Indexed OCR Text

Pages 301-320

الموطأ
لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾، يعنى الدِيةَ: ﴿فَانِبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنَّ الاستذكار
ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (مما كان على مَن قبلكم).
وأما قولُ عثمانَ البَّى ومَن رُوِىَ عنه مثلُ قولِه، فى أن المرأةَ لا يُقتلُ بها
الرجلُ حتى يؤدِّىَ أولياؤُها نصفَ الديةِ؛ لأن ديةَ المرأةِ نصفُ ديةِ الرجلِ .
فهذا خلافُ النصِّ والقياسِ والإجماع؛ لأن علماء المسلمين مُجمِعون أن
مَن قُطعت يدُه فأخَذ لها أرْشًا، أو فُقِئت عينُه فأخَذ لها ديتَها ، أو رِجْلُه ، أو
كان أشَلَّ أو أعورَ ، مِن غيرِ أن يأخُذَ لذلك شيئًا، فقتل رجلًا سالمَ
الأعضاءِ، أنه ليس لوليّه أن يقُلَ الأعورَ ويأخُذَ منه نصفَ الديةِ مِن أجلِ أنه
قتَل ذا عينَيْن وهو أعورُ، وقتَل ذا يدَيْن وهو أشَلُّ. وهذا يدلُّ على أن النفس
مُكافِئَةٌ للنفسِ، ويُكافِئُ الطفلُ فيها الكبيرَ. ويقالُ لقائل ذلك : إن كان
الرجلُ لا تُكافِئُه المرأةُ، ولا يدخُلُ تحتَ قولِ النبيِّ وَّ: ((المسلمون
تتكافأُ دماؤهم)). فلِمَ قتلتَ الرجلَ بها وهى لا تُكافِتُه، ثم أُخذتَ نصفَ
الدية؟ والعلماءُ قد أجمعوا أن الديةَ لا تَجتمِعُ مع القِصاصِ، وأن الديةَ إذا
قُبِلت حرُم الدمُ وارتفَع القِصاصُ، فليس قولك هذا بأصل ولا قياسٍ .
قال أبو عمرَ: احتجاج مالكٍ بآيةِ ((المائدةِ)) قولِه عزَّ وجلّ: ﴿وَكَتَبَنَا
عَلَيْهِمْ فِهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية(٢) . دليلٌ على أن مذهبه؛ إن كان
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) ليس فى: الأصل، م.
٣٠١

الموطأ
قال مالكٌ فى الرجلِ يُمسِكُ الرجلَ للرجلِ، فيَضرِبُه فيموتُ
مکانه : إنه إن أمسكه وهو یری أنه یریدُ قتله، قُتِلا به جميعًا ، وإن
أمسگه وهو یری أنه إنما یریدُ الضَّربَ ممَّا يُضْرَبُ به الناسُ ، لا یری أنه
عمَد لقتلِه، فإنه يُقتَلُ القاتلُ، ويُعاقَبُ المُمسِكُ أشدَّ العقوبةِ ويُسجَنُ
سنةً لأنه أمسكَه، ولا يكونُ عليه القتلُ .
الاستذكار ما أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ فى القرآنِ فى شرائع الأنبياءِ عليهم السلامُ، ولم
يُنزِلْ فى كتابِنا أنه لهم خاصةً، ولا أخبَر النبىُ عليه الصلاةُ والسلامُ أنه
لهم دونَنا، ولم يَشرَعْ لنا خلافَه(١) ، فهو شرع لنا؛ لأن الله عزَّ وجلَّ قد
أَمَر نبيّنا عليه الصلاةُ والسلامُ بالاقتداءِ بهم ، إلا أن يَشرَعَ له مِنْهاجًا غيرَ
ما شرَع لهم، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَئُهُمُ
أَقْتَدِةُ﴾ [الأنعام: ٩٠].
قال مالكٌ فى الرجلِ يُمسِكُ الرجلَ للرجلِ فيضرِيُّه فيموتُ مكانَه: إنه
إن أمسكه وهو یری أنه یریدُ قَتْلَه، قُتِلا به جميعًا ، وإن أمسكه وهو يرى أنه
إنما يريدُ الضربَ مما يُضربُ به الناسُ، لا يَرَى أَنه عمَد لقتلِه ، فإنه يُقتلُ
القاتلُ، ويُعاقبُ المُمسِكُ أشدَّ العقوبةِ، ويُسجنُ سنةً؛ لأنه أمسكه ، ولا
يكونُ عليه القتلُ.
القبس
(١) فى الأصل، م: ((خلافهم)).
٣٠٢

الموطأ
قال أبو عمرَ: روَى ابنُ القاسم، عن مالكِ معنى قولِه هذا فى الاستذكار
((الموطأُ))، إلا أنه لم تَزِدْ على قوله: إن أمسكه حتى يقتُلَه قُتِلَا به جميعًا .
وقال ابنُ جريجٍ: سمِعتُ سليمانَ بنَ موسى يقولُ : الإجماعُ عندَنا فى
المُمسِكِ والقاتلِ أنهما شريكان فى دمِه ؛ يُقتلان به . وقال أبو حنيفةً ، وأبو
يوسفَ ، ومحمدٌ ، فيمَن أَمسَك رجلًا حتى قتله آخرُ: فالقَوَدُ على القاتلِ
دونَ المُمسِكِ، ويُعاقبُ المُمسِكُ. وقال الليثُ : إن أمسكه ليضربه
فقتله، قُتل القاتلُ وُوقِب الآخر. وهو نحۇُ قول مالكٍ . قال اللیثُ : ولو
أمَر غلامَه أن يقتُلَ رجلًا فقتله، قُتِلا به جميعًا. وذكر المُزنىُ، عن
الشافعيّ ، قال: لو أمسَك رجلٌ رجلًا لآخرَ فذبحه، قُتِل به الرجلُ الذابح
دونَ المُمسِكِ، كما يُحَدُّ الزانى دونَ الذى أمسَك المرأةَ . وقال أبو ثورٍ
مثلَ قولِ الشافعىِّ .
قال أبو عمرَ : المُمسِكُ مُعِينٌ وليس بقاتلٍ، وقد يحتمِلُ قولُ عمرَ: لو
تَمَالاً عليه أهلُ صنعاءَ لقتلتُهم به (١) . الوجهين جميعًا؛ العونَ والمباشرةَ.
وقد أجمعوا أنه لو أعانه ولم يحضُرْ قتلَه، لم يُقتلْ به .
وقد روَى وكيعٌ، قال: حدَّثنى سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أُميّةً . ورواه
معمرٌ وابنُ جريجٍ، عن إسماعيلَ بنِ أَميَّةَ، قال: قضَى رسولُ اللهِ وَالِ فِى
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٦٨٦).
٣٠٣

الموطأ
الاستذكار رجل أمسك رجلًا وقتله آخر، أن يُقتَلَ القاتلُ، ويُحبَسَ المُمسِكُ(١).
" قال وكيع: وحدَّثنا ("سفيانُ، عن" جابر، عن عامرٍ، عن علىَّ
رضِى اللهُ عنه، أنه قضَى أَن يُقتَلَ القاتلُ ويُحبَسَ المُمسِكُ (٢)(٤).
وروَى الأوزاعىُّ ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، أن عليًا أَتّى برجلَيْن؛ قتَل
أحدُهما وأمسَك الآخر، فقتل الذى قتل، وقال للمُمسِكِ: أمسكتّه
للموتِ، فأنا أحبِسُك فى السجنٍ حتى تموتَ(٥) .
ورُوى ذلك عن علىٍّ مِن ؤُمجوهٍ . وقال به الحكمُ وحمادٌ . قال شعبةُ :
سألتُ الحكمَ ("وحمادًا٢) عن الرجلِ يُمسِكُ الرجلَ ويقتُه الآخرُ، قالا:
يُقتلُ القاتلُ، ويُحبسُ المُمسِكُ حتى يموتَ(٦) .
قال أبو عمرَ: هى ثلاثُ مسائلَ مُتقارِباتٍ؛ مسألةُ المُمسِكِ، ومسألةُ
الآمرِ غيرَه، ومسألةُ الآمرِ عبدَه، (٧ فمسألةُ الممسكِ قد تقدَّم القولُ فيها )،
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٣٧٢، ٣٧٣، والدارقطنى ٣/ ١٤٠، والبيهقى ٥٠/٨ من طريق
وكيع به، وأخرجه عبد الرزاق (١٨٠٩٢) عن معمر وابن جريج به .
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، م.
(٤) أخرجه الدارقطنى ٣/ ١٤٠، والبيهقى ٥١/٨ من طريق وكيع به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٣٧٣، ٣٧٤ من طريق الأوزاعى به.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٣/٩ من طريق شعبة به .
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ح، هـ، م.
٣٠٤

الموطأ
" وأمّا مسألةُ الآمرِ غيرَه ومسألةُ الآمرِ عبدَهُ فنذكرُهما هنا. وباللهِ الاستذكار
توفیقُنا .
قال مالكٌ، والشافعىُ، والكوفى، (٢ وأحمد٢ُ) ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ :
القتلُ على القاتلِ دونَ الآمرِ ، ويُعاقبُ الآمرُ. وهو قولُ عطاءٍ، والحكمِ،
وحمادٍ، وسليمانَ بنِ موسى. وقالت طائفةٌ منهم إبراهيمُ: يُقتلان
جميعًا ، وهما شريكان .
وأما مسألةُ الرجلٍ يأمُرُ عبده بقتلٍ رجلٍ فيقتلُه؛ فروى عن علىٍّ ، وأبى
هريرةَ، أنه يُقتلُ السيدُ . وبه قال أحمدُ ، وزاد : ويُضربُ العبدُ ويُسجنُ.
وقال الثورىُّ، (٢والحكم٢)، وحمادٌ: يُقتلُ العبدُ ويُعَُّ(٣) السيدُ. وهو
قولُ الكوفيِّ. وقال قتادةُ: يُقتلان جميعًا. وقال الشافعىُ(٤): إن كان العبدُ
فصيحًا يعقِلُ، قُتِل العبدُ وعُوقِب السيدُ، وإن كان أعجميًّا فعلى السيد
القَوَدُ . وهذا كقول مالكِ سواءً فى روايةِ ابنٍ وهبٍ عنه . وقال سليمانُ بنُ
موسى : لا يُقتلُ الآمِرُ، ولكن يَغْرَمُ الديةَ، ويعاقَبُ°)، ويُحبسُ(٦). وقال
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ح، هـ، م.
(٢ - ٢) سقط من: و.
(٣) فى ح: (يضرب)).
(٤) سقط من: ح، هـ.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٧٨٨٣).
٣٠٥
(موسوعة شروح الموطأ ٢٠/٢١)

الموطأ
الاستذكار الشافعىُّ : إذا أمَر السلطانُ رجلًا بقتل رجلٍ ، والمأمورُ يعلَمُ أنه أمر بقتلِه
ظلمًا، كان على الآمرِ القَوَدُ، وفى المأمورِ قولان؛ أحدُهما، أن عليه
القَوَدَ . والآخرُ، لا قَوَدَ عليه، وعليه نصفُ الديةِ والكفارةُ . وقال شعبةٌ:
سألتُ الحكمَ وحَمَّادًا عن الرجلِ يأمُرُ الرجلَ فِيَقْتُلُ الرجلَ ، فقالا: يُقتلُ
القاتلُ وحدَه، وليس على الآمرِ قَوَدُ(١).
وقال وكيع: حدَّثنى سفيانُ ، عن جابرٍ، عن عامٍ ، فى رجلٍ أمَر عبده
فقتل رجلاً عمدًا، قال: يُقتلُ العبدُ(٢).
وو کیځ، عن علىٍّ بن صالحٍ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ، فی الرجلِ
يأمُرُ الرجلَ فيقتلُ، قال: هما شريكان . قال وكيعً: هذا عندَنا فى الإثم،
وأما القَوَدُ فهو على القاتلِ(٢) .
قال أبو عمرَ: قد رُوِى هذا منصوصًا عن إبراهيمَ .
قال أبو بكرٍ(١) : حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، قال :
سألتُ إبراهيمَ عن أميرٍ أمَر رجلًا فقتل رجلاً، قال: هما شَرِيكان فى الإثم.
قال(٤) : وحدَّثنى يحيى بنُ سعيدٍ، عن أشعثَ ، عن الحسنِ فى الرجلِ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص٣٠٤.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٠/٩ عن وكيع به.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٧٠/٩.
(٤) ابن أبى شيبة ٩/ ٣٧١.
٣٠٦

الموطأ
قال مالكٌ فى الرجلِ يقتُلُ الرجلَ عمْدًا ، أو يفقَأُ عينَه عمدًا ، فيُقتَلُ
القاتلُ أو تُفقأُ عينُ الفاقئِ قبلَ أن يُقتصَّ منه، أنه ليس عليه ديةٌ ولا
قِصاصٌ، وإنما كان حقُّ الذى قُتِل أو فُقِئَت عينُه فى الشىء الذى
ذهَب، وإنما ذلك بمنزلةِ الرجلِ يقتُلُ الرجلَ عمدًا ثم يموتُ القاتلُ،
فلا يكونُ لصاحبِ الدم إذا مات القاتلُ شىءٌ ، ديَّةٌ ولا غيرُها؛ وذلك
لقولِ اللهِ تبارك وتعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِ الْقَتْلِّ الْحُرُّ بِالْخُرُّ
وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨].
يأمُرُ عبدَه يقتُلُ الرجلَ، قال: يُقتلُ السيدُ .
الاستذكار
وقد رُوِى عن علىِّ وأبى هريرةَ مثلُ قولِ الحسنِ .
ذگره ابو بكر (١)، قال: حدّثنی زیدُ بُ الشباب، عن حمادٍ بنِ
سلمةً ، عن قتادةَ، عن خِلاسٍ، عن علىٍّ فى رجلٍ أَمَر عبدَه أن يَقتلَ رجلًا ،
قال : إنما هو بمنزلةٍ سوطِه أو سيفِه .
وقال(١): حدَّثنى عمرُ، عن ابنٍ جريج، عن عطاءٍ، عن أبى هريرةَ
فى الرجلِ يأمُرُ عبدَه فيَقتُلُ رجلًا، قال: يُقتلُ المولَى.
قال مالكٌ فى الرجلِ يقتُلُ الرجلَ عمدًا ، أو يفقأُ عينَه عمدًا، فيُقتَلُ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٩/ ٣٧١.
٣٠٧

الموطأ
قال مالكٌ: فإنَّما يكونُ له القِصاصُ على صاحبِه الذى قتله ، فإذا
هَلَك قاتلُه الذى قتله، فليس له قِصاصٌ ولا ديةٌ .
الاستذكار القاتلُ أو تُفقأ عينُ الفاقئِ قبلَ أن يُقتصَّ منه، أنه ليس عليه دیةٌ ولا قصاصٌ،
وإنما كان حقُّ الذى قُتِل أو فُقئت عينُه فى الشىءِ الذى ذهَب ، وإنما ذلك
بمنزلةِ الرجلِ يقتُلُ الرجلَ عمدًا، ثم يموتُ القاتلُ، فلا يكونُ لصاحبٍ
الدم إذا مات القاتلُ شىءٌ؛ ديةٌ ولا غيرُها .
قال أبو عمرَ: قولُ مالكِ هذا صحيحٌ؛ لأن وَلَىَّ المقتولِ (١) عمدًا لا
يملِكُ نفسَ المقتولِ فيطلُبَ بدَلَها مِن قاتلِهِ، وإنما له حقُّ استيفاءٍ
القِصاصِ. وكذلك الذى فُقِئت عينُه عمدًا، فإذا ذهَب ما يستحِقُّه
بالقِصاصِ، بطَل الدمُ. وهذا قولُ ابن القاسم. وروايته عن مالكٍ أن
ولىَّ المقتولِ ليس مُخيّرًا فى القِصاصِ وأخذِ الديةِ، وإنما له
القِصاصُ فقط إلا أن يصطلِحوا على شىءٍ. وأما روايةُ المدنييِّن عنه
فى تخييرٍ ولىِّ المقتولِ، إن شاء قتَل ، وإن شاء أَخَذ الديةَ، فقياسُه أن
يكونَ له الديةُ، إن شاء على القاتلِ الثانى، وإن شاء قتله. وروَى ابنُ
القاسم، عن مالكٍ، قال: لو قُتل رجلٌ عمدًا، فجاء رجلٌ فقتل القاتلَ
عمدًا، قيل لأولياءِ المقتولِ الآخرِ: أرضُوا أولياءَ المقتولِ الأولِ،
القبس
(١) فى الأصل، ح، هـ، و، ط ١: ((القاتل)).
(٢) فى الأصل، ح، هـ، ط ١، م: ((أو)).
٣٠٨

الموطأ
وخذُوا قاتلَ قاتلِكم (١) فاصنَعوا به ما شئتُم. فإن أرضَوا أولياء المقتول الاستذكار
الأول ، وإلا دُفع القاتلُ(٢) الثانى إلى أولياء المقتولِ الأُول فصنعوا(٣) به ما
أُحَبُوا . وقال الحسنُ بنُ حىٍّ: إذا قُتل القاتلُ الأولُ فلا حقَّ لأولياءٍ(٤) الأولِ
(٥)
على القاتلِ الثانى. وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: ولو قتَلُ
رجلٌ عمدًا فوجب(٦) عليه القَوَدُ، فقُتل(٧) بحقٍّ أو بغيرِ حقٍّ، فلا شىءً
لوليٌّ المقتولِ الأول. وهو قولُ عثمانَ البَتَّى. وقال سفيانُ الثورىُّ: يُقتلُ
الذى قتَله، ويَبطُلُ(٤) دم الأولِ. وهو قولُ الحسن البصرىِّ. (١٠ وقولُ (١)
الشافعىِّ فيها كرواية المدنيّين عن مالكٍ ، أن لأولياء المقتول على الأجنبىِّ
القاتلِ القِصاصّ، إلا أن يشاءوا أُخذَ الديةِ.
وروَى ابنُّ القاسم، عن مالكِ فيمَن فقّأْ عينَ رجلٍ عمدًا ، فذهَبَت عينُه
القبس
(١) فى و، ط ١: ((ولیکم)).
(٢) ليس فى: الأصل، ح، هـ، م، وفى و: ((قاتل)).
(٣) فى الأصل، م: ((يصنعوا)).
(٤) بعده فى الأصل، م: ((المقتول)).
(٥) فى م: ((قتله).
(٦) فى م: ((وجب)).
(٧) فى م: ((قتل)).
(٨) فى م: ((ولا)).
(٩) فى ح، هـ، م: ((بطل)).
(١٠ - ١٠) فى الأصل، م: ((كقول)).
٣٠٩

الموطأ
الاستذكار مِنْ السماءِ، أو قطَعِ يدَ رجلٍ فشَلَّت يدُه، أو قُطعت فى سرقةٍ ، أنه لا شىءَ
للذى فُقئت عينُه، ولا للذى قُطعت يدُه مِن مالٍ أو قِصاصٍ.
قال أبو عمرَ : اختصارُ هذا البابِ أن نقولَ: لو قتَل رجلًا فقُتِل قاتلُه فى
حِرَابةٍ أو رِدَّةٍ، أو مات ، فلا شىءَ لوليّه، ولو قطَع رجلٌ يدَ رجلٍ، فقُطِعت
یدُه فی سرقةٍ ، أو ذهبت بآفةٍ مِن اللهِ عزَّ وجلّ ، فلا حقّ للمجنئِ علیه مِن
مالٍ ولا قِصاصٍ . ووافَق أبو حنيفةَ مالكًا فى النفس وخالَفه فى الأعضاءِ.
وقال الشافعىُّ: له الديةُ فى الوجهين جميعًا(١) ، فى النفس والأعضاءِ.
قال مالكٌ: فإن قطَع رجلٌ يدَ القاطع عمدًا، كان للمقطوع الأُولِ
القِصاصُ على القاطع الثانى ؛ لأنه كان أحقّ بيدِه مِن نفسِه، وإن قطَعها
خطأً فعلى القاطع الثانى ديةُ اليدِ ، ويكونُ ذلك للمقطوع الأُولِ .
قال أبو عمرَ: هذا إنما يُخَرَّجُ على روايةِ المدنيِين عنه. واللهُ أعلمُ .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: لو قطَع رجلٌ يدَ رجلٍ، فوجب عليه
القِصاصُ، فقُطِعت يدُه فى سرقةٍ أو فى قِصاصٍ لآخرَ، فللآخَرٍ عليه أرْشُ
يدِهِ، وإِن قطعها إنسانٌ بغيرِ حقٍّ، لم يكنْ للمقطوع الأول شىء. وهو عندَ
الشافعىِّ مُخيّر؛ إن شاء قطَع الثانىَ، وإن شاء أَخَذ الديةَ.
القبس
(١) سقط من: ح، هـ ، و، ط ١.
٣١٠
٠٠

الموطأ
وزُوى عن قتادةَ وفرقةٍ فى رجلٍ قتَل رجلًا عمدًا، فحُبِس القاتلُ الاستذكار
للقَوَدِ، فجاء رجلٌ فقتله عمدًا، قال : لا يُقادُ به(٢)؛ لأنه قتل من وجب
ء (٣)
عليه القتلُ(٣).
قال أبو عمرَ: مَن قال هذا قاسه على مَن وجَب القتلُ للهِ عزَّ وجلَّ
عليه؛ كالمُرتدِ أو المُحصَنِ الزانى إذا حُبِس أحدُهما للقتلِ أو الرَّجْم ، فقتله
رجلٌ عمدًا. وهذا قياسٌ فاسدٌ؛ لأن(٤) مَن وجب عليه حقٍّ للهِ(٥) عزَّ وجلَّ
ليس لأحدٍ فيه خيارٌ. وأما إذا وجَب الحقُّ(١) للأولياءِ، فلهم العفو
والقصاصُ، ولهم أيضًا أخذُ الديةِ عندَ جماعةٍ مِن(٧) العلماءِ.
واختلفوا فى الذى فقأ عينَ رجلٍ عمدًا، فذهبَت عينُه تلك قبلَ أن
يُقتصَّ منه، أو قطَع يدَ رجلٍ فذهَبت تلك اليدُ منه؛ هل للمجنىّ عليه أن
يأخُذَ عينَه الأخرى أو يدَه الأخرى؟ فقال مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو
حنيفةً ، وأصحابُهم : لا تؤخذُ الیمنی بالیسری، ولا اليُسری بالُمنی ؛ لا
فى العينٍ ولا فى اليدِ، ولا تُؤخذُ السّنُّ إلا بمثلِها مِن الجانى.
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) فى الأصل، ح، هـ، م: (منه).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٣٧/٩، ٤٣٨.
(٤) فى ح، هـ، ط١: ((لأنه)).
(٥) فى ح، هـ: ((الله)).
(٦) سقط من: ح ، هـ .
(٧) سقط من : و .
٣١١٠

الموطأ
. وقال ابنُ شُبْرُمةَ: تُفقأَ العينُ اليُمنى باليُسرى واليُسرى باليُّمنى،
الاستذ کار
وكذلك اليدُ ، وتُؤخذُ التَِّيَّةُ بالضِّرْسِ، والضِّرْسُ بالَّبِيَّةِ ؛ لأن الله عزَّ وجلَّ
يقولُ: ﴿وَاَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنٍ وَأَلْسِنَّ
بِالسّنِ﴾ [المائدة:
وقال الحسنُ بنُ صالح بنِ حىٍّ : إذا قطَع ◌ِإِصبَعًا مِن كِفِّ، فلم يكنْ
للقاطعِ مِن تلك الكفّ مثلُ تلك الإصبَعِ ، قُطع مِن تلك الكفِّ إصبعٌ مِثْلُها
تَلِيها، ولا تُقطعُ إِصبغُ كفِّ ياصبعِ كفِّ أُخرى. قال: وكذلك تُقْلِعُ(١)
السِّنُّ التى تَلِيها، إذا لم يكنْ للقالعِ(٢) سِنِّ مثلُها، وإن بلَغ ذلك الأضراسَ.
قال : وتُؤخذُ العينُ اليُمنى باليُسرى واليُسرى باليُمنى، ولا تُؤخذُ اليدُ
الیمنی بالیسری ولا اليُسرى باليُمنی .
قال أبو عمرَ : أُجمَعوا على أن عينَ الفاقئَّ إذا كانت صحيحةٌ ، لم يكنْ
للمَفْقُوءِ(٣) عينُه أن يأخُذَ غيرَها، فدلَّ على أن قولَه عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَلْعَيْنَ
بِأَلْعَيْنِ﴾. ما قابلَها. واللهُ أعلمُ.
القبس
(١) سقط من : ط١ .
(٢) فى الأصل، ح، هـ، م: ((للقاطع)).
(٣) فى م: ((للمفقئ)).
٣١٢

الموطأ
قال مالك : ليس بین الحرّ والعبدِ قُودٌ فی شیءٍ مِن الجراح، والعبدُ
يُقتلُ بالحرِّ إذا قتله عمدًا، ولا يُقتلُ الحژ بالعبدِ وإن قتله عمداً ، وهو
أحسنُ ما سمِعتُ .
قال مالكٌ: ليس بينَ الحرِّ والعبدِ قَوَدَّ فى شىءٍ مِن الجراح، والعبدُ الاستذكار
يُقتلُ بالحرّ ، ولا يُقتلُ الحوُّ بالعبدِ إِذا قتَله عمدًا، وهو أحسنُ ما سمِعتُ .
قال أبو عمرَ: أما اختلافُهم فى القِصاصِ بينَ العبيدِ والأحرارِ؛ فانَّفَقى
مالكٌ والليثُ على أن العبدَ يُقتلُ بالحرِّ، وأن الحرّ لا يُقتلُ بالعبدِ. وخالَّفه
الليثُ " فى القِصاصِ) فى أعضاءِ "العبدِ بالحرّ"، فقال: إذا جنَى العبدُ
على الحرِّ فيما دونَ النفسِ، فالحرّ مُخيّرٌ؛ إن شاء اقتصَّ(١) من العبدِ، وإن
شاء کانت الجنایةُ فی رقبة العبدِ علی سیدِه . وقد ناقض ؛ لأنه لا يُوجِبُ (+ خيارًا
للرجلِ) فى جنايةِ المرأةِ عليه فى أعضائِه ، وهى ناقصةٌ عنه فى الديةِ .
وأنَّفَقا على أن الكافرَ يُقتلُ بالمؤمنِ ، ولا يُقتلُ به المؤمنُ ، ويُقتلُ العبدُ
بالحرّ ، ولا يُقتلُ به الحرّ.
وقال الشافعىُ : كل مَن جرَی علیه القِصامُ فی النفسِ جرَی علیه فى
الجراحِ، وليس بينَ الحرِّ والعبدِ قِصاصٌ إلا أن يشاءً الحرّ.
القبس
(١ - ١) سقط من: و، وفى الأصل: ((بالقصاص)).
. (٢ - ٢) فى الأصل: ((الحر بالعبد)).
(٣) سقط من: ح .
(٤ - ٤) فى ح: ((خيار للرجل))، وفى ط١: ((خيارا لرجل)).
٣١٣

الموطأ
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: لا قصاصَ بينَ الأحرارِ والعبيدِ إلا فى
الاستذكار
النفسِ، فإنه يُقتلُ الحرُّ بالعبدِ كما يُقتلُ العبدُ بالحرِّ ، ولا قصاصَ بينَهما فى
شىءٍ مِن الجراحِ والأعضاءِ.
وقال ابنُ أبى ليلى: القِصاصُ بينَ الحرِّ والعبدِ فى النفسِ وفى كلٌّ ما
يُستطائُ القِصاصُ فيه مِن الأعضاءِ. وهو قولُ داودَ . واحتجَّ بقولِ النبىِّ
وَلَّهُ: ((المسلمون تتكافأُ دماؤهم)). فلم يُفرّقْ(١) بينَ حرّ وعبدٍ.
قال أبو عمرَ: قد قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ
مُؤْمِنَا إِلَّا خَطَأْ وَمَن قَثَلَ مُؤْمِنَا خَطَنًا فَتَخْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ
◌ُسَلَّمَةُ إِلَ أَهْلِهِ﴾﴾ [النساء: ٩٢]. فأجمَع العلماءُ أنه لم (١) يَدْخُلِ العبيدُ فى
هذه الآيةِ، وإنما أراد بها الأحرارَ. فكذلك(٢) قولُه عليه السلامُ: ((المسلمون(٤)
تتكافأُ دماؤهم )). ("أُرِيد بهْ) الأحرارُ دونَ العبيدِ . والجمهورُ على ذلك.
وإذا لم يكنْ قِصاصٌ بينَ العبيدِ والأحرارِ فيما دونَ النفسِ ، فالنفسُ أُحرّی
بذلك، وقد قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿الُّْ بِالْحُّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾.
ولولا الإجمائُ فى قتلِ الرجال بالنساءِ، لكان ذلك حكم الأنثى بالأنثى .
القبس
(١) فى هـ، و: ((يفرد)).
(٢) فى الأصل، م: ((لا)).
(٣) فى و: ((وكذلك)).
(٤) فى ح، هـ، ط١، و: ((المؤمنون)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((أو قيد بها)).
٣١٤

الموطأ
واتَّفَق أبو حنيفةَ وأصحابُه، والثورىُّ، وابنُ أبى ليلى، وداودُ، على أن الاستذكار
الحژ یُقتلُ بالعبدِ کما يُقتلُ العبدُ به . وژُوِی ذلك عن علىٍّ ، وابنٍ مسعودٍ .
وبه قال سعيدُ بنُّ المسيَّبِ، وإبراهيمُ النخعىُّ، وقتادةُ، والحكمُ(١).
ذكَر وكيع، قال: حدَّثنى سفيانُ، عن سهيلٍ بن أبى صالحٍ، قال :
سألتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ عن الحرِّ يَقتُلُ العبدَ عمدًا ، قال : اقتُلْه به ، ولو
اجتمع عليه أهلُ اليمنِ قتلتُهم به(٢).
وقال مالكٌ، والليثّ ، والشافعىُ، وابنُ شُبُمةَ: لا يُقتلُ حرٌّ بعبدٍ. وبه
قال أبو ثورٍ، وأحمدُ ، وإسحاقُ. وهو قولُ الحسنِ، وعطاءٍ، وعكرمةً ،
وعمرو بنٍ دينارٍ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وسالم، والقاسمِ بنِ محمدٍ ،
(٣)
والشعبىَِّ .
قال وكيع: حدَّثنى شعبةٌ، (٤عن مغيرةً)، عن الشعبيّ، قال : إذا قتَل
الرجلُ عبدَه عمدًا لم يُقتَلْ به(٥).
وكان الشعبىُّ، وسفيانُ الثورىُّ، يقولان : يُقتلُ الحرّ بعبدٍ غیرِه، ولا
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٠٣/٩، ٣٠٤، ٣٠٦، وسنن البيهقى ٣٥/٨.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٣/٩ (طبعة الرشد) عن وكيع به.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨١٣٨، ١٨١٤٠، ١٨١٤١)، ومصنف ابن أبى شيبة
٣٠٤/٩ - ٣٠٧، وسنن البيهقى ٣٥/٨.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٤/٩ عن وكيع به .
٣١٥

الموطأ
الاستذكار يُقتلُ بعبدِه(١) . وقال سفيانُ: كما لو قتَل ابنَه لم يُقتَلْ به، وأرى أن
.(٢)
يُعَزَّرَ(٢) .
وقد ناقض أبو حنيفةً ومن قال بقوله فی إبایتھم مِن قطع يدِ الحرِ بيد
العبد ، وهو یقتله به، والنفشُ أعظم ◌ُزمةً ؛ فإذا لم يُكافئه فى اليدِ ، فأحرَى
ألا يُکافِئَہ فی النفسِ.
واحتجاج أصحابه بحديث عمران بنِ مُصَینٍ ، عن النبيِّ ێ فی عبدٍ
لقومٍ قَطَع أُذُنَّ عبدٍ لقومٍ، فلم يجعَلْ رسولُ اللهِ وَله بينَهم قِصَاصًا(٤). لا
حجّةَ فیه ، ولو تأمَّله المُحتُ به(٢) لهم ما احتجّ به .
وكذلك حُجَّتُهم بحديثٍ سَمُرَةً، عن النبيِّ وَّهِ: ((مَن قتَل عبدَه
قتلْناه، ومَن جدّع عبدَه جدَعْناه)). لا تقومُ لهم به حُجَّةٌ؛ لأن أكثرَ أهل
العلم يقولون : إنَّ الحسنَ لم يسمَعْ مِن سَمُرةَ. وأيضًا فلو كان صحيحًا
عن الحسنِ ما "خالَفه الحسن١ُ) ، فقد كان يُفْتِى بألَّا يُقتَلَ الحوُّ بالعبدِ.
.٠
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٠٦/٩.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٠٧/٩.
(٣) فى الأصل، ح، م: ((آرائهم)).
(٤) تقدم تخريجه ص١٥٥، ١٥٦.
(٥) ليس فى: الأصل، ح، م.
(٦ - ٦) فى ح، هـ، م: ((كان خالفه)).
٣١٦

الموطأ
حدَّثنى أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ الاستذكار
أصبغَ، قال: حدَّثنى الحارثُ بنُ أبي أسامةً، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُ
عامٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةً، عن الحسن، عن سَمُرَةَ بنِ مُنْدُبٍ ، أن
رسولَ اللهِ مَه﴿ قال: ((مَن قتَل عبده قتلْناه به))(١) .
قال : ثم إن الحسنَ نسِى هذا الحديثَ بعدَ ذلك ، فكان يقولُ : لا
يُقتلُ حُرٌّ بعبدٍ .
أخبرنا عبدُ اللهِ، حدَّثنى حمزةُ، حدَّثنى أحمدُ بنُّ شعيبٍ ، قال :
أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ، حدَّثنی أبو عَوَانةً، عن قتادةً ، عن الحسنِ، عِن
سَمُرةَ، عن النبيِّ وَّل﴿ قال: ((مَن قتَل عبده قتَلْناه، ومَن جدَع عبده
(٢)
جدّغناه»(٢).
ورواه أبو عيسى الترمذىُّ(٣)، (٤عن قتيبةً) بإسنادِه مثلَه. وقال:
سألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا الحديثِ ، فقال: قد كان علىُّ بنُ
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٤٥١٧) من طريق سعيد بن عامر به، وأخرجه أحمد ٣١٤/٣٣، ٣٧١
(٢٠١٣٢، ٢٠٢١٤)، والنسائى (٤٧٥١)، وابن ماجه (٢٦٦٣) من طريق سعيد بن أبى
عروبة به .
(٢) النسائى (٤٧٥٢). وأخرجه أحمد ٣٠٩/٣٣ (٢٠١٢٢) من طريق أبي عوانة به.
(٣) الترمذى (١٤١٤).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل ، م .
٣١٧

الموطأ
الاستذكار المَدِينِىّ يقولُ بهذا الحديثِ، وأنا أَذَهبُ إليه. قال: وسَمَاُ الحسنِ مِن
سَمُرةً عندی صحیحٌ(١).
ومِن مُحُجَّتِهم أيضًا أن قالوا: لمّا كان أمانُ العبدِ كأمانِ الحرّ، وتحريمُ
دمِه كتحريم دم الحرّ، وجب أن يكونَ مُكافِئًا له فى القِصاصِ.
فالجوابُ أن هذه عِلَّةٌ قد أَتَتْ يُطْلانِها السُّنَّةُ؛ لأن دمَ الذمىِّ محرَّمٌ ،
وقد قال رسولُ اللهِ وَلِ: (( لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافٍ))(٢).
وقد رُوِى عن النبيِّ بَلِ ما يُعارِضُ حديثَ سَمُرةَ، وإن كان فى
إسنادِهِ مَن لا يُحْتَجُ به ؛ لضَعْفِه وسُوءٍ نَقْلِه، فإنه مما يُستظْهرُ به .
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ،
قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ
عَيَّاشٍ، عن إسحاقَ بنِ أبى فَرْوةَ، عن إبراهيم بنِ عبدِ اللهِ بنِ حُنينٍ، عن
أبيه، عن علىّ، قال: أتِى النبيُّ بَّهبرجلٍ قتَل عبدَه عمدًا، فجلَده رسولُ
اللهِ وَلِّ مائةً ونَفَاه سنةً، ومَحا سهمَه من المسلمين، ولم يُقِدْ منه(٢) .
٦
القبس
(١) العلل الكبير (٤٠١).
(٢) تقدم تخريجه ص ١٧٥، ١٧٦، وفى ٦٣٧/٥.
(٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٣٠٤ - وعنه ابن أبى عاصم فى الديات (٢٠٤) - وأخرجه ابن ماجه
(٢٦٦٤)، وأبو يعلى (٥٣١)، والدارقطنى ١٤٤/٣ من طريق إسماعيل بن عياش به.
٣١٨

الموطأ
٢٠٠
1
الاستذكار
قال أبو بكرٍ (١): وحدَّثنى إسماعيلُ بنُ عَيَاشٍ، عن إسحاقَ بنِ أبى
فَرْوةَ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ وَلِ مثلَه.
وقد رُوِى عن أبى بكر وعمرَ، أنهما كانا يقولان : لا يُقتلُ المولى
بعبدِه، ولكن يُضربُ ويُطالُ حبسه(١) ويُحرمُ سهمَه. وكانا لا يَقتُلان الحرّ
(٣)
بالعبدٍ (٣) .
وأما حديثُ أمانِ العبدِ المسلم ؛ فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال :
أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنى عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ الواحدِ، قال:
حدَّثنی محبوبُ بنُ موسى ، قال: حدَّثنى أبو إسحاقَ الفَزَارئُّ، عن ابنِ
أبی أُنْسَةَ ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جدِّه، قال : لمّا كان يوم ..
الفتحِ خطَّب رسولُ اللهِ وَلِّ وهو مُسنِدٌ ظهرَه إلى جدارِ الكعبةِ، فحمِد
الله وأثنى عليه، ثم قال: (("المؤمنون يدٌ على مَن سِواهم٤)، تتكافأُ
دماؤُهم، ويَسْعَى بذِمَّتِهم أدناهم، ويَعقِدُ عليهم أولاهم، ويَرُدُّ عليهم
أَقْصاهم، ولا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عَهْدٍ فى عهدِه))(٥) .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٠٤/٩.
(٢) فى الأصل: (سجنه)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨١٣٩)، وابن أبى شيبة ٣٠٥/٩، والبيهقى ٣٤/٨.
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((المسلمون)).
(٥) تقدم تخريجه فى ٦٣٧/٥.
٠٠
٣١٩

الموطأ
العفوُ فى قتلِ العمدِ
١٦٩٠ - مالكٌ، أنه أدرك مَن يَرضَى مِن أهلِ العلم يقولون فى
الرجل إذا أوصى أن يُعفّى عن قاتلِه إذا قتل عمدًا، أن ذلك جائزٌ له ،
وأنه أولَى بدمِه مِن غيرِهِ مِن أوليائه مِن بعده .
الاستذكار
بابُ العفوِ فى قتلِ العمدِ
مالكٌ، أنه أدرَكُ مَن يرضَى مِن أهلِ العلم يقولون فى الرجل إذا أوصى
أن يُعْفَى عن قاتِلِه إذا قتل عمدًا، أن ذلك جائزٌ له ، وأنه أُوْلَی بدمِه مِن غيرِه
مِن أوليائه من بعده(١) .
قال أبو عمرَ : أكثرُ العلماءِ يقولون : إن المقتولَ يجوزُ عَفْؤُه عن دمِه
العمدِ ، وإن قُتِل خطأ جاز له العفو عن الدية فى ثُلُثِهِ ، إِن حمّلها الثُّلُثُ،
.وإلا فما حمَل منها الثُّلُثُ، وأَن ديتّه كسائرِ مالِه، يُورثُ عنه، وأن المقتولَ
عمدًا أملكُ(٢) بدمِه مِن أوليائه - ما دام حيًّا - فى العفو عنه . كما قال مالكٌ
رحمه الله .
وممن قال : إن للمقتول أن يعفو عن دمه، ويجوزُ على أوليائه وورثته .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٣٣١).
(٢) فى ٣: ((أولى)).
سير
٣٢٠
.