Indexed OCR Text
Pages 541-560
الموطأ وقد ذكرنا هذا الخبرَ وما جانَسَه من الآثارِ المرفوعةِ فى الدُّقَى فى بابِ التمهيد يحيى بن سعيدٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ . والحمدُ للهِ ) . وفى هذا الحديثِ إباحةُ الرُّقَى للعينِ، وفى ذلك دليلٌ على أنَّ الرُّقَى مما يُستدفعُ به أنوائٌ مِن البلاءِ إذا أذِن اللهُ فى ذلك وقضَى به . وفيه أيضًا دليلٌ على أن العينَ تُسرِعُ إلى قومٍ فوقَ إسراعِها إلى آخرين، وأنَّها تؤثِّرُ فى الإنسانِ بقضاءِ اللهِ عزَّ وجلَّ "وقدرِه٢ ، وتُضرِعُه، فى أشياءَ كثيرةٍ على حسَبِ ما قد فهِمَته العامَّةُ والخاصَّةُ، فأغنى ذلك عن الكلامِ فيه . وإنَّما يُسترقَى مِن العينِ إذا لم يُعرَفِ العائنُ، وأمَّا إذا عُرِفَ الذى أصابَه بعينِه، فإِنَّه يُؤْمرُ بالوضوءِ على حسَبِ ما يأتى ذكرُه وشرحُه وبيانُه، فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن(٤) أبى أُمامةَ، مِن هذا الكتاب(٥)، ثم يُصبُّ ذلك الماءُ على المَعينِ، على حسَبٍ ما فشَّره الزهرىُّ ممَّا قد ذكرناه هنالك، فإن لم يُعرَفِ العائنُ استُرقى حينئذٍ للمَعينِ، فإنَّ الرُّقَى ممَّا يُستشفَى به مِن العينِ وغيرِها، وأسعدُ الناسِ بذلك(١) مَن صحِبه اليقينُ. وما توفيقى إِلَّ بِاللهِ . القبس (١ - ١) سقط من: ق، م. وينظر ما سيأتى ص ٥٤٦ - ٥٥٣. (٢ - ٢) سقط من: ك ١، وفى م: ((وقدرته)). (٣ - ٣) فى ك ١: ((على قدر ما))، وفى م: ((قد)). (٤) بعده فى م: ((ابن)). (٥) ينظر ما تقدم ص ٥٢٥، ٥٢٦. (٦) فى م: ((من ذلك)). ٥٤١ الموطأ وفى إباحةِ الرَّقْيِ إجازةُ أخذِ العوضِ عليه ؛ لأنَّ كلَّ ما انتُفِع به جاز أخذٌ التمهید البدلِ منه، ومَن احتسَب ولم يأخُذْ على ذلك شيئًا كان له الفضلُ(١). وفى قوله : ((لو سبَق شىءٌ القدرَ لسبقتْه العينُ)). دليلٌ على أنَّ الصَّحةَ والسَّقمَ قد جفَّ بذلك كلُّه القلمُ، ولكنَّ النفسَ تَطيبُ بالتّداوى، وتأنَسُ بالعلاج، ولعلَّه ◌ُوافقُ قدرًا، و کما أنَّه مَن أُعطِى الدعاء وفتحَ علیه فلم يگَدْ يُحرَمُ الإجابةَ، كذلك الرُّقَى والتَّداوى، مَن أَلهِم شيئًا مِن ذلك وفعَله ربَّما كان ذلك سببًا لفرَجِه. ومنزلةُ الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربِّهم يتوكّلون، أرفعُ وأسنَى، ولا حرَجَ على من استرقَى وتداوَى . وقد ذكرنا اختلاف الناس فى هذا البابِ عندَ ذ کرٍ حدیث زیدِ بنِ أسلمَ مِن كتابِنا هذا، وبيِّنَّ الحَّةُ لكلِّ فريقٍ منهم ١ . وباللهِ التوفيقُ. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى، قال: حدَّثنا علىُ بنُ المدينيّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهرىِّ، عن أبى خِزامةً، عن أبيه، أنَّه قال : يا رسولَ اللهِ ، أرأيتَ رُقّى نَسترقيها، وتُقِی نَّقيها ، وأوديةً نتداوَی بها ، هل تردُّ مِن القدَرِ - أو: تُغنى مِن القدرِ - شيئًا؟ فقال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إِنَّها القبس (١) غير واضحة فى ق، وفى ١٥: ((أفضل)). (٢) ينظر ما سيأتى ص ٥٧٤ - ٥٩٠. ٥٤٢ الموطأ مِن القدرِ )) (١) . التمهيد قال إسماعيلُ : وروَاه يونسُ بنُ يزيدَ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن أبى خِزامةَ أحدٍ بنى الحارثِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، أنَّه سأل رسولَ اللهِ وَلَّهِ. مثلَه سواءً(١) . هذا حدَّث به سليمانُ بنُ بلالٍ ، عن يونسَ . وروَاه عثمانُ بنُ عمرَ، عن يونسَ، عن الزهرىِّ، عن أبى خزامةَ ، أنَّ الحارثَ بنَ سعدٍ أخبرَه، أنَّ أباه أخبرَه(٢) . قال إسماعيلُ: والصَّوابُ ما قاله سلیمانُ ، عن يونسَ . قال أبو عمرَ: وروَاه يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ إسحاقَ ، عن الزهرىِّ، عن أبى خزامةً، عن أبيه. كما قال ابنُ عيينةَ سواءً لم ينشبْه . ورواه حمادُ بنُ سلمةً ، عن عبد الرحمنِ بنِ إسحاق ، عن الزهرىِّ، عن رجلٍ مِن بنى سعدٍ، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أرأيتَ رُقَّى نسترقيها؟ مثلَه سواءً، لم يذكُّرِ اسمَه ولا كنيتَه . القبس (١) أخرجه أحمد ٢٢٠/٢٤ (١٥٤٧٥)، والترمذى (٢٠٦٥) من طريق سفيان بن عيينة به، وأخرجه أحمد ٢١٧/٢٤ (١٥٤٧٢) عن سفيان، عن الزهرى، عن ابن أبى خزامة، عن أبيه ، وأخرجه الترمذى (٢١٤٨)، وابن ماجه (٣٤٣٧) من طريق ابن عيينة، عن الزهرى، عن ابن أبى خزامة ، عن أبيه أن رجلا ... (٢) أخرجه ابن وهب فى جامعه (٦٩٩)، وأبو نعيم فى المعرفة (٦٧١٧) من طريق يونس بن يزيد به . (٣) أخرجه أبو نعيم فى المعرفة (٣٢٢٨) من طريق عثمان بن عمر به. ٥٤٣ الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ: قد روَى ) ابنُ عباسٍ عن النبيِّ وَ لَه نحوَ حديثٍ أسماءً بنتِ عُمیسٍ فى هذا الباب . حدَّثناه خلفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ابنِ أسدٍ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ" إبراهيم بنِ جامع، قال: حدَّثنا علىِّ"، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا وهيبٌ(٤) ، قال: حدَّثنا ابنُ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ بَّهِ قال: ((العينُ حقٌّ، ولو كان شىءٌ يسبِقُ القدرَ لسبقته العينُ، وإذا استُغسلتم فاغِلوا)) (٥). قال أبو عمرَ: قولُه: ((وإذا استُغِلتم فاغسِلوا)). يعنى غُسلَ العائنِ للمصاب بالعین، وستری معنی ذلك مجۇَّدًا إن شاءَ اللهُ فی کتابنا هذا، عندَ ذكرٍ حديثِ ابنِ شهابٍ، عن أبى أمامةَ() ، بعونِ اللهِ تعالى . أخبرنا عبدُ الرحمنِ ، حدَّثنا علىٍّ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا سحنونٌ، حدَّثنا ابنُ وهب ، قال : أخبرَنى سفيانُ الثورىُّ، عن منصورٍ، عن المنهالِ ، عن سعيد القبس (١) بعده فى ق: ((عن)). (٢ - ٢) سقط من: س. (٣ - ٣) فى ك ١: ((حدثنا)). وينظر جذوة المقتبس ص ٢٥١. (٤) فى س: ((وهب)). (٥) تقدم تخريجه ص ٥٢٩. (٦ - ٦) فى ك ١، م: ((المعاين المصاب)). (٧) ينظر ما تقدم ص٥١٧ - ٥٢٦. ٥٤٤ الموطأ ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَالِ يُعوِّذُ حسنًا وحُسينًا: التمهيد ((أَعيذُ كما بكلماتٍ (١) اللهِ التَّمَّةِ، مِن كلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ، ومِن كلِّ عينٍ لامَّةٍ)). ثم يقولُ: ((هكذا كان أبى إبراهيمُ يعوّذُ إسماعيلَ وإسحاقَ))(١). حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحتِى، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ ، "قال: حدَّثنا سحنونٌ"، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أُخبرَنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ مجبيٍ بنِ نُغيرٍ ، عن أبيه، عن عوفٍ بنِ مالكِ الأشجعيّ قال: كنا نَرقِى فى الجاهليةِ، فقلنا : يا رسولَ اللهِ، كيف ترى فى ذلك؟ فقال: ((اعرِضوا علىَّ رُقاكم، لا بأسَ بالرُّقى ما لم يكنْ فيه(٤) شركٌ))(٥). قال أبو عمر : سیأتی للُقَی ذکرٌ فی مواضعَ مِن هذا الدِّیوانِ علی حسبٍ تکرارٍ أحادیث مالك فی ذلك، وفی کلِّ بابٍ منها نذ گرُ مِن الأثرِ ما لیس فی غيرِه إن شاء اللهُ تعالى . القبس (١) فى ك ١، م: ((بكلمة))، وغير واضحة فى: ق. (٢) أخرجه البخارى فى خلق أفعال العباد (٣٦١) من طريق ابن وهب به، وأخرجه أحمد ٢٠/٤ (٢١١٢)، والترمذى (٢٠٦٠)، والنسائى فى الكبرى (١٠٨٤٤)، وابن ماجه (٣٥٢٥) من طريق سفيان الثورى به، وأخرجه البخارى (٣٣٧١)، وفى خلق أفعال العباد (٣٦٠، ٣٦٢)، وأبو داود (٤٧٣٧)، والنسائى فى الكبرى (١٠٨٤٥) من طريق منصور به . (٣ - ٣) سقط من: م. (٤) فى ق: ((فيها)). (٥) ابن وهب فى جامعه (٧١٤) - ومن طريقه مسلم (٢٢٠٠)، وأبو داود (٣٨٨٦). ٥٤٥ ( موسوعة شروح الموطأ ٣٥/٢٢) الموطأ ١٨١٦ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ يسار ، أن عروةَ بنَ الزبيرِ حدَّثه، أن رسولَ اللهِ وَلِّدَخَل بيتَ أمّ سلمةً زوجٍ النبىِّ وَه، وفى البيتِ صبىٌّ بَيْكِى، فذكروا أن به العينَ. قال عروةُ: فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أَلَا تَستْقُون له من العينِ؟)). التمهيد مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أنَّ عروةَ بنَ الزبيرِ حدَّثه، أن رسولَ اللهِ نَّهِ دخَل بيتَ أمّ سلمةً وفى البيتِ صبىٌّ يتكِى، فذكروا أنَّ به العينَ. قال عروةُ: فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ألا تَسْتَزقوا له من (١) العين؟))(١). هذا حديثٌ مُرسَلٌ عندَ جميع الرواةِ عن مالكِ فى ((الموطأً))، وهو حديثٌ صحیح یستندُ معناه من طرق ثابتةٍ ، وقد تقدّم ذكر بعضها فى بابٍ محميدِ بنِ قيسٍ من كتابنا هذا فى قصةِ ابنَىْ جعفرٍ(١). وفيه روايةُ النظيرِ عن النظيرِ . وقد روَى هذا الحديثَ أبو معاويةً، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن عروةَ، عن أَمّ سلمةَ. ذكره البزارُ، قال: حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : حدَّثنا أبو معاويةً . وحدثنا أحمدُ بنُّ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٧٧)، وبرواية أبى مصعب (١٩٧٥). (٢) ينظر ما تقدم ص٥٣٨ - ٥٤٠. ٥٤٦ الموطأ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُّ أبى أسامةَ، قال: حدَّثنا رَوٌْ، قال: حدَّثنى التمهيد ابنُ جريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزُّبيرِ ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: إن النبىّ وَلٍّ قال لأسماءَ ابنةِ عُميسٍ: ((ما شأنُ أجسامِ بنى أخى ضارعةً ؟ أتُّصِيبُهم حاجةٌ؟)). قالت: لا ، ولكن تُشْرِمُ إليهم العينُ، أَفَتَرقِيهم؟ قال: ((وبماذا؟)) فعرضت عليه. فقال: ((ارقيهم))(١). وحدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ، قال حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدّثنا محمدُ ابنُّ الربيعِ بنِ سليمانَ ، قال: حدثنا يوسفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدّثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابنٍ جريج، قال : أخبرنى أبو الزبيرِ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: كان رسولُ اللهِ وَّ أَرْخَص لبنى عمرو بنِ حَزْمِ فى رُقْيةٍ الحُمَّةِ. قال: وقال لأسماءَ بنتِ عُمَيسٍ: ((ما شأنُ أجسامٍ بنى أخى ضارعةً؟)). فذكر مثلَه حرفًا بحرفٍ إلى آخرِه (١) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بکرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن عروةً بنِ عامٍ، عن عُبيدِ بنِ رفاعةً البارقيّ ، أن أسماءَ بنتَ عُميسٍ قالت : يا رسولَ اللهِ، إِن بنى جعفرٍ تُصِيبُهم العينُ، أفأَستَزْقِى لهم؟ قال: (( نعم، لو كان شىءٌ سابقَ القدرِ سبقته العينُ)) (١) . القبس (١) تقدم تخريجه ص ٥٤٠. (٢) تقدم تخريجه ص٥٣٩، ٥٤٠. (٣) تقدم تخريجه ص ٥٣٨ . ٥٤٧ ٠٠ الموطأ التمهید وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالبٍ ، قال: حدَّثنا سهلُ بنُ بكارٍ، قال: حدَّثنا وُهيبٌ، عن أبى واقدٍ، عن أبى سلمةَ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَله: ((استعيذوا بالله من العینِ، فإن العين حقٌ ))(١). قال أبو عمرَ(٢): وذكّر ابنُ وهبٍ(٣)، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ ، قال : بلغنی عن رجال من أهلِ العلم أنهم كانوا يقولون : إن رسولَ اللهِ ێ نھی عن الُّقَى حينَ قدِم المدينةَ، وكانت الرُّقَى فى ذلك الزمانِ فيها كثيرٌ من كلامٍ الشركِ ، فلما قدِم المدينةَ لُدِغ رجلٌ من أصحابِهِ ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ ، قد كان آلُ حزم يرقُون من الحُمَّةِ ، فلما نهَيتَ عن الرُّقَى تَرَكوهَا . فقال رسولَ اللهِ وَهُ: ((ادعُوا لى عمارةَ بنَ حَزْمِ)). ولم يكنْ له ولدٌ، وكان قد شهد بدرًا، فدُعِى له، فقال: ((اعرِضْ علىَّ رُقيتَك)). فعرّضها عليه فلم يرَ بها بأسًا ، وأُذِن لهم بها . قال ابنُ وهبٍ(٤) : وأخبرنى أُسامةُ بنُ زيد الليثىُ ، قال : حدثنى أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ عمرو بنٍ حزمٍ، قال: عرّض آلُ عمرو بنٍ حزمِ رُقيتَهم على القبس (١) أخرجه ابن ماجه (٣٥٠٨)، والحاكم ٢١٥/٤ من طريق وهيب به. (٢) فى م: ((واقد)). (٣) ابن وهب فى جامعه (٧٠٠). (٤) ابن وهب فى جامعه (٧٠٢). ٥٤٨ الموطأ التمهيد رسولِ اللهِ وَّله، فأمَرهم أن يَوْقُوا بها . قال ابنُ وهب(١) : وأخبرنى ابنُ لَهِيعةً(١) ، عن أبى الزُّبِيرِ، عن جابرٍ ، قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَالّ فقال: إنى أَرْقى من العَقْربِ. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن استطاع منكم أن ينفَعَ أخاه فليفعَلْ)). قال ابنُّ وهب (٢) : وأخبرنى ابنُ لَهِيعةً ، عن عبدِ اللهِ بنِ المغيرةٍ ، أن كثيرَ بِنَ أبى سليمانَ العَدَوىَّ أخبره، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو، أنه قال: كثيرٌ من الُقَی والأُحْذةِ والكهانةِ ونظرٍ فى النجومِ طَرَفٌ من السِّخْرِ . قال ابنُ وهبٍ: وأخبرنى ابنُ سَمْعانَ، قال: سمِعتُ رجالًا من أهل العلمِ يقولون : إذا ◌ُدِغْ الإِنسانُ فنهَشْه حيّةٌ أو لسَعتْه عقربٌ ، فلْيقرَأُ الملدوغُ بهذه الآيةِ: ﴿نُودِىَ أَنَّ بُورِكَ مَن فِ النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَنَ الَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [النمل: ٨]. فإنه يُعافَى بإذنِ اللهِ . قال أبو عمرَ: لا أعلَمُ خلافًا بينَ أهلِ العلم فى جوازِ الاسترقاءِ من العينِ والحُمَّةِ، وقد ثبت ذلك عن النبيِّ وَِّ، والآثارُ فى الرُّقَى أكثرُ من أن تُخْصَى. وقال جماعةٌ من أهلِ العلمِ: الرَّقْىُ جائزٌ من كلِّ وجعٍ، ومن كلُّ ألم، ومن العينِ وغيرِ العينِ. وحَّتُهم حديثُ عثمانَ بنِ أبِى العاصى ومثلُه، عن القبس (١) ابن وهب فى جامعه (٧٠٣). (٢) بعده فى مصدر التخريج: ((وابن سمعان)). (٣) ابن وهب فى جامعه (٦٨٨). ٥٤٩ الموطأ التمهيد النبيِّ ◌َّهِ فِى جوازِ الرَّقْي من الوجع، وقد ذكّرْنا حديثَ عثمانَ بنِ أبى العاصى. فى بابٍ يزيدَ بنِ خُصيفةً من هذا الكتابِ (١) ، وحديثَ ابن شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةً، أن رسولَ اللهِ وَّه كان إذا اشْتَكى قرأ على نفسِه بالمعوِّذاتِ ونفَت(١) . وروَى إِبراهيمُ، عن الأسودِ(٢) مثلَه بمعناه. وروَى أنش (٤)، وعائشةُ(١)، عن النبيِّ وَ لَ﴿ أنه كان إذا دخَل على مريض قال: ((أَذْهِبِ الباسَ، ربَّ الناسِ)) الحديث. وروَى محمدُ بنُّ حاطبٍ، عن النبيِّ وَِّ مثلَهُ(١). وروَى صالحُ بنُ کَیسانِ، عن أبى بكرِ بنِ سليمانَ بنِ أبی حَثْمةً، عن الشِّفَاءِ، أن رسولَ اللهِ وَّلهدخَل عليها فقال لها: ((علِّمى حفصةَ رُقْيةَ الثَّمِلةِ(٢) كما علَّمْتِها الكتابَ))(٨). القبس (١) سيأتى فى الموطأ (١٨٢١). (٢) سيأتى فى الموطأ (١٨٢٢). (٣) بعده فى ف: ((عن عائشة)). (٤) أخرجه أحمد ٣٢٦/٢١ (١٣٨٢٣)، والنسائى فى الكبرى (١٠٨٨١). (٥) أخرجه أحمد ٢٩٢/٤١ (٢٤٧٧٦)، والبخارى (٥٦٧٥)، ومسلم (٤٧/٢١٩١)، والنسائى فی الکبری (٧٥٠٩، ١٠٨٥)، وابن ماجه (٣٥٢٠). (٦) أخرجه أحمد ١٩٠/٢٤ (١٥٤٥٢)، والنسائى فى الكبرى (١٠٨٦٣). (٧) النملة: قروح تخرج فى الجنب وغيره من الجسد، ورقية النملة: شىء كانت تستعمله النساء، يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع، وهى أنه كان يقال: العروس تحتفل ، وتختضب وتكتحل، وكل شىء تفتعل، غير ألا تعصى الرجل. ينظر النهاية ٥/ ١٢٠، وفتح البارى ١٩٦/١٠. (٨) أخرجه أحمد ٤٦/٤٥ (٢٧٠٩٥)، وأبو داود (٣٨٨٧)، والنسائى فى الكبرى (٧٥٤٣) من طریق صالح بن كيسان به . ٥٥٠ الموطأ ومن حديثٍ عُبادةً(١)، وأبى سعيد الخدرىُّ(٢)، وميمونةً(١) ، التمهيد وعائشةً(٢)، عن النبيِّ وَّهِ جوازُ الرَّقْي من كلِّ شيءٍ يُشتَكَى به من الأوجاع كلِّها . وقال آخرون: لا رُقيةَ إلا من عينٍ أو لدغةٍ عقربٍ. واحتجُوا بقولِهِ وَّ: ((لا رقيةً إلا من عينٍ أو محُمَّةٍ)). والحُمَّةُ: لدغةُ العقربِ. وهذا حديثٌ يرويه الشعبئُ، واختُلِف علیه فيه اختلافًا كثيرًا . حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ ، قال : حدّثنا إسحاقُ بنُ سلیمانَ ، عن أبى جعفر الرازىِّ، عن حُصینٍ، عن الشعبىٌّ، عن بُرَيدةَ الأسلمىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا رقيةً إلا من عينٍ أو محُمةٍ)) (٥). وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ جعفرِ الزياتُ ، قال : القبس (١) أخرجه أحمد ٤١٩/٣٧، ٤٢٠ (٢٢٧٥٩، ٢٢٧٦٠)، وعبد بن حميد (١٨٧)، والنسائى (١٠٨٤٢)، وابن ماجه (٣٥٢٧). (٢) أخرجه أحمد ٣٢٣/١٧ (١١٢٢٥)، ومسلم (٢١٨٦)، والترمذى (٩٧٢)، والنسائى فى الكبرى (٧٦٦٠، ١٠٨٤٣)، وابن ماجه (٣٥٢٣). (٣) أخرجه أحمد ٤٠٤/٤٤ (٢٦٨٢١)، والنسائى فى الكبرى (١٠٨٦٠). (٤) تقدم تخريجه الصفحة السابقة . (٥) أخرجه ابن ماجه (٣٥١٣) عن محمد بن عبد الله بن نمير به. ٥٥١ الموطأ التمهيد حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدَّثنا العباسُ بنُ طالوتَ، حدَّثنا أبو عَوانةً ، عن محُصينٍ، عن الشعبىِّ، عن بُريدةَ الأسلمىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لا رُقِيةً إلا من عينٍ أو محمةٍ»(١). وروَاه مالكُ بنُ مِغْولٍ، عن حُصينٍ، عن الشعبىِّ، عن عمرانَ بنِ مخُصينٍ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا أبو نُعيمِ الفضلُ بنُ دُكينٍ ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ مِغولٍ ، عن محصينٍ، عن الشعبىِّ، عن عمرانَ بنِ محُصينٍ ، قال: قال رسولُ اللهِ مَلٌ: ((لا رُقيةَ إلا مِن عينٍ أو محُمَّةٍ))(١). وروَاه مجالدٌ، عن الشعبىِّ، عن جابرٍ. ورواه العباسُ بنُ ذَريحٍ، عن الشعبیّ ، عن أنسٍ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد الکژمانیُ ، حدثنا یحیی بنُ ز کریا بن أبی زائدةً، حدثنا مجالدٌ(٢)، عن الشعبىِّ، عن جابرٍ، عن النبيِّ بَ لَ﴿ قال: ((لا رُقْيَةَ إلا من القبس (١) أخرجه الرويانى (٥٢) من طريق حصين به. (٢) أخرجه أحمد ٢١٢/٣٣ (٢٠٠١٠)، والطبرانى ٢٣٥/١٨ (٥٨٨) من طريق أبى نعيم به، وأخرجه أحمد ١٣٩/٣٣ (١٩٩٠٨)، وأبو داود (٣٨٨٤) من طريق مالك بن مغول به، وأخرجه الحميدى (٨٣٦)، والترمذى (٢٠٥٧) من طريق حصين به. (٣) فى م: ((مجاهد)). ٥٥٢ الموطأ ما جاء فى أجرِ المريضٍ ١٨١٧ - مالك، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أن التمهيد عينٍ أو حُمَّةٍ))(١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ الأصبهانيّ، قال: أخبرنا شَريكٌ، عن العبّاسِ بنِ ذَريحٍ، عن عامٍ، عن أنسٍ رفَعه قال: ((لا رقيةَ إلَّ من عينٍ أو حُمّةٍ) أو دم لا(٣) يَوْقاً(٤)). وقد مضی فی بابٍ محمید بن قيسٍ فى قصة ابنی جعفرٍ كثيرٌ من معانى هذا الباب ، ومضی فیه حدیثُ حجاج ، عن ابن جريجٍ ، عن أبى الزُّبیرِ ، عن جابرٍ ، أن رسولَ اللهِ وَل﴿ أَرْخَص لبنى عمرو بنِ حَزْمِ فى رقيةِ الحُمةُ . قال ابنُ وهب : الحُمَّةُ اللدغةُ . مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: القبس (١) أخرجه البزار (٣٠٥٦ - كشف)، والقضاعى فى مسند الشهاب (٨٥١) من طريق مجالد به. (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) سقط من: ف، وليست فى سنن أبي داود. (٤) يقال: رقّأ الدمع والدم والعرق برقاً رُقوءًا - بالضم -: إذا سكن وانقطع. النهاية ٢٤٨/٢. والحديث أخرجه الطبرانى ٢٢٧/١ (٧٣٣) من طريق ابن الأصبهانى به، وأخرجه أبو داود (٣٨٨٩) من طريق شريك به . (٥) تقدم تخريجه ص ٥٣٩، ٥٤٠ . ٥٥٣ رسولَ اللهِ وََّ قال: ((إذا مَرِض العبدُ بعَث الله تبارك وتعالى إليه الموطأ +. ملَكَين، فقال : انظُرا ماذا يقولُ لعُؤَّادِه . فإن هو إذا جاءوه حمد الله وأثنى عليه، رفَعا ذلك إلى اللهِ تبارك وتعالى، وهو أعلم، فيقولُ: العبدى علىَّ إن توقَّتُه أن أُدخِلَه الجنةَ، وإن أنا شفَيتُه أن أُبدلَه لحمًا خيرًا من لحمِه ، ودمًا خيرًا من دمِه، وأن أُكفِّرَ عنه سيّئَاتِهِ)) . التمهيد ((إِذا مرض العبدُ بعَث اللهُ إليه ملَكَيْن، فقال: انظُرا ماذا يقولُ لمُؤَّادِه . فإن هو إذا جاءوه حمد الله وأثنَی علیه ، رفَعا ذلك إلى اللهِ ، وهو أعلمُ، فيقولُ : لعبدی علَىَّ إِن توفَّتُه أن أُدخِلَه الجنةَ، وإن أنا شفَيتُه أن أُبْدِلَ له لحمًا خيرًا من لحمِه، ودمًا خيرًا من دمِه، وأن أُكفِّرَ عنه سيئاتِه))(١). هکذا رواه جماعةُ الرواةِ عن مالك مرسلًا ، وقد اُستَده عَّادُ بُ كثيرٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيد الخُدْرئِّ . أخبرنا أحمدُ بنُ سعيدٍ بنٍ بِشْرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبی دليم، قال: أخبرنا ابنُ وضَّاحِ، قال : أخبرنا إبراهيمُ بنُ موسى ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ الولیدِ ، عن عبادِ بنِ کثیرٍ ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاءِ بنِ یسارٍ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا أصاب اللهُ عبدًا بالبَلاءِ بعَث اللهُ إليهِ ملَكَينٍ، فقال: انظروا ماذا يقولُ لُوَّادِه ، فإن قال لهم خيرًا فأنا أُبْدِلُه بلحمِه خيرًا من لحمِه، وبدَمِه خيرًا من دَمِه، وإن أنا توقَّيْتُه فله الجنَّةُ ، القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٧٦). وأخرجه البيهقى فى الشعب (٩٩٤١) من طريق مالك به . ٥٥٤ الموطأ وإن أنا أَطْلَقتُه من وَثاقِهِ فَلْيَشْتَأَنفِ العملَ))(١). التمهيد قال أبو عمرَ : هو عَبَّادُ بنُ کثیرِ النَّقَفئُ، كان رجلًا فاضلا عابدًا ، وليس بالقوىِّ، يُعَدَّ فى أهلِ مكَّةً، (وكان٢) انتقَل إليها من البصرة، وأظنُّ أصلَه مِن(١). الحجازِ، كان ابنُ عيينةً يمنَعُ من ذِكرِهِ إلَّ بخيرٍ. وقال ابنُّ مَعِينٍ : ضعيفُ الحديثِ . وقال البخارىُّ: فيه نَظَرٌ. وذكّر عبدُ الرَّزَّاقِ، عن أبى مُطِيعٍ قال : كان عَبَّدُ بنُ كثيرٍ عندَنا ثقةً. قال : وأَخرِج من قبرِه بعدَ ثلاثين سنةً ، فلم يُفقَّدْ منه إلَّ شعيراتٌ، فدلَّنا ذلك على فضله . وعندَ عطاءٍ بن يسارٍ أيضًا حديثٌ يُشبِهُ هذا فى معناه . حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفیانَ ، قال : أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : أخبرنا بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ ، عن النبيِّ وَ # قال: «ما أصاب المرء من وَصَبٍ ، ولا نَصَبٍ ، ولا خَزَنٍ ، حتى الهمّ يُهَمّه، إلَّا كفّر اللهُ من خطاياه))(١). أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: أخبرنا وهبُ بنُ مسَرَّةً، قال :- القبس (١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٩٤٢) من طريق عباد به. (٢ - ٢) سقط من: ص ٤. (٣) سقط من: ص ٤. (٤) أخرجه أحمد ٢٨٣/١٧ (١١١٨٨) عن يحيى به، وأخرجه الترمذى (٩٦٦) من طريق أسامة ابن زید به . ٥٥٥ الموطأ ١٨١٨ - مالكٌ، عن يزيدَ بنِ خُصيفةً، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، أنه قال: سمِعتُ عائشةَ زوجَ النبيِّ وَّلَه تقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لا يُصيبُ المؤمنَ من مصيبةٍ ، حتى الشوكةِ ، إلا قُصَّ بها، أو كُفِّر بها، من خطايَاه)) . لا يَدرى يزيدُ أيَّهما قال عروةُ . التمهيد أخبرنا ابنُ وضَّاح، قال : أخبرنا أبو بكرٍ بن أبى شيبةً ، قال : أخبرنا وَ کیتٌ، عن سفيانَ ، عن عَلقمةَ بنِ مَرْثَّدٍ ، عن القاسِمِ بنِ مُخَيْمِرةَ، عن عبدِ الله بن عمرو ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما من أحدٍ من المسلمين يُبتَلَى فى جسدِه إلَّا أَمْر اللهُ عزَّ وجلَّ الحَفَظةَ ، فقال : اكتُبُوا لعبدى ما كان يعملُ وهو صحيح، ما كان مَشْدُودًا فی وثاقِی)) (١). والأحاديثُ فى هذا المعنى كثيرةٌ جدًّا، فسبحان اللهِ المبتدِىُّ بالنِّعَم، المُتَفضِّلِ بالإحسانِ ، لا يُستحَقُّ عليه شيءٌ، ورحمتُه وسِعتْ كُلِّ شىءٍ، لا شريك له . مالكٌ، عن يزيدَ بنِ خُصيفةً(١)، عن عروةَ بنِ الزبيرٍ، أنه قال : سمِعتُ عائشةَ زوجَّ النبيِّ وَالهِ تقولُ: قال رسولُ اللهِ وَهِ: (( لا يُصيبُ المؤمنَ القبس (١) ابن أبى شيبة ٣/ ٢٣٠. وأخرجه أحمد ٤٢٢/١١ (٦٨٢٥) عن وكيع به، وأخرجه أحمد ١٩/١١ (٦٤٨٢)، والدارمی (٢٨١٢)، والبخارى فى الأدب المفرد (٥٠٠) من طريق سفيان الثوری به . (٢) قال أبو عمر: « وهو یزید بن خصیفة بن یزید بن عبد الله الکندی ابن أخی السائب بن يزيد الكندى، وكان ثقة مأمونًا محدثًا محسنًا، لا أقف له على وفاة، روى عنه جماعة من أهل الحجاز)). تهذيب الكمال ١٧٢/٣٢، وسير أعلام النبلاء ١٥٧/٦. ٥٥٦ الموطأ ٠ مصيبةٌ، حتى الشوكةُ ، إلا قُصَّ بها، أو كُفِّر بها، من خطَاياه)). لا يَدْرِى التمهيد أيَّهما قال عروةُ(١) . لم يختلفِ الرواةُ عن مالكٍ فى هذا الحديثِ فى ((الموطأُ))، وتفرّد(٢) ابنُ وهب فيه بإسنادٍ آخرَ عن مالكٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عروةً، عن عائشةً(١٢) . وسائرُ أصحابٍ مالكِ يرؤُونه عنه، عن يزيدَ بنِ خُصيفةً كما فى ((الموطأ)). وروَاه هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ موقوفًا. هكذا حدَّث به عن هشامٍ؛ حماد بن سلمةً والدراوزدئُّ. ورواه یزیدُ بنُ الهادی ، عن أبی بکرِ بنِ حزمٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةً، عن النبيِّى(وَ لَيهِ مرفوعًا()، وهو مرفوعٌ صحيحٌ. وقد رُوى من حديثٍ ابنٍ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ مرفوعًا(٥) . وفيه دليلٌ على أنَّ الذنوبَ تكفِّرُها المصائبُ والآلام والأمراضُ والأسقامُ، وهذا أمرٌ مُجتَمعٌ عليه . والحمدُ للهِ . حدثنا عبدُ الوارث بنُ سفیانَ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أَضْبغَ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال : حدثنا محمدُ بنُ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٧٧). وأخرجه مسلم (٥٠/٢٥٧٢)، والنسائى فى الكبرى (٧٤٨٧) من طريق مالك به . (٢) بعده فى النسخ: ((فيه)). (٣) أخرجه مسلم (٤٩/٢٥٧٢) من طريق ابن وهب به . (٤) أخرجه مسلم (٥١/٢٥٧٢) من طريق يزيد به . (٥) أخرجه أحمد ٢٠٦/٤٢ (٢٥٣٣٨)، والبخارى (٥٦٤٠)، ومسلم (٤٩/٢٥٧٢)، والنسائى فی الکبری (٧٤٨٥) من طريق الزهرى به . ٥٥٧ الموطأ ١٨١٩ - مالكٌ، عن محمدٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى صعصعةً ، أنه قال : سمِعتُ أبا الحبابِ سعيدَ بنَ يسارٍ يقولُ: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((مَن يُردِ اللهُ به خيرًا يُصِبْ منه)). التمهيد جعفر، قال : حدثنا شعبةُ ، عن جامع بنِ شدَّادٍ ، عن عمارة بن عميرٍ ، عن أبى معمٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، قال : إِنَّ الوجعَ لا يُكتبُ به الأجر. و کان إذا حدَّثنا شيئًا لم نسأله حتى يفسّرَه لنا. قال: فكثر ذلك علينا . فقال: ولكن تُكفّر يٍ(١) به الخطيئةُ(١) . مالكٌ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى صَعْصَعَة، أنه قال: سمِعتُ أبًا الُبَّابِ سعيدَ بنَ يَسَارٍ يقولُ: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَتِ: ((مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُصِبْ منهُ))(٢). قال أبو عمر: هذا حديثٌ صحیح ، ومعناه، والحمدُ للهِ، واضح؛ وذلك أنَّ مَن أراد اللهُ به خيرًا، وخَيْرُ اللهِ فی هذا الموضع رَحْمَتُه ، ابتلاه بمرضٍ فی جسمِه ، أو بموتٍ وَلَدٍ يحزَنُ له ، أو بذَهابٍ مالٍ يَشُقُّ عليه ، فيأْجُرُه على ذلك كلِّه، ويَكْتُبُ له إذا صَبَّر واحْتَسَب ، بكلِّ شىءٍ منه ، حَسَناتٍ يَجِدُها فی میزانِه القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل ٤٦٤/٥ من طريق شعبة به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل ٥٦٥/٥، والطبرانى فى الكبير (٨٩٢٢)، والبيهقى فى الشعب (٩٨٤٨) من طريق عمارة به . (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٦١)، وبرواية أبى مصعب (١٩٧٨). وأخرجه أحمد ١٧٤/١٢ (٧٢٣٥)، والبخارى (٥٦٤٥)، والنسائى فى الكبرى (٧٤٧٨) من طريق مالك به . ٥٥٨ الموطأ ١٨٢٠ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن رجلًا جاءَه الموتُ فى زمانٍ رسولِ اللهِ وَله، فقال رجلٌ: هنيئًا له، مات ولم يُتلَ بمرضٍ. فقال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((ويحكَ! وما يُدريكَ لو أن الله ابتلاه بمرضٍ يُكفِّرُ به من سيئاتِه؟)). لم يَعْمَلْها، أو يَجِدُها كَفَّارَةً لِذُنُوبٍ قد عَمِلَها ، فذلك الخيرُ المرادُ به فى هذا التمهيد الحديثِ . واللهُ أعلمُ . رُوِّينا عن أبى بكرِ الصِّدِّيقِ، رَضِىَ اللهُ عنه، من وُجوهٍ شَتَّى أَنَّه لما نزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. بَکَی وحَزِنَ لذلك، وقال: يا رسولَ اللهِ، أَنُجازَى بكلٌ ما نَعْمَلُ؟ فقال له رسولُ اللهِ وَله: «يا أبا بكرٍ، ألستَ تَعْرَضُ؟ ألست تَنْصَبُ؟ ألست تُصِيبُك اللَّأَوَاءُ؟)). قال: بلى. قال: ((فذلك مَا تُجْزَوْن به فى الدنيا)» (١). ورُؤَّينا من حديث معاويةً، عن النبيِّ وَّل أَنَّه قال: ((إذا أراد اللهُ بعبدٍ خيرًا صَرَف المصيبَةَ عن نفْسِه إلى مالِه لِيَأْمُرَه)). فسبحانَ المُتَفَضِّلِ المنعمِ لَا شَرِيكَ له . والآثارُ فى هذا المعنى كثيرةٌ جِدًّا، لا وَجْهَ لاجْتِلابِها، ومَن طَلَب العِلْمَ للهِ فالقليلُ يَكْفِيهِ، ومَن طَلَبه للناسِ فخَوائِجُ الناسِ كثيرةٌ . مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أن رجلًا جاءَه الموتُ فى زمنٍ رسولِ اللهِ وَله، فقال رجلٌ: هنيئً له، مات ولم يُتلَ بمرضٍ. فقال رسولُ اللهِ وَّل: القبس (١) تقدم تخريجه" فى ١٢/ ١٣١. ٥٥٩ الموطأ التمهيد ((وَيْحَكَ! وما يُدرِيكَ لو أن اللهَ ابتلاه بمرضٍ يُكفِّرُ به عنه من سيئاتِه؟)) (١). قال أبو عمرَ: لا أعلَمُ هذا الخبرَ بهذا اللفظِ يَستَنِدُ عن النبيِّ أَلِّ من وجهٍ محفوظٍ ، والأحاديثُ المسندَةُ فى تكفيرِ المرضِ للذنوبِ والخطايا والسيئاتِ كثيرةٌ جدًّا، ونحن نذكُرُ منها بعضَ ما حضَرَنا ذِكرُه دونَ تطويلٍ إن شاء اللهُ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، حذَّثنا أبو داودَ ، حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ النُّفيلُ ، حذَّثنا محمدُ بنُ سلمةً، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، قال : حدَّثنى رجلٌ من أهلِ الشامِ يقالُ له: أبو منظورٍ. عن عمّه، قال: حدَّثنی عمِّى، عن عامرٍ الرامى أخى الخُضْرِ، أنه سمِع رسولَ اللهِ نَّهِ فِى حديثٍ ذكّره يقولُ: ((إن المؤمنَ إذا أصابه السَّقَمُ ثم أعفاه اللهُ منه، كان كفارةً لما مضَى من ذنوبِه، وموعظةً له فيما يَستقبِلُ، وإنَّ المنافقَ إذا مرِض ثم أُعفِىَ، كان كالبعيرِ عقَله أهلُه ثم أرسَلوه، فلم يَدرِ لِمَ عقَلوه ولا لِمَ أرسَلوه))(١). وذكر تمامَ الحديثِ . حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ محمدٍ الفَرْوىُّ، قال: حدَّثنا ◌ُبيدُ(١) اللهِ بنُ عمرَ، عن ابن شهابٍ، عن عروةً، عن القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٧٩). (٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٧١٣٠) من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٣٠٨٩). (٣) فى الأصل، ف: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ٧٧/١٩. ٥٦٠