Indexed OCR Text
Pages 141-160
الموطأ وَلَّ كان لمعنّى وقد نُسِخَ، ما اتَّفَقتْ جماعتُهم على تركِ امتثالٍ أمرِهِ اَلِّ؛ التمهيد لأَنَّهم لا يجوزُ على جميعِهم الغلطُ وجهلُ السنةِ ، وقد بَيِّنَّا فى البابِ قبلَ هذا أنَّه لم يُكرّهِ تُّخاذُ الكلبِ فى الدُّورِ إلَّا لِما فيه مِن دفعِ السّائلِ وترويعِ المُسلِمِ(١). واللهُ أعلمُ . وأمَّا قولُ مَن ذهَب إلى قتلِ الأسودِ منها بأنَّه شيطانٌ، على ما رُوِى فى ذلك ، فلا حُجَّةَ فيه ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد سمَّى مَن غلَب عليه الشَّرُ مِن الإنسِ والجِنِّ شيطانًا بقوله: ﴿شَيَطِينَ اُلْإِنِسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢]. ولم يَجِبْ بذلك قتلُه، وقد جاء فى الحديثِ المرفوع أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ رِأى رجلًا يَتْبَغُ حَمامةً فقال: ((شيطانٌ يَتْبَعُ شيطانَةً))(٢) . وليس فى ذلك ما يَدُلُّ على أنَّه كان مَشْخًا مِن الجِنِّ ، ولا أنَّ الحَمامةَ مُسِختْ مِن الجِنِّ، ولا أنَّ ذلك واجبٌ قتلُه. وقد قيل: إنَّ سورةَ ((المائدةِ)) نَسَخَتِ الأُمرَ بقتلٍ الكلابِ. أخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا خالدُ بنُ سَعدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو ، حدَّثنا محمدُ بنُّ سَنْجَرَ ، حدَّثنا الفِريابِىُّ، حدَّثنا سُفيانُ ، عن موسى بنِ عُبيدةً ، عن القَفْقَاعِ بنِ حَكِيمٍ، عن سَلْعَى أُمّ رافعٍ، عن أبى رافعٍ، قال : جاء جبريلُ إلى النبيِّ عليه السلامُ، فاستأذَن فأَذِن له فأبطَأُ(١) ، فأخذ رِداءَه فخرَج، فقال: ((قد القبس (١) ينظر ما تقدم ص ١٣٠، ١٣١. (٢) أخرجه أحمد ٢٢١/١٤ (٨٥٤٣)، والبخارى فى الأدب المفرد (١٣٠٠)، وأبو داود (٤٠٤٩)، وابن ماجه (٣٧٦٥) من حديث أبى هريرة. (٣) سقط من النسخ ، والمثبت من مصدر التخريج . ١٤١ الموطأ التمهيد أذِنَّا لك يا رسولَ اللَّهِ)). قال: أجَلْ يا رسولَ اللهِ، ولكنْ لا ندخُلُ بيتًا فيه صُورةٌ ولا كلبٌ. فنظَروا فإذا فى بعضٍ ثُيُوتِهم جِرْوٌ، فأمَر أبا رافع ألّا يَدَعَ كلبًا بالمدينةِ إلَّا قتَله، فإذا بامرأةٍ فى ناحيةِ المدينةِ لها كلبٌ يَحْرُسُ عليها(١) . قال: فرحِمتُها ، فأَتَيتُ النبىَّ عليه السَّلامُ فأمَرنى بقتلِه . قال: ثم أُتَّاه ناسٌ مِن الناسِ، فقالوا: ما يَحِلُّ لنا مِن هذه الأُمَّةِ التى أمَرتَ بقتلِها؟ فنزَلتْ: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَّ قُلْ أُحِلَ لَكُمُ الَِّبَتُّ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِجِ مُكِِّينَ﴾ [المائدة: ٤]. هكذا كان فى أصلِ الشَّيْخِ: مُوسَى بنِ عُبَيْدَةً، عن القَعْقَاعِ. وإنَّما يرويه موسى بنُ عبيدةً، عن أبَانٍ بنٍ صالحٍ، عن القعقاعِ. حدَّثَنِيه سعيدُ بنُ نَصرٍ، "حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ"، حدَّثنا محمدُ بنُّ وضَّاحِ، حدَّثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا ابنُ نُميرٍ(٤) ، عن موسى بن عبيدةَ، قال: أخبرنى أبانُ بنُ صالحٍ، عن القَعقاعِ بنِ حَكِيمٍ، عن سلمَى أَمِّ رافعٍ، عن أبى رافعٍ، قال : جاء جبريلُ. فذكَّر الحديثَ إلى آخرِهُ ) . وهذا هو الصَّوابُ فى إسناده . - القبس (١) فى مصدر التخريج: ((غنمها))، وفى إحدى نسخه: ((عنبا)). (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٥٧/٤ من طريق الفريابي به. (٣ - ٣) سقط من النسخ، وهو إسناد دائر. (٤) فى النسخ: ((سيرين)). والمثبت من ابن أبى شيبة والطبرانى، وينظر تهذيب الكمال ١٦/ ٣٤. (٥) ابن أبى شيبة ٤٠٥/٥ - ومن طريقه الطبرانى (٩٧٢) - وأخرجه الرويانى ( ٦٩٠، ٦٩٨)، وابن جرير فى تفسيره ٨/ ١٠٠، ١٠١ من طريق موسى بن عبيدة به. ١٤٢ الموطأ ما جاء فى أمرِ الغنمِ ١٨٧٩ - مالكٌ، عن أبى الزنادِ، عن الأعرجِ، عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((رأسُ الكفرِ نحوَ المشرقِ، والفخرُ والخيلاءُ فى أهلِ الخيل والإبلِ الفدَّادِينَ أَهلِ الوَبَرِ ، والسكينةُ فى أهلِ الغنمِ)). هذا ما يُوجِبُه عندى النَّظَرُ فى استِعمالِ السُّنَنِ، وتَهذِيبِ الآثارِ فى ذلك، التمهيد وقَوْدِ الأُصُولِ . وبالله التوفيقُ . مالكٌ، عن أبى الزنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((رأسُ الكفرِ نحوَ المشرقِ، والفخرُ والخُيَلاءُ فى أهلِ الخيلِ والإبلِ الفَدَّادِينَ، أهلِ الوَبَرِ، والسكِينَةُ فى أهلِ الغَنَم )) (١). أمّا قولُه: ((رَأْسُ الكفرِ نحوَ المشرقِ)). فهو أنَّ أكثرَ الكفرِ وأكبرَه كان هناك؛ لأنَّهم كانوا قومًا لا كتابَ لهم، وهم فارسُ ومَن وراءَهم، ومَن لا كتابَ له فهو أشدُّ كفرًا من أهلِ الكتابِ؛ لأنَّهم لا يعبُدونَ شيئًا ، ولا يَتَّبِعونَ رسولًا. فهذا، واللهُ أعلمُ، معنَى قوله: (( رأسُ الكفرِ نحوَ المشرقِ)). وقد مضَى بعضُ هذا المعنَى فى كتابِنا هذا، عندَ قولِهِ وَلَهُ : ((مِن حيثُ يَطلُعُ قرنُ الشيطانِ)) (١) . فلا وجة لإعادةِ ذلك هلهنا . القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٤٢). وأخرجه البخارى (٣٣٠١)، وفى الأدب المفرد (٥٧٤)، ومسلم (٨٥/٥٢)، وأبو عوانة (١٦٦) من طريق مالك به . (٢) ينظر ما تقدم فى ٣٤٣/٧ - ٣٤٩. ١٤٣ الموطأ التمهيد (٢) وأمَّا أهلُ الخَيلِ والإبلِ فهم الأعرابُ (١) أهلُ الصحراءِ، وفيهم التكُ والتجبرُ والخُيلاءُ، وهى الإعجابُ والفخر والتبخترُ. : وأمَّا أهلُ الغنم فهم أهلُ سَكينةٍ ، وقلةِ أَذِى ، وقلةِ فخرٍ وخيلاءَ، على ما قال النبيُِّ مَ ◌َّ، فهو الصادقُ فى خبرِهِ وَلِّ . وأما قولُه: ((الفَدَّادِينَ)). فكان مالكٌ يقولُ: الفدَّادونَ هم أهلُ الجفاءِ، وهم أهلُ الخيلِ والوَبَرِ. ثُريدُ بالوَبَرِ الإِبلّ، وهو كما قال مالكٌ. قال أبو عبيدٍ (١): هم الفَدَّادونَ، بالتشديدِ، وهم الرّجالُ، والواحِدُ فَدَّادٌ. وقال الأصمَعِىُّ : هم الذين تَعلُو أصواتُهم فى محروثِهم ومَواشِيهم وما يُعالِجونَ منها . قال أبو عبيدٍ: وكذلك قال الأحمر(٤). قال: ويُقالُ منه: فَدَّ الرجلُ يَفِدُّ فَدِيدًا ، إذا اشتَدَّ صوتُه . وأَنْشَدَ : ◌ُلْمًا علينا لَهُمْ فَدِيدُ أُنْبِئْتُ أَخْوالِى بَنِى يَزِيدُ قال أبو عُبيدٍ : وكان أبو عُبيدةَ يقولُ غيرَ ذلك كلِّه، قال: الفدَّادُونَ المكثِرونَ من الإبلِ الذى يَملِكُ أحدُهم المائتين(٥) منها إلى الألفِ، يُقالُ للرجلِ(١): فَدَّادٌ. إذا بَلَغ ذلك، وهم مع هذا جُفَاةٌ أهلُ خُيلاءَ. وقال القبس (١) فى ص، ص ١٦، ن: ((العرب)). (٢) فى ن: ((الکبر)). (٣) غريب الحديث لأبى عبيد ٢٠٣/١. (٤) فى م: ((الأصمعى)). (٥) فى ص، ن: ((المتين))، وفى ص ١٦: ((العين)). ٠٠٠ (٦) فى م: ((للرجال)). ١٤٤ الموطأ التمهيد الأخفَشُ : فى الفَدَّادِين قولان؛ أحدُهما ، أنَّهم الأعرابُ ، سُمُّوا بذلك لارتفاع أصواتِهم عندَ سَقْىِ إِيلِهم وحركاتِهم مع رُغَاءِ إبلهم، والفَدِيدُ الأصواتُ والجَلَبَةُ. وقيل: إنَّما سُهُّوا الفَدَّادِينَ من أجلِ الفَدَافِدِ، وهى الصحارَى والبَوادِى الخالِيَّةِ ، واحِدُها فَدْفَدٌ . والأُوَّلُ أجوَدُ . قال أبو عمرَ : ورُوِى من حديثٍ قيسٍ بن عاصمٍ، أنَّ سَمِع رسولَ اللهِ نِّ يقول: ((أهلُ الإبلِ أهلُ الجفاءِ)). قال أبو عمرَ: ليس إسنادُ هذا اللفظِ بالقائم، وقد صَحَّ عنه ◌َِّ أَنَّه قال : ((مَن لَزِم الباديةَ جَفَا)). روَى الثورىُّ وابنُ عُبِينةً، عن أبى موسى التَّمَّارِ (١) ، عن وهبٍ بنِ مُنَّهِ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ بِّهِ: ((مَن سَكَن الباديةَ جَفَا، ومَن أَتَّبَعَ الصَّيدَ غَفَلَ، ومَن لَزِمِ السّلطانَ افْتَن))(١). قال أبو مُبيدٍ : ومن هذا الحديثُ الذى يُروَى أَنَّ الأرضَ إذا دُفِنَ فيها الإِنسانُ قالت له : رُبَّمَا مَشَيْتَ علىَّ فَدَّادًا. والمعنى: ذا مالٍ كثيرٍ، وذا خُيَلاءَ. قال أبو عمرَ : الحديثُ حدَّثناه قاسِمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُّ سَعدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ فُطَيسٍ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ سَهلٍ ، قال: حدَّثنا القبس (١) فى ص: ((النمار)). وينظر تهذيب التهذيب ٢٥٢/١٢. (٢) أخرجه أحمد ٣٦١/٥ (٣٣٦٢)، وأبو داود (٢٨٥٩)، والترمذى (٢٢٥٦)، والنسائى (٤٣٢٠) من طريق الثورى به. ١٤٥ ( موسوعة شروح الموطأ ١٠/٢٣) الموطأ ١٨٨٠ - مالك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمنِ بنِ أبى صعصعةً، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرىِّ ، أنه قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((يُوشِكُ أن يكونَ خيرُ مالِ المسلم غنمًا يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبالِ ومواقعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بدينِه من الفتنِ)) . التمهيد عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ صالح، عن يحيى بن جابرٍ الطّائِئِ ، عن ابنٍ (١) عائِذِ الأَزْدِىِّ، عن غُضَيْفِ بنِ الحارثِ ، قال: أتيتُ بيتَ المقدِسِ أنا وعبدُ اللهِ بنُ عُبيدِ بنِ عُميرٍ . قال: فجَلَسنا إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى، فسَمِعتُه يقولُ: إِنَّ القبرَ يُكلِّمُ العبدَ إذا وُضِعَ فيه، فيقولُ : يا ابنَ آدمَ، ما غَرَّكَ بى ؟ ألم تَعلَمْ أَنِّى بَيتُ الوِحدةِ؟ ألم تعلَمْ أنى بيتُ الظُّلمةِ؟ ألم تعلَمْ أنى بيتُ الحقِّ ؟ يا ابنَ آدمَ، ما غَرَّكَ بِى؟ لقد كنتَ تَمشِى حَولِى فَدَّادًا . قال ابنُ عائِذٍ : قلتُ لُغُضَيْفٍ : ما الفَدَّادُ يا أبا أسماءَ؟ قال: كبَعضٍ مِشِيَتِكَ يا ابنَ أخِى أحيانًا . قال غُضَيْفٌ : فقال صاحبِى - وكان أكبرَ منِّى - لعبدِ اللهِ بنِ عمرو: فإن كان مؤمنًا فماذا له؟ قال: يُوَسَّعُ له فى قبرِه، ويُجعَلُ مَنزِلُه أخضَرَ، ويُعرَجُ بنَفسِه إلى (٢) الله تعالى(٢). مالكٌ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى صَعْصَعَةً (٣)، القبس (١) فى ص، ن: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ١٩٨/١٧. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٢/١٣ من طريق معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعد الكلاعى، عن عمرو بن عائذ، عن غضيف به . (٣) قال أبو عمر: ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة الأنصارى المازنى،= ١٤٦ الموطأ عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أَنَّه قال: قال رسولُ اللهِ اَله: ((يُوشِكُ أنْ التمهيد يكونَ خيرُ مالِ المسلم غَنَمًا يَتْبَعُ بها شُعَبَ الجِبالِ ، ومَوَاقِعَ القَطْرِ ، يَفِرُّ بدينه (١) مِن الفِتَنِ)) (). هكذا وَقَع فى هذه الرِّوايَةِ: ((شُعَبَ الجِبَالِ)). وهو عندَهم غَلَطِّ، وإنَّما يَزْوِيه الناسُ: ((شعَفَ الجِبَالِ)). وشَعَفُ الجبالِ عندَ أهلِ اللغةِ: رُءُوسُها، وشَعَفَةُ كلِّ شىءٍ : أعلاه. قال الأخفشُ : الشَّعَفُ : أطرافُ الجِبالِ وظُهُورُها وأعاليها(١) ، الواحِدَةُ شَعَفَةٌ. قال الشاعرُ: م تَرْتَقِى شَعَفَ الجَيَالْ كُنَّا كزَوْجِ مِن حَما مُ بذِى حبائلَ أو نِصَالْ نَزْعَى النَّهارَ ولا نُرا وأمّا الشِّغْبُ، فهو عندَهم ما انفَرجَ بينَ الجبَلَيْنِ، وقد قِيلَ فى قوله: ((شُعَبَ الجِبَالِ)): ما تشَغَّبَ منها وما توَّرَ . وهذا الحديثُ إِنَّما ورَد خَبْرًا عن حالٍ آخرِ الزمانِ ، وما المحمودُ فى ذلك القبس = مدنى ثقة، روى عنه مالك، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وابن عيينة؛ لمالك عنه فى ((الموطأ) خمسة أحاديث، منها ثلاثة مسندة، واثنان مرسلان ؛ أحدهما عن سليمان بن يسار، والآخر عن نفسه)). تهذيب الكمال ٢١٦/١٧. (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٤٣). وأخرجه أحمد ٤٨٣/١٧ (١١٣٩١)، والبخارى (١٩، ٣٣٠٠)، وأبو داود (٤٢٦٧)، والنسائى (٥٠٥١) من طريق مالك به . (٢) فى م: ((أعلاها)). ١٤٧ الموطأ التمهيد الوقتِ لكثرَةِ الفِتنِ، وقد كان وَلّ يَخُضُّ فى أوَّلِ الإسلامِ على لُزُومٍ الحواضرِ للجماعاتِ والجُمُعاتِ، ويقولُ: (مَن بَدَا جَفَ))(١). والحديثُ المذكورُ فى هذا البابِ مِن أحسَنٍ حديثٍ فى العُزلةِ والفِرارِ مِن الفتنةِ ، والبُعدِ عن مواضِعها مِن الحواضرِ وغيرِها، والفتنةُ المذكورةُ فى هذا الحديثِ تَحْتَمِلُ أن تكونَ فِتْنَةَ الأُهلِ والمالِ ، وفتنةَ النَّظَرِ إلى أهلِ الدنيا ، وفتنَةَ الدُّخولِ إلى السلطانِ ، وغيرَ ذلك مِن أنواعِ الفِتَنِ، ولم يُرِدِ الفِتنةَ النازِلَةَ بينَ المسلمين، الحامِلَةَ على القِتالِ فى طلبٍ الإمارَةِ ، دونَ غيرِها من الفتَنِ ، بل أراد بقولِه: «يَفِرُّ بدِينِهِ مِن الفِتَنِ)). جميعَ أنواعِ الفِتَنِ. واللهُ أعلمُ. وفى ذلك دليلٌ على فضل العزلة والانفرادِ فى آخرِ الزَّمانِ ، كزَمَانِنا هذا، وقد ذكَرْنا لُمَعًا فى العُزْلَةِ وفَضْلِها، وفضلٍ اعتزالِ الناسِ ، ولُومِ الثُيوتِ، فى بابِ أبى طُوَالةَ، مِن هذا الكتابِ (١) ، وذكرنا هناك آثارًا مرفوعةً حسانًا تدُلَّ على فضلِ العُزْلَةِ أيضًا والجِهادِ ، فلا معنَى لإعادَتِها هلهنا . وفى هذا الحديثِ خَضٍّ على كَسْبِ الغَنَم ، وفى ذلك فضْلٌ لها وتَبُكٌ بها ، إلى ما رُوِىَ فيها عن أبى هريرةَ، أَنَّها من دَوَابٌ الجَنَّةِ(٤) ، وفى ذلك فَضْلٌ لرَغْيِها ومُعاناتِها، وما مِن نبىٌّ إلَّ وقد رَعَى الغنمَ . القبس (١) فى م: ((الخواص)). (٢) تقدم تخريجه ص ١٤٥ . (٣) تقدم فى ١٣٤/١٢ - ١٤٦. (٤) تقدم فى الموطأ (١٨٠٤). ١٤٨ الموطأ حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يزيدَ الحلبيُّ التمهيد القاضى، قال: حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ العسكرىُّ، قال: حدَّثنا أبو خيثمةً مُصْعَبُ بنُ سعيدِ الضريرُ بحَلَبَ إملاءً، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، عن مِشْعَرٍ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، قال: مَرَرْنا بِثَمَرِ الأراكِ، فقال النبيُّ وَله: ((عليكم بالأَسوَدِ منه، فإِنِّى قد كنتُ أَجْتَنِيه وأنا أَرْعَى الغَنَمَ)) . قالوا: يا رسولَ اللهِ، ورَعَيْتَ؟ قال: ((نعم، ( وما) مِن نَبِىِّ إلَّ وقد رَعَى))(٣). قال أبو عمرَ: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى (٧) قَا هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَؤُاْ عَلَيْهَا وَأَهُتُ بِهَا عَلَى غَنَمِى) الآية [طه: ١٧، ١٨]. أخبرنا أحمدُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ مَسَرَّةَ، وأخبرنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قالا: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ ثُمَيْرٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصارىِّ، عن أبيه، أنَّ سَمِع أبا سعيد الخدرىَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَله: ((يُوشِكُ أن يكونَ خيرَ مالِ المسلم غَنَمٌ يَنْبَعُ بها شَعَفَ الجِبالِ ، ومَواقِعَ القَطْرِ ، يَفِرُّ بدِينِهِ مِن الفِتَنِ» . «س. القبس (١ - ١) فى الأصل، ص، ص ١٧، ص ٢٧: ((ما). (٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٣٤٨٩) من طريق عيسى بن يونس به. (٣) فى م: ((غنما)). (٤) ابن أبى شيبة ١٥/ ١٠. وأخرجه أحمد ٣٥٦/١٧ (١١٢٥٤)، وابن ماجه (٣٩٨٠) من طريق ابن نمير به، وأخرجه ابن منده فى الإيمان (٤٥٨) من طريق يحيى بن سعيد به. ١٤٩ الموطأ التمهيد حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، حدَّثنا عمرُ بنُ محمدِ بنِ القاسمِ، ومحمدِ بنُ أحمدَ بنٍ كاملٍ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ المِشْوَرِ، قالوا : حدَّثنا بكرُ بنُ سَهْلٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، حدَّثنا مالكٌ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ أبى صَعْصَعَةً، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرىِّ ، أنَّه قال : قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يُوشِكُ أن يكونَ خيرَ مالِ المسلم غَتَمُّ(١) يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبالِ ، وَمَواقِعَ القَطْرِ ، يَفِرُّ بدِينِهِ مِن الفِتَنِ)) . حدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، ابنُ المُفَسِّرِ، قال : حدَّثنا علىُ بنُ غالِبٍ بنٍ سالمٍ، حدَّثنا علىُّ بنُّ المدينىِّ، قال: حدَّثنا مُعاذُ ابنُّ هِشامٍ صاحِبُ الدَّستُوائيّ، قال: حدَّثنى أبى، عن محمدِ بنِ جُحادَةً ، عن نُعَيمِ بنِ أَبِى هندِ الأشْجَحِىِّ، عن أبى حازمٍ، عن حسينِ بنِ خارِجَةً، قال: لما قُيُلَ عثمانُ أشكَلَتْ علىَّ الفِتْنَةُ، فقلتُ: اللَّهُمَّ أرِنِى أمرًا أَتَمَشَكُ به. قال : فرأيتُ فيما يَرَى النائمُ الدنيا والآخِرَةَ بينهما حائطٌ ، فقلتُ: لو تَسَنَّئْتُ(٣) هذا الحائطَ لعلِّى أهبِطُ على قَتْلَى أَشْجَعَ فِيُخْبِرُونِى؟ فهَبَطْتُ الحائطَ ، فإذا أنا بأرضٍ ذاتٍ شَجَرٍ ، وإذا بنَفَرٍ(٤) ، فقلتُ: أنتم الشُّهَداءُ؟ قالوا : لا ، بل نحن الملائكةُ. قال: قلتُ: فأين الشُّهداءُ؟ فقالوا: اصْعَدْ إلى الدَّرَجَاتِ العُلَى. القبس (١) فى م: ((غنما)). (٢) أخرجه ابن منده فى الإيمان (٤٥٧) من طريق بكر بن سهل به، وأخرجه البخارى (٧٠٨٨) عن عبد الله بن يوسف به . (٣) تستم الشىء: علاه. اللسان ( س ن. م ). (٤) فى النسخ: ((بنهر)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر سير أعلام النبلاء ١/ ١٢٠. ١٥٠ الموطأ ١٨٨١ - مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَل قال: ((لا يَحتَلَنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ بغيرِ إذنِه ، أيُحبُّ أحدُ كم أن تؤتَی مَشرُبْتُه، فتُكسرَ خِزانتُه، فينتقلَ طعامُه؟ وإنما تَخزُنُ لهم ضروعُ مواشيهم أطعماتِهم، فلا يحتلِينَّ أحدٌ ماشيةً أحدٍ إلا بإذنه )). قال: فصَعِدْتُ درَجةً اللهُ أعلم بما فيها، ثم صَعِدْتُ أَخْرَى، فإذا محمدٌ نَّهِ التمهيد وإبراهيمُ عندَه شَيْخٌ، وإذا محمدٌ مَّهِ يقولُ: اسْتَغْفِرْ لِأُمَّتِى. قال: إِنَّك لا تَدْرِى ما أحدَثُوا بعدكَ ؟ إنَّهم أهْرَاقوا دماءَهم، وقَتَلوا إمامَهم، فهَلَّا فَعَلوا كما فَعَل خليلِى سعدٌ؟ قال: فقلتُ: لقد رأيتُ رُؤْيَا لعَلَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يَنْفَعَنى بها ، أَتْطَلِقُ فأَنْظُرُ مع مَن كان سعدٌ فأكونُ معه . قال: فَأَتَيْتُ سعدًا فَقَصَصْتُها عليه، فما أكْبَرَ(١) بها فرحًا، وقال: لقد خاب من لم يكنْ له إبراهيم خليلًا . قال : فقلتُ: فى (٢) أىِّ الطائفَتَيْن أنت(٢)؟ قال: ما أنا فى واحِدَةٍ منهما . قال: فما تَأْمُرُنى؟ قال: هل لكَ من غَنَم؟ قلتُ: لا. قال: فاشْتَرِ غَنَمًا، فكنْ (٤) فيها (٤). مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((لا يَحتَلَِنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلَّا بإذْنِه، أيُحِبُ أحدُكم أن تُؤْتَى مَشْرُبَتُه، فتُكْسَرَ خِزانَتُه، فيُنْتَقَلَ القبس (١) فى ص ١٦: ((أظهر))، وفى مصدر التخريج، وسير أعلام النبلاء: ((أكثر)). (٢) ليس فى: الأصل، م، وفى مصدر التخريج، وسير أعلام النبلاء: ((مع)). (٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج ، وسير أعلام النبلاء. (٤) بعده فى مصدر التخريج، وسير أعلام النبلاء: ((حتى تنجلى)). والأثر أخرجه الحاكم ٣/ ٥٠١، ٤٥٢/٤ من طريق محمد بن جحادة به . ١٥١ الموطأ. التمهيد طعامُه؟ فإنَّما تَخزُنُ لهم ضُروعُ مَواشِيهم أطْعِماتِهم، فلا يَحتَلِبَنَّ أحدٌ ماشِيَةً أحدٍ إلَّ یإذنهِ»(١) . فى هذا الحديثِ النهى عن أن يأْكُلَ أحدٌ ، أو يَشرَبَ، أو يأخُذَ من مالٍ أخیه شيئًا إلَّا یاذنه، وذلك عند أهلِ العلم محمولٌ على ما لا تَطِيبُ به نفسُ صاحبِهِ، قال ◌َله: ((لا يَحِلُّ مالُ امرِىٌّ مسلمٍ إلَّ عن طِيبٍ نَفْسٍ منه))(٢). وقال: ((إنَّ دماء كم وأموالكم وأَغْرَاضَكم عليكم حرامٌ)) (١) . يعنى: مِن بعضِكم على بعضٍ. وقد مضى فى بابٍ إسحاقَ طَرَفٌ من هذا المعنَى ، وتفسيرُ قولٍ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمُّ لَيْسَ عَلَّكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوَ أَشْتَانًا﴾ (٤) [النور: ٦١]. ونزيدُ ههنا بيانًا لأخبارٍ عن العلماءِ، وتَبْيِينَ" المرادِ إن شاء اللهُ . وأمَّا المَشْرِبَةُ، فقال صاحِبُ ((العَيْنِ))(١): هى الغُرْفَةُ. ودليلُ هذا الحديثِ يَقْضِى بأنَّ كلَّ ما يُخْتَزَنُ فيه الطعامُ فهى مَشْرِبَةً . واللهُ أعلمُ . والخِزانَةُ معروفةٌ ، القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٧٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١٠/١٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٤٤). وأخرجه البخارى (٢٤٣٥)، ومسلم (١٣/١٧٢٦)، وأبو عوانة (٦٤٤٣)، والبيهقى ٩٢/٦، والبغوى فى شرح السنة (٢١٦٨) من طريق مالك به. (٢) تقدم تخريجه فى ٤٠٩/١٨ . (٣) تقدم تخريجه فى ١٧/ ٢٥٩. (٤) ينظر ما سيأتى ص ٦١٨ - ٦٢٠. (٥) فى م: ((تفسير)). (٦) العين ٢٥٧/٦. ١٥٢ : الموطأ التمهيد وأصلُ الخَزْنِ الحفظُ والسَّتْرِ (١ والمِلْكُ، قال امْرُؤُ القيس: فليس على شىءٍ سِواه بِخَزَّانٍ(١) إذا المرءُ لم يخْزُنْ عليه لسانَه ويُرْوَى فى هذا الحديثِ فى ((الموطَّأَ)) وغيرِه: ((فِيُنْتَلَ طعامُه))(١). فمن روَى: ((يُنْثَلَ طعامُه)). فمعناه: يُسْتَخْرَجُ طعامُه. وأَضْلُ الانْتِثَالِ الاسْتِخْرائجُ، ومَن رواه: ((يُنْتَقَلُ)). فالانْتِقالُ معروفٌ، وهو بيِّنٌ(٤). واللهُ أعلمُ . وفى هذا الحديثِ أيضًا مِن المعانِى أنَّ اللبنَ يُسَمَّى طعامًا ، وأصْلُ ذلك فى اللغةِ أنَّ كُلَّ ما يُطِعَمُ جائزٌ أن يُسَمَّى طعامًا، وقد قال اللهُ تعالى فى مَاءِ النَّهَرِ: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٩]. قال ابنُ وَهْبٍ : سمِعتُ مالكًا يقولُ فى الرجلِ يدخُلُ الحائطَ فيجِدُ الثمرَ ساقِطًا. قال : لا يأكُلُ منه إلّا أن يكونَ يَعْلَمُ أنَّ صاحِبَه طَيِّبُ النّفْسِ بذلك ، أو يكونَ محتاجًا لذلك، فأرجو ألا يكونَ عليه شىءٌ إن شاء اللهُ . قال: وسمِعتُ مالِكًا يقولُ فى المسافرِ ينزِلُ بالذِّمِّى ، أنَّه لا يأخُذُ مِن مالِه شيئًا إِلَّا پإذنِه، وعن طِيبٍ، نفسٍ منه . فقيل لمالكٍ: أرأيتَ الضِّيافَةَ التى جُعِلَتْ عليهم ثلاثةَ أَيَّامِ؟ القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل. (٢) ديوانه ص ٩٠. (٣) أخرجه مسلم (٠٠٠/١٧٢٦)، وأبو داود (٢٦٣٣)، وابن حبان (٥٢٨٢) من طريق مالك به . (٤) فى م: ((أبين)). ١٥٣ الموطأ التمهيد قال: كان يومَئذٍ يُخَفَّفُ عنهم بذلك . ورَوَى شعبةُ ، عن منصورٍ ، قال : سمِعتُ إبراهيمَ يُحَدِّثُ ، عن سعيدِ بنِ وَهْبٍ ، قال: كنتُ بالشامِ، وكنتُ أتَّقى أنْ آكُلَ مِن الثِّمارِ شيئًا، فقال لى رجلٌ مِن الأنصارِ مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ وَالهِ: إِنَّ عمرَ اشْتَرَط على أهلِ الذِّمَّةِ أن يأْكُلَ الرجلُ المسلمُ يومَه غيرَ مُفسِدٍ . وقد فَوَّقَ قومٌ بين الثمرِ المعلَّقِ وما كان مثلَه ، وبينَ سائرِ الأموالِ ، فأجازوا أكلَ الثِّمارِ .. أخبرنا خلفُ بنُ قاسم، قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ الخَصِيبِىُّ ١، قال: حدَّثْنا بِكَّارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدَّثنا أبو عمرَ الضريرُ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زیادٍ وعبدُ اللهِ بنُ المباركِ ، قالا : أخبرنا عاصم الأحولُ ، عن أبی زينبَ، قال: صَحِبْتُ عبد الرحمنِ بنَ سَمُرَةَ ، وأنسَ بنَ مالكِ ، وأبا بَرْزَةَ ، فى سفرٍ، فكانوا يصيبون مِن الثِّمارِ . قال بكّارٌ: وحدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسىُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: يأْكُلُ، ولا يُفْسِدُ ، ولا يَحْمِلُ. وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ هذا كلُّه فى أهلِ الذِّمَّةِ فى ذلك الوقتِ . جدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، حدَّثْنَا مَسْلَمَةُ، حدَّثنا محمدُ بنُ زَكَّانَ(٢)، حدَّثنا أبى، حدَّثنا الحارِثُ بنُ مِشْكينٍ، قال: سمِعتُ أَشْهَبَ بنَ عبدِ العزيزِ يقولُ: القبس (١) فى النسخ: ((الحصينى)). وسيأتى على الصواب ص ٥٣١، وينظر ما تقدم فى ٥٠/٨، ٢٢٩/١٦. (٢) فى م: ((زيان)). ١٥٤ الموطأ خَرَجْنا مُرابطِينَ إلى الإسكنْدَرِيَّةِ، فمَرَرْنا بجِنَانِ الليثِ بنِ سعدٍ، فدَخَلْنا فأكَلْنا التمهيد مِن الثَّمَرِ، فَلَمَّا أَنْ رَجَعْتُ دَعْنِى نفسى إلى أن أُسْتَحِلُّ من الليثِ، فدَخَلْتُ إليه ، فقلتُ : يا أبا الحارِثِ، إِنَّا خَرَجْنا مُرابِطِين، ومَرَرْنا بجناِكَ، فأكَلْنا مِن الثمرِ، وأَخَيْنا أن تَجعَلَنا فى حِلِّ. فقال لى الليثُ: يا ابنَ أخى، لقد نَسَكْتَ نُسُكًا أعجَمِيًّا، أمَا سَمِعْتَ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمَّ لَيْسَ عَلَكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾؟ [النور: (٦]. فلا بأسَ أن يأْكُلَ الرجلُ مِن مالٍ أخيه الشىءَ التَّافِهَ الذى يَسُرُّه بذلك. وهذا الحديثُ يُسَوِّى بينَ اللَّبَنِ وبينَ سائرِ الطعامِ والمالِ فى التَّحريم، واللهُ أعلمُ، فلا فرقَ بين المضطَرِّ إن شَرِب اللبنَ أو غيرَه من الطَّعامِ إذا لم يَجِدِ الميتةَ، أو وجَدَها ووجَد اللبنَ أو غيرَه مِن سائرِ مالِ المسلم أو الذُّمِّيِّ، يَستَوِى فيه المضطرُ فى اللََّنِ وغيرِه من جميعِ المَأْكُولِ كلِّه، ولا يَحِلُّ شىءٍ منه إلَّ على الوجوهِ التى بها تَحِلَّ الأملاكُ، وللمُضطرّ إلى مالِ المسلم ، ماءً كان أو طعامًا ، حکم ليس هذا موضعَ ذِكرِه . ولا يَحِلُّ للمضطرّ أن يأْكُلَ الميتةَ وهو يَجِدُ مالَ مسلم لا يخافُ فيه قَطْعًا ؛ كالنَّمَرِ المَعَلَّقِ، وحَرِيسَةِ الجَبَلِ (١)، ونحوِ ذلك مِمَّا لا يَخْشَى فيه قَطْعًا ولا أذى . وجملةُ القولِ فى ذلك، أنَّ المسلمَ إذا تَعيَّنَ(١) عليه رَدُّ مُهْجَةِ المسلمِ، القبس (١) تقدم فى الموطأ (١٦١٤). (٢) فى م: ((تبين)). ١٥٥ الموطأ التمهيد وتَوَجَّهَ الفرضُ فى ذلك إليه؛ بألا يكونَ هناك غيرُه، قُضِىَ عليه بتَرمِيقٍ (١) تلك المهْجَةِ الآدَميَّةِ، وكان للمَمنوعُ(٢) ما له مِن ذلك مُحارَبَةُ مَن منَعَه ومُقَاتَتُه، وإنْ أتى ذلك على نفسِه، وذلك عندَ أهْلِ العلمِ إذا لم يكنْ هناك إلَّ واحدٌ لا غیرُ، فحينئذٍ یتعیّنُ علیه الفرضُ، فإن كانوا کثیرًا أو جماعةً وعددًا ، كان ذلك عليهم فرضًا على الكِفايةِ. والماءُ فى ذلك وغيرُه ممَّا يَرُدُّ نَفْسَ المسلم ويُمْسِكُها سواءٌ ، إلَّا أنَّهم اخْتَلَفوا فى وجوبٍ قيمةِ ذلك الشىءٍ على الذى رَدَّ به مُهْجَتَه، ورَمَّقَ به نَفْسَه؛ فأوجَبَها موجبونَ ، وأباها آخرون . ولا خلافَ بين أهلِ العلم، متأخِّربهم ومُتَقَدِّميهم، فى وجوبٍ رَدِّ مُهْجَةٍ المسلم عند خوفٍ الذَّهَابِ والتَّلَفِ بالشىءِ اليسيرِ الذى لا مَضَرَّةَ فيه على صاحبِه، وفيه البُلْغَةُ. وهذه المسألَةُ قد جَوَّدَها إسماعيلُ بنُ إسحاقَ فى ((الأحكام))، وجَوَّدها أيضًا غیرُه، ولها مُؤْضِئٌ مِن کتابنا غیرُ هذا ، إن شاء اللهُ ، نذكرها ونذكُرُ ما فيها مِن الآثارِ عن السَّلَفِ . وباللهِ العَوْنُ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا بکرُ بنُ حمادٍ، حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن(٢) عُبيدِ اللَّهِ، قال: حدَّثنى نافعٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال: نَهَى رسولُ اللَّهِ بِّهِ أنْ تُخْلَبَ المواشِى بغيرِ إِذْنٍ أربابِها(٤). القبس (١) الرمق: بقية الحياة، ورمَّقه: أمسك رمقه، يقال: رمقوه، وهم يُرَمِّقونه بشىء، أى: قدر ما يمسك رمقه . اللسان ( ر م ق ). (٢) بعده فى م: (( منه)). (٣) فى الأصل: ((بن)). (٤) أخرجه أحمد ١٧١/٩ (٥١٩٦) عن يحيى به، وأخرجه مسلم (١٧٢٦)، وأبو عوانة = ١٥٦ الموطأ أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا محمدُ التمهيد ابنُ فُطَيْسٍ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيمَ ، قال: حدّثنا أصبغُ بنُ الفرَجِ ، قال : حدَّثنا سفيانُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، قال : سمِعتُ رجلًا يشْألُ ابنَ عباسٍ، قال: إنَّ فى حَجْرِى يتيمًا، وإنَّ له إبلًا، ولى إبلّ، (أُفِقِرُ من١) إِلى وَأُمْتَحُ منها ، فما يَحِلُّ لَى مِن إيلِه؟ فقال ابنُ عباسٍ: إن كنتَ تَرُدُّ نادَّتَها(٢)، وتَلُوطُ حَوْضَها، وَتَهْنَأُ جَرْبَاها، وتَسْقِى وِرْدَها(١)، فاشْرَبْ مِن لبنِها. فقال القاسمُ: ما سمِعتُ نُتْيا بعدَ آيَةٍ من كتابِ اللهِ، أو حديثٍ عن رسولِ اللهِ وَلِّ، أحسنَ مِن نُتياه هذه(٤) . وروَى مالكٌ(٥) هذا الحديثَ، عن يحيى بن سعيدٍ ، قال: سمِعتُ القاسمَ ابنّ محمدٍ يقولُ: جاء رجلٌ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، فقال: إنَّ لى يتيمًا، أَفَأَشْرَبُ مِن لبنِ إِلِه؟ فقال ابنُ عباسٍ : إن كنتَ تَبْغِى ضالَّةً إيلِهِ، وتَهْتَأُ جَرْيَاها ، وتَلُوطُ حَوْضَها، وتَسْقيها يومَ وِزْدِها، فاشْرَبْ غيرَ مُضِرٌّ بنَسْلٍ، ولا القبس = (٦٤٤٧)، وابن حبان (٥١٧١) من طريق عبيد الله به. (١ - ١) فى م: ((أفقدم)). وأفقر البعير يُفْقِره إفقارًا: إذا أعاره للركوب، مأخوذ من ركوب فقار الظهر، وهو خرزاته، الواحدة فقارة. النهاية ٣/ ٤٦٢. (٢) نادتها: شاردتها. ندَّ البعير، أى: شرد وذهب على وجهه. ينظر النهاية ٣٥/٥. (٣) فى م: ((عليها)). (٤) أخرجه سعيد بن منصور (٥٧١ - تفسير)، والبيهقى ٤/٦ من طريق سفيان به، وأخرجه النحاس فى ناسخه ص ٢٩٨ من طريق يحيى بن سعيد به . (٥) تقدم فى الموطأ (١٨٠٦). ١٥٧ الموطأ التمهيد ناهِكٍ فى الحَلْبِ. ولم يذْكُرْ قولَ القاسم (١). وفى هذا الحديثِ أيضًا ما يَدُلُّ على أنَّ مَن حلَب مِن ضَرْعِ الشاةِ ، أو البقرة ، أو الناقةِ ، بعدَ أنْ يكونَ فى حِرْزٍ، ما يَبْلُغُ قِيمَتُه ما يجبُ فيه القَطْعُ، أنَّ عليه القطعَ؛ لأَنَّ الحديثَ قد أَفْصَح بأنَّ الضُّرُوعَ خَزائِنُ للطعامِ ، ومَغْلُومٌ أَنَّ مَن فَتَح ◌ِزانةً غيرِهِ ، أو كَسَرّها ، فاسْتَخْرَج منها مِن المالِ ؛ الطعامِ أو غيرِهِ ، ما يَتْلُغُ ثلاثةَ دراهمَ ، أَنَّه يُقْطَعُ، فإذا كان القَطْعُ يجِبُ على مَن سرَّق الشاةَ نفسَها مِن مُرَاحِها وحِزْزِها ، ولم تكنْ حَرِيسةً جبلٍ ، فاللبنُ بذلك أولَى . واللهُ أعلمُ . وقد مَضَى ذِكرُ معانِى الحرزِ عند العلماءِ، فى بابِ ابنِ شهابٍ، عندَ ذَكْرٍ سَرِقَةٍ رداءٍ صفوانَ بنِ أَمَيَّةً (١) ، فلا معنَى لإعادةِ ذلك هلهنا ، إلّا أنَّ الشاةَ إذا لم تكنْ فى حِرْزٍ ، فلَبِّتُها تَبَعّ لها . ومن هذا البابِ بيعُ الشاةِ اللَّيُونِ بالطعام؛ لأنَّ رسولَ اللَّهِ مَِّ قال فى هذا الحديثِ : ((فإِنَّما تَخْزُنُ لهم ضُرُوعُ مَواشيهم أطْعِمَاتِهِم)). فجعَل اللَّبَنَ طعامًا . وقد اخْتَلَف الفقهاءُ فى بيع الشاةِ اللَُّونِ باللبنِ، وبسائرِ الطعامِ، نَقْدًا وإلى أجلٍ ؛ فَذَهَب مالِكٌ وأصحابُه إلى أنَّه لا بأسَ بالشاةِ اللَّبُونِ باللبنِ يَدًا بيَدٍ ، ما لم يكنْ فى ضَرْعِها لَبٌَّ، فإذا كان فى ضَرْعِها لَبْنٌ، لم يَجُزْيَدًا بِيَدِ باللبنِ ؛ مِن أُجْلٍ المزابنةِ ، ولم يَجْعَلْه لَغْوًا؛ لأنَّ الرِّبا لا يجوزُ قليلُه ولا كثيرُه، وليس كالغَرَرِ القبس (١) فى الأصل: ((ابن القاسم)). (٢) تقدم فى ٣٠٠/٢٠، ٣٠١. ١٥٨ الموطأ الذى يجوزُ قليلُه ولا يجوزُ كثيرُه، ولا يجوزُ عندَه بيعُ الشَّاةِ اللَّبُونِ باللَّبَنِ إلى التعهيد أجلِ، فإن كانتِ الشاةُ غيرَ لَئُونٍ، جاز فى ذلك الأجلُ وغيرُ الأَجَلِ. قال مالكٌ : ولا بَأْسَ بالشاةِ اللَُّونِ بالطعامِ إلى أجَلٍ ؛ لأُنَّ اللبنَ مِن الشاةِ، وليس الطعامُ منها . قال : والشاةُ بالطعامِ إلى أجلٍ إذا لم تكنْ شاةً لحم جائزٌ وإن أُرِيد بها الذَّبْحُ ، فإن كانت شاةً لحم، فلا . قال : وكذلك السمنُ إلى أجلِ بشاةٍ لَبُونٍ لا يجوزُ، وإن لم يكنْ فيها لبَنَّ جاز. قال: ويجوزُ الجميعُ(١) يَدًا بيّدٍ (١) . وقال الأوزاعىُّ: يجوزُ شِراءُ زيتُونةٍ فيها زيتُونٌ بزيتونٍ ، وشاةٍ فى ضرعِها لبنّ بلبنٍ؛ لأنَّ الزيتونَ فى شجرِه، واللبنَ فى الضَّرْعِ، لَغْوٌ. وقال الشافعىُّ ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم : لا يجوزُ بيعُ الشاةِ اللَُّونِ بالطعامِ إِلى أجلٍ . ولا يجوزُ عند الشافعىِّ بيعُ شاةٍ فى ضَرْعِها لبنّ بشىءٍ مِن اللبنِ، لا يدًا بيدٍ ، ولا إلى أجلٍ . ولكلّ واحدٍ منهم حُجَجٌ مِن طريقِ النظرِ والاعتِبارِ يطولُ ذكرُها ، والأصلُ فى هذا البابِ المزابنةُ، فما لا يجوزُ إلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، لم يَجُزْ أنْ يُباعَ منه معلومٌ بمجهولٍ، وما وقَعَ عليه اسمُ طعامٍ، فلا يجوزُ أنْ يُباعَ منه شىءٌ بشىءٍ إلى أجلٍ، جاز فيه التفاضلُ أو لم يَجُزْ؛ لأنَّ رسولَ اللَّهِ بِ لَّ نَهَى عن القبس (١) فى الأصل: ((الجمع)). (٢) بعده فى م: ((قال أبو عمر: كان القياس أن الشاة إذا لم يكن فى ضرعها لبن وجاز بيعها باللبن يدا بيد وإن كانت لبونا أن يجوز بيعها باللبن إلى أجل إذا لم يكن فى ضرعها لبن فى حين عقد التبايع وإن كانت اللبون كغير اللبون فإن كانت اللبون يراعى أخذها وإن لم يكن فيها لبن ويقام مقام اللبن فغير جائز أن تباع باللبن وإن لم يكن فيها لبن يدا بيد والله أعلم)). ١٥٩ الموطأ ٠ التمهيد الطعامِ بالطعام إلَّ يدًا بيدٍ، فهذا الأصلُ فى هذا البابِ لمَن وُفْقَ وفَهِم. واللهُ المستعانُ . وقد روى هذا الحديثَ عن مالكِ ، يزيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الهادِى شيخُه . حدَّثنى أحمدُ بنُ فَتْحِ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الرازىُّ، قال: حدَّثنا مِقْدامُ بنُ داودَ ، قال : حدّثنی إسحاقُ بنُ بکرِ بنِ مُضرَ ، قال : حدّثنی ابی ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهادى، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنَّه سمِعَ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقولُ: ((لا يَحلِنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلَّا بإذْنِهِ، أَيُحِبُ أحدُكم أن تُؤْتَى مَشْرِبَتُه؟))(١). فذكره حرفًا بحرفٍ. وفى هذا الحديثِ أيضًا، على ما استَدلَّ به أصحابنا وغيرُهم، ما يُدُّ ما ذهَب إليه مَن قال: إِنَّه جائزٌ للمُرْتَهِنِ الشاةَ، أو البقرةَ، أو الدابةَ ، أَن يَحْلِبَ ، أو يَرْكَبَ ذلك الرهنَ ، وتكونُ عليه نفقةُ الدابةِ ، أو البقرةِ، أو رَغْيُها، أو رَغْىُ الشاةِ، أو نفقتُها. وممَّن ذهَب إلى هذا؛ أحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحاقُ بنُ راهُويَه. وحُكَّتُهم حديثُ الشعبىِّ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌ِلّهِ: ((الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ ومحلوبٌ)) . وبعضُ رواتِه يقولُ فيه: ((الرَّهْنُ يُوْكَبُ و(١) يُحْلَبُ بقدرٍ القبس (١) أخرجه أبو عوانة (٦٤٤٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٤١/٤، والطيرانى (١٩٠٩) من طريق يزيد بن عبد الله به . (٢) فى النسخ: ((أو)). والمثبت من مصادر التخريج ومما سيأتى. ٠٠ ١٦٠