Indexed OCR Text
Pages 721-740
الموطأ قد أحبَّ فلانًا فأحِبُّوه. فيُحِبُّه أهلُ السماءِ، ثم يضَعُ له القبولَ فى الأرضِ، وإذا أبغَضَ اللهُ العبدَ )). قال مالك: لا أحسبُه إلا أنه قال فى البُغْضِ مثلَ ذلك . رسولَ اللهِ وَّه قال: ((إذا أحَبَّ اللَّهُ العبدَ قال لجبريلَ: قد أحببتُ فلانًا فأحِبَّه. التمهيد فيُحبُّه جبريلُ ، ثم ينادِى فى أهل السماءِ: إِنَّ اللَّهَ قد أحَبَّ فلانًا فأحِبُّوه . فيُحِبُّه أهلُ السماءِ، ثم يُوضَعُ له القَبُولُ فى الأرضِ، وإذا أبغَضَ اللَّهُ العبدَ)). قال مالكٌ : لا أحسَبُّه إلا قال فى البُغْضِ مثلَ ذلك(١). القبس = من علمائها جلة، مثل زيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن دينار، وغيرهم، وكان أبو هريرة إذا رأى أبا صالح يقول: ما ضر هذا ألا يكون من بنى عبد مناف ! وأما ابنه سهيل، فروى عنه مالك، والثورى، وموسى بن عقبة، ووهيب، وابن عيينة، والدراوردى، وغيرهم، وهو ثقة فيما نقل، إلا أن يحيى بن معين كان يضعفه، ولا حجة له فى ذلك، وقد روى عنه الأئمة ، واحتجوا به، ولا يلتفت إلى قول ابن معین فیه، وقد روی عیاس الدوری عن ابن معين، قال : بنو أبی صالح؛ سھیل، وعباد، وصالح، کلهم ثقةً. وذكر العقیلی، عن محمد بن عیسی، عن محمد ابن على قال: سمعت أحمد بن حنبل، وقيل له: سهيل بن أبى صالح كيف حديثه؟ فقال: صالح. قيل له : إن یحیی القطان یقدم محمد ابن عمرو علی سھیل؟ فقال: لم یکن له پسهيل علم، و کان قد جالس محمد بن عمرو. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبی عن سهيل ابن أبى صالح ومحمد بن عمرو بن علقمة، أيهما أحب إليك؟ فقال: ما أقربهما. ثم قال: سهيل أحب إلى. وتوفى سهيل فى أول خلافة أبى جعفر المنصور. لمالك عنه فى الموطأ من حديث النبى وليه عشرةُ أحاديث، منها واحد مُرسل يتصل من وجوه، وسائر التسعة مسندة)). تهذيب الكمال ٢٢٣/١٢، وسير أعلام النبلاء ٤٥٨/٥. : (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٠٦). وأخرجه مسلم (١٥٧/٢٦٣٧)، وابن حبان (٣٦٥)، والبغوى فى شرح السنة (٣٤٧٠) من طريق مالك به. ٧٢١ (4-4 /4d ٢٤\٢٢) الموطأ التمهید لم يختلف الرواةُ فیما علمتُ عن مالك فى هذا الحديث ، وقد رواه عن سُهَيْلٍ جماعةٌ ، فبعضُهم لم يَشُكّوا وقطعوا فى البُغْضِ بمثلٍ ذلك، وممَّن رواه كذلك عن سُهَيْلِ بإسنادِه هذا، وذكر البُغْضَ مِن غيرِ شكٌّ؛ مَعْمَهُ(١)، وعبدُ العزيزِ بنُّ المختارِ، وحمادُ بنُ سلمةَ، قالوا فى آخرِهِ: ((وإذا أُبغَضَ)). بمثلٍ ذلك، ولم يَشُكُوا . ورواه ابنُ أبى سلمةً، عن سُهَيْلٍ، فلم يَذْكُرِ الْبَعْضَ أصلًا. حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ ، حدّثنا أبو بكرٍ بن أبى شيبةً، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن عبدِ العزيزِ بن أبى سلمةَ، عن سُهَيْلٍ بن أبى صالح، عن أبيه، سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: (إذا أحَبَّ اللَّهُ عبدًا (٢) قال : يا جبريلُ ، إِنِى أُحِبُّ فُلانًا فأحُِوه . فينادِى جبريلُ فى السماءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فلانًا فأحِجُوهُ(٢) . فإذا أحَبّه أهلُ السماءِ أحَبُّه أهلُ الأرضِ))(٤). وقد روَى نافعٌ مولى ابنِ عمرَ، عن أبى هريرةَ هذا الحدیثَ بمثل ذلك، القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٩٦٧٣)، وأحمد ٦٣/١٣ (٧٦٢٥)، وأبو يعلى (٦٦٨٥)، والبيهقى فى الزهد (٨٠٥) من طريق معمر به . (٢) فى ص ١٧: ((العبد)). (٣) فى ص ١٧: ((فأحبه)). (٤) أخرجه أحمد ٣٥٩/١٦ (١٠٦١٥)، ومسلم (١٥٨/٢٦٣٧) من طریق یزید بن هارون به، وأخرجه البيهقى فى الزهد (٨٠١) من طريق عبد العزيز الماجشون به. وعندهم بذكر البغض. (٥) ليس فى : الأصل، م. ٧٢٢ الموطأ التمهيد لم يَذْكُرِ البُعْضَ . حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، قال : حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال: حدَّثنا ابنُ جريج، قال : أخبرنى موسى بنُ عقبةَ، عن نافع، أن أبا هريرة قال : قال رسولُ اللهِ وَله: ((إذا أَحَبَّ اللَّهُ العبدَ نَادَى جبرِيلَ عليه السلامُ: إِنَّ اللَّهَ قد أحَبَّ فُلَانًا فأحِبُوه (١). فيُحِبُّه جبرِيلُ، ثم ينادِى جبريلُ فى أهلِ السماءِ: إِنَّ اللَّهَ قد أحَبُّ فلانًا فأحِبُّوه. فيُحِبُّه أهلُ السماءِ، ثم يُوضَعُ له القَبولُ فى الأرضِ))(١). وذكره سُنَيدٌ، عن حجاجٍ، عن ابن جريجٍ بإسنادِه مثلَه إلى آخرِه (٣) سواءً ) . فى هذا الحديثِ مِن العلم والفقهِ أن الله عز وجل فى السماء ليس فى الأرضِّ)، وأن جبريلَ أقربُ الملائكةِ إليه (٥) وأخْظاهم عندَه، صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم. وفيه أن الؤُدَّ والمحبةَ بينَ الناسِ اللهُ يَتَدِثُها ويَبْسُطُها، والقرآنُ يَشْهَدُ بذلك، قال اللهُ عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ القبس (١) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((فأحبه)). (٢) أخرجه أحمد ٣٩٣/١٦ (١٠٦٧٤) عن روح به . (٣) أخرجه ابن راهويه (٣٧٥)، والبخارى (٣٢٠٩، ٦٠٤٠) من طريق ابن جريج به . (٤ - ٤) فى ص ٢٧: «ليس فى الأرض وإنما هو فى السماء). (٥) فى ص ٢٧: ((إلى الله)). ٧٢٣ 1 الموطأ لَمُمُ الرَّحْمَنُ وُدًا﴾ [مريم: ٩٦]. قال المفسّرون: يُحِبُّهم ويُحَيِّئُهم إلى الناسِ. التمهيد ذكَر سنّيدٌ، عن حجاجٍ، عن ابنٍ جريج، عن مجاهدٍ فى قوله : ◌ِسَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُوَّا﴾. قال: يُحِبُّهم ويُحَبِّتُهم إلى الناسِ(). قال : وحدَّثنا علىُ بنُّ هاشم ، عن ابن أبى ليلى، عن الحكم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال : يُحِبُّهم ويُحَبِّتُهمُ(). وقال عزَّ وجلَّ فيما يُعَدِّدُ مِن نِعَمِهُ(١) على موسى نبيّه ورسوله وكليمِه عليه السلامُ: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾ [طه: ٣٩]. ذكر ابنُ ابی شَئبةً()، عن حسینِ بنِ علىٍّ، عن موسى بنِ قیسٍٍ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنِّى﴾. قال: حِبََّتُك إلى عبادى . وذكَرِ سُنَيْدٌ: حدَّثنا حجاج ، عن أبى جعفرٍ ، عن الربيع بن أنسٍ ، قال : إذا أُخَبَّ اللهُ عبدًا ألقَى له مَوَدَّةً فى قلوبٍ أهلِ السماءِ، ثم ألقَى له مودةً فى قلوبٍ أهلِ الأرضِ . قال: وحدثنا حمادُ بنُ زيد، عن هشام، عن حفصةً بنتٍ سِیرینَ، عن ربيعِ بنِ زيادٍ ، عن كعبٍ قال: واللهِ ما اسْتَقَرّ لعبدٍ ثَناءٌ فى أهلِ الدنيا حتى يَستَقِرَّ القبس (١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٤٣/١٥ من طريق سنيد به . (٢) فى الأصل، م: ((نعمته). (٣) ابن أبى شيبة ٥٣٢/١١. ٧٢٤ الموطأ له فى أهلِ(١) السماءِ(٢) . التمهيد قال : وحدَّثنى شيخٌ، عن حمادِ بنِ سلمةً ، عن ثابت البنانيِّ ، عن عبدِ اللهِ ابنِ رباحٍ، عن كعبٍ قال: قرَأْتُ فى التوراةِ أنه لم تكنْ مَحَبَّةٌ لأحدٍ مِن أهلِ الأرضِ إلا كان بَدْؤُها مِن اللهِ ، يُنْزِلُها على أهلِ السماءِ، ثم يُنْزِلُها على أهلِ الأرضِ، ثم قرأتُ القرآنَ، فوجَدتُ فيه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَِّحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّ﴾(٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المثَنَّ، حدَّثنا غُنْدَرٌّ، حدَّثنا شعبةُ، عن عمرو بنِ مُرَّةَ، عن ابنٍ أبى ليلى، قال: كتَب أبو الدرداءِ إلى مَسلمةَ بنِ مَخْلَدٍ ، وهو أميرٌ على مصرَ: أمَّا بعدُ، فإن العبدَ إذا عمِل بطاعةِ اللهِ أَحَبَّه اللهُ، فإذا أُحَبَّه اللهُ حيِّيه "إلى خلقِه)، وإذا عمل بمعصِيةِ اللهِ أبغَضَه اللهُ، وإذا أَبْغَضَه اللهُ بِغَّضه إلى خلقِهُ) . القبس (١) ليس فى: الأصل، م. (٢) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٤٥٣)، وابن أبى شيبة ٦٧/٩، ٦٨، ٥٢٤/١٣ من طريق هشام به . (٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الأولياء (٣٣) من طريق حماد، عن رجل، عن عبد الله بن رباح، عن كعب . (٤ - ٤) فى ص ٢٧: ((للعباد)). (٥) أخرجه ابن عساكر ١٢٦/٤٧ من طريق شعبة به، وأخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (١٠٤١)، وابن عساكر ١٢٥/٤٧، ١٢٦ من طريق عمرو بن مرة به. ٧٢٥ الموطأ قال أبو عمرَ: هذا كلامٌ خرَج على العمومِ، ومعناه الخُصوصُ، أى : التمهید حبّب أهلَ الطاعةِ إلى أهلِ الإِيمانِ، وبغّض إليهم أهلَ النَّفاقِ والعِضْيانِ ، ودليلُ ذلك قولُهُ وَّهِ: ((القلوبُ أَجنادٌ مُجَنَّدَةٌ، ما تعارف منها ائْتَلَف، وما تَنَاكَرَ منها اخْتَلَف)). وقال سعيدُ بنُ أبی عَروبةً وشَئِبانُ ، عن قتادةَ، قال : قال هرِمُ بنُ حَيَّانَ : ما أَقْبَل عبدٌ بقلبِه إلى اللهِ، إلا أقبَل اللهُ بقلوبِ أهلِ الإيمانِ إليه (١) حتى تَرْزُقَه مودتهم ورحمتهم (٢) . وقال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ : لا تسألنَّ أحدًا عن ؤُدّه إيَّك، ولكن انظُرْ ما فى نفسك له ، فإن فى نفسِه مثل ذلك ، إن الأرواح جنود مجنَّدٌ ، فما تعارَف منها ائتلَف، وما تناكَر منها اختلف(٢). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مخلَدٍ ، حدَّثنا موسى بنُّ يعقوبَ ، قال: حدَّثنا سهيلُ بنُ أبى صالح، عن أبيه ، عن أبى هريرةَ، القبس (١) فى الأصل، ص ١٧، م: ((عليه)). (٢) فى ص ١٧: ((محبتهم) . والأثر أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٤٣/١٥، ٦٤٤، والبيهقى فى الزهد (٧٩٩) من طريق سعید به . (٣) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٠٤١). ٧٢٦ الموطأ ١٨٤٦ - مالك، عن أبى حازمٍ بن دينارٍ، عن أبى إدريسَ الخَوْلانيّ، أنه قال: دخَلتُ مسجدَ دِمشقَ، فإذا فتَّى شابٌّ بَرَّاقُ الثنايا ، وإذا الناسُ معه ؛ إذا اختلفوا فى شىءٍ أسنَدوا إليه وصدّروا عن قولِه، فسألتُ عنه، فقيلَ: هذا معاذُ بنُ جبل. فلمَّا كان الغدُ هَجَّرتُ، فوجَدتُه قد سبَقَنى بالتهجيرِ، ووجَدتُه يُصلَّى. قال: فانتظرتُه حتی قضَی صلاته، ثم جئتُه من قِبَلٍ وجهِه فسلّمتُ عليه ، ثم قلتُ : واللهِ إنى لأَحُكَ للهِ . فقال: آللهِ؟ فقلتُ : آللهِ . فقال : آللهِ ؟ فقلتُ : آللهِ . قال: فأخَذ بحبوةٍ ردائی فجتدنى إليه وقال: أبشِرْ؛ فإنى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّ لَه يقولُ: ((قال الله تباركَ وتعالى: وجَبتْ محبَى للمُتحابِّينَ فيَّ، والمُتجالسين فيَّ، والمُتزاورينَ فيَّ ، والمتباذِلينَ فيَّ)) . قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((الأرواحُ جنودٌ مجنَّدةٌ تطوفُ بالليل، فما تعارَف التمهيد منها ائتلف، وما تناكر منها اختلَف ))(١). مالكٌ، عن أبى حازمٍ بنٍ دينارٍ، عن أبي إدريس الخولانيّ ، أنه قال: دخَلْتُ مسجدَ دمشقَ، فإِذا فَتَّى شابٌّ بَوَّاقُ الثَّنايَا ، وإذا الناسُ معه ؛ إذا اخْتَلَفوا القبس (١) أخرجه الخطيب ٣٥١/٤ من طريق موسى بن يعقوب به، وأخرجه أحمد ٣١٩/١٣، ٤٨٢/١٦ (٧٩٣٥، ١٠٨٢٤)، والبخارى فى الأدب المفرد (٩٠١)، ومسلم (١٥٩/٢٦٣٨) من طريق سهيل به . ٧٢٧ الموطأ ٠ ٠ التمهيد فى شىءٍ أُسْتَدوه إليه، وصدَروا عن قولِه، فسَألْتُ عنه، فقيل: هذا مُعاذُ بنُ جبلٍ. فلما كان الغدُ هَّرْتُ، فوجَدْتُه قد سبَقَنى بالتَّهْجِيرِ، ووجَدْتُه يُصَلِّى . قال : فانتظرتُه حتی قضی صلاته ، ثم جئتُ مِن قِبل وجهِه، فسلّمْتُ عليه، ثم قلتُ له : واللهِ إنى لأُحبُّك فى اللهِ. فقال: آللهِ؟ قال: فقلتُ: آللهِ. فقال: آلله ؟ فقلتُ : آلله . قال : فأخذ بحثوةِ رِدائی ، فجبذنی إلیه، وقال: ابْشِرْ، فإنى سَمِعْتُ رسولَ اللهِ لَّهِ يقولُ: ((قال اللهُ تبارك وتعالى: وَجَبَتْ مَحَبَِّى للمُتَحَابِّين فيَّ، والمُتَجالِسِين فىَّ، والمتباذِلِين فىَّ، والمتزاوِرِينَ فيَّ))(١). قد مضَى القولُ والآثارُ فى المتحائِين فى اللهِ فى بابٍ أبى ◌ُوالةً(٢). والحمدُ للهِ . وفى هذا الحديثِ لقاءُ أبى إدريسَ الخَوْلانىٌّ لمعاذٍ بنِ جبلٍ وسَماعُه منه ، وهو إسنادٌ صحيحٌ، ولكنَّ لِقاءَ أبى إدريسَ هذا لمعاذِ بنِ جبلٍ مُخْتَلَفٌ فيه، فطائفةٌ تَنْفِيه، وطائفةٌ لا تُنْكِرُه؛ مِن أجلِ هذا الحديثِ وغيرِه. ومَن نفاه احْتَجّ بما رواه معمرٌ) وابنُ عُنِينةً، عن الزهرىِّ قال: سمِعْتُ أبا إدريسَ الخَوْلانِئَّ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٠٧). وأخرجه أحمد ٣٥٩/٣٦ (٢٢٠٣٠)، وعبد بن حميد (١٢٥)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٨٩٠، ٣٨٩١)، والشاشى (١٣٨١، ١٣٨٣، ١٣٨٤)، وابن حبان (٥٧٥) من طريق مالك به. (٢) تقدم ص ٦٩٨ - ٧١١ . (٣) بعده فى ص ١٦: ((وغيره). والحديث أخرجه عبد الرزاق (٢٠٧٥٠)، والطحاوى فى شرح المشكل ٣٨/١٠، والآجرى فى الشريعة (٩١)، والحاكم ٤٦٠/٤، واللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (١١٦)، وابن عساكر ١٥٥/٢٦، ١٥٦ من طريق معمر به. ٧٢٨ الموطأ يقولُ: أُدْرَكْتُ عُبادةَ بنَ الصامتِ وفلانًا وفلانًا، وفاتَنى مُعاذُ بنُّ جبلٍ، التمهيد فحدَّثنى أصحابُ مُعاذٍ عن معاذٍ. وذكر الحديثَ . وحدثّنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال : حدثَّنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ زُهَیْرِ ، قال : حدّثنا أبی ، قال: حدثنا سفيان، عن الزهرىِّ، عن أبى إدريسَ الخَوْلانِيٌّ قال: أدْرَكْتُ عُبادةَ بنَ الصامتِ وَوَعَيتُ عنه، وأدْرَكْتُ أُبا الدَّرْداءِ ووَعَيثُ عنه، وأدْرَكْتُ شَدَّادَ بنَ أوسٍ ووَعَيتُ عنه، وفاتَنِى معاذُ بنُ (١) جبل(١). ولهذا الخبرِ عن الزهرىِّ زعَم قوم أن هذا الحديثَ خطَأْ ، فقال قومٌ: وهَم فيه مالكٌ، وأسْقَط مِن إسنادِه أبا مسلم الخَوْلانىَّ. وزعَموا أن أبا إدريسَ رواه عن أبى مسلم، عن معاذٍ. وقال آخرون: وهَم فيه أبو حازمٍ، وغلط فى قولِه: عن أبى إدريسَ الخَوْلانيّ أنه لقِى مُعاذَ بنَ جبلٍ . قال أبو عمرَ : هذا كلُّه تَخَوُصٌ وَتَظَنُنَّ لا يُغْنِى مِن الحقِّ شيئًا، وقد رواه غيرَ مالكِ جماعةٌ عن أبى حازمٍ، كما رواه مالكٌ سَواءٌ، ورُوِى أيضًا عن أبى إدريسَ مِن وُجوهٍ شَتَّى غيرٍ طريقٍ أبى حازمٍ أنه لقِى مُعاذَ بنَ جبلٍ وسمِع منه ، فلا شىءَ فى هذا على مالكِ ولا على أبى حازمٍ عندَ أهلِ العلمِ بالحديثِ والاتِّساعِ القبس (١) ذكره الباجى فى التعديل والتجريح ١٠٤١/٣ عن أحمد بن زهير به، وأخرجه الفسوى فى المعرفة ٢/ ٣٢٠، والطحاوى فى شرح المشكل ٣٨/١٠، والبيهقى (٨٩٩٤)، وابن عساكر ١٥٤/٢٦ - ١٥٦ من طريق ابن عيينة به . ٧٢٩ الموطأ التمهيد فى علمِه، وإذا صحَّ عن أبى إدريسَ أنه لقِى مُعاذَ بنَ جبلٍ ، فيَحْتَمِلُ ما حكاه ابنُ شهاب عنه مِن قوله: فاتَنى معاذٌ . يُرِيدُ فَوْتَ لُزُومٍ وطُولٍ مُجالسةٍ ، أو: فاتَّنى فى حديثٍ كذا، أو معنى كذا . واللهُ أعلمُ. وعلى هذا يَتَّسِقُ تَخْريجُ الأخبارِ عنه فى هذا البابِ . واللهُ أعلمُ . حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى وأحمدُ بنُ فتح، قالا : حدثًّا حمزةُ بنُ محمدٍ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ جابرِ القَطَّانُ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، قال: أخبرنا مالكٌ، قال: حدثنا أبو حازم، عن أبى إدريس الخولاني. فذكر هذا الحدیثَ حرفًا بحرف، کما ذگوناه مِن ((الموطأُ))، إلا أنه لم يَقُلْ: شابٌّ. وإنما قال: فَتَّى بَرَّاقُ الشَّنايا. ثم ساق الحديثَ إلى آخرِهِ، وقال: فَأَخَذ بحُبْوَتى. ولم يَقُلْ: بحُبْوةٍ رِدائى. قال ابنُ أبى مريمَ: وأخبرنى ابنُّ أبى حازم، عن أبيه، عن أبى إدريسَ بنحوِه . فهذا ابنُ أبى حازمٍ قد رواه عن أبى حازم كما رواه مالكٌ، وحسبُك برواية مالك مع حفظه وإتقانِه وثقتِه . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ مَرزوقٍ ، قال: أخبرنا شُعْبةُ، عن يَعْلَى ابنِ عَطاءٍ، عن الوليدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى إدريسَ، قال: كنتُ فى حلقةٍ فيها عشرون مِن أصحابِ النبيِّ وَِّ فيهم رجلٌ أَدْعَجُ العينَيْنِ، أَغَرُّ النَّنايا ، حديثُ (١) السنِّ، فإذا اخْتَلفوا فى شىءٍ، فقال قولًا انْتَهَوا إلى قولِه، فإذا به معاذُ القبس (١) فى الأصل، م: ((حدث)). ٧٣٠ الموطأ ابنُ جبلٍ(١). (١) التمهيد ففى هذا الحديثِ لقاءُ أبى إدريسَ لمعاذٍ بنِ جبلٍ وسماعُه منه مِن غيرِ روايةٍ أبى حازمٍ، وهذا أيضًا إسنادٌ صحيحٌ ثابتٌ . ووجَدْتُ فى أصلِ سَماع أبى رحِمه اللهُ بخطُّه، أن محمد بن أحمدَ بنِ قاسمِ بنِ هلالٍ حدَّثهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُّ عثمانَ الأعْناقيُ، قال: حدّثنا نصرُ بنُ مرزوقٍ ، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَهْرامَ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ ، قال: حدَّثنى عائذُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ ، أنه سمِع مُعاذَ ابنَ جبل يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ له يقولُ: ((إنَّ الذين يَتَحَابُونَ لجَلالِ اللهِ فى ظِلِّ عَرْشِه يومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّه))(٢). وعائذُ اللهِ هذا هو أبو إدريسَ الخَوْلانُ، لا خلافَ بينَ أحدٍ مِن العلماءِ بهذا الشأن فى ذلك . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ مَغْروفٍ ، قال : أخبرنا ضَغْرةُ ، عن ابنِ عَطاءٍ، عن أبيه، عن أبى إدريسَ الخَوْلانيّ ، قال: دخَلْتُ مسجدَ حِمْصَ فإذا القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٣٨٩٥)، والبيهقى فى الشعب (٨٩٩٣) من طريق شعبة به . (٢) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٧١٥)، والفسوى فى المعرفة ٣٢٤/٢، والبزار (٢٦٧٢)، والطبرانى ٧٨/٢٠ (١٤٤) من طريق ابن بهرام به، وأخرجه أحمد ٣٦٠/٣٦ (٢٢٠٣١)، والطبرانى ٨١/٢٠ (١٥٤) من طريق شهر بن حوشب به . ٧٣١ الموطأ التمهيد فيه ثلاثون رجلاً أو نحو ذلك فى حلْقةٍ مِن أصحابِ النبيِّ ◌َّةِ، كلُّهم يُحَدِّثُ عن النبيِِّ نَّه، وإذا فيهم رجلٌ وَضىءُ الوجهِ، أكْحِلُ العِينَيْن، بَاقُ القَّنايا ، وإذا هم يُسْنِدون حديثهم إليه، فإذا هو مُعاذُ بنُ جبل(). فهذا عطاءً الخُراسانىُ ، وشهرُ بنُّ حَوْشَبٍ، والوليدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الجُرَشئُ(١) ، يقولون عن أبى إدريسَ الخَوْلانيّ، ما قال أبو حازمٍ عنه مِن لقائِه مُعاذَ بنَ جبلٍ وسماعه منه، وغیرُ نَکیرٍ لقاءُ أبی إدريسَ لمعاذٍ ؛ لأن أبا إدريس الْخَوْلانِيَّ وُلِد عامَ مُنَّيْنٍ، وولى قضاءَ دمشقَ والشامِ بعدَ فَضالةَ بنِ مُبَيْدٍ ، لم يكنْ بينَهما واسطةٌ ، وفَضالةٌ مِن الصحابةِ ، ولى القضاءَ بعدَ أبِى النَّرْداءِ، واسمُ أبی إدريس الخولاني عائذُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ ، لا يختلفون فی ذلك، وقد ذكرناه فی هذا الكتاب فی باب ابن شهاب لروايته عنه حدیثَ الاسْتِجْمارِ بالأحجارِ ، وحديثَ النهي عن أكلٍ ذى النابٍ مِن السِّباعِ " . ذكر أبو حاتم محمدُ بنُ إدريسَ الحنظلیُّ ، قال: حدّثنا أبو اليمانِ الحکمُ ابنُّ نافعٍ، قال إسماعيلُ بنُ عیاشٍ ، عن الوليدِ بنِ أبي السائبٍ ، عن مكحول، القبس (١) أخرجه الفسوى فى المعرفة ٣٢٥/٢، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٨٩٣، ٣٨٩٤)، والشاشى (١٢٣٥، ١٣٨٢)، والطبرانى ٧٩/٢٠ (١٤٦ - ١٤٨)، والحاكم ٤/ ١٧٠، وأبو نعيم فى الحلية ٢٠٦/٥ من طريق عطاء الخراسانى به. (٢) فى ص ٢٧، م: ((الحرشى)). وينظر الأنساب ٤٥/٢. (٣) تقدم فى الموطأ (٣٣، ١٠٨٥). ٧٣٢ 1 الموطأ أنه كان إذا ذكَر أبا إدريسَ الخَوْلانيّ قال: ما رأيتُ مثلَه. وكان مولدُه يومَ التمهيد (١) حُنين(١). وسُئِل الوليدُ بنُ مسلم: هل لقِىَ أبو إدريسَ الخَوْلانيُ معاذَ بنَ جبلٍ؟ فقال: نَظُنُّ أن أبا إدريسَ الخَوْلانيَّ لقِى مُعاذًا وأبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ وهو ابنُ عشْرٍ سِنِينَ. ثم قال: قال سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ: وُلِد أبو إدريسَ الخَوْلانِىُّ أيامَ غزوةٍ مُنَيْنٍ. قال الوليدُ: ولقِى أبو إدريسَ أبا ثَعْلبةَ، وأبا الدَّرْداءِ، وشدَّادَ بنَ أوسٍ، وعُبادةَ بنَ الصامتِ، وغيرَهم(١). أخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ مَعينٍ يقولُ: بلَغَنى أن أبا إدريسَ الخَوْلانيَّ وُلِد عامَ (٣) حُنَينٍ (٣) . وأما مُعاذُ بنُ جبلٍ فَتُؤُفِّى فى طاعونِ عَمَواسَ بالشامِ سنةً ثمانَ عشْرةَ فى خلافة عمرَ ، وهو ابنُ ثلاث أو أربع وثلاثين سنةً ، لا يَخْتَلِفون فى ذلك . وقد ذكّرناه فى كتابنا فى ((الصحابةِ))(١)، ونسبناه، وذكَوْنا أشياءَ مِن أخبارِه هناك(٥) . والحمدُ للهِ . القبس (١) أخرجه ابن عساكر ١٦١/٢٦ من طريق أبى حاتم به. (٢) أخرجه ابن عساكر ٢٦/ ١٦٠. بدون قوله: ((وغيرهم)). (٣) ذكره الباجى فى التعديل والتجريح ١٠٤١/٣ عن أحمد بن زهير به. (٤) الاستيعاب ٣/ ١٤٠٢. (٥) فى ص ١٧: ((هنالك)). : ٧٣٣ الموطأ التمهيد حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ العَبْدِىُّ، حدَّثنا ابنُ المُبارَكِ، عن يونُسَ بنِ يزيدَ ، عن الزهرىِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ كعبٍ، قال: كان مُعاذٌ ابنُ جبلٍ شابًّا حليمًا، مِن أفضلِ شبابٍ قومِه (١) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال : حدّثنا یحیی بُ مَعینٍ ، قال : حدثنا عبد الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهرىِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ، عن أبيه قال : كان مُعاذُ بنُ جبلٍ رجلًا سَمْحًا، شابًّا جميلًا، مِن أفضلِ شبابٍ قومِه(١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: أخبرنا المدائنُّ، قال: مُعاذُ بنُّ جبل أبو عبد الرحمنِ كان من أجملِ الرجالِ ، لم يُولَدْ له قطَّ ، طُوَالٌ، حسنُ الشعَرِ، عظيمُ العينين، أبيضُ، جَعْدٌ ، قَطَطْ . وقد رُوی هذا الحديثُ عن معاذ بن جبلٍ مِن طرق شتَّى ، مِن غیرِ روايةِ أُبی إدريسَ بمعنى حديثٍ أبى إدريسَ ومُخْتَصَرَ المعنى أيضًا . القبس (١) ذكره البيهقى ٤٨/٦ عن ابن المبارك به . (٢) فى ص ١٧: ((الله)). (٣) عبد الرزاق (١٥١٧٧) - ومن طريقه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٨٣٠)، وأبو نعيم فى الحلية ١/ ٢٣١، والبيهقى ٤٨/٦ - وأخرجه الحاكم ٢٧٣/٣، والبيهقى ٤٨/٦ من طريق معمر به . ٧٣٤ الموطأ حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ ، قال: التمهيد حدَّثنا الحارثُ بنُ أبى أسامةَ ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادةً ، قال : حدَّثنا موسی ابنُّ عُبَيدةَ، قال: أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ أبى سُليمانَ، عن أبى بَحْرِيَّةً، قال : قدِمْتُ الشامَ، فدخَلْتُ المسجدَ(١) ، فإذا أنا بنفرٍ مُجُلوسٍ فى المسجدِ شُيوخٍ، فيهم شابٌّ يُحَدِّثُهم قد أَنْصَتوا له، فقلتُ: ألا تَسْألون مَن هؤلاء؟ قال(٢): هؤلاء أصحابُ رسولِ اللهِ وَّهِ. قلتُ: مَن الرجلُ الشابُّ الذى يُحَدِّثُهم؟ قال(١) : هذا مُعاذُ بنُ جبلٍ. قال: فرُحْتُ إلى الصلاةِ ، فإذا هو قد هجَّر، فقضى صلاته، ثم جلس، فجلَسْتُ إليه، فقلتُ: واللهِ إنى لأُحِبُّك. فأخَذ بحُبْوتى ثم جبَذنى، فقال: آللهِ؟ مرتين أو ما شاء اللهُ. قال : قلتُ : نعم. قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّلَه قال: ((قال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَجَبَتْ مَحْبَّتى، أو رَحْمَتى، للذين يتَحَابُّون فيَّ، ويَتَباذلُون فيَّ، ويَتَجَالسُون فيَّ، ويتجَاوَرُونَ(٤) فى »(٥) . فهذا أبو بحريَّةَ الشّکونئ (١) قد روی عن مُعاذٍ نحو حدیث أبی إدريسَ سواءً فی المعنی ، وليس فى حديثه هذا ذ کژ مسجدٍ دمشقَ ولا مسجدٍ حمصَ . وأخبرنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا القبس (١) سقط من: ص١٦، ص ١٧، ص ٢٧. (٢) فى م: ((قالوا)). (٣) فى ص ١٧، م: ((قالوا)). (٤) فى م: ((يتحاورون)). (٥) أخرجه الطبرانى ٩٢/٢٠ (١٧٨) من طريق موسى بن عبيدة به مختصرًا. (٦) فى ص ١٧: ((السكرى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٥٦/١٥. ٧٣٥ الموطأ التمهيد الحارثُ بنُ أبي أسامةً ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال : أخبرنى مالك ، عن أبى حازمٍ بنِ دينارٍ ، عن أبى إدريسَ الخَوْلانِيٌّ، قال: دخَلْتُ مسجدَ دمشقَ فإذا أنا بفتّى بَرَّاقِ الَّنايا، وإذا الناسُ حولَه. فذكَر الحديثَ كما فى ((الموطأً)) سواءً، إلا أنه قال فى آخرِه: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((قال اللهُ تَبارك وتعالى: وَجَبَتْ مَحَبَّتى للمُتَحَائِين فىَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتجاوِرِين فىَّ ، والمتباذلین فی ))(١). وقد روَى أبو مسلم الخولانيُ عن مُعاذٍ بنٍ جبلٍ مثل ما روى عنه فى هذا الحديثِ أبو إدريسَ وأبو بَحْرِيَّةً ، إلا أن حديثَه مُخْتَصَرُ المعنى عن مُعاذٍ ، وقال: فى مسجدٍ حمصَ. وألفاظُ هذا الحديثِ رواها أبو مسلم عن عُبادةَ، وجائزٌ أن يَكونَ عُبادةُ ومُعادٌّ وغيرُهما أيضًا سمِعا ذلك مِنْ(١) رسولِ اللهِ وَلخير . هذا مُمكنٌ غيرُ مُنْتَنِعٍ، على أن أبا مسلمِ الخَوْلانيَّ، وإن كان فاضلاً، فإنهم يُضَعَّفون نقلَه، وليس ممَّن يُقاسُ بأبى إدريسَ الخَوْلانيّ فى فهمِه وعلمِه . حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، وأخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: أخبرنا وهبُ بنُ مَسَرَّةَ، قالا: أخبرنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بکرِ بنُ أبی شیبةً ، قال: حدّثنا و کیٹ ، عن جعفر بنِ بُزقانَ ، عن حبیبٍ بنِ أبی مَرْزوقٍ ، عن عطاء بن أبى رباحٍ، عن أبى مسلم الخولاني، قال : أتيتُ مسجدً القبس (١) أخرجه أحمد ٣٥٩/٣٦ (٢٢٠٣٠) عن روح به . (٢) فى الأصل: ((عن)). ٧٣٦ الموطأ أهل حمصَ فإذا فيه حلْقةٌ فيها كُهولٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَّهِ، وإذا شابٌّ التمهيد منهم أكْحَلُ العِينَيْنِ ، بَرَّاقُ الثَّنايا ، كلما اخْتَلَفوا فى شىءٍ ردُوه إلى الفتى، فتّی شابٍّ. قال: فقلتُ لجَليسٍ لى: مَن هذا؟ قال: هذا مُعاذُ بنُ جبلٍ. قال : فجئتُ مِن العَشِىِّ، فلم يَحْضُرْ. قال : فغدَوْتُ مِن الغدِ فلم يَجِئْ، فرُحْتُ فإذا أنا بالشابِّ يُصَلِّى إلى ساريةٍ. قال: فركَعْتُ، ثم تحَوَّلْتُ إليه. قال: فسلّم، فدنَوْتُ منه، فقلتُ: إنى لأحِثُك فى اللهِ . قال: فمدَّنى إليه(١) . قال: كيف قلتَ ؟ قال: قلتُ: إنى لأحِثُك فى اللهِ. قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((المتَحابُّون فى اللهِ على مَنابِرَ مِن نورٍ فى ظلِّ العرشِ، يومَ لا ظِلَّ إلا ظلُّه))(٢) . قال : وحدَّثنا و کیت ، عن جعفر بنِ بُزقانَ ، عن حبیبِ بنِ أبی مرزوقٍ ، عن عطاءِ بنِ أبى رَباحِ، عن أبى مسلم الخَوْلانىٌّ ، قال : خرَجْتُ فلقِيتُ عُبادةَ بنَ الصامتِ، فذكَرْتُ له حديثَ مُعاذٍ، فقال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَالچ يَحْكِى عن ربِّه عزَّ وجلَّ قال: ((حَقَّتْ مَحَبَّتى على المتحَابِّينَ فيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتى القبس (١) فمدنى إليه: جذبنى. ينظر اللسان (م د د). (٢) ابن أبى شيبة ١٤٥/١٣ - ومن طريقه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٨٢٧)، والطبرانى ٨٧/٢٠ (١٦٧) - وأخرجه أحمد ٣٨٣/٣٦ (٢٢٠٦٤)، والطيرانى ٨٧/٢٠ (١٦٧)، والمزى فى تهذيب الكمال ٢٩٢/٣٤، ٢٩٣ من طريق وكيع به، وأخرجه ابن سعد ٥٨٩/٣، ٥٩٠، ٣٨٨/٧، والترمذى (٢٣٩٠)، والشاشى (١٢٣٦، ١٢٣٧، ١٣٨٥)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٣٠/١، ١٣١/٢ من طريق ابن برقان به، وأخرجه أحمد ٣٨٥/٣٦ (٢٢٠٦٥) وعبد الله بن أحمد فى الزوائد ٤٤٤/٣٧ (٢٢٧٨٢)، وابن حبان (٥٧٧)، والطبرانى ٨٨/٢٠ (١٦٨)، وأبو نعيم فى الحلية ١٢١/٥، ١٢٢ من طريق حبيب به . ٧٣٧ (موسوعة شروح الموطأ ٤٧/٢٢ ) الموطأ التمهيد على المتَزَاوِرِينَ فيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتى على المتَبَاذِلينَ فيَّ، والمتَحَابُّونَ فى اللهِ على مَنَابِرَ مِن نُورٍ فى ظِلِّ العَرْشِ يومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُه))(١). فهذا أبو مسلم الخولانيُّ یَزْوِی عن مُعاذٍ وعُبادةً جمیعًا هذا الحدیثَ ، إن كان واحدًا، والحديثين١١ جميعًا عن عبادةَ كما تَرَى، وأبو مسلم الخولانيُ اسمُه عبدُ اللهِ بنُ ثُوَبَ ، لا يَخْتَلِفُ فى ذلك أهلُ العلمِ بالنقلِ والسِّيَرِ، وكان فاضلاً عابدًا جَليلًا ، مِن كبارِ التابعين وخِيارِهم وجِلَّتِهم، له كراماتٌ كثيرةٌ ، وأخبارٌ عجيبةٌ مشهورةٌ ، ذكّرها ابنُّ أبى خَيْئَمةَ وسعيدُ بنُ أسدٍ وغيرهما ، وكان أبو مسلم الخَوْلانِىُّ مسلمًا على عهدِ رسولِ اللهِ وَله، وقدِم المدينةَ حينَ اسْتُخْلِف أبو بكرِ الصديقُ، وقد أجْرَيْنا ذكرَه فى كتابٍ ((الصَّحابةِ)) على شرطنا . وقد روى عنه أبو إدريس الخولانُ حدیثًا نَذْكُرُه فی آخرِ هذا البابِ إِن شاء اللهُ . قال أحمدُ بنُّ زُهَيْرٍ : سمِعْتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ : أبو مسلم الخَوْلانِىُّ اسمُه عبدُ اللهِ بنُّ تُوَبَ ، سمِعْتُه مِن أبى المغيرةِ . قال أحمدُ بنُّ زُهَيْرٍ: وسألْتُ يحيى بنَ مَعينٍ عن أبى مسلم الخَوْلانيّ، فقال: اسمُه عبدُ اللهِ بنُ ثُوَبَ ، شامىٌ ثقةٌ . القبس (١) أخرجه أحمد ٣٨٣/٣٦ (٢٢٠٦٤) عن وكيع به، وأخرجه أحمد ٣٩٩/٣٦ (٢٢٠٨٠)، والشاشى (١٢٣٦، ١٢٣٧، ١٣٨٥) من طريق جعفر بن برقان به، وأخرجه أحمد ٣٨٥/٣٦ (٢٢٠٦٥)، وعبد الله بن أحمد فى زوائده ٤٤٤/٣٧ (٢٢٧٨٢)، وابن حبان (٥٧٧)، وأبو نعيم فى الجلية ٥/ ١٢١، ١٢٢ من طريق حبيب به . (٢) فى ص ١٦: ((الحديثان)). (٣) الاستيعاب ١٧٥٧/٤ . ٠٠ ٧٣٨ الموطأ قال أبو عمرَ: قد رُوِى عن أبى إدريسَ الخَوْلانيّ فى هذا الحديثِ مثلُ التمهيد روايةٍ أبى مسلم الخَوْلانيٌ سواءً، عن مُعاذٍ وعن عُبادةَ، فأما حديثُه عن مُعاذٍ بنحو حدیثٍ أبی مسلم عنه، فقد ذكرناه مِن رواية أسدٍ ، عن عبد الحميد بنِ بَهْرامَ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن أبى إدريسَ عائذِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن .(١) معاذٍ(١). وأما حديثُ أبى إدريسَ، عن عُبادةَ، بمثلٍ(١) حديثٍ أبى مسلم أيضًا، فذكره ابنُّ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا غُنْدَرٌّ، عن شعبةَ، عن يَعْلَى بِنِ عَطاءٍ، عن الوليد بنِ عبدِ الرحمن، عن أبى إدريسَ، قال: حدَّثْتُ عُبادةَ بنَ الصامتِ فقال: لا أُحَدِّثُ إلا بما سمِعتُ على لسانِ رسولِ اللهِ وَلِّ: ((حَقَّتْ مَحَبَّتِى للمُتَحَائِينَ فيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِى للمُتَزَاوِرِينَ فيَّ، أو(٣) المتواصِلِينَ))(٤). شكَّ شعبةُ فى (( المتواصلین والمتزاورين)). وقد يُمْكِنُ أن يكونَ أبو إدريسَ وأبو مسلم الخَوْلانِيَّان عرَض لكلِّ واحدٍ منهما ما رُوِى فى هذا البابِ عنهما مع مُعاذٍ وعُبادةَ ، واللهُ أعلمُ بالصحيحِ فى ذلك، ولا يُقْطَعُ على أخبارٍ(٥) الآحادِ . القبس (١) تقدم تخريجه ص ٧٣١ . (٢) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((فمثل)). (٣) فى ص ١٦: ((و). (٤) أخرجه أحمد ٣٢٦/٣٦ (٢٢٠٠٢)، والحاكم ١٦٩/٤، ١٧٠ من طريق غندر به. (٥) سقط من: ص ٢٧، وفى ص ١٦، ص١٧، م: ((خبر). ٧٣٩ الموطأ التمهيد وأما إسنادُ مالكٍ عن أبى حازمٍ فصحيح ، وليس فى شىءٍ مِن الأسانيدِ عن أبى إدريسَ، ولا عن أبى مسلم مثلُه، ولا ما يَلْحَقُ به، وحديثُ أبى مسلم الخَوْلانيّ إنما يَدورُ على حبيبٍ بنٍ أبى مرزوقٍ، وليس ممَّن يُعارَضُ بمثلِه حديثُ مالكٍ عن أبى حازمٍ ، وكذلك حديثُ يَعْلَى بنِ عطاءٍ عن الوليدِ أيضًا ، ليس بحجةٍ على حديث مالك عن أبى حازم . وقد روَى أبو إدريس الخَوْلانُ، عن أبى مسلم الخَوْلانيّ، عن عَوْفٍ بنِ مالكِ الأشْجَعَىّ، عن النبيِّ الَّهُ حديثَ ((تُبَايِعُونِى)). بتمامِه. وهو يَدْخُلُ فى روايةِ النَّظِيرِ عن النَّظيرِ. حدَّثناه أحمدُ بنُ فتح، قال : حدَّثنا أبو علىِّ الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الخَضِرِ، حدَّثنا محمدُ بنُّ صالحِ الدمشقىُ، حدَّثنا هشامُ بنُ عمارٍ ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن سعيد بن عبد العزیزِ ، عن ربيعةً بنِ یزیدَ ، عن أبى إدريسَ الخَوْلانِيٌّ، عن أبى مسلم الخَوْلانيّ، قال: حدَّثنى الحبيبُ الأمينُ، أما هو إلىَّ فحبيبٌ، وأما هو عندى فأمينٌ؛ عوفُ بنُ مالكِ الأشْجَعىُ، قال: كنَّا عندَ النبيِّ وَّهِ تسعةً أو ثمانيةً، فقال: ((ألا تُبَايِعُونَ رسولَ اللهِ؟)). فبسَطْنا أيديَنا فبايَعْناه، ثم قال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ، عَلَامَ نُبَايِعُك؟ قال: ((على أن تَعْبُدُوا اللهَ ( ولا) تُشْرِكوا به شيئًا، وتُصَلُّوا الصلواتِ الخمسَ، وتَسْمَعوا وتُطِيعُوا - وأسَرَّ كَلِمَةٌ - ولا تسألُوا الناسَ شيئًا)). فلقد كان بعضُ أولئك النفرِ يَشْقُطُ سَوْطُ أحدِهم فلا يَشْألُ أحدًا يُناوِلُه إياه(٢). القبس (١ - ١) فى ص١٦، ص١٧، ص ٢٧: ((لا)). (٢) أخرجه ابن ماجه (٢٨٦٧)، وأبو نعيم فى مستخرجه (٢٣٢٦)، والمزى فى تهذيب = ٧٤٠