Indexed OCR Text
Pages 641-660
الموطأ وأما قولُه: لا يُصلَّى عليهم. فإنه يريدُ ألا يُصلِّىَ عليهم أئمةُ الدِّينِ وأهلُ الاستذكار العلم؛ لأن ذلك زَجْرٌ عنهم (١) وخِزْيٌ لأتباعِهم(١) ، رجاءَ أن ينتهُوا عن مذهبهم، وكذلك تركُ ابتداءِ السلامِ عليهم. وأما أن تُتْرَكَ الصلاةُ عليهم جملةً إذا ماتوا ، فلا ، بل السُّنَّةُ المُجتمَعُ عليها أن يُصلَّى على كلِّ مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ، محمدٌ رسولُ اللهِ. مبتدعًا كان أو مرتكبًا للكبائرِ . ولا أعلمُ أحدًا مِن فقهاءِ الأمصارِ أئمةِ الفَتْوى يقولُ فى ذلك "بظاهرٍ قول٣ٍ) مالكِ . وقد ذكرنا أقاويلَ العلماءِ فى قبولٍ شهاداتِهم فى كتابٍ الشهاداتٍ ، وأن مالكًا (٤شذَّ عنهم) فى ذلك، إلا أن أحمدَ بنَ حنبل قال: ما تُعجِثُنى شهادةُ(٥) الجَهْميَّةِ، ولا الرافضةِ ، ولا القَدَريَّةِ. قال إسحاقُ: وكذلك كلَّ صاحبٍ بدعة . قال أبو عمرَ : أَتَّفَق ابنُ أبي ليلى، وابنُ شُهَمةً ، وأبو حنيفةً ، والشافعىُّ ، وأصحابُهما ، والثورىُّ، والحسنُ بنُّ حىٍّ، وعثمانُ البَّتِىُّ، وداودُ، والطبرىُّ، القبس (١) فى ح، هـ، ط، م: ((لهم)). (٢) ليس فى: الأصل، وفى ح، هـ، م: ((لهم لابتداعهم)). (٣ - ٣) فى ح، هـ، م: ((بقول)). (٤ - ٤) فى ط١، ط: ((شدد)). (٥) سقط من: ح ، هـ. ٦٤١ ( موسوعة شروح الموطأ ٤١/٢١ ) ١٦ الموطأ جامعُ ما جاء فى أهلِ القَدَرِ ١٧٣١ - وحدَّثنى عن مالك، عن أبى الزنادٍ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّه قال: ((لا تَسألِ المرأةُ طلاقَ أُختِها لِتستَفرِعْ صَحْفتَها ، ولِتَنكِحْ؛ فإنما لها ما قُدِّر لها)). الاستذكار وسائرُ مَن تكلّم فى الفقهِ إلا مالكًا وطائفةٌ مِن أصحابِهِ، على قبولٍ شهادةِ أهلِ البِدَعِ؛ القَدَريَّةِ وغيرِهم، إذا كانوا عُدُولًا، ولا يستحِلُّون(١) الزورَ، ولا يَشهدُ بعضُهم على تصديقٍ بعضٍ فى خبرِه ويمينِه كما تصنعُ الخَطَّائِيّةُ(٢) . قال الشافعىُّ: وشهادةُ مَن يرى إنفاذَ الوعيدِ فى دُخُولِ النارِ على الذَّنْبِ إن لم يَتُبْ منه، أولى بالقبُولِ مِن شهادةِ من يستخِفُّ بالذنوبِ . قال أبو عمرَ: كلَّ مَن يُجِيزُ شهادتَهم لا يرى استتابتَهم ولا عرضَهم على السيفِ. التمهيد مالكٌ، عن أبى الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((لا تَسْأَّلِ المرأةُ طلاقَ أُخْتِها لتَسْتَفْرِعَ صَحْفَتَها، ولْتَتْكِحْ، فإِنَّما لها ما القبس حديثٌ: ((لا تَسْألِ المرأةُ طلاقَ أختِها لِتَسْتفرِعَ صَحْفَتَها ، ولْتَتْكِحْ ، فإنما لها ما (١) فى هـ: ((يمتحلون)). (٢) الخطابية : فرقة من غلاة الشيعة، أتباع أبى الخطاب بن أبى زينب ، وهم خمس فرق، كلهم يزعمون أن الأئمة أنبياء محدثون ، وزعموا أن أبا الخطاب نبی، وعبدوه، ثم زعموا أنه إله، وجوزوا كلهم شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم. ينظر مقالات الإسلاميين ٦٥/١ - ٧٧، والفرق بين الفرق ص ٢٤٧. ٦٤٢ الموطأ التمهيد قُدِّر لها))(١) . فى هذا الخبرِ مِن الفِقْهِ أَنَّه لا يَنْبَغِى أن تَسْألَ المرأةُ زوجَها أن يُطَلِّقَ ضَرَّتَها لتَتْفَرِدَ به٢، فإِنَّما لها ما سبَقَ به القَدَرُ عليها؛ لا يَنْقُصُها طَلَاقُ ضَرَّتِها شيئًا مِمَّا جَرَى به القَدَرُ لها ولا تَزِيدُها. وقال الأخفشُ: كأنَّه يُرِيدُ أن تُفْرِغَ صَحْفَةَ تلك مِن خيرِ الزوجِ، وتَأْخُذَه هى وحدَها . قال أبو عمرَ: وهذا الحديثُ مِن أَحْسَنٍ أحادِيثِ القَدَرِ عندَ أهلٍ العِلْمِ " والشُنَّةِ) ، وفيه أنَّ المرءَ لا يَنالُه إِلَّ مَا قُدِّرَ له، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قُل لَّنْ يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]. والأمْرُ فى هذا واضِحُ لمَن هَدَاه اللهُ . والحمدُ للهِ . وفِقْهُ هذا الحديثِ أنَّه لا يجوزُ لامرأةٍ ولا لوليها أن يَشْتَرِطَ فى عقدٍ نكاحها طلاقَ غيرِها ، ولهذا الحديثِ وشِبْهِهِ اسْتَدَلَّ جماعَةٌ مِن العلماءِ بأنَّ شرطَ المرأةِ قُدِّرَ لها)). هذا الذى نَّه عليه النبيُّ وَِّ بهذا الحديثِ أَنْيَنُ مِن فَلَقِ الصبح، فإِنَّ كلَّ القبس أحدٍ قد كُتب له رزقُه ؛ حتی مِن مَشِْه ، ومِن کلامِه ، ومِن وَطْئِه ، ومِن أْلِه ، فليس للمرأةِ مِن زوجِها - كانت لها ضَرَّةٌ أم لم تَكُنْ - إِلَّ ذلك المكتوبُ لها، إذنْ لا تَزِيدُها الانفرادُ، ولا يَضُرُ بها الاشتراكُ . (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٧٧). وأخرجه البخارى (٦٦٠١)، وأبو داود (٢١٧٦)، والنسائى فى الكبرى (٩٢١٢) من طريق مالك به. (٢ - ٢) فى ص، ص ١٦، ص ١٧: ((لينفرد بها)). (٣ - ٣) فى ص ١٦: ((بالسنة)). ٦٤٣ الموطأ التمهيد على الرجل) عندَ عَقْدِ نِكَاحِها (٢) ، أنَّها إِنَّمَا تَنْكِحُه على أنَّ كلَّ مَن يَتَزَوَّجُها عليها مِن النساءِ فهى طالِقٌ - شرطٌ باطِلٌ، وعَقْدُ نِكاحِها(١) على ذلك فاسِدٌ يُفْسَخُ(١) قبلَ الدُّخولِ؛ لأَنَّ شَرْطٌ فاسِدٌ دخَل فى الصداقِ المُسْتَحَلِّ به الفرجُ، ففسَد؛ لأَنَّه طابق النَّهْىَ . ومِن أهلِ العِلْمِ مَن يَرَى الشرطَ باطِلًا فى ذلك كلِّه، والنكاح ثابتٌ صحيحٌ. وهذا هو الوَجْهُ المختارُ، وعليه أكثرُ علماءِ الحِجَازِ، وهم مع ذلك يَكْرَهُونها(١) ، ويَكْرَهُون عَقْدَ النكاح عليها. وحُجَّتُهم حديثُ هذا البابِ وما كان مثلَه. وحديثُ عائشةً فى قِصَّةِ بَرِيرَةً يَقْتَضِى فى مثلِ هذا جَوازَ العُقُودِ وَبُطْلانَ الشُّرُوطِ ، وهو أولَى ما اعْتُمِد عليه فى هذا البابِ ، ومَن أراد أن يَصِحَّ له هذا الشرطُ المكروهُ عندَ أصْحابِنا عَقَّدَه بيَمِينٍ، فيَلْزَمُه الحِنْثُ فى تلك اليمينِ بالطلاقِ أو بما حَلَفَ به . وليس مِن أفعالِ الأبرار ولا " مِن مَناكِح ٦) السَّلَفِ الأخيارِ ، اسْتِباحَةُ النِّكاحِ بالأيمانِ المكروهَةِ ومُخالَفَةِ السنةِ . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابيّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بنُ نصرٍ ، قال : حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن ابنٍ أبى ليلَى ، عن المنهالِ ابنِ عمرٍو، عن عَبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ الأُسَدِىِّ، عن علىِّ رَضِى اللهُ عنه قال: شرطُ اللهِ القبس (١) فى ص ١٦: ((الزوج)). (٢) فى ص، ص ١٧: ((نكاحهما)). (٣) فى ص، ص ١٧: ((ينفسخ)). (٤) فى ص ١٦: ((يكرهونه)). (٥) تقدم فى الموطأ (١٥٥٥). (٦ - ٦) فى ص، ص ١٧: (( بنكاح)). ٦٤٤ الموطأ قبلَ شرطِها (١). التمهيد قال أبو عمرَ : يقولُ : إنَّ اللهَ قد أباح ما تَزُومُون المنعَ منه . ومنهم مَن يَرَى أنَّ الشرطَ صحيحٌ؛ لحديثِ عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ، عن النبيِّ وَلَه: ((أحَقُّ الشُّرُوطِ أن يُوَفَّى به ما اسْتَحْلَلْتم به القُرُوجَ)). حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، أخبرنا أبو داودَ ، حدَّثنا عیسی بنُ حمّاد المصرىُّ ، حدثنا الليثُ ، عن یزید بنِ أبی حییبٍ ، عن أبى الخَيْرِ، عن عقبةَ بنِ عامِرٍ ، عن رسولِ اللهِ وَ لَّه قال: ((إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أن تُوَفُّوا .. به منا اسْتَحْلَلْتم به الفُرُوجَ))(٣). وهذا حديثٌ وإن كان صحيحًا ، فَإِنَّ مَعْناه، واللهُ أعلم: أحَقُّ الشُّرُوطِ أنْ يُؤَنَّى به مِن الشُّرُوطِ الجائزةِ ما اسْتُحْلِلَتْ(٢) به الفُرُوجُ، فهو أحَقُّ ما وَفَّى به المرءُ، وأَوْلَى ما وقَفٍ عندَه . واللهُ أعلمُ . وقد روَى الشامِيُّون فى هذا عن عمرَ ما حدَّثناه محمدُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال : حدَّثنا ابنُ الأعرابيّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ القبس (١) أخرجه البيهقى ٧/ ٢٤٩، ٢٥٠ من طريق ابن الأعرابى به، وأخرجه سعيد بن منصور (٦٦٧) من طريق ابن عيينة به . (٢) أبو داود (٢١٣٩). وأخرجه النسائى (٣٢٨١) من طريق عيسى بن حماد به، وأخرجه أحمد ٥٩٢/٢٨ (١٥٣٦٢)، والبخارى (٢٧٢١، ٥١٥١) من طريق الليث بن سعد به . (٣) فى ص، ص ١٧: ((استحلت))، وفى ص ١٦: ((استحل)). ٦٤٥ الموطأ التمهيد عيينةً، عن يزيدَ بنِ " يزيد بن جابرٍ، عن إسماعيلَ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ أبی المهَاجِرِ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمِ ١ ، قال: شَهِدْتُ عمرَ يُسْألُ عنه، فقال: لها دَارُها، فإِنَّ مَقاطِعَ الحُقُوقِ عندَ الشُّرُوطِ (٤) . قال سَعْدانُ: وحدَّثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن أبى الشَّعْثاءِ، قال: هو بما اسْتَحَلَّ مِن فَرْجِها(٥) . قال أبو عمرَ : معنى حديثٍ عمرَ، وقولٍ أبى الشَّعْثاءِ، هو فيمَن نَكَح امرأةً ، وشَرَط لها ألا يُخْرِجَها مِن دارِها، ونحوُ هذا مَذْهَبُ سعدِ بنِ أبى وَقَّاصٍ أيضًا . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يُوسُفَ، حدَّثنا الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ يزيدَ)، حدَّثنا أبو سعيدِ بنُ الأعرابيّ، حدَّثنا ابنُ أبى الدُّنيا، حدَّثنا العَبَاسُ بنُ طالِبٍ، حدثنا أبو إسحاقَ الطَّالْقَانِئُ ، عن ابن المباركِ ، عن داود بنِ قیس ، قال: حدَّثتنی أُمِّى، وكانت مولاةَ نَافِعِ بنِ عُتْبَةَ بنِ أبى وقاصٍ ، قالت : رأيتُ سعدًا زَوَّجَ ابْنَتَه القبس (١ - ١) سقط من: ص، ص ١٧، م. وينظر التاريخ الكبير ١٦٩/٨. (٢) فى ص، ص ١٧: ((المفاخر)). وينظر التاريخ الكبير ٣٦٦/١. (٣) فى ص ١٦: ((غانم)). وينظر التاريخ الكبير ٢٤٧/٥. (٤) أخرجه البيهقى ٢٤٩/٧ من طريق ابن الأعرابى به، وأخرجه ابن حجر فى تغليق التعليق ٤٠٩/٣ من طريق سعدان بن نصر به، وأخرجه سعيد بن منصور (٦٦٢)، وابن أبى شيبة ١٩٩/٤ من طريق ابن عيينة به . (٥) أخرجه البيهقى ٢٥٠/٧ من طريق ابن الأعرابى به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٠/٤ من طريق ابن عيينة به . (٦ - ٦) فى الأصل، ص، ص ١٧، ن، م: ((الحسين بن أحمد بن بزاد)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٥٠. ٦٤٦ الموطأ رجلًا مِن أَهْلِ الشام، وشرّط لها ألَّ يُخْرِجَها، فأرادَتْ أن تَخْرُجَ معه، فنهَاها التمهيد سعدٌ ، وكَرِهِ خُرُوجَها ، فأَبَتْ إِلَّا أنْ تَخْرُجَ ، فقال سعدٌ: اللَّهُمَّ لا تُبُلِّغْها ما تُرِيدُ. فأدْرَ كها الموتُ فى الطريقِ فقالت : مِن الناسِ إلَّا أَعْبُدِى وَلائدِی تذكّرتُ مَن یتکِی علىَّ فلم أُچِدْ وإلى هذا المعنَى ذهَب الليثُ بنُ سعدٍ وطائفةٌ إلى أنَّ الشَّرْطَ لازِمٌ. والوجهُ المختارُ عندَنا ما ذَكَوْنا، وقد رُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ مِن رِوايةِ المدنيِّينَ خِلافُ ما تقَدَّمَ عنه مِن رِوايةِ الشَّامِينَ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، حدَّثنا الفَضْلُ بنُ المُبَابِ أبو خليفةَ، حدَّثنا أبو الوليدِ الطيالسىُّ، حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، حدَّثنا كثيرُ بنُ فَْقَدٍ ، عن عبيدِ بنِ النََّّاقِ، أنَّ رجلًا شُرِط عليه فى امرأَتَه عندَ عُقْدَةٍ النكاحِ ألَّا يُخْرِجَها مِن دارِها، ولم يَذْكُرْ عِثْقًا ولا طلاقًا، فأراد بها بلَدًا آخَرَ، فِخَاصَمَتْه إلى عمرَ بنِ الخطابٍ ، فَقَضَى عمرُ أنْ تَتْبَعَ زَوْجَها، وأَنَّه لا شَرْطَ (١) لها (١). قال : وحدَّثنا الليثُ، حدَّثنا تَوْبَةُ بنُ النَّمِرِ الحضْرَمِىُّ، أَنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ کتب فى ذلك بمثل ذلك . قال أبو عمرَ: قد قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((المسلمون عندَ شروطِهم، إلّا القبس (١) أخرجه سعيد بن منصور (٦٧٠)، والبيهقى ٢٤٩/٧ من طريق كثير بن فرقد به. ٦٤٧ الموطأ ١٧٣٢ - وحدَّثنی عن مالك ، عن یزیدَ بنِ زیادٍ ، عن محمدِ بنِ كعب القُرَظِىِّ ، قال : قال معاويةُ بنُ أبى سفيانَ وهو على المنبرِ: أيُّها الناسُ ، إنه ((لا مانعَ لِما أَعْطَى اللهُ، ولا مُعطِىَ لِما منَع اللهُ، ولا يُنفَعُ ذا الجَدِّ منه الجَدُّ، من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفقُّهْه فى الدِّينِ)). ثم قال: سمِعتُ هؤلاء الكلماتِ من رسولِ اللهِ وَ له على هذه الأعوادِ . التمهيد شرطًا(١) أحَلَّ حَرامًا، أو حَرَّمَ حلالً))(٢). وقال: ((كلَّ شرطٍ ليس فى كتابِ اللهِ فهو باطِلٌ))(٣). يَغْنِى: فى محُكْمِ اللهِ، كما قال: ﴿كِتَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ج [النساء: ٢٤]. يعنى: حُكْمَه وقَضاءَه، فكلُّ شرطٍ ليس فى حُكْم اللهِ ومحكم رسوله جوازُه فهو باطِلٌ. وهذا أصَحُّ ما فى هذا البابِ ، واللهُ الموفِّقُ للصَّوابِ . وللكلام فى شُرُوطِ النكاح، وما يَلْزَمُ منها وما لا يَلْزَمُ عندَ العلماءِ، مَوْضِعٌ غير هذا . وأمَّا قولُه: ((لتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَها)). فكلامٌ عَرَبِىٌّ، مجازُهُ) ومَعْنَاه: لِتَنْفَرِدَ(٥) بزوجِها. فاعْلَئْه، لا وَجْهَ له غيرُه(٦) . مالكٌ ، عن يزيدَ بنِ زيادٍ ، عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ ، قال: قال معاويةٌ القبس (١) فى الأصل، ص، ن، م: ((شرط). (٢) تقدم تخريجه فى ٢١٩/١٧ . (٣) تقدم فى الموطأ (١٥٥٥). (٤) فى م: ((مجاز)). (٥) فى ص، ص ١٧: ((التفرد)). (٦) بعده فى ص ١٦: ((ومثل هذه الاستعارة فى الكلام والمجاز قول النمر بن تولب: ٦٤٨ الموطأ ابنُّ أبى سفيانَ وهو على المنبر: أيُّها الناسُ، «لا مانعَ لما أعطَى اللهُ، ولا معطِىَ التمهيد لما منَع اللهُ ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منه الجَدُّ؛ من يُردِ اللهُ به خيرًا يفقُّهْه فى الدِّينِ)). ثم قال: سمِعتُ هؤلاء الكلماتِ من رسولِ اللهِ وَ لّ على هذه الأعوادِ(١). وهذا حديثٌ مسنَدٌ صحيحٌ، وإن كان ظاهرُه فى هذا الإسنادِ الانقطاعَ، وقد سمِع ذلك" محمدُ بنُ كعبٍ من معاويةَ، ذكّر ذلك بعضُ رواةٍ مالكٍ عن مالكٍ، وهو محفوظٌ أيضا من غيرِ طريقٍ مالكٍ. وأما محمدُ بنُ كعبٍ، فأحدُ العلماءِ الفضلاءِ الثقاتِ، من التابعين بالمدينةِ ، وكان من أعلمِهم بتأويلِ القرآنِ وأقرئهم له ، ويُكْنَى أبا حمزةَ ، تُوفِّى سنةَ عشرين ومائةٍ ، وهو ابن ثمانٍ وسبعين سنةً ، وقد قيل : تُوفِّى سنةَ سبعَ عشرةَ أو ثمانٍ عشرةَ . هذا قولُ الواقدىِّ وغيرِهِ . وقال أبو معشرٍ وأبو نعيم : مات محمدُ ابنُ كعبِ القُّرَظِىُّ سنةَ ثمانٍ ومائةٍ . وهو محمدُ بنُ كعبِ بنِ حَّانَ بنِ سُلَيْمِ " ابنِ أسدِ القُرَظُّ، من قُرِيظةَ حُلفاءِ الأُوسِ، وقد روَى القاسمُ بنُ محمدٍ ، عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ ، وحسبُك بذلك جلالةً له، وقد سمِع هذا الحديثَ القبس فإن ابن أخت القوم مصغ إناؤه إذا لم يزاحم خاله باب خالد)) (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/١٧ظ، ٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٧٨)، وعوالى مالك للحاكم الكبير (٦٢ - رواية هشام بن عمار). وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٦٦٦)، والنسائى فى مسند مالك - كما فى تهذيب الكمال ١٣٣/٣٢ - والطحاوى فى شرح المشكل (١٦٨٤)، والطبرانى ٣٣٨/١٩، ٣٣٩ (٧٨٢) من طريق مالك به . (٢ - ٢) فى ف: ((سمعه)). (٣) فى النسخ: ((سليمان)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٤٠، وسير أعلام النبلاء ٦٥/٥. ٦٤٩ الموطأ التمهيد ابنُ عجلانَ من محمدِ بنِ كعبٍ القرظىّ . حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بکُ بنُ حمادٍ ، قال: حدثنا مسددٌ، قال : حدثنا یحیی بنُ سعیدٍ، عن ابنِ عجلانَ ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ كعب القرظيَّ قال: كان معاويةُ يخطُبُ بالمدينةِ يقولُ: تعلَمُنَّ أَيُّها الناسُ أنه «لا مانعَ لما أعطَى اللهُ، ولا معطِىَ لما منَع اللهُ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منه الجَدُّ، مَن يُردِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهه فى الدينِ)). سمِعتُ هذه الأحرفَ من رسولِ اللهِ وَّهِ على هذه الأعوادِ(١) . لم تختلِفِ الروايةُ(١) ، واللهُ أعلمُ، فى هذا الحديثِ عن محمدِ بنِ كعبٍ، عن معاويةً، أنه سمِع هذا الحديثَ مِن رسولِ اللهِ وَله، وهى روايةُ أهلِ المدينةِ ، وأما أهلُ العراقِ ، فيرؤُون أن المغيرةَ بنَ شعبةً كتَب بهذا الحديثِ إلى معاویةً. فاللهُ أعلمُ. وقد یجوزُ أن یکونَ قولُه: «من ◌ُردِ اللهُ به خيرًا یفقِّھه فى الدِّينِ)) . سمعه معاویةُ من رسولِ اللهِ پٹے فأشار إليه ؛ لأن ذلك ليس فى حديثٍ المغيرة ، وسائرُه فى حديث المغيرة، وعلى هذا التخريج تصِحُ الأحاديثُ فى ذلك؛ لأنها منقولةٌ بأسانيدَ صحاحٍ . والحمدُ للهِ . أخبرنا عبدُ اللهِ بن محمد بن عبد المؤمن، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ جعفر بنِ القبس (١) أخرجه المصنف فى جامع بيان العلم (٨٣) عن عبد الوارث به، وأخرجه الطبرانى ٣٣٩/١٩ (٧٨٤) من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ١٠٤/٢٨ (١٦٨٩٤)، والبخارى فى الأدب (٦٦٦) من طريق يحيى بن سعيد به . (٢) فى ف: ((الرواة)). ٦٥٠ الموطأ حمدانَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدثنى أبى، قال: التمهيد حدَّثنا عبدُ الرزاقٍ ، وروحٌ، وابنُ بكرٍ ، قالوا : حدَّثنا ابنُ جريج، قال : أخبرنى عبدةُ بنُ أبى لُبابةَ ، أن ورَّادًا مولَى المغيرة بن شعبةً أخبرَه، أن المغيرةَ بنَ شعبةً كتب إلى معاويةً، كتَب ذلك الكتابَ له ورَّادٌ: إنى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَه يقولُ حينَ يُسلِّمُ: ((لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطىَ (١) لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ مِنك الجدُّ)). قال ورَادٌ: ثم قدِمتُ بعدَ ذلك على معاويةً، فسمِعتُه على المنبرِ يأمُرُ الناسَ بذلك القول، ويعلِّمُهموه(٢) . قال أحمدُ بنُ حنبل : وحدَّثنا روح، قال : حدثنا ابنُ عون ، قال : أنبأنی أبو سعيدٍ، قال: أنبأنى ورَادٌ كاتبُ المغيرةِ بنِ شعبةَ، قال: كتَب معاويةُ إلى المغيرة: أنِ اكتُبْ إلىَّ بشىءٍ حفِظتَه مِن رسولِ اللهِ بَ لتِ. فقال: كان إذا صلَّی ففرَغ، قال: ((لا إلهَ إلا اللهُ)) - قال: وأظُّه قال: ((وحدَه لا شريكَ له - ((له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ ، ولا معطِىَّ لما منَعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ مِنك الجَدُّ))(٣). القبس (١) فى م: ((ممنوع)). (٢) عبد الرزاق (٣٢٢٤)، وأحمد ٦٩/٣٠ (١٨١٣٩). وأخرجه أبو عوانة (٢٠٧٢) من طريق روح به، وأخرجه مسلم (٥٩٣) من طريق محمد بن بكر به. (٣) أحمد ٩٢/٣٠ (١٨١٥٨). وأخرجه أبو عوانة (٢٠٧٤) من طريق روح به، وأخرجه مسلم (٥٩٣)، وأبو عوانة (٢٠٧٤)، والطبرانى ٣٩٤/٢٠ (٩٣٤) من طريق ابن عون به. ٦٥١ الموطأ قال أبو عمرَ: أبو سعيدٍ هذا أظُّه الحسن البصرىَّ. واللهُ أعلمُ . التمهيد قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: وحدَّثنا علىُ بنُ عاصم، قال: حدَّثنا المغيرةُ ، قال: حدَّثنا عامرٌ الشعبىُّ ، عن ورَّادٍ كاتبٍ المغيرة ، قال : كتَب معاويةُ إلى المغيرة بنِ شعبةً: اكتُبْ إلىَّ بما سمِعتَ من رسولِ اللهِ وَّهِ. فدَعانى المغيرةُ، قال: فكتب إليه: إنى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه إذا انصرَف من الصلاةِ قال: ((لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ، وهو علی کلِّ شیءٍ قدیٌ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا معطِىَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ)). وسمِعتُه ينهَى عن قيلَ وقال، وعن كثرةِ السؤالِ، وإضاعةِ المالِ، وعن وَأْدِ البناتِ ، وعقوقِ الأُمهاتِ، ومنعٍ وهاتٍ(١) . ٩ قال: وحدَّثنا علىُ بنُ عاصم، قال أخبرنا الجريرىُّ(٢) ، عن عبدةً(٣)، عن ورَّادٍ، عن المغيرةِ، عن النبيِّ ◌َِّ مثلَه، إلا أنه لم يذكُرْ وَأَدَ البناتِ(٤). قال: وحدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن منصورٍ، قال : القبس (١) أحمد ١٦٩/٣٠ (١٨٢٣٢). وأخرجه البخارى (٦٤٧٣)، والنسائى (١٣٤٢)، وابن خزيمة (٧٤٢) من طريق المغيرة بن مقسم به . (٢) فى م: ((الحريرى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٨/١٠. (٣) كذا فى النسخ وأطراف المسند ٣٧٨/٥، وفى مصادر التخريج: ((عبد ربه)). وينظر تهذيب الكمال ١٨/ ٥٤١. (٤) أحمد ١٧٠/٣٠ (١٨٢٣٣). وأخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٥٥٧)، والطيرانى ٣٩٥/٢٠ (٩٣٦) من طريق الجريرى به . ٦٥٢ الموطأ سمِعتُ المسيبَ بنَ رافع يحدِّثُ، عن ورَّادٍ كاتبِ المغيرةِ بنِ شعبةً ، أن المغيرةَ التمهيد ابنَ شعبةَ كتَب إلى معاويةً أن رسولَ اللهِ وَ له كان إذا سلَّم قال: ((لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، له الملك وله الحمدُ ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا معطِىَ لما منَعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ))(١). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ويعيشُ بنُ سعيدٍ، قالا : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا مضرُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا هنادُ بنُ الشَّرِىِّ، قال: حدَّثنا عبدةُ ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةً ، عن المغيرة بن شعبةً ، قال : كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا سلَّم من الصلاةِ قال: ((اللهم لك الحمدُ، لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطىَ لما منَعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ))(٢). قال أبو عمرَ : أما قولُه: ((ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ)). فالروايةُ فيه بفتحِ الجيم، لم أعلَمْ عن مالكٍ فى ذلك خلافًا، وقد رُوِى بكسر الجيم، فأما ((الجَدُّ)) بفتح الجيم، فهو الحظُّ، وهو الذى يقالُ له: البَحْتُ. عند العامَّةِ ، يقولون : بَخْتُ فلانٍ خيرٌ من بختٍ فلانٍ . والعربُ تقولُ : جَدُّ فلانٍ أُحظَى من جَدِّ فلانٍ . ومنه قولُهم : اسعَ بجَدٍّ لا بكَدٍّ. وقال الشاعرُ(١) : القبس (١) أحمد ١٢٠/٣٠ (١٨١٨٣). وأخرجه الطبرانى ٣٨٦/٢٠، ٣٩٢ (٩٠٦، ٩٢٨) من طريق شعبة به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى العلل (٤٦٦) عن عبدة به . (٣) عجز بيت ، وصدره : • تطلّبت حتى لم أجِدْ متطلبا » وهو بتمامه فى جمهرة الأمثال للعسكرى ٢٩/١، وبهجة المجالس ١٩٠/١. ٦٥٣ الموطأ التمهيد وبالجَدِّ يسعَى المرءُ لا بالتَّقَلَّبِ (١). وقال أبو عبيدٍ (١) : المعنَى فى هذا الحديثِ: ولا ينفعُ ذا الغِنَى منك غناه، إنما ينفعُه طاعتُك والعملُ بما يقرِّبُ منك. واحتَجَّ بقولِ النبيِّ وَه: ((قمتُ على بابِ الجنةِ فإذا عامَّةُ مَن دخلَها الفقراءُ، وإذا أصحابُ الجَدِّ محبوسون)) (١) . يريدُ: أصحابُ الغِنَى فى الدنيا محبوسون يومَئذٍ. وقال : هو بمنزلةٍ قوله: ﴿لَا يَنَفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨) إِلَّا مَنْ أَ اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨، ٨٩]. وبمنزلةٍ قوله: ﴿وَمَآ أَنْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ بِالَّتِى تُقَرِّبُّكُمْ عِندَنَا زُلْفَ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ [سبأ: ٣٧]. وقال غيرُ أبى عبيدٍ فى تأويلٍ هذا الحديثِ نحوَ قولٍ أبى عبيدٍ وزاد، قال: ((الجَدُّ)) فى هذا الموضع الحظّ. على ما قدَّمنا ذِكْرَه. قال: ومعنى هذا الحديثِ: لا ينفعُ ذا الحظِّ منك الحظُّ، وإنما ينفعُه العملُ بطاعتِك. قال: وهو مأخوذٌ من قولِ العربِ : لفلانٍ جَدٌّ فى هذا الأمرِ. أى: حظٌّ. واستشهد بقولِ امرىٌّ القيسِ() : هم كانوا الشفَاءَ فلم يصَابوا ألا يَا لهفَ نفسِى" إثرَ قومٍ وبالأشقَينَ ما كان العِقابُ وقاهُم جَدُّهم ببَتى أبيهم القبس (١) فى نسخة من بهجة المجالس: ((بالتطلب)). (٢) غريب الحديث لأبى عبيد ٢٥٧/١. (٣) أخرجه أحمد ١١٥/٣٦، ١١٦، ١٤٨ (٢١٧٨٢، ٢١٨٢٥)، والبخارى (٥١٩٦، ٦٥٤٧)، ومسلم (٢٧٣٦)، والنسائى فى الكبرى (٩٢٦٥، ٩٢٧٠) من حديث أسامة بن زيد. (٤) ديوانه ص ١٣٨. (٥) فى الديوان: ((هند). ٦٥٤ الموطأ التمهيد أراد : وقاهُم حظّهم . ــ (١) وقال الأخطلُ(١): أعطاكم اللهُ جَدًّا تُنْصَرون به لا جَدَّ إلا صغيرٌ بعدُ محتقرُ وقال غيره(٢) : إنما عَيشُ مَن تَرَى بالْجُدُودِ عِشْ بجدٍ لا يَضُرَّك نَوْءٌ(٣). وقال آخر(٤): ك النَّوْكُ ما لَقِيتَ جَدَّا عِشْ بجَدِّ ولا يَضِرْ وقال أحمدُ بنُ محمَيدٍ(٥): ومَن يَطُلْ حِرْصُه يَطُلْ تَعَبُهْ بالجدِّ أَجْدَى على امرِئٍّ طَلَبُهْ وقال ابنُ دُرَيدٍ ١١ ، عفا اللهُ عنه : القبس (١) ديوانه ص ١٧١، وروايته : · أعطاهم الله جدًّا ينصرون به . (٢) هو أبو محمد اليزيدى، والبيت فى البيان والتبيين ٢٤٣/٢، ومجالس العلماء للزجاجى ص ٢٩١، وأماليه ص ٦١، وثمار القلوب ص ١٤٤، والأغانى ٢٣/ ٧. (٣) النوك : الحمق. اللسان ( ن وك). (٤) البيت للحارث بن حلزة فى الشعر والشعراء ١/ ١٩٨، والأغانى ٥٠/١١، والتمثيل والمحاضرة ص ٥٥، وبهجة المجالس ١٨٧/١. (٥) البيت فى بهجة المجالس ١٩٢/١ ونسبه إلى الحسين بن أحمد. (٦) شرح مقصورة ابن دريد ص ١٧٤. ٦٥٥ الموطأ يَخْطُّك الجهلُ إِذا الجدُّ عَلا التمهيد لا يَرفعُ اللبُّ بلا جَدٍّ ولا أخبرنا «أبو محمد١ٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بن يحيى، قال: حدَّثنا أبو الحسينِ" عبدُ الباقِى بنُ قانعُ( ١) القاضِى ببغدادَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ أحمدَ ابنِ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا أبو غسانَ مالكُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا روحُ بنُّ عبادةَ ، قال : حدَّثنا شعبةُ ، قال : سمِعتُ قتادةَ، وسماكَ بنَ حربٍ ، وأبانَ بنَ تغلبَ ، يُشِدُون هذا البيتَ : فلو شاءرِّى كنتُ عمرو بنَ مَرْثَدِ (٤) أُرَى كلَّ ذى جَدِّ يَنُوءُ بِجَدِّهِ وقال بعضُ أهلِ هذا العصرِ (٥) : قومٌ كثيرٌ بلا عقلٍ ولا أدَبِ لا تَشرَهَنَّ إلی دنیا تملكها من الإدارةِ فى مَرٍّ ومُنْقَلَبٍ ولا تقُلْ إننى أبصَرتُ ما جهِلوا لا بالعُقُولِ ولا بالعِلْم والأدبِ (*). فباجُدُودِ همُ نالوا الذى ملكُوا على التمكّنٍ عندَ البغي والطَّلَبِ وأيسرَ الجَدُّ نَحْوِى (٢) كُلّ ممتنعِ القبس : (١ - ١) ليس فى: الأصل، م. (٢) فى الأصل، م: ((الحسن)). وينظر تاريخ بغداد ٨٨/١١. (٣) فی ف، م: ((نافع)). (٤) أخرجه ابن عدى ١٢٩٩/٣ من طريق روح بن عبادة به . (٥) الأبيات فى بهجة المجالس ١٩٢/١ لمحمد بن نصر. (٦) فى بهجة المجالس: ((الحسب)). (٧) فى الأصل، م: ((يجزى))، وفى ف: ((يجرى)). والمثبت من بهجة المجالس. ٦٥٦ الموطأ التمهید رأيتَ مِن ذَا وهذا أعجبَ العَجَبِ وإن تأمَّلتَ أحوالَ الذين مَضَوْا قال أبو عمرَ: ومَن روَى هذا الحديثَ بكسرِ الجيم، قال: الجِدُّ الاجتهاد . والمعنى أنه لا ینفُ ذا الاجتهادِ فى طلب الرزقِ اجتهادُه ، وإنما يأتِيه ما قُدِّر له، وليس يُرزَقُ الناسُ على قَدْرِ اجتهادِهم، ولكنّ اللهَ يعطِى مَن يشاءُ ويمنعُ، فلا مانعَ لما أعطَى، ولا معطىَ لما منَع. وهذا وجةٌ حسنٌّ، والقولُ الأولُ أكثرُ، وقولُ أبى عبيدٍ فى هذا البابِ حسنٌ أيضًاً ) . وباللهِ التوفيقُ. حدَّثْنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ القاضى الخصيبُ ، قال : حدّثنا جعفر بن محمدِ بنِ الحسنِ الفریامیُّ وأحمدُ بنُ یحیی ابن إسحاقَ الحلوانيُ، قالا: حدَّثنا علىُ بنُ حكيم الأودىُّ، قال : أخبرنا شريكٌ، عن أبى عمرَ، عن أبى ◌ُجحيفةً ، قال : تذاكَروا الجُدُودَ عندَ رسولِ اللهِ وَّ؛ فقال بعضُهم: جَدِّى فى الغنم. وقال بعضُهم: جَدِّى فى الخيلِ. وقال بعضُهم: جَدِّى فى الإبلِ. وحضَرتِ الصلاةُ، فصلَّى بهم رسولُ اللهِ وَآلِ ، فلما رفَع رأسَه من الركوعِ قال: ((سمِع اللهُ لمن حَمِده، ربَّنا لك(٢) الحمدُ ، ملءَ السماواتِ وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شئتَ من شىءٍ بعدُ ، لا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجَدُّ)). يرفعُ بها صوتَهُ(١) . القبس (١) فی ف: ((جدا)). (٢) فى م: ((ولك)). (٣) الفريابى فى القدر (١٨٢). وأخرجه ابن ماجه (٨٧٩) من طريق شريك به. ٦٥٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٤٢/٢١ ) ١٧٣٣ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أنه كان يُقالُ: الحمدُ للهِ الموطأ الذى خلق كلَّ شيءٍ كما يَنبغِى، الذى لا يُعجِلُ شىءٌ إناه وقَدَرَه، حَسِىَ اللهُ وكفَى، سمِع اللهُ لمَن دعا، ليس وراءَ اللهِ مرمى . مالكٌ، أنه بلَغه أنه كان يقالُ: الحمدُ للهِ الذى خلق كلَّ شيءٍ كما ينبغى، التمهید الذى لا يُعجِلُ شىءٌ إناه وقَدَرَه، حسبىَ اللهُ وكَفَى، سمِع اللهُ لمن دعَا ، ليس وراءَ اللهِ مرمى (١). القبس حديثٌ : قولُه : الحمدُ للهِ الذى خلق كلَّ شىءٍ كما ينبغِى " الذى لا يعجلُ شيئًا أَنَاهُ (٣) وقدرَه. أما قولُه: كما يَنْبغِى). فمعناه: كما يُرادُ، فإن رجع ذلك إلى إرادةٍ الخالقِ، فكذلك كان، وإن رجع ذلك إلى إرادةِ المخلوقِ ، ففيه ما لا يريدُه المخلوقُ ، وإن أراد غيرَ ذلك مِن المعنى، فالكلمةُ قَلِقَةٌ ، وما أظُنُها نَبَويَّةً . وأما قولُه: الذى لا يعجلُ شيئًا . فقد ضُبِط على عَشْرِ صفاتٍ ، أضْبِطُه لكم بالعَجْمِ لا بحروفٍ المُعْجَم لئلّا يطولَ، فاضْبِطُوه لئلا يَدْرُسَ بِمُضِىٌّ الزمانِ: الذى لا يُعَجِّلُ شيئًا أَنَاهِ(٣) وقَدَّره. وتُرَكِّبُوا بعضَها على بعضٍ، وتُفسّرُوا: (أَنَاه(٢) بالاسم والفعلِ، وتُرَكِّبوه فعلًا على ((يُعَجِّلُ))، أو يَبْقَى طَرَفًا) للشىءٍ على ما هو عليه، فإن قرأتَ ((يُعْجَلُ)) ببناءٍ. مالم يُسَمَّ فاعِلُه والجيم مفتوحةً ، كان سَلْبًا للخَلْقِ عن التَّصَرُفِ بغيرِ حُكْمٍ الخالقِ، (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٧٩). (٢ - ٢) سقط من: ج . (٣) فى د: ((أتاه)). (٤) فى د: ((ظرفا)). ٦٥٨ الموطأ قال أبو عمرَ: هكذا رَوى يحيى بنُ يحبى هذا الخبرَ: ((لا يُعجِلُ شيءٍ التمهيد إِناه)). بتخفيفٍ ((يُعجِلُ)) مِن الفعلِ الرباعىِّ، ((وشىءٌ)) رفعًا فى موضعٍ الفاعلِ، ((وإناه)) مكسورُ الهمزةِ مقصورٌ فى موضع المفعول، «وقدرَه)) كذلك اسمُ فى موضعِ المفعولِ. وتابَع يحيى على هذه الروايةِ جماعةٌ مِن رواةٍ وإن قرأْتَه بضَمِّ الياءِ وخَفْضِ الجيمِ مُشَدَّدةً، كان إخبارًا على أن" البارئَ سبحانَه القبس إنما يخلُقُ أفعالَه على مقدارٍ علمِه وقضائِه، وإن فتحتَ الياءَ مِن ((يَعْجَلُ)) ورفَعتَ (( شيئًا)) كان نِسْبَةً للعَجْلةِ إلى ذلك الشىءٍ، ويكونُ المعنى أن شيئًا لا يَقْدِرُ على أن يَتعجّلَ بنفسِه على شىءٍ يخرجُ به عن قضاءِ ربِّه، وذلك كلَّه رَدِّ على القَدَرِيَّةِ الذين يقولون: إن الخلقَ بعصيانِهِم يُعَجّلونَ الأشياءَ قبلَ وقتِها كالآجالٍ، ويخالِفون مقدارَها كالطاعاتِ. وبعضُ هذه الرواياتِ أقوى من بعضٍ فى الدلالاتِ، وقد اسْتَوفَينا بيانَها فى ((المُشْكِلَين)) بما لُبَابُه أنك إذا قلتَ: ((يُعْجِلُ)). بضَمِّ الياءِ وإِسْكانِ العينِ وكسرِ الجيمِ، ونصَبتَ ((شيئًا)) على المفعولِ، وقرأتَ (إنَاه)) (١) بكسرِ الهمزةِ أو بفتحِها، وأسكَنتَ الدالَ مِن قولك: ((قدْرَه)). ونصَبتَ الراءَ، أو نصّبتَ العينَ مِن (يُعَجِّلُ)) وشَدَّدْتَ الجيمَ، وباقيه كذلك، أو قرأْتَه بهذَين اللفظَين، وشَدَّدْتَ الدالَ مِن ((قَدَّرَه) وفتَحتَ الراءَ، ونصَبتَ الهمزةَ مِن ((أَنَاه)) على أنهما فعلانٍ لا اسْمانٍ - كان معناه على هذه الألفاظِ أن الله تعالى لا يُقَدِّمُ شيئًا قبلَ وَقْتِه ، ولا يُعَجِّلُ شيئًا قَدَّرَه وأخَّره فى حينٍ" . وإن ضَمَمْتَ الياءَ مِن ((يُعَجَّلُ)) وفتَحتَ العينَ وَشَدَّدْتَ الجيمَ (١ - ١) ليس فى: الأصل، م، وفى ر١: ((يعجل). (٢ - ٢) فى د: ((عن). (٣) فى د: ((أتاه )). (٤ - ٤) فى ج: ((مرخّى))، وفى م: ((من خير). ٦٥٩ الموطأ التمهيد ((الموطّاً))، وروَته طائفةٌ، منهم القَعنَبِىُّ، عن مالكِ، أنه بلغه أنه كان يقالُ: الحمدُ للهِ الذى خلق كلَّ شيءٍ كما ينبغى ، الذى لم يُعجِّلْ شيئًا آناه وقدَّره . فجعل ((لم) فى موضِع ((لا))، و((يُعَجِّلْ)) مثقَّلٌ، و((شيئًا)) مفعولُ ((يُعَجِّلْ)) ، ((آناه))) ممدودٌ مفتوحُ الهمزةِ، ((وقدَّره)) فعلٌ مثقَّلٌ. فالمعنى فى روايةٍ يحيى : الحمدُ للهِ الذى لا يتقدَّمُ شىءٌ وقتَه. أى: الحمدُ للهِ الذى مِن محُكْمِه وحِكَمَتِه وقضائِه ألَّ يتقدَّمَ شىءٌ وقتَه وحينَه الذى قُدِّر له، ولا يكونَ شىءٌ قبلَ الوقتِ الذى قُدِّر له . ووقتُ وأناءُ الشىءِ وقتُه وغايتُه، قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿غَيّرَ نَظِرِينَ إِنَنْهُ﴾ [الأحزاب: ٥٧]. أى : وقته . القبس وفتَحتَها، أو خفَّفْتَها وأسكَنتَ العينَ، على بناءِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، ورفَعتَ ((شيئًا))، وقرَأْتَ باقِيّه على الوجهين المُتَقدِّمَين(١) - كان معناه على ما بَنَّه ورَدَدْنا به على القَدَريَّةِ ، وليس فى هذا كلِّ تَعَلُّقٌ بالبابِ الذى أرادَ مالكٌ ، إلَّ على وجهٍ بعيدٍ ما عداما شرَخْناه فيه ، وإن روَيتَه بفتحِ الياءِ وإسكانِ العينِ وفتحِ الجيمِ، وهو يرجعُ إلى معنى (يَعْجَلُ)) بإظهارِ الفاعلِ، فإِنه عامّ ويرجعُ إلى نِسْبَةِ العَجَلةِ إلى الشىءِ الكائنِ على المجازِ، ويكونُ معناه : الحمدُ للهِ الذى لا يكونُ شىءٌ قبلَ وقتهِ الذى علمه فيه وأُّره إليه ، لا بتعجيلِه هو ولا بتَعْجيلِ شىءٍ سِواه، ويكونُ فى هذا رَدِّ على القَدَرِيَّةِ ، لكنْ لا على طريقِ التصريحِ، بل على طريقِ الإجمالُِ) أو العموم على أحدِ المذهبين . (١) فى ر ١، م: ((أناءه)). (٢) فى د، ج: (( المتقدمة)). (٣) فى ج، م، ونسخة على حاشية د: ((الاحتمال)). ٦٦٠