Indexed OCR Text

Pages 521-540

الموطأ
وذلك بَيِّنٌّ فى غيرِ هذه الرِّوَايَةِ فى هذا الحديثِ. وفيه أنَّ النَّظَرَ إلى المغْتَسِل التمهيد
مُبَاحٌ إذا لم يَنْظُرْ منه إلى عَوْرَةٍ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ لم يَقُلْ لعامِرٍ: لم نَظَرْتَ
إليه؟ وإنَّما عاتَبَه على تركِ التَّبْرِيكِ لا غيرُ. وقد يَشْتَحِبُّ العلماءُ أَلَّ يَنْظُرَ
الإنسانُ إلى المُغْتَسِلِ خوفًا أن تقَعَ عينُ النَّاظِرِ منه على عَوْرَةٍ، وليس بمُحَرَّمِ
النظرُ منه إلى غيرِ عَوْرَةٍ . وفيه ما يَدُلَّ على أنَّ فى طِبَاعِ البَشَرِ الإعجابَ بالشىءِ
الحسنِ والحَسَدَ عليه، وهذا لا يَمْلِكُه المرءُ مِن نفسِه، فلذلك لم يُعاتِه رسولُ
اللهِ وَلّ على ذلك، وإِنَّما عاتَبَه على تَوْكِ الَّبْرِيكِ الذى كان فى وُسْعِه وطاقَتِهِ .
وفيه أنَّ العينَ حَقٌّ ، وأَنَّها تَصْرَعُ وتُودِى وتَقْتُلُ . وقد ◌ِرُوِىَ فى حديثِ سَهْلٍ هذا
أنَّ العَيْنَ حَقٌّ ، مِن حديثِ مالكٍ، عن محمدِ بنِ أبِى أَمَامَةً ، عن أبيه . ورُوِى مِن
غيرٍ حديثٍ مالِكِ أيضًا .
حدَّثنا قاسِمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالِدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
عمرٍو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ،
قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سليمانَ، ابنُ الغَسِيلِ، قال: حدَّثْنا مَسْلَمَةُ بنُ
خالِدِ الأنصارىُّ، قال: سمِعتُ أَبَا أُمامةَ بنَ سهلٍ بنِ حُنَيْفٍ يقولُ: حدَّثنى أبى
سَهْلُ بنُ محُنَيْفٍ، أَنَّه سمِعَ النبيَّ وَهِ يقولُ: ((عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكم أخاه وهو عن .
قتلِهِ غَنِىٌّ ؟ إنَّ العينَ حَقٌّ، فإذا رأى أحَدُكم مِن أخيه ما يُعْجِبُه، أو مِن مالِهِ،
فلْيُبَرَكْ عليه، فإِنَّ العينَ حَقٍّ ))(١).
القبس
(١) أخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ٢٦٦/١، والطبرانى (٥٥٨) من طريق يحيى به.
٥٢١
:

الموطأ
التمهید
وفى قولِهِ وَله: ((عَلَامَ يَقْتُلُ أحَدُكم أخاه)). دَلِيلٌ على أنَّ العينَ رُبَّما
قتَلَتْ وكانت سببًا مِن أسبابِ المنيّةِ .
أخبرنا عبدُ الوارِثِ، حدَّثنا قاسِمٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ الخُشَنِىُّ،
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا مؤمَّلٌ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا حُصَيْنٌّ، عن
هلالٍ بنِ يِسَافَ، عن سُحَيْمِ بنِ نَوْفَلٍ، قال: كُنَّا عندَ عبدِ اللهِ نَغْرِضُ
المصاحِفَ، فجاءت جارِيَّةٌ أعرابيَّةٌ إِلى رجلٍ مِنَّا، فقالت: إنَّ فُلَانًا قد لَقَع(١)
مُهْرَكَ بعينِهِ ، وهو يَدُورُ فى فَلَكِ ، لا يَأْكُلُ ولا يَشْرَبُ ، ولا يَئُولُ ولا يَرْوثُ ،
فالتّمِسْ له رَاقِيًا. فقال عبدُ اللهِ : لا تَلْتَمِسْ له رَاقِيًا، ولكنِ اثْتِه فانْفُخْ فى مَنْخَرِه
الأیمن أربعًا ، وفى الأيسرِ ثلاثًا ، وقلْ: لا بْسَ، اذْهِبِ الباسَ، رَبّ الناسِ،
اشْفِ أنت الشَّافى، لا يَكْشِفُ الضُّرَّإِلَّا أنت . فقام الرجلُ فانطَلَقَ ، فما بَرِحْنا
حتى رَجَع، فقال لعبدِ اللهِ: فعَلْتُ الذى أمَرْتَنى به، فما يَرِحْتُ حتى أكَّلَ
وشَرِبَ ، وبالَ وَراثَ(٢) .
و(٣) حكَى المدائنيُّ، عن الأُضْمَعِىِّ، قال: حَجَّ هِشَامُ بنُ عبدِ الملكِ،
فأتى المدينةَ ، فدَخَل عليه سالِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، فلمَّا خرَجَ مِن عنده قال
القبس
(١) لقع: أصاب بالعين. اللسان (ل ق ع).
(٢) أخرجه محمد بن فضيل بن غزوان فى الدعاء (١١٧) عن حصين به.
(٣) بعده فى ص ٤: ((قد).
٥٢٢

الموطأ
هشامٌ: ما رأيتُ ابنَ سبعين أحْسَنَ(١) كِدْنَةً(١) منه! فلَمَا صار سالِمٌ فى مَنْزِلِه التمهيد
حُمَّ ، فقال: أَتَرَوْنَ الأحْوَلَ لقَعَنِى بعينِهُ(٢)؟ فما خرَجَ هشامٌ مِن المدينةِ حتى
صلَّى عليه .
وقد ذكَرْتُ فى بابٍ محمدِ بنِ أبى أَمَامَةً ، مِن هذا الكتابِ زِیادَةً فى هذا
المعنى وشرحًا(٤) . والحمدُ للهِ .
وفى تَغَيُظِ رسولِ اللهِ بَ ليهِ على عامِرٍ بن ربيعةَ دليلٌ على أنَّ تَأْنِيبَ كلِّ مَن
کان منه أو بستیه سُوء وتؤییخه، مُبَامخ، وإن كان الناسُ كلُّهم يَجْزُونَ تحت
القَدَرِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ القاتِلَ يَقْتُلُ وإن كان المَقْتُولُ يموتُ بأجلِه .
وذَكَرَ الحَسَنُ بنُ علىِّ الحُلوانىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الصَّمَدِ، قال: حدَّثنا
أبو هاشِم صاحِبُ الزَّغْفَرَانِىٌّ(٥)، قال: قلتُ للحسنِ: رجلٌ قتَل رجلًا ، أبأُ جْلِه
قتَلَه ؟ قال : قتَلَه بأجلِه وعَصَی رَبَّه .
قال أبو عمرَ: وكذلك يُوَبَّخُ كلَّ مَن كان منه أو بسَبَبِه سوءٌ، وإن كان
القَدَرُ قد سبق له بذلك .
وفى قولِه ◌َّهِ فى غيرِ هذا الحديثِ: ((لو كان شىءٌ يَسْبِقُ القَدَرَ لَسَبَقَتْه
القبس
(١) فى ص ٤: ((أجود)).
(٢) الكدنة بالكسر، وقد يضم: غلظ الجسم وكثرة اللحم. النهاية ٤/ ١٥٦.
(٣) فى م: ((بعينيه). ولقعنى بعينه: أصابنى بها . النهاية ٢٦٥/٤.
(٤) ينظر ما تقدم ص ٥١٥ ، ٥١٦.
(٥) فى ص ٤: ((الزعفران)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٠/٢١.
٥٢٣

الموطأ
التمهيد العينُ)) (١) . دليلٌ على أنَّ المرءَ لا يُصِيبُه إلَّ ما قُدِّرَ له(٢)، وأنَّ العينَ لا تَسْبِقُ
القَدَرَ، ولكنَّها مِن القَدَرِ .
وفى قولِ رسولِ اللهِ وَلَهِ: ((ألا بَرَّكْتَ؟)). دليلٌ على أنَّ العينَ لا تَضُرُّ ولا
تَعْدُوإِذا بَرَّكَ() العائِنُ، وأَنَّها إنَّما تَعْدُو إذا لم يُرِّكْ، فواجِبٌ على كلِّ مَن (٢رأى
شيئًا أعجَبِهُ) أن يُبَرَّكَ، فإِنَّه إذا دَعًا بالبركةِ صُرِف المحذورُ لا مَحالَةً .
واللهُ أعلمُ. والتَّْرِيكُ أن يقولَ: تَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الخالقين، اللَّهُمَّ بَارِكْ
فيه .
وفيه أنَّ العائِنَ يُؤْمَرُ بالاغتسالٍ للذى عانَه ، وُجْبَرُ عندی علی ذلك إِن أباه ؛
لأَنَّ الأَمْرَ حَقِيقَتُه الوُجُوبُ ، ولا يَنْبَغِى لأحدٍ أن يَمْنَعَ أخاه ما يَنْتَفِعُ به أخوه ولا
يَضُرُّه هو، لا يسِيَّما إذا كان بسَبَبِه، وكان الجانِىَ عليه، فواجبٌ على العائِنِ
الغُسْلُ عندِى . واللهُ أعلمُ .
وفيه إباحَةُ النَّشْرَةِ ، وإباحَةُ عَمَلِها. وقد قال الزهرىُّ فى ذلك : إنَّ هذا مِن
العِلْم(٥) . وإذا كانت مُبَاحَةٌ ، فجائزٌ أَخْذُ البَدَلِ عليها، وهذا إنَّما يكونُ إذا صَحَّ
الانْتِفاُ بها، فكلَّ ما لا يُنْتَفَعُ به بيقينِ، فأكْلُ المالِ عليه باطلٌ مُحَرَّمٌ، وقد
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٥٢٩.
(٢) فى ص ٤: ((الله)).
(٣) فى ص ٤: ((بارك)).
(٤ - ٤) فى م: ((أعجبه شىء).
(٥) سيأتى تخريجه ص ٥٢٥ ، ٥٢٦.
٥٢٤

الموطأ
ثَبَت عنِ النبيِّ وَلَّهِ أَنَّه أمَرَ بالنُّشْرَةِ للمَعِينِ. وجاء ذلك عن جماعةٍ مِن التمهيد
أصحابِهُ(١) ؛ منهم سَعْدُ بنُ أبى وَقَّاصٍ، خرَّجَ يومًا وهو أمِيرُ الكوفةِ ، فَنَظَرَتْ إليه
امرأةٌ فقالت: إنَّ أَمِيرَكم هذا لأهْضَمُ الكَشْحَيْنِ (١). فعانَتْه، فرَجَع إِلى مَنْزِلِه،
فوُعِك، ثم إِنَّه بلَغَه ما قالت ، فأُرْسَل إليها ، فغَسَلَت له أَطْرَافَها ، ثم اغتَسَل به ،
فَذَهَب ذلك عنه(٢).
وأحْسَنُ شيءٍ فى تَفْسِيرِ الاغْتِسالِ للمَعِينِ، ما وصَفَه الزهرىُّ، وهو راوِی
الحدیث ، ذگرَ ذلك عنه ابنُّ ابی ذِئْپٍ وغیرُه .
حدَّثنا أبو عثمانَ سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
ابُ وَضَّاحٍ، قال : حدّثنا أبو بكرٍ بنُ أبی شَيْئَةً، قال : حدثنا شَبَابُ ، عن ابنِ أُبی
ذِئْبٍ، عن الزهرىِّ، عن أبى أَمَامَةَ بنِ سهلٍ، عن أبيه، أنَّ عامِرًا مَرَّ به وهو
يَغْتَسِلُ ، فقال: ما رأيتُ كاليومٍ ولا جِلْدَ مُخْبَأَةٍ ! قال: فلُبِط به حتى ما يَعْقِلُ
لِشِدَّةِ الوَجَعِ، فَأُخْبِرِ بذلك النبىُّ وَّةِ(٤)، فتَغَيَّظ عليه، فَدَعَاه النبيُّ ◌َلَّفقال:
((قَتَلْتَه! عَلَامَ يَقْتُلُ أحَدُكم أخاه؟ ألا بَرَّكْتَ!)). فأمَرَ النبيُّ وَِّ بذلك،
فقال: ((اغْسِلُوه)). فاغتَسَل، فخَرَج مع الرَّكْبِ. قال: وقال الزهرىُّ: إنَّ هذا
مِن العلم، يَغْتَسِلُ له الذى عانَه، يُؤْثَى بَقَدَحِ مِن ماءٍ، فَيُدْخِلُ يَدَه فى القَدَحِ،
القبس
(١) فى ص ٤: ((الصحابة)).
(٢) أهضم الكشحين: دقيق الخصرين. ينظر النهاية ١٧٥/٤، ٢٦٥/٥.
(٣) أخرجه أبو عبيد فى غريب الحديث ١١٣/٢.
(٤) بعده عند ابن أبى شيبة والطبرانى: ((فدعاه النبى وَظلتر)) لم يذكر الطحاوى لفظ الحديث.
٥٢٥

الموطأ
التمهيد فيُمَضْمِضُ ويَمُبُه فى القَدَحِ، ويَغْسِلُ وَجْهَه فى القَدَحِ، ثم يَصُبُّ بيدِه
اليُشْرَى على كَفِّه الثُمْنَى، ثم بكَفِّه الثُمْنَى على كَفِّه اليُشْرَى، ثم يُدْخِلُ یَدَه
اليُسْرَى، فَيَصُبُّ بها على مَرْفِقِ يَدِه الُمْنَى، ثم بيَدِه اليُمْنَى على مَرْفِقِ يَدِه
الُسْرَى ، ثم يَغْسِلُ قَدَمَه الهُمْنَی ، ثم يُدْخِلُ الُمْنَی فیَغْسِلُ قدمه اليسرى ، ثم
يُدْخِلُ يَدَه اليمنى فيَغْسِلُ الوُّكْبَتَيْن، ثم يأْخُذُ داخِلَةَ إزارِهِ، فيَصُبُ على رَأْسِه
صَبَّةً واحدةً، ولا يَضَعُ القَدَعَ حتى يَفْرُغَ(١) .
٠٠
وزاد ابنُ حییپ(٢) فی قول الزهریّ هذا ، حگاه عن الخنفِئِ، عن ابنِ أُبی
ذِئْبٍ، عن الزهرىِّ: يَصُبُّ مِن خلفِهِ صَبَّةً واحدةً تَجْرِى على جَسَدِه، ولا
يُوضَعُ القَدَحُ فى الأرضِ. قال: ويَغْسِلُ أطرافَه المذكورةَ كلَّها وداخِلَةَ إزارِه فى
القَدَحِ.
حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ
أحمدَ الوَرَّاقُ ببغداد، قال: حدَّثنا الخضِرُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ
الأثرمُ، قال: سمِعتُ أَبا عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُسْألُ عن رجلٍ تَزْعُمُ أَنَّه يَحُلُّ
السّخْرَ ؛ يُؤْتَى بالمسحورِ ، فيَحُلُّ عنه. فقال: قد رَخّص فيه بعضُ الناسِ ، وما
أدرى ما هذا؟
قال الأثرمُ: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ النَّمَرِىُّ، قال: حدَّثنا هشام، عن قتادةً ،
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٤١٦/٧، ٤١٧ - ومن طريقه الطبرانى (٥٥٧٨) - وأخرجه الطحاوى فى شرح
المشكل (٢٨٩٦)، والطيرانى (٥٥٧٨) من طريق شبابة به دون قول الزهرى.
(٢) تفسير غريب الموطأ ٢/ ١٤٣.
٥٢٦

الموطأ
عن سعيدِ بنِ المسَيَّبٍ، فى الرجلِ يُؤَخَّذُ عن امرأتِه، فيَلْتَمِسُ مَن يُدَاوِيه . قال: التمهيد
إِنَّمَا نَهَى اللهُ عَمَّا يَضُرُّ، ولم يَنْهَ عَمَّا يَنْفَعُ .
قولُهُ: يُؤََّّذُ عن امرأتِهِ. أَنْ: (( يُحْيَسُ عنها، قال الخليلُ(٢): رجلٌ
مُؤَخَّذٌ، أى: محبوسٌ عن١ النساءِ. قال: والأُخْذَةُ رُقْيَةٌ تَأْخُذُ العِينَ .
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرِّفٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ
عثمانَ ، حدَّثْنَا نَصْرُ بنُ مَرْزُوقٍ ، حدَّثنا يحيى بنُ حَسَّانَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ
ابْنُ لَهِيعَةً ، عن أبى الزبيرِ المكىِّ ، قال : سأَلْتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ عن الرَّجُلِ يَأْبَقُ
له العبدُ ، أَيُؤَّذُ؟ قال: نعم. أو قال: لا بَأْسَ به.
قال: وحدَّثنا يحيى بنُ حَسَّانَ، حدّثنا محمدُ بنُّ دِينَارٍ، عن محمدِ بنِ
سَيْفٍ أبى رَجَاءٍ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ سِيرِينَ يُحَدِّثُ، عن ابنِ عمرَ قال :
الأُخذَةُ هی السحرُ.
قال: حدَّثنا يحيى بنُ حَسَّانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ دِينَارٍ ، عن أبى رجاءٍ
محمدِ بنِ سَيْفٍ، قال: سألتُ الحسنَ عن الأَحْذَةِ، فقَزِع، وقال: لعَلَّكَ
صنَعْتَ مِن ذلك شيئًا ؟ قلتُ : لا.
قال : حدَّثنا يحيى بنُ حَسَّانَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ دینارٍ ، عن عمرو بنِ
عَوْنٍ(١)، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، قال: سألتُ عائشةَ زوجَ النبيِّ بَله عن
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) العين ٢٩٨/٤.
(٣) فى م: ((عوف)).
٥٢٧

الموطأ
التمهيد النُّشْرَةِ، فقالت: ما تَصْتَعون بالتّشْرَةِ(١) والفُرَاتُ إلى جانِكم، يَنْغَمِسُ فيه
أحَدُكم سبعَ انغِمَاسَاتٍ إِلى جانِبِ الجِزْيَةِ(٢) ؟
قال : حدّثنا یحیی بنُ حَسَّانَ ، قال: حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ بلال ، عن یحیی
ابنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ أَنَّ سُئِلَ عن الرجلِ يَأْبَقُ له العبدُ ، أَيُؤَخِذُه ؟
فقال سعيدُ بنُ المسَيَّبِ : قد وَخَذْنا فما رُدَّ علينا شىءٌ، أو رَدَّ علينا شيئًا .
وأخبرنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا علىٍّ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا سُحْنُونٌ، حدَّثنا
ابنُ وَهْبٍ ، قال : أخبرنى محمدُ بنُ عمرٍو، عن ابنٍ جريج، قال: سأَلْتُ عَطاءَ
ابنَ أبى رباحٍ عن النُّشْرَةِ ، فَكَرِهِ نُشْرَةَ الأَطِبَاءِ ، وقال : لا أدرِى ما يَصْنَعُون فيها ؟
وأمَّا شىءٌ تصْنَعُه أنت ، فلا بَأْسَ به(٣) .
قال ابنُّ وَهْبٍ : وأخبرنى يحيى بنُّ أَيُّوبَ، أَنَّ سَمِعَ يحيى بن سعيدٍ يقولُ:
ليس بالتُّشْرَةِ التى يجْمَعُ فيها مِن الشَّجَرِ والطِّيبِ وَيَغْتَسِلُ بها(٤) الإنسانُ
بأس (٥).
وذكَر سُنَيْدٌ، قال: حدَّثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ. وذكره عبدُ الرَّزَّاقِ(٦)،
القبس
(١) فى ص ٤: ((بالفرات)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٦/٧ من طريق ابن عون به .
(٣) ابن وهب فى جامعه (٦٨٠).
(٤) فى م: (به)).
(٥) ابن وهب فى جامعه (٦٨١).
(٦) عبد الرزاق (١٩٧٧٠).
٥٢٨

الموطأ
الزُّقيةُ مِن العينِ
عن معمرٍ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ طاؤُسٍ يُحَدِّثُ، عن أبيه، قال: العَيْنُ التمهيد
حَقٌّ ، ولو كان شىءٌ سابِقَ القَدَرِ سبَقَتْه العَيْنُ ، وإذا اسْتُغْسِلَ أحَدُكم فَلْيَغْتَسِلْ.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ
جامِعٍ ، قال : حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العَزِيزِ، قال: حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْراهِيمَ ، قال :
حدَّثْنَا ؤُهَيْبٌ (١)، قال: حدَّثنا (" ابنُ طاوسٍ، عن أبيه ، عنِ ابنِ عباسٍ، عن
النبيِّ ◌َِّ قال(٢): ((العينُ حَقٌّ، ولو كان شىءٌ سابِقَ القدرِ لسَبَقَتْه العينُ ، وإذا
اسْتُغْسِلتم فاغْتَسِلوا))(٤).
القبس
ومِن فُصولِ الشريعةِ وفَضْلِها وحكمتِها البالغةِ، ما وضَع اللهُ مِن الرُّقَى فى
إذهابٍ الأمراضِ مِن الأبدانِ بها، وإبطالٍ سِخْرِ الساحرِ منها ، ورَدِّ عينٍ العائنِ عندَ
الاسْتِرِقاءِ بها، ودَفْعِ ضَرَرِ كلِّ مُضِرّ بإذنِ اللهِ سبحانَه بالتحصّنِ منها ، وذلك لا
تَسْتَقِرُّ به نفوسُكم، ولا تَنَشرِحُ عليه صُدُورُ كم إلَّا إذا علِمتُم أن البارئ تعالى هو الذى
خَلَق الشفاءَ عندَ استعمالِ الدواءِ ، لا حَظَّ فى الدواءِ فى ذلك إلا جَرْىُ العادةِ ، وإنَّ
الذى يشرَبُ الغَارِيقُون(١٧) مثلًا، فإذا وقَع فى معدتِه ألَانَ اللهُ تعالى به البَلْغَمَ ، فَأُخرَجه
(١) فى ص ٤: ((وهب)).
(٢ - ٢) فى م: ((طاوس)).
(٣) بعده فى ص ٤: ((قال نا وهب قال نا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبى وَ الله قال)).
(٤) أخرجه الطبرانى (١٠٩٠٥)، والبيهقى ٣٥١/٩ من طريق على بن عبد العزيز به، وأخرجه
مسلم (٢١٨٨)، والنسائى فى الكبرى (٧٦٢٠) من طريق مسلم بن إبراهيم به، وأخرجه الترمذى
(٢٠٦٢) من طريق وهيب به .
(٥ - ٥) فى م: ((بالشخص فيها)).
(٦) فى د، ج: ((الأدواء)).
(٧) الغاريقون الأغاريقون ، لفظة يونانية ، وأصل نبات أو شىء يتكون فى الأشجار المسوسة ، عزى =
٥٢٩
( موسوعة شروح الموطأ ٣٤/٢٢)

الموطأ
التمهيد
القبس عنه، وأبقَى سائرَ الأخلاطِ على صفتِها، وكذلك إذا شرِب السَّقَمُونياً ، فاستقرّت
فى معدتِه، ألَّانَ اللهُ تعالى الصَّفْراءَ، فأخرَجها عنه، وترَك سائرَ الأخلاطِ على
هيئتها، فيا عَجَبًّا لقومٍ يَدَّعون أن الغَارِيقُون والسَّقَمُونِيَا يفعلان هذا الفعلَ الغريب ، أوَ
يَصِحُ فِى عَقْلٍ عاقلٍ أَن يكونَ جمادٌ فاعلًا؟! فإن قال : ذلك طَبْعٌ فيهما. قلنا : كلمةُ
باطلٍ أَرِيد بها باطلٌّ ، ما الطَّبِعُ والتَّطَئِّعُ؟! إنما هو اللهُ تعالى يُصَرِّفُ مخلوقاتِه كيف
شاء، وكما يُصَرِّفُ الأفعالَ الغربيةَ داخلَ البَدَنِ بالأدويةِ ، كذلك يُصَرِّفُها مِن خارجٍ
البَدَنِ بالرُّقَى والتعويذِ، وقد شاهَدْنا ذلك، والمشاهدةُ أقوى مِن الدليلِ النظرىِّ،
وقد اسْتوفَينا الكلامَ مع هؤلاء فى كُتُبِ الأصولِ .
.-
فإن قيل: فإذا جَوَّزتُم الاسْتِرقاءَ، فهل يجوزُ أَن يَشْترقِىَ الرجلُ بالكفارِ؟ قلنا :
ذلك جائزٌ، فَدَعْهم يقولون؛ فإن قالوا حقًّا، وخلَق اللهُ تعالى الشِّفاءَ، فذلك
المطلوبُ فى الوجهَين ، وإن قالوا باطلًا، فخلَق اللهُ تعالى الشِّفاءَ، ربِخْنا وخِروا.
فإن قيل: وهل يجوزُ التَّعَالُجُ بالأدويةِ كما يجوزُ بالرُّقَى؟ قلنا : قد قال مالكٌ رضِى
اللهُ عنه ترجمةً على هذا المعنى : (( تَعالج المریضِ))، وذكّر حدیثَ زيد بن أسلم ،
أن رسولَ اللهِ وَِّ قال لرجلَين مِن أَنْمارٍ: «أَّكما أَطَبُّ؟)). فقالا: أوَ فى الطِّبُّ خيرٌ
يا رسولَ اللهِ؟ قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((أَنزَل الدواءَ الذى أُنزَل الأدواءَ)»(١). وقال
= استخراجه إلى أفلاطون؛ وهو محلل، مقطع للأخلاط الغليظة مسهل لها من البلغم والسوداء والصفراء،
مفتح لجميع الشدد، ملطف. ينظر الموجز فى الطب لابن النفيس ص ١٢١، والتاج (غ رق).
(١) السقمونيا ، بفتح السين والقاف ، قيل : يونانية . وقيل : سريانية . وهو نبات يستخرج من
جذوره راتينج مسهل، وهى تنبت بالأحجار والجبال أصلًا واحدًا ، يتفرع عنه قضبان كثيرة تطول
نحو ثلاثة أذرع، وعلى القضبان رطوبة دبقية، وهو حار يابس ، فيه رطوبة فضلية ، عدو المعدة
والكبد، يضر القلب والأمعاء، ولكنه يسهل الصفراء بقوة. الموجز فى الطب ص ١٠٨، والمصباح
المنير (س ق م) ، وتذكرة أولى الألباب ١/ ١٧٧.
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٨٢٤).
٥٣٠

الموطأ
التمهید
وَّ: ((فى الحبة السوداءِ شفاءٌ مِن كلِّ داءٍ إلا السَّامَ)) (١). وقال أيضًا: ((إن يَكُن القبس
الشفاءُ ففى ثلاثٍ؛ شَرْطةٍ مِحْجَمٍ، أو شَرْبةٍ عَسَلٍ ، أو لَذْعَةٍ (١ بنارٍ) ) . وقد قال أبو
رِمْئَةً لرسولِ اللهِ وَّر فى الحديث الصحيح: أنا طبيبٌ. قال له: ((الطبيبُ اللهُ،
بل أنت رفيقٌ)) . واختلف الناسُ فى هذا المعنى على ثلاثةِ أقوالٍ ؛ الأُولُ : تَّوكُ
التَّطَبُّبِ والاستسلامُ لأمرِ اللهِ تعالى والتوكُّلُ عليهِ؛ أَخْذًا بقولِهِ وَلِّ: ((يدخُلُ الجنةَ مِن
أمتى سبعون ألفًا بغيرٍ حسابٍ، وهم الذين لا يَشْترِقُون، ولا يَكْتَوون، ولا يَتَطَيّرون،
وعلى ربِّهم يَتوكَّلون)»(١). وكذلك قيل لأبى بكرِ الصَّدِّيقِ فى مرضِه: ألا نَدْعُولك
طبيبًا؟ قال: الطبيبُ أمرّضنى(٢). وكذلك لمَّا لُدَّ(٨) النبيُّ وَّةِ فى مرضِه اقْتَصَّ
منهم وقال: ((لا يَتْقَى أحدٌ فى البيتِ إلا لُدَّ إلا العباسَ، فإنه لم يَشْهَدْكم)) ".
القولُ الثانى: وقالت طائفةٌ أخرى: يَتَطَئِّبُ إذا نزَل الداءُ، كما أمر النبيُّ
وَه حينَ ذكّر الداءَ والأدواءَ، وما ذكرها إلا تعليمًا، وقد كان النبيُ وَليه
يُطَيِّبُ أصحابَه إذا نزل بهم الدَّاءُ فِيَكْوِيهم كما فعَل بالسَّعْدَينِ ، ويَسْقِيهم
كما قال للرجلِ حينَ جاءه فقال له: إن أخى يَشْتكى بطنَه: ((اسْقِه شَربةً
(١) سيأتى تخريجه ص ٥٨٥ .
(٢) فى د: ((لدغة )).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٦٠٣، ٦٠٤ .
(٤) فى م: ((ثمة))، وفى نسخة على حاشية د: ((ذر)).
(٥) أبو داود (٤٢٠٧) .
(٦) سيأتى تخريجه ص ٥٧٦ .
(٧) ابن سعد ١٩٨/٣، وأبو نعيم فى الحلية ٣٤/١.
(٨) لد المريض: أى جعل فى جانب فمه دؤاه بغير اختياره، وهذا هو اللدود. فتح البارى ١٤٧/٨.
وینظر اللسان (ل د د).
(٩) البخارى (٦٨٨٦، ٦٨٩٧)، ومسلم (٢٢١٣).
(١٠) سيأتى تخريجه ص ٥٩٧ - ٥٩٩، ٦٠٢، ٦٠٣.
٥٣١

الموطأ
التمهيد
القبس عَسَلٍ)). ثم عاد إلى الشِّكْوى، فعادَ له إلى القولِ(١). الحديث.
وقد أَمَرِ النبىُ بَّهِ بالغُسْلِ مِن الحُمَّى، فقال: ((فَأْرِدُوها بالماءِ)(١) . وقد أمر
وَلِّ أن يُصَبَّ عليه فى مرضِه مِن سبعِ قِرَبٍ لم تُخْلَلْ أَو كِيتُهُنَّ (١)، وقد اسْتَرَقَى
بجبريلَ وقال له : باسم اللهِ أَزْقِيك، واللهُ يَشْفِيكُ(٤).
القولُ الثالثُ : وقالت طائفةٌ أُخرى : يجوزُ التَّطَّئُبُ قبلَ حصولٍ الداءِ ؛ اخْتِرازًا
منه واسْتِدامةً للصحةِ التى هى قِوامُ العبادةِ .
وهذا كلُّه قد بيَّنَّه على التفصيلِ والتطويلِ فى ((شرحِ الحديثِ))؛ لانتشارٍ
أطرافهٍ وكثرةٍ تفاصيلِهِ ، والذى يَضْبِطُه الآنَ ثلاثةُ فصولٍ :
الفصلُ الأولُ : أن التطَّئُبَ جائزٌ مِن غيرِ شكّ، لا يَخُطُّ المَرْتبةَ ولا يَقْدَح فى
المنزلةِ ، وذلك إذا نزل الداءُ، فأما قبلَ نُزُولِه فقال علماؤنا: إن ذلك مكروة . والذى
عندى فيه، أنه إذا رأى المرءُ أسبابَه، وخشِى مِن نزولِه، فإنه يجوزُ له قطعُ سَبَبِه
بالتَّدَاوى، فإن قَطْعَ السَّبَبِ قطعُ المُسَبِّبِ، ولو كان التَّدَاوِى يَحُطُّ المَرْتبةَ،
والاسْتِرِقَاءُ يَقْدَحُ فى المَنْزِلةِ، ما اسْتَرقَى وَلَه، ولا رقَى، ولا تَداوَى، (°ولا
داوَىْ) . فأمَّا قولُه: ((هم الذين لا يَسْتَوْقون))(١) الحديث. ففيه ثلاثةُ تأويلاتٍ ؛
(١) البخارى (٥٦٨٤)، ومسلم (٢٢١٧).
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٨٢٨).
(٣) البخارى (٥٧١٤).
(٤) مسلم (٢١٨٦) .
(٥ - ٥) سقط من : م .
(٦) سيأتي تخريجه ص ٥٧٦ .
٥٣٢

الموطأ
التمهيد
الأولُ : هم الذين لا يَسْتَْقُون بالتَّمائم كما كانت العربُ تفعَلُه. التأويلُ الثانى: هم القبس
الذين لا يَسْتَرْقُون قبلَ خُلُولِ المرضِ . التأويلُ الثالثُ: هم الذين لا يَشْتَزْقون عندَ
اليأسِ كما فعَل الصِّدِّيقُ.
فإن قيل : لو ترك رجلٌ التّطَئب والاسترقاء أصلًا ، وتو گَّل على اللهِ تعالى وفؤَّض
أمرَه إليه ولم يستعمِلْ رُقْيةً ولا دواءً. قلنا: إن صَحَّت نِيتُه وتناسبت أفعالُه، فهی
منزلةٌ كما قلنا، وقليلٌ ما هم، وإن لم تَتناسَبْ أفعالُه فقد ترَك سُنَّةً . وإنما يُحْرَكُ
التَّطَيِّبُ كما قلنا فى حالَين ؛ قبلَ الداءِ وسَتِيهِ ، وعندَ اليأسِ كما فعَل الصدِّيقُ، وكما
فعَل عمرانُ بنُ حُصَينٍ، فإنه قد كان صار له الداءُ زَمَانً ، حتى لزِمه أربعينَ عامًا ،
والرَّمَانةُ لا يُثْرَأُ منها أبدًا، فاسْتعمَلَ هو الكَىَّ مع اليأسِ، فما أفلَح ولا أنجَح، وحُطّت
مَرْتبُه، فترَكت الملائكةُ السلامَ عليه، ثم تابَ فعادت إلى السلامِ عليه ١ .
الفصلُ الثانى: قلنا: هذا الذى ذكّر النبيُّ وَلِّ مِن التَّدَاوِى والأدوية، ذكر
العلماءُ أنه خرَج على أحدٍ قِسْمَى الطِّبِّ ، والطِّبُّ عندَهم قِسمان ؛ الطبُّ القياسىُّ
وهو طِبّ يونانيٌّ، والطبُّ التَّجاربيُُّ وهو طِبُّ الهندِ والعربِ، فخرَجت أجوبةٌ
النبيِِّ وَِّ على مذاهبٍ أهلِ التَّجْرِيةِ؛ ليأتىَ العربُ بما كانت تَعْتَادُه، دُنُّوًّا منها
وتَقْرِيبًا للمَرَامِ عليها .
الفصلُ الثالثُ: هذه الأصولُ التى ذكَر النبيُّ ◌َِّ هِى جِماعُ أبوابِ الطبِّ، ما
أَشَرْنا إليه منها وما ترَكْنا ، وذلك أن الأمراضَ إنما تكونُ بغَلَبةِ الدم أو بالأخلاطِ حتى
(١) سيأتي تخريجه ص ٦٠١ .
(٢) فى م: ((التجارى)).
٥٣٣

الموطأ
التمهيد
القبس ينحرِفَ البَدَنُ عن سَنَّنِ الاعتدالِ الذى أجرَى اللهُ تعالى العادةَ باسْتِمرارِ الصحةِ معَه،
فإن تَبَبَّغَ ١ الدمُ فدَوَاؤُه الاستخراج، والحجامةُ نوعٌ مِن خُزُوچه، وقد اخْتَجم النبىُّ
وَّه(١)، أوَ نقصَتْ منزلتُه؟! وأما سائرُ الأخلاطِ فدَوَاؤُها الإسهالُ، والعسلُ أصلٌ
فيه؛ ولذلك لا يَخْلُو مَعْجونٌ منه، وانَّفَقوا على أن السّكَتْجبينَ() هو شرابُ الطبُّ
وحدَه، وغيرُه مِن الأشربةِ إنما هو تركيبُ أدويةٍ ، وأما الكَىُّ فهو مِن أنواعِ الطبّ،
ولكنه لرَهْبتِه هو آخِرُ الأدويةِ، فلا يُلْجَأُ إليه إلا عند الضرورة. وقد قال ◌َليهِ: ((فى
الحَبَّةِ السوداءِ شِفاءٌ مِن كلِّ داءٍ إلا السَّامَ)(١). فقال علماؤنا: إن هذا خرَج مَخْرَجٌ
العمومِ والمرادُ به الخُصُوصُ. وذلك أن الغالبَ مِن الأمراضِ إنما هى
الرُّطُوبَاتُ، (والشُّونِيزُ(١) لما يخلُقُ اللهُ عندَ استعمالِهِ من الحرارة والجُفُوفِ يؤثّو
فى لحسِ الرُّطوباتِ ، فَتَبَّه به على أمثالِهِ، ورأيتُ بعضَ علماءِ الطبِّ يقولُ:
إنما أراد بذكرٍ (٧) الشُّونِيزِ التَّبِيهَ على أن كلَّ دواءٍ وإن كان للحارِّ اليابسِ، لا بُدَّ
مِن أن يكونَ فيه حارٌّ يابسٌ، ويُسَمُّون الأدويةَ الباردةَ الرَّطْبةَ للأدواءِ الحارةِ
(١) فی د : ( تبیع ) ، وفی ج، م: «تتبع) . وهو تصحیف ، وتبيّغ به الدم : هاج به ، وذلك حین
تظهر حمرته فى البدن . اللسان ( ب ی غ) .
(٢) تقدم فى الموطأ (٧٨٩)، وسيأتى فى الموطأ (١٨٩٠).
(٣) السکنجبین : معرب عن سر کا أنکبین الفارسى ، ومعناه خل وعسل ، وهو شراب مشهور یراد
به كل حامض وحلو ، وله من الفوائد الكثير ؛ فهو يسكن العطش ، ويفتح السدد ، ويقوى المعدة
والكبد ، والأصول منه تنفع من اليرقان والخفقان وسوء الهضم والصداع المزمن والطحال وضعف
الكُلى وحرقان البول. ينظر تذكرة أولى الألباب ١٨٠/١، ١٥٧/٣.
(٤) سیأتی تخريجه ص ٥٨٥ .
(٥ - ٥) سقط من : ج ، م .
(٦) الشونيز: حبة البركة . المعجم الذهبى ص ٣٨٢.
(٧) فى ج، م: ((بذلك)).
٥٣٤

الموطأ
التمهيد
اليابسةِ جثةً، ويُسَمُّون ما يُضِيفون إليها مِن الأدويةِ الحارةِ اليابسةِ أجنحةً. هذا القبس
مُنْتَهَى كلامِه وهو صحيحٌ مَلِيحٌ، وقد مهَّدْناه فى ((شرحِ الحديثِ)).
وكذلك سَفْيُّه العَسَلّ لصاحبِ الإسهالِ أصلٌ فى أن كلِّ تُخَمةٍ أو داءٍ غالبٍ مِن
خِلْطٍ لا يُعانَى (١) إلا بإخراج ذلك الخِلْطِ ، فإذا أجرَى اللهُ تعالى العادةَ بخُرُوجِه فليُعِنْ
على الخروجِ، حتى إذا نفِد الخِلْطُ ارتفع المرضُ، فهذا هو الذى راعَى النبىُّ وَه
فى الأمرِ بالعودة إلى الشّرْبِ، والسائلُ يَجھَلُ هذا القَدْرَ، ويعودُ إلى الشّكْوی ، حتى
قال له النبىُ وَّه: ((صدَق اللهُ - فى قوله: ﴿شِفَاءٌ لِلنَّاسَِ﴾ [النحل: ٦٩] - وكذَب
بَطْنُ أخيك))(١). فيما رأيتَ مِن أمرِه. ويتركَّبُ على هذا أصلٌ عظيمٌ مِن الطبِّ؛
وهو أن الدواءَ إذا لم يَوْفَع الداءَ، فلا يُخْرِجُه ذلك عن أن يكونَ دواءٌ، فإن البارئَ
تعالى إن شاء أن يَخْلُقَ الشفاءَ عقِبَ الدواءِ خَلَق، وإن شاء أن يمنَعَ منه بعارضٍ آخرَ أو
بغيرِ عارضٍ منَع، وقد أخبرنى بعضُ علمائِنا أن بعضَ الناسِ أصابته محُمَّى ، فاغتَسَل
بالماءِ فزادَه ذلك شِدَّةٌ، فقال فى قولِ النبيِّ وََّ كلامًا لا أَرضَى قولَه، وكان ذلك
بِجَهْلِ المُتناوِلِ للماءِ، فإن قولَ النبيِّ بَّهِ: (ابْرُدوها بالماء))). أو: ((بَرَّدُوها)).
يحتمِلُ وجهَين؛ أحدُهما : أن يكونَ ذلك بشُربِ الماءِ الباردِ، فإنه قد يُطْفِئُّ
الحرارةَ الباعثةَ للداءِ ويكونُ مِن أحد الأدوية ، وقد شاهدتُ هذا فى نفسى ، فإنه كان
عندی علیلٌ ، و کان تشتدعى الماءَ کثیرًا ، فخِفْتُ علیه منه ، وتوقيت(٤) أن تزمِیه فى
نَفْخِ، فمنَعْتُه، وكان ذلك برأي بعضِهم، فَلَقِيتُ بعضَ أهلِ الصناعةِ، فحدَّثُه
(١) فى م: ((يعافى)).
(٢) تقدم تخريجه ص ٥٣١، ٥٣٢ .
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٨٢٨).
(٤) فى ج، م: ((توقعت)).
٥٣٥

الموطأ
١٨١٥ - مالكٌ، عن حميدٍ بن قيسٍ المكِّئّ ، أنه قال: دُخِل على
رسولِ اللهِ وَ لَه بابنَى جعفر بن أبى طالبٍ، فقال لحاضنتِهما: ((مالى أَراهما
ضارعَين؟)). فقالت حاضنتُهما: يا رسولَ اللهِ ، إنه تُسرِعُ إليهما العينُ،
ولم يمنَعْنا أن نستَرقىَ لهما إلا أنَّا لا نَدرى ما يُوافقُكَ من ذلك. فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اسْتَرِقُوا لهما، فإنه لو سبق شىءٌ القَدَرَ لسبقتْه العينُ)).
التمهيد
مالكٌ، عن حميدٍ بن قيس المكْىِّ، أنه قال: دُخِل على رسولِ اللهِ وَه
بابتَى جعفر بن أبى طالبٍ، فقال لحاضِتَتِهما: ((ما لى أراهما ضارِعَين؟)).
فقالت حاضنتُهما : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّه تُسرِعُ إليهما العينُ، ولم يمنعنا أن نَسترقىَ
لهما إلَّا أَنَّا لا ندرى ما يُوافقُك مِن ذلك. فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((اسْتَرْقوا
لهما؛ فإنه لو سبَق شىءٌ القدرَ لسبقتْه العينُ))(١).
هكذا(٢) هذا الحديثُ فى ((الموطَّأَ)) عندَ جميع الرّواةِ فيما علِمتُ.
وذكره ابنُ وهب فى « جامعه» فقال: حدّثنی مالكُ بنُّ أنسٍ ، عن محمیدِ بنِ
قيسٍ، عن عكرمةَ بنِ خالدٍ، قال: دُخِل على رسولِ اللهِ وَ له. فذكَر مثلَه سواءٌ.
القبس بمرضِه وصفةِ حالِه، فقال: قتلتَه، اسْقِه الماءَ يَبْرَأْ. فكان ذلك. ويحتمِلُ أن يكونَ
التَّْرِيدُ بالماءِ فى الأطرافِ لا فى جميع البَدَنِ ، أَلَا تَرى إلى أسماءً كيف كانت
تَصُبُّ الماءَ على المَخْمومِ بينَه وبينَ جَيْيِهُ ١، ولا تَصُُّه على بَدَنِهِ كلِّه(٤)؟
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٧٤). وأخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ١٣٩/١ من طريق
مالك به .
(٢) بعده فى ك ١: ((فى))، وفى م: ((جاء)).
(٣) فى ج، م: ((ثيابه)).
(٤) سيأتى فى الموطأ (١٨٢٧).
٥٣٦

الموطأ
وهو مع هذا كلِّه منقطعٌ، ولكنَّه محفوظٌ لأسماء بنت عميس الخثعميَّةِ ، التمهيد
عن النبيِّ وَّ من وجوهٍ ثابتةٍ متّصلةٍ صحاح. وهى أمُّهما، وقد يجوزُ، واللهُ
أعلمُ ، أن تكونَ مع ذلك حاضنتَهما المذكورةَ فى حديث مالك هذا، وكانت
أسماءُ بنتُ عمیسٍ رحمها اللهُ تحت جعفر بن أبى طالب ، وهاجرت معه إلى
الحبشةِ، وولَدت له(١) هناك عبدَ اللهِ بنَ جعفرٍ، ومحمدَ بنَ جعفرٍ، وعونَ بنَ
جعفرٍ، وهلَك عنها جعفرُ بنُّ أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه، قُتِل يومَ مؤتةً بمؤتةً مِن
أرضٍ الرُّومِ ، فخلَف عليها بعدَه أبو بكرِ الصِّدِّيقُ ، فولَدت له محمد بنَ أبی بکرٍ
بالبيداءٍ، أو(١) بذى الحليفةِ، على ما روِى مِن اختلافٍ ألفاظِ ذلك الحديثِ ، عامَ
حَجَّةِ الوداعِ، فأمَرِها (" رسولُ اللهِ وٍَّ؟ أن تغتسِلَ، ثم لتُهِلَّ(٣). ثم توفّى
أبو بكرِ رضِى اللهُ عنه، فخلَف عليها بعدَه علىُّ بن أبى طالبٍ ، فولَدت له یحِّی
ابنَ علىٍّ، وقد ذكّرنا خبرَها مُستوعَبًا فى كتابِ النِّساءِ مِن كتابنا فى
((الصحابة)) )). وجائزٌ أن تكونَ حاضنتُهما غيرَها، وقد روِيتْ قصَّةُ أسماء بنتٍ
عمیسٍ فی ابنی جعفر بن أبى طالبٍ والاسترقاءِ لهما مِن حديثها ، ومِن حديث
جابرِ بنِ عبدِ اللهِ(٥) .
القبس
(١) سقط من: م.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) تقدم فى الموطأ (٧١٦).
(٤) الاستيعاب ٤/ ١٧٨٤، ١٧٨٥.
(٥) سیأتی تخريجه ص٥٣٨ - ٥٤٠.
٥٣٧

الموطأ
التمهيد
وقولُه فى الحديثِ: ((ما لى أراهما ضارِعَين؟)). يقولُ: ما لى أراهما
ضعيفَيْن ضَئيلين ناحِلَين؟ وللضَّرَع فى اللغةِ وجوهً؛ منها الضَّعفُ، قال
صاحبُ كتابٍ ((العينِ)) (١): الضَّرَيُ الصغيرُ الضعيفُ. قال: والضَّرَعُ
والضَّراعةُ أيضًا التَّذلِّلُ، يقالُ: قد ضَرَع يضرَُ، وأضرَعتْه الحاجةُ .
وأمَّا الحاضنُ فهو الذى يضمُّ الشىءَ إلى نفسِه ويستُرُه ويكتُفُه ، وأصلُه مِن
الحضنِ والمحتضنِ، وهو ما دونَ الإبطِ إلى الكشح، تقولُ العربُ: الحمامةُ
تحضُنُ بیضَها .
حدَّثنى أبو عثمانَ سعيدُ بنُّ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ،
قال : حدّثنا عمرو - یعنی ابنَ دینارٍ - قال : أخبرنی عروةُ بنُ عامٍ ، عن عبيدِ بنِ
رفاعةً، عن أسماءٍ بنتٍ عميسٍ، أنها قالت: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ ابنَى جعفرٍ
تُصيبُهما العينُ، أَفأسترقى لهما؟ قال: ((نعم ، لو كان شىءٌ سابقَ القدرِ لسبقته
(٢)
العينُ))(٢) .
القبس
(١) العين ٢٧٠/١ .
(٢) الحميدى (٣٣٠) - ومن طريقه الطبرانى ١٤٣/٢٤ (٣٧٩)، وابن بشكوال فى غوامض
الأسماء ١٤٠/١ - وأخرجه أحمد ٤٦٢/٤٥ (٢٧٤٧٠)، والترمذى (٢٠٥٩)، وابن ماجه
(٣٥١٠) من طريق سفيان به .
وجاء بعده فی م: « قال أبو عمر: عروة بن عامر روی عن ابن عباس وعبيد بن رفاعة ، روی
عنه عمرو بن دينار وحبيب بن أبى ثابت والقاسم بن أبى بزة، وله أخ يسمى عبيد الله بن عامر روی
عن ابن عمر، وروى عنه ابن أبى نجيح، ولهما أخ ثالث أصغر منهما اسمه عبد الرحمن بن عامر =
٥٣٨

الموطأ
أخبرنى أحمدُ بنُ قاسم بن عيسى المقرئُ، قال: حدَّثنا ابنُ حَبَابةَ ببغدادَ، التمهيد
قال: حدَّثنا البغوىُّ، قال: حدَّثنا علىَّ بنُ الجعدِ، قال: حدَّثنا زهيرُ بنُّ
معاویةً ، قال : حدثنا محمدُ بنُ إسحاق ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی نجیحٍ ، عن ابنِ
باباه، عن أسماء بنتِ عميسٍ ، أنها قالت: يا رسولَ اللهِ . فذكَرِ مثلَه سواءً(١) .
وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ علىِّ بنِ
غالبِ الثَّمَّارُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ الربيع بن سليمانَ ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ
سعيدِ بنِ مسلم، قال: حدَّثنا حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال: أخبرنى عطاءً،
عن أسماء بنت عميسٍ، أنَّ النبيَّ وَ لّهِ نظَر إلى بنيها بنى جعفرٍ، فقال: ((ما لى
أُرَى أجسامَهم ضارعةً؟)). قالت: يا نبيَّ اللهِ، إن العينَ تُسرِعُ إليهم،
أفْأَرقيهم؟ قال: ((وبماذا؟)). فعرَضَت عليه كلامًا ليس به بأسٌ، فقال:
(٢)
(( ارقيهم به ))
٠
وبه عن حجاج، عن ابن جريجٍ، قال : أخبرنى أبو الزُّبيرِ، قال : سمِعتُ
جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: كان رسولُ اللهِ وَلِ أَرْخَص(١) لبنى عمرو بنِ حزمٍ فى
رقيةِ الحُمَّةِ(٤) . قال: وقال لأسماءً بنتِ عميسٍٍ: ((ما شأنُ أجسامٍ بنى أخى
القبس
= روى عنه سفيان بن عيينة، وهم مكيون ثقات)). وجاء هذا الكلام فى حاشية ((س))
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٢٧/٤، والطبرانى ١٤٢/٢٤ (٣٧٧) من طريق زهير به.
(٢) أخرجه الطبرانى ١٤٢/٢٤ (٣٧٦) من طريق ابن جريج به .
(٣) فى م: ((يرخص)).
(٤) الحُمَة - بالتخفيف -: السم، وقد يشدَّد، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة؛ لأن السم منها
يخرج . النهاية ٤٤٦/١.
٥٣٩
٠.

الموطأ
التمهيد ضارعةً؟ أتصيئهم(١) حاجةٌ؟)). قالت: لا، ولكن تُسرِعُ إليهم العينُ،
أفأَرقيهم؟ قال: ((وبماذا؟)). فعرضت عليه، فقال: ((ارقِیهم)) ..
وحدَّثناه أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبى أسامةَ، قال: حدَّثنا رَوْحٌ، قال: حدَّثنا ابنُ
جريج، قال: أخبرنى أبو الزُّبيرِ، أنَّه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: إنَّ النبيَّ وَله
قال لأسماءً بنتِ عُميسٍ: ((ما شأنُ أجسامِ بنى أخى ضارعةً؟)). فذكَر مثلَه
(٣)
سواءً (١) .
(٤ حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا ابنُّ المفسّرِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ علىٍّ،
حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، حدَّثنا حجّاجْ، عن ابن جريجٍ، عن أبى الزييرِ، عن
جابرٍ، أَنَّ النبيَّ فَ لّه قال لأسماء بنتِ عُميسٍ: ((ما لى أرى أجسامَ بنى أخى
ضارعةً؟ أَتُصيئُهم الحاجةُ؟)). قالت: لا، ولكنَّ العينَ تُسرِعُ إليهم،
أفأرقِيهم(٥)؟ قال: ((بماذا؟)). فعرَضتْ عليه كلامًا " لا بأس به. قال):
٤)
(فازقِيهم))
القبس
(١) فى س: ((أصابتهم)) .
(٢) أخرجه مسلم (٢١٩٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٢٧/٤، والبيهقى ٣٤٨/٩ من طريق
ابن جريج به .
(٣) أخرجه أحمد ٤٣٢/٢٢ (١٤٥٧٣) عن روح به .
(٤ - ٤) سقط من: س.
(٥) فى م: ((أفأقيهم)) .
(٦ - ٦) فى ق، م: ((قال: لا بأس به)).
٥٤٠