Indexed OCR Text
Pages 61-80
الموطأ (١) بإسنادِه(١). التمهيد ورَوَاه عن حَمَّادِ بنِ زيدٍ جماعَةٌ مِن أصْحابِهِ، منهم أبو عمرَ الضَّرِيرُ، ومُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، وسليمانُ بنُ حَزْبٍ، وغيرهم. وهذا لفظُ حديثٍ مُؤَمَّلٍ، عن حَمَّادِ بنِ زيدٍ ، قال: كَلَّمْتُ أبا حنيفةَ فى الإرجاءِ، فجعَل يقولُ وأقولُ، فقلتُ له: حدَّثنا أيُّوبُ، عن أبى قِلَابةَ، قال: حدَّثنى رجلٌ مِن أهلِ الشامِ، عن أبيه. ثم ذكر الحديثَ سَواءً إلى آخِرِهِ. قال حَمَّادٌ : فقلتُ لأبى حنيفةَ : ألا تَراه يقولُ: أىُّ الإِسلام أفضلُ؟ قال: والإيمانُ؟ ثم جعَل الهجرةَ والجِهادَ مِن الإيمانِ. قال: فسكَت أبو حنيفةً، فقال بعضُ أصْحابِه: ألا تُجِيبُه يا أبا حنيفةً؟ قال: لا أُجِيبُه وهو يُحَدِّثُنى بهذا عن رسولِ اللَّهِ وَ له. وفى روايةٍ مُؤَمَّلٍ وغيرِه فى هذا الحديثِ ، عن حمادِ بنِ زيدٍ، قال: كنتُ بمكةً مع أبى حنيفةً، فجاءَه رجلٌ، فسأله عن الإيمانِ وعن الإسلامِ، فقال: الإسلام والإيمانُ واحِدٌ. فقلتُ له: يا أبا حنيفةً، حدَّثنا أيُّوبُ، عن أبى قِلابَةً. وذكره . قال أبو عمرَ : أكثرُ أصحابِ مالكٍ على أنَّ الإسلامَ والإيمانَ شىءٌ واحدٌ . ذكَرَ ذلك ابنُ بُكَيْرٍ فى الأحكامِ، واحتَّج بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (9 ◌َا وَحَدْنَا فِيَهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦]. أى: غيرَ بيتٍ منهم. قالوا: وأمَّا قولُه جلَّ وعَّ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ مَامَنًا قُل لَّمْ القبس (١) فى م: ((بالشهادة)). والحديث أخرجه ابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٣٩٢) من طريق حماد بن زيد به . ٦١ ٢ الموطأ التمهيد تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]. فـ ﴿أَسْلَمْنَا﴾. هنا بمعنَى: اسْتَسْلَمْنا مَخافةَ السِّبَاءِ ) والقتل. كذلك قال مُجَاهِدٌ (١) وغيرُه. قال إسماعيلُ: والدليل على ذلك فى الآيةِ قولُه: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ اَلْإِيمَانُ فِ قُلُوبِكُمْ﴾. قال قتادَةُ: ليس كلُّ الأعرابِ كذلك؛ لأنَّ اللَّهَ قال: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابٍ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَتٍ عِندَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٩٩] الآية(١). وأمَّا الأحادِيثُ فى مَعْنَى حديثٍ أبى قِلابَةَ المذكورِ ، فى أنَّ الإسلامَ وُصِف بغيرِ ما وُصِف به الإيمانُ، فكثيرةٌ جِدًّا؛ منها ما حدَّثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ خَلِيفَةَ رحِمَه اللهُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفزيابيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ راهُويَه، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، قال : حدثنا گَهْمَشُ بنُ الحسنِ ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةً ، عن یحیی بنِ يَعْمَرَ ، أَنَّ سمِع عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ يقولُ: حدَّثنی عمرُ بنُ الخطابِ ، قال: بينما نحن عندَ رسولِ اللَّهِ وَلِ إِذ طَلَع علينا رجلٌ، شَدِيدُ يَاضِ الثِّيابِ ، شدِیدُ سَوادٍ الشِّعَرِ، لا يُرَى عليه أثرُ السَّفَرِ، ولا يَعْرِفُه مِنَّا أحدٌ ، حتى جلس إلى النبيِّ عليه السلامُ ، فأسْنَدِ رُكْبَتَه إلى رُكْبَتِه، ووضَع كَفَّتْه على فَخِذَيْه، ثم قال: يا محمدُ، أخبرنى عن الإسلام؟ قال: ((الإسلامُ أن تَشْهَدَ أن لا إلهَ إلَّ اللَّهُ، وأنَّ محمدًا القبس (١) فى م: ((السنان)). (٢) أخرجه الثورى فى تفسيره ص ٢٧٩، وابن جرير فى تفسيره ٢١/ ٣٩١، ٣٩٢. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٣/٢، وابن جرير فى تفسيره ٣٩١/٢١. ٦٢ الموطأ رسولُ اللَّهِ، وتُقِيمَ الصلاةَ، وتُؤْتِىَ الزكاةَ، وتصومَ رمَضانَ، وتَحُجَّ البيتَ إِنِ التمهيد اسْتَطَعتْ إليه سبيلاً)). قال: صَدَقْتَ. فَعَجِئْنا أنه يسْألُه ويُصَدِّقُه، قال: فأخبرنى عن الإيمانِ؟ قال: ((أن تُؤْمِنَ باللّهِ وملائكَتِه، وكُتُبِهِ، ورُسُلِه، واليومِ الآخِرِ، والقَدَرِ خيرِهِ وشَرِّه)). قال: صَدَقْتَ. فعَجِبْنا أنَّه يسألُه ويُصَدِّقُه. وذكر تمامَ الحديثِ (١)، وأنا اخْتَصَرْتُ منه صدرًا ليس فى مَعْنَى هذا البابِ . ورَوَی هذا الحديثَ عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، كما رواه گھْمَسٌ ، عن یحیی ابنِ يَعْمَرَ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ، جماعَةٌ؛ منهم عبدُ اللهِ بنُ عطاءٍ(١)، ومَطَرّ الوَرَّاقُ(٣)، وَعُثْمَانُ بنُ غِيَاثٍ (٤)، والجُرَيْرِىُّ، وعطاءُ بنُ السَّائِبِ(). ورَواه سليمانُ بنُّ بُرَيْدَةً ، عن يحيى بنِ يَعْمَرَ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ بمَعْنَى حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ بُرَيْدَةَ سَواءٌ، إلَّا أَنَّه جعَلَه من مُسندِ ابنِ عمرَ، القبس (١) أخرجه النسائى (٥٠٠٥)، وابن منده (٠٠٠/٧) من طريق ابن راهويه به ، وأخرجه أحمد ١/ ٣٢٢، ٤٣٤، ٤٣٦ (١٩١، ٣٦٨،٣٦٧)، ومسلم (٨)، وأبو داود (٤٦٩٥)، وابن ماجه (٦٣)، والترمذى (٢٦١٠) من طريق كهمس بن الحسن به . (٢) أخرجه ابن منده (٠٠٠/٩) من طريق عبد الله بن عطاء به . (٣) أخرجه الطيالسى (٢١)، والبخارى فى خلق أفعال العباد (١٤٥)، ومسلم (٢/٨) من طريق مطر الوراق به . (٤) أخرجه أحمد ٣١٤/١ (١٨٤)، ومسلم (٣/٨)، وابن منده فى الإيمان (٩) من طريق عثمان بن غياث به . (٥) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (١٢١) من طريق عطاء بن السائب به . ٦٣ الموطأ التمهيد لم يذكّرْ عمرَ. روَاه عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ؛ علقمةُ بنُ مَرْثدٍ(١) وغيرُه . ورَواه إسحاقُ بنُ سُوَئِدٍ (٢)، وعلىٌّ بنُ زِيدٍ(٣) ، عن يحيى بنِ يعمَرَ، عن ابنٍ عمرَ مِثْلَه بمعناه، لم يذْكُرا عمرَ. وقد رَوَى المطّلبُ بنُ زِيَادٍ ، عن منصورٍ، عن عطاءِ بنِ أبى رَبَّاحٍ، عن ابنٍ عمرَ مثلَه سَواءٍ مُسْنَدًا بتَمامِه، لم يَذْكُرْ عمرَ(٤). ورَواه عبدُ المُلكِ بنُّ قُدَامَةَ الجُمَحِىُّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ ، عن ابنِ عمر (٥) مثلَه(٥) . ورُوِى مِن حديثِ المقبرىِّ(١)، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلَهِ مثلُه . وقد ذهَبَتْ طَائِفةٌ مِن أهْلِ الحديثِ إلى أنَّ الإيمانَ والإسلامَ مَعْنيانٍ ، بهذا الحديثِ وما كان مثلَه، وبحديثِ ابنِ شهابٍ، عن عامرِ بنِ سعدٍ بنٍ أبى وَقَّاصٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللّهِ وَلَه قَسَمِ قَسْمًا، فَأُعْطَى قومًا ومَنَع بعضَهم. قال: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَعْطَيْت فلانًا وفلانًا، ومَنَعْتَ فلانًا، واللَّهِ إِنِّى القبس (١) فى النسخ: ((مربد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٨/٢٠. والحديث أخرجه أحمد ١/ ٤٣٩، ٤٤١ (٣٧٤، ٣٧٥)، وأبو داود (٤٦٩٧) من طريق علقمة به . (٢) أخرجه أحمد ١٠٢/١٠ (٥٨٥٧) من طريق إسحاق بن سويد به . (٣) أخرجه أحمد ١٠١/١٠ (٥٨٥٦) من طريق علی بن زيد به . (٤) أخرجه الطبرانى (١٣٥٨١) من طريق المطلب بن زياد به . (٥) أخرجه الرويانى (١٤٢٥) من طريق عبد الملك بن قدامة به . (٦) فى م: ((المغيرة)). ٦٤ ٠ الموطأ لأَراه(١) مؤمنًا. فقال: ((لا تَقُلْ: مؤمنًا. ولكنْ قلْ: مسلمًا)). روَى هذا الحديثَ التمهيد عن ابن شهابٍ، جماعَةٌ؛ منهم معمرٌ(١)، وابنُ أبى ذِئبٍ، وصالحُ بنُ کَیْسانَ(٤)، وابنُ أخى ابن شهابٍ (٥)، بألفاظِ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعْنَى واحدٍ. قال: وقال معمرّ: قال ابنُ شهابٍ: ﴿قَالَتِ اٌلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾. قال ابنُّ شهابٍ: فتَرى أنَّ الإسلامَ الكلمةُ ، والإيمانَ العَمَلُ. وهذا الذى قالَه ابنُ شهابٍ أنَّ الإِسلامَ الكَلِمةُ ، والإيمانَ العملُ ، خِلافُ ما تقَدَّمَ مِن الآثارِ المرفوعَةِ فى الإسلامِ وما ثُنى عليه، على ما مَضَى فى هذا البابِ ؛ لأنَّ هذا يَدُلُّ على أنَّ الإِسلامَ العَمَلُ، والإِيمانَ الكَلِمَةُ ، إِلَّ أنَّ فى تلك الأحادِيثِ كلِّها فى الإسلام : شهادةَ أنْ لا إلهَ إلَّ اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ . فعلى هذا خرَج كَلامُ ابنِ شهابٍ، واللهُ أعلمُ ، لا(١) على إقامِ الصلاةِ ، وإيتاء الزكاةِ ، وصومِ رمضانَ ، والحجُّ . والمعنَى فى ذلك كلِّ مُتَقارِبٌ، إلَّ أنَّ الذى عليه جماعَةُ أهلِ الفقهِ والنظرٍ ، أنَّ الإيمانَ والإسلامَ سواءٌ، بدليلٍ ما ذكَرْنا مِن كتابِ اللهِ عزَّ القبس (١) فى م: ((لا أراه)). (٢) أخرجه أحمد ١٠٧/٣ (١٥٢٢)، ومسلم ٧٣٣/٢ (٠٠٠/١٥٠)، وأبو داود (٤٦٨٣، ٤٦٨٥)، والنسائی (٥٠٠٧، ٥٠٠٨) من طريق معمر به . (٣) أخرجه الطيالسى (١٩٥)، وأحمد ١٤٤/٣ (١٥٧٩)، والبزار (١٠٨٨) من طريق ابن أبى ذئب به . (٤) أخرجه البخارى (١٤٧٨)، ومسلم (١٣١/١٥٠) من طريق صالح بن كيسان به. (٥) أخرجه مسلم ٧٣٣/٢ (٠٠٠/١٥٠) من طريق ابن أخی ابن شهاب به . (٦) سقط من: م. ٦٥ (موسوعة شروح الموطأ ٥/٢٢ ) الموطأ ٠ فَا وَحَدْنَا فِيَهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٣٥ التمهيد وجلَّ، قوله: ﴿فَأَخْرَحْنَا مَن كَانَ فِيَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( اُلْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦]. وعلى القول بأنَّ الإِيمانَ هو الإسلامُ، جمهورُ أصْحابِنا وغيرُهم مِن الشافعيِّين والمالكيِّين، وهو قولُ داودَ وأصْحابِه، وأکثرٍ أهلِ السُّنَّةِ والنظرِ المتَّبِعِين للسَّلَفِ والأثَرِ. وقد رُوِى عن أبى جعفرٍ محمدِ بنِ علىّ بنِ حسينٍ رضِى اللهُ عنهم، أنَّه قال: هذا الإيمانُ - ودَوَّر دَارَةٌ(١) - وهذا الإِسْلامُ. ودَوَّر دَارَةً خلفَ الدَّارَةِ الأُولَى. قال: فإذا أُذْنَبنا خَرَجْنا مِن الدَّارَةِ إلى الإسلام، وإذا أحْسَنَّا رَجَعْنا إلى الإيمانِ، فلا نَخْرُجُ مِن الإسلام إلى الشّرْكِ(٣) . وقال بهذا طوائفُ مِن عَوَامُ أهلِ الحديثِ . وهو قولُ الشِّيعَةِ ، والصّحِيحُ عندَنا ما ذكَوْتُ لك، وهو كلُّه مُتَقارِبُ المعنى، مُتَِّقُ الأصْلِ، ورُبَّما يَخْتَلِفون فى التَّسْمِيَةِ والألقابِ، ولا يُكَفِّرُونَ أحدًا بذنبٍ ، إلَّا أَنَّهم اختلفوا فى تاركِ الصلاةِ وهو مُقِرٌّ بها؛ فَكَفَّرِه منهم مَن ذكَوْنا قولَه فى بابٍ زيدِ بنِ أسْلَمَ ، عن بُشْرِ بنِ مِحْجَنٍ، وأتى الجمهورُ أن يُكَفِّرُوه إلَّ بالجحدِ والإنكارِ الذى هو ضِدُّ التَّصْدِيقِ، على ما ذكَوْنا هناك(٣) . والحمدُ للهِ . فهذا ما بينَ أهلِ السُنَّةِ والجماعَةِ فى الإِيمانِ، وأَمَّا المعتزِلَةُ، فالإيمانُ عندَهم جِماعُ الطاعاتِ، ومَن قصَّرَ منها عن شىءٍ، فهو فاسقٌ لا مُؤمنٌ القبس (١) الدارة: الدائرة، وهى ما أحاط بالشىء. اللسان ( دور). (٢) أخرجه ابن راهويه (٤١٨)، وابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٥٦٣)، وعبد الله بن أحمد فى السنة (٧٢٥). (٣) تقدم فى ٢٩٢/٥ - ٣٠٧. ٦٦ الموطأ ولا كافرٌ، وهؤلاء هم" المتحَفِّقُونَ بالاعْتِزالِ، أصحابُ المنزلةِ بينَ التمهيد المَنْزِلْتَيْنِ. ومنهم مَن قال فى ذلك بقولِ الخوارجِ: المُذْنِبُ كافِرٌ غيرُ مُؤْمنٍ. إلّا أنَّ الصَّفْرِيَّةَ تجْعَلُه كالمشركِ، وتَجْعَلُ دارَ المذنبِ المُخالِفِ لهم دارَ حربٍ، وأمَّ الإِباضِيَّةُ فتَجْعَلُه كافِرَ نِعْمَةٍ، ولكِنَّهم يُخَلِّدُونه فى النارِ إن لم يَتُبْ مِن الكبيرةِ، ولا يَسْتَحِلُونَ مالَه كما يَسْتَجِلُّه الصُّفْرِيَّهُ. ولهم ظواهِرُ آياتٍ يُرْهِنُون بها قد فَشَرَتْها السنةُ، وقد مَضَى على ما فَشَرَتِ السنةُ فى ذلك علماءُ الأُمّةِ . رُوِّينا عن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ صاحِبٍ رسولِ اللَّهِ مَ لِ أَنَّه قيل له: أكنتم تَعُدُّونَ شيئًا مِن الذنوبِ كفرًا، أو شِرْكًا، أو نِفاقًا؟ قال: معاذَ اللَّهِ، ولكنَّا نقولُ: مؤمنين مُذْنِينَ(٢) . ولولا أنَّ كِتابَنا هذا كتابُ شرح معانى السننِ الثابتةِ فى ((الموطأ))، لجَّدْنا(٢) الَّدَّ عليهم هنا، وقد أكْثَرَ العلماءُ مِن الرَّدِّ عليهم وكَشْرِ أقوالهم، وكذلك أكْثَر أهلُ الحديثِ مِن رواية الآثار فى الإيمانِ ، ومَدارُ البابٍ كلِّه عندَ جميعِهم على ما ذكَّرْتُ لك، وما تَوْفيقِى إلّا باللهِ، عليه تَوَكَّلْتُ وإليه أُنِيبُ . وأمَّا الآياتُ التى نزَع بها العُلَماءُ فى أنَّ الإِيمانَ تَزِيدُ ويَنْقُصُ ، فمنها قولُ اللَّهِ القبس .. " (١ - ١) فى م: ((وسواهم)). (٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ١٧٦/٥، والبيهقى فى الشعب (٣٢٥ - مكرر). (٣) فى م: ((لحددنا)). ٦٧ الموطأ التمهيد عزَّ وجلّ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤]. وقولُه: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَنَا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. وقولُه: ﴿زَادَهُمْ هُدًى وَءَائَنْهُمْ تَقْوَهُمْ﴾ [محمد: ١٧]. ﴿وَزِدْنَهُمْ هُدَى﴾ [الكهف: ١٣]. ومثلُ هذا كثيرٌ. وعلى أنَّ الإيمانَ يَزِيدُ ويَنْقُصُ ؛ تَزِيدُ بالطاعةِ ، ويَنْقُصُ بالمعصيةِ ، جماعَةُ أهلِ الآثارِ، والفقهاءُ أهْلُ الفَتْوَى بالأمصارِ . وقد روَى ابنُّ القاسِم، عن مالكِ ، أنَّ الإيمانَ يَزِيدُ . ووَقَف فى نُقْصَانِه. ورَوَى عنه عبدُ الرَّزَّاقِ ، ومعنُ بنُ عيسى ، وابنُ نافِعٍ، وابنُ وهبٍ، أَنَّه تَزِيدُ ويَنْقُصُ ، يزيدُ بالطَّاعَةِ ، ويَنْقُصُ بالمعصِيَةِ. وعلى هذا مَذْهَبُ الجماعَةِ مِن أهلِ الحديثِ . والحمدُ للهِ . حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ ، حدَّثنا عبيدُ بنُّ محمدٍ الكَشْوَرِىّ بصنعاءَ، حدَّثنا سلمةُ بنُ شبيبٍ، قال : سمِعتُ عبدَ الرزاقِ يقولُ: سمِعتُ سُفيان الثوريَّ، ومعمرًا، وابنَ جريجٍ، ومالكَ بنَ أنسٍ، وسفيانَ بنَ عيينةً، يقولون: الإيمانُ قولٌ وعمَلٌ، يَزِيدُ ويَنْقُصُ . فقلنا لعبدِ الرزاقِ: فما تقولُ أنت ؟ قال : أقولُ: الإيمانُ قولٌ وعمَلٌ، تَزِيدُ ويَنْقُصُ، فإن لم أقلْ هذا، فقد ضَلَّلْتُ إِذن وما أنا مِن المهتدين(١). القبس (١) اقتباس من الآية ٥٦ من سورة ((الأنعام)). والأثر أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٧٢٦)، والأجرى فى الشريعة (٢٤٣) من طريق سلمة ابن شبيب به . ٦٨ الموطأ قال أحمدُ بنُ خالِدٍ: وحدَّثنا عُبيدُ(١) بنُ محمدٍ الكَشْوَرِىُّ، قال: حدَّثنا التمهيد محمدُ بنُّ تَزِيدَ ، قال: سمِعتُ عبدَ الرَّزَّاقِ وسُئِلَ عن الإِيمانِ ، فقال: أدْرَكْتُ أصْحابَنا ؛ سفيان الثوريَّ، وابنَ جُرَيْج، وعبيدَ (١) اللَّهِ بنَ عمرَ، ومالكَ بنَ أنسٍ ، ومعمرَ بنّ راشِدٍ، والأوزاعيَّ، وسفيانَ بنَ عيينةَ ، يقولون: الإيمانُ قولٌ وعمَلٌ ، تَزِيدُ ويَنْقُصُ . فقال له بعضُ القومِ: فما تقولُ أنت يا أبا بكرٍ؟ قال: إن خالَفْتُهم فقد ضَلَلْتُ إذن وما أنا مِن المهتدين . قال أحمدُ: وحدَّثنا عُبَيْدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ ، قال : كان معمرٌ، وابنُ جريجٍ ، وسفيانُ الثورىُّ، ومالكُ بنُ أنسٍ، يَكْرَهُون أن يقولوا : أنا مُسْتَكْمِلُ الإِيمانِ ، على إيمانٍ جبريلَ وميكائيلَ . حدَّثَنَا خَلَفُ بنُ قاسِم، حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ الوردِ، حدَّثنا عُبْدُوسُ ابنُّ دَيْزُويه (١) ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ، حدَّثنا مَعْنُ بنُّ عيسى ، قال : سمِعتُ مالِكَ بنَ أنْسٍ وسألَه رجلٌ عن الإِيمانِ ، فقال: الإيمانُ قولٌ وعملٌ . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَشْرُورٍ، حدَّثنا عيسى بنُ مِسْكِينٍ، حدَّثنا ابنُّ سَنْجَرَ، حدَّثنا الحُمَيْدِىُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُّ سُلَيْمِ، قال : سألتُ عَشَرَةً مِن الفقهاءِ عن الإيمانِ ، فقالوا : قولٌ وعملٌ . سألْتُ سفيانَ القبس (١) فى م: ((عيسى). (٢) فى م: ((عبد). (٣) فى م: ((ذى رقيبة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٩/٢. ٦٩ الموطأ التمهيد الثورىَّ، ومالكَ بنَ أنسٍ ، وابنَ جريجٍ، وهشامَ بنَ حَسَّانَ، ومحمدَ بنُ عَمْرِو بنِ عثمانَ، وفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ، وسفيانَ بنَ عيينةً، ومحمدَ بنَ سالِمِ الطَّائِفِىَّ، والمثَنَّى بنَ الصَّبَّاحِ، ونافِعَ بنَ عمرَ الجُمَحِىَّ، فكلُّهم قال لى : الإيمانُ قولٌ *(١) وعملٌ (١). قال الحُمَيْدِىُّ: وسمِعتُ سفيانَ بنَ عيينةَ يقولُ : الإيمانُ تَزِيدُ ويَنْقُصُ. فقال له أخوه إبراهيمُ بنُ عيينةَ : لا تَقُلْ : يَنْقُصُ. فغَضِب، وقال : اسْكُتْ يا صَبِىُّ، بل يَنْقُصُ حتى لا يَتَقَى منه شىءٌ. وقال سفيانُ بنُ عيينةَ: نحن نقولُ: الإيمانُ قولٌ وعمَلٌ. والمرجِئَةُ تقولُ : الإيمانُ قولٌ . وجعَلُوا تركَ الفرائضِ ذنبًا بمنزلةِ رُكُوبِ المحارم، وليس كذلك ، إنَّ تَوْكَ الفرائضِ مِن غيرِ جهلٍ ولا عُذْرٍ كُفْرَ، ورُكوبُ المحارِمِ عمدًا مِن غيرِ اسْتِحلالٍ مَعْصِيَةٌ، وبيانُ ذلك أمرُ آدمَ وإبليسَ ؛ وذلك أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ على آدَمَ الشجرةَ، ونَهاه عن الأكلِ منها ، فأگَل منها، فسَمَّاه عاصِيًّا، وأمَرَ إبليسَ بالسُّجُودِ فأبى واسْتَكْبَر، فشُمِّى كافِرًا(١). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهیرٍ، قال : حدّثنی ابی، قال: حدّثنا جَرِيرُ بنُ عبد الحميدِ ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، قال: سأل هِشامُ بنُ عبدِ الملكِ الزهرىَّ، فقال: حَدِّثْنَا بحديثٍ النبيِّ وَله: ((مَن مات لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا دَخَل الجنةَ، وإن زَنَّى، وإن ٠٠ القبس (١) أخرجه اللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (١٥٨٤) من طريق الحميدى به. (٢) أخرجه الآجرى فى الشريعة (٢٤٤) من طريق الحميدى به مختصرا. ٧٠ . الموطأ سرَق)). فقال الزهرىُّ: أين يذهبُ بك يا أميرَ المؤمنين؟ كان هذا قبلَ الأمرِ التمهيد (١) والنهي(١). وفيما أجازَنا عبدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ الهَرَوِىُّ، وأذن لی فی روائِتِه عنه، وكتّبَه إِلىَّ بخَطِّه، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ عَبْدَانَ، قال: أخبرنا أبو يُوسُفَ يَعْقُوبُ ابنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِىُّ، قال: حدَّثنا ◌ُبيدُ(٢) اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا مُبَارَكُ بنُ حَسَّانَ، قال: قلتُ لعَطَاءِ بنِ أبِى رَبَاح: إنَّ فى المسجدِ عمرَ بنَ ذَرِّ، ومسلمَ النحاتَ، وسالمَ الأَقْطَسَ، قال: وما يقولون . قلتُ : يقولون: مَن زَنَى، وسرَق، وشَرِب الخمرَ، وقذَف المحْصَناتِ، وأكَل الرِّبَا، وعَمِل بكلٌ مَعْصِيَةٍ ، أنَّه مُؤْمِنٌ كإِيمانِ البَّرِّ التَّقِيِّ الذى لم يَعْصِ اللَّهَ . فقال: أَثْلِغْهم ما حدَّثنى أبو هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا يَقْتُلُ القاتلُ حين يَقْتُلُ وهو مؤمنٌ، ولا يَزْنِى الزانى حينَ يَزْنِى وهو مؤمنٌ، ولا يَشْرِقُ السارقُ حين يَشْرِقُ وهو مؤمنٌ، ولا يشْرَبُ الخمرَ حينَ يَشْرَبُها وهو مؤمنٌ، ولا يَخْتَلِسُ خُلْسَةٌ يَشْتَهِرُ بها) وهو مؤمنٌ)). قال عطاءٌ: يُخْلَعُ منه الإيمانُ كما يَخلعُ المرءُ سِرْبِالَه، فإن رَجَع إلى الإيمانِ تائبًا رجَع إليه الإيمانُ إن شاء اللَّهُ. قال: فَذَكَوْتُ ذلك لسالم الأفطسِ وأصحابِهِ ، فقالوا : وأين حديثُ أبى الدَّرْداءِ: ((وإن زَنَى، وإن سرَق)). قال: فَرَجَعْتُ إلى عطاءٍ، القبس (١) تاريخ ابن أبى خيثمة (٢٧٠٣). وأخرجه ابن المبارك (٩٢١ - زيادات ابن صاعد) من طريق جریر به . (٢) فى الأصل، م: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٤/١٩. (٣ - ٣) فى الأصل: ((يستتر فيها)). ٧١ الموطأ التمهيد فذَكَوْتُ ذلك له، فقال: قلْ لهم: أو ليس قد قال اللَّهُ: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ, ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]. فدخَل فيه السارقُ وغيرُه، ثم نزَلَتِ الأحكامُ والحدودُ بعدُ فلَزِمتْه، ولم يُعْذَرْفِی تَوْكِها، وقال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لا إيمانَ لمن لا أمانةً له، ولا دينَ لمن لا عَهْدَ له)). وقال: «الإِيمانُ قَيِّدَ الفَتْكَ(١)، لا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ))(٣). قال أبو عمرَ: فى الحياءِ أحادِيثُ مَرْفُوعَةٌ حِسَانٌ، نذْكُرُ منها ههنا ما حضَرَنا ذِكْرُه . حدَّثنى أحمدُ بنُ قاسِم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبى أَسامَةً، قال: حدَّثنا تَزِيدُ بنُ هارونَ ، قال : أخبرنا أبو نعامَةَ العدوىُّ، عن محُمَيدِ بنِ هِلالٍ، عن بُشَيرِ بنِ كعبٍ، عن عمرانَ بنِ محُصَيْنٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((الحياءُ كلُّه خيرٌ)). قال بُشير: فقلتُ: إِنَّ منه ضَغْفًا، وإنَّ منه عَجْزًا. فقال: أخبرتُك عن رسولِ اللَّهِ وَّهِ، وَتُجيبنى بالمعارِيضِ؟ لا أَحَدِّثُكَ بحديثٍ ما عَرَفتُك. فقالوا : يا أبا نُجَيدٍ ، إِنَّه طيِّبُ القراءةِ، وإنَّه، وإنَّه. فلم تَزالُوا به حتى سكن (٣) وحدَّثَ(٣). القبس (١) أى أن الإيمان يمنع عن الفتك، كما يمنع القيد عن التصرف. النهاية ٤/ ١٣٠. (٢) تقدم تخريجه فى ٢٢٧/١٢. (٣) أخرجه الخطيب ٣٩٩/٧ من طريق الحارث بن أبى أسامة به، وأخرجه أحمد ١٨٣/٣٣ (١٩٩٧٢)، وابن أمی الدنیا فی مکارم الأخلاق (٨٨)، والبيهقی فی الشعب (٧٧٠٤) من طریق یزید بن هارون به . ٧٢ الموطأ وحدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا التمهيد عبدُ اللهِ بنُ روحِ المدائنُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا خالدٌ ابنُ ربَاحِ أبو الفضلِ، قال: حدَّثنا أبو السَّوَّارِ العدوىُّ، عن عمرانَ بنِ خُصينٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((الحياءُ خيرٌ كلُّه)). فقال له رجلٌ: إنَّه يقالُ فى الحِكْمَةِ: إِنَّ منه ضَغْفًا. فقال عمرانُ(٢): أُخبِرُكَ عن رسولِ اللَّهِ وَه، وتُحَدِّثُنى عن الصُّحُفِ(٣) ؟ وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مسرورٍ ، قال : حدَّثنا عيسى بنُ مِسْكِينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُّ سُلَيْمانَ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن منصورٍ بِنِ زَاذَانَ، عن الحسن، عن أبى بَكْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وِهِ: ((الحياءُ مِن الإِيمَانِ))(٤). القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل، م. (٢) فى الأصل، م: ((عمر)). (٣) أخرجه أحمد ١٤٤/٣٣ (١٩٩١٤)، وابن أبى الدنيا فى مكارم الأخلاق ( ٧٦، ٧٩)، والطيرانى ٢٠٥/١٨ (٥٠١)، والقضاعى فى مسند الشهاب (٧٠) من طريق يزيد بن هارون به ، وأخرجه الطيالسى (٨٩٤)، وأحمد ٥١/٣٣، ٥٢، ١٣٧ (١٩٨١٧، ١٩٨١٨، ١٩٩٠٥)، والبزار (٣٥٩١)، والطيرانى ٢٠٥/١٨ (٥٠٢، ٥٠٣) من طريق خالد بن رباح به . (٤) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٣١٤)، وابن أبى الدنيا فى مكارم الأخلاق (٧٢)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٢٠٦)، والحاكم ٥٢/١، والبيهقى فى الشعب (٧٧٠٨) من طريق سعيد بن سليمان به، وأخرجه ابن ماجه (٤١٨٤)، والطبرانى فى الصغير ٢/ ١١٥، وأبو نعيم فى الحلية ٦٠/٣ من طريق هشيم به . ٧٣ الموطأ . وحدَّثنا محمدٌ، حَدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا عيسى، حدَّثنا ابنُّ سَنْجَرَ، حدّثنا التمهيد الحجاج ، حدّثنا حمادُ بنُّ سلمةً ، عن محمدِ بنِ عمرو ، عن أبى سلمةً ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ: ((الحياءُ مِن الإيمانِ)) (١). أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ اُسدٍ ، حدّثنا أحمدُ بنُ ز کریا بنِ یحیی بن يعقوبَ المقدسيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ حمادِ الطُّهرانىُ، أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: (( ما كان الحياء فى شىءٍ قطُّ إلا زانه، وما كان الفُحْشُ فى شىءٍ قطُّ إلا شانه))(٢). وروَی و کیئٌ، عن مالك ، عن سَلَمَةً بن صفوان، عن تزِیدَ بنِ رُكَانَةً ، عن أبيه، قال: سمِعتُ النبىَّ وَّهِ يقولُ: ((إنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وخُلُقُ هذا الدِّينِ الحياء)). لم يَروِهِ عن مالكِ بهذا الإسنادِ إلَّا وكيع، وسنَذْكُرُه فى بابِهِ مِن هذا الكتاب) إن شاء اللهُ . حدَّثَتاه عبدُ الوارِثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا علىُّ بنُ الحسنِ الصَّفَّارُ، حدثنا و کيمٌ(٤). القبس (١) أخرجه أحمد ٣٠٥/١٦ (١٠٥١٢)، والترمذى (٢٠٠٩)، وابن حبان (٦٠٨) من طريق محمد بن عمرو به . (٢) عبد الرزاق (٢٠١٤٥) - ومن طريقه أحمد ١١٨/٢٠ (١٢٦٨٩)، والبخارى فى الأدب المفرد (٦٠١)، وابن ماجه (٤١٨٥)، والترمذى (١٩٧٤). (٣) تقدم تخريجه ص ٤١. (٤) أخرجه الدارقطنى فى غرائب مالك - كما فى الإصابة ٥٣٨/٣ - من طريق على بن الحسن به. ٧٤ ٠ الموطأ ما جاء فى الغضبٍ ١٧٤٥ - مالك، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوفٍ، أن رجلًا أتَى إلى رسولِ اللهِ وَّهِ فقال: يا رسولَ اللهِ، علُّمْنى كلماتٍ أَعيشُ بهنَّ، ولا تُكثِرْ علىَّ فَأَنسَى. فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: (لا تَغْضَبْ)). وقال أبو سعيد الخُدرِىُّ: كان رسولُ اللَّهِ وَ أَشَدَّ حَيَاءً مِن عَذْراءَ فى التمهيد (١) خِذْرِها(١). مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، أنَّ رجلًا أتَی القبس ما جاء فى الغَضَبِ أدخَل مالكٌ حديثَ جاريةً(١) بنِ قُدامةَ المُرْسَلَ عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمنٍ ، أن النبىّ پټ قال له : ((لا تَغْضَبْ» . قال علماؤنا : إنما نھَاه عمَّا علم أنه هواه، كما قال لوفدِ عبدِ القَّيْسِ: ((لا تَشْرَبوا مُسْكِرًا)) . وترَك بيانَ سائرِ المعاصى، وإنما كان ذلك؛ لأن المرء إذا ترَك ما يَشْتهِى كان أجدرَ أن يَتْرُكَ ما لا يَشْتِهِى، وخصوصًا الغضب ، فإن من ملك نفسه عندہ کان شدیدًا سَدِيدًا ، وإذا ملکها عند الغضب كان أحرَى أن يَعْلِكَها عن(٤) الكِبْرِ والحَسَدِ وأخواتِها . (١) أخرجه أحمد ٢١٧/١٨ (١١٦٨٣)، والبخارى (٣٥٦٢، ٦١٠٢، ٦١١٩)، ومسلم (٢٣٢٠)، وابن ماجه (٤١٨٠)، والترمذى فى الشمائل (٣٤٣). (٢) فى ج، م: ((حارثة)). (٣) البخارى (٥٣)، ومسلم (١٧). (٤) فى ج، م: ((عند)). ٧٥ الموطأ التمهيد النبيُّ وَّهِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، علِّمْنى كلماتٍ أعيشُ بهنَّ، ولا تُكثِرْ علىَّ فأَنْسَى. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا تَغْضَبْ))(١). هكذا روَاه جماعةُ الرواةِ عن مالكِ فى ((الموطأُ)) مرسلًا، وهو الصحيحُ فيه عن مالكٍ. وقد رواه أبو (١) سَبْرةَ المدنىُّ، عن مطرِّفٍ، عن مالك، عن الزهرىِّ، عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمن، عن أبى هريرةً(٣) . وروَاه إسحاقُ بنُ بشرٍ(٤) الكاهلىُ، عن مالك، عن الزهرىِّ، عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه. وكلاهما خطأ . والصَّوابُ فيه عن مالكٍ مرسلٌ، كما فى ((الموطأ)). ورواه ابنُّ عيينةَ ، عن ابن شهابٍ ، عن حميدٍ ، عن رجلٍ مِن أصحاب النبيِّ وَلِّ مثلَه. فوصلَه(٥) . وقد روى هذا الحديثُ مِن غيرِ طريقٍ مالكِ، ومِن غيرِ طريقٍ ابنٍ شهابٍ مسندًا، مِن وجوهٍ ثابتةٍ، عن أبى هريرةَ، مِن حديثٍ أبى صالح، عن أبى هريرةً(١). ومعنى هذا الحديثِ عندى، واللهُ أعلمُ، أنه أرادَ : علِّمْنى ما ينفعُنى القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٨٩١). وأخرجه ابن وهب فى جامعه (٤٠١) عن مالك به. (٢) فى م: ((ابن)). (٣) أخرجه الإسماعيلى فى معجمه ٣٣٨/١، ٣٣٩، وأبو نعيم فى الحلية ٦/ ٣٣٤، وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ١٢١/١ من طريق أبى سبرة به . (٤) فى م: ((بشير)). (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٤٧/٨، وأحمد ٤٥٤/٣٨ (٢٣٤٦٨) عن ابن عيينة به . (٦) سيأتى ص ٨٠، ٨١ . ٧٦ الموطأ بكلماتٍ قليلةٍ ؛ لئلاّ أنْسَى إِنْ أكثرْتَ علىَّ. فأجابَه بلفظٍ يسيرٍ ، جامع لمعانٍ التمهيد كثيرةٍ خطيرةٍ، ولو أراد: علِّمنى كلماتٍ مِن الذِّكرِ. ما أجابَه بمثلٍ ذلك الجواب، وإنَّما أرادَ : علِّمنى بكلماتٍ يسيرةٍ . واللهُ أعلمُ . ومِن طُرقِ هذا الحديثِ متَّصلًا ما حدَّثنى به خلفُ بنُ القاسم الحافظُ ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ شعبةُ(١) بنُ أحمدَ بنِ جعفرِ الفهرُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ ابنُ سعيدِ بنِ الحكمِ بنِ أبى مريمَ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ، قال: حدَّثنا صدقةُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن هشام بن عروةً ، عن أبيه، عن الأحنفِ بنِ قیسٍ ، عن عمّه، أنه قال: يا رسولَ اللهِ، قلْ لى قولًا ينفعُنى اللهُ به، وأقلِلْ لى(٢)؛ لعلِّى أعقِلُه. قال: ((لا تَغْضَبْ)). فأعاد عليه مرارًا، كلُّها يرجِعُ إليه رسولُ اللهِ وَيَةِ : ((لا تَغْضَبْ))(٢). ورَواه حمَّادُ بنُ سلمةً ، عن هشامٍ بن عروةً، عن أبيه، عن الأحنفِ، عن عمّه، أنه قال: يا رسولَ اللهِ، قُلْ لى فى الإسلامِ قولًا، وأَقْلِلْ لى(١)؛ لعلِّى أعقِلُه. قال: ((لا تَغْضَبْ)). حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا القبس (١) فى الأصل: ((سعيد). (٢) سقط من: م. (٣) أخرجه أحمد ٢٣١/٣٨ (٢٣١٦٣)، والبيهقى فى الشعب (٨٢٨٠ - مكرر) من طريق هشام ابن عروة به . ٧٧ الموطأ التمهيد أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا موسى بنُّ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُّ سلمةَ . (أ) فذكره سواءً . ورواه ابنُّ نمیرٍ ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن الأحنفِ بنِ قیسٍ ، عن عمّه جاريةَ بنِ قُدامةَ، أَنَّه سألَ رسولَ اللهِ وَلِهِ: قُلْ لى. ثم ذكَر مثلَه، إلا أنه قال: فأعادَ عليه، فقال: ((لا تَغْضَبْ)). فأعادَ عليه مِرارًا، كلَّ ذلكَ يقولُ: ((لا تَغْضَبْ )) . ذكَرَه ابنُ أبى شيبةً(١) ، عن ابن نميرٍ . ورواه یحیی القطان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن الأحنفِ بنِ قیسٍ ، عن جاريةً(١) بنِ قُدَامةً مثلَ لفظٍ حديثٍ حمَّادِ بنِ سلمةً حرفًا بحرفٍ(4). ورواه ◌ُهيب ،عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن الأحنف بن قيسٍ ، عن بعضٍ عمومتِه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ. مثلَه سواءً (١). القبس (١) ذكره الدارقطنى فى العلل (١/٥ ب - مخطوط) عن موسى بن إسماعيل التبوذكى به. وأخرجه الطيرانى (٢٠٩٣) من طريق حماد بن سلمة به، وعنده: عن عمه، أو غيره. (٢) ابن أبى شيبة ٨/ ٥٣٢، ٥٣٣، وعنده عن ابن عم له . (٣) فى م: ((حارثة)). (٤) أخرجه أحمد ٣٣٠/٢٥، ٤٦٨/٣٣ (١٥٩٦٤، ٢٠٣٥٨)، والبخارى فى تاريخه ٢٣٧/٢، وابن حبان (٥٦٩٠)، والطبرانى (٢٠٩٥) من طريق يحيى بن سعيد به. (٥) فى م: ((وهب)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٢/٣٠. (٦) أخرجه البخارى فى تاريخه ٢٣٧/٢ من طريق وهيب به. ٧٨ الموطأ وروَاه الليثُ بنُ سعدٍ والمفضَّلُ بنُ فَضالةَ ، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه ، التمهيد عن الأحنفِ بنِ قيسٍ ، أنَّ ابنَ عمّ له قال: يا رسولَ اللهِ . فذكَر الحديثَ مثلَه سواءً بمعناه(١) . هكذا قال اللَّيثُ والمفضَّلُ: عن ابنِ عمّ. وقال مَن ذكَرْنا مِن الحُفَّاظِ: عن هشامٍ بنِ عُروةَ ، عن أبيه، عن الأحنف ، عن عمِّه. وبعضُهم سمَّاه - كما ترَاه - جاريةً بن قدامةً ، وهو جاریةُ بنُ قدامةً بنِ مالك بن زهيرٍ ، تَمِیمیٌّ سَعْدیٌّ ، له صُحبةٌ صحيحةٌ وروايةٌ ، وقد ذكّرناه فى كتابِنا فى ((الصحابةِ))(١). والأحنفُ ابنُ قيسٍ قيلَ : اسمُه الضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ . وقيل : صخرُ بنُ قيسٍ بنٍ معاويةً بنِ حصینٍ بن حفصٍ بن عبيدٍ ، تمیمیٌّ سعدىٌّ أيضًا ، مِن بنی سعدِ بنِ زيد مناةً بنِ تميم. وممكنٌ أنْ يكونَ ابنَ عمَّه فى نسبِه، وعمّه أخو أبيه لأمّه . واللهُ أعلمُ . وروَی ابُ أبی الزِّنادِ هذا الحدیثَ ، عن أبيه، عن عروةً بنِ الزبيرِ ، پاسنادِه المتقدِّمِ. كما قال حمَّادُ بنُّ سلمةَ ومَن تابعَه، عن هشام بن عروةً . حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى الزِّنادِ، عن أبيه، عن عروةَ، عن الأحنفِ بنِ قيسٍ ، عن جاريةً بنٍ قدامةَ (عمّ الأحنف)، عن . القبس (١) ذكره الدارقطنى فى العلل (٥/ق١ - مخطوط) عن الليث والمفضل به . (٢) الاستيعاب ٢٢٦/١. (٣ - ٣) سقط من: م. ٧٩ الموطأ التمهيد النبيِّ وَّله مثلَه(١). وروِىَ هذا الحديثُ أيضًا مِن حديثٍ أبى سعيدٍ وأبى هريرةً . حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ زكريًّا المقدسىُّ ببيتٍ المقدسِ، قال: حدَّثنا مضرُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا یحتِی بنُ معينٍ ، قال : حدَّثنا أبو إسماعيلَ المُؤدِّبُ، عن الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ ، أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ ، أوصِنى بعملِ أعملُه. قال: ((لا تغضَبْ))(١). وحدثناه خلفُ بنُ قاسم ، قال : حدّثنا محمدُ بنُز کریا ، قال : حدثنا مضرُ ابنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ المنهالِ أخو حبّاج بنِ منهالٍ ، قال: حدّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، عن الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال : قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ذُلَّنى على عملٍ أعْملُه، وأقلِلْ؛ لعلِّى أخْفظُه. قال: ((لا تَغْضَبْ))(٣). قال مضرُ: سمِعتُ يحتَى بنَ معينٍ يقولُ: الحديثُ حديثُ عبدِ الواحدِ بنِ زيادٍ ، والقولُ قولُه . قال أبو عمرَ: الحديثُ عندَ غيرِ ابنٍ معينٍ، على ما رواه أبو إسماعيلَ القبس (١) أخرجه الطيرانى (٢١٠٧) من طريق يحيى بن عبد الحميد به، وأخرجه أحمد ٢١٤/٣٨ (٢٣١٣٧)، والطبرانى (٢١٠٠)، والبيهقى فى الشعب (٨٢٧٩) من طريق ابن أبى الزناد به ، وعندهم: ((عن الأحنف، عن ابن عم له)) وسماه البيهقى: ((جارية بن قدامة)). (٢) أخرجه الذهبى فى الميزان ٤٩١/٤ من طريق أبى إسماعيل المؤدب به، وأخرجه أبو نعيم فى أخبار. أصبهان ١/ ٣٤٠، والبيهقى ١٠٥/١٠ من طريق الأعمش به. (٣) أخرجه مسدد - كما فى المطالب (٢٨٨٤) - والبيهقى ١٠٥/١٠ من طريق عبد الواحد بن زیاد به . ٨٠