Indexed OCR Text

Pages 621-640

الموطأ
١٨٣٠ - مالك ، أنه بلغه عن بُکیر بن عبدِ اللهِ بنِ الأشج، عن ابنِ
عطيَّةَ، أن رسولَ اللهِ وَه قال: ((لا عدْوَى، ولا هامَ، ولا صَفَرَ ، ولا
يحُلَّ المُعْرِضُ على المُصِحِّ، وليَخْلُلِ المُصِحُ حيثُ شاء)). فقالوا :
يا رسولَ اللهِ، وما ذاكَ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنه أذًى)).
مالكٌ ، أنه بلغه عن بُكَيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأُشجّ، عن ابنٍ عطيةَ، أن رسولَ التمهيد
اللهِ وَ لّ قال: ((لا عَدْوَى، ولا هامَ، ولا صَفَرَ، ولا يَخُلُّ المُعْرِضُ على
المُصِحّ، وليَحُلَّ المُصِحُ حيث شاء)). قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما ذاك؟ فقال
رسولُ اللهِ وَِّ: ((إِنه أَذِّى)).
وأمّا الطَّيْرَةُ، فأدخَل تحتَها مالكٌ حديثَ: ((لا عَدْوَى)). وهى عبارةٌ عن اعتقادِ القبس
المرء أن مكروهًا جلَب إليه مكروهًا، وأصلُهم فى ذلك السَّائِحُ والبارح١ُ ، فعبّروا
بكلِّ مكروهٍ يَجْلِبُ فى اعتقادِهم مكروهًا عنه، فقولُ النبيِّ وَّهِ: ((لا عَدْوَى)). نَفْيًا
لأن تكونَ الأدواءُ تَجْلِبُ الأدواءَ، قال النبيُّ وَّهِ: (جَرِب بعيرٌ أجرَب" مائةً(٣).
مَن أعدَى الأولَ(٤)؟!)). وهذه مِن الأدلةِ القَواطعِ .
وأما قولُه: ((ولا هَامَ)). فأرادَ به الرَّدَّ على العربِ فيما كانت تعتقِدُه مِن الحياةِ ()
فى الهَامِ، الذى يقولُ فيه شاعرُهم حُزْثانُ(١) ، المُكَنَّى بذى الإصْبعِ:
(١) السانح ما مر من الطير والوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك، والعرب تتيمن به.
والبارح ما مر من يمينك إلى يسارك، والعرب تتطير به. النهاية ١١٤/١.
(٢ - ٢) فى ج، م: ((أجرب بغير جراب)).
(٣) بعده فى النسخ: ((يعنى)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٤) أخرجه أحمد ٢٨٨/١٣ (٧٩٠٨)، والترمذى (١٠٠١).
(٥) مطموسة فى: د، وفى ج: ((الخياط)).
(٦) فى ج، م: ((حدثان )).
والبيت فى المفضليات ص ١٦٠، واللسان (هـ وم) .
٦٢١

الموطأ
التمهيد
هکذا رواه یحیی، وتابعه قوم ، ورواه القعنبئُ ، عن مالك ، أنه بلغه عن
بُكيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشجُّ، عن ابنٍ عطيةَ الأشجعيِّ، عن أبى هريرةً(١) . فزاد
فى الإسنادِ : عن أبى هريرةَ. وتابَعه جماعةٌ من أصحابٍ مالكٍ ؛ منهم عبدُ اللهِ
ابنُ يوسفَ، وأبو المصعبٍ(٢)، ويحيى بنُ بُكَيرٍ(٣)، إلا أن ابنَ بُكيرٍ قال فيه:
عن مالكٍ، عن أبى عطيةَ الأشجعىِّ، عن أبى هريرةَ .
القبس يا عمرُو إِلَّا تَدَعْ شَتْمِی ومَنْقَصَتی
أَضْرِئِك حيثُ تقولُ الهامةُ اسْقُونی
وأمَّا: ((صَفَرَ). فقيل: أراد به النَّسِىءَ. وقيل: أراد به دوابَّ البطنِ. ومِن
الجُمَّالِ مَن يَظُنُّ أنها تُغْدِى .
وأمَّا قولُه: ((لا يَخْلُلِ المُعْرِضُ على المُصِحّ)). فإنه اعتراضٌ على قوله: ((لا
عَدْوَى)). لأنه إن كانت العَدْوَى باطلةً، فليَخْتِلِطِ الصحيحُ والأُجْرَبُ، إذ لا تأثيرَ
بينَهما، ولأجلٍ هذا كانوا يقولون: إنه حَرْفٌ أخطأُ فيه الرّاوى ونَسِيه، حتى قالوا :
إنه لم يَنْسَ قَطُّ أبو هريرةَ شيئًا غيرَ هذا. والحديثُ صحيحُ الأُوَّلِ، صحيحُ الآخِرِ " ،
ليس فيه تَعارُضّ ولا بينَهما تَنَاقُضّ، فإنه وإن كان لا عَدْوى، فإنه كما قال النبيُّ
وَلِ﴿، إذ المَعْنَى أنه يَتَأْذَّى به انتِداء فى وجودِهِ، ويَتَأْذَّى به انتهاءً إِنْ خلَق اللهُ تعالى
فى الإبلِ الصّحَاحِ أمثالَه فى مالِه بما يَحْدُثُ عليه مِن الجَرَبِ ، وفى اعْتِقَادِه أن يَخْطِرَ
بيالِهِ أنَّ هذا البعيرَ الجَرِبَ هو الذى أجرَب جِمالَه، وقد سمِعتُ مَن يقولُ من
العلماءِ: إن المُرادَ بقوله: ((لا عَدْوى)). فى بعضِ الأُدواءِ، أَلَا تَرى إلى الطاعونِ
(١) أخرجه الجوهرى فى مسند الموطأ (٨٤٧) من طريق القعنبى به.
(٢) الموطأُ برواية أبى مصعب (١٩٨٩)، وعنده: ((عن ابن أبى عطية)). وأثبتها المحقق: عن أبى عطية.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٨ظ - مخطوط) وعنده: ((ابن عطية)).
(٤) سقط من : ج ، م .
٦٢٢

الموطأ
ورواه ابنُ نافعٍ، عن مالكِ، عن المقْبُرىِّ، عن أبى هريرةَ، ولم يُتَابَعْ عليه . التمهيد
وقيل فى ابنٍ عطيةً: اسمُه عبدُ اللَّهِ بنُ عطيةَ، يُكنَى أبا عطيةً. وقيل : هو
مجهولٌ. والحديثُ محفوظٌ لأبى هريرةَ عن النبيِّ وَّهِ من وجوهٍ كثيرةٍ
صِحاحٍ من حديثٍ ابنِ شهابٍ وغيرِهِ، وليس عندَ مالكِ فيه غيرُ ما فى
((الموطَّأُ))، ولا عندَه فيه حديثُ ابنٍ شهابٍ، واللهُ أعلمُ؛ لأنه لم يَروِه عنه أحدٌ
من ثقاتِ أصحابِه .
وقد أخبرنا محمدٌ، حدَّثنا علىُ بنُّ عمرَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
سعيدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ بنٍ يحيى الخازمىُ، حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ
بُدَيلِ، حدَّثنا مالكٌ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ
اللهِ پ﴾ قال: (( لا ◌ُورِدُ مُعرِضٌ علی مُصِحٌ)). قال علُّ بنُ عمر : تفرّد به عن
مالكِ ؛ عبدُ الملكِ بنُ بُدَيلٍ، وكان ضعيفًا .
قال أبو عمر: الصحیح فيه عن مالك ما فى ((الموطاً )) للقعنبیّ وجمهورٍ
ژواتِه .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ القاضى،
كيف منَع مِن الدخولِ فيه والخروجِ عنه. وقد قدَّمنا الكلامَ عليه، وبينًّا فى أحدِ القبس
الوجوهِ أن المعنَى فيه أنه ربَّما دخَل فأصابَه قَدَرٌ، أو خرَج عنه فنجا مِن مرضٍ، فَيَعْتقدُ
أن ذلك فائدةُ الدخولِ والخروج، وينسى محكّمَ اللهِ تعالى، وربّما خرَج عنه أيضًا
فأدرَ كته العقوبةُ(١) .
(١) ينظر ما تقدم فى ٥٦٤/٢١ .
٦٢٣

الموطأ
التمهيد حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الوارثِ بنِ جرير العسَالُ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ
الهمدانیُ ، حدثنا زیادُ بنُ یونس (١) الحضرمى ، أخبرنا مالك ، أنه بلغه عن بُکیرِ
ابنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشْجُ، عن ابنٍ عطيةَ الأُشجعىِّ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ
وَِّ﴿ قال: ((لا هامَ ولا صَفَرَ)) الحديث إلى آخرِه.
وحدَّثنا خلفٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، حدَّثنا یحیی بنُ محمدِ بنِ
صاعدٍ، حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُ، حدَّثنا بشرُ بنُ عمرَ الزهرانيُ، حدَّثنا مالكٌ،
أنه بلَغه عن بُكيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ، عن أبى عطيةً، أو ابنِ عطيةَ - شكَّ
بشرّ - عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لا طِيَّرَةَ، ولا هامَ، ولا
يُعدِى سَقيمٌ صحيحًا، ولْيَحُلَّ المُصِحُ حيث شاء))(٢).
:
ورُوِّینا عن یحیی بن ◌ُکیرٍ ، قال : سمِعتُ مالك بن أنسٍ یقولُ : مات بُگیرُ
ابنُّ الأشجِّ أيامَ هشامٍ بنِ عبدِ الملكِ، وكان من تُبلاءِ الناسِ .
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُّ يحيى، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ داود ، قال : حدثنا سُحنون، اخترنا ابنُ وهب ، قال : اخترنی یونسُ
ابنُّ یزیدَ ، عن ابن شهاب ، أن أبا سلمةً بن عبد الرحمنِ حدَّثه، قال: كان أبو
هريرةَ يُحدِّثنا عن رسولِ اللهِ وَ لَّهِ: ((لا عَدْوَى)). وحدَّثنا أن رسولَ اللهِ وَلِيل
القبس
(١) فى الأصل، ر، م: ((موسى).
(٢) أخرجه البيهقى ٢١٧/٧ من طريق بشر به، وأخرجه الدارقطنى فى اختلاف الموطآت - كما
فى تعجيل المنفعة ٥٠٨/٢ - عن ابن صاعد به، لكنه جعله من مسند أبى برزة الأسلمى.
٦٢٤

الموطأ
قال: ((لا يُورِدُ مُعْرِضٌ على مُصِحّ)) الحديثين كليهما. ثم صمَت أبو هريرةَ بعدَ التمهيد
ذلك عن قوله: ((لا عَدْوَى)). وأقام على أن: ((لا يُورِدُ مُعْرِضٌ على مُصِحّ)).
قال: فقال الحارثُ بنُ أبى ذُبابٍ - وهو ابنُ عمِّ أبى هريرةَ - : قد كنتُ
أسمَعُك يا أبا هريرةَ تُحدِّثُنا مع هذا الحديثِ حديثًا آخرَ قد سكتّ عنه، كنتَ
تقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا عَدْوَى)). فأتى أبو هريرةَ أن يُحدِّثَ ذلك
وقال : ((لا يُورِدُ مُعْرِضٌ على مُصِحّ)) . فماراه (١) الحارثُ فی ذلك حتى غضِب
أبو هريرةَ ورطَن بالحبشيةِ، فقال للحارثِ: أتدرى ماذا قلتُ ؟ قال: لا . قال
أبو هريرةَ: إنى أقولُ : أَبَيْثُ أَبَيْتُ . قال أبو سلمةَ: فلعَمرِى لقد كان أبو هريرةً
يُحدِّثُ أن رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((لا عَدْوَى(١٢)). فلا أدرى أنسِى أبو هريرةَ ، أو
نسخ أحدُ القولينِ الآخرَ(٣)؟
ورواه اللیثُ بنُ سعدٍ ، عن عبد الرحمنِ بن خالدِ بنِ مُسافرٍ ، عن الزهرئِّ،
عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ مثلَه سواءً إلى آخرِه بمعناه .
وروَى يونسُ أيضًا ومعمرٌ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن أبى
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا عَدْوَى، ولا هامةً، ولا صَفَرَ)).
فقام أعرابيّ فقال: يا رسولَ اللهِ، إن الإبلَّ تكونُ فى الرملِ كأنها الظِّبَاءُ،
القبس
(١) فى م: ((فما رآ)).
(٢) بعده فى الأصل، م: ((ولا هام)).
(٣) ابن وهب فى جامعه (٦٢٧). وأخرجه مسلم (١٠٤/٢٢٢١)، وابن جرير فى تهذيب الآثار
(٤ - مسند على)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٠٣/٤ من طريق ابن وهب به.
٦٢٥
(موسوعة شروح الموطأ ٤٠/٢٢ )

الموطأ
التمهيد غيرِدُ(١) عليها البعيرُ الأجرَبُ(٢) فتجرَبُ كلُّها. قال رسولُ اللهِ اِّهِ: ((فمَن
أعدَى الأُولَ؟ )).
هكذا قال معمرٌ، ويونسُ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ .
فيما ذكّره عبدُ الرزاقِ (١) وغيرُه، عن معمرٍ، وابنُ وهپٍ، عن يونسَ،
وخالَفهما (*) الزُّبيدىُّ، وشعيبٌ)، وابنُ مسافرٍ، فروَؤْه عن الزهرىٌّ، عن
سنانِ بنِ أبى سِنانِ الدؤليّ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لا
عَذْوَى )). فقام أعرابى. فذكره سواءً.
وروَی محمدُ بنُ أبی عتيقٍ، وموسی بنُ عقبةً، عن ابن شهاب ، عن
عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، أن أبا هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَةٍ: ((لا
طِيَّرَةَ، وخيرُها الفألُ)). قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما الفألُ؟ قال: ((الكلمةُ
الصالحةُ )) .
وقد أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنٍ يوسفَ ، حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ ،
القبس
(١) فى ر: ((فيريح)).
(٢) فى ف، ر، ر١: (الجرب)).
(٣) عبد الرزاق (١٩٥٠٧) - ومن طريقه أحمد ٥٨/١٣ (٧٦٢٠)، وأبو داود (٣٩١١) - وأخرجه
البخارى (٥٧٧٠)، والنسائى فى الكبرى (٧٥٩٢) من طريق معمر به، وأخرجه مسلم (١٠١/٢٢٢٠)،
والنسائی فی الکبری (٧٥٩١)، والطحاوی فی شرح المعانی ٣٠٩/٤ من طريق ابن وهب په .
(٤) فى ف: ((خالفه)).
(٥ - ٥) فى ف، ر، ر١: ((فرواه)، وفى م: ((وشعيب وابن بكير فروره).
(٦) أخرجه البخارى (٥٧٧٥)، ومسلم (١٠٣/٢٢٢٠) من طريق شعيب به.
٦٢٦

1
الموطأ
حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ بن يزيدَ (١) الشاهدُ، حدَّثنا أبو زكريا(١٢) يحيى بن زكريا التمهيد
ابنِ حَيُويَه النيسابورىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا
عبدُ الرزاقٍ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
عُتبةَ، عن أبى هريرةَ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((لا طِيَّرَةَ، وخيرُها
الفألُ)). قيل: وما الفألُ؟ قال: ((الكلمةُ الصالحةُ يسمَعُها أحدُكم))(١).
قال أبو عمر: هما حدیثانٍ عندَ الزهرىِّ بهذین الإسنادینِ ؛ فحدیثُ أبی
سلمةً فيه: ((لا عَذْوَى، ولا هامَةً، ولا صَفَرَ )). ليس فيه ذكرُ الفألِ ، وحديثُ
عُبيدِ اللهِ فيه: ((لا طِيَرَةَ وخيرُها الفألُ)). ليس فيه ذكرُ: ((لا عَدْوَى، ولا
صَفْرَ)).
وقد روَى شعبةُ (٤)، وهشام(٥)، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أن رسولَ اللهِ وَه
قال: ((لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ويُعجِبُنى الفألُ الصالحُ)). أو قال: ((وأُحِبُ
الفألَ الصالحَ )) . قيل: يا رسولَ اللهِ، وما الفألُ؟ قال: ((الكلمةُ الطيبةُ)). أو
قال: ((الكلمةُ الحسنةُ)) .
القبس
(١) فى م: ((بريد)).
(٢) فى ف: (بكر)، وينظر تهذيب الكمال ٣١٢/٣١.
(٣) عبد الرزاق (١٩٥٠٣) - ومن طريقه أحمد ٥٧/١٣ (٧٦١٨)، ومسلم (١١٠/٢٢٢٣) -
وأخرجه البخاری (٥٧٥٥) من طريق معمر به .
(٤) أخرجه أحمد ٢١٧/١٩ (١٢١٧٩)، وابن ماجه (٣٥٣٧) من طريق شعبة به.
(٥) أخرجه أحمد ٢١٧/١٩ (١٢١٧٩)، والبخارى (٥٧٥٦)، وأبو داود (٣٩١٦)، والترمذى
(١٦١٥) من طريق هشام به.
٦٢٧

الموطأ
التمهيد
أُخبَرنا محمدُ بنُّ زكريا ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُّ خالدٍ ، قال: حدَّثنا مَرْوانُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ
أخى الأصمعىِّ، قال: حدَّثنا عمى، عن ابنِ عونٍ، عن ابنِ سِيرينَ، قال :
کانوا یستحُون الفالَ ویکرهون الطَّةَ . قال : فقلتُ لابنِ عون : يا أبا عونٍ ، ما
الفألُ ؟ فقال : أن تكونَ باغيًا(١) فتسمَعَ: يا واجدُ. أو تكونَ مريضًا فتسمعَ :
یا سالم.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ يوسفَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ بنِ
محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ عاصم أبو جعفرِ الحافظُ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ
عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ المختارِ،
قال: حدَّثَنى يحيى بنُ عتيقٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ سيرينَ، عن أبى هريرةَ
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا عَدْوَى، ولا طِيَّرَةَ، وَأُحِبُّ الفألَ الصالحَ))(٢).
وأخبرنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ بنِ دُرَّانٍ غُنْدَرٌ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ علىّ، قال: حدَّثنا إبراهيم بنُ الحجّاجِ، قال : حدَّثنا عبدُ العزيزِ
ابنُ المختارِ ، قال: حدّثنا یحیی بنُ عَتیقٍ، عن محمد بنِ سیرینَ، عن أبی
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((لاعَدْوَى، ولا طِيَّرَةَ، ويُعجِبُنى
الفألُ))(٢) .
القبس
(١) الباغى: الذى يطلب الشىء الضالَّ. اللسان (ب غ ی).
(٢) أخرجه مسلم (١١٣/٢٢٢٣) من طريق معلى بن أسد به .
(٣) أبو يعلى فى معجمه (٩٠).
٦٢٨

الموطأ
أخبرنا أحمدُ بنُ قاسم، حدَّثنا ابنُّ أبى دُلَيمٍ، حدَّثنا ابنُ وضَّاح، حدَّثنا التمهيد
کثیرُ بنُ هشام، عن فراتِ بن سلمان ) ، عن عبد الکریم الجزرئِّ ، عن زیادِ
ابنِ أبى مريمَ، قال: خرَج سعدُ بنُ أبى وقاصٍ فى سفرٍ فأقْبَلتِ الظُّباءُ نحوَه،
فلمَّا دنَت منه رجَعتْ ، فقال له رجلٌ : ارجِعْ أيُّها الأميرُ. قال: أَخْبِرْنى مِن أيُّها
تَطَيِّرْتَ ؛ أمِن قُرونِها حينَ أقبَلتْ ، أم من أذنابِها حينَ أَدبَرَتْ؟ ثم قال سعدٌ عندَ
ذلك : إن الطِّرَةَ لَشُعبةٌ من الشركِ .
وقد روَى سعدُ بنُ أبى وقّاصٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، وجماعةٌ من
الصحابةِ، عن النبيِّ وَله: ((لا عَدْوَى، ولا طِيَّرَةَ، ولا هامَةً)).
حدَّثَناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
بکُ بنُ حمّادٍ ، قال : حدّثنا مسدد(٢) ، قال: حدثنا يحيى، حدّثنا هشام، عن
يحيى بن أبى كثيرٍ، عن الحضرمىِّ بنٍ لاحقٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، قال :
سألتُ سعدَ بنَ مالكِ عن الطَّيْرَةِ فانتهَرَنى، وقال: مَن حدَّثك؟ فكرِهتُ أن
أُحدِّثَه، فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ: ((لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا
هامَةً، وإن كانتِ الطِّيَرَةُ فى شىءٍ ففى المرأةِ والفرسِ والدارِ، وإذا كان
الطاعونُ بأرضٍ وأنتم بها فلا تَفِرُّوا منها))(١).
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((قراب بن سليمان))، وفى م: ((فراك بن سليمان)). وينظر الجرح والتعديل ١/ ٨٠،
والإكمال للحسینی ٣٣٨/٢.
(٢) فى م: ((عبدة)).
(٣) أخرجه أحمد ١٢٧/٣ (١٥٥٤)، والشاشى (١٥٣، ١٥٤)، والخطيب فى الموضح ٢١٧/١
من طريق هشام به .
٦٢٩
:
١

الموطأ
التمهید
ورواه ابنُ عباسٍ. حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو
الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ
وَهُ : (لا طِيَّرَةَ، ولا هامَةً، ولا صَفَرَ». فقال رجلٌ من القومِ: إنا نطرَمحُ الشاةَ
الجَرِبَةَ(١) فى الغنم فتُجرِبُهنَّ. فقال النبيُّ وَّ أو ابنُ عباسٍ: ((الأولى مَن
أجرتها؟))(٢).
ورُوِّينا عن عكرمةً أنه قال: كنا عندَ ابنِ عمرَ وعندَه ابنُ عباسٍ، ومرَّ
غرابٌ يَصيحُ، فقال رجلٌ من القومِ: خيرٌ، خيرٌ. فقال ابنُ عباسٍ: لا
خیرَ ولا شرّ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ
النيسابورىُّ، حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، قال: أخبرنا أبو خَيثمةً، عن أبى الزييرِ ،
عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا عَدْوَى، ولا طِيَّرَةَ، ولا غُولَ))(١).
القبس
(١) فى م: ((الجرباء)).
(٢) ابن أبى شيبة ٤٠/٩ مختصرًا - وعنه ابن ماجه (٣٥٣٩) - وأخرجه الطحاوى فى شرح
المعانى ٣٠٧/٤، ٣٠٨ من طريق أبي الأحوص به، وأخرجه أحمد ٢٤٦/٤ (٢٤٢٥)، وابن جرير
فى تهذيب الآثار (٢٩، ٣٠ - مسند على) من طريق سماك به.
(٣) أخرجه مسلم (١٠٧/٢٢٢٢) عن يحيى به، وأخرجه أحمد ١٨/٢٢ (١٤١١٧)، وابن جرير
فى تهذيب الآثار (٢٥ - مسند على) من طريق أبى خيثمة به.
٦٣٠

الموطأ
روی الثوریّ وغيره، عن منصورٍ ، عن سلمةً بن گھیلٍ، عن عيسى بنِ التمهيد
عاصم، عن زِرِّ، عن عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: («الطَّيْرَةُ شركٌ، وما
منا إلاَ ، ولكنَّ اللهَ يُذْهِيُّه بالتوكُلِ))(١) .
وروَى اللیثُ بنُ سعد(٧) ، ومُفضَّلُ بنُ فَضالةً ، عن عیَاشِ بنِ عباسٍ، عن
عمران بن عبد الرحمن بن شُرَخبیلٍ ابنٍ حَسَنَةً ، عن أبی خراش الحمیرئِّ، عن
فَضالةً بنِ عُبيدٍ، سمِعه يقولُ: مَن ردَّتْه الطَّيْرَةُ فقد قارَف(٢) الشركَ.
قال أبو عمرَ: ثبَت عن النبيِّ وَّمِ أنه نهى عن التطيُّرِ، وقال: ((لا طِيَّرَةَ)).
وذلك أنهم كانوا فى الجاهليةِ يَتَطَيُّون ، فنهاهم عن ذلك، وأمرهم بالتوكّلِ
على اللهٍ ؛ لأنه لا شىءَ فى حكمِه إلا ما شاء، ولا يعلَمُ الغيبَ غيرُه .
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُّ زَبَّنَ، قال: حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بن صالح، قال: حدَّثنا المفضَّلُ
ابنُّ فَضالةَ ، عن عيَّشٍ بن عباسٍ القِتْبانىِّ، عن عِمرانَ بنِ عبد الرحمنِ القرشىِّ،
عن أبى خِراشِ الهُذَلىِّ، قال: سمِعتُ فَضالةَ بنَ عُبيدٍ الأنصارىَّ يقولُ: مَن
ردَّتْه ◌ِيَّرَةٌ عن شىءٍ فقد قارَف(٢) الإشراكَ (٤) .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢١٣/٦ (٣٦٨٧)، والبخارى فى الأدب المفرد (٩٠٩)، وأبو داود (٣٩١٠)،
والترمذى (١٦١٤)، وابن ماجه (٣٥٣٨) من طريق سفيان به .
(٢) أخرجه ابن وهب فى جامعه (٦٥٧) عن الليث به، وعنده: ((أبو عبد الرحمن الحبلى)). بدلا
من: ((أبى خراش الحميرى)).
(٣) فى م: ((قارب)).
(٤) أخرجه الذهبى فى سير أعلام النبلاء ٥١٧/١٦ من طريق المفضل به.
٦٣١

الموطأ
التمهيد
أخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُ عمرٍو، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا فهدُ بنُ عوفٍ وعبيدُ اللهِ
ابنُ محمدٍ العیشیُ، قالا: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً، عن أبی سِنانٍ، عن أبى
طلحةَ الخولانيّ، سمِع عميرَ بنَ سعدٍ (١) يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((لا
عَدْوَى، ولا طِيّرةَ، ولا هامَ، ("ألم تَرَ) إلى البعيرِ يكونُ فى الصحراءِ فتُصبحُ فى
كِرْ كِرَتِهِ أو فى مَرَاقٌ بطنِه(١) نكتةٌ من جربٍ لم تكنْ فيه قبلَ ذلك ، فمن أعدى
الأولَ ؟))(٤) .
أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا وهبُ بنُ مسرَةَ، قال: حدّثنا ابنُ
وضَّاحِ، قال: أخبرنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً، قال: حدَّثنا علىَّ بنُ مُشهرٍ، عن
محمدِ بنِ عمٍو، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّه قال: ((لا يُورِدُ
المُعْرِضُ على المُصِحّ)) (١).
قال أبو عمرَ: أما قولُهُ وَّهِ: ((لا عَدْوَى)). فهو نهىٌّ عن أن يقولَ أحدٌ: إن
القبس
.
(١) فى النسخ: ((سلمة)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٢ - ٢) فى م: ((ألا ترى)).
(٣) مراقُ بطنه: ما رقَّ من أسفل البطن ولَانَ. النهاية ٢/ ٢٥٢.
(٤) أخرجه الطيرانى ٥٤/١٧ (١١١) من طريق فهد به مختصرًا، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٥٠/١
من طریق عبيد الله بن محمد به، وأخرجه أبو يعلى (١٥٨٠) من طريق حماد بن سلمة به.
(٥) ابن أبى شيبة ٤٥/٩ - وعنه ابن ماجه (٣٥٤١) - وأخرجه أحمد ٣٧٦/١٥ (٥٦١٢) من
طریق محمد بن عمرو به .
٦٣٢

الموطأ
شيئًا يُعدِى شيئًا. وإخبارٌ أن شيئًا لا يُعدِى شيئًا، فكأنه قال: لا يُعدِى شىءٍ التمهيد
شيئًا . يقولُ: لا يُصيبُ أحدٌ من أحدٍ شيئًا؛ من خلقٍ، أو فعلٍ، أو داءٍ، أو
مرضٍ، وكانت العربُ تقولُ فى جاهليتها مثلَ هذا ، أنه إذا اتصل شىءٌ من ذلك
بشىءٍ أعداه، فأخبَرهم رسولُ اللهِ بِّهِ أَن قولَهم ذلك(١) واعتقادهم فى ذلك
ليس كذلك، ونهى عن ذلك القول .
وقد ذكّرنا فى الطَّيَرَةِ والتطيّرِ ما للعلماءِ فى ذلك والحكماءِ ما فيه تبصيرٌ
وشفاءً لما فى الصدورِ ، فی بابِ ابنِ شهابٍ ، عن سالم وحمزةً(١)، وذكرنا ما
جاء فى الغُولِ والغِيلانِ فيما تقدَّم أيضًا من هذا الكتاب ما فيه مقنّ لذوى
(٣)
الألباب(٢) .
أخبرنا عبدُ الوارث ، حدّثنا قاسم ، حدّثنا ابنُ قُتیبةً ، حدثنا أبوحاتم، عن
الأصمعىِّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ (٤ سَلْمِ(٥) بن قتيبةً)، عن أبيه، أنه كان
يَعجَبُ ممن يُصدِّقُ بالطَّيَّرَةِ ويَعِيُّه أشدَّ العيبِ، وقال: فَرَقتْ لنا ناقةٌ وأنا
بالطّفِّ(١) ، فركِبتُ فى إثرِها، فلقِيَتِى هانىُّ بنُ عُتبةً من بنى وائلٍ، وهو يركُضُ
القبس
(١) سقط من: ف، ر، ر١.
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (١٨٨٦) من الموطأ .
(٣) سيأتى فى شرح الحديث (١٨٩٧) من الموطأ .
(٤ - ٤) فى ر: ((سالم).
(٥) فى ف، ر١، م: ((مسلم). وينظر المعارف لابن قتيبة ص ٤٠٧، وجمهرة أنساب العرب
ص ٢٤٦.
(٦) الطف: أرض من ضاحية الكوفة فى طريق البرّيّة، فيها كان مقتل الحسين بن على رضى الله
عنهما . معجم البلدان ٥٣٩/٣.
٦٣٣
h
v

الموطأ
التمهيد ويقولُ :
* والشرُ يَلْقِى مُطالِعَ الأكّم.
ثم لقِيَنى رجلٌ آخرُ من الحىِّ وهو يقولُ:
ولئن بعَثتُ (١) لهم ◌ُغاةٌ ما البُغاةُ بوَاجِدِينا
من شعرٍ لَبيدٍ(١) . ثم دُفِعتُ إلى غلامٍ قد وقَع فى ("ضَغِيرةٍ من نارٍ فقبح"
وجهُه وفسَد، فقلتُ له: هل سمِعتَ بناقةٍ فُروقٍ؟ قال: هلهنا أهلُ بيتٍ من
الأعرابِ فانظُرْ. فوجَدناها قد نُتِجتْ ومعها ولدُها(1).
قال صاحبُ ((العينِ)) (٥) : فرقتِ الناقةُ تفرّقُ فُرُوقًا، إذا ذهبت فى الأرضِ
بوَجَعٍ ولادتِها ، فهى فارقٌ .
وأما قولُه : ((ولا هامَةَ)). فاختُلِف فيه؛ فقيل: كانت العربُ تقولُ: إِنَّ
الرجلَ إذا قُتِل خَرَج من رأسِهِ طائرٌ يزْقُو(١) ، فلا يسكُتُ حتى يُقتَلَ قاتلُه . قال
القبس
(١) فى النسخ: ((بغت)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) شرح ديوانه ص ٣٢٣.
(٣ - ٣) فى ر: ((ضفرة من نار فقبح))، وفى م: ((حفيرة من نار فقيح))، وفى مصدر التخريج:
(صغره فى نار فأحرقته فقبح)).
(٤) عيون الأخبار ١٤٥/١.
(٥) العين ١٤٨/٥ .
(٦) يزقو: يصيح. اللسان (ز ق ی).
٦٣٤

الموطأ
التمهید
الشاعرُ():
(١)
فإن تكُ هامةٌ بِهَراةَ تَزْقُو فقد أَزْقَيْتُ(٢) بالمرْوَيْنِ هاما
يعنى: مَرْوَ الرُّوذِ، ومروَ الشاهِجانِ، "ذكَر ذلك" أبو عبدِ اللهِ
العدوىُّ.
وقال أبو عُبيدٍ (٤): أما الهامةُ ، فإن العربَ كانت تقولُ: إن عظامَ الموتَى(٥)
تصيرُ هامةً فتطيرُ، وقال أبو عمرٍو مثلَ ذلك، وكانوا يُسمّون ذلك الطائرَ
الصَّدَى، يعنى الذى يخرجُ من هامةِ الميتِ إذا بلىَ. قال أبو ◌ُبيدٍ: وهذا فى
أشعار العرپ کثیرٌ، قال أبو دؤادِ الإیادیُّ(٦):
سُلِّط الموتُ والمنونُ عليهم
فلهم فى صَدَى المقابرِ هامُ
فذكَّرِ الصَّدَى والهامَ جميعًا. وقال لَبِيدٌ يَرثى أخاه أربدَ (٧):
وما هم غيرُ أصداءٍ وَهَامِ
فلیس الناسُ بعدَك فی نفیرٍ ()
القبس
(١) نسبه فى الحيوان ٢٩٩/١، والمخصص ١٦٢/٨ لعبد الله بن خازم، ونسبه فى ذيل الأمالى
ص٣٣ لابن عرادة .
(٢) فى ف: ((أرديت)).
(٣ - ٣) فى م: ((كذلك ذکر).
(٤) غريب الحديث لأبى عبيد ٢٦/١.
(٥) فى الأصل، ر، م: ((الميت)).
(٦) ديوانه (ضمن دراسات فى الأدب العربى) ص ٣٣٩.
(٧) شرح ديوان لبيد ص ٢٠٩.
(٨) فى غريب الحديث وشرح الديوان: ((نقير)). وهما روايتان.
٦٣٥

الموطأ
التمهید
وقال(١) آخرون: كان أهلُ الجاهليةِ يقولون: إذا مات الرجلُ خرَجت
من رأسِه هامةٌ، فقال النبيُّ وَّهِ: ((لا هامَةً)). أى: لا يخرجُ من رأسِه
هامةٌ. وكانوا أيضًا يقولون: إن هامتَه صَدِيَتُ(١) من حبٌّ الشرابِ. فنُهوا
عن ذلك كلِّه.
وأما قولُه: ((لا صَفَرَ)). فاختُلِف فيه أيضًا؛ قال ابنُ وهبٍ: قال
بعضُهم: هو من الصُّفَارِ(١) يكونُ بالإنسانِ حتى يقتُلَه، فقال رسولُ اللهِ
وَهِ : لا يقتُلُ الصَّفَارُ أحدًا. قال ابنُّ وهبٍ: وقال آخرون: هو شهرُ صَفَرٍ،
كانوا يُحرِّمونه عامًا ويُحِلَّونه عامًا، فقال: ((لا صَفَرَ)). يقولُ: لا تتحوَّلُ
الشهورُ عن أسمائِها. وقد ذكر ابنُ القاسم عن مالكِ هذا القولَ، قال: كانوا
يُحِلُّون بصَفَرَينِ؛ يُحِلُّونه عامًا ويُحرِّمونه عامًا. قال: وقال مالكٌ: والهامةُ
أُراها " الطائر الذى يقالُ لهُ): الهامةُ. وقال أبو عُبَيْدَةً(٥): سمِعتُ يونسَ
يسألُ رُؤْبةَ بنَ العَجَّاج عن الصَّفَرِ ، فقال: هى حَيَّةٌ تكونُ فى البطنِ تُصيبُ
القبس
(١) فى الأصل، ر، ر١، م: ((قال: وقال)).
(٢) فى ر، ر١، م: ((صدئت)) والصدى: العطش الشديد. اللسان (ص د ى).
(٣) فى ف: ((الصفر)).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: (الطائرة التى يقال لها))، وفى ف: ((الطيرة التى يقال له)).
(٥) فى النسخ: ((عبيد)). والمثبت من غريب الحديث لأبى عبيد ٢٥/١ فقد نقل هذا القول عن أبى
عبيدة معمر بن المثنى، وينظر تهذيب اللغة ١٦٧/١٢.
٦٣٦

الموطأ
الماشيةَ والناسَ، وهى أعدى من الجَرَبِ عند العربِ)؛ قال أبو عُبيدٍ: التمهيد
فأبطَل النبيُّ وَِّ أنها تُعدِى، يقالُ: إنها تشتدُّ(٢) على الإنسانِ وتُؤذيه.
قال أعشى باهلةً :
لا يَتَأَّى(٣) لِ فى القِدْرِ يَوْقُه
ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ(1)
قال أبو عبيدةً(٥): ويقالُ فى الصَّفَرِ إنه تأخيرُهم المحرمَ إلى صَفَرٍ فى
تحريمِه . وقال العدوىُّ: قال لى الأصمعىُّ وابنُ الأعرابيّ جميعًا: ما رأينا
العربَ يقفون على الصَّفَرِ؛ بعضُهم يقولُ: حيَّةٌ. وبعضُهم يقولُ: داءٌ فى
البطنِ. قال العَجَّاجُ(١) :
كىَّ الطبيبِ نائطَ المصْفُورِ
قال: وقال أعشى باهلةً(٧):
القبس
(١ - ١) فى م: ((الحرب)).
(٢) فى ر، ر١: ((تشد)).
(٣) فى م: ((القبر)).
(٤) يتأرى: يتحبَّس ويتلبّث. اللسان (أرى).
(٥) فى النسخ: ((عبيد)). والمثبت من غريب الحديث لأبى عبيد ٢٦/١، وتهذيب اللغة ١٦٧/١٦.
(٦) ديوانه ص ٢٤٠.
وبعده فى م: «ويروى قضب الطبيب نائط المصفور. قال ابن قتيبة الصفار والصفر هما اجتماع
الماء فى البطن يعالج بقطع النائط وهو عرق فى الصلب وأنشد بيت العجاج المذكور).
(٧) غريب الحديث لأبى عبيد ٢٦/١.
٦٣٧

الموطأ
ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ
التمهيد لا یغمِزُ السّاقَ من أتْنِ ولا وصپٍ()°
والشُّرْسُوفُ: اللحمُ الرقيقُ فى الأضلاعِ، وهو الطَّفاطِفُ.
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ ، قال :
حدَّثنا علىُّ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةً، عن منصورٍ، عن أبى
وائلٍ، قال: اشتكى رجلٌ منا يقالُ له: خُثَيمُ(١) بنُ العَدَّاءِ. بطنَه؛ داءً تُسمِّيه
العربُ الصَّفَرَ، فتُعِتِ(٢) له السَّكَرُ، فقال: سلْ ليَّ ابنَ مسعودٍ. فسألتُه فقال:
إن الله لم يجعَلْ شفاءًكم فيما حرَّم عليكم(٤) .
وأما قولُه: ((لا يَحُلَّ الممرِضُ على المصِحِ، ولْيَحُلَّ المصِحُ حيثُ شاء)).
فهو من: حَلَّ يَخُلُّ، إذا نزَل واحتلَّ بقومٍ. والمُعْرِضُ الذى إبلُه مريضةٌ أو
غنمُه، والمُصِحُ الذى إِبْلُه أو ماشيتُه صحيحةٌ ، يقولُ: لا يدنو ولا يَنْزِلُ مَن إبلُه
مریضۀ على صاحبٍ الإبلِ الصحيحة ، فإنه ◌ُؤذیه؛ لِما يُولِّدُ فى قلبه من حدوثٍ
الرَّيبِ فى أن ذلك يُعدِى، وإن كان لا شىءَ يُعدِى على الحقيقةِ، فالنفسُ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((نصب)).
(٢) فى الأصل، ف، ر، ر١: ((جشم)، وفى م: ((جثم). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر
الإكمال ١٦٤/٦ ترجمة أبيه العدّاء.
(٣) فى م: ((فبعث)).
(٤) أخرجه ابن حجر فى تغليق التعليق ٣٠/٥ من طريق محمد بن يحيى بن عمر به، وأخرجه
عبد الرزاق (١٧٠٩٧) مختصرًا، وابن أبى شيبة ٤٨٨/٧ وأحمد فى الورع ١٦٨/١ من طريق
منصور به .
(٥) سقط من: م.
٦٣٨
*

الموطأ
تکره ذلك، لا سِيّما مع ما كانوا عليه من اعتقادِ الإعداء فى جاهليتهم .
التمهيد
وذكر ابنُ وهبٍ (٢) ، عن ابن لهيعةَ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: يُكرَّهُ
أنْ يُدخَلَ المريضُ على الصحيحِ، وليس به إلا قولُ الناسِ .
وقال أبو عُبيدٍ(١) : معنى الأذى عندى المأثمُ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُّ داودَ بنِ سليمانَ البغدادىُّ، قال : حدّثنا بشرُ بنُّ موسى ، قال: حدَّثنا
المقرئُّ، عن ابنٍ لَهيعةَ، قال: أخبرنى ابنُ هُبيرةَ، عن أبى عبد الرحمنِ
الحُبُليّ، عن "عبدِ اللهِ بن عمرو بنِ العاصى، عن رسولِ اللهِ وَ ه قال: ((مَن
رَجَعته(٥) الطِّرَةُ من حاجةٍ (١) فقد أشرَكَ)). قال: وما كفارةُ ذلك يانبيَّ اللهِ؟
قال: ((أن يقولَ أحدُهم: اللهمَّ لا طيرَ إلا طيرُكَ، ولا خيرَ إلا خيرُكَ، ولا إلهَ
غيرُكَ . ثم يَمضِى لحاجتِهِ)) (١).
وذكر ابنُّ وهبٍ(٨) ، قال: أخبرنى أسامةُ بنُ زيدٍ ، قال: سمِعتُ نافعَ بنَ
القبس
(١) فى م: ((الأعراب)).
(٢) ابن وهب فى جامعه (٦٢٩).
(٣) غريب الحديث لأبى عبيد ١٨/٢.
(٤ - ٤) فى م: ((عبد الرحمن)).
(٥) فى م: ((ردته)).
(٦) فى ف: ((حاجته))، وفى ر١: ((الحاجة)).
(٧) أخرجه ابن وهب فى جامعه (٦٥٨)، وأحمد ٦٢٣/١١ (٧٠٤٥)، وابن السنى فى عمل
اليوم والليلة (٢٩٢) من طريق ابن لهيعة به .
(٨) ابن وهب فى جامعه (٦٦٠).
٦٣٩

الموطأ
السنةُ فى الشّعرِ
١٨٣١ - مالكٌ، عن أبى بكرِ بنِ نافعٍ، عن أبيه نافعٍ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَهِ أَمَر بإحفاءِ الشواربِ وإعفاءِ اللّحَى.
التمهيد مجبيرٍ بنِ مُطعِم يقولُ: سأل كعبُ الأحبارِ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو، فقال: هل
تَتَطَُّ؟ قال : نعم. قال: فكيف تقولُ إذا تطيّوْتَ؟ قال: أقولُ: اللَّهمّ لا طيرَ
إلا طيرُكَ، ولا خيرَ إلا خيرُكَ، ولا رَبَّ غيرُكَ، ولا قوَّةَ إلا بكَ. فقال كعبٌ:
إنه(١) أفقهُ العربِ، وإنها لكذلك فى التوراةِ .
مالكٌ، عن أبى بكرِ بنِ نافع ، عن أبيه نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أن
رسولَ اللهِ وَلّهِ أَمَرِ يإحفاءِ الشواربِ وإعفاءِ اللَّخَى(٣).
هکذا روی یحیی هذا الحديث عن مالك ، عن أبی بکرِ بنِ نافعٍ ، عن أبيه،
عن ابن عمر. و کذلك رواه جماعةُ الژواة عنه ، إلا أن بعض ژُواةِ ابنِ بُکیرٍ رواه
عن ابن ◌ُکیرٍ، عن مالك ، عن نافع، عن ابن عمر. و کذلك بعضُ زُواِ ابنِ
القبس
(١) فى مصدر التخريج: ((أنت)).
(٢) قال أبو عمر: ((وهو أبو بكر بن نافع مولى عبد الله بن عمر، وقد تقدم ذكر أبيه نافع فى
موضعه من هذا الكتاب بما یغنی عن ذکړه ههنا. ولنافع هذا بنون ثلاثة ؛ أبو بكر بن نافع ، وهو
أوثقهم وأجلهم ، وعمر بن نافع، وعبد الله بن نافع، وتوفی أبو بكر بن نافع سنة ثلاث وسبعين
ومائةٍ، ولا يوقف على اسمه)». تهذيب الكمال ١٤٥/٣٣.
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٩٠). وأخرجه مسلم (٥٣/٢٥٩)، وأبو داود (٤١٩٩)، وابن
حبان (٥٤٧٥) من طريق مالك به .
٦٤٠