Indexed OCR Text

Pages 21-40

الموطأ
مُسَمَّى، فبحسابٍ ما فرَض فيه النبيُّ فَر، وما كان منّا لم يأتِ فيه
عن النبىّ ◌َ﴾ عقل مسئی، ولم تَغْضِ فیه سُنَّةً ولا عقل مسمّى ، فإنه
يُجتَهَدُ فيه .
قال: فإن كان ذلك العظمُ مما جاء فيه عن النبيِّ وَلّ عَقْلَ مُسَمَّى، الاستذكار
فبحسابٍ ما فَرَض فيه النبيُّ وَالت، وما كان ممالم يأتِ فيه عن النبيّ وَله
عَقْلٌ مُسَمَّى، ولم "تَعْضِ فيه ) سُنَّةٌ ولا عَقْلٌ مُسَمَّى، فإنه يُجتهدُ فيه(١).
قال أبو عمر: هذا(٢) كلُّه صحيحٌ حسنٌ؛ أما قولُه: إنه لا يُعْتَلُ فى
الخطأ مجزخ المجروح حتى ببرَأ. فعلى ذلك أكثرُ العلماءِ فى العمدِ
وفى الخطأ، وقالوا: لا يُقادُ من الجُرْح العمدِ، ولا يُعْقَلُ الخطأ
حتى يَصِحَّ ويبرأ. قال ابنُّ القاسم، عن مالكٍ: لا يُقادُ من جِراحةٍ
عمدًا إلا بعدَ البُزْءِ، ولا يُعقلُ الخطأ إلا بعدَ البُزْءِ. وكذلك قال
الثورىُّ. وقال الحسنُ بنُ صالح بنِ حىٍّ: يُتْرَبَّصُ بِالسّنّ()
" وبالجراحْ) سنةٌ مَخافةَ أن يَنْتَقِضَ(١). وقال أبو حنيفةَ فيمَن كسر
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((يثبت نص)).
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٢٤٠) .
(٣) فى م: (قوله)).
(٤) فى ح، هـ: ((ما ليس).
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((بالجراح))، وفى ح، هـ، ط١: ((فى الجراح)). والمثبت من مختصر
اختلاف العلماء ١١٠/٥.
(٦) فى الأصل، ح، ط ١، م: ((ينتقص)). وانتقض الجرح، إذا اندمل بعد ما برئ. ينظر اللسان (ن ق ض).
٢١

الموطأ
الاستذكار بسِنَّ رجلٍ: لا أَرْشَ فيه حتى يَحُولَ عليه(١) الحَوْلُ، فيُحكَمَ بما يُولُ إليه
أمرُه، وكذلك الجِراحاتُ لا يُقْضَى فيها بأَرْشِ حتى يُنظرَ إلى ما تَقُولُ .
وذكَر المُزَنُّ، عن الشافعىِّ: ولو قَطَع إِصبَعَ رجلٍ، فسأل المقطوعُ القَوَدَ
ساعةً قُطِع، أقدتُه ، فإن ذهبَتْ كفُّ المجنىّ عليه ، جعلتُ على الجانى
أرْشَ أربعة أخماسٍ ديتها ، ولو مات منها قتلتُه، فإن قطَع إصبَعَه فتآكلَت ،
فذهَبتْ كفُّه، أقدتُه من الإصْبَع، وأخَذ أَرْشَ يدِه إلا إِصبَعًا، ولم يُنْتَظَرْ أبيرَاً
إلى مثلٍ جنايته أم لا؟
قال أبو عمرَ : اتَّفَق مالكٌ، وأبو حنيفةً ، وأصحابُهما ، وسائرُ الكوفيِين
والمدنيين ، على أنه لا يُقتصُّ مِن مجرحٍ ولا يُودَى (٢) حتى يبراً. وقال
الشافعىُّ: يُقتصُّ منه فى الحالِ، ولا يُنتظَرُ أن يبرَأَ . والاختيارُ ما قاله مالكٌ
ومَن تابَعه على ذلك، وهم أكثرُ أهلِ العلم. وقد رُوِى عن النبيِّ وَلِ مِن
مرسلٍ عكرمةً، ومرسلٍ محمدِ بنِ طلحةً بن يزيدَ (١) بنِ رُكانةَ ، ومِن مرسلٍ
عمرو بن شعيبٍ .
القبس
(١) سقط من: ح، هـ ، ط ١.
(٢) فى ح، هـ: ((يبدأ))، وفى م: ((ییدی).
(٣) بعده فى م: ((بن عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٤٢١.
٢٢

الموطأ
ذكَره عبدُ الرزاقِ (١)، عن ابنٍ مُجريج، عن عمرو بن دينارٍ، عن الاستذكار
محمدٍ بنٍ طلحةَ بنِ رُكانةَ، وعن معمرٍ، عن أيوبَ، عن عمرو بنٍ
شعیب ، وعن ابن جريج ، عن عمرو بن شعيبٍ ، وعن معمرٍ ، عمَّن سمِع
عكرمةَ، أن رجلًا طعَن رجلًا بقَوْنٍ فى رجله، فجاء إلى النبيِّ وَلِّ فقال:
أَقِدْنى. فقال: ((حتى تَبْرَأَ)). فقال: أَقِدْنى. فقال: ((حتى تَبْرَأْ)). ثم
قال : أُقِدْنى يا رسولَ اللهِ . فأقاده، ثم عرَج وصَحَّ المُستقادُ منه، فجاء
المُستقِيدُ فقال: عَرَجتُ يا رسولَ اللهِ. فقال: ((لا شىءَ لك، ألم أقلْ
لك: اصْبِرْ حتى تبرَأَ؟))، وفى روايةِ بعضِهم(٢): ((أبعدَك اللهُ، وأبطَل
عَرَجَك، عصَيْتَنى، (٢ألم آمُوْكَ(٣) ألَّا تَستَقِيدَ حتى بيراً مجزحُك؟)) ثم أمر
رسولُ اللهِ وَ ل﴿ مَن جرح ألَّ يَسْتَقِيدَ(٤) حتى يبرَأَ مجْخُه.
وذكّر هذا الخبرَ أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(٥) ، قال: حدثنا ابنُ عُلَيَةَ، عن
أيوبَ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن جابرِ بنِ زيدٍ ، أن رجلًا طعَن رجلًا بقَوْنٍ
فى ركبتِه، فَأَتَّى النبيَّ ◌َّهِ يستقِيدُ، فقيل(٢) له: ((حتى تبرّاً)). فأَبِى
القبس
(١) عبد الرزاق (١٧٩٨٦، ١٧٩٨٨، ١٧٩٩١، ١٧٩٩٣).
(٢) سقط من: ح، هـ، م.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى ح، هـ، م: ((يستقاد)).
(٥) ابن أبى شيبة ٣٦٩/٩.
(٦) فى الأصل، ح، هـ، م: ((فقال)).
٢٣

الموطأ
الاستذكار وعجِل واستقاد، فعَنِتَتْ (١) رِجْلُه، وبرِئت رِجْلُ المُستقادِ منه، فأتَى النبىَّ
وَلٌٍ فقال: ((ليس لك شىءٌ، أَبَيْتَ)).
وروَى الثورىُّ، عن عيسى بنِ المغيرةِ، عن بُدَيْلِ (١) بن وهبٍ، أن
عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كتَب إلى طَريفِ بن ربيعةً، وكان قاضيًا بالشام ، أن
صفوانَ بنَ المُعَطّلِ ضرَّب حسانَ بنَ ثابتٍ بالسيفِ ، فجاءت الأنصارُ إلى
النبيِّ وَِّهِ فقالوا: القَوَدَ. فقال النبيُّ وَله: ((تنتظرون، فإن برَأْ صاحبُكم
تَقْتَصُّوا، وإن يَمُتْ نُقِدْكم)). فعُوفِىَ(١) حسَّانُ، فقالت الأنصارُ: قد
عِلِمِثُم (أن هَوَىُ) النبيِّ وَلِّ فِى العفوِ. فَعَفَوْا، فأعطاه (٥) صفوانُ جاريةً ،
وهى أمّ عبد الرحمنِ بنِ حسانَ(٦) .
قال أبو عمرَ: هكذا فى هذا الخبرِ، أن صفوانَ بنَ المُعَطَّلِ أعطَى
حسانَ لمَّا عفا عنه الجاريةَ التى هى أم عبد الرحمنِ بنِ حسانَ ، والمعروفُ
القبس
(١) فى الأصل: ((فقُلبت))، وفى ح، هـ، م: ((فعثمت)). وعنتت رجله: عرجت. التاج
(ع ن ت).
(٢) فى الأصل، م، والموضع الأول من مصدر التخريج: ((يزيد)). وينظر نصب الراية ٣٧٩/٤،
والدراية ٢/ ٢٨٠.
(٣) فى ح، هـ: ((فهو فى))، وفى م: ((بعد فى)).
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ، وفى الأصل، م: ((أن هدى)).
(٥) فى الأصل، م: (( وأعطاهم)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٧٩٩٠، ١٨٦٨٧) عن الثورى به.
٢٤

الموطأ
قال يحيى : قال مالك: وليس فى الجراح فى الجسد ، إذا كانت
خطأ ، عقلٌ، إذا برَأ الجرح وعاد لهيئتِه ، فإن كان فى شىءٍ مِن ذلك
عندَ أهلِ العلمِ بالخبرِ والسيرِ، وأكثرِ أهلِ الأثرٍ، أن النبيَّ وَ لِّ هو الذى الاستذكار
أُعطَى حسانَ بنَ ثابتٍ، إذ عفا عن صفوانَ بنِ المُعَطّلِ، الجاريةَ المُسمَّاةَ
سيرينَ، وهى أختُ ماريَةَ القبطيّةِ ، وكانت من هديةِ الْمُقَوقِسِ صاحبٍ
مصرَ والإسكندريةِ إلى النبيِّ وَ له، فوهَب رسولُ اللهِ وَلَهُ لحسانَ
سيرينَ، فَأُوْلَدها عبد الرحمنِ بنَ حسانَ (١)، واتخَذ رسولُ اللهِ وَّلَهِ ماريَةً
لنفسِه ، فولَدت له إبراهيمَ ابنَه .
وأما قولُهُ: إِن كُسِر عظم من الإنسانِ؛ يدٌ أو رجلٌ، أو غير ذلك. إلى
آخرِ قولِه. فقد قال الشافعىُّ فيما ذكَّر عنه المُزَنُّ: فى كلِّ عظم كُسر
سوى(٢) السنِّ حكومةٌ(١) ، فإذا جير مستقيمًا، ففيه حكومةٌ بقدرٍ الألم
والشّئْنِ، فإِن مجیر معیًا بنقص أو عرج(٤) أو غير ذلك، زِيدَ فیه حكومةٌ بقدرٍ
شَيْنِهِ وضُرِّه وأَلَمِه ، ولا يبلغُ به ديةَ العظم لو قُطع. وقولُ أبى حنيفةً
وأصحابه نحۇ ذلك .
قال مالك : وليس فى الجراح فى الجسدِ إذا كانت خطأ عَقْلٌ مُسَتَّى ،
القبس
(١) فى الأصل، م: ((سيرين).
(٢) فى م: ((سواء)).
(٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) فى ح، هـ، م: ((عوج).
٢٥

الموطأْ عَثْلٌ أو شَيْنٌ، فإنه يُجتَهَدُ فيه، إلا الجائِفَةَ، فإن فيها ثلُثَ النفسِ .
قال مالكٌ: وليس فى مُتَقِّلَةِ الجسدِ عقلٌ، وهى مثلُ مُوضِحَةٍ
الجسدِ .
الاستذكار إذا برَأَ الجُرْحُ وعاد لهيئِه، فإن كان فى شىءٍ مِن ذلك عَثْلٌ أَو شَيْنٌّ فإنه
يُجتهدُ فيه، إلا الجائفةَ ، فإن فيها ثُلُثَ النفسِ .
قال مالكٌ: وليس فى مُنَقِّلةِ الجسدِ عَقْلٌ، وهى مثلُ مُوضِحةِ الجسدِ.
قال أبو عمرَ : هذا قولُ الشافعىّ، والكوفىّ، والجمهورِ. وقد اتفَق
مالكٌ، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ، وعثمانُ البِّىّ،
أن الشِّجَاجَ لا تكونُ إلا فى الرأسِ والوجهِ مِنِ الذَّقَنِ إلى ما فوقَه، وأن
جراحَ الجسدِ ليس فيها عقلٌ مُسَمَّى إلا الجائفةَ. وخالَفهم الليثُ
فقال: المُوضِحَةُ(١) تكونُ أيضًا فى الجنبِ، إذا أوضحَتْ عن عظمٍ.
وهو قولٌ يُروَى عن عمرَ بنِ الخطابٍ فى المُوضحةِ إذا كانت فى اليدِ
أو فى الإصبَع، فيها نصفُ عشرِ ذلك العضوِ من الجسدِ(١) . وعن
عطاءٍ وغيرِهِ مثلَه(٢) .
القبس
(١) بعده فى هـ، م: ((إذا كانت فى اليد)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٣٣٠، ١٧٣٣١، ١٧٣٣٩).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٣٣٤).
٢٦

الموطأ
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا ، أن الطبيبَ إذا ختَن فقطَع
الحَشِفَةَ ، أن عليه العقلَ، وأن ذلك مِن الخطأ الذى تَحمِلُه العاقِلَةُ ،
وأن كلَّ ما أخطأ به الطبيبُ أو تَعَدَّى، إذا لم يَتَعَمَّدْ ذلك، ففيه العقلُ.
ذكر المُزَنِئُّ وغيرُه، عن الشافعيّ، قال: وفى كلّ مجرح، ما عدا الاستذكار
الوجه والرأسَ، حكومةٌ ، إلا الجائفةَ، ففيها ثُلُثُ النفسِ، وهى التى
تخرِقُ إلى الجوفِ؛ من(٥) بطنٍ، أو ظهرٍ، أو صَدْرٍ ، أو ثُغْرةِ النحرِ، كلُّ
هذا جائفةٌ .
قال مالكٌ: الأُمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا، أن الطبيبَ إذا ختَن فقطَع
الحَشَفةَ ، أن عليه العقلَ، وأن ذلك من الخطأُ الذى تحمِلُه العاقلةُ ، وأن
كلَّ ما أخطَأ به الطبيبُ أو تعدَّى ، إذا لم يتعمَّدْ ذلك، ففيه العقلُ.
قال أبو عمرَ: يعنى على العاقلةِ. وهو قولُ أبى حنيفةً، والثورىِّ،
والليثِ ، والشافعىٌّ، وجمهورِ العلماءِ؛ لأنه خطأً لا عمدٌ. وقد أجمعوا أن
الخطأ ما لم يقصِدْه الفاعلُ ولم يُرِدْه وأراد غيرَه ، وفعلُ الخاتنِ والطبيبِ فى
هذا المعنى. وهذا معنى قولِ الشعبىّ، وعطاءٍ، وعمرو بنٍ
(٢)
دینارٍ ، وشریحُ
القبس
(*) هنا ينتهى الخرم فى المخطوط ((و))، والمشار إليه ص ٩.
(١ - ١) فى الأصل، ط ١: ((وهذا معنى قول الشافعى))، وفى و: ((وهذا المعنى قول الشافعى)).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٨٥٠- ١٠٨٥٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٢٢/٩، ٣٢٣.
٢٧

الموطأ
وذكر أبو بكرٍ (١) ، قال: حدَّثنى الثقفىُ، عن أيوبَ، عن أبى قِلابةَ،
الاستذ کار
عن أبى المَلِيح ، أن خَتَّانةً كانت بالمدينةِ ختَنت جاريةً فماتَتْ، فجعَل
عمرُ دِيتَها على عاقلتِها .
ومِن أهلِ العلمِ مَن جعَل ذلك فى مالِ الحَبَّامِ ومالِ الطبيبِ دونَ .
عاقلتِهما .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(١) ، قال: أخبرنا ابنُ جريج ، قال: أخبرنى عبدُ العزيزِ
ابنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن كتابٍ لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ فيه: قال : بلَغنا أن
رسولَ الِهِ مَ﴿ قال: ((أَيُّما مُتَطَيِّب لم يكنْ بالطبِّ معروفًا، فَتَطبَّب على
أحدٍ من المسلمين ( بحديدةٍ الْتِماسَ المِثالِ) له، فأصاب نفسًا فما
دونَها ، فعليه ديةُ ما أصاب )) .
وعن عمرَ وعلىٍّ مثلَ ذلك . وبه كان يقضِى عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وهو
أولَى ما قيل به فى هذا البابِ. واللهُ المُوَفِّقُ للصوابِ .
روَى معمرٌ، عن أيوبَ، عن أبى قِلابةَ، عن أبى المَلِيح بنِ أسامةً ، أن
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٢٣/٩.
(٢) عبد الرزاق (١٨٠٤٤).
(٣ - ٣) فى و، ط ١: ((بحديدة التماس المنال))، وفى م: ((بحديده النماس المثال)»، وفى
مصدر التخريج: ((بحديده النماس المثاله)). وتماثل العليل: قارب البرء فصار أشبه بالصحيح من
العليل المنهوك . اللسان (م ث ل).
٢٨

الموطأ
عمرَ بنَ الخطابِ ضمَّن رجلاً كان يختِنُ الصِّبيانَ، فقطع من ذكرِ الاستذكار
الصبى، فضمنه (٢) .
وهذا خلافُ ما رواه الثقفىُّ عبدُ الوهابِ، عن أيوبَ، فلا تقومُ
بحديثٍ أبى قِلابةَ، عن أبى العَلِيحِ هذا محبَّةٌ(١).
وروَى مجاهدّ(٣) والضحاكُ بنُ مزاحم(٤)، أن عليًّا خطَب الناسَ
فقال: معشرَ الأطباءِ والمُتَطيبين والبياطرةِ، مَن عالَج منكم إنسانًا أو دابةً
فليأخُذٍّ لنفسِه البراءةَ؛ فإنه إن(١) عالَج شيئًا ولم يأخذّ لنفسِه البراءةَ،
فعطب ، فهو ضامنٌ ،
وقال يحيى بنُ أبي كثيرٍ: خفضَتِ امرأةٌ جاريةٌ فَأَعْنَتَتْها(٢) فماتَتْ،
فضمَّنها علىَّ الديةَ(٧).
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٠٤٥) عن معمر به.
(٢) بعده فى الأصل: ((رواية)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨٠٤٦) من طريق مجاهد به.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٨٠٤٧) من طريق الضحاك به.
(٥) بعده فى م : (( من)).
(٦) فى ح: ((فأحسها))، وفى هـ: ((فأعيتها))، وفى م: ((فأُعنتها). وأعتكتها: أشَرَتها
وأفسدتها. ينظر النهاية ٣٠٧/٣.
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٢٢/٩ من طريق يحيى به.
٢٩

الموطأ
وروَى أيوبُ، عن أبى قِلابةً، عن عمرَ مثلَهُ(١).
الاستذكار
وقال معمرٌ: سمِعتُ الزهرىَّ يقولُ كلامًا معناه : إن كان البَيْطارُ أو
الطبيبُ أو الخاتِنُ غَرَّ(١) من نفسِه وهو لا يُحسِنُ، فهو كمَن تعدَّى،
يضمَنُ، وإن كان معروفًا بالعملِ بيدِه، فلا ضمانَ عليه إلا أن يتعدَّى(٢).
وذكر أبو بکړ(٤) ، قال: حدّثنی إسماعيلُ، عن هشام بنِ الغازِ، عن
أبى قُوَّةً، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ ضمَّن الخاتنَ.
قال(٥) : وحدَّثنى حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ، قال :
حدَّثنى بعضُ الذين قدموا على أبى حينَ(٦) وَلِى، قال: قال النبيُّ وَلَّهِ:
(( أيُّما طبيبٍ تطبّب على قومٍ ولم يُعرفْ بالطبِّ قبلَ ذلك، فأعْنَتَ ، فهو
ضامنٌ )) .
قال أبو عمرَ : أجمع العلماءُ على أن المُداوِیّ إذا تعدَّی ما أُمر به ضمِن
ما (٧أتَلَف بتعدِّيه ذلك بخلافِه ما أُمِر به٧) .
: القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٢٣/٩ من طريق أيوب. به.
(٢) فى ح: ((عرض)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨٠٤٨، ١٨٠٤٩) عن معمر به نحوه.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٢٢/٩.
(٥) ابن أبى شيبة ٩/ ٣٢١.
(٦) فى ح، هـ، ط ١: (أيام)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((تعدى بتداويه بخلاف ما أمر به))، وفى م: ((أتلف بتعديه ذلك)).
٣٠

الموطأ
عقلُ المرأةِ
١٦٥١ - مالك، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ ،
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُّ أَصبغَ ، قال: الاستذكار
حدَّثنی محمدُ بنُ وضَّاح ، قال : حدَّثنی دُخیمٌ ، قال : حدّثنی الوليدُ ، عن
ابنِ جريجٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ اللهِ وَلِيه
قال: ((مَن تَطبَّب ولم يُعلمْ منه قبلَ ذلك الطِّبُّ فهو ضامنٌ))(١).
وحدَّثنی عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ بكرٍ ، قال :
حدَّثنى أبو داودَ، قال: حدَّثنى نصرُ بنُ عاصم الأنطاكىُ ومحمدُ بنُّ
الصَّبَّاحِ بنِ سفيانَ ، أن الوليدَ بنَ مسلمٍ أخبرهم، عن ابنٍ جريجٍ، عن عمرو
ابنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ اللهِ وَّلَه قال: ((مَن تَطَبَّب ولم
◌ُعلَمْ منه طِبٍّ ، فهو ضامنٌ ))(١). وقال نصرُ بنُ عاصم: حدَّثنی الوليدُ ،
قال : حدَّثنی ابنُ جريجٍ() .
بابُ عقلِ المرأةِ
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، (٤)عن سعيدٍ ) بنِ المسئِّبِ ، أنه كان
القبس
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٤٦٦)، والنسائى (٤٨٤٥، ٤٨٤٦) من طريق الوليد به .
(٢) أبو داود (٤٥٨٦).
(٣) بعده فى ح، هـ: ((مثله)).
(٤ - ٤) سقط من: ح.
٣١

الموطأ أنه كان يقولُ : تُعاقِلُ المرأةُ الرجلَ إلى ثلثِ الدِّيَةِ ؛ إصبَعُها كإِصِبَعِه،
وسِتُّها كبسِنُه، ومُوضِحَتُها كمُوضِحَتِه، ومُنَقِّلَتُها كمُنقِّلْتِه .
١٦٥٢ - مالك، عن ابنِ شهابٍ، وبلغَه عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ،
أنهما كانا يقولان مثلَ قول سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ فى المرأةِ ، أنها تُعاقِلُ
الرجلَ إلى ثلثِ دِيَةٍ الرجل، فإذا بلغت ثلثَ ديةِ الرجلِ كانت إلى
النصفِ مِن ديةِ الرجلِ .
قال مالكٌ: وتفسِيرُ ذلك أنها تُعاقِلُه فى المُوضِحَةِ والمُنَقِّلَةِ ، وما
الاستذكار يقولُ: تُعاقِلُ المرأةُ الرجلَ إلى ثُلُثِ الديةِ ؛ إِصبَعُها كإِصبَعِه، وسِنُّها
كيِنِّه، ومُوضِحَتُها كمُوضحَتِه، ومُنَقِّلَتُها كمُنقِّلَتِه(١) .
مالك ، عن ابن شهاب ، وبلغه عن عروة بن الزبير ، أنهما كانا يقولانِ
مثلَ قولٍ سعيدٍ بنِ المسيَّبِ فى المرأةِ ، أنها تُعاقِلُ الرجلَ إلى ثُلُثِ ديةٍ
الرجلِ، فإذا بلغت ثُلُثَ ديةِ الرجل(١)، كانت إلى النصفِ مِن ديةٍ
(٣)
الرجلِ(٢) .
قال مالكٌ: وتفسير ذلك أنها تُعاقلُه فى المُوضحَةِ والمُنقِّلَةِ ، وما دونَ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٤٣).
(٢) بعده فى الأصل: ((والموضحة).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٤٤).
٣٢

الموطأ
دونَ المأمومَةِ والجائِفَةِ وأشباهِهما ، ما یکونُ فیه ثلثُ الدیةِ فصاعدًا ،
فإِذا يَغَت ذلك، كان عقلُها فى ذلك النصفَ مِن عقلِ الرجلِ.
المأمومةِ والجائفةِ وأشباهِهما، مما يكونُ فيه ثلثُ الديةِ فصاعدًا، فإذا الاستذكار
بلغَت ذلك كان عَقْلُها فى ذلك النصفَ مِن عقلٍ الرجلِ.
قال أبو عمر: روَى هذا الخبرَ عن سعيد بن المسيَّبِ جماعةٌ كما رواه
مالكٌ؛ منهم سفيان الثورىُّ، ومعمرٌ، " وعبدُ الرزاق)، وعبدُ الوهاب
الثقفئُ، بمعنى واحدٍ ، وما بلَغ مالكًا عن عروةً مثلَه .
ذکر عبد الرزاق(٢) ، قال : اخترنا ابنُ جریچ، قال : اخترنی هشامُ بنُ
عروةَ، (عن عروةً)، أنه كان يقولُ: ديةُ المرأةِ مثلُ ديةِ الرجلِ حتى تبلُغَ
الثُّلُثَ، فإِذا بلغَتِ الْقُّلُثَ كانت دِيتُها مثلَ نصفٍ ديةِ الرجلِ حتى تكونَ
دیتها فى الجائفة والمأمومة مثلَ نصفٍ دية الرجلِ .
قال(٢): وأخبرنا معمر، عن الزهرىِّ، أنه كان يقولُ: ديةُ الرجلِ
والمرأةِ سواءٍ حتى تبلُغَ ثَلُثَ الديةِ ، وذلك فى الجائفةِ، فإذا بلَغت ذلك
فديةُ المرأةٍ على النصف من دية الرجلِ .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ، ط ١.
(٢) عبد الرزاق (١٧٧٥٢).
(٣) عبد الرزاق (١٧٧٤٦).
٣٣
(موسوعة شروح الموطأ ٣/٢١)

الموطأ
قال(١): وأخبرنا معمر، عن هشام بن عروةَ، "عن أبيه٢) ، مثلَه.
الاستذكار
قال أبو عمرَ : هذا مذهبُ جمهورِ أهلِ المدينةِ .
وروَى وكيعُ(٣) وعبدُ الرزاقِ(٤)، عن الثورىِّ، عن ربيعةً بن أبى
عبد الرحمنِ ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ ، قلتُ : كم فى إصبَعٍ من
أصابع المرأة ؟ قال : عشرٌّ من الإبلِ. قال: قلتُ : كم فى إصبَعَيْن؟ قال:
عشرون. قلتُ: كم فى ثلاثٍ؟ قال : ثلاثون. قلتُ : كم فى أربع ؟
قال: عشرون . قلتُ: حين عَظُم مجروحُها ، واشتدَّت بَلِيَّتُها ، نقَص عقلُها !
قال : أعراقىٌّ أنت ؟ قلتُ: بل عالِمٌ متبينٌ(٥)، أو جاهلٌ مُتعلِّمٌ؟ قال: هى
السّنّةُ. وفى روايةٍ وكبعٍ: يا ابنَ أخى، السُّنَّةُ. ومعناهما سواءٌ.
!
قال عبدُ الرزاقِ (١): وأخبرنا معمرٌ، عن ربيعةً، عن ابنِ المسئَّبِ
مثلَه .
قال(٧) : وأخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى ربيعةُ ، أنه سمِع ابنَ
القبس
(١) عبد الرزاق (١٧٧٤٧).
(٢ - ٢) ليس فى النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٢/٩ عن وكيع به.
(٤) عبد الرزاق (١٧٧٤٩) .
(٥) فى الأصل، ح، هـ، م، وابن أبى شيبة: ((متثبت)).
(٦) عبد الرزاق (١٧٧٥٠).
(٧) عبد الرزاق (١٧٧٥١).
٣٤

الموطأ
المسئَّبِ يقولُ: يُعاقِلُ الرجلُ المرأةَ فيما دونَ ثُلُثٍ ديتِه. قال: ولم أَسمَعْه الاستذكار
يَنْصُّهُ(١) إلى أحدٍ .
٠
قال أبو عمرَ: اختلف الصحابةُ ومَن دونَهم فى هذه المسألةِ؛
فرُوِى ما ذهَب إليه سعيدُ بنُ المسيَّبِ، وعروةُ بنُ الزبيرِ، وابنُ
شهابٍ، فيها، عن زيدِ بنِ ثابتٍ(٢)، وبه قال مالكٌ، وأصحابُه،
والليثُ بنُ سعدٍ ، وهو مذهبُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وعطاءٍ، وقتادةً(٣).
ورُوِى ذلك عن النبيِّ وَّهُ مِن مرسلِ عمرو بن شعيبٍ (٤)،
وعكرمةً(٥). وقولُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ: هى السُّنَّةُ. يدُلَّ على أنه
أرسَله عن النبيِّ وَله. وروى عن علىٍّ بن أبى طالبٍ أنه قال: جِرائح
المرأة على النصفِ من جراح الرجلِ، ما قلّ أو كثُر، وديتُها مثلُ
(٦)
نصفٍ(٦) ديته(٧) .
القبس
(١) فى م: ((ينسبه)). ونصَّ الحديث إلى فلان: رفعه. اللسان (ن ص ص).
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٩/ ٣٠٠، وسنن البيهقى ٩٦/٨.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٧٧٥٤، ١٧٧٥٨، ١٧٧٥٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٠٣/٩.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٧٧٥٦)، والنسائى (٤٨١٩) من طريق عمرو بن شعيب به.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٧٧٥٧) من طريق عكرمة به .
(٦) بعده فى الأصل، م: ((دية الرجل وفى النصف)).
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٧٧٦٠)، والبيهقى ٨/ ٩٦.
٣٥

الموطأ
وروى ذلك عن ابن مسعودٍ أيضًا). والأشهر والأكثرُ عن ابنٍ
الاستذكار
مسعودٍ، أن المرأةَ تُعاقِلُ الرجلَ فى جِراحِها إِلى أَرْشِ السنِّ والمُوضِحةِ؛
خمسٍ مِن الإبلِ، ثم تعودُ إلى النصفِ من دية الرجلِ، وروى ذلك عن
عثمانَ، وهو قولُ شريح(٣).
وروَى وكيعُ، قال: حدِّثنى زكريا وابنُ أبي ليلى، عن الشعبىِّ، قال:
كان علىّ يقولُ: ديةُ المرأةِ فى الخطأ على النصف من دية الرجلِ،
وجِراحها مثلُ ذلك فيما دقُّ وجلُ. قال: وكان ابنُ مسعودٍ يقولُ: ديةُ
المرأةِ فى الخطاً على النصفِ من ديةِ الرجلِ، وهما فى الجراحِ إلى السِّنِّ
والمُوضِحةِ سواءٌ(٣) .
وروَى ابنُّ عُيينةً، عن زكريا، عن الشعبيّ، قال: قال ابنُ
مسعودٍ : سِنُّ المرأةِ مثلُ سنَّ الرجلِ، ومُوضِحتُها مثلُ مُوضِحته، ثم
يَشتويان(٤) على النصفِ. وقال عليّ بن أبى طالبٍ: جراح المرأةِ على
النصفِ من جراح الرجلِ، فيما دونَ النفسِ، فيما دقُّ وجلّ. وقال
القبس
(١) ينظر سنن البيهقي ٨/ ٩٦.
(٢) ينظر سنن البيهقي ٨/ ٩٧.
(٣) أخرجه البيهقى ٨/ ٩٥، ٩٦ من طريق ابن أبى ليلى وزكريا به ، دون قول ابن مسعود .
(٤) فى ح، هـ: ((يشتر كان)).
٣٦

الموطأ
زيدُ بنُّ ثابتٍ: تُساوى المرأةُ الرجلَ فى عقلِها إلى ثُلُثِ دَيَّةِ الرجل، ثم الاستذكار
هى على النصفِ من ديته(١).
وقال الشافعىّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهما، والثورىُّ، بقولِ علىّ: ديةُ
المرأةِ وجراحها، على التصفِ من دية الرجلِ فيما قلٌ أو كثُر.
ذكّر عبدُ الرزاقِ (٢) ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن حمادٍ، عن إبراهيم،
عن علىّ، قال: جراحاتُ المرأةِ على النصفِ من جراحاتِ الرجلِ .
قالی : وقال ابن مسعودٍ : یستویان فى السنُّ والمُوضحة، وهی فیما سوى
ذلك على النصفِ. قال: وكان زيدُ بنُ ثابتٍ يقولُ: تُعاقلُه إلى الثُّلثِ.
قال(٢): وأخبرنا معمر، عن ابنٍ أُبی نجیح، عن مجاهدٍ، عن علىَّ
مثلَه كما روَى إبراهيمُ عنه، وعن ابنِ مسعودٍ مثلَ حديثِ إبراهيمَ أيضًا .
قال: وكان زيدُ بنُّ ثابتٍ يقولُ : ديةُ المرأة فى الخطأً مثلُ دية الرجلِ حتى
تبلُغَ ثُلُثَ الديةِ، فما زاد فهى على النصفِ .
ذكَر أبو بكرٍ (*)، قال: حدَّثنى ابنُ عُليَّةً، عن خالدٍ، عن أبى قِلابةً،
القبس
(١) أخرجه البغوى فى الجعديات (٢٢٧) ، والبيهقى ٩٦/٨ من طريق الشعبى به.
(٢) عبد الرزاق (١٧٧٦٠).
(٣) عبد الرزاق (١٧٧٦١).
(٤) ابن أبى شيبة ٩/ ٣٠٠.
٣٧

١٦٥٣ - مالكٌ، أنه سمِع ابنَ شهابٍ يقولُ: مَضَتِ الشَّةُ أن
الموطأ.
الرجلَ إذا أصاب امرأته بجرح، أن عليه عقلَ ذلك الجرح ولا
يُقادُ منه .
الاستذكار عن زيد بن ثابتٍ ، أنه قال: يَسْتويان إلى القُلُثِ.
قال أبو عمرَ: كان الحسنُ البصرىُّ وطائفةٌ يقولون: تُعاقِلُ المرأةُ
الرجلَ حتى تبلُغَ النصفَ من ديتِه ثم تعودَ إلى النصفِ .
ذكَر أبو بكرٍ (١) ، قال: حدَّثنى معتمرٌ، عن ابنِ عونٍ ، عن الحسنِ،
قال: تَسْتوى جِراحاتُ الرجالِ والنساءِ على(١) النصفِ، فإذا بلغَتِ
النصفَ فهى على النصفِ .
قال أبو عمرَ : أجمعوا على أن ديةَ المرأةِ نصفُ ديةِ الرجل ، فالقياسُ (١)
أن تكونَ جرامحُها كذلك إن لم تَثْبُتْ سُنَّةٌ يجِبُ التسليمُ لها . وباللهِ
التوفيقُ .
مالكٌ، أنه سمِع ابنَ شهابٍ يقولُ: مضَتِ السُّنَّةُ أن الرجلَ إذا أصاب
امرأته بجرح ، أن عليه عقلَ ذلك الجُرْح ولا يُقادُ منه (٤).
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٠١/٩.
(٢) فى و، ط ١، و: ((إلى)).
(٣) بعده فى الأصل، م: ((على)).
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٤٦، =
٣٨

الموطأ
قال مالكٌ: وإنَّما ذلك فى الخطأ؛ أن يَضرِبَ الرجلُ امرأتَه
فيُصِيبَها مِن ضربِه ما لم يَتَعَمَّدْ؛ يضربُها بسَوْطٍ فيفْقَأ عينَها ، ونحو
ذلك .
قال مالكٌ: وإنما ذلك فى الخطأً؛ أن يضربَ الرجلُ امرأتَه الاستذكار
فيُصيبَها مِن ضربِه ما لم يتعمَّدْ ؛ يضربُها بسَوْطٍ فيفقأ عينَها، ونحو
ذلك .
قال أبو عمرَ: هو كما قال مالكٌ فى الخطأ لا خلافَ فيه .
وقد ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن الثورىِّ، عن إسماعيلَ بنِ أميّةً، عن
الزهرىٌّ، قال: لا تقتصُّ المرأةُ من زوجِها. قال سفيانُ: ونحن نقولُ:
تقتصُّ منه إلا فى الأدبِ .
وقد ذكر هذه المسألةَ بعينها من قولِه فى بابِ القِصاصِ فی الجراحِ ،
وسيأتى هنالك إن شاء الله عزَّ وجلَّ ما للعلماءِ فى ذلك ، ونذكُرُ ما بينَ أهلِ
العلمِ أيضًا من التنازعِ فى القصاصِ بين الرجال والنساءِ، إن شاء اللهُ فى
بابِ القِصاصِ فى القتلِ. واللهُ أعلمُ .
القبس
= ٢٢٤٧) .
. (١) عبد الرزاق (١٨٥٣٥).
٣٩

الموطأ
لأ قال مالكٌ فى المرأةِ يكونُ لها زوجٌ وولدٌ مِن غيرِ عَصَبَتِها ولا
قومها : فليس على زوجها إذا كان من قبيلةٍ أُخرى ، مِن عقلٍ جنايتها
شىءٌ، ولا على ولدها إذا كانوا من غيرٍ قومِها، ولا على إخوتها مِن
أَمِّها إذا كانوا مِن غيرٍ عصبتها ولا قومِها، فهؤلاءِ أحَقُّ بميراثِها ،
والعَصَبَةُ عليهم العقلُ منذ زمانٍ رسولِ اللهِ وَالت، وكذلك موالى
المرأة، ميراثُهم لولدِ المرأةِ وإن كانوا مِن غيرٍ قبيلتِها، وعقلُ جِنايةٍ
الموالى على قبيلتها .
الاستذكار
قال مالكٌ فى المرأةِ يكونُ لها زوجٌ وولدٌ مِن غيرٍ عصّبتِها ولا قومِها ،
فليس على زوجها إذا كان من قبيلة أخرى من عقلٍ جنايتها شىءٌ ، ولا على
ولدها إن كان من غيرِ قومها ، ولا على إخوتها من أمّها من غيرِ عصبتها ولا
قومِها، وهؤلاء أُحقُّ بميراثها، والعصَبَةُ عليهم العقلُ منذُ زمانٍ رسولِ اللهِ
*، وكذلك موالى المرأة، ميراتُهم لولدِ المرأةِ وإن كانوا من غيرِ
قبيلتها ، وعقلُ جناية الموالى على قبيلتها .
قال أبو عمر : ما ذكّره مالكٌ فى هذا الفصلِ لا خلاف بين العلماءِ فيه ؟
الديةُ عندَهم على العاقلةِ ، والعاقلةُ: العَصَبةُ ، والقبيلةُ، والبطنُّ ، والرَّهْطُ ،
لا يعقِلُ عن الإنسان مَن كان إلا قبيلتُه إذا قتَل خطأ . والميراثُ لمَن فِرَضه
اللهُ عزَّ وجلَّ له من الورثةِ؛ مِن ذوِى الفروضِ والعصَبةِ ، إلا أن الديةَ لا
يؤدِّيها زوجٌ ولا أخٌ لِأُمّ ، ولا مَن ليس بعصَبةٍ من القبيلةِ، والموالى عندهم
القبس
٤٠