ
للهِ .
أخبرنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى دُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ،
قال: حدَّثنا نصرُ بنُ المُهاجرِ، قال: حدَّثنا الضَّحاكُ بنُ مَخلَدٍ، عن
عبد الرحمنِ بنِ عبدِ المؤمن، عن غالبِ القَطَّانِ ، عن بُكرِ بنِ عبدِ اللهِ المزَنىِّ ،
عن عمرَ، قال: مَكسَبةٌ فيها بعضُ الرِّينَةِ(٢) خيرٌ من مَسألةِ الناسِ(٤).
القبس
(١) أبو داود (١٦٤١). وأخرجه ابن ماجه (٢١٩٨)، والنسائى (٤٥٢٠) من طريق عيسى بن
يونس به، وأخرجه أحمد ١٨٢/١٩، ١٨٣ (١٢١٣٤)، والترمذى (١٢١٨)، والطحاوى فى
شرح المعانى ١٩/٢ من طريق الأخضر به .
(٢) تقدم فى ٣١٦/٢٢ - ٣١٨.
(٣) فى ص ١٦: ((الدنية)).
(٤) أخرجه ابن حبان فى الثقات ٢٠٤/٨ من طريق غالب القطان به .
٠٠
٦٨٠