Indexed OCR Text
Pages 601-620
الموطأ عن أبى مِجْلَزٍ، عن عِمرانَ بنِ محُصَينٍ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَلِّ عن التمهيد (١) الحىّ(١). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ، قال : حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عفَّانُ ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً، أخبرنا ثابتٌ ، عن مُطرّفٍ، عن عمرانَ بنِ محُصينٍ، أن النبىَّ مَلآ نھَى عن الكىّ، فاكتوَينا، فلم نُفلِخ، ولم تُنجِع(٢) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ الخليلِ، حدَّثنا أبو النضرٍ، حدَّثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن سعيدِ الجريرىِّ، عن مُطرّفِ بنِ الشِّخِّيرِ، عن عمرانَ بنِ محصينٍ، قال: سمِعتُ النبىَّ بَ لَهينهَى عن الكىِّ . قال: فما زال بىّ البلاءُ حتى اكتوَيتُ، فما أفلَحتُ ، ولا أَنجَحتُ. قال عمرانُ: وكان يُسلِّمُ علىّ، فلما اكتوَيتُ فقَدتُ ذلك. ثم راجَعه بعدَ ذلك السلامُ(٣). قال أبو عمرَ: حديثُ عمرانَ بنِ محصينٍ عن النبيِّ وَّل أنه نهى عن الكَئِّ، يُعارِضُه حديثُ أنسٍ بنِ مالكِ، عن النبيِّ ◌َهِ أنه كوَى أسعدَ بنَ زُرارةَ ، وأن القبس (١) أخرجه الطبرانى ٢٠٧/١٨ (٥١١) من طريق حجاج به . (٢) أخرجه أحمد ١٩٥/٣٣ (١٩٩٨٩)، والطبرانى ١٢٢/١٨ (٢٤٧) من طريق عفان به، وأخرجه الطيالسى (٨٦٩)، وأبو داود (٣٨٦٥)، والبيهقى ٣٤٢/٩ من طريق حماد به. (٣) أخرجه أحمد ٦٧/٣٣ (١٩٨٣٣)، ومسلم (١٦٧/١٢٢٦) من طريق مطرف به . ٦٠١ الموطأ التمهيد أنس بن مالك اکتوَی فی زمنٍ رسولِ اللهِ ټڑ فلم ینھه عن ذلك، وحديثُ جابرٍ أن رسولَ اللهِ وَلِّ كوَى سعدَ بنَ معاذٍ. ويحتمِلُ أن يكونَ حديثُ عِمرَانَ ابنِ مُصينٍ على الأفضلِ فى إخلاصِ اليقينِ والتوكُّلِ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ ابنُّ إسماعيلَ الترمذىُّ، حدَّثنا عمرُو بنُ مرزوقٍ ، أخبرنا عِمرانُ، عن قتادةَ ، عن أنسٍ، قال: كوانى أبو طلحةً ورسولُ اللهِ بَّهِ بِينَ أَظهُرِنا، فما نُهيتُ (١) عنه (٢) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ، حدَّثْنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، قال: حدَّثنى أبو الزبيرِ، عن جابرٍ، أن النبيَّ وَه کوی سعد بن معاذٍ مرّتینٍ ). ورواه اللَّيثُ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ(٣) . وروَى ابنُّ أبى ليلى، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، أن أَبيَّ بنَ كعبٍ رُمِیَ فی أكْحَلِه(٤) يومَ قريظةً، فبعث إليه النبيُّ بَّهِ فكواه . القبس (١) أخرجه الطحاوى ٣٢١/٤ فى شرح المعانى، والحاکم ٤١٧/٤ من طريق عمرو بن مرزوق به ، وأخرجه الطيالسى (٢١٢٧)، وأحمد ٤٠٨/١٩ (١٢٤١٦) من طريق عمران به. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٧/ ٤٢١، وابن ماجه (٣٤٩٤)، وأبو يعلى (٢١٥٨) من طريق سفيان الثوری به . (٣) أخرجه أحمد ٩٠/٢٣ (١٤٧٧٣)، والدارمى (٢٥٥١)، والترمذى (١٥٨٢)، والنسائى فى الکبری (٧٦٧٩) من طريق اللیث به. (٤) الأكحل : عرق فى وسط الذراع يكثر فصده. النهاية ١٥٤/٤. ٦٠٢ الموطأ التمھید وروَى الأعمشُ، عن أبى سفيانَ، عن جابرٍ مثلَه فى أُتَّىّ(١). وهو عندَ أهلِ العلمِ بالحديثِ والسّيَّرِ خطأً ، وإنما هو سعدُ بنُ معاذٍ، كما روَى الثورىُّ وغيرُه، عن أبى الزبير، عن جابرٍ . ومما يُعارضُ به أيضًا حدیثُ عمران بن ◌ُصین فی الگئِّ، حدیثُ ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ بَّهِ، أنه قال: ((إن كان الشفاءُ ففى ثلاثٍ، أو الشفاءُ فى ثلاثٍ ؛ شرطةٍ مِحْجَم، أو (١) شَرْبةٍ عسلٍ، أو كَيَّةِ نارٍ)) . أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ یوسف ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغوىُّ، حدَّثنا أحمدُ ابنُ مَنيعٍ، حدَّثنا مَزْوانُ بنُ شُجاعِ الخُصَيفىُّ، عن سالمِ الأفطسِ، عن سعيد ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ((الشفاءُ فى ثلاثٍ؛ فى شربةٍ عسلٍ، أو شرطةٍ مِحْجَمٍ، أو كَيَّةِ نارٍ )) . ورفَع الحديثَ(٣) . وروَى زُهیرُ بنُ معاويةً، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّر أنه قال: ((إن كان فى شىءٍ مما تتداوَوْن به شفاءٌ، فهو فى شرطةٍ القبس (١) أخرجه أحمد ١٥٤/٢٢ (١٤٢٥٢)، وعبد بن حميد (١٠١٦)، ومسلم (٢٢٠٧)، وأبو. داود (٣٨٦٤)، وابن ماجه (٣٤٩٣) من طريق الأعمش به . (٢) فى الأصل، م: ((و). (٣) أخرجه البخارى (٥٦٨٠)، وابن ماجه (٣٤٩١) من طريق أحمد بن منيع به، وأخرجه أحمد ٨٥/٤ (٢٢٠٨)، والبخارى (٥٦٨١) من طريق مروان به. ٦٠٣ ؛ الموطأ التمهيد مِحْجَم، أو شريةٍ عسلٍ، أو حبَّاتٍ سُودٍ، أو لَذْعةٍ نارٍ، وما أُحِبُ أن أَكْتوِىَ))(١). قال أبو عمرَ : الكىُّ بابٌ من أبوابِ التداوِى والمعالجةِ ، ومعلومٌ أن طلبَ العافية بالعلاج والدعاءِ مباحٌ بما قدَّمنا من الأصول فى غير موضعٍ من هذا الكتاب ، وحَسْبُك بما أورَدنا من ذلك فى بابٍ زيد بن أسلمَ ، فلا يَجِبُ أن ◌ُمنع من التداوى بالگیّ وغیرِه إلا بدلیل لا مُعارِض له، وقد عارض النھیَ عن الكىّ من الإباحةِ ما هو أقوى، وعليه جمهورُ العلماءِ، ما أعلَمُ بينهم خلافًا ، أنهم لا يَرَون بأسًا بالكىّ عندَ الحاجة إليه . قال أبو عمرَ : فمَن ترَك الكىَّ ثقةً باللهِ، وتوكّلًا عليه، كان أفضلَ ؛ لأن هذه منزلةُ يقينٍ صحيحٍ، وتلك منزلةُ رخصةٍ وإباحةٍ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا محمدٌ .. ابنُ عبدِ السلامِ، حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ ، قال : حدَّثنا شعبةٌ، وأخبرنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا الحسنُ بنُ سلامٍ، قال: حدَّثنا زُهيرُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، جميعًا عن منصورٍ ، قال القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤/ ٣٢٠، والحاكم ٢٠٩/٤ من طريق زهير به . (٢) ينظر ما تقدم ص٥٨٣ - ٥٩٠. (٣) فى الأصل، ر، م: (يمتنع). ٦٠٤ الموطأ شعبةُ : قال: سمِعتُ مجاهدًا، وقال جريرٌ، عن مجاهدٍ، قال: حدَّثنا العَقَّارُ التمهيد ابنُّ المغيرة بن شعبةً عن أبيه حديثًا فلم أحفَظْه، فسألتُ حسَّانَ بنَ أبى وَجْزةً فأخبرنى، قال: حدَّثنى العقَّارُ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَإِقال: ((ما توكَّلَ - وقال شعبةُ : لم یتو گّلْ - مَن استرقَی أو اكتوَى))(١). قال أبو عمرَ: معناه، واللَّهُ أعلمُ: ما توكَّل حقَّ التوكُّلِ مَن استرقَى أو اكتوَى؛ لأن مَن ترَك ذلك توكّلاً على اللَّهِ، وعلمًا بأن ما أصابه لم يكنْ ليُخطِئَه، وأن أيامَ الصحةِ لا سَقَمَ فيها، كان أفضلَ منزلةٍ، وأعلى درجةٍ، وأكملَ يقينٍ وتوكلٍ . واللهُ أعلمُ. وقد قيل: إن الذى نُهِى عنه من الكىّ هو ما يكونُ منه قبلَ نزولِ البلاءِ، حفظًا للصحةِ ، وأمَّا بعدَ نزول ما يُحتاجُ فيه إلى الگئّ فلا . ٠ وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُّ محمدٍ ، قال : حدثنا عقّانُ ، قال : حدّثنا حقَّادُ بنُ سلمةً، قال : اخترنا عاصم ، عن زِرٍّ ، عن عبدِ اللَّهِ، أن رسولَ اللَّهِ بَِّ قال: ((عُرِضَت علىَّ الأَمُ فى الموسمِ، فرأيتُ أُمَّتِى، فأعجبتنى كثرتُهم وهيئتُهم، قد ملُوا السهلَ والجبلَ، قال : القبس (١) أخرجه البخارى فى تاريخه ٩٥/٧ عن محمد بن بشار به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٧/ ٤٢٧، وأحمد ١٥٧/٣٠ (١٨٢١٧)، والطبرانى ٣٨١/٢٠ (٨٩٢) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه النسائی فی الکبری (٧٦٠٥) من طريق جرير به. ٦٠٥ الموطأ التمهيد يا محمدُ، إن مع هؤلاء سبعينَ ألفًا يدخلون الجنةَ بغيرِ حسابٍ؛ الذين لا يستَرْقُون ، ولا يكتوون، ولا يتطيّرُون، وعلى ربِّهم يتوكَّلون)). فقام ◌ُكّاشَةٌ ابنُ مِخْصَنٍ فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، ادُ اللَّهَ أن يجعَلَنى منهم. قال: ((اللَّهمَّ اجعَلْه منهم)). ثم قام آخَرُ فقال: ادعُ اللَّهَ أن يجعَلَنى منهم. قال: ((سبَقَكَ بها ◌ُكَّاشَةٌ))(١). قال أبو عمرَ: ثبت عن النبيِّ وَلِّ أنه قال: ((إن اللَّهَ يُحِبُّ أن تُؤْتَى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُجتَنَبَ معاصيه(٢)، أو تُؤْتَى عزائمُه))(١). وكان رسولُ اللهِ وَلـ إذا خُيِّرَ بِينَ أمرَينِ اختار أيسرَهما(٤)، وقد أذن رسولُ اللهِ نَِّ فِى الرُّقَى، ورقَى نفسه وغيره، وقال فى الطَّيْرَةِ: ((وما منَّا إلا مَن، ولكنَّ اللَّهَ يُذهِبُه بالتوكّل)) (٥). وقد مضى فى هذه الأبواب کلُّها من البیان فى كتابنا هذا ما یَشفی ویکفِی لمن وقَف عليه وتدبّره. وباللَّهِ العونُ والتوفيقُ . القبس (١) تقدم تخريجه ص ٥٧٧. (٢) فى الأصل، ف، م: ((عزائمه)). والمثبت كما فى مصادر التخريج. (٣) أخرجه أحمد ١٠٧/١٠ (٥٨٦٦)، وابن حبان (٢٧٤٢)، والبيهقى ١٤٠/٣ من حديث ابن عمر . (٤) تقدم فى الموطأ (١٧٣٦). (٥) سيأتى تخريجه ص ٦٣١. ٦٠٦ ١٨٢٦ - مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمر اكتوَى من اللَّقْوَةِ ، ورُقِىَ من العقربِ . الموطأ مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ اكتَوَى مِن اللَّقْوَةِ، ورُقِى مِن الاستذكار (١) العقرب(١) . قال أبو عمرَ : قد اكتَوَى جماعةٌ مِن السلفِ الصالح. قال قيسُ بنُ أبی حازمٍ: دخَلْنا على خَبَّابٍ نَعُودُه، وقد اكتَوَى سبعًا(٢) فى بطنِه (٣). وقال قيش أيضًا، عن جريرٍ: أَقْسَم علَىَّ عمرُ لأكْتَوِيَنَّ (١). واكتَوَى ابْنُ عمرَ واسْتَزْقَى. وكوَى أبو طلحةً أنسَ بنَ مالكِ مِن اللَّقْوَةِ أيضًا(٥) . وكوَى ابنُ عمرَ ابنًا له وهو مُحرِمٌ(٩). ( وكان للحسن٢ٍ) بنٍ علىّ بُخْتِئَةٌ له قد مال سَنامُها على جنبِها ، فأمَر أن يُقطعَ ويُکوی(1) . القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٨٥). وأخرجه ابن وهب فى جامعه (٧٠٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٢٣/٤ من طريق مالك به . (٢) فى م: ((سبعة)) .. (٣) أخرجه أحمد ٥٣٩/٣٤ (٢١٠٥٩)، والبخارى (٦٤٣٠)، ومسلم (٢٦٨١) من طريق قيس به . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٢٢/٧، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٢٣/٤ من طريق قيس به. (٥) تقدم تخريجه ص ٥٩٩، ٦٠٠، ٦٠٢. (٦) تقدم تخريجه ص ٥٩٩. (٧ - ٧) فى، و، ط، م: ((وكوى الحسن)). (٨) أخرجه ابن أبى شيبة ٧/ ٤٢٥. ٦٠٧ الموطأ الغسلُ بالماءِ من الحُثَّى ١٨٢٧ - مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن فاطمةً بنتِ المنذرِ ، أن أسماء بنتَ ابی بکر کانت إذا أتيت بالمرأة وقد محمَّتْ تدعو لها ، أخذتِ الماءَ فصبَّتْه بينَها وبينَ جييِها وقالت: إن رسولَ اللهِ أَالتِ كان يأمرُ أَن نَبْرُدَها بالماءِ . قال أبو عمرَ: رَقَى رسولُ اللهِ نَّهِ مِن العقربِ بـ ((المُعوِّذَتَّيْن))، وكان يمسحُ الموضعَ بماءٍ فيه مِلعُ(١). وكان الأسودُ تَرْقِى مِن العقرب (٢) بالحِمْيَرِيَّةِ(٢). الاستذكار التمهيد مالكٌ، عن هشام بن عروةً، عن فاطمةَ ابنةِ المنذرِ، أن أسماءَ بنتَ أبى بكرٍ كانت إذا أَتِيَت بالمرأةِ وقد محمَّت تدعو لها، أخَذت الماءَ فصَبَّتْه بينَها وبينَ جَيْنِها، وقالت: إن رسولَ وَّه كان يأمُرُ أَن نَبْوُدَها (٣) بالماءٍ(٢). القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٨/٧، ٣٩٩، والطبرانى فى الأوسط (٥٨٩٠)، والبيهقى فى الشعب (٢٥٧٥، ٢٥٧٦) من حديث على. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٩/٧. (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٨٦). وأخرجه البخارى (٥٧٢٤)، والنسائى فى الكبرى (٧٦١١) من طريق مالك به . ٦٠٨ الموطأ فى هذا الحديثِ التَّبُكُ بدعاءِ الإنسانِ الصالحِ ؛ رجاءَ الشفاءِ فى دعائِه، التمهيد وفى ذلك دليلٌ على أن الدعاءَ يصرِفُ البلاءَ، وهذا، إن شاء اللهُ، ما لا يَشُكُ فيه مسلم . وفيه تفسيرٌ لقولِهِ وَ له: «إن الحُمَّى مِن فَيح جهنمَ، فابْرُدُوها بالماءِ». لأن أسماءَ حكَت فى فعلِها ذلك ما يدُلَّ على أن التبريدَ بالماءِ، واللهُ أعلمُ ، هو الصَّبُّ بينَ المحمومِ وبينَ جيبِه، وذلك أن يُصَبَّ الماءُ بينَ طَوقِه وُنقِه حتى يصِلَ إلى جسدِه، فمَن فعل كذلك، وكان معه يقينٌ صحيحٌ رجوتُ له الشفاءَ مِن الحُمَّى إن شاء اللهُ . ذكَر ابنُ وهبٍ، عن مالكِ وابنٍ سِمْعانَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّقال: ((الحُمَّى مِن فَيَحِ جهنمَ، فَأُطفِئوها بالماءِ)). قال نافعٌ: وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يقولُ: اللهمَّ اكَشِفْ عنا الرَّجْزَ(). وهذا حديثٌ ليس فى ((الموطأُ)) عندَ أكثرِ الرواةِ، وهو فيه عندَ ابنٍ القاسمِ، وابنٍ وهبٍ، وابنٍ ◌ُفَيٍ . وذكر ابنُ وهبٍ فى صفةِ الغُسلِ للحُمَّى حديثًا مرفوعًا عن النبىِّ وَ*، أنه قال لرجلٍ شكا إليه الحُمَّى: ((اغتسِلْ ثلاثةَ أيامٍ قبلَ طلوعِ القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٦١١ من طريق مالك به . ٦٠٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٣٩/٢٢) الموطأ ١٨٢٨ - مالك، عن هشام بن عروةً، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَلَّ قال: ((إن الحُمَّى من فيحِ جهنم فابْرُدُوها بالماءِ)). التمهيد الشمس كلَّ يومٍ، وقُلْ: باسمِ اللهِ، وباللهِ، اذهَبِى يا أُمَّ مِلْدَمٍ. فإن لم تذهَبْ ، فاغتسِلْ سبعًا)). وقد حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ، حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عفانُ، قال: حدَّثنا همام، عن أبى جمرةً(١) ، قال: كنتُ أدفعُ الناسَ عن ابنِ عباسٍ، فاحتُبِستُ أيامًا ، فقال: ما حبَسك؟ قلتُ: الحُمَّى. قال: إن رسولَ اللهِ وَ التي قال: ((إن الخُمَّى مِن فَيَحِ جهنمَ، فابْرُدُوها بماء زمزمَ)) (١). وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، حدَّثنا أبى، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يونسَ ، حدَّثنا بَقِئُ بنُ مَخْلَدٍ ، حدّثنا أبو بكرٍ ، قال: حدثنا ابنُ فُضیلٍ ، عن یزیدَ بنِ أبی زیادٍ ، عن مقسم ، عن ابنِ عباس ، أنه کان إذا ◌ُمَّ بَلُ ثوبه ثم لیسه ، ثم قال : إنها مِن فَيَحِ جهنمَ، فاتْرُدُوها بالماءِ(٣) . مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَلِ قال: ((إن القبس (١) فى م: ((حمزة). (٢) ابن أبى شيبة ٧/ ٤٣٩. وأخرجه أحمد ٣٩٦/٤ (٢٦٤٩)، والنسائى فى الكبرى (٧٦١٤) من طريق عفان به ، وأخرجه البخارى (٣٢٦١)، والحاكم ٢٠٠/٤ من طريق همام به. (٣) ابن أبى شيبة ٧/ ٤٤٠. ٦١٠ الموطأ الحُمَّى مِن فَيْحِ جهنمَ ، فابْرُدُوها بالماءِ)) (١). التمهيد هذا الحديثُ غيرُ حديثٍ هشامٍ، عن فاطمةَ ، عن أسماءَ، المتقدم ذكره فى هذا الخبرِ، ولفظُهما مختلِفٌ وإن كان المعنى متقاربًا، وهكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأُ)) مرسلاً إلا عندَ مَغْنٍ بنٍ عيسى، فإنه رواه مسندًا فى (((الموطأُ))، عن مالك، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ. وزعَم الجوهرىّ(٢) أنه لم يُسنِدْه فى ((الموطأُ)) غيرُ معنٍ. وقد أسنده عن مالكِ عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ فى غيرِ ((الموطأ))(١) . وقد رواه جماعةٌ مِن أصحابٍ هشامٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةً مسندًا. کما رواه ابنُ وهپ عن مالك. فأما روايةُ ابنٍ وهبٍ، فحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا علىُّ بنُّ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ، حدَّثنا سُحنونٌ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا سُحنونٌ وأبو الطاهرِ، قالا: حدَّثنا ابنُّ وهب، عن مالكِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((الحُمَّى مِن فَيْحِ جهنمَ، فأُطفِئوها بالماءِ)) (١). القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٨٧). وأخرجه. الطحاوى فى شرح المشكل (١٨٥١) من طريق مالك به . (٢) الجوهرى فى مسند الموطأ ص٥٧٢ . (٣) أخرجه الجوهرى فى مسند الموطأ (٧٦٤) من طريق ابن وهب به . (٤) أخرجه البخارى (٥٧٢٣)، ومسلم (٧٩/٢٢٠٩) من طريق ابن وهب به . وعند البخارى بزيادة قول ابن عمر المتقدم ص ٦٠٩ . ٦١١ الموطأ التمهيد قال ابنُّ وهبٍ: وسمِعتُ مالكًا يُحدِّثُ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً، عن النبيِّ وَّهِ مثلَه. هكذا عطَفه ابنُ وهبٍ على حديثٍ مالكِ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، ولفظُ حديثِ ابنِ عمرَ: ((فأطفِئوها)). ولفظُ حديثِ هشام: ((فابْرُدُوها)). وهذا يدُلَّك على ما قدَّمنا ذكرَه فى هذا الكتاب" ، أن جماعةٌ مِن العلماءِ يُجيزون الحديثَ بالمعانى . وبالله التوفيقُ . ومِن روايةٍ مَن أسنده عن هشامٍ، ما حدَّثناه أحمدُ بنُّ قاسمِ بنِ عيسى المقرئُ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ حَبَابً، قال: حدّثنا البغوىُّ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ الجَعْدِ، قال: حدَّثنا زهيرُ بنُّ معاويةً، وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبد الرحمنِ البزارُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحبى المَزوزىُّ، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ علىّ، قال: حدَّثَنَا أبو خيثمةَ- يعنى زهيرَ بنَ معاويةً - قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((إن الحُمَّى مِن فَيْحِ جهنمَ، فانْرُدُوها (٢) بالماءِ))(٢). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ نُمَيرٍ، عن القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل. (٢) البغوى فى الجعديات (٢٦٩١). وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (١٨٥٣) من طريق عاصم بن على به، وأخرجه البخارى (٣٢٦٣) من طريق زهير بن معاوية به . ٦١٢ الموطأ عيادةُ المريض والطّيَّرةُ ١٨٢٩ - مالك، أنه بلغه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللهِ هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً، أن رسولَ اللهِ وَه قال: ((إن الحُمَّى مِن التمهيد فَيَحِ جهنمَ، فاْرُدُوها بالماءِ))(١) . وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن یوسف ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الصَّبَّاحِىُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الطَّفاوِىُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أن رسولَ اللهِ وَ الإِقال: ((إن الحُمَّى مِن فَيْحِ جهنمَ، فابْرُدُوها بالماءِ)) . وقد تقدَّم القولُ فى معنى هذا الحديثِ، فى حديثٍ هشامٍ بن عروةَ، عن فاطمةَ بنتِ المنذرِ، عن أسماءَ بنتِ أبى بكرٍ، مِن هذا الكتابِ " . والحمدُ للهِ کثیرًا . مالكٌ، أنه بلَغه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((إذا عاد عيادةُ المريضِ والطَّيَرَةُ القبس أمَّا قولُهُ نَّهِ: ((إنَّ عائدَ المريضِ يخوضُ الرحمةَ)). فهو كقوله: ((عائدُ (١) ابن أبى شيبة ٤٣٨/٧ - وعنه مسلم (٨١/٢٢١٠)، وابن ماجه (٣٤٧١) - وأخرجه أحمد -- ٢٧٨/٤٠ (٢٤٢٢٩)، ومسلم (٨١/٢٢١٠) من طريق ابن نمير به. (٢) ينظر ما تقدم ص ٦٠٩، ٦١٠. ٦١٣ الموطأ قرّت فيه)). أو نحو هذا. وَ ◌ّ قال: «إذا عاد الرجلُ المريضَ خاضَ الرحمةَ، حتى إذا قعَد عنده التمهيد الرجلُ المريضَ خاضَ الرحمةَ، حتى إذا قعَد عندَه قرّت فيه)). أو نحوَ هذا(١). القبس المريض فى خُزْفةٍ(١) الجنةِ))(١) . وذلك أن عيادةَ المريضِ والمَشْىَ إليه سَبَبٌ إلى الجنةِ ، فَعَبَّرَ عن المُسَبَّبِ بالسَّبَبِ على أحدٍ قِشْمَى المجازِ؛ تَرْغِيبًا فى العيادةِ ، لِما فيها مِن الأَلْفَةِ والشَّفَقةِ، ولما يدخُلُ على المریضِ مِن الأنس بعائدِه والسكونِ إلى كلامِه؛ ولذلك قال النبيُّ وَّ: ((إذا دَخَلْتُم على المريضِ فنَفِّسوا فى أجلِه، فإن ذلك لا يَؤُدُّ القَدَرَ، ويُطَيِّبُ نفسَه))(٥). ولو لم يَكُنْ فيها مِن الفائدةِ إلا ما قال النبىُّ وَّهِ : (مَن عادَ مريضًا لم يَخْضُرْ أَجُلُه، فقال له سبعَ مرّاتٍ: أسألُ الله العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أن يَشْفِيَك. ◌ُوفِى مِن ذلك المرضِ)) .. وربّما احتاج المريضُ إلى التَّغْريضِ، فيتناولُ ذلك العائدَ إن لم يَكُنْ له أهلٌ، وهذا معنى قولِهِ وَّهِ: ((عُودُوا المريضَ)) ) . لجِماعٍ هذه الفوائدِ. والتمريضُ فرضٌ على الكفايةِ ، لابدَّ أن يقومَ به بعضُ الخلقِ عن البعضِ؛ فالقريبُ ، ثم الصاحبُ ، ثم الجارُ، ثم سائُ الناسِ . (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٨٨). (٢) فى م: ((غرفة)). (٣) تقدم تخريجه فى ٣١٣/١٢. (٤) فى د: ((العبادة)). (٥) الترمذى (٢٠٨٧)، وابن ماجه (١٤٣٨). (٦) أبو داود (٣١٠٦)، والترمذى (٢٠٨٣). (٧) البخارى (٥١٧٤) . ٦١٤ الموطأ وهذا حديثٌ محفوظً عن النبيِّ وَ ﴿ مِن حديث جابرٍ كما قال مالكٌ، التمهيد و(١) يُحفظُ أيضًا مِن حديثٍ أنسٍ (١) ، ومِن حديثٍ عمرو بنٍ حزمٌ ، وغيرِهم، وحديثُ عمرو بنِ حزمٍ كحديثٍ جابرٍ سواءً، ونذكَرُ ههنا حديثَ جابرٍ خاصةً، وهو حديث مدنئٌ صحيحٌ . حدّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفیانَ ، قال : حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا أبو قلابةَ عبدُ الملكِ بنُ محمدِ الرَّقَاشِىُّ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ بَكَارٍ ، حدَّثنا عبدُ الحميد بن جعفرٍ ، قال: حدَّثَتَنى أمى مَنْدُوسُ بنتُ علىَّ قالت : مرِض عمرُ بنُ الحكم ، فعادَه أهلُ المسجدِ ، فقال عمرُ بنُ الحكم : سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَله: ((من عاد مريضًا خاضَ الرحمةَ، فإذا جلس عنده استنقَع فيها، فإذا خرَج مِن عندِه خاضَ الرحمةً حتى يرجعَ إلى بيتِه))(٤). وهذا الحديثُ روَاه الواقدىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ، سمِع عمرَ بنَ الحكم، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ منَلَه يقولُ: ((مَن عاد مريضًا خاضَ(٥) الرحمةَ، حتى إذا قعَد استقَرَّ فيها)). القبس (١) بعده فى م: ((لا)). (٢) سیأتی تخريجه ص ٦١٨. (٣) أخرجه عبد بن حميد (٢٨٨)، والطبرانى فى الأوسط (٥٢٩٦). (٤) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٥٢٢) من طريق عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرنى أبى ... الحديث به بنحوه . (٥) بعده فى مصدر التخريج: ((فى)). ٦١٥ الموطأ حدَّثناه أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدّثنا التمهید الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرَ الواقدىُّ. فذكره(١) . وهو خطأً مِن الواقدىِّ، ولم يسمَعْه عبدُ الحميدِ مِن عمرَ بنِ الحكمِ ، وإنما رواه عن أُمُّه، عنه، واللهُ أعلمُ. والواقدىُّ ضعيفٌ عندَ أكثرِهم . وقد رواه هُشيمٌ، عن عبد الحميد بن جعفرٍ، عن عمرَ بنِ الحكمِ بنِ ثَوْبانَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَله. إلا أنه لم يَقُلْ أن عبد الحميد سمعه من عمر ابن الحکم کما قال الواقدىّ. وحديثُ هُشَيمٍ ذِكَّره أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٢) ويحيى بنُّ معينٍ، عن مُشَیمٍ . حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، ابنُّ المُفَسِّرٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ علىٍّ بن سعيدٍ، حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، حدَّثنا هشيم، حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ ، عن عمرَ بنِ حکمِ بنِ نَوبانَ ، عن جابر بنِ عبدِ اللهِ ، قال : قال رسولُ اللهِ وَ له: ((مَن عاد مريضًا لم تَزَلْ يخوضُ الرحمةَ حتی یجلِسَ ، فإذا جلَس انغمس فيها))(٢). القبس (١) الحارث بن أبى أسامة (٢٤٦ - بغية). (٢) ابن أبى شيبة ٢٣٤/٣. (٣) أخرجه أحمد ١٦٢/٢٢ (١٤٢٦٠)، وابن حبان (٢٩٥٦)، والحاكم ١/ ٣٥٠، والبيهقى ٣٨٠/٣ من طريق هشيم به . ٦١٦ الموطأ وذكَر البزارُ(١)، قال: حدَّثنا زِيدُ بنُ أخزمَ(٢)، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ التمهيد محُمرانَ(٣) ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ، عن عمرَ بن الحكم، عن جابرٍ، عن النبيِّ نَّهِ، وقال فى آخرِهِ: ((فإذا جلس عندَه غمَرَته)). ولا أحفظُ لحديثٍ جابرٍ فى هذا غيرَ هذا الإسنادِ ، ولا أعلمُ لجابرٍ حديثًا فى عيادةِ المريضِ غيرَ هذا إلا ما رواه محمدُ بنُّ المُنْكَدِرِ ، عن جابرٍ قال: كان النبىُّ ◌َ ﴿ يعودُنى ليس براكبٍ بغلًا ولا بِرْذَونًا (٤) . ذكره أبو داود(°) ، عن أحمد بن حنبل ، عن عبد الرحمن بنِ مھدیٍّ، عن الثورئِّ، عن محمد بنِ المُنگیِرِ ، عن جابٍ . وفى فضلِ العِيادةِ آثارٌ كثيرةٌ رواها جماعةٌ مِن الصحابةِ، عن النبىِّ مَ﴿؛ منهم علىَّ، وابنُ عباسٍ(٢)، وأبو أيوبَ، وأبو موسى، وعائشةُ، وأنس(١)، وأبو سعيد الخدرىُّ، وثَوبانُ(١)، ولكنها بغيرِ لفظِ حديثٍ مالكٍ القبس (١) البزار (٧٧٥ - كشف). (٢) فى الأصل، م: ((أحزم))، وفى ف: ((أحدم)). وينظر تهذيب الكمال ٥/١٠. (٣) فى م: ((حمدان)). وينظر تهذيب الكمال ١٤/ ٤٣١. (٤) البرذون من الخيل: ما كان من غير نتاج العراب. اللسان (برذن). (٥) أبو داود (٣٠٩٦). (٦) سيأتى تخريجه الصفحة التالية. (٧) أخرجه الطبرانى (١١٤٨١). (٨) أخرجه أحمد ٥٨/٣٧ (٢٢٣٧٥)، ومسلم (٢٥٦٨)، والترمذى (٩٦٧). ٦١٧ الموطأ التمهيد هذا وبغيرِ معناه . أُخبرنا سعیدٌ ، حدّثنا قاسم ، حدّثنا ابنُ وضَّاح، حدّثنا أبو بكرٍ ، حدّثنا أبو معاویةً ، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبی لیلی ، قال : جاء أبو موسى يعودُّ الحسنَ بنَ علىٍّ وكان شاكيًا فقال علىّ: أعائدًا جئتَ أم شامتًا؟ قال: بل عائدًا. فقال علىّ: أمَا إِذ جئتَ عائدًا، فإنى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَه يقولُ : ((إذا عاد الرجلُ أخاه المسلمَ مشَى فى خِرافةٍ (١) الجنةِ حتى يجلِسَ ، فإذا جلَس غمَّرَته الرحمةُ، فإن كان غُدْوَةً صلَّى عليه سبعون ألفَ مَلَكِ حتى يُمْسِىَ، وإن كان مساءً صلَّى عليه سبعون ألفَ مَلَكٍ حتى يُصْبِحَ)) (١). وأما لفظُ حديث مالك ؛ ففی حدیثٍ جابٍ علی حسب ما ذكرنا مِن رواية عبد الحميدِ بنِ جعفرٍ، ومثلُه حديثُ أنسٍ قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَله يقولُ: (عائدُ المريضِ يخوضُ الرحمةَ، فإذا جلس غمَرَته))(١) . وليس إسنادُ حديثٍ أنسٍ بالقوىِّ. وأما لفظُ حديث عمرو بن حزمٍ فبلفظٍ حديث جابرٍ هذا. وفى هذا الحديثِ فضلُ عيادةِ المريضِ، وهذا على عمومِه فى الصالحِ وغيرِه، وفى المسلم وغيرِه، واللهُ أعلمُ. وقد عاد رسولُ اللهِ وَ له كافرًا()، القبس (١) فى الأصل، ف، م: ((خرفة)). والخرافة: اجتناء ثمرة النخلة، يقال: خَرَفت النخلة أُخرفها. خوفا وخِرافا . النهاية ٢٤/٢ . (٢) ابن أبى شيبة ٢٣٤/٣، وأخرجه أحمد ٤٧/٢ (٦١٢)، وأبو داود (٣٠٩٩)، والنسائى فى الكبرى (٧٤٩٤)، وابن ماجه (١٤٤٢) من طريق أبى معاوية به. (٣) أخرجه أحمد ١٧٩/٢٠ (١٢٧٨٢)، والبيهقى فى الشعب (٩١٨١). (٤) أخرجه أحمد ١٨٦/٢٠ (١٢٧٩٢)، والبخارى (١٣٥٦، ٥٦٥٧)، وأبو داود = ٦١٨ الموطأ وقد كرِه بعضُ أهلِ العلم عيادةَ الكافرِ ؛ لِما فى العيادةِ مِن الكرامةِ ، وقد أُمِرنا ألَّ التمهيد نبدأَهم بالسلام(١) ، فالعيادةُ أَوْلِى أَلَّ تكونَ، فإِن أَتَوْنا فلا بأسَ بِحُسْنٍ تَلَقِّيهم ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]. دخَل فيه الكافر والمؤمنُ، ولقولِهِ وَلَّ: ((إذا أتاكم كريمُ قومٍ - أو كريمةُ قومٍ - فأكرِموه))(١). وقد أكثر الناسُ فى هذين المعنَبِين ، وقد كان طاوسٌ يُسلِّمُ على كلِّ مَن لقِى مِن مسلمٍ وذمىٍّ، ويقولُ: هى للمسلم تحيةٌ، وللكافرِ ذِمَّةٌ . وعلى ظاهرٍ (١) هذا الحديثِ وعمومِه لا بأسَ بالعيادةِ فى كلِّ وقتٍ ، وقد كرِهها طائفةٌ مِن العلماءِ فى أوقاتٍ. قال الأثرمُ : سمِعتُ أبا عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبلٍ - وقال له شيخٌ كان يخدُمُه: تجىءُ إلی فلانٍ ؟ مريضٍ سمّاه يعودُه، وذلك عندَ ارتفاع النهارِ فى الصيفِ ، فقال: ليس هذا وقتَ عيادةٍ . قال الأثرمُ: حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: حدَّثنا مِنْدَلُ بنُ علىٌ، عن إسماعيلَ ابنِ أبى خالدٍ، عن الشعبىِّ، قال: عيادةُ حَمْقَى القُرَّاءِ(٤) أشدُّ على أهلِ المريضِ مِن مرضٍ صاحبِهم؛ يَجِيئُون فى غيرِ حينٍ عيادةٍ، ويُطِيلون الجلوسَ . القبس = (٣٠٩٥)، والنسائى فى الكبرى (٧٥٠٠) من حديث أنس. (١) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٨٥٩) من الموطأ . (٢) تقدم تخريجه فى ١٤/ ٣٩٥. (٣) سقط من: م. (٤) فى ر، م: ((القرى)). (٥) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٢٢٧) من طريق مندل به، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣١٤/٤، ٩١/٩ من طريق إسماعيل به . ٦١٩ الموطأ قال أبو عمرَ: لقد أحسَن ابنُ حَذَارٍ (١) فى نحوِ هذا حيثُ يقولُ (٢): التمهيد واجلِسْ قليلاً كلَحْظِ العَيْنِ بالعَيْنْ إنَّ العِيَادةَ يومّ بينَ يومَين يَكْفِيك مِن ذاك تَسْآلٌ بحرفَيْنِ لا تُبْرِمَنَّ مريضًا فى مُساءلةٍ(٢) ذكَر الحسنُ بنُ على الُلْوَانیُ، قال: حدّثنا أبو سعيدِ الجُغْفِئُ، قال: حدَّثنا ضَمْرةُ، قال: حدَّثَنی الأوزاعىُّ ، قال : خرجتُ إلى البصرةِ أُريدُ محمدٌ ابنَ سيرينَ، فوجدتُه مريضًا به البَطْنُ، فكنَّا ندخُلُ عليه نعودُه قيامًا . حدَّثنا أحمدُ بنُّ عمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ قُطَيسٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ إسحاقَ السَّجْزِىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، قال : أفضلُ العيادةِ (٤) أخَفُها (٤) . وقال ابنُ وَضَّاحِ فى تفسيرِ الحديثِ : أفضلُ العيادةِ أَفُّها. قال: هو ألَّا يطَوِّلَ الرجلُ فى القُعُودِ إِذا عادِ المريضَ . القبس (١) فى الأصل: ((حدّاد))، وفى ف، ر: ((حدار))، وفى ر ١: ((حوار)). (٢) البيتان لجعفر بن خَذار الكاتب كما فى بهجة المجالس ٢٦٣/١، وهما للصاحب بن عباد فى الدر الفريد (٢٢٦/٣ - مخطوط)، ومعاهد التنصيص ١٢٩/٤، وبلا نسبة فى العقد الفريد ٤٥٠/٢، ومحاضرات الأدباء ٢٠٩/١، وينظر شعب الإيمان (٩٢٢٦). (٣) فى ف: ((عيادته)). (٤) عبد الرزاق (٦٧٦٨) - ومن طريقه البيهقى فى الشعب ٥٤٣/٦. ٦٢٠