Indexed OCR Text
Pages 501-520
الموطأ
المخزوميُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةً، عن صدقةَ بنِ يسارٍ، قال: قلتُ الاستذكار
لسعيدِ بنِ المسيَّبِ : الخاتمُ يكونُ فيه ذكرُ اللهِ ، ألبَسُه على الجَنَابةِ وأَدخُلُ به
الخَلاءَ؟ قال : البَسْه بأمرِى، وأخيِرِ الناسَ أنى أَفتَيتُك بذلك.
وروايةُ ابن جريجٍ له عن صدقةً بن يسارٍ نحوُ روايةِ ابنِ عُيِينَ ، ذكره أبو
بكرٍ(١) ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، عن ابن جريجٍ، عن صدقةً بن يسارٍ ،
قال: قلتُ لسعيدِ بنِ المسيَّبِ: ما أكتُبُ فى خاتمى؟ قال: اكتُبْ فيه
ذكرَ اللهِ، وقلْ : أَمَرنى به سعيدٌ .
وممن أجاز فى الخاتم نقشَ ذكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ ؛ الحسنُ، وعطاءٌ،
ومجاهدٌ، والحسنُ، والحسينُ، وأبو جعفرٍ محمدُ بنُ علىٍّ بنِ حسينٍ،
ومسروقٌ(٢) ، إلا أن عطاء کان یکرهُ أن تُکتب الآيةُ کلُّها فى الخاتم ، ولا یری
بالخاتم فيه "ذكرُ الله٣ِ) بأسًا(٤). وكرِهِ إبراهيمُ والشعبىُ أن يُنقشّ فى
الخاتم الآيةُ التامةُ). وقال الحسنُ: لا بأسَ أن يُنقشَ فيه الآيةُ التامةُ(١) . وكرِهِ
ابنُ سيرينَ أن يكونَ فى الخاتمِ ذکرُ اللهِ .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٧٣/٨.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٥٠، ١٣٥٣، ١٣٦٣،١٣٥٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٦٩/٨ -
٢٧٢.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٧٣/٨.
(٥ - ٥) فى ح، هـ: ((ذكر الله))، وفى م: ((ذكر الله والآية التامة)).
وينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٥٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٧٣/٨، ٢٧٤.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٧٤/٨.
٥٠١
الموطأ
ما جاء فى نزعِ المعاليقٍ والجرسِ من العين
١٨١٢ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، عن عبَّادِ بنِ تميم ، أن
أبا بَشيرِ الأنصارىَّ أُخبرَه، أنه كان مع رسولِ اللهِ مَّرِ فى بعضٍ
أسفارِه. قال: فأرسَل رسولُ اللهِ وَّلَهِ رسولاً - قال عبدُ اللهِ بنُ أبى
الاستذ کار
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُّ وَضَّاحِ، قال :
حدَّثنا دُحَيمٌ ، عن شعيبٍ بن إسحاقَ ، عن أبى خَلْدةَ ، قال : قلتُ لأبىّ العاليةِ :
أُدخُلُ الخلاءَ وعلىَّ خاتمٌ فيه اسمُ اللهِ؟ قال: لا ، وأمرُه هَيِّنَّ ؛ خُذْه مِن شمالِك
واجعله فى يمينك أو فى فيك .
وذكر ابنُ القاسم ، عن مالكٍ ، أنه قال : لا بأسَ بلُئْسِ الخاتم فيه ذكرُ اللهِ
يُلْتَسُه فى الشمالِ ويستنجِى به . وقال: أرجو أن يكونَ خفيفًا . وقال ابنُ وهپ
عنه : لم أزَلْ أسمعُ أن الحديدَ مكروةٌ التختُّمُ به.
وأما أبو حنيفةَ وأصحابُه فكرِهوا التختُّمَ بالحديدِ، وبما سِوى الفضةِ إلا
الذهبَ، خاصةً للنساءِ . وقد ذكّرنا فى ((التمهيدِ)) مَن كان يتختُّمُ فی الیمینِ
ومَن كان يتختَّمُ فى الشمالِ (١) . والحمدُ للهِ .
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ بن محمدِ بنِ عمرو بنِ حَزْمٍ(١)، عن عَبَّادِ
التمهید
القبس
(١) تقدم ص ٤٩٢ - ٤٩٥.
(٢) قال أبو عمر: « وهو عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى، من بنى مالك
ابن النجار، يكنى أبا محمد، وكان من أهل العلم، ثقة، فقيها، محدثا، مأمونا، حافظا، كان من
ساكنى المدينة، وبها كانت وفاته فى سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة ، وقيل: سنة =
٥٠٢
الموطأ
بكرٍ: حسِبتُ أنه قال: والناسُ فى مَقيلِهم -: (( لا تَبِقينَّ فى رقبةٍ بعيرٍ
قِلادةٌ من وَتَرٍ - أو قِلادةٌ - إلا قُطِعتْ)).
قال يحيى : سمِعتُ مالكًا يقولُ: أُرَى ذلك مِن العينِ.
ابنِ تَمِيمٍ، أنَّ أبا بَشِيرِ الأنصارىَّ أخبره، أنَّه كان مع رسولِ اللهِ بَّهِ فى بعضِ التمهيد
القبس
= ست وثلاثين. وقال بعضهم: كانت وفاته فى سنة ثلاثين ومائة. وقال الواقدى: كانت لآل حزم
حلقة فى المسجد .
قال أبو عمر: روی عن عبد الله بن أبى بكر جماعة من الأئمة ، مثل مالك، ومعمر، والثورى،
وابن عيينة ، وغيرهم، وهو حجة فيما نقل وحمل، وكان أبوه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
من جلة أهل المدينة وأشرافهم، وكان له بها قدر وجلالة، ولى القضاء لعمر بن عبد العزيز أيام إمرته
على المدينة، ثم لما ولى الخلافة ولاه المدينة، وكان لأبى بكر بنون؛ منهم محمد بن أبى بكر،
وعبد الله بن أبى بكر، وعبد الرحمن بن أبى بكر، وكلهم قد روى عنه العلم، وأجلهم عبد الله
هذا، وكانت له ابنة تسمى أمة الرحمن ابنة أبى بكر. واسم أبى بكر كنيته، وسنذ کر وفاته وزيادة
فى الخبر عنه عند ذكر رواية ابنه عنه بعد هذا فى هذا الكتاب إن شاء الله. وذكر ابن القاسم، عن
مالك، قال: كان عبد الله بن أبى بكر من أهل العلم والبصر. وروى أشهب، عن مالك، قال :
أخبرنى ابن غَزِيَّة، أن ابن شهاب سأله: من بالمدينة يفتى؟ فأجابه، فقال: ما فيهم مثل عبد الله بن
أبى بكر، وما يمنعه أن يرتفع إلا مكان أبيه أنه حى. وقد روى عنه ابن شهاب حديث مس الذكر،
عن عروة، عن مروان، عن بسرة. هكذا يرويه أهل الحفظ والإتقان؛ عن ابن شهاب ، عن عبد الله
ابن أبى بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة. وقد اختلف فيه عن ابن شهاب، ولا يصح عنه
فیه إلا ما ذكرت، وبالله التوفيق .
المالك عنه فى ((الموطأ)) من حديث النبى ◌َ ليل ستة وعشرون حديثا، منها ثمانية عشر مسندة،
منها اثنان ظاهر أحدهما الانقطاع وهو متصل، وذلك حديث أبى بكر بن عبد الرحمن، عن أم
سلمة: ليس بك على أهلك هوان. الحديث. والآخر صحيح الانقطاع، وهو حديث أبى سلمة ،
عن أم سليم، فى صَدَر النفساء قبل طواف الوداع بعد الإفاضة، وسائرها متصلة مسندة، وثمانية
مرسلة، منها ثلاثة عن أبيه، وخمسة من مرسلاته عن نفسيه)). تهذيب الكمال ٣٤٩/١٤، وسير
أعلام النبلاء ٥/ ٣١٤.
٥٠٣
الموطأ
التمهيد أسفَارِهِ. قال: فأرسَل رسولُ اللهِ وَلَه رسولًا - قال عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ:
حسبتُ أَنَّه قال: والناسُ فى مَقِيلِهم -: ((لا تَبَقِيَنَّ فى رَقَبَةِ بعيرٍ قِلادةٌ مِن وَتَرٍ -
أو قلادةٌ - إلَّا قُطِعتْ)). قال مالكٌ: أُرَى ذلك من العينِ(١).
قد ذگّونا نسب عَبَّادِ بنِ تميم، عندَ ذِ کرٍ عَمِّه عبدِ اللهِ بنِ زیدٍ وذِ کرِ أبيه
تَمِيمٍ، فى كتابِنا فى ((الصحابةِ)) (١)، وذكَّرنا هنالك أبا بَشِيرِ الأنصارىَّ(٣)،
وهو رجلٌ لا يُوقَفُ على اسمِه على صِحَّةٍ ، وهو مشهورٌ بَكْنيتِه، وقيل: إنَّ أبا(٤).
بشيرٍ مِن بنى النَّجَّارِ، وإِنَّ اسمَه قيسُ بنُ عُبيدٍ (٥) . ولا يصحُ، واللهُ أعلمُ . تُوفِّىَ
سنةً أربعين، وقيل: إنَّه أدرَك الحَرَّةَ. واللهُ أعلمُ، واختُلِف فى نسَبِه فى
الأنصارِ ؛ فقيل : ساعِدِىٌّ. وقيل: حارِثِىٌّ. وقيل: مازِنِىٌّ. أدرَكُ الحَرَّةَ وخرَج
فيها، ومات بعدَها .
وهذا الحديثُ هكذا هو فى ((الموطأً)) عندَ رُواتِه، ورَواه رَوْحُ بنُ عُبادةَ،
عن مالكٍ، فسمَّى الرسولَ ، فقال فيه : أرسَل زيدًا مولاه. وهو عندى زيدُ بنُ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٨و، ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٧١).
وأخرجه أحمد ٢١٠/٣٦ (٢١٨٨٧)، والبخارى (٣٠٠٥)، ومسلم (١٠٥/٢١١٥) وأبو داود
(٢٥٥٢)، والنسائى فى الكبرى (٨٨٠٨) من طريق مالك به.
(٢) الاستيعاب ١٩٥/١، ٩١٣/٣، ٩١٤.
(٣) الاستيعاب ١٦١٠/٤، ١٦١١.
(٤) سقط من: م.
(٥) فى الأصل، م: ((بحر)). والمثبت كما فى الاستيعاب ١٦١٠/٤، والإصابة ٤١/٧.
٥٠٤
الموطأ
حارثةَ . واللهُ أعلمُ .
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وأحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ ، قالا :
حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبى أسامةَ، قال: حدَّثنا رَوْعٌ،
قال : حدَّثْنا مالكُ بنُ أنس ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، عن عَّادِ بنِ تميم ، أنَّ أبا
بشيرِ الأنصارىَّ أُخْبَرَه، أنَّه كان مع رسولِ اللهِ بَ لِّ فى بعضٍ أسفارِهِ، فأرسَل
رسولُ اللهِ وَّهِ زِيدًا مولاه - قال عبدُ اللهِ بنُّ أبى بكرٍ: حَسِبتُ أنَّه قال: والناسُ
فى مَبِيتِهم -: ((لا تَبَقَينَّ فى رقبةٍ بعيرٍ قِلادةٌ من وَتَرٍ - أو قِلادَةٌ - إلَّا قُطِعتْ)).
قال مالك : أُرَى ذلك من العينِ(١).
قال أبو عمرَ : قد فشر مالكٌ هذا الحديثَ أنَّه من أجلِ العَينِ، وهو عندَ
جماعةٍ (١) أهل العلم كما قال ("مالكٌ، لا يجوزُ عندَهم أن يُعلَّقَ على الصحيحِ
من البهائم أو بنى آدمَ شىءٌ من العلائقِ خوفَ نزولِ العينِ؛ لهذا الحديثِ .
و"مَحْمَلُ ذلك عندَهم فيما عُلِّقَ قبلَ نزولِ البلاءِ خَشيةً نزوله، فهذا هو
المكروهُ من التَّمائم. وكلَّ ما يُعلَّقُ بعدَ نزولِ البلاءِ من أسماءِ اللهِ عزَّ وجلّ
وكتابِهِ رجاءَ الفَرَجِ والبُزْءِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، فهو كالرَّفْي المباحِ الذى ورَدَتِ
السنةُ بإباحتِهِ مِن العينِ وغيرِها . وقد قال مالِكٌ رحِمه اللهُ: لا بأسَ بتعليقِ
الكُتُبِ التى فيها أسماءُ(٤) اللهِ عزَّ وجلَّ على أعناقِ المرضَى على وجهِ التَُّكِ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢١٠/٣٦ (٢١٨٨٧) عن روح به.
(٢) بعده فى ص: ((من).
(٣ - ٣) فى ص: ((إلا أن)).
(٤) فى ص: ((ذكر).
٥٠٥
الموطأ
التمهيد بها ، إذا لم تُرِدْ مُعلَّقُها بتعليقِها مُدافعةً العينِ. وهذا معناه قبلَ أن يَنزلَ به شىءٌ
من العين . ولو نزل به شىءٌ من العينِ جاز الرَّقْئ عند مالك ، وتعليقُ الكُتبِ ، ولو
عُلِم العائنُ لكان الوجهُ فى ذلك اغتسالَ العائنِ للمَعينِ، على حَسَبٍ ما مضَى
من ذلك مُفسّرًا فی بابِ ابنِ شهاپٍ(١) .
"وأمَّا تخصيصُ الأوتارِ بالقطعِ، وألَّ تُقَلَّدَ الدَّوابُّ شيئًا من ذلك قبلَ
البلاءِ ولا بعدَه ، فقيلَ: إِنَّ ذلك لئلّا تَخْتَيِقَ بالوَتَرِ فى خَشبةٍ أو شجرةٍ فتقتُلَها،
فإذا كان خيطًا انقطع سریعًا . وقد قيل فى معنی الأوتارِ غیرُ هذا ، على ما نذكُرُه
فی آخرِ هذا الباب إن شاء اللهُ .
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُّ يحيى قراءةً منِّى عليه، أنَّ علىَّ بنَ محمدٍ حدَّثَهم،
قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا سُحنونٌ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، أخبرنى
حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، عن خالدِ بنِ عُبيدٍ(٢) المَعافِرىّ، عن مِشْرَحِ بنِ هاعانَ ، قال :
سمِعتُ عُقبةَ بنَ عامِرِ الجُهنىُّ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَِّ يقولُ: ((من علَّق
تَميمةً فلا أتمَّ اللهُ له، ومن علَّق ودَعةً فلا ودَعِ اللهُ له)) ((4) .
وقَرَأْتُ على خَلَفِ بنِ أحمدَ ، أنَّ أحمدَ بنَ مُطَرِّفٍ حدَّثهم، قال: حدَّثنا
القبس
(١) ينظر ما سيأتى ص ٥٢٥، ٥٢٦.
(٢ - ٢) فى ص: ((وأما تعليق التمائم والمعاويذ من أجل خوف نزول العين فهذا مما لا يجوز عند
العلماء)) .
(٣) فى م: ((عبد الله)). وينظر تهذيب الكمال ٧/٢٨، ٨.
(٤) ابن وهب فى جامعه (٦٦٢) - ومن طريقه ابن عدى ٢٤٦٠/٦، وابن حبان (٦٠٨٦)،
والحاكم ٢١٦/٤.
٥٠٦
الموطأ
أبو صالح أيوبُ بنُ سليمانَ وأبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عمرَ بنِ لُبَّابةَ ، قالا: حدَّثنا التمهيد
أبو زيدٍ عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ المُقرئُ ، قال :
أخبرنا حيْوةُ بنُ شُريح، قال: أخبرنا خالدُ بنُ عُبيدٍ (١)، أنَّه سمِع مِشْرحَ بنَ
هاعانَ يقولُ: إنَّه سمِع عقبةَ بنَ عامٍ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ:
(من تَعلَّقَ تميمةً فلا أتمَّ اللهُ له، ومن تعلَّق وَدَعةً فلا ودَعِ اللهُ له))(٢).
قال أبو عمرَ : الثّميمةُ فى كلامِ العربِ : القِلادةُ. هذا أصلُها فى اللُّغَةِ ،
ومعناها عندَ أهلِ العلم: ما عُلِّق فى الأعناقِ من القلائدِ خَشيةً العينِ أو غيرِها من
أنواعِ البلاءِ. وقال الخليلُ بنُ أحمدَ(٢) : التَّميمةُ قِلادةٌ فيها ◌ُودٌ . قال: والوَدَعُ
خَرَزٌ .
قال أبو عمرَ : فكان المعنى فى هذا الحديثِ أنَّ من تَعلَّق تميمةً خَشیةً ما
عسى أن يَنْزِلَ أو لا ينزِلَ قبلَ أن ينزِلَ، فلا أتمَّ اللهُ عليه صحَّته وعافيته، ومَنْ
تعَلَّقَ وَدَعةٌ - وهى مثلُها فى المعنَى - فلا ودَع اللهُ له ، أىْ: فلا ترَك اللهُ له ما
هو فيه من العافيةِ ، أو نحوُ هذا، واللهُ أعلم. وهذا كلُّه تحذيرٌ ومنع ممّا كان
أهلُ الجاهليّةِ يصنَعون من تعليقِ الثَّمائمِ والقلائدِ ، يَظُنُّونَ أنَّها تَقِيهم وتَصرِفُ
البلاءَ عنهم، وذلك لا يصرِفُه إلَّ اللهُ عزَّ وجلَّ، وهو المُعافِى والمُبتلى، لا
ضـ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((عبد الله)).
. (٢) أخرجه أحمد ٦٢٣/٢٨ (١٧٤٠٤)، وابن عبد الحكم فى فتوح مصر ص ٢٨٩، والطحاوى
فى شرح المعانى ٣٢٥/٤ من طريق عبد الله بن يزيد به .
(٣) العين ١١١/٨، وفيه: التميمة قلادة من سيور ..
٥٠٧
الموطأ
التمهيد شريكَ له، فنهاهم رسولُ اللهِ وَّلَهِ عمَّا كانوا يصنعونَ من ذلك فى جاهليَّتِهم.
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا علىٍّ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا سُحنونٌ، حدَّثنا
ابنُّ وهبٍ ، أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، أنَّ بُكَيرَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ الأشجّ حدَّثه،
أنَّ أُمَّه حدَّثته، أنَّها سمِعتْ عائشةَ تَكرهُ ما يُعلِّقُ النِّساءُ على أَنفُسِهِنَّ وعلى
صبيانِهنَّ من خَلخالِ الحديدِ خَشيةَ العينِ، وتُنكِرُ ذلك على من فعَله (١).
قال : وأخبرنا ابنُ لَهيعةَ وعمرُو بنُ الحارثِ ، عن بُكيرِ بنِ الأُشجّ، عن
القاسم بن محمدٍ ، أَنَّ عائشةَ قالت: ليس بتميمةٍ ما عُلِّق بعدَ أن يقَعَ البلاء(١) .
قال ابنُ وهبٍ: وبلَغنى عن ربيعةً أَنَّه قال: مَن ألبَس امرأةً خَرَزةً كيما تحمِلَ
أو كيما لا تحملَ، قال: هذا من الوَّأْيِ السَّوْءِ المسخوطِ ممَّن عمِل به (١).
قال ابنُّ وهبٍ : وأخبرنى عُقبةُ بنُ نافع، قال: كان يحيى بنُ سعيدٍ يكرهُ
الشَّرَابَ لمنعِ الحبلِ(٤)، ويخافُ أن يَقتُلَ ما فى الرحمِ(٥) .
وقال ابنُّ مسعودٍ : الرُّقَى والتمائِمُ والقِّوَلَةُ(٦) شِركٌ. فقالت له امرأتُه: ما
القبس
(١) ابن وهب فى جامعه (٦٦٨).
(٢) ابن وهب فى جامعه (٦٧٥). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٢٥/٤ من طريق ابن
وهب به، وأخرجه الحاكم ٢١٧/٤ من طريق ابن وهب ، عن عمرو - وحده - به، وأخرجه هناد
فى الزهد (٤٤٧)، والحاكم ٤١٨/٤ من طريق بكير به .
(٣) ابن وهب فى جامعه (٦٧٨).
(٤) فى م: (الحمل)).
(٥) ابن وهب فى جامعه (٦٧٧).
(٦) التِّوَلة: ما يحبّب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره. النهاية ٢٠٠/١.
٥٠٨
الموطأ
التمهيد
الثّوَلَةُ ؟ فقال: التَّهِجُ" .
وأخبرنا خلفُ بنُ أحمدَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطرّفٍ ، قال: حدَّثنا
أَيُّوبُ بنُ سليمانَ ومحمدُ بنُ عمرَ ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ ، قال :
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ المقرئُ ، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعةً، عن بُكيرِ بنِ عبدِ اللهِ
ابنِ الأشجّ، عن القاسم بن محمدٍ ، عن عائشةَ ، أَنَّها قالت : ما تَعلَّق بعدَ نزولٍ
البلاءِ فليس من التَّمائمِ .
وقد كرِه بعضُ أهلِ العلمِ تعليقَ التميمةِ على كلِّ حالٍ ، قبلَ نزولِ البلاءِ
وبعدَه . والقولُ الأوَّلُ أصحُ فى الأثرِ والنظرِ ، وباللهِ العصمةُ والرَّشادُ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ وعُبَيْدُ بنُ محمدٍ ، قالا: حدَّثنا الحسنُ
ابنُ سلمةَ بنِ المُعَلَّى ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ الجارُودِ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ
ابنُّ منصورٍ ، قال: قلتُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ : ما يُكرّهُ من المعالِيقِ؟ قال : كلَّ
شىءٍ يُعلَّقُ فهو مكروة. قال: ((من تَعلَّق شيئًا ؤُكِل إليه)) (٢). قال إسحاقُ:
وقال لى إسحاقُ بنُ رَاهُويَه: هو كما قال ، إلَّا أن يفعلَه بعدَ نزولِ البلاءِ، فهو
حينئذٍ مُبَاحٌ له ، قالت ذلك عائشةُ .
أخبرنا أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ ، قالا :
القبس
(١) أخرجه أحمد ١١٠/٦ (٣٦١٥)، وأبو داود (٣٨٨٣)، وابن ماجه (٣٥٣٠)، والحاكم ٢١٦/٤،
٢١٧، ٤١٧، ٤١٨، وأوله مرفوع عندهم، وآخره عند الحاكم وحده .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧١/٧، وأحمد ٧٧/٣١ (١٨٧٨١)، والترمذى (٢٠٧٢) من حديث
عبد الله بن عكيم مرفوعا .
٥٠٩
الموطأ
الوضوءُ مِن العينِ
التمهيد حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمذىُّ، قال: حدَّثنا نُعيمُ بنُ
حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن حقَّادٍ ، عن إبراهيمَ ،
قال : إنَّما يُكرَّهُ تعليقُ المَعاذةِ من أجلِ الحائضِ والجُنُبِ .
وأمّا الحديثُ الذى جاءٍ فيه عن النبيِّ وَلِّ أَنَّه قال: ((قَلِّدُوا الخَيلَ، ولا
تُقَلِّدوها الأوتارَ))(١). فليسَ من معنى(١) قلائدٍ الإبلِ المذكورة فى هذا البابِ فی
شىءٍ، وإنَّما معنَى ذلك الحديثِ فى الخيلِ ما ذكره وَكَيُ بنُ الجرّاحِ فى
تأويله، قال وَكيغُ: معناه : لا تركّبوها فى الفِتَنِ ، فمَن ركِب فرسًا فى فتنةٍ لم
يَسلَمْ أن يتعلَّقَ به وِترُ(١) يُطلَبُ به إن قتَل أحدًا على فرسِه فى مَخرجِه فى الفتنةِ
عليه، وهو فى خروجِه ذلك ظالمٌ . قال: ولا بأسَ بتقليدِ الخيلِ قلائدَ الصُّوفِ
الملوّنِ إذا لم يكنْ ذلك خوفَ نزولِ العينِ .
القبس
بابُ العين
قد بَيْنَّا فى كلِّ موضع - بتأييدِ اللهِ تعالى وتوفيقه - أن البارئَ سبحانَه هو الخالقُ
وحدَه، فليس فى السماواتِ والأرضِ حركةٌ ولا سَكْنَةٌ ولا كلمةٌ ولا لفظةٌ إلا
والبارئُ تعالى هو خالِقُها فى العبدِ ومُصَرِّفُها فيه ومُقَدِّرُها له، وهو تعالى يُرتِّبُ أفعالَه
ويُنَظِّمُ(٤) أسبابَها، ويُرتَّبُ الفوائدَ على الأسبابِ، ولو شاء لقطَع الروابطَ ، وخلَق
(١) تقدم تخريجه فى ٤٧٨/١٢.
(٢) ليس فى : الأصل ، ق ، م.
(٣) الوتر: الجناية. النهاية ١٤٨/٥.
(٤) فى د : ((يرتب)).
٥١٠
الموطأ
التمهيد
الكلَّ ابتداءً، وكذلك يفعَلُ فى بعضِ الأشياءِ والمحالِّ ؛ ليتَبّة الغافلين على ذلك من القبس
سيرتِه ، فالناسُ بغَفْلتِهِم يَتَعلَّقون بالأسبابِ ويَتْسَون المُسَبِّبَ، وإنما ينبغِى أَن يُتَزَّلَ
كلُّ شيءٍ على مَرْتبِهِ ، فيقالُ : إن الله تعالى فاعلٌ لكلِّ شىءٍ ، وأجرَى العادةَ بكذا .
وقد يفهمُ الخلقُ حِكْمةَ اللهِ تعالى فى الأسبابِ والمُسَيِّاتِ ، وتلك نِعْمةٌ منه يشرحُ
بها الصدورَ، وقد تَقْصُرُ معرفتُهم عنها ، فيجِبُ التسليمُ لها ، فليس يلزَمُ السيدَ أن
يُطْلِعَ العبدَ على شىءٍ مِن أسرارِهِ ، فكيف على جميعِها؟ فما عرَّفه به منها فليَحْمَدِ الله
علیه ، فهو البرّ الرحيم .
فمِن الأسبابِ والمُسَيِّبَاتِ المُنْتظِمةِ فى العالم ، أن الله تعالى خلَق النفسَ على
صفاتٍ يطولُ تَعْدادُها ، بمَغْرفتِها تعرِفُ ربَّها ، فإِنَّ مَن عرَف نفسَه عرَف ربّه، قال
اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَفِيّ أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]. وليس ذلك كما قال
بعضُ العلماءِ: أن يكونَ الشَّرابُ والطعامُ يدخُلُ مِن مَنْفَذٍ واحدٍ ويخرُجُ مِن
مَنْفَذَين، (ولا أنَّ الخبرَ ) يَقَعُ مِن عضوٍ واحدٍ وهو اللسانُ فى عضوَين وهما
الأَذُنانِ ، بل هذا القَدْرُ جزءٌ مِن مائةٍ ألفٍ جزءٍ أو أكثرَ مِن ذلك، مما لا يُحْصَى مِن
حِكَمِ النفسِ ، وقد أورَدْنا منها فى ((أنوارِ الفجرِ)) ألفَ حكْمةٍ ، وكان ذلك يسيرًا جدًّا
بالإضافةِ إلى مَنْ(١) هو أعلمُ مِنَّا أضعافًا مُضاعَفَةً، فمِن آثارِ النفسِ ما يظهَرُ على
الجسم فى حالاتٍ مُخْتِلِفةٍ، فأضعفُها ما يتعلَّقُ بها مِن التوهُّم حتى يظهَرَ أَثَرُه فى
البَدَنِ مُعَجَّلًا، وَيُحدِثَ اللهُ تعالى فيه فعلًا غريبًا، يكونُ سَبَّه والمُقَدِّمةُ إليه (٢) التّوَهُمَ
الذى عَلِقَتْه النفسُ ؛ مثالُه: أن العبدَ يمشِى فى الأرضِ على مِقْدارٍ مِن المساحةِ سَعَتُه
(١ - ١) فى د: ((لأن الخبز)).
(٢) بعده فى ج، م: ((يعلمه)).
(٣) فى د، ج: ((عليه)).
٥١١
الموطأ
التمهيد
القبس ذرائعٌ، ولو مشّى على مِثْلِه فى جدارٍ عالٍ، أو على هدفٍ كثيرٍ الانخفاضِ، لسقَط
فى الحالٍ ؛ لِما تُحَدِّثُه به نفسُه مِن الشُّقُوطِ ، فلا يزالُ ذلك الحديثُ فى نفسِه يَتَّصِلُ
حتى يُظْهِرَ اللهُ تعالى أَثَّرَه فى الْبَدَنِ بالسقوطِ ، وقد يَظهَرُ مِن النفسِ أَثَّ ثانٍ فى غيرِها ،
وفى مَحِلِّ آخرَ سِوَى مَحِلِّها بما يكونُ مِن اعتقادِها وقَولِها ؛ مِثالُه العَيْنُ ، فإن النفس
إذا رأت صورةٌ تَشْتحسنُها ، فغلَب ذلك عليها، واسْتَولى على القلبِ فيها، فإن لم
تَنْطِقْ بحرفٍ لم يَخْلُقِ اللهُ تعالى شيئًا، وإن نطَقتَ بالاسْتِحسانِ والتعُبِ مِن
الحالِ ، فقد أجرَى اللهُ تعالى العادةَ بأنه إذا خلق النُّطْقَ بالاسْتِحسانِ والتعُبِ مِن
١)
العائن، خلَق اللهُ تعالى فى بَدَنِ المَعِينِ المرضَ والهَلَكةَ، على قَدْرِ ما يريدُ اللهُ عَزَّ
وجلَّ مِن ترتیپٍ الأمرین، وما سبق فی علمِه تعالی مِن تأثير الوجھین ؛ فلذلك نھی
العائنَ عن القولِ ، والبارئُ تعالى وإن كان سبق مِن محُكْمِه الوجودُ بذلك، فقد سبق
مِن حِكْمتِه أن العائنَ إذا بَّكَ سقَط حُكْمُ فعلِه ولم يظهَرْ له أَثَرَ، والبارِئُ سبحانَه يَرُدُّ
قضاءَه بقضائِه، والأمرُ كلُّه للهِ تعالى، ومِن حِكْمتِّه تعالى أنْ جعَل غُسْلَ المَعِينِ
بوَضوءِ العائنِ مُشْقِطًا لأَثَرِ عَيْنِه، ومِن غريبٍ حِكْمةِ اللهِ تعالى الذى لا تَهْتدِی إليه
العقولُ ، ولا تَتأدَّى وجهُ حكمتِه إلى المعقولِ، أَن يَغْسِلَ من العائنِ وجهَه ويديه
ومِرْفَقَيْه ورُ كتَتْه وأطرافَ رِجلَيْه وداخلة إزاره ، ثم يُجْمَعَ فى قَدَحِ وُصَبَّ عليه، وقد
رأيتُ جماعةٌ مِن المُلحِدةِ بديارِ المشرقِ يَعْترِضون على هذا القولِ ويقولون : إنه
◌َذِبٌ منكم، أو حيلةٌ ممَّن تَنْسُبونه إليه. قلنا لهم: هذا يَؤُدُّه أمرانٍ عظيمانِ؛
أحدُهما، الوجودُ، فإنا نَرى العينَ تُؤثِّرُ فى المَعِينِ، ثم نَرى الشِّفاءَ يَخْصُلُ فى
الحالِ . وأما الثانى، فليس يمتنعُ أن تكونَ خاصَّةٌ لا يَعْلَمُها إلا خالقُ العام والخاصِّ ،
أطلَع اللهُ عليها رسولَه وَ لّله وهذا كما نظَمْتُم أنتم طبائعَ الأدويةِ على طبائعِ الخِلْقَةِ
(١ - ١) سقط من : ج .
٥١٢
الموطأ
١٨١٣ - مالك ، عن محمدِ بنِ أبى أمامةً بن سهلِ بنِ خُنیفٍ ، أنه
سمِع أباه يقولُ : اغتَسل أبى سهلُ بنُ حُنيفٍ بالخَرَّارِ ، فنزَع ◌ُبَّةً كانت
مالكٌ، عن محمدِ بنِ أبى أمامةً بنٍ سهلٍ بنٍ مُنَيْفٍ (١، أنَّه سمِع أباه التمهيد
الآدميةِ فيما يَعْرِضُ لها مِن المعانى التى تَعْدِلُ بها عن مِزاجِها الأصلىِّ، ثم لمَّا وجَدْتُم القبس
أشياءَ تَنفَعُ فى تعديلِ المِزاجِ ولم تَرَوْا بينَها وبينَ المِزاجِ مناسبةٌ ، قلتُم : هذه خاصَّةٌ .
وجمَعْتُم منها عشرةَ آلافٍ، فلا تُسامِحوننا فى عشَرَةٍ ! فإن قلتم : إن الوجودَ يشهَدُ
لنا. قلنا: والوجودُ يشهَدُ لنا، ونحنُ نقولُ: إن الكُلَّ للهِ تعالى وتَذْبِيرَه، فإذا
سلَّمتُموه قَسْرًا بالدليلِ، فَعَبِّروه كيفَما يشَر اللهُ تعالى على ألسنتكم. ومما يجرِى
مثلُه فى الوجهِ الثانى فى السّخْرِ ؛ فإِنَّ اللهَ تعالى قدَّره فى العالم فى جملةِ المضَرَّاتِ كما
قَدَّر سائرَها ، وهو فعلٌ غريبٌ يَخْدُثُ عندَ قولِ الساحرِ وفعلِه فى جسمِ المَشْحورِ أو
مالِه، وضَعه اللهُ تعالى فى الأرضِ بمشيئتِهِ وحِكْمِه ( فتَحِقُّ الكلمةُ" على مَن سَبَقَت
عليه بالهَلَكةِ، وهو كفرٌ فى نفسِه؛ لأنه لا يَتَأَنَّى إلا بالكفرِ، وقد بَيِّنَّا حقيقةً ذلك
وحُكْمَه فى كتابٍ (أحكامِ القرآنِ)(٢)، و((شرحِ الحديثِ))، وكُتُبِ الأصولِ.
(١) قال أبو عمر: ((وهو محمدُ بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف بن واهب - فى الأصل، م:
وهب - الأنصارى، ولد أبوه أبو أمامة على عهد رسول اللهِ وَ ل﴿، وسماه رسول اللهِ وَلخل أسعد،
باسم جده أبی أمه أبى أمامة أسعد بن زرارة الأنصاری و کان أحد النقباء، وأبوه سهل بن حنيف جد
محمدٍ هذا من كبار الصحابة أيضًا. وقد ذكرنا أبا أمامة بن سهل ، وأباه سهل بن حنيف، وذکرنا
أبا أمامة أسعد بن زرارة جد أبى أمامة بن سهل لأمه أبى أمه؛ كل هؤلاء فى كتابنا فى ((الصحابة))،
وذكرنا هناك من أخبارهم ما يوقف به على مواضعهم ومنازلهم وأحوالهم. ومحمد بن أبى أمامة
هذا من ثقات شيوخ أهل المدينة، روى عنه مالك وغيره)). الاستيعاب ١/ ٨٠، ٨٢، ٦٦٢/٢،
١٦٠٠/٤، ١٦٠٢، وتهذيب الكمال ٢٤ / ٥٠١.
(٢ - ٢) فى د: ((ليحق الحق)). والمثبت موافق لنسخة على حاشية د.
(٣) أحكام القرآن ٣١/١.
٥١٣
(موسوعة شروح الموطأ ٣٣/٢٢)
الموطأ عليه، وعامر بنُ ربيعةَ ينظُرُ. قال: وكان سهلٌ رجلًا أبيضَ حسنَ
الجِلدِ . قال : فقال له عامرُ بنُ ربيعةً: ما رأيتُ كاليومٍ ولا جِلدَ عذراءَ.
قال: فؤُعِك سهلٌ مكانَه واشتدَّ وكُه، فَأُتِىَ رسولُ اللهِ وَلِّ فَأُخبرَ أن
سهلًا ◌ُعِك ، وأنه غيرُ رائح معَك يا رسولَ اللهِ . فأتاه رسولُ اللهِ
صَلى الله
فأخبره سهلٌ بالذى كان مِن شأنٍ عامٍ، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((علام
يقتلُ أحدُكم أخَاه؟ ألَا بَرَّكْتَ! إن العينَ حقٌّ، توضّأْ له)). فتوضَّأَ له
عامرٌ، فراح سهلٌ مع رسولِ اللهِ وَلَّه ليس به بأسّ.
التمهيد يقولُ: اغتسل أبى سهلُ بنُ مُنيفٍ بالخَرَّارِ ، فنزَع ◌ُبَّةً كانت عليه ، وعامرُ بنُ
رَبيعةَ ينظُرُ. قال: وكان سهلٌ رجلاً أبيضَ حَسَنَ الجِلدِ . قال : فقال له عامِرُ بنُ
ربيعةً: ما رأيتُ كاليوم ولا جِلدَ عذراءَ ! قال: فؤُعِكَ سهلٌ مكانَه، واشتدَّ
وتمكُه، فأُتِى رسولُ اللهِ ،وَلِ فَأُخِرِ أنَّ سهلًا وُعِك، وأنَّه غيرُ رائحٍ معك
يا رسولَ اللهِ. فَأَتَّه رسولُ اللهِ وَّهِ، فأخبَرَه سهلٌ بالذى كان من أمرٍ عامٍ،
فقال رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((علامَ يقتُلُ أحدُكم أخاه؟ ألَّ بؤكتَ! إنَّ العينَ حقٍّ،
توضَّأُ له)). فتوضَّأُ له عامرٌ، فراح سهلٌ مع رسولِ اللهِ وَ لَّه ليس به بأسٌ(١).
قال أبو عمرَ : فى هذا الحديثِ أنَّ العينَ حقٍّ . وفيه أنَّ العينَ إنَّما تكونُ مع
الإعجابِ ، ورُبَّما مع الحسدِ. وفيه أنَّ الرَّجلَ الصالحَ قد يكونُ عائًا، وأنَّ هذا
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٧٢). وأخرجه
النسائى فى الكبرى (٧٦١٦)، وابن حبان (٦١٠٥)، والطبرانى (٥٥٨٠) من طريق مالك به .
٥١٤
الموطأ
ليس من بابِ الصَّلاحِ ولا من بابِ الفسقِ فى شىءٍ . وفيه أنَّ العائنَ لا يُنْفَى كما التمهيد
زعَم بعضُ الناسِ. وفيه أنَّ التَّبريكَ لا تضُرّ معه عينُ العائنِ . والتبريكُ قولُ
القائل : اللَّهُمَّ بارِكْ فيه . ونحوُ هذا. وقد قيل: إنَّ التَّبْرِيكَ أن يقولَ : تبارَك اللهُ
أحسنُ الخالقين، اللَّهُمَّ بارِكْ فيه .
وفيه جوازُ الاغتسالِ بالعَراءِ. والخَرَّارُ موضعٌ بالمدينةِ، وقيل: وادٍ من
أوديتها . وفيه دليلٌ على أنَّ العائنَ يُجبّرُ على الاغتسالِ للمَعِينِ. وفيه أنَّ
النَّشْرةَ(١) وشبهَهَا لا بأسَ بها، وقد يُنتفَعُ بها.
وقد ذكّرنا ما فى هذا الحديثِ من المعانى مُستؤعبةً، وذكّرنا محكمَ
الاغتسالِ وهيئتَه، وما قيل(٢) فى ذلك كلِّه مهذَّبًا، فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن
أبى أمامةَ بنِ سهلٍ، من كتابنا هذا(٢)، فأغنى عن الإعادةِ ههُنا .
ومئًّا يدلُّك على أنَّ صاحبَ العينِ إذا أعجبه شىءٌ كان منه بقدَرِ اللهِ ما
قضَاه، وأنَّ العينَ رُبَّما قتَلت، كما قال ◌َّهِ: ((علامَ يقتُلُ أحدُكم أخاه؟)). ما
رُوِّينا عن الأصمَعيِّ، أَنَّه قال: أنا رأيتُ رجلًا عَيُونًا(٤)، سمِع بقرةً تُحلَبُ،
فأعجبه صوتُ شَخْبِها(١) ، فقال: أيْتُهنَّ هذه؟ فقالوا: الفُلانِيَّةُ. لبقرةٍ أُخرى ،
القبس
(١) النُّشْرة: رقية يعالج بها المجنون والمريض ومن كان يُظن أن به مسًّا من الجن. التاج (ن ش ر).
(٢) سقط من: م.
(٣) ينظر ما سيأتى ص ٥١٨ - ٥٢٩.
(٤) رجل عَيون: شديد الإصابة بالعين. التاج (ع ی ن).
(٥) الشخْب: جريان اللبن فى الإناء وقت الحلب. اللسان (ش خ ب).
٥١٥
الموطأ
التمهيد يُورُّون عنها، فهلَكتا جميعًا؛ المُوَرَّى بها، والمُوَرَّى عنها. قال الأصمعىُّ:
(١)
وسمِعْته يقولُ: إِذا رأيتُ الشىءَ يُعجبنى وجَدتُ حرارةٌ تخرُجُ من عينى.
قال الأصمعىُّ: وكان عندَنا رجلَانِ يَعِينان الناسَ ؛ فمرَّ أحدُهما بخوضٍ
من حجارةٍ فقال: تاللهِ ما رأيتُ كاليوم قطُّ ! فتطائر الحوضُ فرقتيْن، فأخذه
أهلُه فضتَّبوه(١) بالحديدِ ، فمرّ عليه ثانيةٌ فقال: وأبيكَ، "لقلَّ ما ضَررْتَ)
أهلَكَ فيك! فتطايَر أربعَ فِرَقٍ. قال: وأمَّ الآخرُ ( فإِنَّه سمِع " صوتَ بولٍ من
وراءٍ حائطٍ، فقال: إنَّه ليِّنُ الشّخْبِ(٥)! فقالوا: إِنَّه فُلانٌ ابنُكَ. فقال:
وانقطاعَ ظَهراه! قالوا: إِنَّه لا بأسَ عليه. قال: لا يبولُ "واللهِ بعدَها أبدًا .
قال: فما بال بعدها (٧) حتى مات(٨).
ويُقالُ من هذا: عِنْتُ فلانًا أَعِينُه . إذا أصَبْتَه بعينٍ، ورجلٌ مَعِينٌ ، ومعيُونٌ ،
إذا أُصيبَ بالعينِ. قال عبَّاسُ بنُ مِرداسٍ(٢) :
القبس
(١) الحيوان ٢/ ١٤٢.
(٢) فى ى: ((فصلبوه)). وضيّبت الخشب ونحوه: ألبسته الحديد. اللسان (ض ب ب).
(٣ - ٣) فى ى: ((ما أضررت))، وفى م: (((لعل ما أضررت)).
(٤ - ٤) فى م: ((فسمع)).
(٥) فى الأصل: ((الشخت))، وفى ى: ((الشجب)).
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧) سقط من: ى، م.
(٨) الحيوان ١٤١/٢، ١٤٢.
(٩) البيت فى الحيوان ٢/ ١٤٢، وتفسير ابن جرير ٣٨٥/٢٣، والأغانى ٣٤٢/٦.
٥١٦
الموطأ
١٨١٤ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن أبى أمامةَ بنِ سهلِ بنِ
حُنيفٍ ، أنه قال : رأى عامرُ بنُ ربيعةً سهلَ بنَ حنيفٍ يَغتسلُ ، فقال :
ما رأيتُ كاليومٍ ولا جلدَ مُخْبأةٍ فَلُبِطَ بسهلٍ، فَأَتَى رسولُ اللهِ وَ
فقيل : يا رسولَ اللهِ ، هل لك فى سهلِ بنِ محنيفٍ؟ واللهِ ما يَرفَعُ
رأسَه! فقال: ((هل تتَّهِمون له أحدًا؟)). قالوا: نَّهمُ عامرَ بنَ
ربيعةً. قال: فدَعا رسولُ اللهِ وَ له عامرًا، فتغيَّظ عليه وقال: ((علام
يَقتُلُ أحدُ كم أخاه ؟ أَلَا بَرَّكْتَ ! اغتَسِلْ له)) . فغسَل عامرٌ وجهه ويديه
ومرفقَيْه وركبتيه وأطرافَ رجلَيْه وداخلةَ إزارِه ، فى قدح، ثم صُبَّ
علیه ، فراح سهل مع الناس ليس به بأسٌ .
وإخالُ أنَّك سيِّدٌ معيونُ التمهيد
قد كان قومُك يَحسبونك سيّدًا
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن أبى أُمامةَ بنِ سهلٍ بنِ حُنَِفٍ (١) ، أنَّه قال:
القبس
(١) قال أبو عمر: ((واسم أبى أمامة أسعد بن سهل، قال أحمد بن حنبل: سماه رسول الله القد
باسم جده أبى أمه، أسعد بن زرارة، أبى أمامة ، وأمه ابنة أسعد بن زرارة. ذكره أحمد بن زهير،
قال: سمعت أحمدَ بن حنبل يقول. ومن أراد أن يرى نسبه نظره عند ذكر أبيه من كتابنا فى
(الصحابة)). كان أبو أمامة هذا من جلة فقهاء التابعين وكبارهم، أدرك النبى وَطير بمولده، وسمع أباه،
وأبا هريرة ، وابن عباس ، وجماعة من الصحابة. وقد ذكرناه فى كتاب ((الصحابة))، وإن كان معدودًا فى
كبار التابعين؛ لأنه أدرك عهد رسول الله وَّ غير كافر، ورآه رسولُ اللهِ وَلّهِ ومسح رأسه وسماه
وكناه، وكان مولده قبل وفاة النبى ◌ّهه بسنتين، ومات سنة مائة. لابن شهاب عنه فى ((الموطأ)) من
حديث رسول الله مَّةٍ ثلاثة أحاديث، الاثنان منها متصلان، والثالث مرسل بمولده)) .=
٠٥١٧
الموطأ
التمهيد رَأْى عامِرُ بنُ ربيعةَ سَهْلَ بنَ حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ، فقال: ما رَأَيتُ كاليومٍ ولا جلدَ
مُحْبَةٍ! فلُبِطَ بسَهْلٍ، فَأَتِى رسولُ اللهِ ◌ِّهِ فقيل: يا رسولَ اللهِ، حَل لك فى
سهلِ بنِ محُنَيْفٍ؟ واللهِ ما يَرْفَعُ رَأْسَه! فقال: ((هَل تَتَّهِمُون له أحَدًا؟)). قالوا :
نَتَّهِمُ عامِرَ بنَ ربيعةً. قال: فدَعَا رسولُ اللهِ وَهِ عامرًا، فَتَغَيَّظَ عليه، وقال:
((عَلَامَ يَقْتُلُ أحَدُكم أخاه؟ ألا بَرَّكْتَ! اغْتَسِلْ له)). فَغَسَل عامِرٌ وجهَه،
ومِرْفَقَيْه، ورُكْبَيْه، وأطرافَ رِجْلَيْهِ ، وداخِلَةَ إِزَارِهِ، فى قَدَحِ، ثم صُبَّ عليه،
فرَاحِ سَهْلٌ مع الناسِ ليس به بَأْسٌ(١) .
قال أبو عمرَ: ليس فى حديثٍ مالِكِ هذا، فى عُسْلِ العائِنِ، عن النبىِّ
وَلِّ، أَكْثَرُ مِن قوله: ((اغْتَسِلْ له)). وفيه كَيْفِيَّةُ العُسْلِ مِن فِعْلٍ عامِرِ بنِ ربيعةً.
ورَوَاه معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن أبى أمامةَ بنِ سهلٍ بنِ حُنَيْفٍ ، قال: رَأى عامِرُ
ابنُّ ربيعةً سهلَ بنَ مُتَيْفٍ وهو يَغْتَسِلُ، فَتَعَّبَ منه، فقال: تَاللهِ إِن رأيْتُ
كاليومٍ ولا جِلْدَ مُخْبَأَةٍ فى خِذْرِها! أو قال: جِلْدَ فتاةٍ فى خِذْرِها ! قال: ( فُلُبج
به) حتى ما يَرْفَعُ رَأْسَه. قال: فذُكِرَ ذلك لرسولِ اللهِ وَ ل ◌َه فقال: ((هل تَتَّهِمُون
أَحَدًا؟)) قالوا: لا يا رسولَ اللهِ ، إِلَّا أنَّ عامِرَ بنَ ربيعةً قال له كذا وكذا. فدَعَا
عامِرًا، فقال: ((سبحانَ اللهِ! عَلامَ يَقْتُلُ أحَدُكم أخاه؟ إذا رَأى منه شيئًا
القبس
= الاستيعاب ٢/ ٦٦٢، ١٦٠٢/٤، وتهذيب الكمال ٥٢٥/٢.
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٧٣). وأخرجه النسائى فى الكبرى (٧٦١٨) والطبرانى
(٥٥٧٢)، والبغوى فى شرح السنة (٣٢٤٥) من طريق مالك به .
(٢ - ٢) فى م: ((فلبط)). وينظر ما سيأتى فى كلام المصنف ص ٥١٩، ٥٢٠.
٥١٨
الموطأ
يُعْجِبُه، فَلْيَدْعُ له بالبَرَكَةِ)). قال: ثم أَمَرَه فَغَسَل وَجْهَه، وظهرَ عَقِبَيْه، التمهيد
ومِرْفَقَيْه ، وغَسَل صدرَه، وداخِلَةَ إِزَارِهِ، ورُكْبَتَيْه، وأطرافَ قَدَمَيْه؛ ظاهِرَهما ،
فى الإناءِ، ثم أَمَرَه فصَبَّ على رَأْسِه وكَفَأ الإناءَ مِن خلفِه. قال: وأُمَرَه فحَسًا
منه حَسَوَاتٍ . قال : فقام فراح مع الرّكْبِ . قال جعفرُ بنُّ بَرْقَانَ للزهرىِّ: ما كُنَّا
نَعُدُّ هذا حَقًّا. قال: بل هى السنةُ(١).
قال أبو عمرَ: أمَّا غَرِيبُ هذا الحديثِ، فالمُخْبَةُ مَهْمُوزٌ مِن: خَبَأْتُ
الشىءَ، إذا سَتَوْتَه، وهى المخْدَرَةُ المَكْنُونَةُ التى لا تَراها العُيونُ، ولا تَجْرُزُ
للشمسِ فتُغَيِّرَها، يقولُ: إِنَّ جِلْدَ سهلِ كجلدِ الجاريةِ المخْدَرَةِ. إِعْجابًا
بِحُسْنِهِ، قال عبدُ(٢) اللهِ بنُ قيسِ الرُّقَيَاتِ(١) :
ذَكّرَتْنِى المخَآتِ لَدى الحِجْرِ يُنازِعْنَى سُجُوفَ الحِجَالِ(٤)
وقال إِبراهيمُ بنُ هَرْمَةً:
تَكْثُمُ أسْرارَها وَتَخْبَؤُها
يا لَكِ مِن خُلَّةٍ مُبَاعِدَةٍ
ولُبِطَ : صُرِعِ وسَقَط ، تقولُ منه: لُبِطَ به يُلْبَطُ لَبِطًا، فهو مَلْبُوطٌ ، وقال ابنُ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٩٧٦٦)، والنسائى فى الكبرى (١٠٠٣٧)، والطيرانى (٥٥٧٤)،
والبيهقى ٩/ ٣٥١، وفى الشعب (١١٢٢٣) من طريق معمر به .
(٢) كذا فى النسخ، وينظر ما تقدم فى ٩٩/٧، ٢٩٨.
(٣) ديوانه ص ١١٢، برواية: ((المختثات)). بدلًا من: ((المخبآت)).
(٤) السجوف: الستور، الحجال: جمع الحجل، وهو القبة. اللسان (س ج ف، ح ج ل).
٥١٩
الموطأ
التمهيد وَهْبٍ: لُبِطَ: وُعِك. قال الأخْفَشُ: يُقالُ: لُبِطَ به ولُبحَ به. إذا سقَطَ إلى
الأَرضِ مِن ◌َبَلٍ، أو سُكْرٍ ، أو إِعْتَاءٍ، أو غيرِ ذلك.
وقال ابنُّ وَهْبٍ فى قولِه: دَاخِلَةَ إِزَارِهِ. هو (١) الحِقْوُ، تُجْعَلُ مِن تحتِ
الإزارِ فى حِقْوِه (١)، وهو طَرَفُ الإِزَارِ الذى تَعْطِفُه إلى يَمِينِكَ، ثم تَشُدُّ عليه
الإِزْرَةَ. قال: وهذا قولُ مالِكِ، وفَشَرَه ابنُ حَبِيبٍ بنحوِ ذلك أيضًا ، قال(١) :
داخِلَةُ الإِزَارِ هو الطَّرَفُ المتَدَلِّى الذى يَضَعُه المُؤْتَزِرُ(٤) أوَّلًا على حقْوِهِ الأيمنِ.
وقال الأخفشُ : داخِلَةُ الإزارِ (٥): الجانِبُ الأيسرُ(١) مِن الإزارِ الذى تَعْطِفُه إلى
بمِینك ثم تَشُدُّ الإزارَ .
وقال أبو عُبَيْدٍ: طَرَفُ إزارِه: الداخلُ الذى تَلِى جَسَدَه، وهو يَلِى الجانبَ
الأيمنَ مِن الرجلِ ؛ لأنَّ المُؤْتَزِرَ إِنَّما يَبْدَأَ بجانِبِه الأيمنِ، فذلك الطَُّفُ يُعَاشِرُ
جَسَدَه، فهو الذى يُغْسَلُ.
قال أبو عمر : الإزارُ هو المِثْزَرُ عندنا ، فما التصق منه بخضره وسُرّتِه ، فهو
داخِلَةُ إِزَارِه .
وأمَّا ما فى هذا الحديثِ مِن المعنَى، ففيه الاغْتِسالُ بالعَرَاءِ فى الشَّفَرِ،
القبس
(١) فى ص ٤: (وهو)).
(٢) كذا فى النسخ، وفى شرح الزرقانى ٤٠٩/٤ عن المصنف: ((طرفه).
(٣) تفسير غريب الموطأ ١٤٣/٢.
(٤) فى ص ٤: ((المنزر).
(٥) فى م: «إزاره).
(٦) فى ص ٤: ((الشرقى)).
٥٢٠