Indexed OCR Text

Pages 361-380

الموطأ
. الأَنْدَرَ، ويُسمَّى بالبصرةِ الجَوخانَ(١)، ويقالُ بالحجازِ: المِرْبَدُ. قال أبو التمهيد
عُبيدٍ(٢): والوَدِىُّ النخلُ الصغارُ، والكَثَوْ(٣) مجمَّارُ النخلِ فى كلامِ
(٤)
العرب(٤) .
قال أبو عمرَ: أما داودُ وأهلُ الظاهرِ، فذهبوا إلى قطع كل سارقٍ
تلزمُه الحدودُ ، إذا سرق ما يجبُ فیه القطُ، من چِژزٍ ومن غیرٍ حرزٍ ،
على عمومٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلّ وظاهرِه فى السارق والسارقةِ، وظاهرٍ قولٍ
النبيِّ وَّةِ: ((القطعُ فى رُبُع دينارٍ فصاعدًا))(١). ولم يذكُرِ الحرزَ،
وضعَّف داودُ حدیثَ عمرو بن شعيب ، وحدیثَ رافع بن خَدیج ، وشذِّ فی
ذلك عن جمهور الفقهاءِ، كما شذّ أهلُ البدع فى قطع كل سارقٍ سرَق قليلًا
أو كثيرًا، من حِرْزٍ ومن غيرِهِ. والذى عليه جمهورُ العلماءِ القولُ بهذَيْن
الحديثَيْن، على ما ذكرنا عنهم . وكذلك لا أعلَمُ أحدًا قال بتضعيفِ القيمةِ
غيرَ أحمدَ بنِ حنبلٍ ، وسائرُ العلماءِ يقولون بالقيمةِ أو المِثْلِ ، على حسَبٍ ما
ذگرنا فی بابٍ نافع من هذا الكتاب(١) .
القبس
(١) فى م: ((الجودان)).
(٢) غريب الحديث ٤/ ٢٠٢.
(٣) فى م: ((أكثر)). وتفسير الكثر عند أبى عبيد فى غريب الحديث ٢٨٧/١.
(٤) فى غريب الحديث: ((الأنصار)).
(٥) تقدم فى الموطأ (١٦١٦).
(٦) ينظر ما تقدم فى ١٨٢/١٩ - ١٨٤.
٣٦١

الموطأ
١٦٢٦ - مالٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن السائبِ بنِ يزيدَ، أن
عبدَ اللهِ بنَ عمرو بنِ الحضْرَميِّ جاء بغلامٍ له إلى عمرَ بنِ الخطابِ ،
فقال له : اقطَعْ يدَ غُلامى هذا؛ فإنه سرّق . فقال له عمرُ: ماذا سرَق ؟
فقال: سرَق مِزاً لامرأتی ثمنُها سِتُّون درهمًا . فقال عمرُ : أُرسِلْه فليس
عليه قطعّ؛ خادِمُكم سرَّق مَتاعَكم .
التمهيد
قال أبو عمرَ: قولُه فى هذا الحديثِ: ((فعليه غرامةُ مِثْلَيْه)). منسوخٌ
بالقرآن والسنةِ ؛ فالقرآنُ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ
مَا عُوقِبْتُم بِهُ﴾ [النحل: ١٢٦]. ولم يقلّ: بمثْلَئ ما عُوقبتم به . وقضى
النبيُّ وَ لّ فيمن أعتَق شِقْصًا له فى عبدٍ، بقيمتِه قيمةٍ عدلٍ (١) . ولم يقلْ:
بمثلَىْ قیمتِه . ولا بتضعيفٍ قيمتِهِ، وقضَى فى الصحفةِ بمثلها لا بمثْلَیها ،
وقد ذكرنا خبرَ الصحفةِ فى بابٍ نافعٍ(٢) . وأجمَع فقهاءُ الأمصارِ على أن لا
تضعيفَ فى شىءٍ من الغراماتِ، وأجمعوا على إيجابِ المِثْلِ على
مستهلِكِ المكيلاتِ والموزوناتِ ، واختلفوا فى العُرُوضِ، على ما قد
ذكَرناه فى باب نافعٍ من هذا الكتاب(٢). والحمدُ للهِ ، وبه التوفيقُ.
الاستذكار
مالكٌ، عن ابن شهابٍ ، عن السائبِ بنِ یزیدَ ، أن عبدَ اللهِ بن عمرو
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٥٣٩).
(٢) تقدم فى ١٨٢/١٩، ١٨٣.
(٣) ينظر ما تقدم فى ١٨٢/١٩ - ١٨٤.
٣٦٢

الموطأ
ابنِ الحضرميِّ جاء بغلامٍ له إلى عمرَ بنِ الخطابِ ، فقال : اقطَعْ يدَ غلامى الاستذكار
هذا؛ فإنه سرَّق . فقال له عمر: ماذا سرَق ؟ فقال: سرَق مرآةً لامرأتى
ثمنُها ستون درهمًا . فقال عمرُ: أرسِلْه فليس عليه قطعٌ ؛ خادِمُكم سرَق
(١)
متاعَكم (١).
قال أبو عمرَ: قد تقدَّم(٢) القولُ فى هذا المعنى فى البابِ قبلَ هذا،
وهو يشهَدُ بأن العبدَ لا قطعَ عليه فى مالِ زوجٍ سيدِه، ولا معنَى لقولٍ مَن
اعتلَّ(٣) فيه بالحِرْزِ؛ لأنه لا يُقطعُ عندَهم أحدٌ سرَق من غيرِ حِرْزٍ؛ عبدٌ ولا
حرّ، ويَدُلَّ هذا على أن ما لم يُقطعْ فيه السيدُ ، لم يُقطع فيه غلامُه، فلما
كان السيدُ لا يُقطعُ فى مالِ امرأتِه ؛ لأنه خائنٌ(٤) إذا فعل ذلك، كان عبدُه
كذلك. واللهُ أعلم. وقد ذكرنا مَن قال بهذا القول ، ومَن خالَف فیه من
العلماءِ فى البابِ قبلَ هذا(٥) . والحمدُ للهِ كثيرًا .
وقد قال مالكٌ رحِمه اللهُ، فيما ذكر ابنُ عبدِ الحكم عنه : مَن أُدخَل
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٨٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٦/١٣ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٩٥). وأخرجه الشافعى ٦/ ١٥١، والبيهقى ٢٨١/٨، ٢٨٢،
والبغوی (٢٦٠١) من طريق مالك به .
(٢) فى الأصل: ((تبد).
(٣) فى ح، هـ: (أعمل)).
(٤) فى الأصل: ((سيد)).
(٥) تقدم ص٣٣٧ - ٣٤٢.
٣٦٣

١٦٢٧ - مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، أن مَرْوانَ بنَ الحكمِ أُتی
الموطأ
بإنسانٍ قد اخْتَلَس متاعًا، فأراد قطعَ يدِه، فأرسَل إلى زيدِ بنِ ثابتٍ
يسألُه عن ذلك، فقال زيدُ بنُ ثابتٍ : ليس فى الخُلْسَةِ قطعٌ .
الاستذكار رجلًا منزلَه، فعمَد إلى تابوتٍ فى البيتِ صغيرٍ أو كبيرٍ فدَقَّه، فأخَذ ما فيه ،
فلا قطعَ عليه . قال: وكذلك إذا عمَد إلى خِزانةٍ مغلقةٍ فكسرها ، وأخَذ ما
فيها ، فلا قطعَ عليه. قال: ومَن أغلَق حانوتَه، ورفَع مَفاتِحَه إلى أجيرٍ له،
فخالفه إلیه فسرق منه، فلا قطعَ علیه .
قال أبو عمرَ: الغلامُ السارقُ مِن متاع امرأةٍ سيدِه وهو معها فى دارٍ
واحدةٍ ، أُولَى بهذا الحكم؛ لأنه كلَّه خيانةٌ لا سرقةٌ. واللهُ أعلمُ .
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على ما ذهب إليه مالكٌ ؛ من أن السيدَ لا يَقطُ
عبدَه فى السرقةِ، ولو كان ، ما احتاجَ ابنُ الحَضْرمىِّ إلى السلطانِ فى قطعٍ
غلامه .
مالك ، عن ابن شهاب ، أن مروان بن الحكم أُتی یإنسانٍ قد اختلَس
متاعًا، فأراد قطعَ يدِه ، فأرسَل إلى زيدِ بنِ ثابتٍ يسألُه عن ذلك، فقال
زيدٌ: ليس فى الخُلْسةِ قطعٌ(١).
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٩١)، وبرواية يحيى بن بكير (٦/١٣ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٩٧). وأخرجه الشافعى ٦/ ١٥١، والبيهقى ٢٨٠/٨ من طريق مالك
به .
٣٦٤

الموطأ
قال أبو عمرَ: رواه معمرٌ، عن الزهرىِّ، قال: اختلَس رجلٌ متاعًا، الاستذكار
فأراد مروانُ أَن يقطَعَ يِدَه ، فقال له زيدُ بنُ ثابتٍ : تلك الخُلْسةُ الظاهرةُ ، لا
(١)
قطعَ فيها(١) .
قال عبدُ الرزاقِ (١) : أخبرنا الثورىُّ، عن إسماعيلَ بنِ مسلم، عن.
الحسن، عن علىٍّ، أنه سُئل عن الخُلْسةِ، فقال: تلك الدَّعْرَةُ(٢) المُعْلَنَةُ،
لا قطعَ فیھا .
قال أبو عمرَ : أجمَع أهلُ العلم على أن الخُلْسةَ لا قطعَ فيها ولا فى
الخيانةِ ، ولا أعلَمُ أحدًا أوجَب فى الخُلْسِ القطعَ إِلا إِياسَ بنَ معاويةً(٤)،
وسائرُ أهلِ العلم لا يَرَون فيها قطعًا. وقد روَى ابنُ جريج، عن أبى الزبيرِ ،
عن جابرٍ، أن النبيَّ وَلِّ قال: ((ليس على الخائنِ قطعّ، ولا على
المُختلِسِ قطعٌ))(٥) .
وقد روَى ابنُّ المباركِ ، عن سفيانَ ، عن إسماعيلَ ، عن الحسنِ ، أن
علىَّ بن أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه أَتَى فِى الخُلْسةِ ، فقال: تلك المُعْلَةُ ، لا
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٨٥٠)، وابن أبى شيبة ٤٥/١٠ من طريق معمر به.
(٢) عبد الرزاق (١٨٨٥٢).
(٣) الدغرة: هى الخلسة، وهى من الدفع لأن المختلس يدفع نفسه على الشىء ليختلسه . النهاية
١٢٣/٢.
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤٦/١٠.
(٥) تقدم تخريجه فى ٣٨٥/١٢.
٣٦٥

الموطأ
١٦٢٨ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه قال : أخبرنى أبو بكر
ابنُ محمدِ بنِ عمرو بنِ حزمٍ أنه أخَذ نَبَطِيًّا قد سرّق خَواتِمَ من
حديدٍ، فحبَسَه ليقطَعَ يدَه ، فأرسَلَت إليه عَمْرَةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ
مَوْلاةً لها يُقالُ لها: أَمَيَّةُ . قال أبو بكرٍ: فجاءَتْنى وأنا بينَ ظَهْرانَي
الناسِ فقالت : تقولُ لك خالتُك عَمْرةُ: يا بنَ أَحْتى، أخَذتَ نَبَطيًّا
فى شىءٍ يسيرٍ ذُكِر لى، فأردتَ قطعَ يدِه؟ فقلتُ: نعم. قالت :
فإن عمرةَ تقولُ لك: لا قطعَ إلا فى رُبُع دينارٍ فصاعدًا. قال
أبو بكر: فأرسلتُ النَّبَطئَّ.
الاستذكار قطعَ فيها .
وروَى سعيدٌ، عن قتادةَ، عن خِلاسٍ، أن عليًّا قال (١): لا يُقطعُ فى
الخُلْسةِ(٢) . وأجمعوا أنه ليس على الغاصبٍ ولا على " المُكابرِ الغالبِ؟
قطعٌ، إلا أن يكونَ قاطعَ طريقٍ، شاهرًا للسلاحِ على المسلمين، مُخِيفًا
للسُبُلِ، فحكمُه ما تقدَّم ذكرُه فى المُحاربِين .
وأما حديثُ مالكِ فى هذا البابِ ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن أبى بكرِ
القبس
(١) فى م: ((كان)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٦/١٠ من طريق سعيد به، وأخرجه البيهقى ٢٨٠/٨ من طريق
خلاس به .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((المكاثر)). وكابره على حقه: جاحده وغالبه. التاج (ك ب ر).
٣٦٦

قال مالكٌ: والأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا فى اعترافِ العبيدِ ، أنه الموطأ
مَن اعتَرف منهم على نفسِه بشىءٍ يقعُ فيه الحَدُّ أو العقوبةُ فى
جسدِهِ، فإن اعترافَه جائزٌ عليه، ولا يُتَّهَمُ أن يُوقِعَ على نفسِه هذا.
قال مالكٌ: وأما مَن اعترف منهم بأمرٍ يكونُ غُوْمًا على سيدِه، فإن
اعترافَه غيرُ جائزٍ على سيدِه .
ابنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حزمٍ، أنه أخَذ نبَطِيًّا قد سرَّق خواتمَ من حديدٍ، الاستذكار
فحبَسه ليقطعَ يدَهُ(١) . فليس فيه أكثرُ مِن جهلٍ أبى بكرِ بنِ محمدٍ
لمقدارِ ما يُقطعُ فيه السارقُ ، وأن عمرةَ أخبرته أنه لا قطعَ إلا فى ربعٍ
دينارٍ فصاعدًا، فقبِل قولَها وعلِم أن ذلك عِلم ليس من رأيها، فأرسَل
النَّبَطيَّ. وهذا المعنى قد مضى فى موضعِه مِن هذا الكتابِ .
والحمدُ للهِ .
قال مالكٌ: والأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا فى اعترافِ العبيدِ ، أنه مَن
اعترَف منهم على نفسِه بشىءٍ يقَعُ فيه الحدُّ أو العقوبةُ فى جسدِه،
فإِن اعترافَه جائزٌ عليه، ولا يُتَّهَمُ أن يُوقِعَ على نفسِه هذا. قال: وأما
مَن اعترَف منهم بأمرٍ يكونُ غُرْمًا على سيدِه، فإن اعترافَه غيرُ جائزٍ
على سيدِه .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١٣و، ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٩٩).
٣٦٧

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : قولُ مالكِ هذا فى إقرارِ العبيدِ بما يُوجِبُ الحدَّ عليهم
والعقوبةَ فى أبدانِهم، أنهم يُؤْخذون به، هو قولُ جمهور الفقهاءِ؛
الشافعىِّ، وأبى حنيفةً، وأصحابِهما، والثورىِّ، والأوزاعيِّ، وعثمانَ
البِّيٌّ ، والحسنِ بنِ حِيٍّ. وقال زُفَرُ بنُ الهُذيلِ: لا يجوزُ إِقرارُ العبدِ على
نفسِه بما يُوجِبُ قتلَه، ولا قطعَ يدِه، إذا أُكذَبه مولاه .
قال أبو عمرَ: قولُ زُفَرَ هذا هو قولُ شريحٍ، والشعبىِّ، وقتادةً،
وعطاءٍ، وعمرو بنٍ دينارٍ ، وسليمانَ بنِ موسى ، وأبى الضُّحَى .
ذكَر ذلك كلَّه عنهم بالأسانيدِ عبدُ الرزاقِ وأبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(١).
وقال أبو بكرٍ (١) : حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن أبى مالكِ الأشجعىِّ،
قال: حدَّثنى أهلُ هُرْمُزَ والحىّ(٢) ، عن هُوْمُزَ، أنه أتَى عليًّا، فقال: إنى
أصبتُ حدًّا. فقال: تُبْ إِلى اللهِ عزَّ وجلَّ واستيِرُ(٤). قال: يا أميرَ
المؤمنين، طَهِّرْنى. قال: قُمْ (يَا قَتْبَرْ فاضرِبْه الحدَّ، وليكنْ هو يَعُدُّ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٩٩٣، ١٨٩٩٦، ١٨٩٩٧، ١٨٩٩٩)، ومصنف ابن أبى
شيبة ٤٩١/٩ - ٤٩٣. وأثر قتادة فى مصنف عبد الرزاق بلفظ: ((لا يجوز اعتراف العبد إلا
فى سرقة أو زنا)).
(٢) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٩٢.
(٣) فى م: ((الخبر)).
(٤) بعده فى ح: ((بستر). وبعده فى هـ، م: ((بستر الله)).
(٥ - ٥) فى ح، هـ: ((يا ميسر))، وفى م: ((قنبر)).
٣٦٨

الموطأ
لنفسِه، فإذا نهاك فاتْتَهٍ. وكان مملوكًا.
الاستذكار
وروَى عبدُ الرزاق (١) ، عن الثورىِّ، عن أبى مالك الأشجعىِّ، عن
أشياخ لهم، أن عبدًا لأُشْجَعَ يُقالُ له : أبو حليمةَ(١) . اعترف بالزنى عندَ
علىّ ، رِضوانُ اللهِ عليه، أربعَ مراتٍ ، فأقام عليه الحدَّ .
وروى أبو الزِّنادِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامرٍ، أن أبا بكرٍ قطَعِ يدَ عبدٍ
(٣)
سرّق(٢).
قال أبو عمرَ : الجلدُ لا يَنْقُصُ المولَى منفعةً ولا ثمنًا ، وليس كالقتلِ
وقطع اليدِ . وأما قولُه : إذا نَهاك فانْتَهِ . فهذا شأنُ كلِّ مُقِرٍّ على نفسِه أَلَّا
يقام عليه الحدُّ إذا نزّع، ولو بقِى من الحدِّ سَوْطٌ واحدٌ عندَ جمهورٍ
العلماءِ، وقد ذكّرنا الاختلافَ فى ذلك فيما مضى .
وذكَر الطحاوىُّ(٤)، عن علىّ، أن عبدًا أقرَّ عندَه بالسرقةِ
مرتین ، فقطع یدّه ).
القبس
(١) عبد الرزاق (١٩٠٠٠).
(٢) كذا فى النسخ، وفى مصدر التخريج: ((جميلة)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨٩٨١) وابن أبى شيبة ٤٩٣/٩ من طريق أبى الزناد به .
(٤) شرح معاني الآثار ٣/ ١٧٠.
(٥ - ٥) فى ح، هـ: ((فقطعه)).
٣٦٩
(موسوعة شروح الموطأ ٢٤/٢٠)

الموطأ
الاستذ کار
وذكَرَهُ(١) ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن(١) الأعمشِ، عن القاسمِ بنِ
عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، قال : جاء رجلٌ إلى علىّ بن أبى طالبٍ رضِى اللهُ
عنه فاعترَف عندَه بالسرقةِ ، فطرَده، ثم أتاه الثانيةَ فاعترَف عندَه ، فقال
علىٌّ : شهِدتَ على نفسِك مرتين. فقطَعه. قال: فرأيتُ يدَه مُعلَّقةً فى
(٣)
عُنُقِه(٣) .
ذكَر الطحاوىُّ أن الرجلَ(٤) كان عبدًا، وليس ذلك فى
الحديث .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (٥) ، عن الثورىِّ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ ، قال: ما
اعترف به (١) العبدُ مِن(٢) شىءٍ يُقام عليه فى جسدِه، فإنه لا يُتَّهَمُ فى (٨)
جسدِه، وما اعترف به من شىءٍ يُخْرِجُه " عن مولاه ، فلا يجوزُ
اعترافُه .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((وذكر)).
(٢) فى م: ((وعن)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨٧٨٣) عن سفيان به.
(٤) فى ح، هـ: ((رجلا)).
(٥) عبد الرزاق (١٨٩٩٨).
(٦) ليس فى : الأصل، م.
(٧) فى الأصل، م: ((فى)).
(٨) فى الأصل، ح، هـ: ((على)).
(٩ - ٩) فى مصدر التخريج: ((من مواليه)).
٣٧٠

الموطأ
قال(١): وأخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: لا يجوزُ اعترافُ العبدِ إلا الاستذكار
فى سرقةٍ أو زنّی .
قال(٢): وأخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، قال: كان مَن(٤) مضَى يُچِيزُ
اعترافَ(٢) العبيدِ على أنفسِهم، حتى اتَّهَمَت القضاةُ العبيدَ أنهم إنما
يفعلون ذلك كَرَاهةً لساداتِهم وفرارًا منهم، فاتَّهَموهم(٥) فى بعضِ الأمورِ
التى تُشْكِلُ .
قال(١) : وأخبرنا ابنُ جريج، عن سليمانَ بنِ موسى ، قال: لا يجوزُ
اعترافُ العبيدِ إلا فى الحدودِ. فالروايةُ الأولى ذكرها أبو بكرٍ (٧)، قال:
حدَّثنا أبو عاصم الضحاكُ بنُ مَخْلدٍ، عن ابن جريجٍ، عن سليمانَ بنِ
موسى ، قال : لا يجوزُ اعترافُ العبيدِ إلا بيّنةٍ .
وقال أبو بكرٍ (١): حدَّثنى هُشيمٌ، عن أبى حرَّةَ، عن الحسنِ، قال :
القبس
(١) ليس: الأصل، م.
والأثر عند عبد الرزاق (١٨٩٩٩).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
(٣) عبد الرزاق (١٨٩٩٢).
(٤) فى الأصل، م: ((ممن).
(٥) فى الأصل: ((فاتهمهم)).
(٦) عبد الرزاق (١٨٩٩٤).
(٧) ابن أبى شيبة ٤٩٢/٩.
(٨) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٩١.
٣٧١

قال مالكٌ: ليس على الأجيرِ ولا على الرجلِ يكونان مع القوم
الموطأ
يَخدِمانِهِم إن سَرَقاهم قطعٌ؛ لأن حالَهما ليست بحالِ السارقِ ، وإنَّما
حالُهما حالُ الخائنِ ، وليس على الخائنِ قطعٌ .
الاستذكار يجوزُ إقرارُ العبدِ فيما أقرَّ به مِن حدٍّ، وما أَقَّ به مما يُذهِبُ رقبتَه فلا . قال :
وحدَّثنى هُشيمٌ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ مثلَه .
قال أبو عمرَ : روايةُ الثورىٌّ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ أصحُ .
قال مالكٌ: ليس على الأجيرِ ولا على الرجلِ يكونان مع القومِ
يَخْدِمانِهِم إن سرّقاهم قطعٌ؛ لأن حالتَهما ليست بحالٍ السارقٍ ، وإنما
حالُهما حالُ الخائنِ، وليس على الخائنِ قطعٌ.
قال أبو عمرَ: رُوِى عن النبيِّ وَله، أنه قال: ((ليس على الخائنٍ ولا
على المُختلِسِ قطعٌ)). وأجمَع علماء المسلمين، أنه ليس على الخائنِ
قطع، و کفی بهذا .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(١) ، عن ابن جريج ، أنه أخبره عن أبى الزبيرِ ، عن جابرٍ ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((ليس على المُخْتلِسِ ولا على الخائنِ قطعٌ)).
قال عبدُ الرزاقِ(٢): وأخبرنا ياسينُ الزَّيَّاتُ، عن أبى الزبيرِ ، عن جابرٍ،
القبس
(١) عبد الرزاق (١٨٨٥٨).
(٢) عبد الرزاق (١٨٨٥٩).
٣٧٢

قال مالكٌ فى الذى يَشْتعيرُ العارِيَّةَ فيَجحَدُها ، أنه ليس عليه قطعٌ، الموطأ
وإنَّما مَثَلُ ذلك مثل رجلٍ کان له علی رجل دينٌ فجحده ذلك ، فلیس
علیه فیما جحده قطعٌ .
قال: ((ليس على الخائن، ولا على المُنْتَهِبِ، ولا على المُخْتَلِسِ قطعٌ)). الاستذكار
قال: قلتُ: أعن النبيِّ وَّه(١)؟ قال: فعمَّن!
وذكر أبو داودَ(١) هذا الحديثَ، قال: حدَّثنى نصرُ بنُّ علىّ ، قال :
حدَّثنى عيسى بنُ يونسَ، عن ابن جريجٍ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ ، عن
النبيِّ وَلِّ قال: ((ليس على الخائنِ ولا على المُخْتلِسِ قطعٌ)).
قال أبو داودَ : بلَغنى عن أحمدَ بنِ حنبلٍ ، أنه قال: لم يسمَعِ ابنُ جريجٍ
هذا الحديثَ مِن أبى الزبيرِ ، وإنما سمِعه مِن ياسينَ الزَّيَّاتِ. قال أبو داود :
وقد رواه المغيرةُ بنُّ مسلمٍ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَلـ
قال مالكٌ فى الذى يَشْتعِيرُ العارِيَّةَ فيجحَدُها، أنه ليس عليه قطعٌ،
وإنما مثَلُ ذلك مثَلُ رجلٍ كان له على رجلٍ دَیْنٌ فجحَده ذلك ، فليس عليه
فیما جحده قطعٌ .
قال أبو عمرَ: جمهورُ الفقهاءُ) على ما قاله مالكَ فى المُستعِيرِ
القبس
(١) بعده فى ح، هـ، م: ((قال ليس على الخائن ولا على المختلس قطع)).
(٢) أبو داود (٤٣٩٣).
(٣) فى ح، هـ: ((العلماء).
٣٧٣
٠٠
١

الموطأ
الاستذكار الجاحدِ، أنه لا قطعَ عليه. وهو قولُ أهلِ الحجازِ والعراقٍ ، وأهلِ الشامِ
ومصرَ. وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ وإسحاقُ: يُقطعُ. قال أحمدُ: لا أعلَمُ شيئًا
يَدفَعُ حدیثَ عائشةً فى ذلك .
قال أبو عمر(١): الحدیثُ رواه معمرٌ، ذگره عبد الرزاق(٢) وغيره، عن
معمرٍ، أنه أخبرهم عن الزهرىِّ، عن عروةً، عن عائشةً، قالت : كانت
امرأةٌ مَخْزوميّةٌ تستعيرُ المتاعَ وتجحَدُه، فأمَر النبىُ وَله بقطعِ يدِها، فأَتَّى
أهلُها أسامةَ فكلَّموه، فكلَّم أسامةُ النبىَّ وَه، فقال النبىُ وََّ: ((يا
أسامةُ، أَلَا أَرَاك تتكلّمُ فى حدٍّ من حدودِ اللهِ عزَّ وجلَّ)). ثم قام النبيُّ وَله
خطيبًا، فقال: ((إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرّق فيهم الشريفُ
تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيفُ قطَعوه، والذى نفسی بيده لو كانت
فاطمةً بنتَ محمدٍ لقطَعتُ يدَها)). فقطَعِ يدَ المَخْزُومِيَّةِ.
قال أبو عمرَ: احتجَّ ("مَن قال٣) بهذا الحديثِ لِما (٤) فيه مِن قوله :
كانت تستعيرُ المتاعَ وتجحَدُه، فأمَر النبىُّ ◌َهِ بقطع يدِها. قالوا:
فالظاهرُ أنه لم يقطَعْ يدَها إلا لأنها كانت تستعيرُ المتاعَ وتَجْحَدُه .
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((احتج من قال بهذا)).
(٢) عبد الرزاق (١٨٨٣٠) - ومن طريقه مسلم (١٠/١٦٨٨)، وأبو داود (٤٣٧٤).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) فى الأصل، م: ((بما)).
٣٧٤

الموطأ
« قالوا: قد تابَع(٢) معمرًا(٢)، على ما ذكرناه من ذلك، ابنُ أخى الزهرىِّ(٤) الاستذكار
وغيره، وحشئك بمعمرٍ فی الزهرى١ِّ) . قالوا : وقد رواه جویریةٌ(٥) ، عن
نافعٍ، عن صفيةً بنتِ أبى عُبيدٍ ، أن امرأةٌ كانت تستعيرُ المتاعَ على عهدٍ
رسولِ اللهِ وَّهِ وَتَتْحَدُه ولا تؤُدُّه، فأمَر النبيُّ نَّهِ "بقطعِ يدِها".
ورواه معمر، عن أيوبَ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: كانت امرأةٌ
مخزوميَّةٌ تستعيرُ المتاعَ على "ألسنةٍ جاراتِها) وتَجْحَدُه، فأمَر رسولُ اللهِ
ـالاله
"بقطع يدِها" .
وست
قال أبو عمرَ: مَن تدبَّر هذا الحديثَ علِم أنه لم يقطَعْ يدَها إلا لأنها
سرَقت؛ لقولِهِ وَّ له فيه لأسامةَ: ((ألَا أَرَاك تتكلُّمُ فى حدٍّ مِن حدودِ اللهِ عزّ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) فى م: ((تابعه)).
(٣) فى الأصل، م: ((معمر).
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٣٠٣) من طريق ابن أخى الزهرى به .
(٥) سقط من: م، وبياض فى: ح، هـ، وفى الأصل: ((جويرة)). والمثبت من مصدر
التخريج .
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((بقطعها)).
والحديث أخرجه أبو عوانة (٦٢٤٥) من طريق جويرية به .
(٧ - ٧) فى الأصل: ((ألسنة جارتها)). وفى م: ((جارتها)).
(٨ - ٨) فى ح، هـ: ((بقطعها)).
والحديث أخرجه أحمد ٤٤٦/١٠ (٦٣٨٣)، وأبو داود (٤٣٩٥)، والنسائى (٤٩٠٣)
من طريق معمر به .
٣٧٥

الموطأ
الاستذكار وجلّ)). وليس للهِ عزَّ وجلّ فى كتابِه، ولا فى المعروفِ مِن سُنَّةٍ نبيِّه وَظِلّه
حدٍّ مِن حدودِه فيمَن استعار المتاعَ وجحَده .
ودليلٌ آخرُ مِن الحديثِ(١) أيضًا قولُه وَّةِ: ((إنما أهلَك مَن كان
قبلَكم أنه إذا سرّق فيهم الشريفُ ترَكوه )). وهذا يَدُلَّ على أنه إنما قطّعها
السَرِقتِها، لا لأنها كانت تستعيرُ المتاعَ وتجحَدُه، ولو كان ذلك لقال
وَ له : إنما أهلك من كان قبلكم، أنهم كانوا إذا استعار فيهم الشريفُ(١)
المتاعَ وجحَده ترَكوه . هذا ما ظهَر إلىَّ مِن ظاهرٍ لفظِ هذا الحديثِ الذى
احتجّ به مَن رأى قطعَ المستعيرِ الجاحدِ . وقد روَى هذا الحديثَ الليثُ بنُ
سعدٍ ، عن الزهرىِّ بإسنادِه، فقال فيه: ((إن المخزوميَّةَ سرَقت)). وقال فى
آخرِهِ: (( واللهِ لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرَقتْ لقطَعتُ يدَها)). وهذا كلُّه
يُوضِّحُ أن القطعَ إنما كان مِن أجلِ السرقةِ ، لا مِن أجلِ جحدِ العاريَّةِ مِن
المتاعِ .
ويحتمِلُ، والله تعالى أعلم، أن تلك القُرشيّةَ المخزوميّةَ كان مِن
شأنِها استعارةٌ(٣) المتاع وجحدُه، (٤) فعرِفَت بذلك)، ثم إنها سرقت،
殺
فقيل : المَخْزوميَّةُ التى كانت تستعيرُ المتاعَ وتجحَدُه قطَع رسولُ اللهِ
استر
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الحدود من حديث).
(٢) بعده فى الأصل، م: ((من)).
(٣) فى الأصل، ح: ((استعار)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
٣٧٦

الموطأ
يدَها . يعنون فى السرقةِ. واللهُ أعلمُ .
الاستذكار
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدّثنی عبیدُ اللهِ بنُ یحیی - قراءةً علیه - عن أبيه یحیی بنِ
يحيى، عن الليثِ بنِ سعدٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن
عائشةً، أن قريشًا أهَمَّهم شأنُ المَخْزُومِيّةِ التى سرَقت، قالوا: مَن
يُكلِّمُ فيها رسولَ اللهِ وَلَّهِ؟ قالوا: ومَن يجترِىُّ عليه إلا أسامةُ بنُ
زيدٍ حِبُّ رسولِ اللهِ وَّلَ؟ فَكلَّمه أسامةُ، فقال ◌َ: ((أتشفَعُ فِى
حدٍّ مِن حدودِ اللهِ عزَّ وجلّ؟!)). ثم قام خطيبًا، فقال: ((إنما
هلَك(١) من كان قبلكم، أنهم كانوا إذا سرّق فيهم الشريفُ ترَكوه،
وإذا سرَق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ، وائِمُ اللهِ لو أن فاطمةً
بنتَ محمدٍ سرَقتْ لقطَعتُ يَدَها))(٢).
وكذلك رواه أيوبُ بنُ موسى(٣)، عن الزهرىِّ. () ذكره
أبو عبد الرحمنِ النسائىُّ(٥) ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ، قال:
القبس
(١) فى الأصل: ((أهلك)). وهما روايتان.
(٢) أخرج الدارمى (٢٣٤٨)، والبخارى (٣٤٧٥، ٦٧٨٨)، ومسلم (٨/١٦٨٨)، وأبو داود
(٤٣٧٣)، والترمذى (١٤٣٠)، والنسائى (٤٩١٤)، وفى الكبرى (٧٣٨٦) من طريق الليث به .
(٣) بعده فى الأصل، م: (ويونس بن يزيد).
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ.
(٥) النسائى (٤٩١٠).
٣٧٧

الموطأ
٢١ حدَّثنا سفيانُ، عن أيوب٢َ) بنِ موسى، عن الزهرىِّ(١) ، عن عروةَ ،
الاستذكار
عن عائشةَ، أن امرأةً سرَقت . فذكَر الحديثَ.
ورواه ابنُ وهبٍ، عن يونسَ، عن الزهرىِّ ، أن عروةَ أخبره، عن
عائشةَ، أن امرأةً سرَقت) فى عهدِ رسولِ اللهِ وَالتّره فى غزوةِ الفتح،
فأُتِى بها رسولُ اللهِ وَلِّ،١ فكلَّمه فيها أسامةُ بنُ زيدٍ. وذكر الحديثَ(4)
بمعنی حدیث اللیثِ سواءً .
وقد حدَّثنى عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنى قاسمٌ، قال: حدَّثنی
مُطَّلِبٌ- قراءةً عليه - قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنی
الليثُ ، قال: حدَّثنى يزيدُ بنُ أبى حبيبٍ، عن محمدِ بنِ إسحاق ، عن
محمدِ بنِ طلحةَ بنِ يزيدَ بنِ رُكانةَ، أن خالتَه بنتَ مسعودٍ بنِ العَجْماءِ
حدَّثَته، أن أباها قال لرسولِ اللهِ وَّ فِى المَخْزوميَّةِ التى سرَقتْ
(٥)
قطيفةً(٥) .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((حدثنى أيوب عن يوسف)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) أخرجه مسلم (٩/١٦٨٨)، والنسائى (٤٩١٧) من طريق ابن وهب به .
(٥) أخرجه الطبرانى ٣٣٣/٢٠ (٧٩٩) عن مطلب به، وأخرجه أحمد ٤٦٢/٣٨=
٣٧٨

الموطأ
وحدَّثنى سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنى قاسمٌ، قال(١): حدَّثنى الاستذكار
ابنُّ وَضَّاح، قال: حدَّثنى أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنى ابنُ نُمَيرٍ،
قال: حدَّثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدٍ بنِ طلحةَ بنِ رُكانةَ، عن
أمّه (٢) عائشةَ بنتِ مسعودِ بنِ الأُسودِ، عن أبيها مسعودٍ ، قال: لمَّا سرّقت
المرأةُ تلك القطيفةَ مِن بيتٍ رسولِ اللهِ وَلَ أعظَمْنا ذلك؛ وكانت
المرأةُ مِن قريشٍ، فجِئْنا إلى رسولِ اللهِ وَلَه١ نكلِّمُه فيها، وقلنا: نحن
نَفْدِيها بأربعينَ أَوْقِيَّةً. قال: ((تُطَهَّرُ خيرٌ لها)). فلما سمِعنا لِينَ (٤) قولٍ
رسولِ اللهِ وَ لَهُ أَتَيْنا أسامةَ بنَ زيدٍ، فقلنا: كلِّمْ لنا رسولَ اللهِ وَلَّ فِى
شأنٍ(٥) هذه المرأةِ، نحن نَفْدِيها بأربعين أوقيّةً. فلما رأى رسولُ اللهِ وَله
ذلك قام خطيبًا، فقال: ((يا أيُّها الناسُ، ما إكثارُكم(١) علىَّ فى حدٍّ
مِن حدودِ اللهِ وقَع على أمَةٍ مِن إماءِ اللهِ؟! والذى نفسى بيدِه لو
كانت فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ نزَل بها الذى نزَل بهذه، لقطَع محمدٌ
القبس
= (٢٣٤٧٩) وفيه: ((أخت مسعود)). بدلا من: ((بنت مسعود))، وابن قانع فى معجم
الصحابة ٦٥/٣ من طريق الليث به .
(١) فى الأصل، م: ((قالا)).
(٢) بعده فى ح، هـ، م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٨/٣٥.
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) فى ح، هـ، م: ((من).
(٥) ليس فى: الأصل، م.
(٦) فى م: ((اجتراكم)).
٣٧٩

الموطأ
قال مالك: الأمرُ عندَنا فى السارقِ يوجَدُ فى البيتِ قد جمَع
المتَاعَ ولم يخرُجْ به ، أنه ليس عليه قطعٌ، وإنَّما مثَلُ ذلك كمثَلٍ رجلٍ
وضَعِ بِينَ يَدَيْهِ خمرًا لِيَشرَبَها فلم يفعَلْ، فليس عليه حَدٌّ ، ومثَلُ ذلِكَ
رجلٌ جلَس مِن امرأةٍ مَجلِسًا وهو يريدُ أن يُصِيبَها حرامًا ، فلم يفعَلْ،
ولم يَبلُغْ ذلك منها ، فليس عليه فى ذلك أيضًا حدٌّ .
(١)
الاستذكار يدَها ))
فهذه الأحاديثُ كلُّها دالَّةٌ على أن المرأةَ المخزوميّةَ إنما قُطِعت
للسرقةٍ لا لاستعارةِ المتاعِ. وباللهِ التوفيقُ.
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى السارقِ يُوجدُ فى البيتِ قد سرَق المتاعَ
ولم يَخْرُجْ بهِ ، أنه ليس عليه قطعٌ، وإنما مثَلُ ذلك مَثَلُ رجلٍ وضَعِ بِينَ يدَيه
خمرًّا ليشرَبَها فلم يفعَلْ، فليس عليه حدٍّ، ومثلُ ذلك مَثَلُ رجلٍ جَلَس مِن
امرأةٍ مجلِسًا وهو يريدُ أن يصيبها حرامًا ، فلم يَفْعَلْ، ولم يَبْلُّغْ ذلك منها ،
فليس عليه فى ذلك أيضًا حدٌّ .
قال أبو عمرَ: هذا مذهبُ جمهور العلماءِ مِن السلفِ والخلفِ . وبه
قال أئمةُ الفَتْوى بالأمصارِ وأصحابُهم إلى اليوم ، وذلك دليلٌ على مُرَاعَاتِهم
الحِرْزَ، وأنه لا قطعَ إلا على مَن سرَق مِن حِرْزٍ، والخلافُ فى هذا شذوذٌ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٦٦/٩، ومن طريقه ابن ماجه (٢٥٤٨)، والطبرانى ٣٣٤/٢٠ (٧٩٣).
٣٨٠