Indexed OCR Text

Pages 681-700

الموطأ
الاستذكار
أن أُصفِّرَ به كما كان يصنَعُ(١).
ورَوى حمادُ بنُ سلمةً ويحيى بنُ سعيدِ القطَّانُ، كلُّ واحدٍ منهما
عن ◌ُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن سعيدِ المَقْبُرىِّ، عن عُبيدٍ بنِ مجريجٍ، أنه قال
لابنِ عمرَ: رأيتُك تُصفِّرُ لحيتَك؟ فقال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَهِ يُصِفِّرُ
(٢)
لحيته(٢) .
وقال عطاءٌ: رأيتُ ابنَ عمرَ، ولحيثُه صفراءُ(١) . وقال عبدُ اللهِ بنُ همَّامٍ:
قلتُ لأبى الدَّرْداءِ: أكان رسولُ اللهِ لَّهِ يخضِبُ؟ فقال: يا ابنَ أخى ، ما بلَغَ
منه الشَّيْبُ مَا كان(٢) يَخْضِبُ، ولكنَّه كان منه هلهنا شعَراتٌ بِضٌ، وكان
يغسِلُها بالحِنَّاءِ والسّذْرِ(٤). وقال عثمانُ بنُ مَوْهَبٍ: رأيتُ شعرَ النبيِّ وَّهِ،
أخرجته إلىّ أم سلمةً، فرأيتُه مخضوبًا بالحِنَّاءِ والگتم . وقيل لمحمد بنِ
علىّ : أكان علىَّ يخضِبُ؟ قال: قد خضَب مَن هو خيرٌ منه، رسولُ اللهِ
{َل(٥). وكان رجاءُ بنُّ حَيْوَةَ لا يُغيّرُ شيبَه، فشَهِد عندَه أربعةٌ أن النبيَّ وَالز غيَّر
شيبه . قال: فغيَّر فى بعضِ المياهِ).
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ١٧٢/١٠، ١٧٣.
(٢) تقدم تخريجه فى ١٧٣/١٠.
(٣) سقط من: ح، هـ، م.
(٤) تقدم تخريجه فى ١٠/ ١٧٤.
(٥) تقدم فى ١٧٤/١٠، ١٧٥.
(٦) تقدم تخريجه فى ١٧٥/١٠.
٦٨١

الموطأ
وقد ذكرتُ أسانيدَ هذه الأخبارِ كلِّها فى ((التمهيدِ)) مِن كتابٍ ((أحمدَ بنِ
(١)
الاستذكار
زهیرٍ))(١).
وأمَّا قولُ مالكٍ فى الصَّبْغِ بالسوادِ، أن غيرَه مِن الصِّبغِ أحبُّ إليه .
فهو كذلك؛ لأنه قد كرِه الصَّبغَ بالسوادِ جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ، وقد
قال رسولُ اللهِ وَلِهِ عامَ الفتحِ إذ أَتِى بأبى قُحافةَ ورأسُه كأنه ثَغَامَةٌ:
((غَيِّرُوا شَعَرَه، وجَنِّبوه السوادَ))(١). ولم يختَلِفِ العلماءُ فى جوازٍ
الصَّبغِ بالحِنَّاءِ والكَتَم وما أُشْبَهَهما، وإن كانوا قد اختلفوا فى الأفضلِ
مِن تغييرٍ شيبِ اللحيةِ بالحَّاءِ، أو (١) تَزْكِها بيضاءَ، فكان مالكٌ
رحمه اللهُ لا يغيّرُ شيبه .
حدَّثنا أحمدُ بنُ(٤) عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنٍ علىٍّ، قال(٥): حدَّثنا أبى، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُ قُطَيْسٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا
يحيى(٢) بنُ يحيى٢)، قال: رأيتُ الليثَ بنَ سعدٍ يخضِبُ بالحِنَّاءِ، ورأيتُ
مالكَ بنَ أنسٍ لا يغيِّرُ الشَّيبَ، وكان نقىَّ البشَرةِ ، ناصِعَ بياضِ الشَّيبٍ ، حسنَ
القبس
(١) تقدم فى ١٧٢/١٠ - ١٧٧.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٦٨٦.
(٣) فى ح، هـ: ((و))، وفى م: ((ومن).
(٤) فى م: ((و).
(٥) فى م: ((لا)).
(٦ - ٦) سقط من: ح.
(٧) فى م: ((محمد)). وينظر تهذيب الكمال ٣١/٣٢.
٦٨٢

الموطأ
اللحيةِ ، لا يأْخُذُ منها من(١) غيرِ أن يدَعَها تطولُ. قال يحيى: ورأيتُ عثمانَ بنَ الاستذكار
: كِنانَةَ، ومحمدَ بنَ إبراهيمَ بنِ دينارٍ(٢، وعبدَ الرحمنِ بنَ القاسمِ، وعبدَ اللهِ
ابنَ نافعٍ، وعبدَ اللهِ بنَ وهبٍ، وأشهبَ بنَ عبدِ العزيزِ، لا يُغيّرون الشيبَ .
قال: ولم يكنْ شيبُ ابنٍ وهبٍ وابن القاسمِ وأشهبَ بالكثيرِ(١).
أخبرنا خلفُ بنُّ قاسم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ
المؤمنِ بمكةً فى المسجدِ الحرامِ، قال: حدَّثنا أبو بشرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ
حمادٍ الدولائِيُ ، قال: حدَّثنا الزُّبيرُ بنُ بكّارٍ ، قال : حدَّثنی عبدُ الملكِ بنُ عبد
العزيزِ (٤) الماجِشُونُ ، قال: قال بعضُ ؤُلاةِ المدينةِ لمالك بن أنسٍ : ألا تخضِبُ
يا أبا عبدِ اللهِ؟ فقال له مالكٌ: لم يَقَ عليك مِن العدلِ إلا أن أخضِبَ !
وحدَّثنا خلفٌ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا أبو بشرِ الدولابِىُ، قال: °حدّثنا
عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
عيسى، قال: رأيتُ مالكَ بنَ أنسٍ لا يخضِبُ ، فسألتُه عن تركه الخضابَ ،
قال: بلَغنى أن عليًّا رضِى اللهُ عنه كان لا يخضِبُ(١).
القبس
(١) فى النسخ: ((فى)). والمثبت مما تقدم فى ١٨٠/١٠.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) تقدم فى ١٠/ ١٨٠.
(٤) بعده فى م: (بن).
(٥ - ٥) فى م: ((حدثنى أبو بكر بن أحمد).
(٦) أخرجه أحمد فى العلل ٢٦١/١ (١٥٠٦) عن إسحاق بن عيسى به.
٦٨٣

الموطأ
وقال سفيانُ بنُ عُيينةً: كان عمرُو بنُ دينارٍ ، وأبو الزُّبِيرِ ، وابنُ أبى نَجِيحٍ،
لا يخضِبون(١).
الاستذكار
وكان علىُّ بنُّ أبى طالبٍ ، والسّائبُ بنُّ یزیدَ ، وجابُ بنُ زیدٍ، ومجاهدٌ ،
وسعيدُ بنُّ مجبيرٍ، لا يخضِبون، كلَّهم أبيضُ الرأسِ واللُّحيةِ .
قال أبو عمر: کان الشافعى رحمه اللهُ یخضِبُ ، و کان الشیبُ قد سبق
إليه وعجِل عليه، وتُؤُنِى وهو ابنُ أربعٍ وخمسين. ذكَر الربيعُ بنُّ سليمانَ ،
قال: كان الشافعُ یخضِبُ لحيته حمراء قانیةً . وروى الشافعىُ وغیرُه ، عن
سفيانَ بنِ عيينةً، عن الزهرىِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أَنَّ أبا بكرٍ خضَب
بالحِنَّاءِ والكَتَمِ (٣) .
وعن سفيانَ أيضًا ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلَمَةَ ( وسليمانَ " بنِ يَسارٍ، عن
أبى هريرةَ، أَن النبيَّ وَ ﴿ قال: ((إن اليهود والنصارى لا يصبُغون،
فخالفُوهم »(٦).
ومِن حديث أبى ذرً، عن النبيِّ وَّلتي، أنه قال: ((أحسنُ ما غيّرْتُم به الشیب
الحِنَّاءُ والكَتَمْ))(4).
القبس
(١) تقدم فى ١٠/ ١٨٠.
(٢) تقدم تخريجه فى ١٧٨/١٠.
(٣ - ٣) فى ح، هـ: ((أو سليم).
(٤) أخرجه أحمد ٢٣٦/٣٥ (٢١٣٠٧)، وأبو داود (٤٢٠٥)، وابن ماجه (٣٦٢٢)، والترمذى
(١٧٥٣)، والنسائى (٥٠٩٣).
٦٨٤

الموطأ
وروَى محمدُ بنُ كُناسَةَ ، قال: حدّثنا هشامُ بنُّ عُروةَ ، عن أخيه عثمانَ بنِ الاستذكار
عُروةَ، عن أبيه، عن الزُّبيرِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((غيّروا الشيبَ، ولا
تشبّهوا باليهودٍ »(١) .
ورَواه وُهَيْبٌ(١)، عن هشامٍ بنِ عُروةَ، عن عثمانَ بنِ عروةً، عن
عروةَ، عن النبيِّ نَّهِ مرسلًاً) . وقال يحيى بنُ مَعينٍ: إنَّما هو عن عروةً
مرسلًا.
ومئَّن خضَب مِن الصحابةِ والتابعين بالحِنَّاءِ والكَتَم ، وكانت لحيتُه قانيةً ؛
أبو بكرٍ ، وعمرُ، وأنسُ بنُ مالكِ، وعبدُ اللهِ بنُ أبى أوْنَى، والحسنُ بنُ علىِّ،
ومحمدُ ابنُ الحنفيّةِ ، وجماعةٌ قد ذكرناهم فى (( التمهيدِ))(٤) . قال أبو جعفرٍ
الأنصارىُّ: رأيتُ أبا بكرٍ ورأسُه ولحيتُه كأنَّهما ( جَمْرُ الغَضَاْ). وقال قيسُ بنُ
أبى حازمٍ: كان أبو بكرٍ يخرُجُ إلينا ولحيتُه كأنَّها ضِرَامُ عَرْفَجْ مِن الحِنَّاءِ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣١/٣، ٣٢ (١٤١٥)، والنسائى (٥٠٨٩)، وأبو يعلى (٦٨١)، والشاشى
(٤٥) من طريق محمد بن كناسة به .
(٢) فى ح: ((ابن وهيب))، وفى م: ((وهب)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٤/٣١.
(٣) أخرجه الخطيب ٤٠٥/٥، ٤٠٦ من طريق هشام به.
(٤) تقدم تخريجه فى ١٧٨/١٠، ١٧٩ .
(٥ - ٥) فى م: ((حمر القطا)).
والأثر أخرجه ابن سعد ١٠/٥، وابن أبى شيبة ٢٤٥/٨.
(٦) العَرْفَج: شجر صغير سريع الاشتعال بالنار، وهو من نبات الصيف. ينظر النهاية ٣/ ٢١٨.
٦٨٥

الموطأ
الاستذكار والكَتَم (١). وكان عثمانُ بنُ عفانَ، ومعاويةُ، والمُغيرةُ بنُ شُعبةً، وأبو
هريرةَ، (وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ)، وجابرُ بنُ سَمُرةَ، وسلَمَةُ بنُ الأْوَعِ، وقيسُ
ابنُّ أبى حازمٍ، وأبو العاليةِ، وجماعةٌ قد ذكّرناهم فى ((التمهيدِ))، يُصفِّرُون
(٣)
لِحَاهُمْ).
وأمَّا الخِضابُ بالسوادِ ، فحدَّثنى سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصْبَغَ، قال: حدثنا ابنُ وَضَّاحِ، قال : حدثنا أبو بكرٍ ، قال: حدثنا ابنُ عُليَّةً ،
عن ليثٍ، عن أبى الزّيرِ، عن جابرٍ، قال: جِىءَ بأبى قُحافَةً يومَ الفتحِ إِلى
النبيِّ وَّ وكأنَّ رَأْسَه ثَغَامَةٌ، فقال: ((اذْهَبوا به إلى بعضٍ نسائِه فَغَيِّروه،
وجَنِّوه السوادَ))(٥).
وقال عطاءً: ما رأيتُ أحدًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَّه يخضِبُ
بالسوادِ، ما كانوا يخضِبون إلَّا بالحِنَّاءِ والكَتَم وهذه الصُّفْرَةِ().
حدّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال : حدثنا أبی ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ ، حدثنا
بقی ، حدثنا أبو بکر ، حدثنا یحیی بن آدمَ ، حدثنا حمادُ بنُ زیدٍ ، عن أیوبَ ،
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ١٩٠/٣، وابن أبى شيبة ٢٤٦/٨.
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
(٣) تقدم تخريجه فى ١٧٨/١٠، ١٧٩.
(٤) فى م: ((فليغيرنه)) .
(٥) ابن أبى شيبة ٢٤٤/٨ - وعنه ابن ماجه (٣٦٢٤).
(٦) أخرجه ابن سعد ٤٤١/١، ٤٤٢، وابن أبى شيبة ٢٥٠/٨، ٢٥١. وعندهما: ((الوسمة)). بدلًا من:
((السواد)). والوسمة نبتٌ، وقيل: شجر باليمن يُخضّب بورقه الشعر، أسود. ينظر النهاية ٥/ ١٨٥.
٦٨٦

الموطأ
قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ مجبيرٍ، وسُئِل عن الخِضابِ بالوَسْمَةِ ، فقال: الاستذكار
يَكْسو اللهُ عزَّ وجلَّ العبدَ فى وجهِه النورَ ١١، ثم يُطفِئُه بالسوادِ (١)!
ومِمَّن كرِهِ الخِضابَ بالسوادِ ؛ مجاهدٌ، وعطاءٌ، وطاوسٌ، ومكحولٌ ،
والشَّغبىُُّ). ورُوِى ذلك عن أبى هريرةً(٥).
وقد خضَب بالسوادِ ؛ الحسنُ والحُسينُ ومحمدٌ بنو علىّ بن أبى
(٤)
طالبٍ (٤).
وقال عبدُ الأَعلَى: سألتُ ابنَ الحَنَفِيَّةِ عن الخِضابِ بالوَسْمَةِ ، فقال: هو
خِضائنا أهلَ البيتِ().
وقال محمدُ بنُ إسحاقَ : كان أبو جعفرٍ محمدُ بنُ علىٍّ بنِ محسينٍ
يخضِبُ بالحِنَّاءِ والوَسْمَةِ؛ ثُلُنَيْنِ حِنَّاءً، وثُلُثٍ (٧) وَسْمَةٌ(٨).
وخضَب بالسوادِ ؛ نافعُ بنُ مجبيرٍ، وموسى بنُ طلحةً، وأبو سلمةَ بنُ
عبد الرحمنِ، وعُقبةُ بنُّ عامٍ. وكان عُقبةُ بنُ عامٍ يُنشِدُ فى ذلك:
القبس
(١) فى م، هنا وفيما سيأتى: ((بالوشمة)).
(٢) فى ح، هـ، م: ((نورًا)).
(٣) تقدم تخريجه فى ١٨١/١٠، ١٨٢.
(٤) تقدم تخريجه فى ١٠/ ١٨١.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٨/ ٢٥١.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٩/٨، ٢٥٠ من طريق عبد الأعلى به .
(٧) فى م: ((ثلثا)) .
(٨) أخرجه ابن أبى شيبة ٨/ ٢٥٠.
٦٨٧
?

الموطأ
ما يؤمر به مِن التعۇُّذِ
١٨٣٩ - مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: بلغنى أن خالدَ بنَ
الوليد قال لرسولِ اللهِ وَله: إنى أَرَوَّحُ فى منامى. فقال له رسولُ اللهِ
وَه: ((قُلْ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّةِ من غضبِهِ وعقابِهِ وشرِّ عبادِه،
ومن همزاتِ الشياطين وأن يحضُّرونٍ)).
ولا خيرَ فى الأعلَى إذا فسَد الأصلُ(٢)
نُسوِّدُ(١) أعلاها وتَأْبِى أُصولُها
الاستذ کار
وكان الحسنُ() بنُ علىٍّ يقولُ(4):
"فيا ليتَ ماْ) يَشْوَدُّ منها هُوَ الأصلُ
نُسَوِّدُ أعلاها وتَأْتَى أصولُها
وكان مُشيمٌ يخضِبُ بالسَّوادِ ، فأتاه رجلٌ فسأله عن قولِ اللهِ عزَّ وجلّ:
﴿وَآءَكُمُ النَّذِيُ﴾ [فاطر : ٣٧]. فقال له: قد قيل: إنه الشّيبُ. فقال له
السائلُ: فما تقولُ فيمن جاءه نذيرٌ مِن ربِّه، فسَوَّد وجهَه؟ فترَكَ هُشيمٌ
الخضاب بالسوادِ .
التمهيد
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، قال: بلغنى أن خالدَ بنَ الوليدِ قال لرسولِ اللهِ
القبس
(١) فى هـ: (تسود))، وفى م: ((أسود)).
(٢) تقدم تخريجه فى ١٨٠/١٠، ١٨١.
(٣) فى هـ، م: ((الحسين)).
(٤) العمدة لابن رشيق ص١٤ .
(٥ - ٥) فى هـ، م: ((فليت ما))، وفى ح: ((فليت الذى)).
٦٨٨

الموطأ
وَّهِ : إنى أَرَوَّعُ فى مَنامى. فقال له رسولُ اللهِ وَله: ((قُلْ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التمهيد
التامَّةِ من غضبِهِ وعقابِهِ وشرٌّ عبادِه، ومن همزاتِ الشياطينِ وأن يحضُرونِ))(١).
وهذا حديثٌ مشهورٌ مسندًا وغيرَ مسنَدٍ .
أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ بنِ يحيى ، قال :
حدّثنا محمدُ بنُ یحیی بن عمر بن على بن حرب ، قال : حدثنا علیُّ بنُ حرپٍ
الطائىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن أيوبَ بنِ موسى، عن محمدِ بنِ
یحیی بنِ حَبَّانَ ، أن خالد بن الوليد كان يُزَوَُّ، أو يُؤْرَّقُ ، من الليل ، فذكر ذلك
للنبىِّ وَلّ، فأمره أن يتعوَّذَ بكلماتِ اللهِ التامَّةِ من غضبِ اللهِ وعقابه ومن شرِّ
عبادِهِ، ومن همَّزاتِ الشياطينٍ وأن يَحضُرون(٢) .
وأخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُ عمرو بنِ منصورٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
خالدِ الوهبيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ إسحاقَ ، عن عمرو بنٍ شُعيبٍ ، عن أبيه،
عن جدِّه، قال: كان الوليدُ بنُّ الوليدِ بنِ المغيرةِ يُرَوَُّ فى نومِه (١) . قال: فذكَر
ذلك لرسولِ اللهِ وَ لَ، فقال النبيُِّ وَلَهُ: ((إذا اضْطَجَعتَ للنومِ فَقُلْ:
باسم اللهِ ، أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّةِ من غضبِه وعقابه وشرّ عباده، وشرّ
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٩٩).
(٢) أخرجه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٧٥٠) من طريق ابن عيينة به .
(٣) فى الأصل، م: ((منامه))، وكتب فوقها فى الأصل: (نومه)).
(٤) بعده فى ف: ((من).
٦٨٩
( موسوعة شروح الموطأ ٤٤/٢٢ )
۔

الموطأ
التمهيد همزاتِ الشياطين وأن يَحضُرونِ)). فقالها فذهَب عنه ذلك، فكان عبدُ اللهِ
ابنُ عمرٍو (١) يُعلِّمُها مَن بلَغ من بَنيه، ومَن كان منهم صغيرًا لا يُقيمُها كتبها
وعلَّقها عليه(٢) .
هكذا قال ابنُّ إسحاقَ فى هذا الحديثِ : الوليدُ بنُّ الوليدِ . وهو أخو خالدٍ
ابنِ الوليدِ ، وكان من فُضلاءِ الصحابةِ ، أسلَم قبلَ أخيه ، وقُتِل شهيدًا فی حیاةِ
رسولِ اللهِ وَل# فى بعضٍ السَّرايا .
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال(٢): حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدّثنا
أبو داود ، قال : حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ ، قال : حدثنا حمَّاد، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ، عن عمرو بنٍ شُعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه ، أنَّ رسولَ اللهِ ێ کان
يُعلِّمُهم من الفَزَع كلماتٍ: ((أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ من غضبِهِ وشرِّ عبادِه،
ومن همزات الشياطينِ وأن يَحضُرونِ)). وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو(٤) يُعلِّمُهن مَن
عقَل من بَنِيهِ، ومَن لم يَعْقِلْ كِتَبها فعَلَّقْها) عليه(٦).
القبس
(١) غير واضحه فى ر، وفى ف: (عمر)).
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٦٠٢) من طريق أحمد بن خالد به، وأخرجه أحمد ٢٩٥/١١
(٦٦٩٦)، والبخارى فى خلق أفعال العباد (٣٤٧)، والترمذى (٣٥٢٨)، والطبرانى فى الدعاء (١٠٨٦)
من طريق ابن إسحاق به .
(٣) بعده فى الأصل، م: (حدثنا محمد قال)).
(٤) فى ف، ر: ((عمر)).
(٥ - ٥) فى ف: ((كتبه فأعلقها))، وفى ر: ((كتبها علقها))، وعند أبي داود: ((كتبه فأعلقه)).
(٦) أبو داود (٣٨٩٣). وأخرجه الدارمى فى الرد على الجهمية ص ٨٠ عن موسى بن إسماعيل به.
٦٩٠

الموطأ
١٨٤٠ - مالك، عن یحیی بن سعيد ، أنه قال : أسرى برسولِ اللهِ
نِّ فرأى عِفريتًا من الجنِّ يَطلُبُه بشُعلةٍ من نارٍ، كلما التَفَتَ رسولُ
اللهِ وَّ رَآه ، فقال له جبريلُ: أفلا أعلِّمُكَ كلماتٍ تقولُهنَّ، إذا قلتَهنَّ
طَفِئتْ شُعلتُه وخرَّ لِفِيه؟ فقال رسولُ اللهِ وَله: ((بلى)). فقال
جبريلُ : قُلْ: أعوذُ بوجهِ اللهِ الكريم، وبكلماتِ اللهِ التامَّاتِ التى لا
يُجاوِزُ هنَّ بَوَّ ولا فاجر، من شرٌّ ما ينزلُ من السماءِ، وشرِّ ما يعرُجُ فيها؛
وشرّ ما ذرَأْ فى الأرضِ، وشرّ ما يخرجُ منها، ومن فتنِ الليلِ والنهارِ ،
وفى هذا الحديث دليلٌ على أن كلامَ اللهِ عزَّ وجلَّ غيرُ مخلوقٍ ؛ لأنه لا التمهيد
يُستعاذُ بمخلوقٍ. وليس فى هذا الحديثِ ما يحتاجُ إلى تفسيرٍ إلا قوله: (( وأن
يَحضُرونِ)). فإن أهلَ المعانى قالوا: معناه: وأن يُصيبونى(١) بشُوءٍ. وكذلك
قال أهلُ التفسيرِ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَقُل رَبٍّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَتِ
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧، ٩٨]: يُصيبونى
الشَّيَاطِينِ ®
بشُوءٍ. قال: ومثلُ هذا قولُ رسولِ اللهِ وَله: ((إن هذه الحُشُوشَ
مُحتضَرَةٌ)) (٢) . أى: يُصابُ الناسُ فيها. ومن هذا أيضًا قولُ اللهِ عزَّ وجلّ:
[القمر: ٢٨]. أى : يُصيبُ منه صاحبُه .
كُلُّ شِرْسِ تّ
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: أُسْرِى برسولِ اللهِ وَّله فرأى ◌ِفريتًا
القبس
:
(١) فى الأصل: ((تصيبونى).
(٢) أخرجه أحمد ٣٨/٣٢ (١٩٢٨٦)، وأبو داود (٦)، وابن ماجه (٢٩٦) من حديث زيد بن
أرقم .
٦٩١

الموطأ. ومن طوارقِ الليلِ إلا طارقًا يطُقُ بخيرٍ يا رحمنُ.
التمهيد من الجنِّ يطلُبُه بشُعلةٍ من نارٍ، كلَّما التَفَت رسولُ اللهِ وَِّرآه، فقال جبريلُ:
أفلا أُعلِّمُكَ كلماتٍ تقولُهُنَّ، إذا قُلْتَهُنَّ طَفِئت شُعلتُه وخرَّ لِفِيه؟ فقال رسولُ
اللهِ وَهُ: ((بلى)). فقال جبريلُ: قُلْ: أعوذُ بوجهِ اللهِ الكريم، وبكلماتِ اللهِ
التامَّاتِ التى لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌ ولا فاجرٌ، من شرِّ ما يَنزِلُ من السماءِ، وشرِ ما يَعْرُجُ
فيها، ومن شرّ ما ذرَأْ فى الأرضِ، وشرّ ما يخرج منها، ومن فتن الليل والنهارِ ،
ومن طوارقِ الليلِ ، إلا طارقًا يطرُقُ بخيرٍ يا رحمنُ (١) .
وهذا الحدیثُ قد رواه قوم عن یحیی بنِ سعیدٍ مُسنَدًا .
أخبرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حدثنا حمزةُ بنُّ محمدِ بنِ
علىّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ شُعيبٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُّ يحيى بنِ عبدِ اللهِ
النيسابورىُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ جعفرٍ،
قال : حدثنا يحيى بنُ سعید الأنصارىُّ ، قال : اخترنی محمدُ بنُ عبد الرحمنِ
ابن سعدِ بنِ زُرارةَ، عن عَّاشٍ الشامىِّ ١ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَ لَّهِ ليلةَ الجنَّ وهو مع جبريل عليه السلامُ وأنا معه، فجعَل النبيُّ
وَ لَّه يقرَأْ، وجعَل العفريتُ يدنو ويزدادُ قُرْبًا، فقال جبريلُ: ألا أُعلِّمُكَ كلماتٍ
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٠٠). وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٧٩٣) من طريق مالك
به .
(٢) كذا فى النسخ، ومصدرى التخريج، والذى فى مصادر ترجمته أنه عياش السلمى. ينظر
تهذيب الكمال ٥٦٤/٢٢.
٦٩٢

الموطأ
تقولُهنَّ فِيُكَبَّ العِفريتُ لوجهِه وتُطفَأَ شعلتُه؟ قلْ: أعوذُ بوجهِ اللهِ الكريم، التمهيد
وكلماتِه التامَّاتِ التى لا يُجاوِزُ هنَّ بَرّ ولا فاجرٌ، من شرِّ ما يَنزِلُ من السماءِ، وما
يعرُبجُ فيها، ومن شرِّ ما ذرًا فى الأرضِ، وما يخرجُ منها، ومن فِتَنِ الليلِ
والنهارِ، ومن شرّ طوارق الليلِ والنهارِ "، إلا طارقًا(١) يطرُقُ بخيرٍ يا رحمنُ.
فكُبَّ العِفريتُ لوجهِه، وانطَفَأْتْ شعلتُه(٣) .
قال أبو عمرَ: محمدُ بنُ جعفرٍ هذا هو ابنُ أبى كثيرٍ أخو إسماعيلَ بنِ
جعفرٍ، وهما ثقتان، وقد روَى جعفرُ بنُّ سليمانَ، عن أبى التَّحِ، قال : قلتُ
لعبد الرحمنِ بنِ خَتْبَشٍ ، أو قيل لعبد الرحمنِ بنِ خَتْتَشٍ (١ - وكان شيخًا
كبيرًا -: حدِّثْنا عن رسولِ اللهِ وَّهِ كيف صنَع حينَ كادتْه الجِنُّ؟ قال:
تحدَّرَت عليه الشياطينُ من الأودية والشِّعابِ يُريدونه، وكان فيهم شيطانٌ معه
شعلةٌ من نارٍ يريدُ أن يحرِقَ بها النبيَّ وَّر، فلما رآهم فزِع منهم، فقال له
جبريلُ: قُلْ. قال: ((ما(٩) أقولُ؟)). قال: قلْ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامّاتِ التى
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ر.
(٢) فى الأصل، ف: ((طارق)).
(٣) النسائى فى الكبرى (١٠٧٩٢). وأخرجه الرافعى فى التدوين ٤١١/٣، ٤١٢ من طريق ابن
أمی مريم به .
(٤) فى ف: ((حيش)، وفى ر، م: ((حنش))، وفى مسند أبى يعلى: ((حبشى)). وينظر الاستيعاب
٢/ ٨٣١، والإصابة ٤ / ٣٠٠.
(٥) فى الأصل: ((حَتْبَش)، وفى ف: ((حيث))، وفى م: ((حنش)).
(٦) فى ر: ((وما)).
٦٩٣

الموطأ
التمهيد لا يُجاوِزُهُنَّ بَوَّ ولا فاجرٌ، من شرِّ ما خَلَق وذرَأ وبرَأْ، ومن شرٌّ ما يَنزِلُ من
السماءِ، ومن شرٌّ ما يعرُجُ فيها ، ومن شرِّفِتَنِ الليلِ والنهارِ، ومن شرّ كلِّ طارقٍ
إلا طارِقٍ يطرُقُ بخيرِ (يا رحمنٌ).
ذكَرِه العُقيلىُّ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ سفيانَ، قال: حدّثنا ◌ُبيدُ
اللهِ بنُ عمرَ القواريرىُّ، حدَّثنا جعفرُ بنُ سليمانَ ، حدَّثنا أبو التَّاحِ، قال : سأل
رجلٌ عبد الرحمنِ بنَ خَتْبَشٍ(١) - وكان رجلاً كبيرًا - فقال: كيف صنَع
رسولُ اللهِ وَ لِّ حِينَ كَادَتْه الجنّ؟ فذكره (٤).
"وحدَّثنا بحديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ خَتْبَشٍ " أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ
قراءةً منِّى عليه ، أن محمدَ بنَ أحمدَ بنِ يحيى حدَّثهم ، قال: حدّثنا محمدُ بنُّ
أيوبَ الرَّقِّى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو البزارُ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ
مرزوقٍ ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ سليمانَ الضُّبَعىُّ، عن أبى التُّاح، قال : سأل
رجلٌ عبد الرحمن بنَ خَيْتَشٍ(٢) - وكان شيخًا كبيرًا قد أدرَك النبىَّ ◌َه°) - :
القبس
(١ - ١) ليس فى: ف، ومسند أبى يعلى، وعمل اليوم والليلة.
(٢ - ٢) ليس فى: ز، ومعجم الصحابة .
(٣) فى ر، م: ((حنش))، وغير منقوطة فى ف.
(٤) أخرجه أبو يعلى (٦٨٤٤)، وابن قانع فى معجم الصحابة ٢/ ١٧٣، وابن السنى فى عمل اليوم
والليلة (٦٣٧) من طريق عبيد الله بن عمر به.
(٥ - ٥) سقط من: ف، ر.
(٦) فى الأصل: ((حنبش))، وفى م: ((حنش).
(٧) فى م: ((حنش)).
٦٩٤

الموطأ
١٨٤١ - مالك ، عن شھیلِ بنِ أبی صالح، عن أبيه، عن أبی
هريرةَ ، أن رجلاً من أسلمَ قال : ما نِمْتُ هذه الليلةَ . فقال له رسولُ اللهِ
وَلَهُ: ((من أىِّ شىءٍ؟)). فقال: لدَغَتْنى عقربٌ. فقال رسولُ اللهِ
وَهِ : ((أما إنكَ لو قلتَ حينَ أمسيتَ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ من
التمهید
(١ كيفَ صنَع النبىُّ وَِّ حيثُ كادَتْه الشياطينُ؟ قال: تحدَّرت عليه الشياطينُ
من الجبالِ والأوديةِ، يُريدون رسولَ اللهِ وَّهِ، وفيهم شيطانٌ معه شعلةُ نارٍ،
تُرِيدُ أن يحرِقَه بها، فلما رآهم وجِل، وجاء جبريلُ عليه السلام فقال:
يا محمدُ، قلْ. قال: ((وما أقولُ؟)). قال: قُلْ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ
اللاتى لا يُجاوِزُهن بَرَّ ولا فاجرٌ، من شرِّ ما خلَق وذرَأُ وبرَأْ، ومن شرِ ما يَنزِلُ من
السماءِ، ومن شرِّ ما يعرُجُ فيها، ومن شرّ ما ذرَأً فى الأرضِ وبرأ، ومن شرّ ما
يخرجُ منها، ومن شرِّ فِتَنِ الليلِ والنهارِ، ومن شرّ كلِّ طارقٍ إلا طارقٍ يَطْرُقُ
بخيرٍ يا رحمنُ. فطَفِئَتْ شُعلةُ نارِ الشيطانِ، وهزَمهم اللهُ(١) .
قال أبو بكرٍ البزارُ: وهذا الحديثُ لا يُعلَمُ مَن رواه عن النبيِّ وَّهِ إلا
عبدَ الرحمنِ بنَ خَيْشٍ، وليس له، (أعلمُ، عن النبيِّ ◌َه١١) - غيرُه.
مالك ، عن شُھیلٍ بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رجلًا مِن
القبس
(١ - ١) سقط من : ف ، ر .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٩/٧، ٣٦٤/١٠، ٣٦٥، وأحمد ٢٠٠/٢٤، ٢٠٢ (١٥٤٦٠،
١٥٤٦١)، والبيهقى فى الدلائل ٩٥/٧ من طريق جعفر بن سليمان به، وعند أحمد: ((إلا طارقًا)).
(٣ - ٣) فى م: ((عن النبى ◌َ﴿، والله أعلم)).
٦٩٥

الموطأ شرٌّ ما خلَق. لم تضُرَّكَ)).
التمهيد أسلَمَ قال: ما نِعْتُ الليلةَ. فقال له رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((ولِمَ؟)). قال: لدَغتنى
عَقْرِبٌ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( أمَا إنك لو قلتَ حينَ أَمسَيتَ: أعوذُ بكلماتٍ
اللهِ التامَّاتِ مِن شرٌّ ما خَلَق. لم يضُرَك إن شاء اللَّهُ))(١).
وروى ابنُ وهپ هذا الحدیثَ عن مالك پاسنادِه مثله، إلا أنه قال فی
آخِرِه: ((لم يضُرَّك شىءٌ))(٢).
قال ابنُّ وهبٍ: وحدَّثنى سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الجُمَّحِىُّ، عن سُهيلٍ بنِ
أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَ ﴿ بنحوِ ذلك. قال :
وقال سهيلٌ : فواللهِ لربما قلتُها فضربتنى ، فما يمنَعُنى ذلك من حضورِ العشاءِ.
قال سعيدٌ: وبلَغنى أنه مَن قال حينَ يُمسِى: ﴿سَلَمُ عَلَى نُوجِ فِ اَلْعَلَمِينَ﴾
[الصافات: ٧٩]. لم تلدَغْه عقربٌ .
فى هذا الحديثِ من الفقهٍ(٢) أن كلامَ اللهِ عزَّ وجلَّ غيرُ مخلوقٍ، وعلى
ذلك أهلُ السنةِ أجمعون، وهم أهلُ الحديثِ والرأيِ فى الأحكام، ولو كان
كلامُ اللهِ أو كلماتُ اللهِ مخلوقةً ما أمَر رسولُ اللهِ وَله أحدًا أن يستعيذَ
بمخلوقٍ ؛ دليلُ ذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ آلْإِنِسِ يَعُوذُونَ
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٠١). وأخرجه أحمد ٤٦٤/١٤ (٨٨٨٠)، والبخارى فى خلق
أفعال العباد (٣٥٢)، والنسائى فى الكبرى (١٠٤٢٥)، وابن حبان (١٠٢١) من طريق مالك به.
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (١٦) من طريق ابن وهب به بدون الزيادة فى آخره.
(٣) بعده فى الأصل، ص ١٧، م: ((أيضا)).
٦٩٦

الموطأ
١٨٤٢ - مالكٌ، عن سُمىٍّ مولَى أبى بكرٍ، عن القعقاعِ بنِ
حكيم، أن كعبَ الأحبارِ قال: لولا كلماتٌ أقولُهنَّ لجعَلتنى يهودُ
حمارًا. فقيل له: وما هنَّ؟ فقال: أعوذُ بوجهِ اللهِ العظيم الذى ليس
شىءٌ أعظمَ منه ، وبكلماتِ اللهِ التامَّاتِ التى لا يُجاوزُهنَّ بَرَّ ولا فاجرٌ،
وبأسماءِ اللهِ الحُسنى كلِّها؛ ما علِمتُ منها وما لم أُعلَمْ، مِن شرٌّ ما
خلَق وذرًا وبرَأ .
بِعَالٍ مِّنَ الْجِنّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦].
التمھید
وفيه إباحةُ الُقَی بکتابِ اللهِ أو ما كان فی معناه مِن ذکرِ اللهِ، وفى ذلك
دليلٌ على إباحة المعالجة والتطُبٍ والُقَى ، وقد مهَّدنا هذا المعنى فى باب زيد
ابنِ أسلَمَ(١)، وتكرّر فى مواضِعَ من هذا الكتابِ. والحمدُ للهِ .
مالكٌ، عن سُمَىِّ مولَى أبى بكرٍ، عن القَعقاع بن حكيم، أنَّ كعبَ الاستذكار
الأحبارِ قال: لولا كلماتٌ أقولُهنَّ لجعَلَتْنى بهودُ حمارًا. فقيل له: وما هن؟
فقال: أعوذُ بوجهِ اللهِ العظيم الذى لا(١) شىءَ أعظمُ منه، وبكلماتِ اللهِ
التّامَّاتِ التى لا يُجَاوِزُ هنَّ بَرَّ ولا فاجرٌ، وبأسماءِ اللهِ الحُسنَى كلِّها، ما علِمتُ
منها وما لم أعلَمْ ، من شرِّ ما خَلَق وذرًا وبَرًَ(٣).
القبس
(١) تقدم ص ٥٨٣ - ٥٩٠.
(٢) فى م: ((ليس)).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٨ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٠٢).
د>
٦٩٧

الموطأ
ما جاء فى المتحابِّينَ فى اللهٍ
١٨٤٣ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ معمرٍ،
عن أبى الخُبابِ سعيدِ بنِ يسارٍ، عن أبى هريرةَ، أنه قال: قال
رسولُ اللهِ وَه: ((إن الله تبارك وتعالى يقولُ يومَ القيامةِ: أينَ
المُتحابُّونَ لجلالى؟ اليومَ أُظلُّهم فى ظلِّى يومَ لا ظلَّ إلا
ظلِّى)).
قال أبو عمرَ: هذا يدُلُّ على أن من السّحرِ ما يَقْلِبُ (١) الأعيانَ أحيانًا، واللهُ
الاستذکار
أعلمُ. وهذا معنى قولٍ كعب : لجعلَتْنِى يهودُ حمارًا .
وفيما تقدَّم من الأحاديثِ فى هذا البابِ عن النبيِّ وَّهِ ما يشهدُ لقولٍ
كعبٍ فى تعوَّذِه، وأن من الدُّعاءِ والاستعاذةِ والرُّقَى ما يصرِفُ السُّوءَ
والبلاءَ (" بحولِ الله٢ِ) . والحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ .
· التمهيد
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ معمرٍ ، عن أبى الحُبابِ سعيدٍ
.
ابنِ يَسارٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الله تبارك
وتعالى يقولُ يومَ القيامةِ: أين المتَحابُّون لجلالى؟ اليومَ أُظِلُّهم فى ظلِّی يومَ
القبس
(١) فى م: ((يغلب)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ، م.
٦٩٨

الموطأ
التمهيد
لا ظِلَّ إلا ظلِّ)»(١).
قال أبو عمرَ : أبو الحُبابِ سعيدُ بنُ يَسارٍ هذا مَدَنىٌّ تابعىٌّ ثقةٌ لا يختلفون
فيه، وهو مولَى الحسنِ بنِ علىٍّ، وقيل: بل هو مولَى شُمَيسةً، امرأةٍ كانت
نصرانيةً فأسلَمتْ على يَدَي الحسنِ بنِ علىٍّ. وتُؤُفِى أبو الحبابِ سنةً سبعَ
عشرَةً ومائةٍ .
وهذا الحدیثُ فی « الموطاً)) بهذا الإسنادٍ عندَ جماعة ژُواتِه فیما علِمتُ ،
وقد کان عند مالكٍ فیه إسنادٌ آخرُ ؛ رواه إبراهیمُ بنُ طَهْمانَ ، عن مالك ، عن
سعيدِ المَقْبُرِىِّ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يقولُ اللهُ عزّ
وجَلَّ يومَ القيامةِ: أين المتَحابُون(٢) لجَلالى، اليومَ أَظِلُّهم فى ظلِّى يومَ لا ظِلَّ إلا
ظلّی))(٣). ذكره أبو داود، وقال: كان عنده أيضًا عن مالكٍ حدیثُ أُبی
طُوالةَ، عن أبى العُبابِ .
قال أبو عمرَ : معنى هذا الحديثِ واضحٌ فى فضلِ المتحائِينَ فى اللهِ ،
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٠٤). وأخرجه أحمد ١٦٨/١٢، ٥٣٠/١٦ (٧٢٣١،
١٠٩١٠)، والدارمى (٢٧٩٩)، ومسلم (٢٥٦٦)، والبيهقى فى الشعب (٨٩٩٠) من طريق
مالك به .
(٢) فى ص ١٦: ((المتحابين)).
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٦/ ٣٤٤، والبيهقى فى الشعب (٨٩٨٩)، والخطيب ٧١/٥ من
طريق ابن طهمان به، وينظر علل ابن أبى حاتم ١٣٦/٢، وعلل الدارقطنى ١٦٢/٨.
٦٩٩

الموطأ
التمهيد ومعنى قولِه فيه، واللهُ أعلمُ: ((أين المتحابُون لجَلالِى؟)): أين
المتحابُّون فيَّ، إجلالا لى، ومحَبَّةً فيَّ. فمِن إِجْلالِ اللهِ عزَّ وجلّ
إجلالُ أولياءِ اللهِ ومَحَبَّتُهم، كما جاء فى الأثرِ: ((مِن إجلالِ اللهِ عزَّ
وجلَّ إجلالُ ذى الشَّيئَةِ المسلمٍ، وحامِلِ القرآنِ غيرِ الغالى فيه ولا
· الجافى عنه)) (١). وإذا كان ذكرُهم وذكرُ فَضائِلِهِم عمَلَ برِّ، فما ظنُّكَ
بحُبِّهم وإخلاصِ الؤُدِّ لهم؟
قرأتُ على أبى عثمانَ سعيدِ بنِ نصرٍ، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم،
قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: سمِعتُ ابنَ أبِى إسرائيلَ يقولُ: سمِعتُ
سفيانَ بنَ عيينةَ يقولُ: عندَ ذِكرِ الصالحينَ تتنزّلُ الرحمةُ . قال: وسمِعتُ
ابنّ أبى إسرائيلَ يقولُ: سمِعتُ سفيانَ يقولُ: اسلُكُوا سبيلَ الحقِّ ولا
تَستَوحِشُوا مِن قِلةِ أهلِه .
وذكر أبو عُبَيدٍ (١) ، قال: حدَّثنا معاذُ بنُ معاذٍ، عن عوفٍ بنِ أبى جميلةً،
عن زيادٍ بنِ مِخْراقٍ ، عن أبى كِنانةَ، عن أبى موسى الأشعرىِّ، قال: إن مِن
إجلالِ اللهِ إِكرامَ ذى الشَّئْبةِ المسلِمِ، وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالى فيه و(١) لا
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) سيأتى تخريجه الصفحة التالية .
(٣) أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٣٨.
٧٠٠