Indexed OCR Text

Pages 341-360

الموطأ
المُفضَّضِ لمّا سمِع رسولَ اللهِ وَهِ يَنْهَى عن الشربِ فى آنيةِ الفضةِ التمهيد
والذهبٍ(١). هكذا قال خُصَيْفٌ فى هذا الحديثِ: لمّا سمِع رسولَ اللهِ وَله .
وزاد فيه: الذهبَ. وقولُه: لمّا سمِع رسولَ اللهِ وَِّ. خطأً، وصوابُه: لمّا
سمِعِ أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه نَهَى عن الشربِ فى آنيةِ الفِضةِ والذهبِ.
ورَوَى ابنُ عَوْنٍ ، عن ابنِ سيرينَ ، عن أبى عمرٍو مولى عائشةً ، قال : أبت
عائشةُ أن تُرَخِّصَ لنا فى تَفْضِيضِ الآنيةِ .
وعن عمران بنِ مُصَيْنٍ ، وأنسٍ بنِ مالكٍ ، وطاوسٍ ، ومحمد بنٍ علىِّ بنِ
الحسينِ ، والحكمِ بنُ عُتَيْبَةَ ، وإبراهيمَ ، وحمادٍ ، والحسنِ ، وأبى العاليةِ ، أنهم
كانوا يشربون فى الإناءِ المَفَضَّضِ() .
قال أبو عمرَ : أجمَع العلماءُ على أن مُتخِذَ الآنيةِ من الفِضةِ أو الذهبِ عليه
الز کاةُ فیها إذا بلغَتْ مِن وزنها ما تجِبُ فیها الز کاةُ ، وليس ذلك عندهم مِن بابٍ
الحُلِيِّ المتخَذِ لزينةِ النساءِ، ولا مِن بابِ السيفِ المحَلَّى، ولا المصحفِ
المُحَلَّى ، فى شىءٍ ، فَقِفْ على هذا الأصلِ، واعلمْ أنَّ ما أجمَعوا عليه فهو الحقُّ
الذى لا شكَّ فيه . وبالله التوفيقُ.
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٢٩/١ من طريق خصيف به.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٩٩٣٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٤/٨، ٢٥، وشرح مشكل الآثار
٥٣/٤ - ٥٥، وشعب الإيمان (٦٣٨٥).
٣٤١

الموطأ
١٧٨٤ - مالكٌ، عن أيوبَ بنِ حبيبٍ مولَى سعدِ بنِ أبی وقَّاصٍ،
عن أبى المُثنَّى الجُهَنىِّ ، أنه قال: كنتُ عندَ مروان بن الحكم، فدخل
عليه أبو سعيد الخدرىُّ، فقال له مروانُ بنُ الحكم: أُسمِعتَ من
رسولِ اللهِ وَي أنه نهى عن النفخ فى الشرابِ ؟ فقال له أبو سعيدٍ:
نعم ، فقال له رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، إنى لا أُرْوَى من نفَسٍ واحدٍ. فقال
له رسولُ اللهِ وَلِ: ((فأبنِ القَدَحَ عن فيك ثم تَنَفَّسْ)) . قال : فإنى أُرَى
القذاةَ فيه. قال: ((فأَهرِقْها)).
التمهيد
مالكٌ، عن أيوبَ بنِ حَبِيبٍ مَولَى سعدِ بنِ أبِى وقّاصٍ (١، عن أبى المُثَنَّى
الجهنىٌّ، أنَّه قال: كنتُ عندَ مَروانَ بنِ الحكم، فدخل عليه أبو سعيد
الخدریّ، فقال له مروانُ بنُ الحگم : اسمعتَ من رسولِ اللهِ ێ آنَّه نھی عن
النَّفخ فى الشَّرابِ؟ فقال له أبو سعيدٍ: نعم ، فقال له رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، إِنِّى لا
أرْوَى من نَفَسٍ واحدٍ. فقال له رسولُ اللهِ: ((فأينِ القَدَحَ عن فيك ثم تنفّسْ)).
القبس
وأما نَهْىُ النبيِّ وَِّ عن النّفْخِ فى الشَّرَابِ، فإن كان الرجلُ يشْربُ وحدَه فهو
مكروة لعلَّا يَعْتَادَه، وأمَّا إن كان مع غيرِهِ فهو حرامٌ؛ لِما فيه مِن تَقَّذّرِ الغَيْرِ، وهو أحدُ
الوجهين فى الشُّرْبِ مِن فِى السَّقَاءِ ().
(١) قال أبو عمر: « وهو مولی سعد بن أبى وقاص، كذلك نسبه مالك وغيره، وقد قيل : إنه أيوب بن
حبيب بن علقمة بن ربيعة بن الأعور من بنى جمح . قال مصعب الزبيرى : هو أيوب بن حبيب بن أيوب بن
علقمة بن ربيعة بن الأعور ، واسم الأعور خلف بن عمرو بن وهب - فی نسختين : وهيب - بن حذافة بن
جمع ، قتل بقدید. کذا قال مصعب . قال أبو عمر : كان أيوب بن حبيب من ثقات أهل المدينة ، مات سنة
إحدى وثلاثين ومائة. قال البخارى : روى عنه مالك وفليح وعباد بن إسحاق . لمالك عنه فى (الموطأ)) من
حديث رسول الله: {َ ﴿ حديث واحد مسند)). التاريخ الكبير ١/ ٤١١، وتهذيب الكمال ٤٦٧/٣.
(٢) البخارى (٥٦٢٩) .
٣٤٢

الموطأ
قال: فإِنِّى أَرَى القَذَاةَ فيه. قال: ((فأهْرِقْهَا))(١).
التمهيد
أبو المُنَّى الجهنىُ لا أَقِفُ على اسمِه، واسمُ أبى سعيد الخدرىِّ سعدُ بنُّ
مالكِ بنِ سِنانٍ ، قد أتينا على ذكرٍ نسبِه ووفاتِه فى كتابِنا فى ((الصحابةِ))(١).
والقَذَاةُ ما سقَط (١) فى إناءِ الشَّاربِ، من عُودٍ ، أو ورقةٍ ، أو رِیشةٍ ، أو نحوٍ
ذلك ممَّا يُؤْذِى الشَّاربَ، وجمعُها قَذّى، مثلَ حَصاةٍ وحصَّى .
وفى هذا الحديثِ من الفقهِ دُخولُ العالِمِ على السّلطانِ .
وفيه ما كان عليه الأمراءُ والسَّلاطينُ فى سالفِ الأيامِ فى الإسلامِ، من
السؤالِ عن العلمِ، والبحثِ عنه، ومجالَسةِ أهلِه .
وفيه القراءةُ على العالِمِ، وأنَّ قولَه: نعم. يقومُ مَقامَ إخبارِه، وكذلك
الإقرارُ يَجرِى عندَنا هذا المجرَى، وإن كان غيرُنا قد خالَفنا فيه، وهو أنْ
يُقالَ للرجلِ : ألفُلانٍ عندَك كذا؟ فيقولُ: نعم. فيَلزَمُه، كما لو قال:
لفُلانٍ عندِی کذا.
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٤٠)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (١٩٣٨). وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٢/٨، وعبد بن حميد (٩٧٨)، وأحمد ٢٩٨/١٧،
٣٧٩، ١٠١/١٨ (١١٢٠٣، ١١٢٧٩، ١١٥٤١)، والدارمى (٢١٦٧)، والترمذى (١٨٨٧)
من طريق مالك به .
(٢) الاستيعاب ٢/ ٣٦٥.
(٣) فى الأصل، م: ((وقع)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، م.
٣٤٣

الموطأ
وفيه إباحَةُ الشُّربِ فى نَفَسٍ واحدٍ ، وكذلك قال مالكٌ رحِمه اللهُ .
التمهيد
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، أنَّ أباه أخبره ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ
قُطیسٍ ، قال : حدثنا یحبی بنُ إبراهیم ، قال : حدثنا عیسی بنُ دینارٍ ، عن ابنِ
القاسِم ، عن مالكِ ، أَنَّه رأى فى قولِ النبيِّ عليه السَّلامُ للرجلِ الذى قال له: إِنِّى
لا أُروَى من نَفَسٍ واحدٍ . فقال له النبيُّ عليه السَّلامُ: ((فأبِنِ القَدَحَ عن فيك)).
قال مالكٌ : فكأنّى أَرَى فى ذلك الرُّخصةَ أن يَشْرَبَ من نَفَسٍ واحدٍ ما شاء، ولا
أَرَى بأسًا بالشربٍ من نَفَسٍ واحدٍ ، وأرَى فيه رُخْصةً ؛ لموضِعِ الحديثِ : إنى لا
أُرْوَى من نَفَسٍ واحدٍ .
قال أبو عمرَ : يريدُ مالكٌ رحِمَه اللهُ أنَّ النبيَّ عليه السّلامُ لم يَنْهَ الرجلَ حينَ
قال له : إِنِّی لا أزْوَی من نَفَسٍ واحدٍ. ان یشرَبَ فی نَفَسٍ واحدٍ ، بل قال له كلامًا
معناه : فإن كنتَ لا تَزْوَى من (١) نَفَسٍ واحدٍ فَأَبِنِ القَدَعَ عن فيك. وهذا إِباحَةٌ
منه للشُّربٍ من نَّفَسٍ واحدٍ ، إن شاءَ اللهُ .
وقد رُوِيَت آثارٌ عن بعضِ السَّلَفِ فيها كراهيةُ الشُّربِ فى نَفَسٍ واحدٍ ،
وليس منها شىء تجبُ به حجةٌ .
فمِن ذلك ما حدَّثنى خَلَفُ بنُ القاسِم رحِمه اللهُ ، قال: حدَّثنا مُؤمَّلُ بنُ
يحيى بنِ مَهْدِىٌّ الفقيهُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ بنِ راشِدٍ الإمامُ، قال :
حدَّثنا علىّ بنُ المدينىٌّ، قال: حدَّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ
١٠
القبس
(١) فى الأصل، م: ((فى)).
٣٤٤

الموطأ
أبى حَبِيبَةً ، قال : أخبرنى داودُ بنُ الحُصَينِ ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: التمهيد
الشُّرْبُ(١) بنَفَسٍ واحدٍ شُربُ الشيطانِ .
وإبراهيمُ بنُ أبي حَبِيبَةَ ضعيفٌ لا يُحتَجُ به، ولو صَحَّ كان المصيرُ إلى
المسندِ أولَى من قولِ الصاحبِ .
وأخبرنی عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بن عبد المؤمنِ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ یحیی
ابنِ عمرَ بنِ علىِّ الطَّائى، قال: حدَّثنا علىُ بنُ حَرْبِ الطَّائى، قال: حدَّثنا سُفيانُ
ابنُّ عيينةً ، عن ابنِ طاوسٍ ، قال: كان أبى إذا رآنى أَشرَبُ بنَفَسٍ واحدٍ نَهانى (١).
وذكر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٢)، قال: حدَّثنَا النَّقَفىُ، عن خالدٍ ، عن
عكرمةَ، أَنَّ كَرِهِ الشَّربَ بنَفَسٍ واحدٍ، وقال : هو شربُ الشيطانِ .
وأخبرنا أحمدُ بنُ سعیدِ بنِ بشرٍ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبی
دليم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاحِ، قال: كنتُ رأيتُ(٤) سُحْنُونَ إذا أُتِىَ بالماءِ
يَشْرَبُه، يُسَمِّى اللهَ، ثم يتناولُ منه شيئًا، ثم يَرفَعُ رَأْسَه، فَيَحمَدُ اللهَ، ثم يُسَمِّی
اللهَ، فيأْخُذُ منه شيئًا، ثم يفعَلُ مثلَ ذلك، فإذا وضَع فمَه الثالثةَ شرِب نهَمًا حتى
يأخُذَ رِيَّه ويَقْضِىَ حاجته، ثم يرفَعُ رأسَه فيحمَدُ اللهْ، رأيتُه يفعَلُ ذلك مِرارًا .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الشراب)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨/٨ عن ابن عيينة به.
(٣) ابن أبى شيبة ٢٩/٨.
(٤) فى الأصل، م: ((أرى)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، م.
٣٤٥

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ : فِعلُ سُحْنُونٍ هذا حسَنٌ فى الأدبِ ، وليس بسنَّةٍ ، ولكنَّه أهناً
وأمرَأُ، كما قال ◌َله فى ذلك، ولعَلَّ سُحنونًا بلَغَه فى ذلك ما كان ابنُ عيينةً
تَرويه عن إسرائيلَ، عن كَهْمَسٍ، عن أنسِ بنِ مالك، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ قال:
((الشُّرْبُ فى ثلاثةِ أنفاسٍ أمرًاً، وأَشْفَى، وأَشْهَى، وأبْراً)). وقد لَقِىَ سُحْنُونٌ ابنَ
عيينةَ وأُخَذَ عنه .
وجَدتُ فى أصلِ سَماع أبى رحِمه اللهُ بخَطِّه، أنَّ أبا عبدِ اللهِ محمد بنَ
أحمدَ بنِ قاسم بنِ هِلالٍ حدَّثهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُّ عثمانَ، قال: حدَّثنا
نَصْرُ بنُ مَرْزُوقٍ، قال: حدَّثنا أسَدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُّ
سَلمةَ، ووكِيعٌ، وإسرائيلُ، عن هِشامٍ بن أبى عبدِ اللهِ الدَّستَوَائِىِّ، عن أبى
عِصَامٍ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إِذا شَرِب تَنَفَّسَ
ثلاثًا، ويقولُ: ((هو أهنأُ، وأمرَأُ، وأثرأُ))(١).
وذكر أبو جعفرِ العُقَيلىُّ، فى كتابٍ ((الصَّحابةِ)) له، قال: حدَّثنا إبراهيم
ابنُّ يوسفَ، قال: أخبرنا يحيى بنُ عثمانَ الحِمْصِىُّ، قال : أخبرنا اليَمَانُ بنُ
عَدِىِّ الحَضرَمِىُّ الحمصىُّ، قال: حدَّثنى تُبَيْتُ(١) بنُ كَثِيرِ الضَّبِّىُّ البصرىُّ،
القبس
٨
(١) أخرجه أحمد ٢٢٤/١٩ (١٢١٨٦)، ومسلم (١٢٣/٢٠٢٨)، والنسائى فى الكبرى
(٦٨٨٧) من طريق وكيع به، وأخرجه أحمد ٢٦٢/٢٠ (١٢٩٢٣)، وأبو داود (٣٧٢٧) من
طريق هشام به .
(٢) فى النسخ: ((ثابت)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر التاريخ الكبير ٢/ ١٨٢، والجرح
والتعديل ٢ / ٤٧٠.
٣٤٦
٠

الموطأ
عن يحيى بنٍ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسَيَّبٍ، عن بَهْزٍ، قال: كان النبيُّ وَ لِّ التمهيد
يَشْتَاكُ عَرْضًا، وَيَشْرَبُ مَضَّا، وَيَتَنَفَّسُ ثلاثًا، ويقولُ: ((هذا أهنأُ، وأمرَاً،
(١)
وأبرأُ))(١).
قال: وأخبرنا جَعفرُ بنُ محمدِ الزَّعفَرَانىُ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ علىٍّ بنِ
أبى بكرِ الكِندِىُّ ، قال: أخبرنا علىُّ بنُ رَبِيعَةَ القُرَشىُّ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن
سعيدِ بنِ المسَيَّبِ، عن ربيعةً بنِ أكثَمَ، قال: كان رسولُ اللهِ وَلّهِ يَستَاكُ
عَرْضًا، ويَشرَبُ مَصَّا، ويقولُ: ((هو أهْتَأُ، وأَمْرَأُ))(٣).
قال أبو عمرَ : هذانِ الحديثانِ ؛ حديثُ بَهْزٍ ، وحديثُ ربيعة بنٍ أكثَمَ ،
لیس لإسنادیھما عن سعیدِ اُصلِ، ولیسا بصحیحیْن من جهةِ الإسنادِ عندهم ،
وقد جاء عن جماعَةٍ من السَّلَفِ إجازَةُ الشُّربِ فى نَفَسٍ واحدٍ كما قال مالكٌ
رحمه الله .
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، أنَّ أباه أخبره، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
يُونُسَ ، قال: حدَّثنا بَقِىُ بنُ مَخلَدٍ، قال: حدَّثنا أبو بَكرٍ بنُ أبى شيبةً، قال :
حدَّثنا ابنُ المباركِ ، عن سالم، عن عطاءٍ، أَنَّه كان لا يَرَى بالشُّربِ بالنَّفَسِ
:
القبس
(١) أخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ١٠٥/١، وابن حبان فى المجروحين ٢٠٨/١، والطبرانى
(١٢٤٢)، وأبو نعيم فى معرفة الصحابة ٣٨٠/١، ٣٨١، والبيهقى ٤٠/١ من طريق يحيى بن
عثمان به . وينظر التلخيص الحبير ٦٥/١.
(٢) فى ق: ((عمرو)). وينظر الجرح والتعديل ١٢٥/٦.
(٣) أخرجه العقيلى فى الضعفاء ٢٢٩/٣، والبيهقى ٤٠/١ من طريق جعفر بن محمد به.
٣٤٧

الموطأ
التمهيد الواحدِ بأُسًا(١).
قال أبو بَكرٍ (١) : وحدَّثنا حاتِمُ بنُّ إسماعيلَ، عن عبدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ ، قال : لم
أَرَ أحدًا كان أعجَلَ إفطارًا من سعيدِ بنِ المَسَيَّبِ، كان لا يَنتَظِرُ مُؤَذِّنًا ، ويُؤْتَی
بالقَدَحِ من ماءٍ ، فَيَشْرَبُّه بنَفَسِ (١) واحدٍ ، لا يَقطَعُه حتى يَفرُعَ منه.
هذا أصُ عن سعيد .
قال(١): وحدَّثنا الثقَفىُ، عن أَيُّوبَ ، قال: ثُبْتُ عن ميمونٍ بنِ مِهْرانَ ،
قال: رَّآنى عمرُ بنُ عبدِ العَزيزِ وأَنَا أَشرَبُ، فجعَلتُ أقطَعُ شَرابِى وأتنفَّسُ،
قال: إنَّما نُهِى أَن يُتَنَفَّسَ فى الإناءِ، فإذا لم تتنفّسْ فاشْرَبْه إن شِئْتَ بنَفَسِ(٢)
واحدٍ.
قال أبو عمرَ : قولُ عمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ فى هذا، هو الفِقهُ الصحيحُ فى هذه
المسألةِ ، والنهى عن النفخ فى الشرابِ المذكورُ فى حديثِ مالكِ فى هذا
البابِ ، هو عندِى كالنهي عن الشَّفَّسِ فى الإِناءِ سَواءً. واللهُ أعلمُ . ألا تَرَى إلى
قولِه فى الحديثِ: ((فأبِنِ القَدَعَ عن فيك، ثم تنفّسْ))؟ وإذا لم يَجُزِ التنفّسُ فى
الإِناءِ، لم يَجُزِ النفخُ فيه؛ لأَنَّه مثلُه ، وقِطعةٌ منه .
۔۔۔
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٨/٨.
(٢) فی ق: ((فی نفس)).
٣٤٨

الموطأ
وحدَّثنى خَلَفُ بنُ القاسم الحافظُ ، قال: حدَّثنا أبو عيسى عبدُ الرحمن بنُّ التمهيد
إسماعيلَ الأَسْوانئُ، قال: وكان فاضِلًا رَحِمه اللهُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ
محمدِ بنِ سلَّام، قال: حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ، قال: حدَّثنا سُفيَانُ بنُ عيينةً ،
عن عبدِ الكريمِ الجَزَرِىِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: نهى رسولُ اللهِ
وٍَّ أنْ يُنفَخَ فى الإناءِ، أو يُتَنفَّسَ فيه (١).
وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ، حدَّثنا أبى، حدَّثنا محمدُ بنُ نُطيسٍ ، حدَّثنا
يُونسُ بنُ عبدِ الأعلى، حدَّثنا أنسُ بنُ عِياضٍ، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمنِ
الدَّوسِىِّ، عن عَمِّه، عن أبى هريرةَ، أنَّ النبيَّ وَّهِ قال: (( لا يتنفَّسْ أحدُكم
فى الإناءِ إذا كان يَشرَبُ منه، ولكن إذا أراد أنْ يَتَنَفَّسَ فَلْيؤَخِّرْه عنه ثم
(٢)
يَتَنفَّسْ))(٢).
قال أبو عمرَ: "فى حديثِ (أبي قتادةَ، عن النبيِّ ◌َ نحوه(٥).
وأكثرُ الآثارِ إنَّما جاءَت بالنهي عن التَّفُسِ فى الإناءِ، وقد قُلْنا: إِنَّ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٩٠/٣ (١٩٠٧)، وأبو داود (٣٧٢٨)، والترمذى (١٨٨٨)، وابن ماجه
(٣٤٢٩) من طريق سفيان بن عيينة به .
(٢) أخرجه الحاكم ١٣٩/٤ من طريق أنس بن عياض به، وأخرجه ابن ماجه (٣٤٢٧)، وأبو يعلى
(٦٦٧٧) من طريق الحارث به .
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤ - ٤) سقط من : م.
(٥) أخرجه أحمد ١٦١/٣٢ (١٩٤١٩)، والبخارى (١٥٣، ١٥٤، ٥٦٣٠)، ومسلم (٢٦٧)،
والترمذى (١٨٨٩)، والنسائى (٤٧، ٤٨).
٣٤٩

الموطأ
التمهيد المعنى واحدٌ، والنهى عن هذا نهى أدبٍ لا نهىُ تحريم؛ لأنَّ العلماءَ قد
أُجمَعوا أنَّ مَن تنَفَّسَ فى الإناءِ، أو نفَخ فيه، لم يَحَرُمْ عليه بذلك طعامُه
ولا شرابُه، ولكنَّه مُسِىءٌ إذا كان بالنهي عالمًا، وكان داودُ بنُ علىَّ
القِياسِىُّ يقولُ: إنَّ النهىَ عن هذا كلُّه وما كان مثلَه نَهىُ تحريم. وهو قولُ
أهلِ الظاهرِ لا يجوزُ عندَ واحدٍ منهم أن يُشرَبَ من ثُلْمَةِ القَدَح، ولا أن
يُتَنَفِّسَ فى الإناءِ، ومَن فعَل شيئًا من ذلك كان عاصيًا للهِ عندهم ، إذا كان
بالنهي عالمًا، ولم يَحرُمْ عليه طعامُه .
واختلَف العلماءُ فى المعنَى الذى من أجلِه ورَد النهى عن التَّفُّسِ فى
الإِناءِ؛ فقال قومٌ: إنَّما ذلك لأنَّ الشُّربَ فى نَفَسٍ واحدٍ غيرُ محمودٍ عندَ
أهلِ الطِّبٌّ، وربَّما آذَى الكَبِدَ . (١ وقالُوا: الكُبادُ(٢) من العَبّ(٣)١). فَكْرِهِ
ذلك لذلك، كما كُرِهِ الاغتسالُ بالماءِ المُسَخَّنِ بالشمسِ؛ لأنَّه قالوا():
يُورِثُ البَرَصَ.
قال أبو عمرَ: ما أظنُّ هذا صحيحًا من قولِهم أنَّه يُورِثُ البَرَصَ، وفى
قولِهِ وَهِ: ((هو أهنأُ، وأمرأُ، وأبرأُ)). حجّةٌ لهذا القولِ.
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى م: ((الكبد)). والكُتَادُ: وجع الكبد أو داء. اللسان (ك ب د).
(٣) العَبُّ: شرب الماء من غير مَصِّ، وقيل: أن يشرب الماء ولا يتنفس. اللسان (ع ب ب).
(٤) فى الأصل، م: ((قال)).
٣٥٠

الموطأ
وقال آخرون: إنَّما نُهِى عن التَّفُّسِ فى الإناءِ ليزيلَ الشارِبُ القَدَحَ عن فيه؛ التمهيد
لأَنَّ إِذا أزالَه عن فيه صار مُستَأيِفًا للشُّربِ، ومن سُنَّةِ الشَّرْبِ (١) أن يَبْتَدِئَه المرءُ
بذكْرِ اللهِ، فمتى أزال القَدَحَ عن فيه حَمِد اللهَ، ثم استأنف فسمَّى اللهَ،
فحصَلت له بالذكرِ حسناتٌ ، فإنما جاء هذا رغبةً فى الإكثار من ذكرِ اللهِ على
الطعَامِ والشرابِ .
قال أبو عمرَ : وهذا تأويلٌ ضعيفٌ ؛ لأَنَّه لم يَتِلُغْنا أنَّ النبيَّ عليه السلامُ كان
يُسَمِّى على طَعامِه إلَّا فِى أوَّلِه، ويحمَدُ اللهَ فى آخِرِه، ولو كان كما قال مَن
ذكَرْنا قولَه، لَسَعَّى عندَ كلِّ لُقمةٍ، وحَمِد عندَ كلِّ لُقمةٍ ، وهذا لم يُزْوَ عنه ، ولا
نعلَمُ أحدًا فَعَلَه عندَ كلِّ لقمةٍ من طعامِه ، وإن فعَلَه أحَدٌ لم أُسْتَخْسِنْه له، ولم أَذُتَّه
علیه ، وقد رُوِی حدیثٌ بمثل هذا المعنى ، رواہ و کیٌ ، عن یزید بنِ سِنانِ أبی
فَرْوَةَ الجزَرِىِّ ، عن ابنٍ لِعَطَاءِ بنِ أبى رَبَاحِ، عن أبيه ، عن ابنٍ عباسٍ ، قال : قال
رسولُ اللهِ بَّهِ: ((لا تَشْرَبُوا واحدةٌ كشُرْبِ البَعيرِ، ولكن اشرَبوا مثنَى وَثُلاثَ،
وسَمُوا إِذا شَرِبِتُم، واحْمَدُوا إذا رَفَعْتُم))(٢).
وقال آخرون : إنَّما نُهِى عن الشَّفُّسِ فى الإناءِ لأدَبِ المجالسةِ ؛ لأنَّ
المُتَنفِّسَ فى الإِناءِ قلَّما يخْلُو أن يكونَ مع نَفَسِه ريقٌ ولُعابٌ ، ومن سُوءِ الأَدَبِ أن
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الشراب)).
(٢) أخرجه الترمذى (١٨٨٥) من طريق وكيع به .
٣٥١

الموطأ
التمهيد يشْرَبَ ثم يُناوِلَ جليسَه لُعابه، ، ألا تَرَى أنه لو عَمَد إلى الإناءِ فشَرِبَ منه، ثم
تَفَلَ فيه وناوَلَه جَلِيسَه، أنَّ ذلك ممَّا تَقْذَرُه النُّقُوسُ ، وتكرَهُه ، وليس من أفعالٍ
ذَوِى العُقولِ؟ فكذلك مَن تنفِّسَ فى الإِناءِ؛ لأنَّه ربَّما كان مع تَنَفَّسِه فيه(١) أكثر
من التَّقْلِ، من لُعابِهِ . واللهُ أعلمُ .
وروَى عُقَيلٌ، عن ابنٍ شهابٍ، قال: بَلَغَنِى أَنَّ رسولَ اللهِ أَلِّ نَھی عن
النفخِ فى الطّعامِ والشرابِ. قال: ولم أرَأُحدًا كان أشَدَّ فى ذلك من عمرَ بنِ عبدِ
العزيز، رحمه الله .
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
٣٥٢

٠
ما جاء فى شربٍ الرجلِ وهو قائمٌ
الموطأ
١٧٨٥ - مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابِ وعلىَّ بن أبى طالبٍ
وعثمانَ بنَ عقَّانَ كانوا يشربونَ قِيامًا .
الاستذكار
بابُ شُرْبٍ الرجلِ وهو قائمٌ
مالكٌ ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابِ وعلىَّ بن أبى طالبٍ وعثمانَ بنَ عَقَّانَ
كانوا يشربون قيامًا (١).
وأمَّا شُرْبُ الرجلِ وهو قائمٌ ، فهى مسألةٌ عُنِى بها المُبْتدِعةُ مِن نُفَاةِ القياس؛ لأن القبس
النبىَّ وَّنهَى عنها، وأمَر فى ((الصحيح)) أن يَستقِىءَ مَن شَرِبها ، وقد شرِب
النبىُّ ◌ٌَّ وهو قائمٌ على بعيرِهِ بعَرَفةً(١)، وأدخَل مالكٌ فِعْلَ الخلفاءِ عمرَ وعثمانَ
وعلىٍّ، وأدخَل فِعْلَ عائشةَ، فلا أهلُه وَِّ عِرَفَت ذلك من فعلِه ولا خلفاؤه،
فكيف يُلْتَفَتُّ إليه؟! فإِمَّا أنه لم يَصِحَّ، وإمَّا كان منسوخًا، وإمَّا كان أَدَبًّا
لمصلحةِ البَدَنِ ، فإنه إذا شرِب قائمًا مُسْتَعْجِلًا، أَضَرَّ ذلك به فى مَجْرَى العادةِ ،
فكان النَّھْئُ لأجلِه .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٨١)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٧ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٩٣٩).
(٢) مسلم (٢٠٢٦) .
(٣) تقدم فى الموطأ (٨٤٨).
٣٥٣
( موسوعة شروح الموطأ ٢٣/٢٢)

الموطأ
١٧٨٦ - مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ ، أن عائشةَ أُمَّ المؤمنينَ وسعدَ
ابنَ أبى وقّاصٍ كانا لا يَرَيان بشربِ الإنسانِ وهو قائمٌ بأسًا .
١٧٨٧ - مالكٌ، عن أبى جعفرِ القارئ، أنه قال: رأيتُ عبدَ اللهِ
ابن عمر یشربُ قائمًا .
١٧٨٨ - مالك، عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبير، عن أبيه ، أنه
کان یشربُ قائمًا .
الاستذ کار
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، أن عائشةَ أمَّ المؤمنين وسعدَ بنَ أبى وَقَّاصٍ كانا لا
يَرَيان بشُوبِ الإنسانِ وهو قائمٌ بأسًا(١) .
مالكٌ، عن أبى جعفرِ القارِئِ، أنه قال : رأيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ یشربُ
(٢) .
."
قائمًا
مالكٌ، عن عامرٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، عن أبيه، أنه كان يشربُ قائمًا(٣).
قال أبو عمرَ: إنما رسَم مالكٌ هذا البابَ، وذكّر فيه عن عمرَ وعلىٍّ
وعثمانَ وسعدِ بنِ أبى وقّاصٍ وعائشةَ وابنِ عمرَ وابن الزبيرِ ، أنهم كانوا يشربون
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٨٠)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٧و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٩٤٠).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/١٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٤٢).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/١٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٤١). وأخرجه
الطحاوى فى شرح المعانى ٢٧٦/٤ من طريق مالك به .
٣٥٤

الموطأ
قيامًا لِما سمِع فيه مِن الكراهةِ، واللهُ أعلمُ، ولم يَصِحَّ عندَه الحظْؤُ(١) ، الاستذكار
وصّت عنده الإباحةُ ، فذكرها فى بابٍ أُفرد لها مِن کتابه هذا، وهی الأكثر
عندَ العلماءِ، وعليها جماعةُ الفقهاءِ.
فمِن الكراهةِ فى ذلك ما ذكره وكيع، عن هشامِ الدَّسْتوائىِّ، عن قتادةً،
عن أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَ لهعن الشُّرْبِ قائمًا(١).
وهذا الحديثُ رواه معمرٌ، عن قتادةً، عن أنسِ بنِ مالكِ قولَه، قال :
سألتُ أنسًا عن الشُّرْبِ قائمًا فكرِهه(٣) .
وروَى وكيع، عن هشامِ الدَّسْتوائىّ، عن قتادةَ، عن أبى عيسى
الأَسْوَارِئِّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: زجَر ◌ُ ) رسولُ اللهِ وَ لآ رجلًا شرب
(٥)
قائمًاً) .
وكرهه الحسن البصرىُّ، ذكره أبو بكرٍ(١) ، عن هشيم، عن منصورٍ ، عن
الحسن .
القبس
(١) ليس فى: الأصل، و، ط ١، ط .
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٣/١٩ (١٢١٨٥)، ومسلم (١١٣/٢٠٢٤) من طريق وكيع به.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٩٠)، وابن أبى شيبة ١٨/٨، ١٩ من طريق معمر به.
(٤) فى ط ١: ((نهى)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨/٨ عن وكيع به.
(٦) ابن أبى شيبة ١٩/٨.
٣٥٥

الموطأ
وقد روى عنه خلافُ ذلك، ذكره أبو بكرٍ (١)، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ،
الاستذ کار
عن عبدِ اللهِ بنِ شَرِيكِ، عن بشرِ بنِ غالبٍ، قال: رأيتُ الحسنَ يشربُ وهو
قائم .
وعن وكيع، عن سفيان، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ، قال: إِنما كُرِةٍ(٢)
الشربُ قائمًا لداءٍ يأخذُ فى البطنِ(٣) .
وأما الإباحةُ فى الشربِ قائمًا والرخصةُ فى ذلك، فمِن حديثِ الشعبىِّ،
عن ابن عباسٍ، قال: ناولتُ رسولَ اللهِ وَالّ إداوةٌ مِن زمزمَ فشرِبها وهو قائمٌ .
حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عُبينةً ( وحفصٌ" ، عن
عاصم الأحول ، عن الشعبيّ، عن ابنِ عباسٍ. فذكره(٥) .
وحدَّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارِثِ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدّثنا
عاصم الأحولُ، عن الشعبىِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَه
أُمَر بدلوٍ مِن زمزمَ فُزِع له، فشرِب وهو قائمٌ ١ .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٨/٨.
(٢) فى الأصل، م: ((أكره)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩/٨ عن وكيع به .
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ.
(٥) ابن أبى شيبة ١٥/٨.
(٦) الحميدى (٤٨١). وأخرجه أحمد ٣٨٧/٣، ٣٨٨ (١٩٠٣)، ومسلم (١١٨/٢٠٢٧)،=
٣٥٦
-

الموطأ
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الاستذكار
وَضَّاحِ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ النَّيِسابورىُّ، قالا: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً ، قال :
حدَّثنا حفصُ بنُ غِيَّاتٍ ، عن عبيدٍ (١) اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، قال :
كنَّا نشربُ ونحن قيامٌ، ونأكُلُ ونحن نمشِى على عهدِ رسولِ اللهِ وَ لته.
ورواه أبو البَزَرِئِّ يزيدُ بنُ عُطارد٢ٍ)، عن ابنِ عمرَ مثلَه سواءً(3) .
ومنها حديثُ علىٍّ بن أبى طالبٍ؛ حدَّثناه عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ ،
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ الخُشَنِىُّ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، حدَّثنا يحيى بنُ
سعيدٍ، عن مِسْعَرٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ مَيْسرةً، عن النَّزَّالِ بنِ سَبْرةَ ، قال: أَتى
علىٍّ بماءٍ فشرِب قائمًا، وقال : إن ناسًا يكرهون هذا، وإنى رأيتُ رسولَ اللهِ
وَّ يشربُ قائمًا(٥).
القبس
= وابن خزيمة (٢٩٤٥) من طريق سفيان به، وأخرجه أحمد ٣٣٨/٣ (١٨٣٨)، ومسلم
(١١٩/٢٠٢٧)، والترمذى (١٨٨٢) من طريق عاصم به.
(١) فى الأصل: ((عبد)).
(٢) ابن أبى شيبة ٨/ ٢٠٥، ٢٠٦ - وعنه أحمد ١١٣/١٠ (٥٨٧٤)، وعبد بن حميد (٧٨٣)،
والدارمى (٢١٧٢) - وأخرجه الترمذى (١٨٨٠)، وابن ماجه (٣٣٠١) من طريق حفص به .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((أبو اليز يزيد بن عطارد))، وفى ح: ((أبو البزار يزيد بن عطاء))، وفى هـ :
((أبو البزرا يزيد بن عطاء))، وفى م: ((أبو اليزيد بن عطاء)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣/ ٧٣،
وتبصير المنتبه ١٣٨/١.
(٤) أخرجه أحمد ٢٠٨/٨ (٤٦٠١)، والدارمى (٢١٧١)، وابن حبان (٥٢٤٣) من طريق يزيد
ابن عطارد به .
(٥) أخرجه أبو داود (٣٧١٨) من طريق يحيى به، وأخرجه أحمد ٣٩٣/٢ (١٢٢٣)، والبخارى
(٥٦١٥)، وابن خزيمة (١٦) من طريق مسعر به.
٣٥٧

الموطأ
السنةُ فى الشربِ ومناولتِه عن اليمين
١٧٨٩ - مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بنِ مالك، أن رسولَ اللهِ وَل
ورُوِى عن النبيِّ وَّهِ أنه شرِب قائمًا، مِن حديثٍ أُمِّ سُلَيمٌ، وحديثٍ
الاستذكار
كبشةً جدَّةِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى عَمْرةً(١). وروى عن ابنِ عمرَ مِن وُجُوهٍ أنه
کان یشربُ قائمًا ). ( وعن على من وجوب أنه کان یشربُ قائمًا" . وروى عن
أبى هريرةَ الوجهانِ جميعًا؛ الكراهةُ والإباحةُ(٥). وكان طاوسٌ ومجاهدٌ وسعيدُ
ابنُ جبیرٍ يشربون قیامًا(٦).
قال أبو عمرَ : الأصلُ الإباحةُ حتى تَرِدَ النهىُ مِن وجهٍ لا مُعارِضَ له، فإذا
تعارضَتِ الآثارُ سقَطَت ، والأصلُ ثابتٌ حتى يَصِحّ الأمر أو النهى بما لا مدفعَ
فيه . وبالله التوفيقُ .
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن أنسٍ بنِ مالِكِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ أُتِىَ بَلَبَنِ
التمهید
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٥ / ٨١، ٨٢ (٢٧١١٥)، والدارمى (٢١٧٠).
(٢) أخرجه الحميدى (٣٥٤)، وأحمد ٤٣٨/٤٥ (٢٧٤٤٨)، والترمذى (١٨٩٢)، وابن ماجه
(٣٤٢٣).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥/٨ - ١٧، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٧٦/٤.
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ، ط، م.
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ١٥/٨ - ١٧.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥/٨، ومسلم (٢٠٢٦).
(٦) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٧/٨، ١٨.
٣٥٨

الموطأ
أتىَ بلبنٍ قد شِيبَ بماءٍ، وعن يمينه أعرابيّ، وعن يساره أبو بكرٍ
الصدِّيقُ، فشرِب، ثم أعطَى الأعرابىَّ وقال: ((الأيمنَ فالأيمنَ)).
قد شِيبَ بماءٍ، وعن يمينه أعرابيٌّ، وعن يَسَارِه أبو بكرٍ، فَشَرِبَ، ثم أعْطَى التمهيد
الأعرابيّ وقال: ((الأيمنَ فالأيمنَ))(١).
حدَّثْنَا خَلَفُ بنُ قاسِمٍ، حدَّثنا العباسُ بنُ مَطْرُوحٍ، حدَّثنا محمدُ بنُّ جَعْفَرٍ
الوكيعِىُ، وحدَّثنا خلفٌ ، حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُّ إبراهيم بن محمد الحلبىّ ،
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ، وحدَّثْنَا خَلَفٌ ، حدَّثنا عباسُ بنُ محمدِ بنِ
سليمانَ بنِ يحيى الضَّبِىُّ البغدادىُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ رزينٍ (١ ، قالوا :
حدّثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ ، حدّثنا مالُ بنُ أنسٍ ، عن الزهرىِّ ، عن أنس بنِ مالك ،
أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ أَتِى بَلَبَنٍ قد شِيبَ بماءٍ، وعن يمينه أعرابىٌّ ، وعن يَسَارِه أبو
بكرٍ، فشَرِب، ثم أعْطَى الأعرابيّ وقال: ((الأيمَنَ فالأَيْمَنَ))(١).
لم يخْتلِفِ الرُّواةُ عن مالِكِ فى إسنادِ هذا الحديثِ ولا فى ألفاظِه فيما
عَلِمْتُ . وقد رواه ابنُّ عيينَةَ، عن ابن شهابٍ ، فَأَحْسَنَ سِياقَتَه، وذكَرَ فيه ألفاظًا
لم يَذْكُرْها مالكٌ .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٨٤)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٧ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٩٤٥). وأخرجه أحمد ١٧٥/١٩ (١٢١٢١)، والبخارى (٥٦١٩)،
ومسلم (٢٠٢٩)، وأبو داود (٣٧٢٦)، والترمذى (١٨٩٣) من طريق مالك به.
(٢) فى م: ((زريق)).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٤٢٥)، وابن حبان (٥٣٣٤، ٥٣٣٧)، والخطيب ٣٦٦/٧، وابن
عساكر ٩/١٤، ٢٧٠/٥٣ من طريق هشام بن عمار به.
٣٥٩

الموطأ
التمهيد
أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا أبو سعيدِ بنُّ الأغرابِيِّ ، قال :
حدَّثنا سَعْدانُ (١) بنُّ نصرٍ والحسنُ بنُ محمدٍ ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً،
عن الزهرىِّ، سَمِعَ أنسَ بنَ مالِكِ يقولُ: قَدِم النبيُّ وَ لِّ المدينةَ وأنا ابنُّ عشرٍ
سنين، ومات وأنا ابنُّ عشرين سنةٌ ، فكنَّ أُمَّهاتى يَحْتُنى على خِدْمَتِهِ، فدخَلَ
علينا النبيُّ وَلِّ دارَنا، فحَلَتْنا له مِن شاةٍ لنا داجِنٍ، فشِيبَ له مِن مَاءِ بئرٍ فى
الدَّارِ، وأبو بكرٍ عن شِمالِهِ، وأعرابيٌ عن يمينه، فشَرِب النبيُّ بَّهِ، وعمرُ
ناحِيَةً، فقال عمرُ: أَعْطِ أبا بكرٍ. فناوَلَ الأعرابيّ وقال: ((الأيمَنَّ فالأيمَنَ))(٢).
وقد روَى هذا الحديثَ محمدُ بنُ الوليدِ البُشْرِىُّ، عن عبد الرحمنِ بنِ
مَهْدِئٍّ، عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن أنسٍ مثلَ رواية ابنٍ عيينةً عن الزهرىِّ
سَواءً، وزاد فيه: وقال: ((الأيمَنَ فالأيمَنَ)). فمَضَتْ سُنَّةً .
قال الدَّارَقُطْنِىُّ: ولم يَزْوِ أحدٌ(١) هذا الحديثَ عن مالِكِ بهذِه الألفاظِ إلَّ
الُشْرِئَّ، عن ابنِ مَهْدِىٍّ، عنه، وإن كان حَفِظ(٤) ، فقد أَغْرَبَ بألفاظِ عِدَّةٍ
ليست فى «الموطأ))؛ منها قولُه: قَدِم رسولُ اللهِ مَّهِ المدينةَ وأنا ابنُّ عشرٍ
سنين، ومات وأنا ابنُّ عشرين سنةً ، وكُنَّ أَمَّهاتِى يَحْتُنْنَنِى على خِدْمَتِه، فدَخَل
القبس
(١) فى م: (سعيد).
(٢) أخرجه البيهقى ٢٨٥/٧ من طريق ابن الأعرابى، عن سعدان وحده به، وأخرجه الحميدى
(١١٨٢)، وأحمد ١٣٢/١٩ (١٢٠٧٧)، ومسلم (١٢٥/٢٠٢٩) من طريق سفيان به.
(٣) سقط من : ص ٤.
(٤) فى م: ((أحفظ)).
٣٦٠