Indexed OCR Text
Pages 541-560
٢٠ ٠٠ الموطأ وأما قولُه: ((أرض العرب)). و: ((جزيرة العربِ)). فى هذا الحديثِ، التمهيد فذكَر ابنُّ وهب، عن مالكِ قال: أرضُ العربِ(١)؛ مكةُ، والمدينةُ ، واليَمَنُ . وذكّر أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلَّامٍ(٢)، عن الأصمعىِّ، قال: جزيرةُ العرب من أقصَى عَدَنِ أَثْتَنَ (٣) إلى ريفِ العراقِ فى الطُّولِ، وأَمَّا فى العَرْضِ فمن بجدَّةً وما والاها من سائرِ البحرِ إلى أُطرارٍ (٤) الشَّامِ. قال أبو عبيدٍ : وقال أبو عُبيدةَ : جزيرةُ العربِ ما بينَ حَفَرٍ أبى موسى إلى أقصى اليمنِ فى الطَّولٍ، وأَمَّا فى العرضِ فمن بئرِ يبرينَ" إلى مُنقطعِ السَّماوةِ. قال أبو عمرَ: أخبرنا بذلك كلُّه أبو القاسم عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وأبو عمر أحمدُ بنُ محمدٍ بن أحمدَ ، قالا : حدثنا محمدُ بنُ عیسى ، وأخبرنا أبو القاسم أحمدُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ اللهِ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ٠٠١٩ القبس (١) بعده في في: (أرض)). (٢) غريب الحديث ٦٧/٢ . (٣) أبين - كأحمد: اسم رجلٍ نسبت إليه عدن؛ مدينة على ساحل بحر اليمن. ينظر التاج ( ب ی ن ، ع د ن ). (٤) في فى، وغريب الحديث: ((أطوار)). وأطرارِ البلاد: أطرافها. ينظر التاج (ط ر ب). (٥ - ٥) في فى: ((بثر بيرين))، وفي غريب الحديث: ((رمل بيرين)). ويبرين - ويقال لها: أبرين - : قرية كثيرة النخل والعيون العذبة بحذاء الأحساء من بنى سعد بالبحرين. وقيل: رمل بيرين بلد. ينظر معجم البلدان ٨٨/١، ومراصد الاطلاع ١/ ١٥. (٦) سقط من: في، م. وينظر جذوة المقتبس ص ١٣٦، وبغية الملتمس ص ١٩٥. ٥٤١ الموطأ التمهيد ابنِ علىٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قالا جميعًا: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، عن أبى عُبيدِ القاسمِ بنِ سلَّامٍ فى كتابِه فى ((شرحٍ غريبٍ الحديثِ))، وبجميعِ الشَّرحِ المذكور . وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: حَفَرُ أبى موسى على منازلَ من البصرةِ، فى طريقٍ مكةً ؛ خمسةُ منازلَ أو سنّةٌ . وقال أحمدُ بنُ المعَذَّلِ: حدَّثنى يعقوبُ بنُ محمدِ بنِ عيسى الزهرىُّ، قال: قال مالكُ بنُ أنس : جزيرةُ العربِ ؛ المدينةُ، ومكةُ ، واليمامةُ ، واليمنُ(١). قال : وقال المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ : جزيرةُ العربِ ؛ المدينةُ، ومكّةُ ، واليمنُ ، وقُزَيَّاتُها(٢). وذكر الواقدىُّ ، عن معاذٍ بن محمد الأنصارىِّ ، أنَّه حدّثه عن أبی وَجْزةَ يزيدَ بنِ عُبيدِ السَّعْدىِّ، أَنَّه سمِعه يقولُ: القُرى العربيَّةُ ؛ الفُرْعُ، ويَنْبُعُ ، والمروةُ ، ووادى القُرى ، والجارُ، وخيبرُ. قال الواقدىُّ: وكان أبو وجزةَ السَّعدىُّ(٢) عالمًا بذلك. قال أبو وجزةَ: وإنَّما سُمِّيتْ قَرَى عربيّةً القبس (١) يعقوب بن شيبة فى مسنده - كما فى تغليق التعليق ٤٥٨/٣. (٢) أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضى - كما فى تغليق التعليق ٤٥٨/٣ - عن أحمد بن المعذل به. (٣) أبو وجزة يزيد بن تُبيد، من بنى سعد بن بكر بن هوازن، أظآر رسول الله مَله ، كان شاعرًا مجيدًا راوية للحديث ، توفى بالمدينة سنة ثلاثين ومائة . الشعر والشعراء ٧٠٢/٢. ٥٤٢ - ز . الموطأ التمهيد لأَنَّها من بلادِ العربِ . وقال أحمدُ بنُ المعذّلِ : حدَّثنى بشرُ بنُ عمرَ ، قال: قلتُ لمالكِ: إِنَّا لنرجو أن تكونَ من جزيرةِ العربِ - يريدُ البصرةَ - لأَنَّه لا يحولُ بينَنا وبينَكم نهرٌ. فقال: ذلك أن كان قومُك تبؤَّءوا الدارَ والإيمانَ . قال أبو عمرَ: قال بعضُ أهلِ العلم: إنَّما سُمِّى الحجازُ حجازًا لأَنَّه حجّز بينَ تِهامةً ونجْدٍ ، وإنَّما قيل لبلادِ العربِ : جزيرةٌ. لإحاطةِ البحرِ والأنهارِ بها من أقطارِها وأطرارِها ، فصاروا فيها فى مثلٍ جزيرةٍ من جزائرٍ البحرِ. مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ، عن أبى هريرةَ ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّله قال: ((قاتَلَ اللهُ اليهودَ، أَنَّخَذوا قُبُورَ أنبيائهم مساچِدً)»(١). فى هذا الحديثِ إِباحَةُ الدُّعاءِ على أهْلِ الكُفْرِ، وتَحْرِيمُ السُّجودِ على قُبُورِ الأُنِياءِ، وفى مَعْنَى هذا أَنَّه لا يَحِلَّ الُّجودُ لغيرِ اللهِ عزَّ وجلٌ. القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٢١). وأخرجه أحمد ٤١٨/١٦ (١٠٧١٦)، والبخارى (٤٣٧)، ومسلم (٢٠/٥٣٠)، وأبو داود (٣٢٢٧)، والنسائى فى الكبرى (٧٠٩٢) من طريق مالك به، وعند أحمد بلفظ: ((لعن الله)). ٥٤٣ ٠٠١١٠ ... ٠ ١ الموطأ ١٧١٦ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، أن رسولَ اللهِ وَرِ قال: ((لا يجتَمِعُ دِينان فى جزيرة العرب)». قال مالكٌ: قال ابنُ شهاب : ففحَص عن ذلك عمرُ بنُ الخطابِ حتى أتاه الثَّلَجُ واليقينُ أن رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((لا يجتَمِعُ دِينان فى جزيرةِ العربِ)). فَأَجَلَى يهودَ خيبرَ . التمهيد ويَحْتَمِلُ الحديثُ ألَّا تُجْعَلَ قُبُورُ الأنبياءِ قبلةً يُصَلَّى إليها، وكلُّ ما احْتَمَلُه الحديثُ فى اللسانِ العربيِّ فمَمْتُوعٌ منه؛ لأَنَّه ◌ِنَّمَا دَعا على اليهودِ مُحَذِّرًا لأَعَّتِه ◌َلّ مِن أَنْ یفْعَلُوا فِعْلَهم . وقد زَعَم قومٌ أنَّ فى هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على كراهِیَةِ الصلاةِ فی المقبرة وإلى القُبُورِ، وليس فى ذلك عندِى حُجَّةٌ، وقد مَضَى القولُ فى الصلاةِ إلى القُبُورِ، فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ فِى مُرْسَلاتِهِ(١)، وأَتَّتِنا بآثارِ هذا البابِ فى بابٍ زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ أيضًا، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ(١)، فَأَغْنَى ذلك عن إعادَةِ شىءٍ مِن ذلك هلهنا. وباللهِ الْعِصْمَةُ والتوفيقُ، لا شَرِيكَ له. مالك ، عن ابن شهاب ، أَنَّ رسولَ اللهِ پ﴾ قال: ((لا یجتمِئُ دیتانِ فی القبس (١) تقدم فى ٢٧٨/٢ - ٢٨٧. . (٢) تقدم فى ٢٠٢/٦- ٢٠٧. ٥٤٤ الموطأ قال مالكٌ: وقد أجلّى عمرُ بنُ الخطابِ يهودٌ نجرانٌ وفَدّكَ ؛ فَأُمَّا يهودُ خيبرَ فخرجوا منها ليس لهم من الثمرٍ ولا من الأرض شىءٌ ، وأمَّا يهودُ فَدَكَ فكان لهم نصفُ الثمرِ ونصفُ الأرضِ؛ لأن رسولَ اللهِ وَله كان صالَحهم على نصف الثمرِ ونصفِ الأَرْضِ، فأقامَ لهم عمرُ نصفَ الثمر ونصف الأرض قيمةً من ذهب وورِق وإبل وحبالٍ وأقتاب ، ثم أعطاهم القيمةً وأجلاهم منها . جزيرةٍ العربِ)). قال مالكٌ: قال ابنُ شهابٍ : ففَحَص عن ذلك عمرُ بنُّ التمهيد الخطابٍ حتى أتاه التَّلجُ(١) واليقِينُ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّ قال: ((لا يجَمِعُ دينانِ فى جزيرة العربِ)). فأْلّى يهود خيبرٌ(١). هذا الحدیث یتّصِلُ مِن ◌ُجوهٍ كثيرةٍ قد ذكرناها فى بابٍ إسماعيل بن أبى حكيم من هذا الكتابٍ، فأغنى عن إِعادَتِها وذِكْرِناها فى هذا (٣) الباب(٢) . ورؤى معموّ هذا الحدیثَ ، عن ابن شهاب، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: (( لا يجتَمِعُ بأرضِ العربِ - أو قال: بأرضٍ القبس (١) يقال: ثَلِجت نفسى بالأمر تثُج ثَلْبَجًا وتُلُويجًا، إذا اطمأنت إليه وسكنت، وثبت فيها ووثقت به. النهاية ٢١٩/١. (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٦٢). وأخرجه البيهقى ٢٠٨/٩ من طريق مالك به . (٣) تقدم ص ٥٣١ - ٥٣٣، ٥٣٦ - ٥٤٠. ٥٤٥ (موسوعة شروح الموطأ ٣٥/٢١) الموطأ التمهيد الحجازِ - دينانٍ)). قال: ففحَصَ عن ذلك عمرُ بنُ الخطابِ حتی وجَدَ الثَّبَتَ عليه. قال الزهرىُّ : فلذلك أجلاهم عمرُ. ذكَره عبدُ الرزاقِ (١)، عن معمرٍ. فجعَلَه عن ابنِ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ . قال عبدُ الرزاقٍ (٢) ، وأخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى أبو الزبيرٍ ، أَنَّه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: أخبرنى عمرُ بنُ الخطابِ أنَّ سَمِع رسولَ اللهِ وَ ل ◌َه يقولُ: «لأُخْرِجنَّ اليهود والنصارَى مِن جزيرة العربِ حتى لا أُدَعَ فيها إِلَّ مسلِمًا)). وحدَّثنِى محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مطرّفٍ، قال : حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال: حدَّثنا أبو يعقوبَ الأيلىُ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن سليمانَ بنِ أبى مسلمِ الأحوالِ (٣ خالٍ ابنٍ» أبی نَجيحِ، عن سعيدٍ بنٍ جبيرٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ(٤) : إن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((أخرجوا المشركين من جزيرة العربِ)). مختصرًا مِن .(٥) حدیث فیه کلام غیر هذا ، قد ذكرناه فى بابِ إسماعيلَ بنِ أبی حکِیم القبس (١) تقدم تخريجه ص ٥٣٨. (٢) تقدم تخريجه ص٥٣٧ . (٣ - ٣) فى النسخ: ((عن)). وينظر ما تقدم ص ٥٣٦. (٤) سقط من النسخ . (٥) تقدم ص ٥٣٦. ٥٤٦ الموطأ التمهيد مِن هذا الكتاب . وذكَر أحمدُ بنُ المُعَذَّلِ ، قال: سمِعتُ مَعْنَ بنَ عيسَى ، عن مالكِ بنِ أنسٍ : جزيرةُ العربِ مَنْبِتُ العربِ . قال أحمدُ بنُ المُعَذَّلِ: وحدَّثنى يعقوبُ بنُ محمد الزهرىُّ، قال: قال المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ: جزيرةُ العربِ ؛ مكةُ، والمدينةُ، واليمنُ، وقُرْيَاتُها(١) .. قال يعقوبُ : وقال مالكُ بنُ أنس : جزيرةُ العربِ؛ مكةُ ، والمدينةُ ، واليمامةُ ، واليمنُ(١). وذكّرنا مِقدارَ جزيرةِ العربِ، وما فى ذلك مِن الأقوالِ لأَهلِ اللُّغةِ ، وأهل الفِقهِ ، فی باپٍ إِسماعیلَ بنِ أبی حکِیم(٢)، بأكثرَ منَّا ذكّرناه هلهنا . والله المستعانُ . أخبَرنا قاسمُ بنُ محمدٍ (٢)، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدّثنا أحمدُ ابنُ عمرو بنٍ منصورٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سنجرَ، قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج ، قال : أخبرنى أبو الزبيرِ، أَنَّ سَمِع جابرَ بنَ عبدٍ اللهِ يقولُ: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: سمِعتُ رسولُ اللهِ وَله القبس (١) تقدم تخريجه ص ٥٤٢. (٢) تقدم ص ٥٤١ - ٥٤٣. (٣) فى النسخ: (( أصبغ )). وهو إسناد دائر. ٥٤٧ الموطأ التمهيد يقولُ: ((لأُخرِجُنَّ اليهود والنصارى مِن جزيرة العربِ))(١). وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال : حدَّثنى إبراهيمُ بنُّ ميمونٍ مولى آلِ سمُرةَ، عن سعدِ بنِ سمُرةَ، عن أبيه سمرةَ بنِ مُجُندُبٍ، عن أبى عبيدَةَ بنِ الجرّاح، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ قال: ((أخرجوا يهودَ الحجازِ))(١). ورواه يحيى القطّانُ، وأبو أحمدَ الزَّبيرىُّ ، وإسماعيلُ بنُ زکریا، عن إبراهيم بن ميمونٍ بإسنادِه مثلَه(٣) . وروى أبو عثمان سعید بن داود الزنبریُّ، عن مالك، عن زیدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ حينَ أجلَى يهود خيبرَ، قال له يهودىٌّ: أَتُخْرِجُنا وقد أقرّنا محمدٌ؟ فقال له عمرُ: أَتْرَانِى نَسِيتُ قولَه: (كأَنِّى بِك وقد قَلَصَتْ بِك ناقَتُكَ ليلةً بعدَ ليلةٍ ))؟ فقال اليهودىُّ: إِنَّما كانَت هُزَيْلَةً (٤) مِن أبى القاسِم. قال عمرُ: كلَّ والذى نَفْسِى بِيَدِه، لتَخْرُجَنَّ. القبس (١) تقدم تخريجه ص ٥٣٧. (٢) تقدم تخريجه ص ٥٣٩. (٣) تقدم تخريجه ص ٥٣٩، ٥٤٠. (٤) هُزِيلَة: تصغير هَزْلَة، وهى المرة الواحدة من الهَزْل، ضدّ الجِدِّ. النهاية ٢٦٣/٥. ٥٤٨ الموطأ جامعُ ما جاء فى أمرِ المدينةِ ١٧١٧ - مالك، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَلِ طِلَع له أُحُدٌ، فقال: (هذا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه)). وهذا الحديثُ قَلَّ مَن يروِيه عن مالكِ . التمهيد مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ طَلَع له أُحدّ، فقال: ((هذا جبلٌ يُحُنَا ونُحِبُّه))(١) . وهذا مرسلٌ فى «الموطأً» عندَ جماعةِ الرواةِ، وهو مسندٌ عن مالك من حديثه، عن عمرو بنٍ أبى عمرو، عن أنس بنِ مالك، عن النبىِّ ٠ (وَلّه(١). وهو محفوظً مِن حديثٍ أنس، ومِن حديثٍ سويدِ بنِ النعمانِ الأنصارىِّ . حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن یوسف ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ ، قال: حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغوىُّ، قال : حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ العيشىُّ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةً، عن القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٦٥). وأخرجه ابن شبة فى تاريخ المدينة ٨٢/١، والجندى فى فضائل المدينة (١٠) من طريق مالك به . (٢) تقدم فى الموطأ (١٧٠٨). ٥٤٩ ء الموطأ التمهيدِ محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن جميلٍ (١) بنِ عبدِ اللهِ ، عن أنسٍ بن مالك ، أن النبىّ وَلِّ قال: ((أُحُدّ جبلٌ يحِبُّنا ونُحِبُّه، وإنه لعلى تُرْعةٍ مِن تُرَعِ الجنةِ))(٦). وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ راشدٍ بدمشقَ، قال: حدَّثنا أبو زرعةً، قال: حدَّثنا أبو اليمانِ الحكمُ بنُ نافع، قال: أخبرنا شعيبُ بنُ أبى حمزةَ، عن الزهرىِّ، قال : أخبرنى عقبةُ بنُ سويدٍ الأنصارىُّ ، أن أباه أخبره ، أنهم قفَلوا مع رسولِ اللهِ وَ لَّ مِن غزوة تبوكَ(٢)، فلما قَدِمنا المدينةَ بدالنا (٤) أَخُدٌّ، فقال رسولُ اللهِ وَلَّه: ((هذا جبلٌ يحِثُنا ونُحِبُه))(٤). قال أبو عمرَ: ذهَب جماعةٌ مِن أهلِ العلم إلى حَملِ هذا القولَ على الحقيقةِ، وقالوا : جائزٌ أَن يُحبّهم الجبلُ كما يُحبُّونه. وعلى هذا حمَلوا كلَّ ما جاء فى القرآنِ وفى الحديثِ مِن مثلِ هذا، نحوَ قولِه عزَّ وجلَّ : ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَّهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]. و: ﴿قَالَتَآَ أَنَّيْنَا طَابِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]. و: ﴿يَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٠]. أى: القبس (١) فى ف: ((حميل)). وينظر الجرح والتعديل ٥١٨/٢. (٢) أخرجه أبو نعيم فى أخبار أصبهان ٩٦/٢ من طريق البغوى به، وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (١١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق به. (٣) عند أحمد وابن أبى عاصم: ((خيبر). (٤) أخرجه الطبرانى (٦٤٦٩) من طريق أبى زرعة به، وأخرجه أحمد ٤٢٦/٢٤ (١٥٦٥٩)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢١٢٣) من طريق أبى اليمان به . ٥٥٠ ١٧١٨ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمنِ بنِ الموطأ القاسم ، أن أسلمَ مولَى عمرَ بنِ الخطّابِ أخبره ، أنه زارَ عبدَ اللهِ بنَ عيَّاشِ المخزوميَّ، فرأى عندَه نبيذًا وهو بطريقٍ مكةً، فقال له أسلمُ : إن هذا الشرابَ يُحِبُّه عمرُ بنُ الخطابِ . فحمَل عبدُ اللهِ بنُ عَيَّاشِ سبٌّحى معه، و: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]. ومثلُه فى القرآنِ التمهيد كثيرٌ. وأما الحديثُ، ففيه ما لا يُحصى مِن مثلِ هذا؛ نحوَ(١) ما روى أن البقاعَ لتزيَّنُ للمصلَّى، وأن البقاعَ لينادِى بعضُها بعضًا: هل مرَّبك اليومَ ذاكر لله؟ وقال آخرون: هذا مجازٌ، يريدُ أنه جبلٌ يحِبُّنا أهلُه ونُخْتُهم، وأُضيف الحبُّ إلى الجبلِ؛ لمعرفةِ المرادِ فى ذلك عندَ المُخَاطَيِين، مثلَ قولِه : ﴿وَسْئَلِ اَلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٢٨٢، يُريدُ أهلَها. وقد ذكرنا هذا المعنى بدلائلِ المجازِ فيه، وما للعلماءِ مِن المذاهبِ فى ذلك، عندَ قولِهِ وَل: « اشتكت النارُ إلی ربّها)). فی بابٍ عبد الله بن یزید ١، وباب زید بنِ أسلمَ(٢) . والحمدُ للهِ . مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم، أن استذكار القبس (١) بعده فى ف: ((اشتكت النار إلى ربها ونحو)). (٢) تقدم فى ٣٣١/٢ - ٣٣٤. (٣) تقدم فى ٣٢١/٢ - ٣٢٥. ٥٥١ الموطأُ قَدَحًا عظيمًا، فجاءٌ به إلى عمرَ بنِ الخطابٍ فوضَعه فى يدِه ، فقرّبه عمرُ إلى فيهٍ، ثم رفَع رأْسَه، فقال عمر: إن هذا لَشرابٌ طيِّبٌ . فشرِب منه ، ثم ناوَله رجلًا عن يمينه، فلمَّا أَدْبَر عبدُ اللهِ ناداه عمرُ بنُ الخطّابِ فقال : أأنتَ القائلُ: لَمكةٌ خيرٌ من المدينةِ ؟ قال عبدُ اللهِ : فقلتُ : هی حَرَمُ اللهِ وأمنُه ، وفيها بيتُه . فقال عمرُ: لا أقولُ فى بيتِ اللهِ ولا فى حَرَمِه شيئًا . ثم قال عمر: آأَنتَ القائلُ: لَمكةُ خيرٌ من المدينةِ ؟ قال : فقلتُ: هى حَرَّمُ اللهِ وأمنُه ، وفيها بيتُه . فقال عمر: لا أقولُ فى خَرَّم اللهِ ولا فى بيته شيئًا. ثم انصَرَف. الاستذكار أسلمَ مولى عمر بن الخطاب أخبره، أنه زارَ عبدُ اللهِ بنَ عياشٍ المَخْزُومىَّ، فرأى عندَه نبيذًا وهو بطريقٍ مكةً، فقال له أسلمُ : إن هذا الشرابٌ يُحِبُّه عمرُ بنُ الخطابِ. فحمّل عبدُ اللهِ بنُ عيَّاشِ قَدَحًا عظيمًا، فجاء به عمرٌ فوضّعه فى يدِه، فقرَّبه عمرُ إلى فيه، ثم رفَع رأسه ، وقال: إن هذا لَشّراب طيّبٌ. فشرب منه، ثم ناقله رجلًا عن يمينه، فلما أدبَر عبدُ اللهِ ناداه عمرُ بنُ الخطابِ، فقال: أنت القائلُ: لَمَكِّةُ خيرٌ مِن المدينةِ؟ قال عبدُ اللهِ: فقلتُ: هى حرم الله وأمنُه، وفيها بيتُه. فقال عمرُ: لا أقولُ فى بيتِ اللهِ ولا فى حرمِه شيئًا. ثم قال له عمر: أنت القائلُ: لَمَكّةُ خيرٌ مِن المدينةِ؟ قال: فقلتُ: هى حرمُ اللهِ وأمنُه، وفيها بيتُه. فقال عمرُ: لا أقولُ فى حرم اللهِ ولا فى القبس ٥٥٢ الموطأ الاستذكار بيته شيئًا. ثم انصرف(١). قال أبو عمر: رؤى هذا الخبر "فى ((الموطأ))) ابنُ بكيرٍ(٣)، ويحيى ابنُ يحيى، عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ (٤) القاسم(). ورواه القغنپیُ ، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم ، لم یذکرْ فيه يحيى بنَ سعيدٍ(٥) . وقد تابع كلَّ واحدٍ منهما طائفةٌ مِن رواةٍ ((الموطأ)). وأما النبيذُ الذى قال فيه عمرُ: إِن هذا لشرابٌ طَيِّبٌ . فقد مضَى فى كتابٍ الأشربةِ مِن هذا الديوانِ ما يُفَسِّرُ الطَّيِّبَ مِن(١) غيرِ الطَّيِّبِ، فكلُّ شراب حلوٍ لا يُسكِرُ الكثيرُ منه فهو الطَّيِّبُ، وما أسكر كثيره(٧) فهو خبيثٌ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٨٦٦). (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٧ظ، ٤و - مخطوط). (٤) بعده فی و: ( لم يختلف رواية یحیی بن یحیی ، اختلفت الرواية فيه عن ابن بکیر فروى عنه هذا الخير عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم وعن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم)). (٥) بعده فى الأصل، و: «وكذلك رواه عبد الله بن يوسف التنيسى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم لم یذکر فیه يحيى بن سعيد). (٦) فى ح، هـ، م: ((و)). (٧) سقط من: ح، هـ، م. ٥٥٣ : الموطأ الاستذكار لا طيِّبٌ(١). وأما مُنَاولةُ عمرَ مَن عن يمينِهِ فضلةَ شرابِه ، فهى السُّنَّةُ ، وسیأتی ذلك فی باپه مِن هذا الكتاب(٢) إن شاء اللهُ . وأما قولُ عمرَ لعبدِ اللهِ بنِ عياشٍ بنٍ أبى ربيعةَ المخزوميّ : أنت القائلُ: لَمَكّةُ خيرٌ من المدينةِ. فقد ظنَّ قومٌ أن ذلك حُبَّةٌ فى تفضيلِ المدينةِ على مكةَ، لأن(٢) ظاهرَ قولٍ عمرَ هذا، فى تقريرِهُ وتوبيخه عبدَ الله بنَ عيَّاشِ بذلك القولِ، دليلٌ على تفضيلِ عمرَ المدينةَ على مكةً . "وهذا عندى ليسْ) كما ظنّوا، وفى لفظٍ(٦) الحديثِ ما يَدُلُّ على غيرِ ما ظنُوا مِن ذلك - واللهُ أعلمُ - لأنه لم يَقُلْ له (٧): أنت القائلُ: لَمَكَّةُ أفضلُ مِن المدينةِ؟ وإنما قال له: أنت القائلُ: لَمكةُ خيرٌ من المدينةِ ؟ وخاف منه عمر أن يمدحَ مكةً ويُزِيِّتَها لمَن هاجَر منها(٢) ، فيدعُوه ذلك القبس (١) ينظر ما تقدم فى ٤٩٥/٢٠ - ٤٩٨. (٢) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٧٨٩، ١٧٩٠) من الموطأ. (٣) فى م: ((وأن)). (٤) فى ح ، هـ : ((تقديره) . (٥ - ٥) فى ح، هـ: ((لأن ظاهر قول عمر)). (٦) سقط من: ح، هـ. (٧) سقط من: ح، هـ، و، وفى م: ((من ذلك)). (٨) فى ح، هـ: ((إليها)). ٥٥٤ الموطأ إليها، وخشِى عبدُ اللهِ بنُ عياشٍ مِن عمرَ فى ذلك دِرَّتَه وسطوتَه (١) ، ففزع الاستذكار إلى الفضل الذی لا ینکژه عمر، وجادَله(٢) عما أراد منه ، فقال: هی حرم اللهِ وأمنُه ، وفيها بيتُه . يعنى: وليست كذلك المدينةُ ، وأقرّ له عمر أنه لا يقولُ فى حرم اللهِ عزَّ وجلَّ وأمنِه ولا فى بيتِه شيئًا ، وأعاد عليه عمرُ قولَه، فأعاد عليه عبدُ اللهِ بنُ عياشٍ مِن(٢) قولِه ما لم يُنكِزْه، كأنه قال له: لم أسألك عن التفضيلِ (٢) ولا الفضائلِ). وسكت لمَّا سمع منه مِن فضلٍ مكةَ ما ليس بالمدينةِ ، ولم يحتجْ معه إلى ذكرٍ (٥) خيراتِ المدينةِ، ومعلوم أن خيراتِ المدينةِ كانت حينئذٍ أكثرَ؛ مِن رُطبِها وتمرِها وحرثِها ، ودروبُ العيشِ فيها أغزرُ؛ لاجتماعِ الناسِ بها للمتاجرِ والمكاسبِ ؛ لأن الخيرَ أكثرُ فى البلادِ الكِبَارِ وحيثُ الأئمةُ والسلطانُ ، فكيف بالنبيِّ مَلآمِ؟! فهذا عندى معنى خبرٍ (١) عمرَ مع عبدِ اللهِ بن عياشٍ المخزومىِّ . القبس (١) فى و، ط ١: ((سوطه)). (٢) فى ح: ((خالفه))، وفى هـ: ((جالدة)). (٣) سقط من: و ، ط ١ . (٤ - ٤) سقط من: و ، ط١ . (٥) فى ح، هـ، م: ((ذلك)). (٦) فى ح، هـ: ((قول)). ٥٥٥ الموطا الاستذكار والله تعالى أعلمُ . ومن الدليل على أن "لفظَ ((خيرٌ))١" ليس بمعنى «أفضلٌ))؛ ما روِى أَن عَقِيلَ بنَ أبى طالبٍ، وكان أحدَ الفصحاءِ، لمّا أعطاه معاويةُ عطاءً جَزْلًا(٢)، قال له: من خيرٌ لك، أنا أو أخوك؟ فقال له : أنت خيرٌ لى من أخى، وأُخى خيرٌ لنفسِه منك. ومعلوم أن أخاه علىَّ بن أبى طالب كان عنده أفضل أهل زمانه ، ولکن معاویةً كان خيرًا له فى دنياه . وقد ذُكر معاويةُ لابن عمرَ ، فقال: كان أسود ممن كان قبله . يعنى الخلفاء، قال: وكانوا أفضلَ منه (٣). والدليلٌ أيضًا على صحةٍ ما تأوَّلناه على عمرَ فى هذا الخبرِ، ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُ عبدِ السلامِ الخُشَتِىُّ، وأبو يحيى بنُّ أبى مَسَرَّةً(٤) المَكْىُ بمكةَ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن أبى عمرَ العَدَنِيُ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً ، عن زیادٍ بن سعدٍ ، عن سلیمانَ بنِ عَتِيقٍ ، قال : سمعتُ عبدَ اللهِ بن الزبيرِ يقولُ : سمِعتُ عمرُ بنَ الخطابِ يقولُ: صلاةٌ فى المسجدِ الحرامِ أفضلُ القبس (١ - ١) فى ح: ((لفظ عمر خبر))، وفى هـ: ((لفظ خبر عمر)). (٢) فی ح، هـ: ((جزیلا))، وفى و: ((کثیرا)). (٣) أخرجه الخلال فى السنة (٦٧٨) بنحوه. (٤) فى ح، هـ، م: ((ميسرة)). وينظر سير أعلام النبلاء ٦٣٢/١٢. ٥٥٦ الموطأ مِن مائةٍ ألفِ صلاةٍ فيما سواه مِن المساجدِ إلا مسجدَ رسولِ اللهِ وَّله، الاستذكار فإِنما فضلُه عليه بمائةٍ صلاةٍ (١). وأما مالكٌ رحِمه اللهُ ، فلم يختلِفْ عنه أصحابُه فى أن المدينةَ أفضلُ مِن مكةَ ومِن سائرِ البلادِ ، وكان يقولُ: مما خصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ به المدينةَ من الخيرِ أنها محفوفةٌ بالشهداءِ، وعلى أَنَّقابِها ملائكةٌ، لا يدخُلُها الطاعونُ ولا الدجالُ، وهى دارُ الهجرةِ والسّنَّةِ ، وبها كان ينزِلُ القرآنُ ، يعنى الفرائضَ والأحكامَ، وبها خيارُ(٢) الناسِ بعدَ رسولِ اللهِ وَلَّهِ، واختارها اللهُ عزَّ وجلٌّ لَنبيَّه ◌َِّ فى حياتِه وبعد موتِه١، فجعل بها قبرّه، وبها روضةٌ مِن رياضٍ الجنةِ(٤). قال أبو عمرَ: فى قولِ عبدِ اللهِ بنِ عياشٍ لعمرٌ: هى(٥) حرمُ اللهِ وأمنُه، وفيها بيتُه. ولم يَقُلْ: هى حرمُ إبراهيمَ. وترك عمر إنكار ذلك عليه ، دليلٌ على صحةٍ روايةٍ مَن روَى عن النبيّ وَله، أنه قال: ((إن الله عزَّ وجلّ حرَّم مكةً ولم يُخّزمها الناسُ))(١) . القبس (١) تقدم تخريجه فى ٥٣٥/٦. (٢) فى ح، هـ: ((عنده). (٣) فى الأصل، م: ((مماته). (٤) بعده فى و: ((وفيها منبره وافتتحت البلدان كلها بالسيف وافتتحت المدينة بالقرآن)). (٥) فى الأصل، ح، هـ، م: ((فيها). (٦) تقدم تخريجه ص ٤٨٤. ٥٥٧ الموطأ ما جاء فى الطاعونِ ١٧١٩ - مالك، عن ابنِ شهابٍ، عن عبد الحميد بنِ عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ ابنِ نوفلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عِبَّاسٍ، أن عمرَ بنَ الخطّابِ خرَج إلى الشامِ، حتى إذا كان بسَرْعَ لِقِيَّهِ أُمراءُ الأجنادِ ؛ أبو عُبيدةَ بنُ الجرّاح التمهيد مالكٌ، عن ابن شهاب ، عن عبد الحميد بنِ عبد الرحمن بن زیدِ بنِ الخطاب(١) ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، عن عبدِ اللهِ ابنِ عباسٍ ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ خرَج إلى الشامِ، حتى إذا كان بِسَرْعَ لَقِيَه أمراءُ الأجنادِ ؛ أبو عبيدة بنُ الجرّاح وأصحابُه، فأخْبَرُوه أنَّ الوبَاءَ قد وقَع القبس ما جاء فى الطاعونِ ذكر مالكٌ حديثَ عمرَ فى خُرُوجِه إلى الشامِ، واسْتَوفَی سیاقَه بخلافٍ (١) قال أبو عمر: ((وهو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل، مدنى، ثقة، مشهور، ولى الكوفة لعمر بن عبد العزيز، ولما ولاه عمر بن عبد العزيز الكوفة، ضم إليه أبا الزناد يستكتبه، واستقضى عبد الحميد على الكوفة الشعبى أيام إمارته، وكان فاضلا ، ناسكا ، روی عنه ابن شهاب، والحکم بن عتيبة، وابنه زید بن عبد الحمید، وعبد الرحمن بن یزید بن جابر. وكان رحمة الله عليه أعرج، وصاحب شرطته أعرج، فقال فيه الحكم بن عبدل الشاعر أبياتًا ، منها قوله : لكليهما يا قومنا رجلان)) وأميرنا وأمير شرطتنا معا تهذيب الكمال ٤٤٩/١٦، وسير أعلام النبلاء ١٤٩/٥. ٥٥٨ وأصحابُه، فأخبروه أن الوباءَ قد وقَع بالشام . قال ابنُ عبَّاسٍ: فقال الموطأ عمرُ بنُ الخطّابِ : ادعُ لىَ المهاجرينَ الأَوَّلِينَ. فدعَاهم فاستشارَهم وأخبرهم أن الوباءَ قد وقَع بالشام، فاختلفوا؛ فقال بعضُهم: قد خرَجتَّ لأمرٍ ، ولا نَرَى أن تَرجِعَ عنه . وقال بعضُهم : معَك بقيّةُ الناسِ وأصحابُ رسولِ اللهِ وَلَه، ولا نَرَى أن تُقدِمَهم على هذا الوباءِ. فقال: ارتفِعوا عنِّى. ثم قال: ادعُ لىَ الأنصارَ. فدعَوتُهم فاستشارَهم، فسلَكوا سبيلَ المهاجرينَ، واختلفوا كاختلافِهم، فقال : ارتفِعُوا عنِّى . ثم قال : ادعُ لىَ مَن كان هلهنا من مشيخةٍ قريش من مُهاجرة الفتح. فدعوهم فلم يختلفْ علیه منهم رجلانٍ ؛ فقالوا : نَرَى أَن تَرجِعَ بالناسِ ولا تُقدِمَهم على هذا الوباءِ. فنادَی عمرُ بنُ بالشامِ. قال ابنُ عباسٍ: فقال عمرُ: ادْعُ لى المهاجرين. فدَعاهم، التمهيد فاستشارَهم، وأخبرهم أنَّ الوَباءَ قد وقَع بالشام ، فاختَلَفوا عليه؛ فقال بعضُهم : قد خرَجتَ لأمرٍ ، ولا نَرَى أن تَرْجِعَ عنه . وقال بعضُهم : معك بَقِيَّةُ الناسِ، وأصحابُ رسولِ اللهِ وَلَّ، ولا نَرَى أن تُقْدِمَهم على هذا الوَبَاءِ. فقال: ارْتَفِعوا عَنِّى. ثم قال: ادْتُ لى الأَنصارَ، فدعَوْتُهم، فاستشارَهم، فسلَكوا سَبِيلَ المهاجِرِينَ، واختلَفوا كاختلافِهم، فقال : غيرِه، وإنما فعل ذلك لكثرة فوائدِه، وقد تكلَّمْنا عليه فى ((شرح الحديثِ))، القبس وعدَّدْناها هنالك، أُمَّهاتُها سِتُّ وعشرونَ : ٥٥٩ الموطأ الخطّابِ فى الناس: إنى مُصبحٌ على ظَهْرٍ فَأُصبِحُوا عليه. فقال أبو عُبيدةَ: أَفِرارًا من قَدَرِ اللهِ؟ فقال عمرُ: لو غيرُكَ قالها يا أبا عُبيدةً ؟ نَعم ، نَفِرُّ من قَدَرِ اللهِ إلى قَدَرِ اللهِ ؛ أرأيتَ لو كانت لكَ إِبٌ فهبَطتْ واديًا له عُدْوَتانِ ؛ إحداهما مُخْصِبَةٌ والأخرَى جَدْبٌ ، أليسَ إِن رعَيتَ ٩٠ الخَصْبةَ رعَيتَها بقَدَرِ اللهِ ، وإن رعَيتَ الجَدْبةَ رعَيتَها بِقَدَرِ اللهِ؟ فجاءَ عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وكان غائبًا فى بعضٍ حاجتِه، فقال: إن عندى من هذا عِلِمًا؛ سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((إذا سمِعتم به بأرض فلا تَقدّموا عليه، وإذا وقَع بأرضٍ وأنتم بها فلا تَخرُجوا فِرارًا منه)). قال: فحمِد اللهَ عمرُ، ثم انصَرَف . التمهيد ارتَفِعوا عَنِّى. ثم قال: ادْعُ لى مَن كان ههُنا مِن مَشْيَخَةٍ قريشِ مِن مُهَاجِرَةِ الفتح. فدَعَوتُهم له، فلم يَختَلِفْ عليه منهم رجلانٍ، فقالوا: نَرَى أن تَرْجِعَ بالناسِ، ولا تُقْدِمَهم على هذا الوَبَاءِ. فنادَى عمرُ فى الناسِ: إِنِّى مُصْبِحٌ على ظَهْرٍ. فأصْبِحُوا عليه. فقال أبو عبيدةَ : أَفِرارًا مِن قَدَرِ اللهِ؟ فقال عمرُ: لو غيركَ قالها يا أبا عبيدَةَ؟ نعم، نَفِرُ مِن قَدَرِ اللهِ إِلى قَدَرِ اللهِ ، أرأيتَ لو كانت لك إبلٌ فهبَطتَ وَادِيًّا له عُدْوَتانِ؛ إحداهما خَصْبَةٌ، والأَخْرَى جَدْبَّةٌ، أليس إن رَعَيتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَها بقَدَرِ اللهِ؟ الأولى: خروجُ الإمامِ على الجيوشِ بنفسِه دونَ أن يَسْتخلِفَ عليها أحدًا مِن القبس أصحابِه؛ للفوائدِ المعروفةِ الخمسةِ فى ذلك الكتاب . ٥٦٠