Indexed OCR Text
Pages 361-380
١٩١٣ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن الموطأ
رسولَ اللهِ وَالهِ قال: ((مَن قال لأخيه: يا كافر. فقد باءَ بها
أحدُهما)).
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ التمهيد
قال: ((مَن قال لأخيه: يا كافرُ. فقد باء بها أحدُهما)) (١).
وهذا الحديثُ رَواه جماعَةٌ ، عن مالِكِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ عُمَرَ، كما رَوَاه يحيى.
حدَّثْنَا خَلَفُ بنُ قاسِم، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ إسحاقَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
البابُ الأولُ: فى المكروهِ المُطْلَقِ منه: ذكّر فيه قولَ رسولِ اللهِ وَ له: ((مَن القبس
قال لأخيه: كافر. فقد باءَ به أحدُهما)). تمامُه: ((إن كان كما قال وإلا حارَتْ(١)
عليه)(٢) . وهذا معنًى صحيحٌ؛ لأنه إذا علِم مِن صاحبِه أنه مؤمنٌ وكفَّره، فقد أخبر
عن الإيمان بالكفر ، وهو کفرّ. فإن قيل : فتحگمون له بالگفْرِ ؟ قلنا : لا . فإن قيل:
فلِمَ وقد كفّر الإيمانَ؟ قلنا: لأن قوله يختمِلُ أن يكونَ سَبًّا بالگذِبِ ؛ أخبر عمّا
يَعْتَقِدُ فيه خلافَه، فلو حقَّق النسبةَ بالاعتقادِ ، كما يقولُ السُّنِّىُّ للقَدَرِىِّ : يا كافرٌ.
لحگمنا علیه بالكفر واسْتَتئناه .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩١٩)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٦٩). وأخرجه أحمد
١٥٨/١٠ (٥٩٣٣)، والبخارى (٦١٠٤)، والترمذى (٢٦٣٧) من طريق مالك به .
(٢) فى د: ((حالت))، وفى م: ((جاءت)).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٣٧٠ بلفظ: ((رجعت)).
٣٦١
الموطأ
التمهيد محمدِ بنِ الحَجَّاج، حدَّثنا سعيدُ(١) بنُ كثيرٍ بنِ عُفَيْرٍ، حدَّثنا مالِكٌ، عن
عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنٍ عُمَرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((أَيُّما رجلٍ قال
لأخيه : كَافِرٌ . باء بها أحدُهما)) .
وحدَّثنا خَلَفٌ، حدَّثنا عُمَرُ بنُ محمدِ بنِ القاسِمِ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ
كامِلٍ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ المِسْوَرِ ، قالوا: حدَّثنا بَكْرُ بنُ سَهْلٍ، حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ ، حدَّثنا مالِكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((أيما رجلٍ قال لأخيه: كافِرٌ. فقد باء بها أحدُهما)).
ورواه جماعةٌ عن مالك ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ .
حدَّثْنَا خَلَفُ بنُ قاسِمِ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عَطِیَّةً ، حدثنا ز کریا بنُ
يحيى، حدَّثنا عمرُو بنُ عثمانَ، حدَّثنا تَزِيدُ بنُ المُغلِّسِ، حدَّثنا مالِكٌ، عن
نافِعٍ، عن ابنٍ عمرَ، عن النبيِّ ◌َّ أَنَّه قال: ((إذا قال الرجلُ لأخيه: يا كَافِرُ.
فقد باء بها أحدُهما)).
وكذلك رواه ابنُّ زَنْبَرٍ، عن مالِكِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللهِ
وَّقال: ((إذا سَمَّى الرجلُ الآخَرَ كافِرًا، فقد كَفَر أحدُهما؛ إن كان الذی قیل
له کافرا ، فقد صَدَق صاحبه كما قال له، وإن لم يكنْ كما قال ، فقد باء الذى
قال بالكُفْرِ))(٢).
القبس
(١) فى م: ((سعد).
(٢) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٤٤٠) من طريق ابن زنبر به .
٣٦٢
- الموطأ
وكذلك رواه يحيى بنُ بُکیرٍ ، عن ابنِ وَهْبٍ ، عن مالِكِ ، عن نافعٍ، عن التمهيد
ابنِ عمرَ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ مثلَه سواءً (١).
والحديثُ لمالِكِ عنهما جميعًا، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ◌َّار، صحيحٌ.
والمعْنَى فيه عندَ أهْلِ الفِقْهِ والأثرِ ، أهلِ السُّنَّةِ والجماعَةِ ، النَّهْىُ عن أنْ يُكَفِّرَ
المسلمُ أخاه المسلمَ بِذَتْبٍ أو بتَأْوِيلٍ(٢) لا يُخْرِبُه مِن الإسلامِ عندَ الجميعِ،
فوَرَدِ النَّهْىُ عن تَكْفِيرِ المسلم فى هذا الحديثِ وغيرِهِ بلَفْظِ الخَيْرِ دُونَ لَفْظٍ
التَّهْىِ، وهذا(١) مَوْجُودٌ فى القرآنِ والسّنّةِ، ومَعْرُوفٌ فى لسانِ العَرَبِ . وفى
سَمَّاعَ أشْهَبَ: سُئِل مالِكٌ عن قولِ رسولِ اللهِ وَ له: ((مَن قال لرجلٍ: يا كَافِرُ .
فقد بَاءَ بها أحَدُهما)). قال: أَرَى ذلك فى الحَرُورِيَّةِ. فقلتُ له(٥) : أفتَرَاهم
بذلك كُفَّارًا؟ فقال: ما أدْرِى ما هذا" ؟
ومثلُ قولِهِ وَلّهِ: ((مَن قال لأخيه: يا كَافِرُ. فقد بَاءَ بها أحدُهما )) . قولُه
وَةِ: ((سبابُ المسلم فُسُوقٌ، وقِتالُه ◌ُكُفْرٌ))(١). وقولُه ◌َظِهِ: (( لا تَوْجِعُوا
بعدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بعضُكُمْ رِقَابَ بعضٍ)) (٩). وقولُه: ((لا تَوْغَبُوا عن آبائِكم،
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٨٥٨، ٨٥٩) من طريق ابن وهب به.
(٢) فى ق: ((تأويل)).
(٣) فى ص: ((هو)).
(٤ - ٤) سقط من: ص .
(٥) سقط من: ق .
(٦) تقدم تخريجه فى ٣٠٢/٥.
٣٦٣
الموطأ
التمهيد فإنَّه كُفْرٌ بكم أَن تَوْغَبُوا عن آبائِكم)) (١). ومثلُ هذا كثيرٌ مِن الآثارِ التى ورَدَتْ
بلَفْظِ التَّعْلِيظِ ، وليست على ظاهِرِها عندَ أهلِ الحقِّ والعِلْم؛ لأَصُولٍ تَدْفَعُها
أَقْوَى منها مِن الكِتابِ والسّنَّةِ المجْتَمَعِ عليها، والآثارِ الثابِتَةِ أيضًا مِن
جِهَةِ الإِسْنَادِ، وهذا بابٌ يَتَسِعُ القولُ فيه ويَكْثُرُ، فَتَذْكُرُ منه هلهُنا ما فيه
كِفَايَةٌ إن شاء اللهُ» .
وقد ضَلَّتْ جماعَةٌ مِن أهلِ البِدَعِ مِن الخَوَارِجِ والمعْتَزِلَةِ فى هذا البابِ ،
فاحْتَجُوا بهذه الآثارِ ومِثْلِها فى تَكْفِيرِ المذْنِين ، واخْتَهُوا مِن كتابِ اللهِ بآياتٍ
ليست على ظاهِرِها، مثلَ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. وقوله: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا
تَشْعُونَ﴾ [الحجرات: ٢]. وقوله: ﴿إِن نَظُنُّ إِلَّا ظَنَّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْفِينَ﴾
[الجاثية: ٣٢]. وقوله: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الزخرف: ٢٠]. وقولِه:
هُمْ
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤]، ونحوِ هذا .
ورُوِى عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَّلَ
اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾. قال: ليس بكَفْرٍ يَتْقُلُ عن المِلَّةِ، ولكنَّه كُفْرُ"
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٣٠٢/٥ .
(٢ - ٢) فى ص: ((الآحاد وهو)).
(٣ - ٣) فى ص: ((وله موضع غير هذا نبسطه فيه ونوضحه إن شاء الله تعالى ونذكر هلهنا منه
نکتا کافیة ولمعا دالة بعون الله لا شريك له)).
(٤ - ٤) سقط من: ص.
٣٦٤
الموطأ
" دُونَ كُفْرِ (٢). وقد أَوْضَخْنا مَعْنَى الكفرِ فى اللغةِ فى مَواضِعَ مِن هذا التمهيد
الكتاب١ِ) . والحُجَّةُ عليهم قولُ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٌ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]. (" ومعلُومُ أنَّ هذا بعدَ(٤
الموتِ لمَن لم يَتُبْ ٢)؛ لأنَّ الشِّرْكَ مَن(٥) تاب منه قبلَ الموتِ، وَانْتَهَى عنه،
غُفِر له، كما تُغْفَرُ الذُّنُوبُ كلُّها بالتوبةِ جميعًا، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قُل لِّلَّذِينَ
كَفَرُوَاْ إِن يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. وقد ورَدَتْ آياتٌ
فى القرآنِ مُحْكَمَاتٌ تَدُلُّ أَنَّه لا يُكَفَّرُ أحَدٌ إلَّا بعدَ العِلْمِ والعِنادِ؛ منها قولُ اللهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ وَتَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ
تَعْلَّمُونَ﴾ [آل عمران: ٧١]. و ﴿يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَأَنْتُمُ
تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران: ٧٠]. وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ اَلْكَذِبَ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٥]. وقولُه: ﴿ثُمَّ أَتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَ تْهُمُ
الْبَيْنَتُ﴾ [النساء: ١٥٣]. وقوله: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ، مِنْ ءَايَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ
بِمُؤْمِنِينَ﴾. إلى قولِه: ﴿فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا تُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٢،
١٣٣]. ثم قال على إثْرِ ذلك: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَمُوسَى أَدْعُ لَنَا
رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكْ لَبِنْ كَشَفْتَ عَنَا الْرِجْزَ لَتُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ
القبس
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) تقدم تخريجه فى ٣٠٣/٥.
(٣ - ٣) سقط من: ق .
(٤) فى ص: ((قبل)).
(٥) فى ص، م: ((ممن).
٣٦٥
الموطأ
التمهيد بَنِىّ إِسْرَِّيلَ (﴿ فَلَمَّا كَتَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَالِ هُم بَلِغُوهُ إِذَا هُمْ
يَنْكُثُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٤، ١٣٥]. ثم قال: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَهُم بِالْعَذَابٍ فَمَا
اُسْتَكَانُواْ لِرَبِهِمْ وَمَا يَنَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٦]. ثم ذكَرَ الأمَمَ فقال: ﴿وَهَمَّتْ
كُلُ أُمَِّ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوَةٌ وَجَدَلُواْ بِالْبَطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ اَلْحَقِّ
فَأَخَذْتُهُمْ﴾ [غافر: ٥]. ثم ذكَرَ الأُمَمَ فقال: ﴿ كَذَلِكَ مَآ أَقَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّنْ
أَتَوَاصَوْاْ بِدٍ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاعُونَ﴾
زَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَلِ أَوْ مَجْنُنُ
[الذاريات: ٥٣،٥٢]. ولذلك قال: ﴿تَشَبَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: ١١٨]. ﴿وَخَضْتَمْ
ج
كَلَّذِى خَاضُواْ﴾ [التوبة: ٦٩]. وقال: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ
[الصف : ٥].
لِمَ تُؤْذُونَنِ وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾
وقال: ﴿وَمَا نَفَرَّقُواْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ١٤].
وقال: ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢]. وقال: ﴿بَلْ
جَآءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٠]. وقال: ﴿أَفَرَوَيْتَ مَنِ اتَّخَذّ
إَِهَهُمْ هَوَنُهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلٍّ﴾ [الجاثية: ٢٣]. وقال: ﴿شَهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِم
٤٢
بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧]. وقال: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا
اسْتِكْبَارًا فِى الْأَرْضِ﴾ الآية [فاطر: ٤٢، ٤٣]. وقال: ﴿وَشَأَقُواْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ
مَا تَبَيَّنَ لَمُمُ الْمُدَى﴾ [محمد: ٣٢]. وقال: ﴿وَجَعَدُواْ بِهَا وَأَسْتَيْقَتَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾
[النمل: ١٤]. إلى آياتٍ كثيرةٍ فى مَعْنَى ما ذكّوْنا، كلُّها تَدُلَّ على مُعانَدَةِ الكفارِ ،
وأنَّهم إِنَّمَا كَفَروا بالمعَانَدَةِ والاسْتِكْبَارِ، وقال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ
حَّ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. وقولُه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا
٠
القبس
٣٦٦
الموطأ
بَعْدَ إِذْ هَدَهُمْ حَتَّى يُبَيْنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]. وقالُ بَّ: التمهيد
((مَن مات لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا دخَل الجنةَ، ومَن مات وهو يُشْرِكُ باللهِ شيئًا فهو
فى النارِ))(٢) . وجعَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ فى بَعضِ الكَبائِرِ حُدُودًا جعَلَها طُهْرَةً، وفرَضَ
كَفَّاراتٍ فى كِتَابِهِ للذُّنُوبِ ؛ مِن التَّقَوُّبِ إِليه بما يُرْضِيه، فجَعَل على القاذِفِ
بجَلْدَ ثمانين إنْ لم يَأْتِ بأربعةِ شُهَداءَ، ولم يَجْعَلْه بقَذْفِه كافِرًا، وجعَلَ على
الزانى مائةً ، وذلك طُهْرَةٌ له، كما قال ◌َ له فى التى رجمها: ((لقد خرجتْ مِن
ذُنُوبِها كيوم ولَدَتْها أَمُّها))(٢). وقال ◌َّةِ: ((مَن أَقِيم عليه الحَدُّ فهو له كَفَّارَةٌ ،
ومَن لم يُقَمْ عليه حَدُّه فَأَمْرُه إلى اللهِ؛ إن شاء غَفَرَ له، وإن شاءِ عَذَّبَه))(٤). وما لم
یَجعَلْ فیه حَدًّا فرض فیه التوبةً منه ، والُروج عنه إن كان ظُلْمًا لِعِبادِه ، وليس فى
شىءٍ مِن السُّنَنِ المجْتَمَع عليها ما يَدُلُّ على تَكْفِيرِ أحَدٍ بذَنْبٍ ، وقد أحاط العِلْمُ
بأنَّ العُقُوباتِ على الذُّنُوبِ كَفَّارَاتٌ ، وجاءَتْ بذلك السُّنَنُ الثابِتَةُ عن رسولِ اللهِ
وَه، كما جاءَتْ بِكَفَّارَةِ الأيمانِ، والظِّهارِ، والفِطْرِ فى رمضانَ، وأجْمَع
علماءُ المسلمين أنَّ الكافِرَ لا تَرِثُ المسلمَ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ المُذْنِبَ وإن مات
مُصِرًّا، يَرِثُه ورَثَّتُه، ويُصَلَّى عليه، ويُدْفَنُ فى مَقابِرِ المسلمين. وقال ◌ٍَّ :
((مَن صَلَّى صَلاتَنا، واسْتَقْبَل قَبْلَتَنَا، ونَسَكَ نُسُكَنا، فهو المسلمُ؛ له ما
القبس
(١) فى الأصل، م: ((قوله)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٧٢/٢٢ (١٤٤٨٨)، ومسلم (٩٣) من حديث جابر بن عبد الله .
(٣) ينظر ما تقدم فى ٨٣/٢٠ - ٨٥ بلفظ: ((والذى نفسى بيده لقد تابت توبة لو قسمت على
سبعين من أهل المدينة لوسعتهم !.
(٤) تقدم تخريجه ص ٣٥٦ ، ٣٥٧ بنحوه .
٣٦٧
الموطأ
التمهيد للمسلم، وعليه ما على المسلم))(١). وقال ◌َّهِ: ((النَّدَمُ تَوْبَةٌ)). رواه عبدُ اللهِ
ابنُ مسعودٍ، عن النبيِّ بَّه. وقال ◌َله: ((ليس أحَدٌ مِن خَلْقِ اللهِ إلَّ وقد
أخْطَأ، أو هَمّ بخَطِيئَةٍ، إلَّا يحيى بنَ زكريًّا))(١). وقال ◌َله: ((" لولا أنَّكم
تُذْنِبُون و٤) تَسْتَغْفِرون، لذَهَب اللهُ بكم، وجاء بقومِ يُذْنِبُونَ ویسْتَغْفِرون فيَغْفِرُ
لهم ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ لعِبادِه)) (٢).
ومِن هذا قولُ الأوَّلِ(٦) :
إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا
وأىُّ عَبْدٍ لك لا ألَمَّا
فهذه الأُصُولُ كلُّها تَشْهَدُ على أنَّ الذُّنُوبَ لا يُكَفَّرُ بها أحَدٌ ، وهذا ◌ُبُِّ لك
أنَّ قولَه وَ لَهُ: ((مَن قال لأخيه: يا كافِرُ. فقد باء بها أحَدُهما)). أنَّه ليس على
ظاهِرِه ، وأنَّ المعنى فيه النَّهْئ عن أن يقول أحدٌ(٧) لأخيه: کافرَ. أو: یا کافِرُ.
قيل لجابِرِ بنِ عبدِ اللهِ: يا أبا محمدٍ ، هل كنتم تُسَمُّونَ شيئًا مِن الذُّنُوبِ
كُفْرًا، أو شِرْكًا ، أو نِفاقًا؟ قال: مَعاذَ اللهِ! ولكنَّا نقولُ: مُؤْمِنِين مُذْنِينِ. رُوِى
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٢٩٤/٥، ٢٩٥.
(٢) تقدم تخريجه فى ٧٨/٣.
(٣) أخرجه أحمد ١٤٤/٤ (٢٢٩٤)، وعبد بن حميد (٦٦٤)، والبزار (٢٣٥٨، ٢٣٥٩ -
كشف )، وأبو يعلى (٢٥٤٤) من حديث ابن عباس.
(٤ - ٤) فى ص: ((لو لم تذنبوا ثم)).
(٥) أخرجه أحمد ٤٤٥/١٣ (٨٠٨٢)، ومسلم (٢٧٤٩)، والطبرانى فى الدعاء (١٨٠١) من
حديث أبى هريرة، وليس عندهم: ((إن الله يحب أن يغفر لعباده)).
(٦) هو أمية بن أبی الصلت، والبيت فی دیوانه ص ٥٨.
(٧) سقط من: ص.
٣٦٨
الموطأ
التمهيد
ذلك عن جابرٍ مِن وُمجوهٍ .
ومِن حديثِ الأعْمَشِ، عن أبى سفيانَ ، قال : قلتُ لجابرٍ : أكنتم تقولون
لأحدٍ مِن أهْلِ القِبلةِ: كافِرٌ؟ قال: لا . قلتُ : فمُشْرِكَ؟ قال: مَعَاذَ اللهِ !
وفَزِعَ (١).
وقد قال جماعَةٌ مِن أهلِ العلم فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ
بِتِّسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١١]: هو قولُ الرجل لأخيه : یا
كافِرُ ، يا فاسِقُ . وهذا مُوافِقٌ لهذا الحديثِ، فالقرآنُ والسنةُ(١) يَنْهَيان عن تَفْسِيقِ
المسلم وتكْفِرِه(٣) ببَتَانٍ لا إشكالَ فيه .
ومِن جِهَةِ النَّظَرِ الصحيح الذى لا مَدْفَعَ له، أنَّ كلَّ مَن ثَبَت له عَقْدُ الإسلام
فى وَقْتٍ بإجماعٍ مِن المسلمين، ثم أَذْنَب ذَنْتًا، أو تَأوَّلَ تَأْوِيلًا، فاخْتَلَفوا بعدً
فى خُرُوجِه مِن الإسلامِ، لم يكنْ لاخْتِلافِهم بعدَ إجماعِهم مَعْنَى يُوجِبُ حُجَّةً،
ولا يُخْرَجُ مِن الإسلامِ المتَّفَقِ عليه إلَّا باتِّفاقٍ آخَرَ، أو سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ لا مُعَارِضَ
لها" ، وقد أَنَّفَق أهلُ السُّنَّةِ والجماعَةِ، وهم أهلُ الفِقْهِ والأثرِ، على أنَّ أَحَدًا لا
يُخْرِجُه ذَنْتُه وإن عَظُمَ مِن الإسلامِ، وخالَفَهم أهلُ البِدَع، فالواجِبُ فى النَّظَرِ ألَّ
◌ُكفَّرَ إلَّا من اتّفَق الجمیعُ على تكفيره، أو قام على تكفِيرِه دَلِيلٌ لا مَدْفَعَ له مِن
القبس
(١) أخرجه أبو يعلى (٢٣١٧)، والطبرانى فى الأوسط (٧٣٥٤) من طريق الأعمش به.
(٢) فى ص: ((الحديث)).
(٣) بعده فى ص: ((إلا)).
(٤ - ٤) سقط من: ص.
٣٦٩
(موسوعة شروح الموطأ ٢٤/٢٣)
الموطأ
التمهيد كتاب أو سنةٍ .
وأَمَّا قولُهُ مَّ: ((فقد باءَ بها أحدُهما)). أَىْ: قد احْتَمَل الذَّتْبَ فى ذلك
القولِ أحَدُهما. قال الخَلِيلُ بنُ أحمدَ (١) رَحِمه اللهُ: بَاءَ بذَتْبِهِ. أَى: احْتَمَلَه.
ومثلُه قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ﴾ [البقرة: ٦١]. وقولُه: ﴿فَقَدِ
أَحْتَمَلَ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١٢].
والمعنى فى قوله: ((فقد بَاءَ بها أحَدُهما)). يريدُ أنَّ المَقُولَ له: يا كافِرُ . إن
كان كذلك، فقد اخْتَمَل ذَنْبَه، ولا شىءَ على القائلِ له ذلك؛ لصِدْقِه فى
قولِه ، فإن لم يكنْ كذلك٢٢، فقد باء القائلُ بذنبٍ كبيرٍ، وإِثْم عظيمٍ، واحْتَمَله
بقولِه ذلك، وهذا غايَةٌ فى التَّخْذِيرِ مِن هذا القول، والنهي عن أن يُقال لأُحدٍ مِن
أهلِ القبلة : یا کافِرُ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم بنِ عيسى، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
حَبَابَةَ، قال: حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البَغَرِىُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ الجَعْدِ ،
قال : أخبرنا شُعْبَةُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ ، عن النبيِّ
وَلَّه قال: ((إذا قال الرجلُ لأخيه: يا كافر. أو: أنت كافرٌ. فقد باء بها
أحَدُهما، فإن كان كما قال، وإلَّا رَجَعَتْ إِلى الأَوَّلِ))(٢).
القبس
(١) العين ٤١٣/٨.
(٢ - ٢) سقط من: ص .
(٣) البغوى فى الجعديات (١٦١٣) - ومن طريقه البغوى فى شرح السنة (٣٥٥٠) - وأخرجه
أحمد ٧٣/٩، ٩٨ (٥٠٣٥، ٥٠٧٧)، وابن منده فى الإيمان (٥٩٤) من طريق شعبة به .
٣٧٠
الموطأ
وأخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: أخبرنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: التمهيد
حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدٍ القاضى البِرْتِىُّ ببغدادَ، قال: أخبرنا أبو معمرٍ عبدُ اللهِ
ابْنُ عَمرِو(٢) ، قال: أخبرنا) عبدُ الوارِثِ بنُ سعيدٍ، عن الحُسَيْنِ المعَلِّم، عن
ابنِ بُرَيْدَةَ، قال: حدَّثنى يحيى بنُ يَعْمَرَ، أنَّ أبا الأسْوَدِ الدِّيلىّ حدَّثَه، عن أبى
ذَرِّ ، أَنَّه سَمِع النبىَّ عليه السَّلامُ يقولُ: ((لا يَزْمِى رجلٌ رجلًا بالفِْقِ، أو
بالكفر ، إلّ ◌ُدَّتْ عليه، إن لم یکنْ صاحبُه كذلك))(٤).
أخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثَنَا ؟
ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنْبَارِىُّ وموسى بنُ معاويةَ ، قالا :
حدّثنا وَ کیتٌ، قال: حدّثنا علىُّ بنُ المبارَكِ ، عن یحیی بنِ أُبی کَثِيرٍ، عن أبى
قِلَابَةَ، عن ثابتِ بنِ الضَّحَّاكِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن رَمَى مُؤْمِنًا بكفرٍ
فهو کقَتْلِه)) .
القبس
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى ق: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٣/١٥.
(٤) أخرجه البخارى (٣٥٠٨، ٦٠٤٥)، وأبو عوانة (٥٦)، والطحاوى فى شرح المشكل
(٨٦٣)، والبغوى فى شرح السنة (٣٥٥٢) من طريق أبى معمر به، وأخرجه أحمد ٣٦٩/٣٥،
٤٥٠ (٢١٤٦٥، ٢١٥٧١)، ومسلم (٦١)، وابن ماجه (٢٣١٩)، والبزار (٣٩١٩)، وأبو عوانة
(٥٥، ٥٦) من طريق عبد الوارث به .
(٥) أخرجه البخارى (٦٠٤٧)، والطبرانى (١٣٣٧)، وابن منده فى الإيمان (٦٣٤) من طريق على
ابن المبارك به، وأخرجه أحمد ٣١٢/٢٦ (١٦٣٨٥)، ومسلم (١١٠)، والترمذى (٢٦٣٦) من
طریق یحیی بن أبى كثير به .
٣٧١
الموطأ
التمهید
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم وعبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُّ
أَصْبَغَ ، قال: حدّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةً، قال: حدَّثنا أبو عمرٍو (١) عبيدُ بنُ
عَقيلٍ، قال : سمِعتُ جريرَ بنَ حازمٍ يحدِّثُ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ ، عن
جابرٍ بنِ سمُرةَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن سرَّته
حسنتُه، وساءَتْه سيِّئتُه، فهو مؤمنٌ))(٢).
فلْتَ شعری، مَن قال لأخيه: یا کافئ. وهو ممَّن تسُرُّه حسنتُه،
وتسوءُه سيِّئُه، لأىِّ شىءٍ تكونُ الشهادَةُ عليه بالكفرِ أوْلى مِن الشهادَةِ
له بالإیمانِ ؟!
وروَى الأعمشُ، عن المَعرورِ بنِ سُويدٍ ، عن أبى ذرٍّ ، قال : قال رسولُ اللهِ
نَّه:(((يقولُ اللهُ عزّ وجل٣ّ»: مَن عمِلَ مثلَ قُرَابِ الأرضِ(٤) خطيئةٌ، ثم ◌َقِينى
لا يُشْرِكُ بى شيئًا، جعَلْتُ له مثلَها مغفرةً»(٥).
ورَواه شُعبةُ، عن واصلٍ، عن المغْرُورِ بنِ سُويدٍ ، قال: سَمِعتُ أبا ذرّ
القبس
(١) بعده فى ق: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢١/١٩.
(٢) الحارث بن أبى أسامة (٦٠٦ - بغية). وأخرجه النسائى فى الكبرى (٩٢١٩ - ٩٢٢١)،
وأبو يعلى (١٤١، ١٤٢)، وابن حبان (٤٥٧٦، ٦٧٢٨) من طريق جرير بن حازم به. ووقع عند
الحارث: ((عبد الله بن عقيل)).
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) قراب الأرض: ما يقارب ملأها، وهو مصدر: قارب يقارب. النهاية ٤/ ٣٤.
(٥) أخرجه أحمد ٢٨٩/٣٥، ٣٨٦ (٢١٣٦٠، ٢١٤٨٨)، ومسلم (٢٦٨٧)، وابن ماجه
(٣٨٢١)، والبزار (٣٩٨٨) من طريق الأعمش به.
٣٧٢
الموطأ
قولَه(١).
التمهيد
وعن ابنِ عمرَ، قال: كنَّ نَشْهَدُ على أهْلِ الموجِبَتيْنِ بالكُفْرِ حتى
نزّلَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن
كَشَآءٌ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦].
وأخبرنا أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصْبَغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبِى أُسامةَ، قال: حدِّثنا أبو عبدِ الرحمنِ
المُقْرِئُ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ زِيَادٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ راشِدٍ مَوْلَى عثمانَ
ابنِ عَفَّنَ، قال: سمِعتُ أبا سعيد الخدرىَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إنَّ
بِينَ يَدَي الرحمنِ للوحّا فيه ثلاثمائةٍ وخَمْسَ عَشْرَةَ شَرِيعَةٌ ، يقولُ الرحمنُ :
وعِزَّتِى، لا يَأْتِينِى (١) عبدٌ مِن عِبَادِى بواحِدَةٍ مِنْهُنَّ وهو لا يُشْرِكُ بى شيئًا إلَّا
أَدْخَلْتُه الجَنَّةَ))(١).
وأخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ مسرَّةً ، قال :
القبس
(١) فى م: ((يقوله)).
والحديث أخرجه الطيالسى (٤٦٦)، والبزار (٣٩٩٩) من طريق شعبة به، مرفوع عند
الطيالسى، وموقوف عند البزار، وقال يونس بن حبيب عقب رواية الطيالسى: لم يرفعه شعبة ، عن
واصل، ورفعه الناس عن الأعمش، عن المعرور.
(٢) فى الأصل، ص، م: ((يأتنى)).
(٣) الحارث بن أبى أسامة (٨ - بغية). وأخرجه عبد بن حميد (٩٦٦)، وأبو يعلى (١٣١٤)،
والبيهقى فى الشعب (٨٥٥١)، وابن الجوزى فى العلل المتناهية (٢٠٨) من طريق أبى عبد الرحمن
المقرئ به .
٣٧٣
الموطأ
التمهيد حدَّثنا ابنُّ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بَكْرٍ بنُ أبى شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا زيدُ بنُّ
الحُبَّابِ ، قال: حدثنى عبدُ الرحمنِ بنُ شُرَيْح، قال: حدَّثَنى أبو هانِئُّ ، عن
أبى علىَّ الجَنْبيِّ، قال: سمِعتُ أبا سعيد الخدرىَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ◌ِّهِ:
((مَن قال: رَضِيتُ باللهِ رَبًّا، وبالإسلامِ دِينًا، وبمحمدٍ رسولًا. وَجَبَت له
الجَنَُّّ»(١).
(٢ وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الجَنَّةُ لا يَدْخُلُهَا إلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ))).
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدثنا بكو
ابنُ حَمَّادٍ ، قال : حدثنا مُسدّدٌ ، قال: حدثنا يختی ، عن سفيان ، قال : حدَّثنی أبو
إسحاقَ، عن فَرْوَةَ بنِ مالِكِ الأشْجَعِىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال لِظِئْرٍ(٢) له، أو
الرّجلٍ مِن أهْلِه: ((اقْرَأْ بـ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ عندَ مَنَامِك، فإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِن
(٤)
الشِّرْكِ ))(٤).
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٤١/١٠. وأخرجه أبو داود (١٥٢٩)، والنسائى فى الكبرى (٩٨٣٣)، وابن
حبان (٨٦٣) من طريق زيد بن الحباب به .
(٢ - ٢) سقط من: ص.
والحديث تقدم تخريجه فى ١٢٨/١١ .
(٣) الظئر: المرضعة غير ولدها، ويقع على الذكر والأنثى. النهاية ٣/ ١٥٤.
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد فى العلل ٢٢٤/٢ (١٦١٢) من طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه
النسائی فی الکبری (١٠٦٤٠) من طريق الثورى به .
٣٧٤
الموطأ
وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا التمهيد
أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ ، قال: أخبرنا قُتَئِبَةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن
الزهرىِّ، عن أبى إذْرِيسَ الخَوْلانِيٌّ، عن عبادَةَ بنِ الصَّامِتِ ، قال: كنَّا عندَ النبيِّ
رَ فِى مَجْلِسٍ، فقال: ((تُبَايِعُونى على ألا تُشْرِ كوا باللهِ شيئًا، ولا تَشْرِقوا، ولا
تَزْنُوا - قَرَأْ عليهم الآيةَ - فمَن وَفَى منكم فأجْرُه على اللهِ ، ومَن أصاب مِن ذلك
شيئًا فسَتَرَه اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عليه (١) ، فهو إلى اللهِ؛ إن شاء عَذَّبَه، وإن شاء غَفَر
(٢)
له))(٢).
قال أبو عمرَ: هذا مِن أَصَحِّ حديثٍ يُرْوَى عن النبيِّ وَّهِ، وعليه أَهْلُ السنةِ
والجماعةِ، وهو يُضَاهِى قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ،
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]. والآثارُ فى هذا البابِ كثيرةٌ
جدًّا، لا يُمْكِنُ أن يُحِيطَ بها كِتَابٌ، فالأحادِيثُ اللَّيْنَةُ تُرجَى، والشَّدِيدَةُ
تُخشَى ، والمؤمنُ موقوفٌ بينَ الخَوْفِ والرجاء، والمُذْنِبُ ، إِنْ لم يُبْ، فى
مَشِيئَةِ اللهِ . رُوِّينا عن علىِّ بنِ أبى طالِبٍ رَضِى اللهُ عنه أَنَّه قال: ما فى القرآنِ آيَةٌ
أحبُّ إلىَّ مِن هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ق .
(٢) النسائى (٤٢٢١، ٥٠١٧)، وفى الكبرى (٧٢٩٢، ٧٨٣٥، ١١٥٨٨). وأخرجه الترمذى
(١٤٣٩) عن قتيبة به .
٣٧٥
الموطأ
١٩١٤ - مالك، عن شهیلٍ بن أبی صالح، عن أبيه، عن أبى
هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إذا سمِعتَ الرجلَ يقولُ: هَلَك
الناسُ. فهو أهلكهم)).
يَشَاءُ﴾ (١) . ومَن شرَحَ اللهُ صَدْرَه، فالقَلِيلُ يَكْفِيه .
التمهيد
مالكٌ، عن سُهيلٍ بنِ أبى صالحِ السَّمَّانِ، عن أبيه، عن أبى
هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّ قال: ((إذا رأيتَ الرجلَ يقولُ: هَلَك
الناسُ. فهو أهلكهم))(٢).
حديثٌ: قولُ النبيِِّنَِّ: ((إذا سمِعتَ الرجلَ يقولُ: هلَك الناسُ. فهو
أهلَكهم)). يُزْوَى بِرَفْع الكافِ ونَصْيِها، فإن رفَعتَ الكافَ كان المعنى أنه أشدُّهم
هَلَاكًا؛ لأنه بحُكْمِه على الخلقِ بأنهم قد هلكوا، وقَطْعِه عليهم بذلك(١) أو ظَنّه، قد
استوجب إثمًا عظيمًا؛ لأنه حكم على اللهِ عزَّ وجلَّ بما لا يعلَمُ ، ونسَب الناسَ إلى
التمالوُّ على الباطلِ ، فهو أشدُّهم مَلاكًا من وجهين ؛ أحدُهما : أن معاصى الناس لم
تتعدَّهم، ومعصيتَه تعدَّت إلى الخلقِ، بل عمَّتْهم، والمعصيةُ المُتعدِّيَةُ أَعْظَمُ إثمًا مِن
المعصيةِ القاصِرةٍ، كما أن الحسنةَ المُتعدِّيّةَ أوفر أجرًا مِن الحسنةِ القاصِرةِ .
القبس
(١) أخرجه الترمذى (٣٠٣٧).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٧٠).
وأخرجه أحمد ٦٢/١٦، ٤٠٩ (١٠٠٠٥، ١٠٦٩٧)، والبخارى فى الأدب المفرد (٧٥٩)،
ومسلم (٢٦٢٣)، وأبو داود (٤٩٨٣) من طريق مالك به.
(٣) سقط من : ج ، م .
(٤) فى د: ((جزاء)).
٣٧٦
الموطأ
هذا معناه عندَ أهلِ العلم أن يقولَها الرجلُ احتقارًا للناسِ وإزراءً عليهم ، التمهيد
وإعجابًا بنفسِه، وأما إذا قال ذلك تأسّفًا وتحرُّنًا وخوفًا عليهم؛ لقُبحُ(١) ما
يَرى من أعمالِهم، فليس ممن ◌ُنِى بهذا الحديثِ، والفرقُ بينَ الأمرّين أن
يكونَ فى الوجهِ الأُولِ راضيًا عن نفسِه، معجّبًا بها، حاسدًا لمن فوقَه،
محتقِرًا لمن دونه، ويكونَ فى الوجهِ الثانى ماقتًا لنفسِه، مُوَبِّخًا لها، غيرَ
راضٍ عنها .
رُوِّينا عن أبى الدرداءِ رحِمه اللهُ أنه قال: لن يَفقهَ الرجلُ كلَّ الفقهِ حتى
القبس
والثانى : أن معصيةً الناسِ وقَفت بهم أيضًا ، ومعصیته هو تعلّقَت بجمیعھم ، والأجر
يتضاعفُ بالمُتَعلِّقاتِ، كالطِّيبِ مثلًا؛ فيه أجرُ السُنَّةِ، ونظافةُ المرءِ، ونفعُ
الجليسِ ، وإكرامُ الملائكةِ ، إلى غير ذلك مما يتعلَّقُ به، وكذلك المعصيةُ ؛ كظُلْم
اليتيم والضعيفِ يومَ عرفةً بعدَ صلاةِ العصرِ فى يومٍ جمعةٍ ، لكلِّ مُتَعَلِّقٍ أيضًا جزءٌ مِنْ
الإثم، وليس هذا بمُضاعفةٍ مُبْتَدأَةٍ، وإنما هو تضعيفٌ بالأسبابِ ، وإنما تكونُ
المضاعفةُ المُبتدأةُ بالحسناتِ .
وأما مَن رواه بنَصْبِ الكافٍ، فمعناه أنه كان سَبَبَ هلاكِهم؛ لأنَّ الخلقَ لا
◌َهْلِكُ أحدٌ منهم بمعصيةِ نفسِه ، وإنما يَهْلِكُ الناسُ بمعاصى العامَّةِ المُتعدِّيةِ ، على
ما یأتی بیانُه إن شاء اللهُ تعالى.
(١) فى ص١٧: ((لقبيح)).
٣٧٧
الموطأ
التمهيد يمقُّتَ الناسَ كلَّهم فى ذاتِ اللهِ، ثم يعود إلى نفسِه فيكونَ لها أشدَّ مقتًا(١).
حدّثنا أحمدُ بنُّ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ ، حدَّثنا محمدُ بنُ جریرٍ ،
حدَّثنا عبدُ الجبارِ بنُ يحيى الرملىُّ، حدَّثْنَا ضَمْرةُ بنُ ربيعةً ، عن صدقةً بنِ یزیدَ ،
عن صالحِ بنِ خالدٍ ، قال : إذا أردتَ أن تعمَلَ من الخيرِ شيئًا فأنزِلِ الناسَ منزلةً
البقرِ ، إلا أنك لا تحقِرُهم(٢) .
قال أبو عمرَ : معنى هذا، واللهُ أعلَمُ ، أى: لا تلتمِسْ مِن أحدٍ فيه شيئًا غيرَ
اللهِ ، وأخلِصْ عملك له وحدَه ، كما أنك لو اطَّع عليك البقرُ وأنت تعمَلُه لم
ترج منها عليه شيئًا، فكذلك لا ترجو من الآدميين. ثم بيَّن لك المعنَى فقال : إلا
أنك لا تحقِرُهم .
وحدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال حدَّثنا
محمدُ ابنُّ جریرٍ، حدّثنا ابنُّ محمیدٍ، حدثنا حكّام، عن أبى سِنانٍ، عن
حبيبٍ بنِ أبى ثابتٍ، عن يحيى بن جَعدةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ فِى
حديثٍ ذكره : ((إنما الكِبرُ مَن غَمِص (٢) الحقَّ، وحقَر الناسَ)). هكذا قال:
((وحقَر الناسَ)) .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٧٣)، وابن أبى شيبة ٣٠٦/١٣، وابن جرير فى تفسيره ٦١٥/١،
وأبو نعيم فى الحلية ٢١١/١، والبيهقى فى الأسماء (٦١٩).
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد ص٢٢٩ من طريق ضمرة بن ربيعة به .
(٣) فى ص١٧، ص٢٧، م: ((غمط)).
٣٧٨
١٩١٥ - مالكٌ، عن أبى الزنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، أن الموطأ
رسولَ اللهِ وَه قال: ((لا يقُلْ أحدُكم: يا خَيبةَ الدهرِ. فإن الله هو
الدهر)).
وذكر ابنُ المباركِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسلم بن يسارٍ، عن أبيه ، قال : إذا التمهيد
لبِستَ ثوبًا فظتَنت أنك فى ذلك الثوبِ أفضَلُ منك فى غيرِهِ ، فبئس الثوبُ هو
لك(١).
وقال مسلمُ بنُ يسارٍ: كفى بالمرءِ من الشرِّ أن يرَى أنه أفضلُ من أخيه .
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه
القبس
حديثٌ: ((لا يَقُولَنّ(١) أحدُكم: يا خيبةَ الدَّهْرِ. فإن اللهَ هو الدَّهْرُ)). ظنَّ بعضُ
الجُمَّالِ أن هذا يقتضِى تعديدَ الدهرِ فى أسماءِ البارىّ سبحانَه، وذلك باطلٌ ، ولكن
خرَج هذا على عادةِ الجاهليةِ فى نِسبتِها الأفعالَ إلى غيرِ اللهِ تعالى مِن الأسبابِ
المُتردِّدةِ والحوادثِ المُتعاقبةِ، فإذا جاء الخلقَ مِن ذلك ما يُحِبُّون فرِحُوا بذلك
المتاعِ، وإذا جاءهم ما يكرهون عكفوا على الدهرِ يَسُبُّونه ويَنْسُبونه إلى اللّومِ
والإذايةِ، فأراد النبيُ وَّهِ أن يُطهِّرَ عقائدَهم عن هذا المَنْزَعِ الخبيثِ، ويُعلمَهم بأن
هذه الأفعالَ التى يكرهون والأفعالَ التى يُحِبُّون ليست منسوبةً إلى الأسبابِ ، ولا
محسوبةً على الحوادثِ، وإنما هى كلُّها مضافةً إلى اللهِ عزَّ وجلَّ تقديرًا
(١) أخرجه أحمد فى الزهد ص٢٤٨، وأبو نعيم فى الحلية ٢٩٣/٢، ٢٩٤ من طريق ابن المبارك
به .
(٢) فى د: ((يقول)).
٣٧٩
الموطأ
التمهيد قال: ((لا يقولَنَّ أحدُكم: يا خَيبةَ الدَّهرِ. فإنَّ الدَّهرَ هو اللهُ))(١).
هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطّاً)) بهذا الإسنادِ عندَ جماعةِ الرواةٍ فيما
علِمتُ . وروَاه إبراهيمُ بنُ خالدِ ابنِ عَثمةً، عن مالك ، عن سُمَیٍّ، عن أبى
صالحٍ، عن أبى هريرةَ. والصوابُ فيه إسنادُ ((الموطأً)).
حدَّثْنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ غُندرٌ، قال: حدّثنا
الحسنُ بنُّ أَبى عِبَادِ الصَّفَّارُ، حدَّثنا عبدُ السلامِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ
خالدِ ابنِ عَثمةَ، حدَّثنا مالكٌ، عن سُمَيٍّ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال :
قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لا تَسْبُّوا الدَّهرَ، فإنَّ اللهَ هو الدَّهرُ)).
وفى ((الموطأ)) عند جماعة ژواته فى هذا الحديث: ((لا یقولِّ أحدُ كم : یا
خَيبةَ الدَّهرِ )). وقال فيه سعيدُ بنُ هاشم بإسنادِ ((الموطأً)): ((لا تَسْبُوا الدَّهرَ)).
حدَّثْنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدٍ
القبس وخَلْقًا، ( وسَبُّ الحُكْم والمعلولِ سَبِّ للعِلَّةِ)، فإنك إذا قلتَ: فعل اللهُ لفلانٍ
كذا وكذا". وكان المشارُ إليه بالأمرِ موجودًا فى غيره ، فقد دخل فى حُكْمِه .
٠٠،
١
٠
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٨ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٧١).
وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٧٦٩)، وابن حبان (٥٧١٣)، والبغوى فى شرح السنة
(٣٣٨٧) من طريق مالك به .
٠
(٢ - ٢) فى د: ((يثبت الحكم والمعلول يثبت العلة)).
(٣ - ٣) فى ج: ((بفلان كذا))، وفى م: ((بفلان كذا وكذا)).
(٤) فى ج، م: ((باللوم)).
٣٨٠