Indexed OCR Text

Pages 61-80

الموطأ
وأصحابُهما (١): الغُرّةُ فى الجنينِ موروثةٌ عن الجنين؛ لأنَّها ديَةٌ" على التمهيد
كتاب الله عزَّ وجلٌ. واحتج الشافعي فى ذلك بقوله فى الحديث: كيف
أَعْرَمُ مَن لا ( شرِب ولا أكل ولا استهل٣ّ)؟ قال: فالمضمونُ الجنينُ؛ لأنَّ
العُضْوَ لَا يُعتَرَضٍُ فيه بهذا. وكان ابنُّ هُزْمُزَ(٤) يقولُ: دِيتُه لأبويه خاصَّةً؛
لأبيه ثُلُناها، ولأُمّه ثُلُها ، من كمان منهما حيًّا كان ذلك له، فإن كان
أحدُهما قدمات كانت للباقى منهما؛ أيًا كان أو أمَّا، لا يرثُ الإخوةُ منها
شيئًا. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: الغُرّةُ للأمّ، ليس لأحدٍ معها فيها شىء،
وليست ديةٌ، وإنَّما هى بمنزلةٍ جنايةٍ ◌ُجُنِى عليها بقطعُ عضوٍ من
أعضائها. وهو قولُ ربيعةَ بنِ أبي عبد الرحمنِ. ومن حبَّتِهم فى أنَّها
ليست ديةً؛ لأَنَّه لم يُعتبرٍ فيها : هل هو ذكرٍ أو أنثى؟ كما يلزمُ فى الدِّياتِ،
فدلَّ على أنَّ ذلك كالعضوِ، ولهذا كانت ذكاةُ الشاةِ ذَاةً لما فى بطنِها
من الأَجِنَّةِ ، ولولا ذلك كانت ميئَةً. وقولُ داوةَ وأهلِ الظّاهرِ في هذا
كقولٍ أبى حنيفةً. واحتَ داوُ بأنَّ الغُرَّةَ لم يملِكُها الجنينُ فتُورَثَ عنه .
قال أبو عمرَ: تدخُلُ عليه ديةُ المقتولِ خطأً؛ هو لم يملِكُها، وهي
القيس
(١) فى ص ٤: ((وأبو حنيفة وأصحابهم)).
(٢) فى م: ( هيته)).
(٣ - ٣) فى ص ٤: ((شرب ولا أكل)).
(٤) فى ص ٤: (( هريرة)).
(٥) في م: ((فقطع)) .
٦١

الموطأ
التمهيد تُورَثُ عنه . وقولُ مالكِ والشافعيّ فى هذه المسألةِ أُولَى. وباللهِ العصمةُ
والهدى .
وقد استدلّ قومٌ من أهلِ الحديثِ بأنَّ الحياةَ فيه لا تُعلَمُ إلَّ بما ذُكِر مِن
المعانى؛ وهى الأكلُ، والشُّربُ، والاستهلالُ، والتَّطقُ؛ لقولِه: كيفَ
أغرمُ ما لا شرِب ولا أُكَّل، ولا نطَق ولا استهلّ؟ وقد يَحتمِلُ أن
يكونَ نزَع بهذه لأنَّها أسبابُ الحياةِ وعلاماتُها، فكلّ ما عُلِمت به
الحياةُ كان مثلَها .
وقد اختلف الفقهاءُ فى المولودِ لا يَستهِلُّ صارخًا ، إلَّ أنَّه تحرّكَ حِينَ
سقَط من بطنٍ أمِّه وعطّس، ونحوِ ذلك، ولم ينطِقْ ولا صرَخ مُستِهِلَّا؛
فقال بعضُهم: لا يصلَّى عليه، ولا يرثُ ولا يورَثُ، إلّا أن يستهِلَّ
صارخًا . وممَّن قال ذلك؛ مالكٌ وأصحابُه. وقال آخرون: كلَّ ما عُرِفتْ
به حياتُه فهو كالاستهلال والصُّراخِ، ويُورَثُ وبِرِثُ، ويصلَّى عليه إذا
استُوقِنتْ حياتُه بأىِّ شىءٍ (وصحّت١) من ذلك كلِّه. وهو قولُ الشافعىّ،
والکوفی ، وأصحابهم .
وفى هذا الحديثِ أيضًا من المعانى، إنكارُ الكلام إذا لم يكنْ فى
موضعِه، وكان جهلاً من قائلِه. وقد زعم قومٌ أَنَّ فى هذا الحدیثِ ما يدلُّ
القبس
(١ - ١) فى النسخ: ((صحت)). والمثبت هو الصواب.
٦٢

الموطأ.
على كراهيَةِ التَّسجيع فى الكلام. وقال آخرون١): إنَّما كره رسولُ اللهِ التمهيد
وَلِّ تسجيعَ الهُذَليّ فى هذا الحديثِ لأَنَّه كلامٌ اعترَض به قائلُه على
رسولِ اللهِ وَلَه اعتراضَ منكِرٍ، وهذا لا يحلَّ لمسلم أن يفعَلَه، وإنَّما ترَك
رسولُ اللهِ وَّه التَّغليظَ عليه فى الإنكارِ لأَنَّه كان أعرابيّا لا علمَ له بأحكامِ
الدِّينِ، فقال له قولاً ليّنًا، وتلك شيمتُهُ وَّلَهِ؛ أَلَّا ينتقمَ لنفسِه، وأن يُعرِضَ
عن الجاهلین .
وفى قولِهِ وَيَ فى هذا الحديثِ: ((إنَّما هذا من إخوانِ الكُهَّانِ )).
دليلٌ على أنَّ الكُهَّانَ كانوا كلُّهم يَسجَعون، أو كان الأغلبُ منهم
الشّجعَ، وهذا معروفٌ عن گھَّانِ العربِ ، يُغنِی عن الاستشهادِ علیه،
وكلُّ ما نُقِل عن شِقِّ وسَطِيحِ(٢) وغيرِهما من كُهَّانِ العربِ فى الجاهليّةِ
فكلامٌ مُسجَّعْ كلُّه، وإنَّما يُنكَرُ على الإنسانِ الخطيبِ أو غيرِهِ من(٢)
المتكلِّمين أن يكونَ كلامُه كلُّه تسجيعًا أو أكثرُه، وأمَّا إذا كان السَّجعُ أقلّ
كلامِه فليس بمعيبٍ، بل هو مُستحسَنٌ محمودٌ، وقد رُوِىَ عن النبيِّ وَله
أنَّه قال فى بعض جِراحاتِه : (( هل أنتِ إلّا إصبَعْ دَمِیتٍ ، وفی سبیلِ اللهِ ما
لَقِيتٍ؟))(٤). وقال النبىُ وَالَ: ((أنا النبىُ لا كذِبْ، أنا ابنُّ
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ينظر خبرهما فى البداية والنهاية ١١٧/٣ - ١٢١، ٣٩٥ - ٤٠٣.
(٣) فى م: ((فى)).
(٤) سيأتي تخريجه الصفحة التالية .
٦٣

الموطأ
التعهيد عبدٍ المطَّلَبْ))(١). وقال ◌َ: ((اللَّهَ لا عيشَ إلَّا عيشُ الآخِرة، فاغفر
للأنصارٍ والمهاجرة)) (١). ومثلُ هذا كثيرٌ عنه وعن أصحابه رضِى اللهُ
عنهم. وهذا دليلٌ علی أنَّالشجع كلام، فحَسَنُه حسن، وقبیُه قبيح،
وكذلك الشِّعرُ؛ كلام منظومٌ، فالحسَنُ منه حسَنٌ وحكمةً، والقبيح منه
ومن المنثور غير جائز التُّطقُ به. عصمنا اللهُ برحمته .
أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابيّ، قال: حدَّثنا
سَغْدانُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأسودِ بن قيسٍ، عن مُثْلُبٍ،
قال: كِنَّا مع النبىّ ◌َيرِ فِى غَارٍ، فَتُكِبِتْ إِصْبَعُه، فقال: ((هل أَنْتِ إلَّا
إِصَعّ دَمِيثٍ، وفى سبيلِ اللهِ ما لقِيتٍ؟))(٢).
وقال ◌َله: «كتابُ اللهِ أُحقٌ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْفَقِ، وإنما الولاءُ لمن
أُعتَقِ))(٤). وقال ◌َ: ((اللَّهِمَّ إِنِّى أعوذُ بك من علم لا ينفع، ودعاءٍ لا
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤١٣/٣٠ (١٨٤٦٨)، والبخاری (٢٩٣٠)، ومسلم (١٧٧٦) من حديث
البراء.
(٢) أخرجه أحمد ١٤٨/٢٠ (١٢٧٣٢)، والبخاری (٢٨٣٤)، ومسلم (١٨٠٥) من حديث
أنس.
(٣) أخرجه الحمیدی (٧٧٦)، ومسلم (١١٣/١٧٩٦)، والترمذي (٣٣٤٥) من طريق سفيان
به، وأخرجه أحمد ٩٥/٣١ (١٨٧٩٧)، والبخارى (٢٨٠٢، ٦١٤٦)، والنسائي في الكبرى
(١٠٣٩٣، ١٠٤٥٦) من طريق الأسود به.
(٤) تقدم فى الموطأ (١٥٥٥).
٦٤

الموطأ
يُسمَع، وقلبٍ لا يَخشَع، ونفسٍ لا تشبَع، أعوذُ بك يا رَبٌّ من شرٌّ هذه التعهيد
الأربع)) (١). وقال ◌َ: ((اللَّهُمَّ إِنِّى أعوذُ بك مِن الجوعِ، فإنّهُ
بئسَ الضَّجيع، وأعوذُ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة)) (١).
ومثلُ هذا كثيرٌ، وفيه دليلٌ على أنَّ حَسَنَ التَّسجيع حَسَنٌ، وقَبِيحَه
قبيح، كما النثرُ والنظمُ وسائرُ الكلامِ.
وأمّا جنینُ الأُمةِ، فاختلافُ العلماءِ فیه لا يُشبِهُ اختلافھم فی جنینِ
المحرَّةِ؛ فأمَّا مالكٌ، وأهلُ المدينةِ، والشافعىُّ، ومن قال بقولهم، فقالوا
فى جنينِ الأَمَّةِ: إن وقَع ميًّا مِن ضربةِ الضارِبٍ لأُمُّه، ففيه مُشر قيمةٍ أُمُّه،
ذکرا کان الجنينُ أو أنثى. وقال الثوریّ، وأبو حنيفةً وأصحابُه : إن كان
جنینُ الأمَّةِ غلامًا ، ففیه نصفُ عُشرٍ قیمةِ نفسِه، لا قيمة أمّه، فإن كانت
أنثى فتشژ قيمتها نفسها لو کانت حيّةً أُو کان حيًّا . وقال داودُ : لا شىءَ
فى جنينِ الأمةِ . وللتابعين فى ذلك أقاويلُ مُتقاربةٌ ، سأُذكُرُها إن شاء الله
فی غیرٍ هذا الكتاب . وبالله التوفيقُ.
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنٍ شعبانَ، حدَّثنا
أحمدُ بنُ شُعيب النّسوىُّ، قال: أخبرنا علىُ بنُ سعیدِ بنِ مسروقٍ ، قال :
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٢١/٢١ (١٤٠٢٣)، والنسائى (٥٤٨٥) من حديث أنس.
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٤٧)، وابن ماجه (٣٣٥٤)، والنسائى (٥٤٨٣: ٥٤٨٤) من
حديث أبى هريرة.
٦٥
( موسوعة شروح الموطأ ٥/٢١ )

١٦٥٦ - مالكٌ، عن رَبيعةَ بنِ أبى عبد الرحمنِ ، أنه كان يقولُ:
الموطأ
الغُرّةُ تُقوَّمُ خمسين دينارًا أو ستَّمائةٍ درهم ، ودِيَةُ المرأةِ الحُرَّةِ المسلِمةِ
خمشمائة دينارٍ أو ستة آلافٍ درهمٍ .
قال مالكٌ : فديةُ جنين الحرةِ عُشرُ ديتِها ، والعُشرُ خمسون دينارًا
أو ستُمائةٍ درهم.
التمهيد حدَّثنا يحيى بنُ أبى زائدةَ، عن إسرائيلَ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ فى امرأةٍ
عالَجتْ نفسَها حتى أسقطت، فقال: تُعْطِى أباه غُرَّةً(١).
الاستذكار
مالكٌ(٢) ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبدِ الرحمنٍ، أنه كان يقولُ فى(٢) الغُرّةِ :
تُقوَّمُ بخمسينَ دينارًا أو ستِّمائة درهم، وديةُ المرأةِ الحرةِ المسلمةِ
خمسمائة دينارٍ أو ستةُ آلافٍ درهم .
قال مالكٌ: فدِيةُ جنينِ الحرةِ عُشْرُ ديتِها، والعُشْرُ خمسونَ دينارًا أو
ستمائةٍ درهم() .
قال أبو عمرَ : العلماءُ القائلون بأن الدیةً من الذهبِ ألفُ دینارٍ علی ما
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٢٥٢، وابن حزم ٣٨٤/١٢ من طريق مغيرة به .
(*) من هنا سقط صفحتين من المخطوط هـ ، وينتهى ص ٧٣.
(٢) سقط من: م.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٥١).
وأخرجه البيهقى ١٠٩/٨، ١١٦ من طريق مالك به .
٦٦

الموطأ
فرَضها عمرُ لا يختلفون فيما(١) ذكَر ربيعةُ ومالكٌ، أن ديةَ الجنينِ عُشْرُ ديةِ الاستذكار
أمّه خمسون دينارًا، وهم جمهورُ علماءِ الحجازِ والعراقِ . وأمَّا مَن
راعَى فى الديةِ قيمةَ الإبلِ غَلَت أو رخُصت؛ فقال منهم قائلون :
الغُرَّةُ عبدٌ أو أمةٌ، أَقُلُّها بنتُ سبع سنينَ أو ثمانِى سنينَ. وهو أحدُ
قولي الشافعيّ. قال: وليس على الذى تجِبُ(٢) له أن يَقبَلَها
مَعيبةٌ(٢) . وقال داودُ وأهلُ الظاهرِ: كلُّ ما وقَع عليه اسمُ غُرَّةٍ أجزّاً،
إلا أن يَتَّفقَ الجميعُ على سنَّ ما أنه لا يُجزئُ.
وأما قولُه: أو ستُّمائة درهم. فهو مذهبُ الحجازيِّينَ القائلين بأن
الديةَ من الدراهمِ اثنا عشرَ ألفَ درهمٍ، ونصفُها ديةُ المرأةِ ؛ ستةُ آلافٍ
درهم، عُشْرُها ستُّمائة درهم. وهو مذهبُ مالكِ، والشافعىِّ،
وأصحابِهما، وأهلِ المدينةِ. وأما الكوفيُّون؛ أبو حنيفةً وأصحابُه،
والثورىُّ، فقالوا : قيمةُ الغُرَّةِ خمسمائة درهم . وهذا على أصولِهم فى أن
ديةَ المرأةِ خمسةُ آلافٍ درهم. وهو مذهبُ سَلفِهم أصحابٍ ابنٍ مسعودٍ
وغيرهم .
القبس
(١) فى ح، م: ((فيها)).
(٢) بعده فى الأصل، م: ((عليه)).
(٣) فى ح، م: (معيبا))، وفى و: ((معينة)).
٦٧

الموطأ
قال مالكٌ: ولم أسمع أحدًا يُخالفُ فى أن الجنينَ لا تكونُ فيه
الغُرَّةُ، حتى تُزايلَ بطنَ أُمِّه ويسقُطَ مِن بطنِها ميتًا .
قال مالكٌ: وسَمِعتُ أنه إذا خرّج الجنينُ من بطنٍ أُمّه حيًّا ثم
مات ، أن فيه الدِّيَّةَ كاملةً .
قال مالكٌ: ولم أسمع أحدًا يختلِفُ فى أن الجنينِّ لا تكونُ فيه الغُرَّةُ
الاستذ کار .
حتى تُزايلَ بطنَ أمّه (١ ويَسقُطَ(١) من بطنها ميئًا .
قال مالكٌ: وسمِعتُ أنه إذا خرّج الجنينُ من بطنٍ أُمِّه حيّا ثم مات، أن
فيه الديةً كاملةً .
قال أبو عمرَ: هذا كلُّه من قولِه إجماعٌ(٢) لا خلاف بينَ العلماءِ فیه، أن
الجنينَ لا يجبُّ فيه شىءٌ حتى تُزايلَ بطِنَّ أُمِّه، وأنها لو ماتَت وهو فى
جوفها لم يجب فيه شىء، وأنه داخلٌ فی حکمھا من ديةٍ أو قصاصٍ .
وكذلك أجمعوا أنه إذا خرَّج حيّا، ثم مات من ضربٍ بطنٍ أُمّه، أن فيه
الديةً كاملةً ؛ منهم من يقولُ: بقّتامةٍ. وهو مالكٌ، ومنهم من لا يوجبُ
فيه قسَامةٌ. وهو الكوفىُّ. وعلى ضاربٍ بطنٍ أُمِّه مع ذلك الكفارةُ . هذا
كلّه لم يختلف العلماء فيه .
القیس
(١ - ١) فى الأصل، ح: ((وتسقطه)).
(٢) بعده فى الأصل: ((هذا)).
٦٨

قال مالكٌ: ولا حياةً للجنينِ إلا بالاسْتِهلال، فإذا خرَج مِن بطنٍ
أُمّه فاستَهَلَّ ثم مات، ففيه الديةُ كاملةً .
الموطأ
وَاختلفوا فى الكفارةِ على مَن تجبُ عليه الغُرَّةُ دونَ الديةِ الكاملةِ ؛ الاستذكار
فذهَب الشافعىُّ إلى أن الغُرَّةَ واجبةٌ على الجانِى مع الكفارة . ورُوِى ذلك
عن عمرَ (١)، وبه قال الحسنُ، وإبراهيمٌ، وعطاءٌ، والحكمُ(١) . والكفارةُ
عتقُ رقبةٍ. وقال أبو حنيفةً : لا كفارةَ فيه(٣).
واستحسن مالك الكفارةً هنا ولم یوچئها ؛ لأنه مرةً قال فیمن ضرّب
بطنَ امرأةٍ فألقَتْ جنيتها : هو عمدٌ فى الجنينِ، خطأً فى الأمّ. ومرةً قال :
هو عمدٌ فى الأمّ ، خطأٌ فى الجنين .
قال مالكٌ: ولا حياةً لجنينٍ) إلا بالاستهلال، فإذا خرَج مِن بطنٍ أُمّه
فاستَهلَّ ثم مات، ففيه الديةُ كاملةً .
قال أبو عمر: قد أعلمتُك "بإجماعِهم فى الجنينِ" تُلقِيه أمُّه حيًّا، ثم
يموتُ. وأما علامةُ حياتِه، فاختلَف العلماءُ من السلف والخلف فيها ؛
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق ٦٣/١٠، ومصنف ابن أبى شيبة ٩/ ٢٥٣.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق ٦٣/١٠، ٦٤، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٥٣/٩، وسان البيهقى.
٠١١٦/٨
(٣) فى ح: ((عليه)).
(٤) فى الأصل: ((فى جنين)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((بالجنين)).
٦٩

الموطأ
الاستذكار فالذی ذهَب إلیه مالكٌ وأصحابُه، أنه لا تُعلَمُ حیاتُه إلا بالاستهلالِ ، وهو
الصِّيامحُ أو البكاءُ المسموحُ، وأما حركةٌ (أو عطاس١ٌ) فلا. وهو قولُ
جماعةٍ؛ منهم ابنُ عباسٍ، وشريح، وقتادةٌ .
ذكَر وكيع، قال: حدَّثنى إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ
عباسٍ قال : استهلالُه صياحه(٢) .
وقاله ("إبراهيم وغيره(٢).
وذكر أبو بكرٍ (٤)، قال: حدَّثنى جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ " قال:
ولَدتِ امرأةٌ ولدًا، فشَهِد نسوةٌ أنه اختلَج(٥) وؤُلِد حيًّا، ولم يَشهَدنَ على
الاستهلالِ، فأبطَل شريح ميراثَه؛ لأنهن لم يشهدْن على الاستهلالِ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (٦)، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: أخبرنى سعيدُ بنُّ أبى
عروبةَ، قال : سمِعتُ قتادةً يقولُ: لو خرَج تامًّا ومكَث الرومح فيه ثلاثًا ، ما
ورَّثْتُه حتى يستهِلَّ.
القبس
(١ - ١) سقط من: و.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٥٣/٩.
(٣ - ٣) فى و: ((ابن عباس)).
(٤) ابن أبى شيبة ٣٠٨/٩.
(٥) الاختلاج والتخلُّج: الاضطراب والتحرك. اللسان (خ ل ج).
(٦) عبد الرزاق (١٨٣٤٨).
٧٠

الموطأ
وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهما، والثورىُّ، وأكثرُ الفقهاءِ: إذا الاستذكار
عُلِمت حياتُه بحركةٍ، أو عطاسٍ، أو استهلالٍ، أو رضاع، أو غيرٍ ذلك مما
يُستيقَنُ به حياتُه ثم مات، ففيه الديةُ كاملةً وعتقُ رقبةٍ .
قال معمرٌ، ١ عن الزهرى١ّ): لا يرثُ الجنينُ ولا يتمُّ(٢) عقلُه حتى
يستهلَّ. قال: وإن عطَس فهو عندى بمنزلةِ الاستهلالِ(٢) .
وروَى مكحولٌ، عن زيد بن ثابتِ قال فى السّقطِ يقعُ فيتحرَّكُ، قال :
کمَلت دیته، استھلَّ او لم يستهلٌ(٢).
وروَى معنُ بنُ عيسى، عن ابنٍ أبى ذئبٍ، عن الزهرىِّ قال : أرى
العطاس استهلالًاً(*).
وذكر أبو بكر ()، قال : حدّثنی ابنُ مهدئٍّ، عن سليمان بن بلال، عن
يحيى بن سعيدٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ قال: الاستهلالُ النداءُ(٧) أو
العطاسُ .
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى الأصل: ((يستحل)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٥٩) عن معمر به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٤١)، وابن أبى شيبة ٣٠٧/٩ من طريق مكحول به.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٥٢/٩ من طريق معن به .
(٦) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٥٣.
(٧) فى الأصل، م: ((البكاء)).
٧١

الموطأ
قال مالكٌ: ونرى أن فى جنينِ الأَمَةِ عُشرَ ثمنٍ أُمُّه.
الاستذ کار
واختلفوا فى السّقطِ الذى تطرَحُه أمُّه المضروبُ بطنُها ؛ فقال مالك:
كلّ ما طرّحْه من مضغةٍ أو علقةٍ، أو ما يُعْلَمُ أنه يكون ولدًا، ففيه الغُرَّةُ . وهو
قولُ أبى حنيفةً. وقال الشافعىُ: لا شىءَ فيه مِن غرَّةٍ ولا غيرِها حتى
يستبينَ شىءٌ من خلقِه؛ إصبَعّ أو ظُفُرٌ، ( أو عينٌ"، أو ما أشبه ذلك مما
یُفارقُ فیه المضغةً والدم والعلقةً . وزاد فی کتابٍ أمهاتٍ الأولادِ قال : فإن
أسقطَت سِقطًا(٢) مُجتمِعًا "لا يستبين٣ُ) أن يكونَ له خَلْقٌ سألنا عدولًا مِن
النساءِ، فإن زعَمنَ أن هذا لا يكونُ إلا من خَلقِ الآدميِّين، كانت به (٤) أمّ
ولد ، وإن شگگن لم تکن بـ(6) أم ولدٍ .
قال مالكٌ: ونَرى(٥) أن فى جنينِ الأمَّةِ (٦ عُشْرَ ثمنٍ أُمًّا).
قال أبو عمرَ: يريدُ جنينَ الأُمةِ من غيرِ سيدِها ؛ لأن جنينَ الأمةِ من
سيدِها لم يختلف العلماءُ أن حكمه حكم جنين الحرّةِ(١).
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) فى ح، م: ((خلقا)).
(٣ - ٣) فى ح، و: ((يبن))، وفى ط ١: ((يتبين).
(٤) فى ح، م: ((له)).
(٥) فی و: (یروی)).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((ثلث عشر أمته)). وفى و: ((عشر ثمن أمة)).
(٧) فى و: ((الأمة)).
٧٢

الموطأ
وقد اختلفوا فى جنين الأمةِ اختلافًا كثيرًا؛ فذهَب مالك، والشافعىُّ، الاستذكار
وأصحابُهما، إلى أن فى جنين الأمةِ عُشْرَ قیمةِ أمّه، ذكرا كان أو أنثى . قال
الشافعىُّ: يومَ مجنى عليها. قال: وهو قولُ المدنيين. يعنى عُشْرَ قيمةٍ أَمِّه
ذكرا كان أو أنثى؛ لأن النبيَّ وَّ قِضَى فى الجنينِ بِغُرَّةٍ، ولم يُفرّقْ بِينَ
ذكر وأنثى .
قال المزنيُّ: القياسُ على أصلِه؛ عُشْرُ قيمةِ أمِّه يومَ تُلقِيه . واحتجّ
لذلك بمسائلَ مِن قوله، قال: لا أعرفُ أن يُدفعَ عن الغُرّةِ قيمةٌ إلا أن تكونَ
بموضع لا توجدُ فیه .
قال المزنى: أصلُه فى الدِّيةِ الإِبلُ؛ لأن النبيُّ ◌َ﴾(٥) قضَى بها، فإن لم
تُوجدْ فقيمتُها ، وكذلك الغُرَّةُ إذا لم توجدْ فقيمتُها. قال: وإنما قلتُ أن لا
يقبلها دونَ سبع سنينَ أو ثمانِى سنينَ؛ لأنها لا تستغنى بنفسِها دونَ هذا
السّنّ، ولا يفرّقُ بينَها " وبين أمّهاً) إلا فى (٣ هذا السنّ»١) وأعلى.
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إن خرَج جنينُ الأُمةِ (" مِن غير" سيدِها حيًّا
ثم مات ففيه قيمتُه .
القبس
(*) إلى هنا انتهى السقط فى المخطوط هـ، والمشار إليه ص ٦٦.
(١ - ١) سقط من: حٍ، هـ.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((حد السن))، وفى م: ((حد أسن)).
(٤ - ٤) فى الأصل: (غير))، وفى ط ١: ((غير)).
٧٣
٢٠

الموطأ
ء.
قال أبو عمرَ : هذا لم يختلفوا فيه .
الاستذكار
قال : وإن خرَج میًا ؛ فإن كان ذکرًا کان فيه نصفُ عُشْرٍ قیمتِه لو كان
حيًّا، وإن كانت أنثى كان فيها عُشْرُ قيمتِها لو كانت حيَّةً. وقال
الطحاوىُّ: هذا قولُ أبى حنيفةَ ومحمدٍ، ولم يحكِ(١) محمدٌ(٢) عن أبى
يوسفَ فى ذلك خلافًا . قال : وبه نأخذُ .
وروَى أصحابُ ((الإملاءِ)) عن أبى يوسفَ أنه قال فى جنينِ الأُمةِ إذا
ألقَتْه ميًَّا : ما نقَص أمَّه، كما يكونُ فى أجنَّةِ البهائمِ .
قال أبو عمرَ : قد احتجّ الشافعىُّ على محمدِ بنِ الحسنِ فى تفرقتِهم
بين الذكر والأنثى فى الجنينِ تطرحُه أُمُّه ميًّا فأحسَنَ. ذكره المزنيُّ عنه .
وقال أبو بكرٍ(١) : سمِعتُ وكيعًا يقولُ: قال سفيانُ: نحن نقولُ : إِن كان
غلامًا فنصفُ عشرٍ قيمتِهِ، وإن كانت جاريةً فعُشرُ قيمتِها لو كانت حيَّةً .
قال أبو عمرَ: هذا قولُ أبى حنيفةً ومحمدٍ، وهو قولُ إبراهيمَ .
"وقال الحسنُ كقول٤ٍ) مالك والشافعى : عُشرُ ثمنٍ أمّه . رواه عنه يونسُ
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((يجد).
(٢) فى ح، هـ: ((مالك)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٤٩/٩.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((وقول محمد وقال)).
٧٤

قال مالكٌ: وإذا قَتَلَتِ المرأةُ رجلًاً أو امرأةً عَمْدًا، والتى قَتَلَت
حاملٌ ، لم يُقَدْ منها حتى تضعَ حملَها .
الموطأ
وإن قُتِلَتِ المرأةُ وهى حاملٌ ، عَنْدًا أو خطأً ، فليس على مَن قتَلها
وهشامٌ(١) . وقال معمرٌ، عن الزهرىِّ: جنينُ الأُمةِ فى ثمنٍ أمِّه بقَدرٍ جنينٍ الاستذكار
الحرّةِ فى ديةِ أمّه (١) . وقال الحكم: كانوا يأخُذون جنينَ الأمةِ من جنينٍ
الحرّةِ .
ذكره أبو بكرٍ(٣)، عن يزيد بن هارونَ، عن الأشعثِ، عن الحكم.
وروَى الزهرىُّ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ قال: فى جنينِ الأُمةِ عشرةُ
دنانيرَ®) . وقال حمادٌ: فى جنينِ الأُمةِ حكومةٌ (٥).
قال مالكٌ : وإذا قتَلتِ المرأةُ وهى حاملٌ رجلاً أو امرأةً عمدًا ، لم يُقَدْ
منها حتى تضعَ حملها .
قال أبو عمرَ: هذا إجماعٌ من العلماءِ، وسنّةٌ مسنونٌ ؛ لأن رسولَ اللهِ
وَّه لم يرمجم الحاملَ المعترفةَ بالزِّنى حتى وضَعت.
قال مالكٌ : وإن قُتِلتِ المرأةُ وهى حاملٌ عمدًا أو خطأ فليس على مَن
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٩/٩ من طريق يونس وهشام به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٦٤) عن معمر به .
(٣) ابن أبى شيبة ٢٤٩/٩.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٦٨)، وابن أبى شيبة ٢٤٨/٩ من طريق الزهرى به.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٨/٩.
٧٥

الموطأ فى جنينها شىءٌ.
وإِن قُتِلَت عَمْدًا قُتِل الذى قتَلها ، وليس فى جنينِها ديةٌ . وإن قُتِلَت
خطأً فعلى عاقِلةٍ قاتلِها ديتُها ، وليس فى جنينِها ديةٌ .
قال يحيى: سُئِل مالك عن جنينِ اليهوديةِ والنصرانيةِ يُطرَحُ ؟
فقال: أَرَى أن فيه عُشْرَ ديةٍ أُمُّه .
الاستذكار قتلها فى جنينها شىء . فإن قُتِلتِ عمدًا قُتِل الذى قتلها ، وليس فى جنينها
شىءٌ. وإن قُتِلت خطأ فعلى عاقلةٍ قاتلها ديتُها، وليس فى جنينها
١)
شىءٌ) .
قال أبو عمرَ : قد ذكّرنا أنهم لا يختلفون أن الجنينَ لا يُعتبرُ له حكم
ولا يُراعَى حتى تُلقيَه أمُّه من الضربِ حيًّا أو ميًَّا، فيكونُ فيه مع الحياةِ
الديةُ، وفيه الغُوَّةُ إِن ألقَتْه ميتًا كما ذكرنا . وبالله توفيقُنا .
سئل مالكٌ عن جنينٍ اليهوديَّةِ والنصرانيّةِ يُطرح، فقال: أنا أرى فيه
عُشرَ (٢ديةٍ أمّه٢) .
قال أبو عمرَ: هو قولُ الشافعىِّ . وأما الكوفىُ، فقال: جنينُ الذِّمِّيَّةِ،
يهوديةً كانت أو نصرانيةً أو مجوسيةً، كجنينِ المسلمةِ سواءً. وهو قولُ
القبس
(١ - ١) سقط من: و.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ديته)).
٧٦

الموطأ
الأوزاعيّ . وهذا على أصلهم فى ديةِ الذِّمِّيٌ، أنها كديةِ المسلم، وأنه يُقتلُ الاستذكار
المسلمُ بالذُّمِىٌّ، كما يُقتلُ الذُّمِئُ به.
وأما مالك والشافعىُ، فلا يُقتلُ عندَهما مسلمٌ بكافرٍ، إلا أن ديةً
اليهودىِّ والنصرانىُ عندَ مالكِ نصفُ ديةِ المسلم، وعندَ الشافعىِّ ثُلُثُ ديةٍ
المسلم . واتَّفقا على أن ديةَ المجوسيِّ ثمانمائة درهم . وسنذكُرُ ذلك كلّه
فى موضعه إن شاء الله تعالى .
واختلفوا فى الجنينِ یخرجُ من بطنِ أُمِّہ میًّا وهی قد ماتت مِن ضرپٍ
بطنِها ؛ فقال مالكٌ ، والشافعىُّ ، وأصحابُهما : لا شىءَ فيه من غُرَّةٍ ولا
غيرِها، إذا ألقَتْه بعدَ موتِها ميتًا ، وقال ربيعةُ والليثُ بنُ سعدٍ (١) : فيه الغُرَّةُ .
وروی ذلك عن الزهریّ .
قال أبو عمرَ: قولُ أشهبَ فى هذا كقولِ الليثِ، وقد أجمعوا أنها
لو ماتَت من الضربِ ولم تُلقِ الجنينَ، أنه لا شىءَ فيه. وكذلك
أجمعوا أنه لو ضُرِب بطنُ امرأةٍ ميتةٍ، فألقَتْ جنينًا ميتًا، أنه لا شىءً
فيه، فالقياسُ أنه لا شىءَ فيه إذا ألقَتْه ميًّا وهى ميتةٌ، وإن كان الضربُ
وهى حيةٌ. واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) بعده فى ح، هـ: ((وأصحابهما)).
٧٧

الموطأ
واختلفوا فى ميراثِ الغُرّةِ مَن يستحِقُّه؟ فاتفَق مالكٌ، والشافعىُّ،
الاستذ کار
وأبو حنيفةً، وأصحابُهم، أنها موروثةٌ عن الجنينِ". وحجَّتُهم أن
الغُرّةَ عن الجنينِ لا عن عضو من أعضاءِ الأُمّ؛ لأنهم قد أجمَعُوا أنها
لو قُطع يدُها خطأً فماتَتْ من ذلك، لم تكنْ لليدِ ديةٌ ، ودخَلتْ فى
ديةٍ(٢) النفسِ، ولو ضُرِب بطنَها (٢) فألقَتْ جنينًا ميًّا، ثم ماتَتْ من
الضربةِ، وجبَت الديةُ والغُرَّةُ، ولم تدخلِ الغُرَّةُ فى الديةِ، فدلَّ ذلك
على أن الجنينَ منفردٌ بحكمِه دونَ أمُّه، فوجَب أن تكون ديتُه موروثةٌ
عنه كسائرِ الديَاتِ. وإذا صحَّ هذا بطَل قولُ(٤) مَن جعَلها للأُمِّ
خاصةً .
وقال ربيعةُ والليثُ : الديةُ للأمّ خاصةً، كعضو من أعضائها .
وقد روى عن ربيعةً والزهرىِّ، أن ديةَ الجنينِ موروثةٌ(٥) على فرائضِ اللهِ
تعالى .
قال أبو عمرَ: قد تقدَّم لمالكِ أنه يوجبُ القسامةَ فى الجنينِ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، و.
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣) فى الأصل: ((بعضها)).
(٤) ليس فى: الأصل، وفى ح: (( كقول)).
(٥) فى الأصل: ((مفروضة)).
٧٨

الموطأ
ما فیه الدیةُ کاملةٌ
١٦٥٧ - مالك، عن ابنِ شِهَابٍ ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ ، أنه
كان يقولُ: فى الشَّفَتَيْنِ الديةُ كاملةً، فإذا قُطِعَتِ السُّفْلَى ففيها ثُلُثا
الدية .
إذا(١) مات مِن ضربٍ بطنٍ أمِّه .
الاستذكار
وقال الشافعىُّ فى كتابِ الدِّياتِ والجناياتِ : إن قامَت البيّنةُ أنها
لم تَزِلْ شاكيةً موجَعةٌ من الضريةِ حتى طرحَتْه، لزِمَت الجنايةُ
الجانىَ، ويغرَمُها مَن يغرمُ ديةَ الخطأُ، وإن لم تَقُمْ بينةٌ حلَف الجانى
وبرئ.
بابُ ما فيه الديةُ كاملةً
مالكٌ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّبِ، أنه کان یقولُ: فی
الشَّفتَين الديةُ كاملةً، فإذا قُطعت السُّفلَى ففيها ثُلثا(٢) الدية(٣).
قال أبو عمرَ: أجمَع العلماءُ مِن السلف والخلف، أن فى الشفتين
القبس
(١) فى الأصل: ((أنه))، وفى ح، هـ، م: ((أنه ما)).
(٢) ليس فى: الأصل .
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٦٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/١٥و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٢٥٧).
٧٩
٥

الموطأ
الاستذكار الديةً، وأما ما قاله سعيدُ بنُّ المسيّبِ: فى السُّفلَى ثُلثاً) الديةِ . فهو مذهبُ
زيدِ بنِ ثابتٍ. وقالت به طائفةٌ مِن علماءِ التابعين.
ذگر أبو بکړ(٣)، قال: حدّثنی يزيد بن هارونَ، 7عن حجاچ)، عن
مكحول، عن زيد بن ثابتٍ، قال: فى الشِّفَةِ الشّفلَى ثُلثا الديةِ؛ لأنها
تحبِسُ الطعام والشرابَ، وفى العليا ثلثُ الديةِ .
وممن قال بقولٍ زيد بن ثابتٍ فى ذلك ؛ سعيدُ بنُ المسيَّبِ،
ومكحولٌ، وعطاء(٤)، والشعبىُّ فى روايةِ الشيبانيّ عنه . وروى عنه
زكريا : الشَّفتان سواءٌ؛ فى كلِّ واحدةٍ منهما نصفُ الديةِ(٦). وهو قولُ
الحسنِ، وإبراهيمَ، وقتادةً"، ومجاهدٍ (1).
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى شيبة ١٧٣/٩.
(٣ - ٣) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ٤٢٠/٥.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧٣/٩ عن عطاء من طريق الشيبانى به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ١٧٥.
(٦) بعده فى الأصل: ((فى الدية)».
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٨٣)، وابن أبى شيبة ١٧٤/٩ من طريق زكريا به.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل.
(٨) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٧٤٧٧، ١٧٤٧٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٧٣/٩ -
١٧٥.
٨٠