Indexed OCR Text
Pages 561-580
الموطأ
فقال: هو ملكٌ يَزجُرُ السحابَ، كما يَزجرُ الحادى - أو قال: الراعى - الحثيثُ الاستذكار
الإِبلَ، إذا شذَّتْ سحابةٌ ضمَّها، لو (١) يُفضِى إلى الأرضِ صَعِقٍ مَن يُصِرُهُ) .
وعن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرعدُ مَلكٌ من الملائكةِ، اسمُه
الرعدُ، وهو الذى تَسمَعون صوتَه(٢).
وعن عكرمةَ، قال: الرعدُ ملكٌ يزمجرُ السحابَ، ("يُرجِيها اللهُ" به،
کالحادی بالإبل ).
وعن مجاهدٍ قال: الرعدُ ملكٌ يزمجرُ السحابَ(٦).
وعن السدىِّ، عن أصحابِه، قالوا: الرعدُ ملكٌ يقالُ له: الرعدُ. يأمُرُّه اللهُ
بما يريدُ أن يمطِرَ.
وذكَر عبدُ الرزاقِ (٢) ، عن معمر، قال: سألتُ الزهرىَّ عن الرعدِ ، فقال:
اللهُ أعلمُ .
القبس
(١) فى ح، م: ((أو)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦/١ (١٩٣). وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٧٧) من
قول كعب .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١/ ٣٥٧، ٣٥٨ من طريق الضحاك به .
(٤ - ٤) فى ط: ((يزجيها إليه))، وفى م: ((يزجرها الله)).
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١/ ٣٦٠، والبيهقى ٣٦٣/٣.
(٦) أخرجه البغوى فى الجعديات (٢٥٥)، وابن جرير فى تفسيره ٣٥٧/١، وأبو نعيم فى الحلية
٢٨٤/٣، ٢٨٥.
(٧) عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٣/١، ٣٣٤.
٥٦١
( موسوعة شروح الموطأ ٣٦/٢٣)
الموطأ
قال عبدُ الرزاقٍ: وحدَّثنى أبى، أن وهب بن منبهٍ سُئِل عن الرعدِ ، فقال:
الاستذكار
اللهُ أعلمُ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ(١) ، حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنٍ().
عمرَ(٣) بنِ حربٍ، (4) حدَّثنا علىُ بنُ حربٍ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً، قال : قلتُ
لعبدِ اللهِ بنِ طاوسٍ: ما كان أبوكَ يقولُ إذا سمِع الرعدَ؟ قال: كان يقولُ :
سبحانَ مَن سبَّحتَ له سُبحانَه(٥) .
ورواه زَمعةُ بنُ صالحٍ، عن ابنٍ طاوسٍ ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان
إذا سمِع الرعدَ يقولُ : سبحانَ مَن سبَحتَ له(١).
ورؤَى ابنُّ عُليَّةً، عن الحَكمِ بنِ أبانٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ مثلَه (١).
قال أبو عمرَ : فهذا ما لسلفِ المسلمين من الصحابة والتابعين فى الرعدِ ،
وقد جاء فيه عن النبيِّ ◌َلِّ ما حدَّثنا به أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ أسدٍ ،
:
القبس
(١) فى ح: ((الله)).
(٢) فى ط: ((أن)).
(٣) فى ح، م: ((عمرو)).
(٤ - ٤) فى ح: ((بن))، وفى م: ((عن)).
:
(٥) أخرجه الشافعى ٢٥٣/١، وابن أبى شيبة ٢١٥/١٠، والطبرانى فى الدعاء (٩٨٣)، وأبو نعيم
فى الحلية ٥/٤، والبيهقى فى الشعب ٣٦٢/٣ من طريق سفيان بن عيينة به.
(٦) أخرجه ابن أبى الدنيا فى المطر والرعد (١٠٢) من طريق زمعة بن صالح به .
(٧) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٧٧/١٣ عن ابن علية به .
٠
٥٦٢
ما جاء فى تركةِ النبيِّ وَله
الموطأ
١٩٣٩ - مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن مُروةَ بنِ الزبيرِ، عن عائشةَ
أُمّ المؤمنينَ، أن أزواج النبيِّ بَّهِ حِينَ تُؤُفِّى رسولُ اللهِ نَّهِ أُرِدنَ أن
الاستذكار
حدَّثنا حمزةُ بنُّ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ علىّ
ابن خَرپ ، حدّثنا سَيّارُ() بنُ حاتم، قال: حدثنا عبدُ الواحدِ بنُ زیادٍ ، عن أبى
مَطَرٍ(١)، عن سالمٍ، عن ابنٍ عمرَ، قال: كان رسولُ اللهِ وَِّ إذا سمِع الرعدَ
والبرقَ قال: ((اللهمَّ لا تَقْتُلْنَا غَضَبًا، ولا تقتُلْنا نِقْمَةً، وعافِنا قبلَ ذلك))(١).
قال أحمدُ بنُ شُعيبٍ : وحدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ
زيادٍ، عن الحَجَّاجِ، عن أبى مَطَرٍ (١)، أنه سمِع سالمَ بنَ عبدِ اللهِ يُحدِّثُ عن
أبيه، قال: كان رسولُ اللهِ وَ لَه إذا سمِع الرعدَ والصواعقَ قال: ((اللهمَّ لا تقتُلْنا
بغضَبِك، ولا تُهلِكْنا بعذابِك، وعافِنا قبلَ ذلك))(1) .
مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزبير، عن عائشةَ زوجِ النّبِىِّ ◌ِّه،
القبس
صَلىالله
وعملاً
بابُ تَرِ کةِ النبئِّ
خلَق اللهُ تعالى جميعَ ما فى الأرضِ للخلقِ ، ثم لم يتركُهم فيه سُدّى ، ولا جعَله
(١) فى ح، م: ((سنان)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٧/١٢.
(٢) فى ح، م: ((مطرف)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٨/٣٤.
(٣) النسائى فى الكبرى (١٠٧٦٣).
(٤) النسائى فى الكبرى (١٠٧٦٤)، وتقدم ص ٥٥٩ .
٥٦٣
التمهيد
يبعَثْنَ عثمانَ بنَ عفَّانَ إلى أبى بكرٍ الصدِّيقِ فيسألْتَه ميراثَهنَّ من رسولٍ
الموطأ
اللهِ وَه، فقالت لهنَّ عائشةُ: أليسَ قد قال رسولُ اللهِ وَلَةٍ: (( لا
نُورَثُ ، ما تَرَكْنا فهو صدقةٌ )) ؟
التمهيد أَنَّها قالت: إِنَّ أزواج النبيِّ وَِّ حين تُؤُفِّىَ رسولُ اللهِ وَِّ أَرَدْنَ أن يَبْعَثْنَ عثمانَ
ابنَ عَفَّنَ إلى أبى بكرِ الصِّدِّيقِ رَضِى اللهُ عنهما، فيَسْأَلْنَه ميراثَهُنَّ مِن النبيِّ
وَلَه، فقالت لهنَّ عائشةُ: أليس قد قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا
فهو صدقةٌ))(١)؟
القبس بينَهم بَدَدًا، ولكنَّه خَصَّ به بعضَهم بالحِكْمةِ ، وأحالَ الباقِين عليهم بالحُجَّةِ، وأدامَ
الاختصاصَ المحكوم به للحىِّ بعدَ مَماتِه لمَن يَخْتَصُ به مِن أبناءِ جنسِه، وأقوى
أسبابِ الاختصاصِ البعضِيَّةُ، وكان لها سَبَبٌّ، فرتَّب اللهُ تعالى المواريثَ على
السَّبَبِ والبعضيَّةِ بحَسَبِ التفاوتِ فى القُرْبِ والبُعْدِ، ثم أُخرَج الأنبياءَ صلواتُ اللهِ
تعالى عليهم عن هذا الحُكْم تشريفًا لهم عن الارتباطِ بعَلائقِ الدنيا، ولم يجعَلْ
للأنبياءِ فيها مِلْكًا إلا بقَدْرِ الحاجةِ، قال ◌َلَّ: ((إنا معشرَ الأنبياءِ لا نُورَثُ))(٢).
وأنكرَت هذا الرّفِضةُ ؛ فقالت: إن النبيُّ ◌َِّ مَوْروثٌ، وإن فاطمةَ محرومةُ ما
كان وجَب لها مِن حَقٌّ فى تَرِكتِه . وقد كانت أرسلَت فاطمةُ إلى أبى بكرِ الصِّدِّيقِ :
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٢٧)، وبرواية يحيى بن بكير (٢١/١٨ - مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (٢٠٩٦). وأخرجه أحمد ٣٠٢/٤٣ (٢٦٢٦٠)، والبخارى (٦٧٣٠)، ومسلم (١٧٥٨)،
وأبو داود (٢٩٧٦)، والنسائى فى الكبرى (٦٣١١) من طريق مالك به .
(٢) سيأتى ص ٥٩٣، ٥٩٤.
(٣) الرافضة : إحدى فرق الشيعة ، سموا بذلك لرفضهم إمامة أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، وقيل:
سموا بذلك لأنهم بايعوا زيد بن على ، ثم طلبوا منه أن يتبرأ من الشيخين، فأبى ذلك ، فتركوه ورفضوه،
فسموا رافضة ، وانقسموا فرقا كثيرة. ينظر مقالات الإسلاميين ٨٨/١، والتاج (رف ض).
٥٦٤
الموطأ
هكذا رَوَى هذا الحديثَ مالكٌ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن عروةَ، عن عائشةً ، التمهيد
عن النبيِّ وَلَه. لم يَجْعَلْه عن عائشةً، عن أبى بكرٍ، عن النبيِّ وَلِّ. وكلُّ
أصحابٍ مالِكِ رَوَوه عنه كذلك، إلَّا إسحاقَ بنَ محمدِ الفَرْوِىَّ، فإنَّه قال فيه :
عن أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ، عن النبيِّ وَلَه١)، والصَّوابُ عن مالِكِ ما فى
((الموطَّأُ)): عن عائشةً، عن النبيِّ وَّ. وقد تابَعَه على ذلك يُونُسُ بنُ يَزِيدَ،
فجَعَلَه أيضًا عن عائشةً، عن النبيِّ ◌َّ، كرِوايَةِ مالِكِ سَواءً، إلّا أنَّ فى رِوايَةٍ
مالِكِ: أَرَدْنَ أَن يَتْعَثْنَ. وفى رِوايَةِ يُونُسَ قالت : أرْسَل إلى أبى بكر الصديقِ
أَزْوَاجُ النبيِّ وَّهِ يَسْأَلْنَه مِيرَاثَهُنَّ مما أفاء اللهُ على رسولِه. قالت عائشةُ : حتى
كنتُ أنا التى أَرُدُّهُنَّ عن ذلك ، فقلتُ لَهُنَّ: ألا تَتَِّينَ اللهَ؟ ألم تَسْمَغْنَ رسولَ
اللهِ وَ لَه يقولُ: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ، إنَّما يَأْكُلُ آلُ محمدٍ فى هذا
المالِ))؟ هذا لفظُ حديثٍ يُونُسَ . رواه ابنُ وَهْبٍ، عن يُونُسَ، عن الزهرىِّ،
عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: أَرْسَلَ. وساقَ الحديثَ(١).
أَلَسْتَ (١) إن مثّ ورِثَتْك ابنتُك؟ فأعْطِنى ميراثى فى أبى. فقال لها أبو بكرِ الصديقُ: القبس
إن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((لا نُورَثُ، ما ترَكْنا صدقةٌ)). وقال: ((لا تَقْسِمُ وَرَثتى
دينارًا ولا درهمًا، ما ترَكتُ بعدَ نَفَقةِ عيالى ومُؤْنَةٍ عامِلى فهو صَدَقةٌ))(١). ولكنى
(١) أخرجه الدارقطنى فى الغرائب - كما فى فتح البارى ٩/١٢ - من طريق الفروى به.
(٢) أخرجه أبو عوانة (٦٦٧٦) من طريق ابن وهب به .
(٣) فى ج، م: ((تقول له)).
(٤) فى ج، م: ((يقتسموا)).
(٥) سيأتى فى الموطأ (١٩٤٠).
٥٦٥
الموطأ
التمهيد
ورَوَاه معمرٌ، وعبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، وعُقَيْلٌ، وأُسامةُ بنُ زيدٍ ، كلُّهم عن ابنِ
شهابٍ، عن عروةً، عن عائشةً، عن أبى بكرِ الصِّدِّيقِ، عن النبيِّ نَّه.
والحدیثُ لأبى بكرٍ عن النبيِّ ◌َێـ صحيحٌ.
القبس أعولُ(١) مَن كان رسولُ اللهِ،وَلَه يعولُهُ(١). ولم يكنْ للنبىِّ وَلَهِ رزقٌ إلا مما جلَب
عليه رمحُه، وقد قال وَله: ((ما لى مما أفاءَ اللهُ عليكم إلا الخُمُسُ، والخُمُسُ مردودٌ
عليكم))(٢) . ولمَّا قال هذا أبو بكر الصديقُ رضِى اللهُ عنه، عرفته الصحابةُ وأُذعَنت
له، واحتجَّ به عمرُ على العباسِ وعلىَّ بحَضْرةِ أهلِ الشورى، وقال: أنشُدُكم اللهَ،
ألستُم تعلمون أن رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: ((لا نُورَثُ، ما ترَكْنا صَدَقةٌ))؟ قالوا: اللهمّ
نعم. وتخصَّص بهذا عمومُ قولِه تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اَللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ﴾
[النساء: ١١]، ﴿وَلَّهُنَّ الْرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢]. على قولٍ مَن يقولُ:
إن الآمِرَ يدخُلُ فى الأمرِ. ومَن يقولُ: إن الآمِرَ لا يدخُلُ فى الأمرِ. يَبقى العمومُ
سليمًا لم يتطرّقْ إليه تَخْصيصٌ ؛ ولذلك احتجّت فاطمةُ على أبى بكرٍ بالقياسٍ - كما
سبق - ورُوى أنها قالت له : أليس اللهُ يقولُ كذا؟ فاحتجّت بالقرآنِ .
فقال العلماءُ: بقِيت نفقةُ نساءِ النبيِّ وَ لِّ فى ذلك المالِ لبقاءِ الزوجيةِ، ومَن
جعَل التحريمَ لأجلِ الإذايةِ، جعَل النفقةَ كسائرٍ نَفَقاتِ النساءِ، مأخوذةً مِن بيتٍ
المالِ لهن. والصحيحُ هو الأولُ .
(١) بعده فى د: ((على)).
(٢) الترمذى (١٦٠٨) بنحوه، وينظر ما سيأتى ص ٥٨٦، ٥٨٧ .
(٣) تقدم فى الموطأ (١٠٠١) .
(٤) سيأتى تخريجه ص ٥٨٢ - ٥٨٤ .
(٥ - ٥) سقط من: ج، م.
٥٦٦
الموطأ
أخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُ عبدِ السلام ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثَنَّى، قال: حدَّثْنا صَفْوانُ بنُ
عيسى ، قال : حدَّثنا أَسامَةُ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً ، عن أبى بكرٍ ،
أَنَّ النبيَّ ◌َّ قال: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَا صدقةٌ))(١) .
فإن قيل: فقد قال اللهُ تعالى مُخبِرًا عن العبد الصالح: ﴿وَ إِنِّ خِفْتُ الْمَوَلِىَ القبس
مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ أَمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِ مِن لَُّنكَ وَلِيًّا (@ يَرِثُبِىِ وَبَرِثُ مِنْ
ءَالِ يَعْقُوبِ﴾ [مريم: ٥، ٦]. وقد صرَّح النبيُّ وَّ بالإرثِ فى هذه الآية. قلنا:
أراد وليّ" وراثةِ النبوةِ لِيَبقَى الأجرُ ويدومَ العملُ الصالحُ؛ فإن العبدَ إذا مات
(انقطَع عملُه إلا مِن ثلاثٍ؛ ولدٍ صالح يدعو له) (٣) الحديثَ. والدليلُ على أنه أراد
شرفَ المرتبةِ لا مِلْكَ المنفعةِ قولُه: ﴿وَبَرِثُ مِنْ ءَالٍ يَعْقُوبِ﴾. وليس الموروثُ
مِن الآلِ المالَ ، وإنما الموروثُ منهم الشَّرَفُ. و کانت الحكمةُ فى تبویپٍ مالك
على تَرِكَةِ النبيِّ وَلَ، أن أخماسَه وصَفاياه بخيبرَ وفَدَكَ كان عمرُ قد أعطاها
لعلىَّ والعباسِ بحَضْرةٍ أهلِ الشورى كما ثبت فى الصحيح؛ ليسِيراً) فيها بسيرةٍ
رسولِ اللهِ مَّيِ لا على المِلْكِ لهم، فلم تَزَلْ فى يدِ العَلَوِيَّةِ لم يأخذها مِن أيديهم مَن
عاداهم من الخلفاءِ، فخشِى مالكٌ أن يَتَوَهَّمَ مُتَوهّمٌ على مرورِ الأيامِ أنَّها بأيديهم
(١) أخرجه الترمذى فى الشمائل (٣٨٥) عن ابن المثنى به، وأخرجه أحمد ٥٩/٤٢ (٢٥١٢٥)،
وأبو داود (٢٩٧٧)، وأبو عوانة (٦٦٧٧)، والبيهقى ٣٠٢/٦ من طريق أسامة به .
(٢ - ٢) فى ج: ((أرادوا وراثة للنبى)).
(٣) سقط من : م .
(٤) سيأتى تخريجه ص ٦٣٣ .
(٥) فى د: ((الحديث)).
(٦) فى ج، م: ((ليسيروا)).
(٧) فى م: ((عادهم))، وفى نسخة على حاشية د: ((بعدهم).
٥٦٧
الموطأ
التمهيد
وأخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ الفَضْلِ بنِ
العباس، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ مالِكِ ، قال :
حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، عن عروةً ، عن عائشةً ، عن أبى
بكرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهَ: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ))(١).
القبس مِلْكًا، فأراد أن يُبيِّنَ أنها بأيديهم أمانةً، وعوَّل على الحديثِ الطويلِ فى تَخاصُمِ
العباسِ وعلىٍّ عندَ عمرَ وهم بحَضْرةِ أهلِ الشورى ، وما جرَى بينَهم مِن القضاءِ، وما
استقرُ) عليه الأمرُ فى ذلك اليومِ وبعدَه .
ونصّه: قال مالكُ بنُ أوسٍ بنِ الحَدَثانِ: بينا أنا جالسٌ فى أهلى حينَ مَتَعُ(١)
النهارُ، إذا رسولُ عمرَ رضِى اللهُ عنه يأتينى، فقال: أجِبْ أميرَ المؤمنين. فانطلَقتُ
معه حتى أدخُلَ على عمرَ ، فإذا هو جالسٌ على رُمَالٍ (١) سريرٍ، ليس بينَه وبينَه فِراشٌ،
مُتْكِئٌّ على وسادةٍ مِن أَدَمٍ ، فسلَّمتُ عليه ثم جلستُ، فقال: يا مالٍ ، إنه قد قدم
علينا مِن قومِك أهلُ أبياتٍ، وقد أمَرتُ برّضْخِ ١ فاقبِضْه فاقسِمْه بينَهم . قلتُ : يا أميرَ
المؤمنين ، لو أمَرتَ غيرى . قال: اقبِضْه أيُّها المرءُ. فبينما أنا جالسٌ عندَه، إذ جاء
(١) أخرجه أحمد ١٨٨/١، ٢٢٥ (٩، ٥٨)، والبخارى (٤٠٢٥، ٤٠٣٦، ٦٧٢٥، ٦٧٢٦)،
ومسلم (٥٣/١٧٥٩) من طريق معمر به .
(٢) فى د : ((استمر )).
(٣) فى د، م: ((طلع)). وكلاهما بمعنى.
(٤) الرمال: ما رُمل، أى: نسج، يقال: رَمَل الحصير، وأرمله، فهو مرمول ومرمل، ورمَّلته، شدد
للتكثير، قال الزمخشرى: ونظيره: الحطام والوكام، لما محطم وركم، وقال غيره : الرمال جمع رمل
بمعنى مرمول، كخلق الله بمعنى مخلوقه، والمراد أنه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف ، ولم يكن
على السرير وطاء سوى الحصير. النهاية ٢٦٥/٢.
(٥) قال ابن حجر: كذا هو بالترخيم، أى: مالك، ويجوز فى اللام الكسر على الأصل، والضم
على أنه صار اسما مستقلا فيعرب إعراب المنادى المفرد. فتح البارى ٢٠٥/٦.
(٦) الرضخ : العطية القليلة . النهاية ٢٢٨/٢.
٥٦٨
الموطأ
وأخبرنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ التمهيد
ابنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةَ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ وأبو
أُسامةَ، عَن عُبَيْدٍ (١) اللهِ بنِ عُمَرَ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً ، عن أبى
بكرٍ ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّله يقولُ: ((لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ))(١).
حاجته يَزْفَأُ ، فقال : هل لك فى عثمانَ ، وعبد الرحمنِ بنِ عوفٍ ، والزبيرِ ، وسعدِ بنِ القبس
أبى وقاصٍ؟ قال: نعم . فأُذِن لهم ، فدخلوا وسلِّموا وجلسوا، ثم جلس يَرْفأ يسيرًا،
فقال : هل لك فى عليٍّ والعباسٍ؟ قال: نعم. وأذِن لهما ، فدخَلا وسلَّما وجلّسا،
وهما يَخْتصِمان فيما أفاء اللهُ على رسوله مِن بنى النضيرِ ، فاستبَّ عليٍّ وعباس،
قال العباسُ: يا أميرَ المؤمنين، اقْضٍ بينى وبينَ هذا الظالمِ الكاذبِ الغادرِ الآثم " .
فقال الرهطُ : يا أميرَ المؤمنين، اقْضِ بينَهما وأرِخ أحدَهَما مِن الآخرِ. فقال عمرُ
رضِى اللهُ عنه: أَتَّيِدوا (٥) - ورُوى: تَيْدَكُم(١) - أنشُدُكم(٢) باللهِ الذى يإذنه تقومُ
(١) فى مصدر التخريج: ((عبد)).
(٢) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٦٨/١ عن أبى بكر بن أبى شيبة به .
(٣) فى النسخ: ((فى التى)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) قال الحافظ : لم أر فى شىء من الطرق أنه صدر من على فى حق العباس شىء بخلاف ما
يفهم. ثم قال: واستصوب المازرى صنيع مَن حذف هذه الألفاظ من هذا الحديث، وقال: لعل
بعض الرواة وهم فيها ، وإن كانت محفوظة فأجود ما تُحمل عليه أن العباس قالها دَلالًا على علىَّ؛
لأنه كان عنده بمنزلة الولد، فأراد ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه ، وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو
كان يفعل ما يفعله عن عمد. قال: ولابد من هذا التأويل لوقوع ذلك بمحضر الخليفة ومن ذُكِر
معه، ولم يصدر منهم إنكار لذلك على ما علم مِن تشددهم فى إنكار المنكر. فتح البارى ٢٠٥/٦ .
(٥) فى م: ((إبتدئوا)).
(٦) فى م: ((نبدكم)). وتيدكم: أى: على رسلكم، وهو من التؤدة ، كأنه قال: الزموا تؤدكم .
النهاية ١٧٨/١ .
(٧) فى د: ((أنشدتكم )).
٤٠٠
٥٦٩
الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالِدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ
تَمِيمِ ، قال : حدَّثنا عيسى بنُ مِشْكِينٍ، قال: حدَّثنا سُحْنُونٌ، قال : حدَّثنا ابنُ
وَهْبٍ، قال: حدَّثنى الليثُ بنُ سعدٍ، عن عُقَيْلِ بنِ خالِدٍ ، عن ابنٍ شهابٍ
الزهرىّ، عن عروةَ، عن عائشةَ ، وأخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا
قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا المطَّلِبُ بنُ شعيبٍ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ
صالحٍ، قال: حدَّثنَى اللَّيْثُ، قال: أخبرنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شهابٍ ، قال :
أخبرنى ◌ُزْوَةُ بنُ الزبيرِ، عن عائشةَ ، أَنَّها أُخْبَرَتْه، أنَّ فاطمةَ أَرْسَلَتْ إلى أبى بكرٍ
الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيراثَها مِن رسولِ اللهِ وَلَّهُ ممَّا أفاء اللهُ عليه بالمدينَةِ وَفَدَكَ ،
وخُمُسٍ خَيْبَرَ، فقال أبو بكرٍ لها: إنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَا
صدقةٌ ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ محمدٍ فى هذا المالِ)). وإنِّى واللهِ لا أَغَيّرُ شيئًا مِن صدقةٍ
رسولِ اللهِ وَّ﴿ه عن حالِها التى كانت عليها فى حياةِ رسولِ اللهِ وَّله، ولأعْمَلَنَّ
فيها بما عَمِل به رسولُ اللهِ وَلَّ(١).
القبس السماءُ والأرضُ، هل تعلمون أن رسولَ اللهِ وَلَ قال: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا
صدقةٌ)). يريدُ بذلك نفسَه؟ قالوا: قد قال ذلك. فأقبل على علىٍّ وعباسٍ رضِى
اللهُ عنهما، فقال: أنشُدُكما اللهَ، هل تَعْلَمَان أن رسولَ اللهِ وَلِ قال ذلك؟
قالا : نعم. قال مالكُ بنُ أوسٍ : قال عمرُ رضِى اللهُ عنه: فإنى أَحدُثُكم عن
هذا الأمرِ، إن اللهَ قد خَصَّ رسولَه فى هذا الفيءِ بشىءٍ لم يُعْطِهِ أحدًا غيرَه، ثم
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (١٤٣) من طريق ابن وهب به، وأخرجه أحمد ٢٢٢/١
(٥٥)، والبخارى (٤٢٤٠، ٤٢٤١)، ومسلم (١٧٥٩)، وأبو داود (٢٩٦٨) من طريق الليث بن
سعد به .
٢٠٠
٥٧٠
الموطأ
ففى رِوايَةٍ عُقَيْلِ هذه أَنَّ فاطِمَةً أرْسَلَتْ إلى أبى بكرٍ تَسْأَلُه مِيراثَها، وفى التمهيد
روايةٍ مالِكِ ويونسَ أنَّ أَزْواجَ النبيِّ نَّهِ فَعَلْنَ ذلك، والقَلْبُ إلى رِوايَةِ مالكِ
أَمْيَلُ؛ لأَنَّه أَثْبَتُ فى الزهرىِّ، وقد تابَعَه يونسُ، وإن كان عُقَيْلٌ قد جَوَّدَ هذا
الحدیثَ .
قال: ﴿وَمَآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾. إلى قولِه تعالى: ﴿قَدِيْرٌ﴾ [الحشر: ٦]. فكانت القبس
هذه خالصةً لرسولِ اللهِ وَ لِّ، واللهِ ما احتازَها دونَكم، ولا اسْتَأْثَر بها عليكم ، قد
أعطاكُموه، وبَّها فيكم حتى بقِى منها هذا المالُ، فكان رسولُ اللهِ وَ يُنْفِقُ على
أهلِه نَفَقةً سنَتِهِم مِن هذا المالِ ، ثم يأخُذُ ما بقِى فيجعَلُه مَجْعَلَ مالِ اللهِ فى السلاحِ
والكُراعٍ (١) مُدَّةً فى سبيلِ اللهِ، فعمِل فيها رسولُ اللهِ وَلِّ حياته، أنشُدُكم الله هل
تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم قال لعلىَّ وعباسٍ: أَنشُدُ كما الله، هل تعلمان ذلك ؟
قالا : نعم . قال عمرُ رضِى اللهُ عنه: ثم تَوقَّى اللهُ رسولَه فقال أبو بكرٍ : أنا وَلِىُّ رسولٍ
اللهِ وَله. فقبضها أبو بكرٍ رضِى اللهُ عنه، فعمِل فيها بما عمِل رسولُ اللهِ وَه ،
وأنتما تَزْعُمانِ أن أبا بكرٍ فيها كان كاذبًا آئِمًا غادرًا خائنًا ، واللهُ يعلَمُ إنه لصادقٌ بارٌ
راشدٌ تابعٌ للحقِّ، ثم تُوفِّى أبو بكرِ رضِى اللهُ عنه، فقلتُ: أَنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ وَهل
وأبى بكرٍ ، فقبَضتُها سنتين مِن إمارتى، أعمَلُ فيها بما عمِل رسولُ اللهِ مَّتِ، وبما
عمِل فيها أبو بكرٍ ، واللهُ يعلمُ إِنِّى(٢) فيها لصادقٌ بارِّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ، ثم جئتُمانى
تُكلِّمانى، وكَلِمتُكما واحدةٌ وأمرُ كما واحدٌ ؛ جئتنى يا عباسُ تسألُنى نصيبك من
ابنِ أخيك، وجاءَنى هذا - يريدُ عليًّا - يريدُ نصيبٌ امرأته مِن أبيها ، فقلتُ لكما :
إن رسولَ اللهِ وَّلِ قال: ((لا نُورَثُ، ما ترَكْنا صدقةٌ)). فلما بدَالى أن أَدفَعَها إليكما،
-
(١) الكراع : اسم لجميع الخيل . النهاية ١٦٥/٤ .
(٢) فى د: ((إنه)).
٥٧١
الموطأ
التمهيد
وسُؤالُ فاطمةً أبا بكرٍ ذلك مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ مِن غيرِ هذا الحديث ، وغیرُ نّکِیرِ
أَنْ يَكنَّ كُلُّهُنَّ يَسْأَلْنَ ذلك، ولم يكنْ عِنْدَهُنَّ عِلْمٌ مِن قولِ رسولِ اللهِ وَه
ذلك ، فلمَّا أعْلَمَهُنَّ أبو بكرٍ سَكَتْنَ وسَلَّمْنَ، وهذا مِمَّا أُخْبَرْتُكَ أنَّ هذا مِن عِلْم
الخاصَّةِ ، لا يُنْكَرُ جَهْلُ مثلِه مِن أخبارِ الآحَادِ على أحَدٍ ، ألا تَرَى أنَّ عمرَ بنَ
الخطابِ ( لم يَعلَمْ) مِن هذا البابِ ما عَلِمَه حَمَلُ بنُ مالِكِ بنِ النابغةِ - رجلٌ مِن
الأعرابِ مِن هُذَئِلٍ - فى دِيَةِ الجنينِ(٢)؟ ولم يَعلَمْ) مِن ذلك أيضًا ما عَلِمَه
القبس على أن عليكما عهدَ اللهِ وميثاقَه؛ لتعمَلان فيها بما عمِل رسولُ اللهِ وَله، وبما عمِل
فيها أبو بكرٍ ، وبما عمِلتُ فيها منذُ وُلِيتُها ، فقلتُما: ادفَعْها إلينا بذلك. فدفَعَتُها إليكما
بذلك، أَنشُدُكم باللهِ، هل دفَعَتُها إليهما بذلك؟ قال الرّهْطُ : نعم . ثم قال: فتَلْمَسانٍ
منِّى قضاءً غيرَ ذلك؟! فواللهِ الذى بإذنه تقومُ السماءُ والأرضُ ، لا أقضِى فيها قضاءً غيرَ
ذلك . و کانت هذه الصدقةُ بیدٍ علىٍّ ، فمنعها على عباسًا ، فغلبه علیھا ، ثم كانت بيد
حسنٍ بنٍ علىٍّ، ثم بيدٍ علىٍّ بنٍ حسينٍ وحسنٍ بنٍ حسينٍ ، كلاهما كانا
يَتَداوَلانِها، ثم بيدِ زيدٍ بن حسينٍ، وهى صدقةُ رسولِ اللهِ وَلَ (١) .
(١ - ١) فى ق، م: ((قد جهل)).
(٢) تقدم تخريجه ص٥٩ .
(٣) بعده فى مصدر التخريج: (( ثم بيد حسين بن على)).
(٤) فى مصدر التخريج: ((حسن)).
(٥) فى د: ((ابتراء وعدها)).
(٦) البخارى (٣٠٩٣، ٤٠٣٣، ٤٠٣٤، ٦٧٢٨). وينظر ما سيأتى ص ٥٨٢ - ٥٨٤ .
٥٧٢
الموطأ
الضََّاكُ بنُ سفيانَ الكِلابِىُّ فى مِيراثِ المرأةِ مِن دِيَّةِ زَوْجِها (١)؟ و" لم يَعلِمْ) التمهيد
مِن ذلك أيضًا ما عَلِمَه أبو موسى الأشْعَرِىُّ فى الاسْتِئْذانِ(١)؟ ومَوْضِعُ عمرَ مِن
العِلْمِ الموضِعُ الذى لا يَجْهَلُه أحَدٌ مِن أَهْلِ العِلْم، قال عبدُ اللهِ بنُ
مسعودٍ : لو أنَّ ◌ِلْمَ أهْلِ الأرضِ مجعِلَ فى كِفَّةٍ، وُجُعِل عِلْمُ عمرَ فى ◌ِفَّةٍ ،
لرَجَح عِلْمُ عمرَ (١). وإذا جاز مثلُ هذا على عمرَ، فغيرُ نَكِيرٍ أن ( يُخفَى علىْ
أزواج النبيِّ وَّهِ وَابْنَتِهِ رَضِىَ اللهُ عنهنَّ، ما عَلِمَه أبو بكرِ رضِى الله عنه ، مِن قولِه
وَ طَهِ: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَا صدقةٌ)). وقد عَلِمه جماعَةٌ مِن الصحابةِ ، وذلك
موجودٌ فى حديثٍ مالِكِ ، عن ابن شهابٍ ، عن مالِكِ بنِ أوْسٍ بنِ الحَدَثَانِ ،
وسنذكُرُه إن شاء اللهُ تعالى بعدُ فى هذا البابِ). وقد "خَفِى على أبى" بكرٍ
زاد البُرْقانيُ فى ((صحيحِه)) مِن طريقٍ مَعْمَرٍ قال: فغلَبه علىِّ عليها، فكانت بيدِ القبس
علىّ رضِى اللهُ عنه ، ثم كانت بيدِ حسنٍ بنٍ علىٍّ ، ثم كانت بيدٍ حسينٍ ، ثم كانت
بید علیٍّ بنِ الحسینِ ، ثم کانت بید الحسنِ بنِ الحسینِ، ثم کانت بيد زيد بنٍ
الحسينِ. قال مَعْمَرٌ: ثم بيدِ عبدِ اللهِ بنِ الحسين، ثم وَلِيها بنو العباسِ.
-
(١) تقدم فى الموطأ (١٦٨١).
(٢ - ٢) فى ق، م: ((قد جهل)).
(٣) تقدم تخريجه ص ٥٥ ، ٥٦ .
(٤) تقدم تخريجه ص ٥٨.
(٥ - ٥) فى ق، م: (يجهل)).
(٦) سيأتى تخريجه ص ٥٧٥ - ٥٧٧.
(٧ - ٧) فى ق، م: ((جهل أبو)).
(٨) فى مصنف عبد الرزاق من رواية معمر: ((حسن).
(٩) عبد الرزاق (٩٧٧٢) .
٥٧٣
الموطأ
التمهيد وعُمَرَ ما عَلِم المغيرَةُ ومحمدُ بنُ مَسْلَمَةَ مِن تَوْرِيثِ الجَدَّةِ(١)، و(٢خَفِىَ على٢
ابنِ مسعودٍ ما عَلِمِ مَعْقِلُ بنُ سِنَانٍ الأشْجعِىُّ مِن صَداقِ المُتَوَفَّى عنها التى
لم يُدْخَلْ بها ولم يُسَمَّ لها(٣)، وقد (4خَفِى على الأنصارِ وعلى أبى) موسى
حديثُ التقاءِ الخِتَانَيْنِ، وعَلِمَتْه عائشةُ(٥)، و ("خَفِىَ على" ابنِ عمرَ
حديثُ القُنُوتِ وعَلِمِه أبو هريرةَ وغيرُه، ومثلُ هذا كثيرٌ عن الصحابَةِ يطُولُ
ذِكْرُه، فمِثْلُه حديثُ: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). غيرُ نَكِيرٍ أَنْ
يخفى عليهنَّ، وأن يخفَى أيضًا عن" علىِّ والعَبَّاسِ حتى عَلِموه على
لِسانِ مَن حَفِظَه .
وفى هذا الحديثِ قَبُولُ خَبَرِ الواحِدِ العَدْلِ ؛ لأنَّهم لم يَرُدُّوا على أبى بكرٍ
قولَه، ولا رَدَّ أزواجُ النبيِّ وَِّ على عائشةً قَولَها ذلك ، وحِکایَتُها لهُنَّ عن رسول
اللهِ وَلَّ، بل قَبِلوا ذلك وسَلَّمُوا.
وفى هذا الحديثِ عندَ مالكِ إِسْنادٌ آخَرُ عن ابنِ شِهَابٍ ، عن مالِكِ بنِ
أوْسٍ ، عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، عن أبى بكرِ الصِّدِّيقِ. وليس فى ((الموطأُ)) بهذا
القبس
....
(١) تقدم فى الموطأ (١١٠٨)، وفى ٤٠٠/١٣، ٤٠١.
(٢ - ٢) فى ق، م: ((جهل)).
(٣) تقدم تخريجه فى ١٣٧/١٤ - ٠١٣٩
(٤ - ٤) فى ق، م: ((جهل الأنصار وأبو)).
(٥) تقدم فى الموطأ (١٠٣).
(٦ - ٦) فى ق: ((يجهله وأن يجهله أيضا))، وفى م: ((يجهلنه ويجهله أيضا)).
٥٧٤
الموطأ
التمهيد
الإِسْنَادِ، وهو مأْخُوذٌ مِن حديثه الطوِيلِ.
حدَّثْنَا خَلَفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا أبو محمدٍ بكرُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ
الخَلَّالُ، حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ بنِ سُفْيانَ المَكْرُّ، حدَّثنا عَمْرُو بنُ مَرْزُوقٍ ،
حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن مالِكِ بنِ أوْسٍ بنِ الحَدَثَانِ ، عن عمرَ
ابنِ الخَطَّابِ، قال: قال أبو بكرِ الصِّدِّيقُ: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا نُورَثُ، ما
تَرَكْنا صدقةٌ ﴾(١) . هكذا حدَّثَناه .
وقد حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسِم أيضًا ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ القاضِی ،
حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ حَفْصِ القَطْرَانِىُ، حدَّثنا عمرُو بنُ مَرْزُوقٍ ،
أخبرنا مالِكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةً، أنَّ أَزْوَاجَ النبيِِّ نَّالِحِينَ
تُوفّىَ أرَدْنَ أنْ يَتْعَثْنَ عثمانَ إلى أبى بكرٍ يَسْأَلْنَه مِيراثَهُنَّ مِن رسولِ اللهِ أَلَه،
فقالت لَهُنَّ عائشةُ: أليس قد قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: (( لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنا
صدقةٌ )) ؟
وحدَّثنا خَلَفٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ المِسْوَرِ ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ
إسحاقَ بنِ معمرٍ (١)، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ، قالوا: حدَّثنا
أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ، حدَّثنا الهيثَمُ بنُ حَبِيبٍ بنِ غَزْوانَ ، حدَّثنا مالِكٌ ،
عن ابن شهاب، عن مالِكِ بنِ أوْسٍ بنِ الحَدَثَانِ ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ
القبس
(١) أخرجه حماد بن إسحاق فى تركة النبى ◌ّر ص ٨٢، ٨٣ من طريق عمرو بن مرزوق به.
(٢) فى م: ((يعمر)).
٥٧٥
الموطأ
التمهيد الخَطَّابِ يقولُ: قال أبو بكرِ الصُّدِّيقُ: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا نُورَثُ، ما
تَرَكْنَا صَدَقَةٌ))(١).
ولم يَذْكُرِ ابنُ(١) مَعْمَرٍ أبا بكرِ الصِّدِّيقَ، وجعَلَ الحديثَ لعمرَ
عن النبيِّ ◌َ﴿. وكذلك روَاه بِشْرُ بنُ عمرَ، عن مالِكِ. وَبِشْرُ
ابنُ عمرَ ثقةٌ .
حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسِم، حدَّثنا أبو عيسى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
سُلَيْمانَ ، حدَّثنا أبو يعقوبَ إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يُونُسَ، حدَّثنا محمدُ بنُ
المثنّى، وحدَّثنا خَلَفٌ، حدَّثنا العَبَّاسُ بنُ أحمدَ النَّحْوِىُّ، حدَّثنا محمدُ بنُّ
جَعْفَرِ الكوفىُ، حدَّثنا تَزِيدُ بنُ سِنَانٍ أبو خالدٍ، قالا: حدَّثنا بشْرُ بنُ عُمَرَ
الزَّهْرانُ ، حدّثنا مالكُ بنُ أنس، عن ابن شهاب ، عن مالك بنِ أَوْسٍ بنِ
الحَدَثَانِ، عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا نُورَثُ، ما
تَرَكْنَا صَدَقَةٌ))(٣).
القبس
(١) ذكره الدارقطنى فى العلل ١٦٩/١ عن الهيثم بن حبيب به .
(٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢/ ٦، وفى شرح المشكل (٤٣٥١) عن يزيد بن سنان به،
وأخرجه أبو داود (٢٩٦٣)، والترمذى (١٦١٠)، والنسائى فى الكبرى (٦٣١٠) من طريق بشر
به .
٥٧٦
:
الموطأ
وقد حدَّثنا خَلَفٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زَكَرِيًّا بنِ حَيُّويه، حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَعْيَنَ سنَةً إِحْدَى وتسعين (١) ومائتَيْن، حدَّثنا عَمْرُو بنُ علىِّ ،
حدَّثنا بِشْرُ بنُ عمرَ بنِ الحَكَم ، حدَّثنا مالكٌ ، عن الزهرىِّ ، عن مالكِ بنِ أَوْسٍ
ابنِ الحَدَثَانِ ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ لمَّا تُوفِّىَ رسولُ اللهِ وَّةِ: قال أبو
بكرٍ : أَنا وَلِىُّ رسولِ اللهِ وَله، وقد قال رسولُ اللهِ وَلَ: « لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنا
صدقةٌ))(٢) . قال ابنُ أَعْيَنَ: وهذا الحديثُ كَتَبْتُه سنَّةً ستٍّ وعِشْرِينَ ومائتَيْنِ .
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ووَهْبُ بنُ محمدِ بنِ محمودٍ أبو الحَزْمِ ،
قالا : حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرِ بنِ حَرْبٍ، حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءً(٤) بنِ عُبَيْدٍ أبو عبدِ الرحمنِ ، ابنُ أخى جُوَيْرِيَّةَ بنِ
أسماءَ، قال: حدَّثنى جُوَيْرِيَةُ، عن مالكِ بنِ أنسٍٍ، عن الزهرىِّ، أنَّ مالكَ بنَ
أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ حدَّثَه، عن عمرَ بنِ الخطابِ ، عن أبى بكرٍ ، قال : قال رَسُولُ
اللهِ وَلِّ: ((لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ))(٥).
القبس
(١) فى م: ((سبعين)).
(٢) أخرجه البزار (١٠٣ مكرر)، والمروزى فى مسند أبى بكر (١) من طريق بشر به.
(٣ - ٣) سقط من: م. وينظر بغية الملتمس ص ٤٧٩.
(٤) فى م: ((إسماعيل)). وينظر تهذيب الكمال ١٦/ ٤٤.
(٥) أخرجه مسلم (٤٩/١٧٥٧)، وابن أبى عاصم فى المثانى (٦١)، والبيهقى ٢٩٨/٦ من طريق
عبد الله بن محمد به .
٥٧٧
٦
( موسوعة شروح الموطأ ٣٧/٢٣)
الموطأ
التمهيد
وهذا هو الصَّوابُ إن شاء اللهُ عن عمرَ، عن أبى بكرٍ، وإن كان مَعْمَرٌ قد
رَواه عن الزهرىِّ، فجَعَلَه عن عمرَ، عن النبيِّ وَلَه. كما قال فيه بعضُ
أصحابِ مالِكِ، عن مالِكِ. والصَّحِيحُ فيه عندى: عن عُمَرَ، عن أبى بكرٍ .
واللهُ أعلمُ .
وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ عندَهما وعندَ غيرِهما مِن الصحابةِ عن النبيِّ وَ لَه،
لكنْ مِن جِهَةِ الإسنادِ هو ما ذَكَوْتُ لك. واللهُ أعلمُ .
أخبرنى قاسِمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُ عمرو بنٍ منصورٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا مالِكُ
ابنُّ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ حُمَيْدِ الرُّؤَاسِىُّ، قال: حدَّثنا
سليمانُ الأعْمَشُ، عن إسماعيلَ بنِ رجاءٍ، عن عُمَيْرٍ مَؤْلَّى ابنِ عباسٍ،
عن ابن عباسٍ، قال : اخْتَصَم علىٍّ وِالعباسُ إلى أبى بكرٍ فى مِيراثِ النبىِّ
وَلَه، فقال أبو بكر: ما كُنْتُ لأحَوَّلَه عن مَوْضِعِه الذى وَضَعه فيه
رسولُ اللهِ وَلِ﴾(٢).
وهذ لحديثُ مُخْتَصَرٌ، وتَمامُه كما ذكَرَه الطحاوىُّ، قال: حدَّثنا أبو
بَكْرَةَ بِكَّارُ بنُ قُتَنِبَةَ القاضى ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ حَمَّادٍ ، قال: حدَّثنا أبو
عَوَانَةَ، عن سليمانَ الأعمشِ، عن إسماعيلَ بنِ رَجَاءٍ، عن عُمَيْرٍ مَوْلَّى ابنِ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤١٦/١، ٤٨٢ (٣٣٣، ٤٢٥)، ومسلم (٥٠/١٧٥٧)، وأبو داود
(٢٩٦٤)، والنسائى فى الكبرى (٦٣٠٧) من طريق معمر به .
(٢) أخرجه ابن شبة فى أخبار المدينة ١/ ١٩٩، والمروزى فى مسند أبى بكر (٢٨)، والطبرانى
(٤٤) من طريق مالك بن إسماعيل به .
٥٧٨
الموطأ
عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قُبِض رسولُ اللهِ وَّلَهِ وَاسْتُخْلِفَ أبو بَكْرٍ، التمهيد
خاصَمَ العَبَّاسُ عليًّا إِلى أبى بكرٍ فى أشياءَ تَرَكَها رسولُ اللهِ وَلِّ، فقال أبو بكرٍ:
شىءٌ تَرَكَّه رسولُ اللهِ وَّلَه لم يُحَرِّكْه لا أُحَرَّكُه. فلمَّا اسْتُخلِف عمرُ اخْتَصَما
إليه ، فقال عمر: شىءٌ تَرَكَه أبو بَكْرٍ ، إِنِّى لأْرَهُ أن أُحَرِّكَه . فَلَمَّا وَلِى عُثْمانُ
اخْتَصَما إليه. قال: فسَكَت عثمانُ ونَكَس رَأْسَه ، قال ابنُ عباسٍ : فخَشِيتُ أن
يَأْخُذَه ، فضَرَبْتُ بِيَدَىَّ على مَنْكِبَي العباسِ، وقلتُ : يا أبَتَاه، أَقْسَمْتُ عليك
لَمَا (١) سَلَّمْتَ لعلىٍّ. قال: فسَلَّمَه لَعَلِىّ(١).
فإن قال قائلٌ: لو سَلَّمَت فاطمةُ وعلىٍّ والعباسُ ذلك لقولٍ أبى بكرٍ، ما أَتَّى
علىٌّ والعباسُ فى ذلك عمرَ بنَ الخطابِ فى خِلافتِه يَسْألانِه ذلك، وقد عَلِمْتَ
أنَّهما أتًّا عمرَ يَسْأُلانِه ذلك، ثم أتَيا عثمانَ بعدُ ، وذلك معلومٌ . قيل له : أمَّا
تَشَاجُرُ علىٍّ والعباسِ ، وإِقْبَالُهما إلى عمرَ، فمَشْهُورٌ، لكنَّهما لم يَسْألا ذلك
مِيراثًا، إنَّما سَألا ذلك مِن عمرَ ليكونَ بأيدِيهما منه ما كان بيَدِ رسولِ اللهِ وَ ل
أيَّامَ حَياتِهِ، لِيَعْمَلا فى ذلك بالذى كان رسولُ اللهِ وَلِّ يَعْمَلُ به فى حَياتِهِ ،
وكان رسولُ اللهِ وَّهِ يَأْخُذُ منه قُوتَ عامِه(٣)، ثم يَجْعَلُ ما فَضَل فى الكُراعِ
القبس
(١) فى م: ((إلا)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٨/١ (٧٧)، والمروزى فى مسند أبى بكر (٢٩)، والبزار (١٤)، وأبو يعلى
(٢٦) من طريق يحيى بن حماد به .
(٣) فى الأصل: ((عياله)).
٥٧٩
الموطأ
التمهيد والسّلاحِ عُدَّةٌ فى سبيلِ اللهِ، وكذلك صنَعَ أبو بكرِ رضِىَ اللهُ عنه، فأرادا عمر
على ذلك؛ لأَنَّه مَوْضِعٌ يَسُوُ فيه الاخْتِلافُ، وأمَّا الميراثُ والتمليكُ ، فلا
يقولُه أَحَدٌ إلَّ الرَوَافِضُ، وأَمَّا علماءُ المسلمين، فعلى قَوْلَيْن ؛ أحدُهما، وهو
الأَكْثَرُ، وعليه الجمهورُ، أنَّ النبيَّ ◌َلِّ لا يُورَثُ، وما تَرَك صدقَةٌ. والآخرُ، أنَّ
نَِّيَّنَا مَّه لم يُورَثْ؛ لأَنَّه خَصَّه اللهُ عزَّ وجلَّ بأنْ جعَل مالَه كلَّه صدقةٌ ؛ زِيادةً فى
فَضِيلَتِهِ، كما خَصَّه(١) فى النِّكاحِ بأشياءَ حَرَّمها عليه وأباحها لغيرِهِ، وأشياءَ
أباحها له وحَرَّمَها على غيرِهِ. وهذا القولُ قالَه بعضُ أهلِ البصرةٍ ؛ منهم ابنُ
عُلَيَّةَ ، وسائرُ علماءِ المسلمين على القولِ الأَوَّلِ. وأمَّا الرَّوَافِضُ، فليس قولُهم
مِمَّا يُشْتَغَلُ به، ولا يُحْكَى مِثْلُه؛ لِما فيه مِن الطعنِ على السَّلَفِ والمخالفةِ
لسبيلِ المؤمنينَ .
وأمَّا ما ذكَّرْنا مِن قِصَّةٍ علىٍّ والعباسٍ فى ذلك مع عمرَ، فمَحفُوظٌ فى غيرِ
ما حديثٍ مِن حدِيثِ الثّقاتِ، منها ما " حدثنا به؟ عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ،
قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحسن الحزبىُّ ، قال :
حدَّثْنَا سَهْلُ بنُ بَكارٍ ، قال: حدَّثنا أبو عَوانَةً، عن عاصِمٍ بنٍ كُلَيْبٍ ، قال :
حدَّثنى شيخٌ مِن قريشٍ مِن بنى تَيْمِ(١٢) ، قال: حدَّثنى فُلانٌ وَفُلانٌ وفلانٌ. فعَدَّ
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((الله)).
(٢ - ٢) فى م: ((حدثنا)).
(٣) فى الأصل، م: ((تميم)).
٥٨٠