Indexed OCR Text

Pages 701-720

الموطأ
الجافى عنه، وذى السلطانِ المقسِطِ .
التمهيد
وقد رُوِى مرفوعًا عن النبيِّ بَّه أنه قال: ((مِن تعظيم جلالِ اللهِ إكرام
ثلاثةٍ؛ الإمامِ المقسِطِ ، وذِى الشَّيبةِ المسلِمِ، وحامِلِ القرآنِ غيرِ الغالى فيه ولا
الجافِى عنه)). مِن وجوهٍ فيها لينٌ(١). " وحملةُ القرآنِ هم العالمون(١) بأحكامِه
وحلالِه وحرامِه، والعاملون بما فيه ) .
ومِن أوثَقِ عُرَى الإِسلامِ الُغضُ فى اللهِ والحبُّ فی اللهِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملِكِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ(٤) ، حدَّثنا
عيسى بنُ مسكينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنجَرَ ، حدَّثنا عارمٌ،
قال : حدَّثنا الصَّعِقُ بنُ حَزْنٍ، عن عُقَيلِ الجَعْدِىِّ، عن أبى إسحاقَ ، عن سُوَيدِ
ابنِ غَفَلَّةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((يا عبدَ اللهِ بنَ
مسعودٍ )). قلتُ: لبيكَ يا رسولَ اللهِ. قال: ((تدرِى أُّ عُرَى الإيمانِ
أُوثَقُ؟)). قال: قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «الوَلايُ فى اللهِ؛ الحبُّ
والتُغْضُ فيه))(٥) .
القبس
(١) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص٣٨، ٣٩، والشاشى (٢٠) من حديث طلحة بن عبيد
الله بن کریز مرسلا .
(٢ - ٢) سقط من: ص.
(٣) فى م: ((العاملون)).
(٤) فى الأصل، ص ١٦: ((مسروق)).
(٥) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٤/ ١٧٧، والبيهقى فى الشعب (٩٥١٠) من طريق عارم به، =
٧٠١

الموطأ
التمهيد
وذكر يعقوبُ بنُ شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو سلمةً، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ
سلمةً، عن ثابتٍ ، عن مسلم بنٍ يَسارٍ ، قال: ما مِن عملى شىءٌ إلا وأنا أخافُ
أن يكونَ قد دخَله ما يُفسِدُه، إلا الحبُّ فی اللهِ (١) .
قال: وحدَّثنا عمرُو بنُ مرزوقٍ، حدَّثنا عِمْرانُ القَطَّانُ، عن قتادةَ، عن
مسلم بن يسار، قال : مرضتُ مَرْضَةً فلم یکنْ فی عملی شیء أوتُ فى نفسِی
مِن قومٍ كنتُ أحبُّهم فى اللهِ(٢).
وذكر ابن المبارك () ، عن فُضیلِ بنِ غَزْوانَ ، عن أبى إسحاق ، عن أبی
الأحوَصِ، عن عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ
بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣]. قال: نزَلت فى
المتحائِین فی اللهِ .
وحدثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ ، قال: حدّثنی
عيسى بنُ مِسكِينٍ، قال: حدّثنا ابنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ ،
قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ زكرِيًّا، قال: حدَّثنا ليثّ، عن عمرو بنِ مُرَّةً، عن
معاويةَ بنِ سُوَيدِ بنِ مُقَرِّنٍ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَاتٍ:
القبس
= وأخرجه الطيالسى (٣٧٦)، وابن أبى شيبة ٤٨/١١، والطبرانى (١٠٥٣١)، والحاكم ٤٨٠/٢
من طريق الصعق بن حزن به .
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٩٣/٢ من طريق حماد بن سلمة به.
(٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٩٣/٢ من طريق عمرو بن مرزوق به.
(٣) ابن المبارك فى الزهد (٣٦٣).
٧٠٢

الموطأ
(إِن أْثَقَ عُرَى الإسلامِ أن تُحِبَّ فى اللـهِ وتُبْغِضَ فى اللهِ))(١).
التمهيد
قال أبو عمرَ: فمِن الحبِّ فى اللهِ حُبُّ أولياءِ اللهِ، وهم الأتقياءُ العلماءُ
الفضلاءُ، ومِن الُغضِ فى اللهِ بُغضُ مَن حادَّ اللهَ وجاهَر بمعاصِيه ، أو ألحد فى
صِفاتِه وكفر به وكذَّب رسلَه، أو نحوُ هذا كلُّه.
وأمَّا قولُه: ((فى ظلِّ اللهِ)). فإنه أراد ، واللهُ أعلمُ: فى ظلِّ عَرْشِه. وقد
يكونُ الظُّلُّ كنايةً عن الرحمةِ، كما قال: ﴿إِنَّ اُلْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ﴾
[المرسلات: ٤١]. يعنى بذلك ما هم فيه مِن الرحمةِ والتَّعيم. وقال: ﴿أُكُلُهَا
دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]. وقد يكونُ كنايَةً عن العذابِ ، كما قال عزَّ وجلّ:
﴿وَظِلٍ مِّنِ يَحْمُومِ ® لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٣، ٤٤]. ومَن كان فى ظلِّ اللهِ
يومَ الحسابِ وُقِى شرَّ هولٍ (١٢) ذلك اليومِ، جعَلنا اللهُ برَحمَتِّه مِن المتَحابِين فيه
ولوجهِه، المستقِرّين تحتَ ظِلِّه يومَ لَا ظِلَّ إلا ظلُّه، فإن ذلك مِن أفضَلٍ
الأعمالِ وأكرَمِ الخِلالِ .
أخبرنا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحسينِ
ابنِ صالِحِ السَّبيعِىُّ الحلبىُّ بدمشقَ، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ علىُّ بنُ
القبس
(١) أخرجه الطيالسى (٧٨٣)، وأحمد ٤٨٨/٣٠ (١٨٥٢٤)، والرويانى (٣٩٩)، والبيهقى فى
الشعب (١٤، ٩٥١١) من طريق ليث به.
(٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى ص: (صالح الشعبى))، وفى ص ١٦: ((مليح السبيعى).
٧٠٣

الموطأ
التمهيد إسماعيل بن سليمانَ الشّعیریّ(١) ، قال: حدثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ أبی الوردِ ،
قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا خَلَفُ بنُ خليفةَ، قال: حدّثنا
محميدٌ الأعرَجُ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أوحَى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى نبيِّ مِن الأنبياءِ؛
أن قل لفلانِ العابدِ: أمَّا زهدُكَ فى الدنيا، فتعَجّلتَ راحةَ نفسِك، وأمّا
انقطاعُكَ إلىَّ، فتعَزَّزْتَ بى، فماذا عمِلتَ فيما لى عليك؟ قال: (یا
رب٢ّ) ، "وماذا لك علىَّ؟ قال: هل واليتَ لى وليًّا، أو عادَيتَ لى
عدُوًّا؟)).
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ أحمدَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ بنِ العباسِ،
حدَّثنا الحسنُ بنُ عَلىِّ الرَّافِقِئُّ(٢)، حدَّثنا محمدُ بنُ عامرٍ، حِدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
صالِحٍ، حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرَةً بنتٍ
عبد الرحمنٍ ، عن عائشةً، قالت: قدِمَتِ امرأةٌ مُضحِكَةٌ مِن أهلِ مكةً ، فنزَلت
على امرأةٍ مُضحكَةٍ مِن أهلِ المدينةِ ، ثم جاءت عائشةَ تُسلِّمُ عليها ، فقالت لها
عائشةُ: أين نزَلت ؟ قالت : على فُلانةَ. فقالت عائشةُ: صدَق اللهُ ورسولُه،
سمِعتُ النبىَّ وَ﴿ يقولُ: ((الأرواحُ جنودٌ مجتَّدةٌ، فما تَعارَف منها ائتلف،
القبس
(١) فى ص ١٦: ((السعدى))، وفى م: ((الشعرى)). وينظر الأنساب ٤٣٧/٣.
٠
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣ - ٣) فى م: ((وما ذاك)).
(٤) فى ص ١٦: ((الواقفى))، وفى م: ((الرامقى)). وينظر الأنساب ٢٨/٣.
٧٠٤

الموطأ
وما تناكر منها اختلف))(١).
التمهید
ومن دعاءِ الفَضلِ الدّقَاشِئِّ: اللهم لا تُدخِلْنا النارَ بعدَ أنْ اسگنتَ قلوبنا
توحيدَك، وأرجو ألا تفعَلَ، وإن فعَلتَ " لا تجمعَنَّ) بيننا وبينَ قومٍ عادَيناهم
فيك .
وأخبَرَنا بعضُ أصحابِنا، قال: أملَى علىَّ أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ
عبد الرحمن بن محمدٍ الأَزْدِىُّ، فى مسجدِ النبيِّ وَل﴿ من حفظِه، قال: حدَّثنا
أبو جَعفرٍ أحمدُ بنُّ إسحاقَ بنِ يزيدَ الحلبىُّ قاضِى حلَبَ إملاءً مِن حفظِهِ
بمصرَ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ الحميدِ الغَضائِرِىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
محمدٍ بنِ أبى الوردِ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدَّثْنَا خَلَفُ بنُ
خليفةً، عن حُميدِ الأعرج، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ ، عن عبدِ الله بن مسعودٍ ،
عن النبيِّ وَّه قال: ((أوحَى اللهُ إلى نبىٌّ مِن الأنبياءِ، أن قُلْ لِفُلانٍ العابدِ: أمَّا
زُهدُكَ فى الدنيا فتعَجَّلتَ راحتَكَ، وأمَّا انقِطاعُك إلىَّ فتعَزَّزْتَ بى، فماذا
عمِلتَ فيما لى عليكَ؟ قال: ياربِّ، وماذا لك؟ فقال: هل واليتَ فيَّ وليًّا ، أو
عادَيتَ فيَّ عدُوًّا؟))(٢). قال الأزدىُّ(٤): هذا الحديثُ لم يُسنِدْه إلا محمدُ بنُ
القبس
(١) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٩٠٠)، والبيهقى فى الشعب (٩٠٣٩) من طريق عبد الله
ابن صالح به .
(٢ - ٢) فى الأصل، م: (التجمعن)).
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣١٦/١٠، ٣١٧، والخطيب ٢٠٢/٣ من طريق على بن عبد الحميد
به .
(٤) فى الأصل، م: ((الأردنى)).
٧٠٥
(موسوعة شروح الموطأ ٤٥/٢٢ )

الموطأ
التمهيد محمدٍ بن أبى الوردٍ ، والناسُ يُوقِفُونه على ابنٍ مسعودٍ .
قال أبو عمرَ : قد أخبرنا به أبو القاسمِ خلفُ بنُ القاسمِ الحافِظُ ، عن أبى
جعفرٍ أحمدَ بنِ إسحاقَ (١) بنِ يزيدَ الحلبىِّ ، عن الغَضائِىِّ يإسنادِه هذا موقوفًا
على ابنٍ مسعودٍ مِن قولِه لم يَرفَعه .
وأخبرنا بعضُ أصحابِنا أيضًا، قال: أملَى علىَّ أبو بكرٍ محمدُ بنُ
عبدِ الوَهَّابِ الإسْفِرابينىُّ الحافظُ فى المسجدِ الحرامِ مِن حفظه، قال: حدّثنا
أبو الفضلِ أحمدُ بنُ حَمْدُونِ الفقيهُ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ الحمیدِ ، قال :
حدَّثنا ابنُ أبي الوردِ - واسمُه محمدٌ - قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ ، قال :
حدَّثنَا خَلَفُ بنُ خليفةَ، عن حُمَيدِ الأعرَجِ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((أوحَى اللهُ إلى نِبِيُّه، أن قلْ
لِفُلانِ الزَّاهدِ: أما زهدُكَ فى الدنيا فقد تَعَجَّلت راحةً نفسِك، وأمَّا انقِطاعُكَ
إلىَّ فقد تعَزَّزْتَ بى، فماذا عمِلتَ فيما لى عليكَ ؟ قال: وما لَكَ علىّ؟ قال :
هل واليتَ فيَّ وليًّا، أو عادَيتَ فيَّ عدوًّا؟)). قال الإسفرَابينىُّ: هذا حديثٌ
غريبٌ ، ورجاله ثقاتٌ ، تفرّد به ابنُ أبى الوردِ ، عن سعيدِ بنِ منصورٍ .
T
قال أبو عمرَ : أمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: ورجاله ثقاتٌ . فليس كما قال؛
لأن ◌ُمَیدًا الأعرج هذا الذی یروی عن عبد الله بن الحارثِ ، مُنگرُ الحديثِ
عندَ جميعِ أهلِ العلمِ بالتَّقْلِ، وهو حُمَيدُ بنُ علىٍّ أبو يحيى الأعرجُ، له عن
القبس
(١) بعده فى ص، ص ١٦: (بن محمد).
٧٠٦

الموطأ
عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ مناكيرُ، منها : عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ ، عن ابن مسعودٍ ، التمهيد
عن النبيِّ نَّ قال: (( كلُّم اللهُ موسى يومَ كلَّمه وعليه جُبَّةُ صوفٍ، وكساءُ
صوفٍ، وسراويلُ صوفٍ، وكُمَّةُ(١) صوفٍ، ونعلانٍ مِن جلدِ حمارٍ غيرِ
ذكىٌّ)). رواه أيضًا خلفُ بنُ خليفةَ، عن محُميدِ الأعرج، عن عبدِ اللهِ بنِ
الحارث، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ وَلَّه(١). وخلفُ بنُ خليفةَ ليس به بأسّ،
أصلُه الكوفةُ، وسكن واسطَ، وإليها يُنسَبُ، ومات ببغدادَ سنةً إحدَى
وثمانين .
قرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ وأحمدَ بنِ قاسِمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، أن
محمدَ بنَ معاويةَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ الجبارِ
الصوفىُّ، قال : حدَّثنا الهيثم بنُ خارِجَةً، قال: حدّثنا إسماعيلُ بنُ عَیَّاشٍ ، عن
صَفوانَ بنِ عمرٍو، عن عبد الرحمنِ بنِ ميسرةَ، عن العرباضِ بنِ ساريةً، عن
النبيِّ وَ لِّ، قال: ((قال الله تباركَ وتعالى: المتحابُّون لجلالى(٢) فى ظلّ عرشِی
يوم لا ظلَّ إلا ظلالى(٤))).
ولیس فى هذا الحدیث حكمٌ مِن أحکام الدنيا ، ولا معنَی ◌ُشکِلُ، وقد
رؤ
القبس
٠۵
(١) الكمة: القَلَتْسُوة. النهاية ٢٠٠/٤.
(٢) أخرجه العقيلى ٢٦٨/١، وابن الجوزى فى الموضوعات ١٩٢/١ من طريق خلف بن خليفة
به .
(٣) فى ص: ((بجلالى)).
(٤) فى ص ١٦: ((ظلى)).
٧٠٧

٥
الموطأ
التمهيد مضَّى من بَسطِ معناه بالآثارِ وغيرِها كفايةٌ .
وقد حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِمِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً
ابنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنٍ سليمانَ المروزىُّ، قال :
حدَّثْنا عاصمُ بنُ علىٍّ ، قال: حدَّثنا قيسٌ، عن عمارةَ بنِ القَعقاعِ، عن أبى
زُرْعَةَ بنِ عمرو بنٍ جريرٍ ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ :
((للهِ عبادٌ لا بأنبياءَ ولا بشُهداءَ، يَغْبِطُهم الأنبياءُ والشُّهداءُ بمكانِهم مِن اللهِ عزَّ
وجلَّ)). قالوا: يا نبيَّ اللهِ، مَن هم، وما أعمالُهم، لعلنا نُحِبُّهم؟ قال: ((قوم
تحابُوا برُوحِ اللهِ ، من غيرٍ أرحامٍ بينهم ، ولا أموالٍ يتعاطَونها، واللهِ إن وجوهَهم
نورٌ، وإنهم لعَلَى منابرَ مِن نُورٍ، لا يَخافُون إذا خاف الناسُ ، ولا يحزَنُون إذا
حزِن الناسُ)). ثم قرأ: ((﴿أَلَّ إِّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ﴾)) [يونس: ٦٢].
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ الحلبىُّ ، قال :
حدَّثنا علىُّ بنُ إسماعيلَ الشَّعِيرىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلَى، قال: حدّثنا.
حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ له:
((أن رجلاً زار أخًا له فى قريةٍ أُخرى)). قال: ((فأرصَد اللهُ له على مَدْرَجَتْهُ()
القبس
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٥/١ من طريق عاصم بن على به، وأخرجه البيهقى فى الشعب (٨٩٩٩) من
طریقی قیس به، وأخرجه أبو داود (٣٥٢٧)، وابن جریر فی تفسيره ٢١١/١٢، ٢١٢، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ١٩٦٣/٦، والبيهقى فى الشعب (٨٩٩٨) من طريق عمارة بن القعقاع به.
(٢) المَدْرَجة: هى الطريق، سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها، أى: يمضون ويمشون .
صحيح مسلم بشرح النووي ١٢٤/١٦.
٧٠٨

الموطأ
ملَكّا، فلمَّا أَتَى عليه قال له : أين تريدُ ؟ قال: أريدُ أخَالى فى هذه القرية. قال: التمهيد
هل له عليك مِن نِعمةٍ تربُّها(١)؟ قال: لا ، ولكنْ أحبَبتُه فى اللهِ. قال: فإنِّى
رسولُ الله إلیك أنه قد أحبَّك کما أحببته فیه »(٢).
وحدَّثْنَا خَلَفُ بنُّ القاسِم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ صالِحٍ
الحَلَيِىُّ، قال: حدَّثنا أبو علىِّ الحسنُ(١) بنُ محمدٍ بن موسى بن أبى جعفرٍ
البُطنانِيُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ الجعدِ، قال: حدَّثنا مُبارَكُ بنُ فَضَالَةَ ، عن ثابِتٍ
الُنانِئ ، عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله ێ: (( ما تخاب رجلان فی
اللهِ قطُّ ، إلا كان أفضَلَهما أشدُّهما حُبَّا لصاحِهِ)) (١) .
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ يحيى ، حدّثنا أحمدُ بنُ سعیدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ ابی
عُبَيدِ اللُّؤْلُؤْىُّ، حدَّثنا علىُ بنُ حربٍ، حدَّثنا جعفرُ بنُ عَوْنٍ ، عن إِبراهِيمَ
القبس
(١) تربها: تقوم بإصلاحها وتنهض إليه بسبب ذلك. صحيح مسلم بشرح النووى ١٦/ ١٢٤.
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٦٧)، وابن حبان (٥٧٢)، والبيهقى فى الشعب (٩٠٠٤) من طريق
عبد الأعلى به، وأخرجه أحمد ٢٩٧/١٣ (٧٩١٩)، والبخارى فى الأدب المفرد (٣٥٠)، وابن
حبان (٥٧٦) من طريق حماد ابن سلمة به .
(٣) فى ص، ص ١٦: (الحسين). وكذا ذكره فى تهذيب الكمال ٣٤٨/١٤، ترجمة عبد الله بن
أبى بكر، ومعجم البلدان ١/ ٤٩٦، والمثبت من بقية النسخ موافق لما فى معجم البلدان ٦٦٥/١ فى
رسم بطنان .
(٤) أخرجه أبو يعلى (٣٤١٩)، والرافعى فى التدوين ٤٠٧/٣ من طريق على بن الجعد به ، وأخرجه
الطيالسى (٢١٦٦)، والبخارى فى الأدب المفرد (٥٤٤)، وابن حبان (٥٦٦) من طريق المبارك بن
فضالة به .
٧٠٩

الموطأ
التمهيد الهجَرِىِّ، عن أبى الأحوَصِ، عن عبدِ اللهِ، قال: الأرواحُ مُجُنُودٌ مُجنَّدةٌ تَلاقَی
فى الهواءِ فنتشامُ كما تتشَامُّ الخيلُ، فما تعارف منها ائتَلَف ، وما تناكر منها
اخْتَلَف ، ولو أن مؤمِنًا جاء إلى مجلسٍ فيه مائةُ منافِقٍ ليس فيه إلا مُؤمِنٌ واحدٌ ،
لقُيُّض له حتى يَجلِسَ إليه، ولو أن منافقًا جاء إلى مجلسٍ فيه مائةُ مؤمنٍ ليس
فیه إلا منافقٌ واحدٌ ، لقُئِّض له حتی یجلِسَ إليه" .
وقد روَى عن النبيِّ وَلَهِ: ((الأرواحُ جنودٌ مُجَنَّدَةٌ))(٢). جماعةٌ من
الصَّحابةِ ؛ منهم ابنُ مسعودٍ وغيرُه، إلا أن هذا اللفظَ قولُ ابنٍ مسعودٍ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفَضْلِ، حدَّثنا الحَسَنُ بنُّ علىّ
الرَّافِقِيُّ(١)، حدَّثنا علىُّ بنُ حربٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ، (٤) عن أبيه٤) ، قال:
أَتَيْتُ أبا إسحاقَ الهِمْدَانِيِّ، فقلتُ: أتعرفُنى ؟ قال: نعم، ولولا الحياءُ منك
لِقَبَّلْتُك ، سمِعتُ أبا الأخْوَصِ يُحَدِّثُ، عن عبدِ اللهِ فى قولِ اللهِ: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ
قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٣].
نزّلت فى المتَحائِّينَ فى اللهِ (٥).
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) تقدم تخريجه ص٧٠٤، ٧٠٥.
(٣) فى م: ((الرامقى)).
(٤ - ٤) سقط من: النسخ. والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٣/ ٣٠١.
(٥) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الإخوان (١٤)، والبزار (٢٠٧٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره
١٧٢٧/٥، والحاكم ٣٢٩/٢ من طريق محمد بن فضيل به، وأخرجه النسائى فى الكبرى
(١١٢١٠)، وابن جرير فى تفسيره ٢٥٨/١١، ٢٥٩، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٧/٥،
والحاكم ٣٢٩/٢، والبيهقى فى الشعب (٩٠٣١).
٧١٠

الموطأ
١٨٤٤ - مالك ، عن خُبیب بن عبد الرحمنِ الأنصارىِّ ، عن حفصٍ
ابنِ عاصم، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أو عن أبى هريرةَ ، أنه قال : قال
رسولُ اللهِ وَالَ: ((سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ فى ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه؛ إمام
عادلٌ، وشابٌّ نشَأْ فى عبادةِ اللهِ ، ورجلٌ قلبُه معَلَّقٌ بالمسجدِ إذا خرَج
منه حتى يعودَ إليه ، ورجلانِ تحابًّا فى اللهِ ، اجتَمَعا على ذلك وتفرَّقا ،
وفى رسالةٍ سُفيانَ الثَّوْرِىِّ إلى عَبَّادِ بنِ عَبَّادٍ ، رَواه الفريابيُ عنه، قال: التمهيد
المتَحَابُّونَ فى اللهِ هم الموَاسُون فيه ، والمتَبَاذِلُونَ فيه، والمؤْثرُونَ لإخوانِهم
على أنفسهم بأموالهم.
مالكٌ، عن خُبَيْبٍ بنِ عبدِ الرحمنِ الأنصارىِّ (١، عن حفصٍ بنِ عاصم،
المتَحَابُّونَ فی اللهِ
القبس
حديثُ أبى هريرةَ: ((سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ)) إلى آخرِه. زاد فى ((الصحيح)): ((إنَّ
((البقرةَ)) و((آل عمرانَ)) تَأْتِيَانِ يومَ القيامةِ تُظِلَّانٍ صاحبَهما كأنهما غَمَامَتانِ أو
فِرْقَانِ مِن طَيْرِ صَوَافْ))(١).
وإنما بؤَّب مالكٌ مِن هذا الحديثِ على المَحَبَّةِ فى الله تعالی دونَ سائِرٍ
الخِصالِ ؛ لأنها أعظَمُها نَفْعًا، وأَعَمُّها بَرَكةً؛ لِما فيها مِنِ الأَلْفةِ التى تُقِيمُ الشعائرَ
الإسلاميةَ، وتَسْتخرِجُ الحقوقَ، وتَحْمِى البيضةَ، وسائرُ الخِصالِ غيرَ الإمامِ العادلِ
(١) قال أبو عمر: ((خبيب بن عبد الرحمن؛ رجل من الأنصار، مدنى ثقة، وهو خبيب بن عبد الرحمن
ابن خبيب بن عدى بن یساف بن عتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج
الأنصارى . وقيل : خبيب بن عمرو بن عتبة بن أبى وقاص . والأول أثبت إن شاء الله . یکنی خبيب شيخ
مالك هذا، أبا محمد. وقيل: يكنى أبا الحارث. لمالك عنه من مسندات (الموطأ)) حديثان متصلان)).
التاريخ الكبير ٢٠٨/٣، وتهذيب الكمال ٢٢٧/٨.
(٢) مسلم (٨٠٤)، وينظر فيض القدير ٦٣/٢ .
٧١١

الموطأ ورجلٌ ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجلٌ دعته ذاتٌ حَسَب وجمالٍ
فقال: إنى أخافُ اللهَ. ورجلٌ تصدَّقَ بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلَّمَ
شمالُه ما تُنْفِقُ يمينُه)).
التمهيد عن أبى سعيد الخدرِىِّ، أو عن أبى هريرةَ، أَنَّه قال: قال رسولُ اللهِ ◌َّهِ:
((سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ فى ظلِّه يومَ لا ظِلَّ إِلَّ ظِلُّه؛ إمام عادلٌ، وشابٌ نشَأ
بعبادة الله ، ورجلٌ قلبه مُعَلَّقٌ بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان
تَحَابًّا فی اللهِ، اجتمعا على ذلك وتفرّقًا على ذلك، ورجلٌ ذكر الله خالِیًا
ففاضَتْ عيناه، ورجلٌ دَعَتْه ذاتُ حَسَبٍ وجمالٍ فقال: إنِّى أخافُ اللهَ.
ورجلٌ تَصدَّق بصدقةٍ فأخْفاهًا حتى لا تَعلَمَ شِمالُه ما تُنْفِقُ يمينُه »(١).
هكذا فى رِوايَةٍ يحيى وأكثرِ رُوَاةِ ((الموطأُ)) فى هذا الحديثِ: ((إمامٌ
عادلٌ)). وقد رواه بعضُهم: ((عَدْلٌ)). وهو المختارُ عندَ أهلِ اللغةِ، يقالُ:
رجلٌ عَدْلٌ، ورجالٌ عَدْلٌ، وامرأةٌ عَدْلٌ. وكذلك رِضًا سَواءً. قال زُهَيرٌ ) :
* فهُمُ رِضًا وهُمُ عَدْلُ .
ويجوزُ عادِلٌ على اسم الفاعلِ، يقالُ: عَدَلَ فهو عادِلٌ. كما يقالُ:
ضرَب فهو ضَارِبٌ . إلا أنَّ للعادلِ فى اللغةِ معانِيَ مُختلِفَةً ؛ منها العُدولُ عن
الحقِّ، ومنها الإشراكُ باللهِ عزَّ وجلَّ، وليس هذان المعنيان من هذا الحديثِ
القبس فى الحديثِ تَخُصُ صاحبَها .
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٠٥). وأخرجه مسلم (٩١/١٠٣١)، والترمذى (٢٣٩١)، وأبو
عوانة (٧٠٢١)، والطحاوى فى شرح المشكل (٥٨٤٤)، وابن حبان (٧٣٣٨)، والبيهقى ٨٧/١٠،
وفى الشعب (٣٤٣٩) من طريق مالك به .
(٢) شرح ديوان زهير ص ١٠٧، والبيت بتمامه:
هم بيننا فهم رضا وهمُ عدل
متى يشتجر قوم يقل سرواتهم
٧١٢

الموطأ.
التمهيد
فى شىءٍ. ومِن الشاهِدِ على أنَّه يقالُ لفاعِلِ العَدْلِ: عادِلٌ، قولُ الشاعرِ:
ومَن كان فى إخْوانِه غيرَ عادِلٍ فما أحدٌ فى العَدْلِ منه بطامِعٍ
حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوَرْدِ
وأحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عَطيَّةَ، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ
جابرِ القطَّانُ، قال: حدّثنا ابنُ أبی مريم، قال: أخبرنا مالكٌ، عن خُبیبٍ
ابنِ عبدِ الرحمنِ، عن حَفْصٍ بنٍ (١) عاصِم، عن أبى سعيدٍ، أو عن أبى
هريرةَ، أَنَّه قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((سَبْعَةٌ(٢) يُظِلُّهم اللهُ فى ظِلِّهِ يومَ لا
ظِلَّ إلَّا ظِلُّه؛ إمامٌ عادِلٌ)). وذكر الحديثَ.
ورَوَى هذا الحديثَ عن مالكِ كلُّ مَن نقَل ((الموطأً)) عنه فيما عَلِمتُ على
الشَّكُّ فى أبى هريرةَ أو(٣) أبى سعيدٍ، إِلَّا(٢) مُضْعَبًا الزَّبيريَّ، و" أبا قُرّةَ موسى بنَ
طارقٍ، " فإِنَّهما قالا فيه: عن مالك، عن خُبَيْبٍ، عن حَفْصٍ، عن أبى هريرةَ
وأبى سعيدٍ جميعًا، عن النبيِّ وَله.
(٤ أخبرنا خَلَفُ بنُ قاسمِ وعلىُّ بنُّ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا الحسنُ بنُ
رَشيقٍ، حدَّثنا المفَضَّلُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا علىُ بنُ زِیادٍ ، حدَّثنا موسی بنُ
القبس
(١) فى س: ((عن)).
(٢) فى ك ١: ((تسعة)).
(٣) فى ك ١، م: ((و)).
(٤ - ٤) سقط من: س.
(٥ - ٥) فى س: ((فإنه قال)).
٧١٣

الموطأ
التمهيد ( طارقٍ، قال: ذكّر مالكٌ، عن خُبَيْبٍ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن حَفْصٍ بنِ
عاصم، عن أبي هُرَيْرَةَ وَ(١) أبى سعيد الخدرىِّ، قالا(٢): قال رسولُ اللهِ وَلِهِ:
((سبعةٌ فى ظِلِّ اللهِ يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه؛ إمامٌ عَادِلٌ)). فذكَرَ الحديثَ سَواءً
کلفظ یحیی ".
وحدَّثنا محمدٌ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ، حدَّثنا أبو بكرٍ الشافعىُّ ،
حدَّثنا إبراهيمُ الحربىُّ، حدَّثنا مصعبٌ، حدَّثنا مالكٌ، عن خُبَيْبٍ بنِ عبدِ
الرحمن، عن حفصٍ بنِ عاصم، عن أبى هريرةَ و(٥) أبى سعيدٍ، عن النبيِّ وَلَه،
قال: ((سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ فى ظَلِّه)). ثم ذكَرَه(٦) .
وكذلك رواه أبو معاذٍ البَلْخِئُ، عن مالكٍ(٢) . ورَوَاه الوَقَارُ عن ثلاثةٍ مِن
أصحابٍ مالكٍ، عن مالكِ، عن خُبَيبٍ، عن حَفْصٍ، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ
وحدَه، لم يَذْكُرْ أبا هريرةَ على الجَمْعِ ولا على الشَّكُّ.
أخبرنا علىُّ بنُّ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، قال: حدَّثنا ؟
القبس
(١ - ١) سقط من: س.
(٢) فى ك ١: ((أو)).
(٣) فى ك ١: ((قال)).
(٤) ذكره ابن حجر فى الأمالى المطلقة ص٩٩ عن موسى بن قرة به.
(٥) فى ك ١: ((أو)).
(٦) الدارقطنى فى الغرائب - كما فى الأمالى المطلقة ص ١٠٠. وأخرجه ابن حجر فى الأمالى
المطلقة ص٩٩ من طريق مصعب الزبيرى به بالشك كرواية الموطأ .
(٧) الدارقطنى فى الغرائب - كما فى الأمالى المطلقة ص٩٩ - عن أبى هريرة أو أبى سعيد الخدرى
أو عنهما جميعًا .
٧١٤

الموطأ
« أبو محمدٍ سعيدُ بنُ أحمدَ بنِ زكرِيا كاتبُ العُمَرِىِّ، حدَّثناُ زَكَرِيًّا بنُ يحيى التمهيد
الوَقَارُ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ القاسِمِ، ويُوسُفُ بنُ
عمرو بنِ تَزِيدَ، كلُّهم يقولُ: حدَّثنى مالكُ بنُ أنسٍ، عن خُبَيْبٍ بنِ
عبدِ الرحمنِ، عن حفصٍ بن عاصمٍ بن عمرَ، قال : سمِعتُ أبا سعيدِ الخدرِئَّ
يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ فِ ظِلُ عرشِه يومَ لا ظِلَّ إِلَّ
ظِلُّه؛ إمام عادلٌ، وشابٌ نَشَأْ فى عبادَةِ اللهِ)) . وساق الحديثَ إلى آخِرِه، عن
أبى سعيدٍ وحدَهُ(١). ولم يُابَعِ الوَقَّارُ على ذلك عنهم، وإنَّما هو فى ((الموطأ))
عنهم على الشَّكُّ فى أبى هريرةَ أو أبى سعيد الخدرِىِّ).
والحديثُ محفوظٌ لأبى هريرةَ بلا شَكِّ مِن رِوايَةِ خُبَيْبٍ بنِ
عبد الرحمنِ ، عن حفصٍ بن(٥) عاصم، عن أبى هريرةَ، ومِن غيرِ هذا الإسنادِ
أيضًا، والذى روَاه عن خُبَيْبٍ، عن حَفْصٍ، عن أبى هريرةَ مِن غيرٍ شَكُّ؛
◌ُبَيْدُ(١) اللهِ بنُ عمرَ بنِ حفصٍ بنِ عاصِمٍ بنِ عمرَ بنِ الخطابٍ، وهو أحدُ
أثمَّةِ أهلِ الحديثِ (١٧) الأثْباتِ فى الحِفْظِ والنَّقْلِ. رواه عن عُبَيْدِ اللهِ جماعَةٌ ؛
القبس
(١ - ١) سقط من : س.
(٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى ك ١: ((عن عمرو))، وفى م: ((بن عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٤٤٨/٣٢.
(٤) أخرجه الدارقطنى فى الغرائب - كما فى الأمالى المطلقة ص ١٠٠ - من طريق زكريا بن يحيى
عن ابن القاسم وغيره به .
(٥) فى س: ((عن)).
(٦) فى س: ((عبد)).
(٧) فى س: ((المدينة)).
٧١٥

الموطأ
التمهيد منهم حَمَّادُ بنُ زيدٍ، وابنُ المباركِ (١) ، ويحيى القَطَّانُ، وأنسُ بنُ عِيَاضٍ،
كلُّهم رَواه عنه كما وصَفْتُ لك.
حدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسمِ، وأحمدُ بنُ فتحٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُّ يحيى ، قالوا :
حدَّثنا حمزةُ بنُّ محمدِ الكِنَانِىُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا العباسُ بنُ حمَّادِ بنِ فَضَالَةً
البصرىُّ بالبصرةِ وعلىُّ بنُ سعيدِ الرازىُّ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُّ عُبَيْدِ بنِ
حِساب(٢) ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمرَ ، قال :
حدّثنی خالی ◌ُبْبُ بنُ عبد الرحمنِ، عن جدِّی حفصٍ بن عاصم، عن أبى
هريرةَ، قال : قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((سبعةٌ فى ظِلِّ اللهِ يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلَّه؛ إِمام
مُقْتَصِدٌ، وَشَابٌّ نَشَأْ فِى عِبَادَةٍ" اللهٍ حتى توفّىَ على ذلك)). فذكَر
الحديثَ(٤) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
بكرُ بنُّ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى القطانُ، عن عبيدِ اللهِ
القبس
(١) ابن المبارك فى الزهد (١٣٤٢) - ومن طريقه البخارى (٦٨٠٦)، والنسائى (٥٣٩٥)، وابن
حبان (٤٤٨٦)، والبيهقى ٦٥/٣، وابن عساكر ١٣٦/٥١.
(٢) طمس فى: س، وفى م: ((خباب)). وينظر تهذيب الكمال ٦٠/٢٦.
(٣ - ٣) فى س: ((بعبادة)).
(٤) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٨٨٥)، والبيهقى فى الشعب (٥٤٩، ٧٣٥٧) من طريق محمد
ابن عبيد به، وأخرجه ابن قدامة فى المتحابين فى الله (٣٣) من طريق حماد به.
٧١٦

الموطأ
ابنِ عمرَ، قال: حدَّثنى خُبَيبُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن حفصٍ بن عاصم، عن التمهيد
أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ قال: (( سبعةٌ فى ظلِّ اللهِ يومَ لا ظلَّ إلَّ ظلُّه؛ الإمامُ
العدلُ(١)، وشابٌ نشَأُ بعبادةٍ(٢) اللهِ، ورجلٌ قلبُه معلَّقٌ (" فى المسجدِ؟)). 3 ثم
ذكَر الحديثَ بمثلٍ سياقةٍ مالكٍ له سواء إلى آخرِه ) .
قال أبو عمرَ: هذا أحسنُ حديثٍ يُروَى فى فضائلِ الأعمالِ وأعمُّها
وأصحُها إن شاء اللهُ، وحسبُك به فضلاً؛ لأن العلمَ محيطٌ بأن(٥) من كان فى
ظلِّ اللهِ يومَ القيامةِ لم ينلْ(١) هولَ الموقفِ. والظلُّ فی هذا الحدیثِ يُرادُ به
الرحمةُ، واللهُ أعلمُ. ومن رحمتِّهُ( ٢) الجنةُ، قال اللهُ عز وجل: ﴿أُكُلُهَا
القبس
(١) فى ك ١، م: ((العادل)).
(٢) فى م: ((فى عبادة)).
(٣ - ٣) فى ك ١: ((متعلق فى المساجد))، وفى م: ((معلق بالمسجد)).
(٤ - ٤) فی ك ١، م: ((من حین پخرج - فی م: إذا خرج - منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا
فى الله اجتمعا على ذلك وتفرقا على ذلك، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة
ذات حسن وجمال فقال: إنى أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة وأخفاها حتى لم تعلم شماله ما
أنفقت يمينه)) .
والحديث أخرجه البخارى (١٤٢٣)، والطحاوى فى شرح المشكل (٥٨٤٧)، وابن قدامة فى
المتحابين فى الله (٣٣) من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ٤١٤/١٥ (٩٦٦٥)، والبخارى
(٦٦٠، ٦٤٧٩)، ومسلم (٩١/١٠٣١)، والترمذى (٢٣٩١)، والطحاوى فى شرح المشكل
(٥٨٤٦) من طريق يحيى القطان به .
(٥) بعده فى ك ١، م: (( كل)).
(٦) فى م: ((ينله)).
(٧) فى م: ((رحمة الله)).
٧١٧

الموطأ
[الرعد: ٣٥]. وقال: ﴿وَظِلِ مَمَّدُورِ﴾ [الواقعة: ٣٠]. وقال:
التمهيد دَابٌِ وَظِلُّهَا﴾
ظِلَالٍ وَعُيُونٍ﴾ [المرسلات: ٤١]. ورُوِى عن النبيِّ بَّله من حديثِ المقدادِ بنِ
الأسودِ أنه قال: ((تُدنا(١) الشمسُ يومَ القيامةِ من الخلقِ حتى تكونَ منهم على
قِيدٍ ) ميلٍ - أو كمقدارٍ ميلٍ)). قال: ((فيكونُ الناسُ على قدرٍ أعمالهم فى
العرق ، فمنهم من یکونُ فیه إلی کغتیه(٣)، ومنهم من یکونُ فیه إلی رُكْبتيه،
ومنهم(٩) من يكونُ فيه إلى حِقْوَيْه(٥)، ومنهم من يُلْجِمُه العرقُ إلجامًا)). وأشار
رسولُ اللهِ ێ( بیدِە إلی فیه.
رواه يحيى بنُ(٦) حمزةَ(٧) وبقيةُ بنُّ الوليدِ(٨)، عن عبد الرحمنِ بنِ یزیدَ بنِ
جابرٍ ، قال: حدَّثنى سُليمُ بنُّ عامرٍ الخبائرىُّ، قال: حدَّثنا المقدادُ بنُ الأسودِ .
هذا لفظُ حديثٍ يحيى بن حمزةَ، وفيه : قال سُليمُ بنُ عامٍ : واللهِ ما أدرى ما
يعنى بالميلِ ، أمسافةَ الأرضِ أم(٩) الميلَ الذى يُكتحَلُ به؟
القبس
(١) فى ك ١، م، والموضع الثانى من الطبرانى: ((تدنو)).
(٢) فى ك ١، م، ونسخة فى حاشية س: ((قدر)).
(٣) فى س: ( كعبه)).
(٤) فى س: ((فيهم)).
(٥) فى س: ((حقوه)).
(٦) فى م: ((و)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧٨/٣١.
(٧) أخرجه مسلم (٢٨٦٤)، والطبرانى ٢٥٥/٢٠ (٦٠٢) من طريق يحيى بن حمزة به.
(٨) أخرجه الطبرانى ٢٨١/٢٠ (٦٦٦) من طريق بقية بن الوليد، عن عمر بن خثعم، عن سليم بن
عامر به .
(٩) فى س: ((و)).
٧١٨

الموطأ
قال أبو عمرَ : من كان فى ظلِّ اللهِ يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه نجا من هولٍ ذلك التمهيد
الموقفٍ إن شاء اللهُ، واللهُ أعلمُ، جعَلنا اللهُ منهم برحمتِه ، آمينَ .
ويدخُلُ تحتَ قولِه عليه السلامُ: ((إمام عادلٌ)). بالمعنى دونَ اللفظِ كلُّ
من لزمه الحکمُ بین اثْنین . وُوضُِّ لك ذلك حدیثُ عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ ، عن ابنِ
عمرَ، عن النبيِّ بَله: ((كلَّكم راع وكلَّكم مسئولٌ عن رعيته)) الحديث(١).
وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى، عن رسولِ اللهِ وَلَه: ((المقسطون يومَ
القيامة على منابر من نورٍ عن یمینِ الرحمنِ، و کلتا یدیه یمینٌ ؛ الذین یعدِلون
فى أهليهم وما ملكت أيمانُهم وما وُلُّوا))(٢). وروَى أبو مُدِلَّةً، عن (٢) أبى
هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِقال: ((الإمامُ العادِلُ لا تُرَدُّ دعوتُه))(٤). (°وقال علىُّ بنُ
أبى طالبٍ رحِمه اللهُ على المنبرِ فى يومِ الجمعةِ: أيُّها الرّعاءُ، إن لِرعيُتِكم
عليكم١) حقوقًا؛ الحكمُ بالعدلِ، والقَسْمُ بالسويّةِ، وما من حسنةٍ أحبُّ إلى
اللهِ من محكمٍ إِمامٍ عادلٍ).
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٣٩/١٠ (٥٩٠١)، والبخارى (٧١٣٨)، ومسلم (١٨٢٩)، وأبو داود
(٢٩٢٨) من طريق عبد الله بن دينار به .
(٢) أخرجه أحمد ٣٢/١١ (٦٤٩٢)، ومسلم (١٨٢٧)، والنسائى (٥٣٩٤)، وابن حبان
( ٤٤٨٤، ٤٤٨٥).
(٣) فى س: ((أن)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٦/ ٥٣٦، ١٢/ ٢٢٠، وإسحاق بن راهويه (٣٠٢)، وأحمد ٤٥١/١٥
(٩٧٢٥)، والطبرانى فى الدعاء (١٣٢٢) من طريق أبى مُدِلَّة به.
(٥ - ٥) سقط من: س.
(٦) سقط من: م.
٧١٩

الموطأ
١٨٤٥ - مالك، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى
هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((إذا أحبَّ اللهُ العبدَ قال لجبريلَ: قد
أُحبَبتُ فلانًا فأحِبُّه. فيُحِبُّه جبريلُ، ثم يُنادى فى أهلِ السماءِ: إن الله
التمهید
وفى فضلِ الإمامِ العادلِ، وفضلِ الشابِّ الناسكِ، وفضلٍ المشي إلى
المسجدِ والصلاةِ فيه ، وانتظارِ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ، وفى المتحابين فى اللهِ ،
وفى البغضِ فى اللهِ و الحبِّ فى اللهِ ، وفى العينِ الباكية من خوفٍ الله مع قول
اللهِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَّثَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٦]. وفى العِفةِ وفضلها ، وفى ذِ
الزنى وأنه من الكبائرِ ، وما انضاف إلى هذا المعنى من قصة ذى الكفل )، وفى
فضلٍ الصدقةِ فى السرّ مع قولِ اللهِ عز وجل: ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوُهَا الْفُقَرَآءَ
فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]. وفى تضعيفِ اللهِ الصدقةَ المقبولةَ من
الكشبِ الطيبٍ إلى سائرِ ما ينتظمُ بهذه المعانى، آثارٌ كثيرةٌ جدًّا تحتَملُ أن
يُفْرَدَ لها كتابٌ، فضلًا عن أن ترسمَ(١) فى بابٍ، ومن طلَب العلمَ للهِ فالقليلُ
يكفيه إن شاء اللهُ . وبالله التوفيقُ .
مالكٌ، عن شُهَيْلِ بنِ أبى صالحِ السَّمَّانِ(٤)، عن أبيه، عن أبى هريرةً ، أن
القبس
(١) بعده فى ك ١: ((فى)).
(٢) ينظر الدر المنثور ٣٥١/١٠ - ٣٥٧.
(٣) فى م: ((ترسل)).
(٤) قال أبو عمر: ((واسم أبى صالح ذكوان، يقال له: السمان. ويقال: الزيات. وهو مولى
جويرية، امرأة من غطفان. قاله مصعب وغيره. ولا خلاف بينهم فى ذلك. قال مصعب: كان أبو
صالح السمان قد قدم الكوفة فى تجارة، فروی عنه هناك الأعمش، وروى عنه ابنه سهیل، وتوفی
أبو صالح بالمدينة سنة إحدى ومائة. قال أبو عمر: هو معدود فى أهل المدينة، وروى عنه جماعة =
M-
٧٢٠