Indexed OCR Text
Pages 201-220
.........
١٠
الموطأ
ورَوَى حَمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ عمرَ قال التمهيد
الرسولِ اللَّهِ وَّهِ : إِنِّى مَرَرْتُ بِعُطَارِدٍ أو لَبِيدٍ، وهو يَعْرِضُ حُلَّةَ حَرِيرٍ، فلو
اشْتَرَيْتَها للجُمُعةِ وللوفُودِ ؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: ((إنَّما يَلْبَسُ الحريرَ فى الدنيا
مَن لا خَلاقَ له فى الآخِرَةِ)) (١).
وكذلك فى روايةٍ سالِم، عن أبيه لهذا الحديثِ، أنَّ الرجلَ عُطارِدٌ
أو لَبِيدٌ .
ورَواه الزهرىُّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، إِلَّا أَنَّ فى حديثِ سالِم : حُلَّةٌ مِن
إِسْتَبْرَقٍ . والإِسْتَبْرِقُ الحريرُ الغَلِيظُ . وفيه أيضًا: ثم أرْسَل إليه بحُلَّةِ دِيباجٍ. وقال
فيها: (تَبِيعُها، وتُصِيبُ بها حاجَتَك)) (١) . وسالِمْ أَجَلَّ مَن يَزْوِيه عن ابنِ عمرَ مِن
التابعين ، وأَثْتُهم فيه ، ونافِعٌ ثَبَتِّ جِدًّا .
فأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: (حُلَّةٌ سِيَرَاء)). فإنَّ أُهلَ العلم يقولونَ:
إِنَّمَا(٣) كانت حُلَّةٌ مِن حريرٍ. ولا يخْتَلِفُونَ فى الثوبِ المصْمَتِ الحريرِ
الصافى الذى لا يُخالِطُه غيرُه، أنَّه لا يَحِلُّ للرّجالِ لِباسُه، واخْتَلَفوا فى
الثوبِ الذى يُخالِطُه الحريرُ، على ما نذْكُرُه فى هذا البابِ إن شاء اللهُ.
وأمَّا أهلُ اللغةِ ، فإنَّهم يقولون: الحُلَّةُ السّيَراءُ هى التى يُخالِطُها الحريرُ،
القبس
(١) أخرجه أبو عوانة (٨٤٩٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٤/٤ من طريق حماد بن زيد به.
(٢) أخرجه مسلم (٨/٢٠٦٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٥/٤ من طريق الزهرى به .
(٣) فى م: ((إنها)).
٠
٢٠١
الموطأ
التمهيد قال الخليلُ بنُ أحمدَ(١): السّيَرَاءُ بُرُودٌ يُخالِطُها حريرٌ. وقال غيره: هى
ضُرُوبٌ مِن الوَشْىِ والبُرُودِ، وأمَّا الخُلَّةُ عندَهم فتَوْبانِ اثنان لا يقَعُ اسمُ
الُلَّةِ على واحدٍ. وأمَّا الخُلَّةُ المذْكُورةُ فى هذا الحديثِ، فحَرِيرٌ كلُّها
بنقلِ الِّقاتِ لذلك، ومِن الدليلِ على ذلك أيضًا مع ما فى حديثٍ أيُّوبَ
وغيرِهِ، ما حدَّثناه عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدَّثنا مُضَرُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خالِدِ بنِ عبدِ اللهِ
الوَاسِطِىُّ، قال: أخبرنا أبى، عن هِشامٍ بنِ حَسَّانَ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ،
عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ، أَنَّه خَرَج مِن بِيتِه يريدُ النبيَّ وَّهِ، فَمَرَّ بالشُّوقِ،
فرَأَى ◌ُطارِدًا يُقِيمُ(٢) محلّةً مِن حَرِيرٍ، وكان رجلًا يَغْشَى المُلُوكَ، فَأَتَى النبىَّ
عليه السَّلامُ، فقال: هذا ◌ُطارِدٌ يُقِيمُ حُلَّةٌ مِن الحريرِ، فَلَو اشْتَرَيْتَها فَلَبِسْتَها
إذا أتاك ◌ُفُودُ الناسِ؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّما يَلْبَسُ الحريرَ مَن لا
خَلاقَ له فِي الآخِرَةِ»(٣).
قال أبو عمرَ: أَجْمَع العلماءُ على أنَّ لِياسَ الحريرِ للنِّساءِ حَلالٌ، وأجْمَعوا
أنَّ النَّهْىَ عِن لِياسِ الحَرِيرِ إِنَّما خُوطِبَ به الرّجالُ دونَ النِّساءِ، وأَنَّه محُظِرٍ على
الرِّجالِ وأَبِيح للنّساءِ، وكذلك التَّحَلِّ بالذَّهَبِ، لا يَخْتَلِفون فى ذلك، ورَدَتْ
القبس
٠
(١) العين ٧/ ٢٩١.
(٢) يقيم: أى: يعرضها للبيع. صحيح مسلم بشرح النووى ٣٩/١٤.
(٣) أخرجه أحمد ٣٨١/٩ (٥٥٤٥) من طريق هشام بن حسان به .
٢٠٢
٠
الموطأ
بمثل ما أجْمَعوا عليه مِن ذلك آثارٌ صِحاحٌ مِن آثارِ العُدُولِ عن التمهيد
النبيِّ وَّهِ.
قرَأْتُ على عبدِ الوارِثِ بنِ سفيانَ ، أَنَّ قاسِمَ بنَ أصبغَ حدثهم ، قال: حدّثنا
أبو قِلَابَةَ، قال: حدَّثْنا بِشْرُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ الملكِ بنِ
مَيْسرة٢١ً، عن زيدٍ بنٍ(٢) وَهْبٍ، عن علىٍّ، قال: أُهْدِى لرسولِ اللَّهِ وَلَه ◌ُلَّةٌ
سِيَرَاءُ، فَأَعْطانِيها، فلَبِئْتُها، فقال: (إِنِّى لم أُعْطِكَها لتَلْبَسَها)). قال: فَأُمَرَّنى
فشَقَقْتُها بینَ نِسائی(٢).
ففى هذا الحديثِ مَنْعُ الرِّجَالِ مِن الحَرِيرِ، وإِباحَتُه للنِّساءِ.
وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ ( محمدٍ، قال: حدَّثنا) محمدُ بنُ بَكْرٍ، حدَّثنا
أبو داودَ ، حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن أبى عَوْنٍ ، قال : سمِعتُ
أبا صالِحٍ، عن علىّ، قال: أُهْدِيَت إلى رسولِ اللَّهِ وَلِ حُلٌَّ سِيْرَاءُ ، فَأَرْسَل بها
إلىّ، فَلَبِئْتُها، فَأَتَيْتُه فرَأيْتُ الغَضَبَ فى وجهِه، وقال: ((إنِّى لم أُرْسِلْ بها إليك
القبس
(١ - ١) فى النسخ: ((الحكم)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٨/ ٤٢١.
(٢) فى م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ١١١/١٠.
(٣) أخرجه أحمد ١٠٨/٢، ١٥١ (٦٩٨، ٧٥٥)، والبخارى (٢٦١٤، ٥٣٦٦، ٥٨٤٠)،
ومسلم (١٩/٢٠٧١)، والنسائى فى الكبرى (٩٥٦٧) من طريق شعبة به .
(٤ - ٤) سقط من النسخ، وهو إسناد دائر.
٢٠٣
الموطأ
التمهيد لتَلْبَسَها)). فأمَرَنِى فَأَطَرْتُها(١) بينَ نسائِى (١).
ومئًا يَدُلُّك على أنَّ هذا على وَجْهِ التحرِيم لا على وجهِ الَّتُّهِ، ما حدَّثناه
محمدُ بنُ خَلِيفَةً، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَيْنِ الآجرّىُّ) ، قال :
حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أبى الرِّجالِ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ أبو
حفصِ الصَّيْرَفِىُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعِ، وبِشْرُ بنُ المُفضلِ، ويحيى بنُ
سعيدٍ، وعبدُ الوَهَّابِ بنُ عبدِ المجيدِ، وأبو معاويةً، وحَمَّادُ بنُ مسْعَدَةً، عن
عبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ ، عن سعيدِ بنِ أبى هِنْدٍ ، عن أبى موسى ، قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَّةِ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أَحَلَّ لإناثِ أَمَّتِى الحريرَ والذهبَ، وحَرَّمَهما
علی ذُكُورِها)) .
وقرأتُ على أبى الحسنِ علىٍّ بنِ إبراهيمَ بنِ حَقُّويَه ، أنَّ الحسنَ بنَ رَشِيقٍ
حدَّثهم، قال : حدَّثنا أبو بكرٍ يَمُوتُ بنُ المزَرِّعِ بنِ يَمُوتَ البصرىُّ قِراءَةً عليه ،
قال : حدَّثنا أبو حفص عمرُو بنُ علىِّ الفَلَّاسُ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُّ زُرَبْعِ ، وبِشْرُ
ابنُّ المفَضَّلِ، ومعتمرُ بنُ سليمانَ ، ويحيى بنُ سعيدٍ، وعبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ،
وأبو مُعاوِيةَ الضَّرِيرُ، وحَمَّادُ بنُ مسْعَدَةَ، كلَّهم عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عن نافِعٍ ،
القبس
(١) فأطرتها: أى شققتها وقسمتها بينهن. وقيل: هو من قولهم: طار له فى القسمة كذا . أى: وقع
فى حصته. فيكون من باب الطاء لا الهمزة. النهاية ٥٤/١.
(٢) أبو داود (٤٠٤٣). وأخرجه أحمد ٣٦٧/٢ (١١٧١)، ومسلم (٢٠٧١)، والبزار (٧٣١)،
والنسائى (٥٣١٣) من طريق شعبة به .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((الحسن)).
٢٠٤
٠
الموطأ
عن سعيدِ بنِ أبى هِنْدٍ، عن أبى موسى، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((أَحِلَّ لإناثِ التمهيد
أُمَّتِى لُبْسُ الحريرِ والذهبِ، وحُرِّم ذلك على ذُكورِها))(١) .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن عبدِ المؤمن ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ جعفرٍ بنِ
حمدانَ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، حدَّثنا أبى، " حدَّثنا محمدُ بنُ
عبيد) ، حدّثنا ◌ُبیدُ اللهِ بنُ عمرَ ، عن نافعٍ، عن سعيد بنِ أبی هندٍ ، عن أبى
موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((الحريرُ والذَّهَبُ خَرامٌ على ذُكُورٍ أَمَّتى،
حِلِّ لإناثِهم)(٣).
وذكَرهَ عبدُ الرَّزَّاقِ ، قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُّ سعيدِ بنِ أبي هندٍ ، عن أبيه،
عن رجلٍ، عن أبى موسى، عن النبيِّ ◌َّ(4).
قال: وأخبرنا مَعْمَرٌ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن سعيدِ بنِ أبى هِنْدٍ،
عن رجلٍ، عن أبى موسى، عن النبيِّ وَ له مثلَهُ(٥).
القبس
(١) أخرجه النسائى (٥٢٨٠) من طريق يحيى، ويزيد، ومعتمر، وبشر به، وأخرجه ابن شاهين فى
ناسخه (٥٨٩، ٥٩٠) من طريق يزيد بن زريع وبشر بن المفضل به، وأخرجه أحمد ٤١٥/٣٢
(١٩٦٤٥) عن يحيى بن سعيد به .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) أحمد ٢٧٦/٣٢ (١٩٥١٥)، وأخرجه عبد بن حميد (٥٤٥)، والبيهقى ١٤١/٤ من طريق
محمد بن عبيد به .
(٤) أخرجه أحمد ٢٥٦/٣٢ (١٩٥٠٢) عن عبد الرزاق به .
(٥) أخرجه أحمد ٢٥٩/٣٢ (١٩٥٠٣) عن عبد الرزاق به. وهو فى جامع معمر (١٩٩٣٠) بدون
ذكر: عن رجل .
٢٠٥
الموطأ
وقد رواه مَن لا يُختُ به عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعیدِ بنِ أُبی
التمهید
مِنْدٍ، عن رجلٍ مِن أهلِ العراقِ، عن أبى موسى، عن النبيِّ وَه). والصوابُ
فيه عن عبدِ اللَّهِ ما رواه هؤلاء عنه، وكذلك اخْتُلِف فيه على أيُّوبَ .
أخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زُھیْرٍ ، قال : حدّثنا أبی ، قال : حدّثنا جريرُ بنُ عبد الحميد ، عن ليث ،
عن عبد الرحمنِ بنِ سابِطٍ ، عن أبى ثَعْلَبَةَ الخُشَنِىِّ، قال: كان أبو عُبَيْدَةً بنُ
الجرّاحِ ومعاذُ بنُّ جبلٍ يَتَنَاجَيانِ بينَهما بحديثٍ ، فقلتُ لهما: أما(٢) حَفِظْتُما
وَصِيَّةَ رسولِ اللهِ وَّله! وكان رسولُ اللَّهِ وَلِّ قد أوصاهما بى. فقالا: ما أرَدْنَا
أن نَنْتَجِىَ دونَك بشىءٍ، وإنَّما ذَكَرْنا حديثًا حدَّثَنَاه رسولُ اللَّهِ وَلِ. قال:
فجَعَلا يتَذاكَرانِهِ، قال: ((إنَّه بَدَأ هذا الأُمْرُ نُبُوَّةً ورَحْمةً، ثم كائنٌ خِلَافَةً
ورَحْمةً، ثم كائنٌ مُلْكًا عَضُوضًا، ثم كائنٌ عُتُوًّا وَجْرِيَّةً وفسادًا فى الأَمّةِ،
يَسْتَحِلُونَ الحريرَ والخُمُورَ والفُرُوجَ، يُرْزَقُونَ على ذلك ويُنْصَرُونَ حتى يَلْقَوا اللَّهَ
(٣)
عز وجل))(٣).
وروَى تَحْرِيمَ الحريرِ عن النبيِّ وَهِ مِن الصحابةِ؛ عمرُ، وعلىٍّ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٦٦/٣٢ (١٩٥٠٧) من طريق نافع به .
(٢) فى م: ((ما)).
(٣) أخرجه الطيالسى (٢٢٥)، والبيهقى ١٥٩/٨ من طريق جريربن حازم به، وأخرجه أبو يعلى (٨٧٣)،
والبزار (١٢٨٣) من طريق جرير به، وأخرجه أبو يعلى (٨٧٤)، والطبرانى (٣٦٧)، ٥٣/٢٠ (٩١، ٩٢)
من طریق لیث به .
٢٠٦
الموطأ
" وابنُ عمرَ، وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو١، ومعاوِيَةُ، فى جماعَةٍ مِن الصحابةِ ، التمهيد
وحذيفةُ، وعمرانُ بنُ مُصَيْنٍ، والبراءُ بنُ عازِبٍ، وابنُّ الزبيرِ ، وأبو سعيدٍ
الخدرىُّ، وأنسٌ، وُقْبَةُ بنُ عامِرٍ ، وأبو أُمامةَ، وأبو هريرةَ، وغيرهم. ذكَر
ذلك الطحاوىّ(١) وغيره .
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا علىُّ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
داودَ ، حدَّثنا سُحْنُونٌ ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، أخبرنا عمرُو بنُ الحارثِ، أنَّ هِشامَ
ابنَّ أبى رُقَيَةَ اللَّخْمِىّ حدَّثَه، قال: سمِعتُ مَسْلَمَةَ بنَ مَخْلَدٍ قاعِدًا على المنبرِ
يَخْطُبُ الناسَ وهو يقولُ: أما لكم فى العَصْبِ(١) والكَتَّانِ ما يُغْنِيكم عن الحريرِ؟
وهذا رجلٌ فيكم يُخْبِرُ عن النبيِّ وََّ، قُمْ يَا عُقْبَةُ. فقام عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ وأنا أَسْمَعُ
٥
فقال: إنِّى سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يقولُ: ((مَن كَذَب عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا، فلْيَتَبَوَّأَ
مَقْعَدَه مِن النارِ)). وأَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُه يقولُ: ((مَن لَّبِس الحريرَ فى الدنيا، مُرِمَه
(٤)
فى الآخرة))(4).
وهذا وَعِيدٌ شديدٌ(٥)؛ لقولِ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾
[الحج : ٢٣] .
،
القبس
(١ - ١) فى م: ((عبد الله بن عمر)).
(٢) شرح معانى الآثار ٢٤٣/٤ - ٢٥٤.
(٣) العصب: ضرب من البرود اليمنية. اللسان (ع ص ب).
(٤) أخرجه أحمد ٦٤١/٢٨ (١٧٤٣١)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٧/٤، وفى شرح المشكل
(٤٨٢٢)، وابن حبان (٥٤٣٦)، والطبرانى ٣٢٧/١٧ (٩٠٤) من طريق ابن وهب به.
(٥) بعده فى م: ((فى لباس الحرير)).
٢٠٧
الموطأ
٠
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ غالِبٍ ، قال: حدَّثنا علىَّ بنُ بَخرِ بنِ بَرِىٌّ، قال: حدَّثْنَا شُعَيْبُ
ابنُ إسحاقَ، عن الأوزاعِيِّ، قال: حدَّثنا شَدَّادٌ أبو عَمَّارٍ، قال: حدَّثنى أبو
أَمَامَةَ ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ قال: ((مَن لَبِس الحَرِيرَ فى الدنيا لم يَلْبَشْه فى
(٢)
الآخِرَةِ))(١).
أخبرنا أحمدُ بنُ قاسِم المُقْرِىُّ، قال: حدَّثنا ابنُ حَبَابَةً ، قال: حدَّثنا
التَغَرِىُّ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ الجَعْدِ ، قال: حدَّثنا شعبةُ ، قال : أخبرنى أبو
ذِئْيانَ خَلِيفَةُ بنُ كعبٍ ، قال: سمِعتُ ابنَ الزبيرِ (" وهو٢) يَخْطُبُ وهو يقولُ:
سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: نَهَى رسولُ اللَّهِ وَلِّ عن لُبْسِ الحريرِ .
وقال: ((مَن لَبِسه فى الدنيا لم يَلْبَسْه فى الآخرَةِ). قال ابنُ الزبيرِ مِن رَأَيِه:
ومَن لم يَلْبَسْه فى الآخرةِ لم يَدْخُلِ الجنةَ، قال اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَلِبَاسُهُمْ
فِيهَا حَرِرٌ﴾(٤).
رَواه حَمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن ثابت البنانيّ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ ،
قال: قال رسولُ اللَّهِ بِهِ. فذكَرَهُ(٥). ولم يَسْمَعْه ابنُ الزبيرِ مِن النبيِّ وَّه، إنما
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل. وينظر تهذيب الكمال ٣٢٥/٢٠.
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٧٤) من طريق شعيب بن إسحاق به .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) البغوى فى الجعديات (١٤١١) دون آخره.
(٥) أخرجه أحمد ٤٣/٢٦ (١٦١١٨)، والبخارى (٥٨٣٣)، والنسائى (٥٣١٩) من طريق حماد
ابن زید به .
٢٠٨
الموطأ
سمعه مِن عمرَ علی ما ذكرنا .
التمهيد .
ورَوى قتادةُ ، عن داودَ السرَّاج، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أَن رسولَ اللهِ
حَلّه قال: ((مَن لَّيِس الحريرَ فى الدنيا لم يَلْبَسْه فى الآخِرَةِ، ولو دخَل الجنةَ،
يَلْبَسُه أهلُ الجنةِ ، ولا يَلْبَسُه هو))(١). وهذا أوْلَى بالصَّوابِ إن شاء اللهُ.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا قُتَئِيَةُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبی حَبِيبٍ ،
عن أبى الصَّعْبَةِ عبدِ العزيزِ بنِ أبى الصَّعْبَةِ ، عن أبى أفْلَحَ الهمْدَانِىِّ، عن ابنٍ
زُرَيٍ، أَنَّ سَمِع علىَّ بنَ أبى طالِبٍ يقولُ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَ أَخَذَ حريرًا فجَعَله
فى يَمِينِهِ ، وأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَله فى شِمالِه، ثم قال: ((إنَّ هَذَيْن حرام على ذُكُورٍ
أُقْتِی))(٢).
ورُوِى مِن حديثٍ زيدِ بنِ أَرْقَمَ، عن النبيِّ وَلِّ مثلُه سواءً(٣) .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٧٣/١٧ (١١١٧٩)، والنسائى فى الكبرى (٩٦٠٧، ٩٦٠٨، ٩٦١١)، وابن
حبان (٥٤٣٧) من طريق قتادة به .
(٢) أبو داود (٤٠٥٧). وأخرجه أحمد ٢٥٠/٢ (٩٣٥)، والنسائى (٥١٥٩)، والطحاوى فى شرح
المعانى ٢٥٠/٤ من طريق الليث به، وليس عند أبى داود والنسائى ذكر أبى الصعبة .
(٣) أخرجه العقيلى ١٧٤/١، والطبرانى (٥١٢٥).
٢٠٩
( موسوعة شروح الموطأ ١٤/٢٢ )
الموطأ
التمهيد وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُّ أبى شَيْبَةً، قال: حدَّثنا عبدُ الرحيم ، عن محمدٍ
ابنِ إسحاقَ، عن يزيد بن أبى حَبِيبٍ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ أبى الصَّعْبَةِ ، عن أبى
أَقْلَحَ الهمْدَانيّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ زُرَيْرِ الغَافِقِيِّ ، سَمِعه يقولُ: سمِعتُ علىَّ بن أبى
طالِب یقولُ : أخذ رسولُ اللهِ پلټ حریرًا بشماله، وذهبًا بيمينه، ثم رفَعَ بهما
يدَيْه، فقال: (إِنَّ هَذَيْن حَرامٌ على ذُكُورٍ أُمْتِى))(١).
ورَوَاه عبدُ الحمیدِ بن جعفر ، عن یزید بنِ أبی خپیپ پاسْنَادِه مثلَه كما قال
الليثُ وابنُ إسحاقَ . قال علىُّ بنُ المدينىِّ: هو حديثٌ حسنٌّ، رِجالُه
مَعْرُوفونَ، ولا يَجِىءُ عن علىِّ إلَّا مِن هذا الوجهِ .
قال أبو عمرَ: هذا لفظُ عُمومٍ، والمرادُ منه الخُصوصُ بإجماعِ؛
لأَنَّهم لا يخْتَلِفون أنَّ مِلْكَ (١) الحَرِيرِ والذهبِ وحَبْسَهما، للرّجالِ والنِّساءِ
سواءٌ، حَلالٌ ذلك كلُّه لهم أجمعين، والمرادُ بهذا الخِطابِ لباسُ الحريرِ
ولباسُ الذهبِ، دونَ الملكِ وسائرِ التَّصَرُّفِ، فلا يجوزُ للرّجالِ النَّخَتُّمُ
بالذهبِ، ولا أن يُحَلِّىَ به سيفًا، ولا مُصْحَفًا لتَفْسِه، ولا يَلْبَسَه فى
شىءٍ مِن الأشياءِ، وكذلك الحريرُ لا يَلْبَسُه الرِّجَالُ بحالٍ مِنِ الأحوالِ،
إلّا أنَّ العلماءَ مُخْتَلِفون فى المقدارِ المحَرَّمِ منه؛ فقال منهم قائِلُون: إنَّما
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٦٣/٨ - ومن طريقه الضياء فى المختارة (٥٩١) - وأخرجه ابن ماجه (٣٥٩٥)،
والبيهقى ٤٢٥/٢ من طريق محمد بن إسحاق به .
(٢) فى م: ((مالك)).
٢١٠
الموطأ
النهىُ والتحريمُ فى ذلك عُنِى به الثوبُ مِن الحريرِ الخالِصِ الذى لا التمهيد
يُخالِطُه غيرُه. وهذا إجماعٌ على ما وَصَفْنا للرِّجَالِ. وممَّن ذهَب إلى أنَّ
المحرَّمَ مِن الحريرِ هو الصافى منه الذى لا يُخالِطُه فى ذلك الثوبِ شىءٌ
غيرُه؛ عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ، وجماعةٌ مِن العلماءِ. وَحُجّتُهم ما حدَّثَنَاه
عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال
حدَّثنا سليمانُ بنُ الأَشْعَثِ، قال: حدَّثنا ابنُ نُفَيِلِ، قال: حدَّثنا زُهَيْرٌ،
قال: حدَّثنا خُصَيْفٌ(١)، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: إنَّما نَهَى
رسولُ اللَّهِ وَ له عن الثوبِ المصْمَتِ مِن الحريرِ، فأمَّ العَلَمُ مِن الحريرِ
وَسَدَى الثوبِ، فلا بَأْسَ(٣) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إِبراهِيمُ بنُ
إسحاقَ الَّيْسابُورىُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ يحيى الغَسَّانُ، قال: حدَّثنا أبو
خَيْثَمَةَ، عن خُصَيْفٍ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إنّما كَرِه رسولُ اللَّهِ
﴿ الثوبَ المصْمَتَ مِن الحريرِ، فأمَّا العَلَمُ مِن الحَرِيرِ وسَدَى القَّوْبِ ، فليس به
بأسٌ (٣).
قال أبو عمرَ: فى هذا أيضًا حُجَّةٌ لِمَن ذهَب إلى(٤) أنَّ الحُلَّةَ السَّيَرَاءَ
القبس
(١) فى م: ((خصيب)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٧/٨.
(٢) أخرجه البيهقى ٤٢٤/٢ من طريق محمد بن بكر به . وهو عند أبى داود (٤٠٥٥).
(٣) أخرجه البيهقى ٣/ ٢٧٠، وفى الشعب (٦١٠١) من طريق يحيى بن يحيى به.
(٤) ليس فى: الأصل.
٢١١
الموطأ
التمهيد المذْكُورَةَ فى هذا البابٍ كانت حَرِيرًا كلَّها، ولهذا قال فيها رسولُ اللَّهِ وَّلِ ما
قال، واللهُ أعلمُ. وقد ذهَب قومٌ مِن أهلِ العلم إلى أنَّ ما كان سَداه حریرًا مِن
الثيَابِ لا يجوزُ لِباسُه للرجالِ بحالٍ، وذكروا أنَّ الحُلَّةَ السّيَراءَ هذه صِفَتُها على
ما قال أهلُ اللُّغَةِ . واخْتَجَّ مَن ذهَب هذا المذهبَ بما حدَّثَتاه عبدُ الوارثِ بنُ
سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ
النَّيْسابُورىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ السلامِ بنُ عمرَ ، قال: حدَّثنا عمرانُ بنُ عيينةَ أخو
سفيان بن عيينةً، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي زيادٍ ، عن أبى فاخِتَةً، عن جَعْدَةَ بنِ
هُبِيرَةً(١)، عن عليّ بن أبى طالِبٍ، قال: أُهْدَى أميرُ أُذْرِعاتٍ(٢) إلى رسولِ اللَّهِ
وَلِّ حُلَّةً مُسَيِّرَةً بِحَرِيرٍ؛ إِمَّا سَدَاها وإمَّ لُحْمَتُها، فبعَثَ بها إلىَّ رسولُ اللَّهِ وَه
فقلتُ: ما أصْنَعُ بها؟ أَلْتَسُها؟ فقال: ((إِنِّى لا أرْضَى لك ما أكْرَهُ لنفسى،
فاجْعَلْها خُمُرًا بين الفواطِم)). فشَقَفْتُ منها أربعةً أُخْمِرَةٍ ؛ خِمارًا لفاطمةً بنتٍ
أسدِ بنِ هاشِم، وهى أُمّ علىّ، وخِمارّالفاطِمَةَ ابنةِ محمدٍ وَله، وخمارًا لْفاطِمةً
بنتِ حَمزةَ بنِ عبدِ المُطْلِبٍ. قال يَزِيدُ بنُ أبِى زِيَادٍ : وذكَرَ فاطِمَةً أُخْرَى
(٣)
فَنَسِيتُها(١) .
القبس
(١) فى النسخ: ((مغيرة)). وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٥٦٣.
(٢) فى الأصل: ((أذرجات)). وأذرعات: مدينة تقع على بعد ١١٠ كيلو مترا جنوب دمشق،
وتسمى الآن درعا .
(٣) أخرجه الطبرانى ٣٥٧/٢٤ (٨٨٧)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٧٠) من طريق عمران
ابن عيينة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٦٦/١٢،١٥٨/٨، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٧١)،
وابن ماجه (٣۵٩٦) من طریق یزید بن أبی زیاد به .
٢١٢
الموطأ
وأَرْحَصَتْ هذه الطائفةُ وغيرُها مِن أهلِ العلم مِن الحريرِ فى الأعلام نحوَ التمهيد
الإصبَعَيْن والثَّلاثِ لا غيرُ، ولم يُجَوِّزُوا(١) أكثرَ مِن ذلك، ولم يُجِيزُوا السَّدَى
ولا اللُّحْمَةَ. وهذا كلُّه للرّجالِ على ما وَصَفْنا ، وأمَّا النِّساءُ فقليلُه و كثيرُه جائزٌ
لَهُنَّ. ومِن حُجَّةٍ مَن ذهَبَ هذا المذْهَبَ ما حدَّثَنَاه أحمدُ بنُ قاسِمِ بنِ عيسى ،
قال : حدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ حَبَابَةً ببغدادَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُّ محمدٍ
ابنِ عبدِ العزيزِ البغوىُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ الجعدِ، قال: حدَّثنَا شُعْبَةُ ، قال :
أخبرنى قتادةُ، قال: سمِعتُ أبا عثمانَ النَّهْدِىَّ يقولُ : أَتانا كتابُ عمرَ بنِ
الخطابٍ ونحنُ بأذْرَبِيجَانَ مع عُثْبَةَ بنِ فَوْقَدٍ: أَمَّا بعدُ ، فَأَتَّزِروا، وازْتَدُوا،
وانْتَعِلوا، وأَلْقُوا الخِفافَ، وأَلْقُوا السَّراوِيلاتِ، وعليكم يلباسٍ أبيكم
إسماعيلَ، وإِيَّاكم والتََّعْمَ وزِىَّ العَجَمِ، وعليكم بالشمسِ، فإِنَّها حَمَّامُ
العَرَبِ، واخْشَوْشِنوا، " واحْشَوْشِبوا)، واخْلَوْلقُوا، واقْطَعُوا الوُّكُبَ(٣)،
وانْزُوا (٤)، وازْمُوا الأَغْراضَ(٥)، وإِنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَهَ نَهَى عن الحريرِ إلَّا هكذا
وهكذا. وأشار بإصْبَعَيْه؛ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى. يَغْنِى الأعلامَ(٦).
القبس
(١) فى الأصل: ((يجيزوا)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) الركب جمع ركاب: وهو من السرج كالغرز من الرحل. التاج (ر ك ب).
(٤) نزى على الشىء ينزو: وثب عليه. اللسان (ن ز و).
(٥) الأغراض: جمع غرض وهو الهدف. اللسان (غ رض).
(٦) البغوى فى الجعديات (١٠٠١). وأخرجه البخارى (٥٨٢٨)، ومسلم (١٤/٢٠٦٩)، وأبو
عوانة (٨٥١٤، ٨٥١٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٤/٤، والبيهقى ٤٢٣/٢، ٢٦٩/٣،
وفى شعب الإيمان (٦١٨٦) من طريق شعبة به .
٢١٣
الموطأ
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم المُقْرِىُّ، قال: حدَّثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُّ محمدٍ ، قال:
التمهيد
حدَّثنا البَغَوِىُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ الجعدِ، قال: حدثنا شعبةُ ، عن عاصِم ،
عن أبى عثمانَ، عن عمرَ نحوَه وزاد فيه: وتَعَلَّمُوا العَرَبِئَةَ(٢) .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ، قالا : حدَّثنا قاسِمُ بنُّ
أصبغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ رَوْحٍ، قال: حدَّثْنَا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارِ الفَزَارِىُّ،
قال: حدَّثنا شعبةُ بنُ الحَجَّاج، عن قتادةَ، قال: سمِعتُ أبا عثمانَ النَّهْدِىِّ
يقولُ : إنَّ كتابَ عمرَ بنِ الخطابِ أتاهم وهم بأَذْرَ بِجانَ: أَمَّا بعدُ ، فاتَّزِرُوا،
وانتَعِلُوا، وازْتَدُوا، وألْقُوا الخِفافَ والسَّراوِيلاتِ، وإِيَّاكُم وَزِىَّ العَجَمِ،
وعليكم بالشمس، فإنَّها حَمَّامُ العربِ، واحْشَوْشِئُوا، واحْشَوْشِبوا،
واقطَعُوا الرَّكُبَ، واتْزُوا على الخيلِ، وازْمُوا الأغْراضَ، وإنَّ رسولَ اللَّهِ
وَّ نَهَى عن الحريرِ إلَّ هكذا. وضَمَّ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ والإبهامَ، فَعَلِمْنا
أنَّها الأَعْلَامُ.
قال أبو عمرَ: قولُه: اخشَوْشِئُوا، واخْشَوْشِبوا. بمَعْنَی واحِدٍ، مِن
الخُشُونَةِ فى المِلْتَسِ والمطْعَم، وكلَّ شىءٍ غليظِ خَشِنٍ فهو أَحْشَبُ
وخَشِبٌ، وهو مِن الغِلَظِ وائتذالِ النفسِ فى العملِ وامْتِهانِها (١)، لِيَغْلُظَ
القبس
(١) فى الأصل: ((أبى عاصم)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٥/١٣.
(٢) البغوى فى الجعديات (١٠٠٢)، وأخرجه أبو عوانة (٨٥١٥) من طريق شعبة به.
(٣) فى غريب الحديث لأبى عبيد: ((والاحتفاء فى المشى)).
٢١٤
الموطأ
الجسدُ ويَجْسُوَ (١)؛ هذا قولُ أبى عُبَيْدٍ(٢)، وأَنْشَدَ قولَ ذِى الرُّمَّةِ يَصِفُ التمهيد
(٣)
الظُّلِيمَ(٣):
شَخْتُ الجُزَارَةِ مثلُ البَيْتِ سائِرُهُ
مِن الْمُصُوحِ خِذَبٌّ شَوْقبٌ خَشِبُ(٤)
وقال صاحبُ ((العَيْنِ)) (٥): انْلَوْلَقَ السَّحَابُ، إذا اسْتَوَى.
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قَاسِمُ
ابنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى
شيبةً، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال : أخبرنا عاصِمٌ، عن أبى عثمانَ
النَّهْدِىِّ، قال: قال عمرُ بنُ الخطّابِ: إِيَّكم والحريرَ، فإنَّ رسولَ اللَّهِ
وَّ نَهَى عنه وقال: ((لا تَلْبَسُوا مِن الحريرِ إلَّا ما كان هكذا)). وأشار
رسولُ اللَّهِ وَهِ يَاصْبَعَيْه(٦).
وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، قال حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) فى الأصل: ((يخسو))، وفى م: ((يخشن)). والمثبت من غريب الحديث. ويجسو من جسا
يجسو: ضد لَطَّف، وجسا الرجل مجشْوًا ومحشوًّا: صلب. اللسان (ج س و).
(٢) غريب الحديث ٣٢٦/٣، ٣٢٧.
(٣) الظليم: ذكر النعام. اللسان (ظـ ل م).
(٤) شخت الجزارة: دقيق القوائم والرأس، من المسوح: من الشَّعَر. خدب: ضخم. شوقب:
طويل. ديوان ذى الرمة ١١٥/١.
(٥) العين ١٥٢/٤.
(٦) ابن أبى شيبة ٣٤٨/٨، ٣٤٩.
٢١٥
الموطأ
التمهيد أبو داودَ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حَمَّادٌ، قال :
حدَّثنا عاصم الأخوَلُ، عن أبى عثمانَ النَّهْدِىِّ، قال: كتَب عمرُ إلى عُثْبَةَ
ابنِ فَوْقَدٍ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ نَّهِ نهَى عن الحريرِ إلَّا ما كان هكذا وهكذا؛
إِصْبَعَيْن، وثلاثةٌ، وأربعةً(١).
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبى أسامةَ، قال: حدَّثنَا يَزِيدُ بنُ هارونَ، قال: حدّثنا
عاصِمُ الأُخْوَلُ، عن أبى عثمانَ النَّهْدِىِّ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ : إيَّاكم
والحريرَ، فإِنَّ رسولَ اللَّهِ فَ لهقد نهى عنه وقال: «لا تَلْتَسُوا الحريرَ إلَّا ما كانَ
هكذا)). وأشار بإصْبَعَيْه الوُسْطَى والسَّبَّابةِ(٢) .
ومثَّن رّص فى العَلَم أيضًا؛ عائشةُ، وأسماءُ. وقال آخرون مِن أهلِ
العِلْم: لا يجوزُ للرجلِ لباسُ شيءٍ مِن الحريرِ، لا قليلٍ ولا كثيرٍ. وممَّن ذهَبَ
هذا المذهبَ، عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، وهو ممَّن رَوَى حديثَ الحُلَّةِ السِّيَراءِ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً ، قال :
حدَّثنا وكيعٌ، عن المغيرةِ بنِ زِيَادٍ ، عن أبى عمرَ مَوْلَى أسماءً ١ ، قال: رأيْتُ ابنَ
القبس
(١) أبو داود (٤٠٤٢).
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٤/١ (٣٠١) عن يزيد بن هارون به، وأخرجه أحمد ٢٥٢/١ (٩٢)، والبخارى
(٥٨٢٩)، ومسلم ١٦٤٢/٣ (١٢/٢٠٦٩)، وابن ماجه (٢٨٢٠، ٣٥٩٣) من طريق عاصم الأحول به .
(٣) فى النسخ: ((إسماعيل)). والمثبت من مصدرى التخريج ، وسيأتى على الصواب فى الصفحة
التالية ، وينظر تهذيب الكمال ٤٧٩/١٥ .
٢١٦
الموطأ
عمرَ اشْتَرَى عِمَامَةٌ لها عَلَمْ، فدَعَا بالجَلَمَيْنِ(١) فقَصَّه، فدَخَلْتُ على أسماءَ التمهيد
فَذَكَرْتُ لها ذلك، فقالت: بُؤْسًا لعبدِ اللَّهِ ! يا جارِيَةُ، هاتِى جُبَّةَ رسولِ اللهِ
مَّ. فجاءَت بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةٍ(٢) الكُمَّيْنِ والجَيْبِ والفَرْجِ بِالدِّيَاجِ().
وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ، قال: حدَّثنا المُغِيرَةُ
ابنّ زِيَادٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ أبو (٤) عُمَرَ مَوْلَى أَسماءً بنتِ أبى بكرٍ، قال: رأيتُ
ابنَ عمرَ فى السّوقِ اشْتَرَى ثوبًا شَامِيًّا، فرَأى فيه خيطً أحْمَرَ، فرَدَّه، فَأَتَيْثُ
أسماءً. وذكر الحديثَ(٥).
وقرَأْتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ ، أَنَّ قاسِمَ بنَ أصبغَ حدَّثَهم ، قال :
حذَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عرعرةَ، قال: حدَّثنا مُعاذُ بنُ
مُعاذٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ عونٍ، عن الحسنِ، قال: دخَلْنا على ابنِ عمرَ وهو
بالبطحاءِ ، فقال رجلٌ : يا أبا عبد الرحمنِ، ثِيابُنا هذه قد خالَطَها الحريرُ، وهو
قليلٌ. فقال : اتْرُ كوه ؛ قليلَه وكَثِيرَه(١).
القبس
(١) الجلم: الذى يُجَزُّ به الشعر والصوف، والجلمان: شفرتاه. وهكذا يقال مثنى كالمقص والمقصين ..
النهاية ١/ ٢٩٠.
(٢) كَفة كل شىء بالضم: طرته وحاشيته . النهاية ٤ / ١٩١.
(٣) ابن أبى شيبة ١٧٠/٨ - وعنه ابن ماجه (٣٥٩٤).
(٤) فى الأصل: ((ابن)).
(٥) أخرجه البيهقى ٢٧٠/٣ من طريق محمد بن بكر به . وهو عند أبى داود (٤٠٥٤).
(٦) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٩/٤ من طريق ابن عون به.
٢١٧
الموطأ
التمهيد
وأمَّا حِكايَّةُ أقاوِيلِ الفقهاءِ فى هذا البابِ، فذكَرَ ابنُ وهبٍ، وابنُ
القاسِمِ، عن مالِكِ، قال: أكْرَهُ لُبْسَ الخَزِّ، لأنَّ سَداه حريٌ. وأباح الشافعىُّ
لُبْسَ قَبَاءٍ مَحْشُوٌّ بِقَزّ؛ لأنَّ القَزَّ ما بطَن. وقال أبو حنيفةً: لا بَأْسَ بلُبْسٍ ما
كان سَدَاه حريرًا ولُحْمَتُه غيرَ ذلك. قال: وأْرَهُ ما كان لُحْمَتُه حريرًا وسَداه
غيرَ حريرٍ. وقال محمدُ بنُ الحسنِ: لا بَأْسَ بلُئْسِ الحَرِيرِ ما لم تكنْ فيه
شُهْرَةٌ، فإن كانت فيه شُهْرَةً فلا خيرَ فيه. وقال أبو جعفر الطحاوىُّ: قد
أجْمَعوا على نَهْىِ رسولِ اللَّهِ وَ لّهِ عن لُبْسِ الحَرِيرِ، وفى حديثِ ابنِ عباسٍ :
إِنَّمَا نَهَى رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ عن الثوبِ المُصْمَتِ، فأمَّا السَّدَى والعَلَمُ
فَلَا (١) . يَعْنِى الحريرَ، وهذا يُبَيِّنُ المرادَ فى النهي عن ذلك. وقال بُشْرُ بنُ
سعيدِ: رأيتُ على سعدِ بنِ أبِى وَقَّاصٍ جُبَّةً شامِيئَّةً، قِيَامُها خَرٍّ، ورأيتُ على
زيدِ بنِ ثابتٍ خمائِصَ(٢) مُعَلَّمَةٌ(٣) .
واختلف العلماءُ فى لِياسِ الحرير للرجالِ فى الحربِ، أو مِن جَرَبٍ وحِكّةٍ
تکونُ بهم؛ فرخّص فیه قوم، و گرِهه آخرون ، ومئَّن گَرِهه ؛ مالِكُ بنُ أنسٍ،
وابنُ القاسِمِ، وجماعَةٌ مِن أهلِ العلمِ، على كلِّ حالٍ . ورَخَّصَت فيه جماعَةٌ
منهم، وإليه ذهب ابنُ حَبِيبٍ . ومِن حُجَتِهم ما حدَّثَنَاه سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢١١.
(٢) خمائص: جمع خميصة، وهى كساء مُعلم الطرفين، ويكون من خز أو صوف، فإن لم يكن
معلما فليس بخميصة . المصباح المنير (خ م ص).
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٥٦/٤، والبيهقى ٢٧١/٣ من طريق بسر بن سعيد به.
٢١٨
الموطأ
الوارِثِ بنُّ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، التمهيد
قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحیم ، عن حجاجٍ، عن
أبى عمرَ، عن أسماء بنتِ أبى بكرٍ ، أَنَّها أخْرَ جَت ◌ُبَّةً مُزَرَّرَةً بالدِّيباجِ، فقالت :
كان رسولُ اللَّهِ وَهِ يَلْبَسُ هذه إذا لَقِى العَدُوُّ(١).
وحدَّثنا (" سعيدٌ و٢)عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا
وكيع، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، قال: رَخَّصَ رسولُ اللَّهِ وَةِ، أو
رُخِّص، للزبيرِ بنِ العَوَّامِ وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، فى لُبْسِ الحريرِ لحِكّْةٍ
(٣
کانت فيهما
وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ ، قال: حدَّثنا التُّفَيْلِىُ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن سعيدِ بنِ
أَبِى عَرُوبَةً، عن قتادَةً، عن أنسٍ، قال: رَخَّص رسولُ اللَّهِ وَلَه لعبدِ الرحمنِ
ابنِ عوف والزبيرٍ بِنِ العَوَّامِ فى قُمُصٍ الحريرِ فى السَّفَرِ مِن حِكّةٍ كانت
(٤)
بهما) .
القبس
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٨١٩) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه البيهقى ٢٦٨/٣ من طريق حجاج به.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) ابن أبى شيبة ١٦٧/٨ وفيه: حدثنا محمد بن بشر، عن شعبة به. وأخرجه أحمد ٢٢٧/٢٠
(١٢٨٦٣)، والبخارى (٥٨٣٩)، ومسلم (٢٥/٢٠٧٦)، والبيهقى ٢٦٨/٣ من طريق شعبة به.
٤) أبو داود (٤٠٥٦).
٢١٩
الموطأ
وقد رُوِى عن مالِكِ الرُّخْصَةُ فى ذلك أيضًا .
التمهيد
وروَى سلمةُ بنُّ علقمةً، عن ابنٍ سِيرِينَ، قال: نُبْتُ أَنَّ الوليدَ بنَ عُقْبَةً
دخَل على عمرَ بنِ الخطابٍ وعليه قميصُ حريرٍ، فقال: ما هذا، لا أُمَّ لك؟
فقال: أليس عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ يَلْبَسُه؟ قال: وأنت مثلُ عبدِ الرحمنِ بنِ
عوفٍ؟ لا أُمَّ لك. ثم أمَر به فمُزِّقَ عليه . يَغْنِى: وأنت مثلُ عبدِ الرحمنِ بنٍ
عوفٍ فیما نزل به مِن الجَرَبِ والحِكَّةِ ؟
وَأَمَّا كَراهَةُ لباسِ الحريرِ فى الحربِ، فذكَر أبو بكرٍ(١) ، قال: حدَّثنا ابنُ
إذْرِيسَ، عن محُصَينٍ، عن الشعبىِّ، عن سُوَيْدٍ بِنِ غَفَلَةً، قال: (٢شَهِدْتُ
بِاليَوْمُوكِ ) ، فاستقْبَلَنا عمرُ وعلينا الدِّيبامج والحريرُ، فَأَنْزَلَنا، فرُمِينَا بالحِجارةِ ،
فقُلْنا: ما بلَغَه عنا؟ وقُلْنا: كَرِهِ زِيَّنا. فنزَعْنا، فلَمَّا اسْتَقْبَلَنا، رَحَّب بنا، وقال:
إِنَّكم جِئْتُمونى فى زِىِّ الشركِ، إِنَّ اللَّهَ لم يَرْضَ لمَن قبلَكم الدِّيباجَ ولا الحريرَ.
قال(٢) : وحدَّثنا محمدُ بنُّ أبى عَدِىٍّ، عن ابنِ عَوْنٍ(٤)، قال: سألتُ محمدٌ
ابنّ سِيرينَ عن لُبْسِ الدِّيَاج فى الحربِ ، فقال: مِن أين كانوا يجدون الدِّيباج ؟
قال(٢): وحدَّثنا وكيع، عن أبى مَكِينٍ ، عن عكرِمةً، أنَّه ◌َرِهَه فى
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٦٨/٨، ٣٦/١٣.
(٢ - ٢) فى مصدر التخريج: ((شهدنا اليرموك)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٦٨/٨.
(٤) فى م: ((عوف)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٢/٢٦.
(٥) فى النسخ: ((سفيان)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٦٦/٣٠.
٢٢٠