Indexed OCR Text

Pages 301-320

الموطأ
التمهيد
أنَّ السارقَ من غيرِ حِرزٍ لا قطعَ عليه. وجملةُ قولٍ مالك والشافعيّ فى
الجرزِ، أنَّ الحرزَ كلَّ ما يُحرِزُ به الناسُ أموالَهم إذا أرادوا التحقُّظَ بها ، وهو
يختلفُ باختلافِ الشىءِ المحروزِ ، واختلافٍ المواضِعِ، فإذا ضُمَّ المتاح
فى السوقِ إلى موضع، وقعَد عليه صاحبُه، فهو حِرِزٌ، وكذلك إذا تجعل
فى ظَوْفٍ، فأخرج منه، وعليه مَن يُحرِزُه، أو كانت إبلٌ قُطِرٍ(١) بعضُها إلى
بعضٍ، أو أُنْيخَتْ فى صحراءَ حيثُ ينظُرُ إليها، أو كانت غنمًا فى
مُراحِها، أو متاعًا فى فُسطاطٍ ، أو بيتًا مُغلقًا على شىءٍ أو مقفولًا عليه ،
وكلُّ ما تنشبُه العامَّةُ إِلى أنَّه حِرزٌ على اختلافٍ أزمانِها وأحوالها . قال
صَلَالله
الشافعىُّ: ورداءُ صفوانَ کان مُخْرزًا باضطجاعِه عليه، فقطع النبىُّ
وشيَة
سارقَه. قال: ويُقطَّعُ التّجَاشُ إذا أخرَج الكفَنَ من جميع القبرِ؛ لأنَّ هذا چِرزُ
مثله .
مذهبُ المالكيِين والشافعيِّين فى هذا البابِ مُتقاربٌ جدًّا، ولا سبيلَ
إلى إيرادٍ مسائلِ السرقة على اختلاف أنواع الحرزِ، وقد ذكّرنا هلهنا مجمَلًا
تكفى، ومَن أراد الوقوفَ على الفروعِ نظَر فى كتبِ الفقهاءِ ، وبان له ما
ذكرناه . وبالله التوفيقُ .
القبس
(١) قطر الإبلى وقطّرها: قرّب بعضها إلى بعض فى سياق واحد، فهى مقطورة، والقطار من
الإبل: عدد منها بعضه خلف بعض على نسق واحد. ينظر الوسيط (ق ط ر ).
٣٠١

الموطأ
التمهيد
واختلفوا أيضًا فى السارقِ يُرفعُ إلى الحاكم، سَرِقَتُه بيَدِه، فيحكمُ
علیه بالقطع لثبوتٍ سرقته پاقراره ، أو ببيّنةٍ عُدولٍ قامت عليه، فیھبُ له
المسروقُ منه ما سرَقه، هل يُقطَعُ أم لا؟ فقال مالكٌ، وأهلُ المدينةِ،
والشافعىُّ، وأهلُ الحجازِ: يُقطَعُ؛ لأَنَّ الهبَةَ إنما وقَعتْ بعدَ وجوبٍ
الحدِّ، فلا يسقُطُ ما قد وجَبَ للهِ ، كما أنَّه لو غصَب جاريةً ثم نكَحها قبلَ
أن يُقامَ عليه الحَدُّ، لم يُسقِطْ ذلك الحدَّ عنه. ( وأحدُ أقوالِ أبى يوسفَ
فى هذه المسألةِ أنَّه يُقطعُ، كقولِ أهلِ الحجازِ. وقال العراقيُون: إِذا أمَر
الحاكمُ بقطع السارقِ فتُصدِّق عليه بالسرقةِ ، لم يُقطعْ، ودُرِئَ عنه الحدُّ؛
لأَنَّه قد ملَك الشىءَ المسروقَ بالصدقةِ أو الهبةِ قبلَ أن يُقطعَ ، فلا تُقطعُ يدُ
رجل فیما قد ملكه١).
قال الطحاوىُّ: ويختلفون فى هذه المسألةِ لو كانت الهبةُ قبلَ أن
يُؤْتَّى بالسارقِ إلى الإمامِ؛ فقال أهلُ الحجازِ، منهم مالكٌ والشافعىُّ:
يُقطعُ. ووافقَهم على ذلك ابنُ أبى ليلى. وقال أبو يوسفَ فى هذا: لا
يُقطعُ. وأمَّا أبو حنيفةَ ومحمدُ بنُ الحسنٍ فقالا: لا يقطَعُ فى شىءٍ مِن
ذلك، مع وقوعِ ملكِه(٢) على السرقةِ قبلَ أن يُرفعَ إلى الإمامِ ، وبعدَ أن
القبس
(١ - ١) سقط من: م، وقد جاء هذا الكلام فى ى بعد قوله: فقال أهل. الآتى فى كلام
الطحاوى .
(٢) فى م: ((مالكه)). والمثبت موافق لما فى شرح المشكل ١٦٦/٦.
٣٠٢

الموطأ
يُرفعَ إليه. وحُجَّةُ أبى يوسفَ قولُه وَةَ: ((فهلًّا قبلَ أن تَأْتِيَنى به؟)). التمهيد
وهذا يدُلُّ على أنَّه لو وهَب للسارقِ رداءَه قبلَ أن يأتيَه به لَما قُطِع.
واللهُ أعلمُ .
قال أبو عمرَ : الحجّةُ قائمةٌ لمالك والشافعيّ على أبى حنيفةً بالحديثِ
المذكورِ فى هذا البابٍ؛ لأَنَّ رسولَ اللهِ وَ له قطَعِ يدَ السارقِ الذى سرَّق
ثوبَ صفوانَ بنِ أُميَّةَ بعدَ أن وهَبه له، وقال: ((هلََّ قبلَ أن تأتِيَنى به؟)).
ومعنى قولِه عندَهم: ((فهلَّا قبلَ أن تأتيَنى به؟)): هلَّ كان ما أردتَ مِن
العفوِ عنه قبلَ أنْ تأتِيَنى به، فإنَّ الحدودَ إذا لم أُوتَ بها ولم أعرِفْها لم
أُقِمْها، وإذا أُتَثْنِى لم يَجُزْ لىَ (١) العفو عنها، ولا لغيرِى. هذا معناه(١) واللهُ
أعلمُ .
وقد احتجّ الشافعىُّ بالزانى تُوهَبُ له الأمةُ التى زنَى بها ، أو يشتريها ،
أنَّ مِلكَه الطَّارئَ لا يُزيلُ الحدَّ عنه، فكذلك السرقةُ.
ومِن حُجَّةٍ أبى حنيفةً فى قولِه: متى وهَبَ السرقةَ صاحِبُها للسارقِ سقَطَ
الحدُّ. قولُهُ وَّةِ: ((تعافَؤًا(٣) الحدود فيما(٤) بينكم، فما بلَغنى من حدٍّ فقد
القبس
(١) سقط من النسخ. والمثبت يستقيم به السياق .
(٢) فى ى: ((المعنى)).
(٣) بعده فى م: ((عن)).
(٤) سقط من النسخ. والمثبت من مصدرى التخريج.
٣٠٣
*

الموطأ
التمهيد وجَب))(١) . قال: فهذا الحدُّ قد عُفِى عنه بالهبةِ، وقد حصَلتْ مِلكًا للسارق
قبلَ أن يبلُغَ السلطانَ، فلم يبلُغ الحدُّ السلطانَ إلّ وهو معفوٌّ عنه. قال: وما
حصل مِلگًا للسارق استحال أن يُقطعَ فیه؛ لأنَّه إنما ◌ُقطئُ فى مِلكِ غيرِه لا فى
مِلكِ نفسِه. ومِن حُجَّتِه(٢) أيضًا أنَّ الطَّارئَّ من الشُّبهةِ فى الحدودِ بمنزلةٍ ما
هو موجودٌ فى الحالِ، قياسًا على الشَّهاداتِ . وباللهِ التوفيقُ .
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ بينَ أهلِ العلم اختلافًا فى الحدودِ إذا بلَغتْ إلى
السلطانِ لم يكن فيها عفوٌ، لا له ولا لغيره ، وجائزٌ للناس أن يتعافَوا الحدودَ ما
بينَهم ما لم يبلُغِ السلطانَ، وذلك محمودٌ عندَهم. وفى هذا كلُّه دليلٌ على أنَّ
لصاحبِ السرقةِ فى ذلك ما ليس للسُّلطانِ، وذلك ما لم يبلُغ السُّلطانَ ، فإذا
بَلَغَ السارقُ إلى السلطان لم يكنْ للمسروق منه شىءٌ من حُكمِه فی عفو ولا
غيرِهِ؛ لأنَّه لا يتبَعُه بما سرَقَ منه إذا وهَبه له، ألا ترى أنهم قد أجمعوا على أنَّ
السارقَ لو أقرَّ بسرقةٍ عندَ الإمامِ يجبُ فى مثلِها القطعُ، سرَّقها من رجلٍ
غائبٍ، أَنَّه يُقطَعُ وإن لم يحضُرْ ربُّ السرقةِ؟ ولو كان لربِّ السرقةِ
فى ذلك مقالٌ لم يُقْطَع حتى يحضُرَ فيُعرَّفَ ما عندَه فيه .
وقد اختلفوا فى السارقِ تُدَّعَى عليه السرقةُ فى ثوبٍ هو بيدِه يدَّعيه
لنفسِه، وصاحبُ السرقةِ غائبٌ؛ فقال أبو حنيفةً، والشافعىُّ،
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٧٦)، والنسائى (٤٩٠١) من حديث عبد الله بن عمرو.
(٢) فى م: (حجتهم)).
٣٠٤

١٦٢٢ - مالك، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، أن الزُّبِيرَ بنَ الموطأ
العَوّامِ لَقِى رجلًا قد أخَذ سارقًا وهو يريدُ أن يذهَبَ به إلى السُّلطانِ ،
فشفَع له الزبيرُ ليُرسِلَه، فقال: لا ، حتى أبلُغَ به السلطانَ . فقال الزبيرُ:
إذا بلَغتَ به السلطانَ فلعَن اللهُ الشافعَ والمُشفِّعَ .
وأصحابُهما: لا يُخاصمُه فى ذلك أحدٌ إلّا ربُّ الثوبِ، ولا يُسمَعُ من التمهيد
غيرِهِ فى ذلك بيّةٌ ، ولا خصومةَ فى ذلك بينَه وبينَ مَن يدَّعِى ذلك عليه
حتى يأتىَ ربُّ الثوبِ أو وكيلُه فى ذلك. وقال ابنُ أبى ليلَى ومالكٌ: كلُّ
مَن خاصّمه فى ذلك مِن الناسِ كان خَصمًا له، وسُمِعتْ بَيِّتُه ، فإن قُبِلتْ
قُطِع (١) إن لم يأتِ بمدفَع. وهذه المسائلُ كلّها فى معنى الحديثِ،
فلذلك ذكرناها . وبالله التوفيقُ .
مالكٌ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبد الرحمنِ ، أن الزبيرَ بنَ العَوَّامِ لقِى رجلاً قد الاستذكار
أخذ سارقًا وهو یریدُ أن یذهب به إلى السلطانِ ، فشفع له الزبيرُ لیُرسِلَه ،
فقال: لا(١) حتى أَبلُغَ به السلطانَ. فقال الزبيرُ: إذا بلَغتَ به" السلطانَ
فلعَن اللهُ الشافعَ والْمُشَفِّعَ(٤) .
هذا خبرٌ منقطعٌ، ويتصلُ مِن وجهٍ صحيحٍ .
القبس
(١) بعده فى م: ((و)).
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣ - ٣) فى الأصل: ابرز).
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٣و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٢٣).
٣٠٥
(موسوعة شروح الموطأ ٣٠/٢٠)

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ: أدخَل مالكٌ خبرَ الزبيرِ، بيانًا لحديثِ صفوانَ؛ لأن
السلطانَ لا يَحِلَّ له أن يُعطّلَ حدًّا مِن الحدودِ التى للهِ عزَّ وجلَّ إِقامتُها عليه
إذا بلَغَته، كما ليس له أن يتجسسَ عليها إذا استُثِّرتْ عنه، وبأن الشفاعةَ
فى ذَوِى الحدودِ (١) حسنةٌ جائزةٌ - وإن كانت الحدودُ فيها واجبةٌ - إذا لم
تبلُغ السلطانَ ، وهذا كلُّه لا أعلمُ فيه خلافًا بينَ العلماءِ، وحَسْبُك بذلك
علمًا .
وذكَر أبو بكرٍ(٢) ، قال: حدَّثنى وكيتٌ وحميدُ بنُ عبد الرحمنِ
الوُؤَاسىُّ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عروةَ، عن القُرافِصَةِ
الحَنَفىِّ، قال: مَرُّوا على الزبيرِ بسارقٍ فشفَع له، فقالوا: أَتشفَعُ
للسارقِ ؟! قال: نعم، ما لم يُؤْتَ به إلى الإمامِ، فإذا أتى به إلى الإمامِ
فلا "عفا الله عنه إن عفا عنه .
(" وروَى حمَّاذُ بنُ سلمةَ، عن هشام بن عروةَ ، عن أخيه عبدِ اللهِ بنِ
عروةَ، عن القُرافِصةِ ، أن الزبيرَ موَ بِلِصِّ قد أُخِذ، فقال: دَعُوه، اعفُوا
عنه. فقالوا: أتأمُرُنا بهذا يا أبا عبدِ اللهِ وأنت صاحبُ رسولِ اللهِ وَجيِّ؟!
القبس
(١) فى الأصل: ((الديون)).
(٢) ابن أبى شيبة ٤٦٤/٩، ٤٦٥.
(٣ - ٣) فى م: ((عفو له)).
(٤ - ٤) فى ح: ((ورواه عنه))، وفى م: ((وروى).
١
٣٠٦

الموطأ
فقال: إن الحدودَ يُعفَى عنها ما لم تبلُغْ إلى السلطانِ، فإِذا رُفِعت إلى الاستذكار
السلطانِ فلا عفا اللهُ عنه إن عفَا عنها (١) .
قال أبو عمرَ: هذا تفسيرُ قولِهِ وَّهِ لصفوانَ: ((فَهَلَّا قبلَ أن تأتينى
به؟)) (١). فإنه لم يَهَبْ له (٢) الرّداءَ إلا رجاءَ العفو عنه.
قال أبو بكرٍ(٤): وحدَّثنى حُميدٌ، عن هشامٍ، عن أبى حازمٍ ، أن عليًّا
شفَع لسارقٍ ، فقيل له : أتشفَعُ لسارقٍ ؟! قال: نعم ، إن ذلك ليُفعلُ ما لم
يبلُغِ الإمامَ .
وعن سعيدِ بنِ جبيرٍ، وعطاءٍ، وجماعةٍ من علماءِ التابعين ، مثلُ
ذلك(٥) . ورُوِى عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، مثلُ ذلك(٦). والآثارُ فى
السّتْرِ على المسلم عن النبيِّ وَلَه كثيرةٌ.
وذكر أبو بكرٍ (٢)، قال: حدَّثنى أبو معاويةً، عن عاصم، عن عكرمةً ،
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل ٤/ ٣٨٤، ٣٨٥ من طريق حماد بن سلمة به.
(٢) تقدم فى الموطأ (١٦٢١).
(٣) سقط من: ح، م.
(٤) ابن أبى شيبة ٤٦٥/٩.
(٥) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤٦٥/٩.
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٩١٩، ١٨٩٢٠، ١٨٩٣٢، ١٨٩٣٥)، ومصنف ابن أبى
شيبة ٤٦٧/٩، وسنن البيهقى ٣٣٠/٨.
(٧) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٦٨.
٣٠٧

الموطأ
الاستذكار أن ابنّ عباسٍ، وعمارًا، والزبيرَ، أخذوا سارقًا فخَلَّوا سبيلَه، قال عكرمةُ:
فقلتُ لابنِ عباس: بئس ما صنَعْتُم حينَ خلَيْتُم سبيلَه. فقال: لا أمَّ لك،
أمًا لو كنتَ أنت لَسَرَّك أن يُخَلَّى سبيلُك.
وهذا كلُّه قبلَ أن يبلُغَ إلى السلطانِ؛ لقولِهِ وَله: ((مَن حالَتْ
شفاعتُه دونّ حدٍّ مِن حُدُودِ اللهِ عزَّ وجلٌ، فقد ضَادَّ اللهَ فى
◌ُكمِه»(١).
وذكره أبو بکړ ) ، قال : حدّثنی عَبْدُ ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن عبد
الوهاب، عن ابنِ عمرَ قولَه(٣) .
حذَّثنى سعيدٌ، قال: حدَّثنى قاسمٌ، قال: حدَّثنى محمدٌ، قال:
حذَّثنى أبو بكرٍ، قال: حدثنى ابنُ عُبينةً، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن
عائشةً، أن النبيَّ وَلَ﴿ِ كُلُّم فى شىءٍ، فقال عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لو
كانت فاطمةُ بنتُ محمدٍ لأَقمتُّ عليها الحدَّ))(٤).
القبس
(١) أخرجه أحمد ٩/ ٢٨٣، ٣٨٠ ( ٥٣٨٥، ٥٥٤٤)، وأبو داود (٣٥٩٧) من حديث ابن
عمر . .
(٢) ابن أبى شيبة ٤٦٥/٩، ٤٦٦.
(٣) فى الأصلى، م: (قال)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٦٦/٩.
٣٠٨

جامعُ القطعِ
الموطأ
١٦٢٣ - مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه ، أن رجلًا
مِن أهلِ اليمنِ أقطَعَ اليدِ والرّجْلِ قدِم ، فنزّل على أبى بكر الصديقِ،
فشَكا إليه أن عاملَ اليمنِ قد ظلمه، فكان يُصلِّى مِن الليلِ ، فيقولُ
أبو بكرٍ: وأبيك، ما ليلُك بليلٍ سارقٍ . ثم إنهم فَقَدوا عِقْدًا لأسماءً
بنتِ عُمّيسِ امرأةٍ أبى بكر الصديقِ، فجعَل الرجلُ يطوفُ معهم
ويقولُ: اللَّهُمَّ عليك بمن بيَّت أهلَ هذا البيتِ الصالحِ. فوجدوا
الخلی عند صائغزعم أن الاقطع جاءه به ، فاعترف به الأقطُ، أو شُهِد
عليه به، فأمّر به أبو بكرٍ فقُطِعَت يدُه اليُسْرَى، وقال أبو بكرٍ: واللهِ
لدعاؤُه على نفسِه أشدُّ عندی علیه مِن سرقتِه .
بابُ(٣) جامعِ القطعِ
الاستذكار
مالكٌ ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، أن رجلًا من أهلِ اليمن
أقطَّعَ اليدِ والرّجْلِ قدِم، فنزل على أبى بكر الصديقِ، فشكا إليه أن عاملَ
الیمن قد ظلمه ، فکان ◌ُصلِّی مِن الليلِ ، فیقولُ ابو بكرٍ : وأبيك، ما ليلُك
بليلٍ سارقٍ. ثم إنهم فقَدوا عِقْدًا لأسماء بنتٍ تُمِيسٍ امرأةٍ أبى بكرٍ
القبس
(٥) هنا انتهى الخرم فى المخطوط ((هـ)، والمشار إليه ص ٢٢٥.
٣٠٩

الموطأ
الاستذكار الصديقِ، فجعَل الرجلُ يطوفُ معهم ويقولُ: اللهمّ عليك بمَن بَّت أهلَ
هذا البيتِ الصالح. فوجدوا الحَلْىَ عندَ صائغ زعم أن الأقطعَ جاءه به ،
فاعترف به الأقطعُ، أو شُهِد به عليه ، فأمَر به أبو بكرٍ فقُطِعت يدُه اليُسرى ،
وقال أبو بكر: واللهِ لَدُعاؤُه على نفسِه أشدُّ عندى مِن سرقتِهُ ؟ ..
قال أبو عمرَ : اختُلِف فى هذا الحديثِ ؛ فرُوِى أن هذا الأقطعَ لم يكنْ
مقطوعَ اليدِ والرّجْلِ، وإنما كان مقطوعَ اليدِ اليُمنى فقط .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٢) ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن سالمٍ وغيرِه، قال :
إنما قطَع أبو بكرٍ رِجْلَ الأُقطع، وكان مقطوعَ اليدِ اليُمنى فقط . قال
الزهرىُّ: ولم يبلُغْنا فى السُّنَّةِ إلا قطعُ اليدِ والرّجْلِ، لا يُزادُ على ذلك.
قال(٣): وأخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال :
إنما قطَع أبو بكرِ رِجْلَ الذى(٤) قطَعه يَعْلِى بِنُ أَميَّةَ، كان مقطوعَ اليدِ قبلَ
ذلك .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٨٩)، وبرواية يحيى بن بكير (٧/١٣ظ، ٨و -
مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٠٨). وأخرجه الشافعى ٦/ ١٥٠، والطحاوى فى شرح
المشكل ٧٦/٥، ٧٧، والبغوى فى شرح السنة (٢٦٠٢)، والبيهقى ٢٧٣/٨ من طريق مالك
به .
(٢) عبد الرزاق (١٨٧٧٠).
(٣) عبد الرزاق (١٨٧٧١).
(٤) فى الأصل: ((اليسرى)).
٣١٠

الموطأ
قال أبو عمرَ: هؤلاء نَفَوا وعيدُ الرحمنِ بنُ القاسم زاد وأثبت . واللهُ الاستذكار
أعلمُ. وقد رواه الثورىُّ كما رواه مالكٌ.
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن عبد الرحمن بنٍ
القاسم، عن القاسم بن محمدٍ ، أن سارقًا مقطوعَ اليدِ والرّجْلِ سرَق حَلْيًا
لأسماءً(٢)، فقطَعه أبو بكرٍ الثالثةَ. قال: حسِبتُه(٢) قال: يدَه.
ورواه وكيع، عن سفيانَ)، فخالَف عبد الرزاقٍ فى لفظه .
ذكَر أبو بكرٍ (٥)، قال: حدَّثنى وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عبدِ الرحمنِ
ابنِ القاسم، عن أبيه، أن أبا بكرٍ أراد أن يقطَّعَ الرِّجْلَ بعدَ اليدِ والرِّجْلِ،
فقال له عمر: الشُنَّةُ الیدُ .
وذكر عبدُ الرزاقِ(٦)، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ،
عن عائشةَ، قالت: كان رجلٌ أسودُ يأتى أبا بكرٍ ، فيُدْنِيه ويُقرِثُه القرآنَ،
حتى بعَث ساعيًّا - أو قال: سريَّةً - فقال: أُرسِلْنى معه . فقال: بل تمكّثُ
القبس
(١) عبد الرزاق (١٨٧٦٩).
(٢) فى الأصل: ((لأناس)).
(٣) فى الأصل: (عتبة)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
(٥) ابن أبى شيبة ٩/ ٥١٠.
(٦) عبد الرزاق (١٨٧٧٤).
٣١١

الموطأ
....
الاستذكار عندَنا. فأتى، فأرسله معه(١) واستوصَى به خيرًا، فلم يَغْبُوُ(١) معه إلا قليلًا،
حتى جاء قد قُطِعت بدُه، فلما رآه أبو بكرٍ فاضَتْ عيناه، فقال: ما
شأنُك ؟ قال : ما زِدْتُ على أنه كان يُولِينى شيئًا مِن عملِه، فخُنْتُه فريضةٌ(١)
واحدةً فقطَع بدِى. فقال أبو بكرٍ: تجِدون الذى قطَع يدَ هذا يخونُ
عشرین فريضةٌ ، والله لئن كنت صادقًا لأقیدنَّك منه . قال : ثم أدناه، ولم
يُحِلّ منزلته التى كانت له منه، قال(٤): فكان الرجلُ يقومُ الليلَ فيقرأً، فإذا
سمِع أبو بكرٍ صوته، قال: قاللهِ لرجلٌ قطَع هذا لقد اجترأ على اللهِ عزَّ
وجلّ. قال: فلم يَعْبُرُ(٥) إلا قليلًا، حتى فقَد آلُ أبى بكرٍ حَلْيًا لهم ومتاعًا،
فقال أبو بكرٍ: طَرِق الحىُّ الليلةَ. فقام الأُقطعُ فاستقبل القبلةَ، ورفَع يدَه
الصحيحةَ و"الأخرى التى قُطِعت)، فقال: اللهمَّ أَظهِرْ على مَن
سرَقهم). أو نحوَ هذا. وكان معمرٌ ربَّما قال: اللهمَّ أظهِرْ على مَن
القبس
(١) فى الأصل: (معهم).
(٢) فى ح، هـ، م: (يغب)). وغير: مكث وبقى، وذهب ومضى، ضد. ينظر التاج (غ بر).
(٣) فريضة: هو البعير المأخوذ فى الزكاة، سمى فريضة لأنه فرض واجب على رب المال، ثم اتسع
فیه حتى سمى البعير فريضة فى غير الزكاة. النهاية ٣/ ٤٣٢.
(٤) فى الأصل: ((قالت)).
(٥) فى م : « يغب)).
(٦ - ٦) فى الأصل: «الأقطع)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((من قطعهم).
٣١٢

٠٠
الموطأ
سرَق (١) أهلّ هذا البيتِ الصالحين). قال: فما انتصّف النهارُ حتى عشَروا الاستذكار
على المتاعِ عندَه، فقال أبو بكرٍ: وَثْلَكَ، إِنكَ لقليلُ العلمِ بِاللهِ عزَّ وجلّ.
فأمر به فقُطعت رِجْلُه .
وفى هذا الخبرِ، وخبرٍ الزهرىٌّ أيضًا عن سالم، وخبرِ أُيوبَ عن نافع
عن ابنِ عمر، أن ذلك الأُقطعَ لم تكنْ رِجْلُه مقطوعةٌ ، وإنما كان مقطوعُ
الید الُمْنی، فقطع أبو بكرٍ إِجْلَه ؛ یعنی الُسوَى. وهذا خلافُ ما رواه
عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ عن أبيه فى هذا الخبرِ، وقد رُوِى فيه ما يُوافِقُه .
ذّر عبد الرزاق(٣) ، قال : اخترنی ابُ جریچ، قال : أخبرنى غيرُ واحدٍ
مِن أهلِ المدينةِ؛ منهم إسماعيلُ بنُّ محمدِ بنِ سعد بن أبى وقاصٍ ، أن
يَعْلَى بِنَّ أُميَّةَ قَطَعِ يدَ سارقٍ ورِجْلَه؛ لأنه سرَق فى (٤) الثانيةِ ، فقطَع أبو بكرٍ
يدَه للثالثةِ(٥)، " ثم ذكّر نحو) حديث الزهرىّ، قال: فكان أبو بكر
يقولُ: لَجُزْأَتُّه على اللهِ عزَّ وجلَّ أغيظُ عندى مِن سرقتِه . قال ابنُ جريج:
وأخبرنى عبدُ اللهِ بنُّ أبى بكرٍ أن اسمّه جَبْرٌ أو مجبيرٌ.
القبس.
(١) فى الأصل: «طرق)).
(٢) فى ح، هـ، م: ((الصالح)).
(٣) عبد الرزاق (١٨٧٧٥).
(٤) سقط من: ح ، هـ.
(٥) فى الأصل: ((الثانية)).
(٦ - ٦) فى ح، هـ: ((وتم ذكر)).
٣١٣

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ: اختلف العلماءُ مِن السلفِ والخلفِ فيما يُقطعُ مِن
السارقٍ إذا قُطِعتِ يدُه اليُمنى (١ بسرقةٍ يسرِقُها) ، ثم عاد فسرَق أُخرى،
بعدَ إجماعِهم أن اليدَ اليمنَى هى التى تُقطعُ منه أولًا ؛ فقال مالكٌ والشافعىُّ
وأصحابُهما : إذا قُطع فی السرقةِ ثم سرَق ثانیةً ، قُطِعت رِجْلُه اليُسرى ، ثم
إن سرّق ثالثةً قُطعت يدُه اليسرى ، ثم إن سرَق رابعةً قُطِعت رِجْلُه اليُمنى ،
وتُحسمُ (٢) كلَّ واحدةٍ بالنارِ ساعةَ القطع؛ خوفَ التلفِ ، والقطعُ عندَهم
من المِفْصَلِ . وبه قال قتادةٌ(١) ، وإليه ذهب أبو ثورٍ. ورُوِى ذلك عن عمر
ابن الخطاب ، وعن أبی بکرٍ فیه ما قد ذكرنا .
وقال بذلك جماعةٌ مِن السلفِ والتابعين .
وذكَر أبو بكرٍ بنُّ أبى شيبةً(٤)، قال: حدَّثنى ابنُ عُلَيَّةَ(٥)، عن خالدٍ
الخَذَّاءِ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ، قال: رأيتُ عمرَ بنَ الخطابِ قطَع
يد رجلٍ بعدَ يدِه ورِجْلِه .
والحجّةُ لِما ذهب إليه مالك والشافعىُ ومَن قال بقولهما ، أنه قد ژُوِی
ذلك عن النبيِّ وَ له مِن مراسيل الثّقَاتِ؛ منها ما رواه ابنُ جريج، عن
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((لسرقة سرقه).
(٢) الحسم : كى العرق بالنار . اللسان ( ح س م).
(٣) ينظر عبد الرزاق (١٨٧٧٢).
(٤) ابن أبى شيبة ٩/ ٥١١.
(٥) فى ح ، هـ: ((عيينة)).
٣١٤

الموطأ
عبدِ ربِّه بن أميةَ بنِ الحارثِ ، أنه أخبره عن الحارثِ بنِ عبدِ اللهِ بن أبى الاستذكار
ربيعةً، أنه حدَّثه و "عبدُ الرحمن١ِ) بنُ سابطٍ، أن النبىّ ◌َلِّ أَتِى بعبدٍ قد
سرَّق فقطَعِ يدَه، ثم الثانيةَ فقطَع رِجْلَه، ثم أُتِى به فى الثالثةِ فقطَعِ يدَه ، ثم
أَتِى به فقطَعْ رِجْلَه (٢).
وقال سفيانُ الثورىُّ، وأبو حنيفةً، وأبو یوسفَ ، ومحمدٌ : إذا وجب
على السارقِ القطعُ، قُطِعت يدُه اليمنى مِن المِفْصلِ، ثم إن سرَق
ثانيةً قُطِعت رِجْلُه اليُسرى، ولا يُقطعُ منه شىءٌ بعدَ ذلك ، وإنما
عليه الغُْمُ. وهو قولُ الزهرىِّ، (٣وحمادٍ"، والشعبىِّ، وإبراهيم
النخعىِ، ()والأوزاعيّ)(٥) . وإليه ذهب أحمدُ.
قال أبو عمرَ : رُوِى هذا القولُ عن جماعةٍ مِن الصحابة والتابعين ، ومَن
بعدَهم مِن العلماءِ الخالفين .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٦) ، عن إسرائيلَ بنِ يونسَ، عن سماكِ بنِ حربٍ ، عن
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((عبد الله)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٣/١٧.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٥١١، ٥١٢ من طريق ابن جريج به
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، م.
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٧٦٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٥١٠/٩، وفتح البارى
١٠٠/١٢.
(٦) عبد الرزاق (١٨٧٦٦).
٣١٥

الموطأ
الاستذكار عبد الرحمن بن عائذٍ (١) الأزدئِّ، عن عمرَ، أنه أَتِى برجلٍ قد سرّق
يُقالُ له: سَدُومٌ. فقطَعه، ثم أُتِى به الثانيةَ فقطَعه، ثم أَتَّى به الثالثةَ
فأراد أن يقطعَه، فقال له علىّ: لا تفعلْ، فإنما عليه يدٌ ورِجْلٌ ولكن
احپشه .
وذكّر أبو بكرٍ(٢)، قال: حدَّثنى جريٌ، عن منصورٍ، عن أبى
الضُّحَى، وعن(٢) مغيرةَ، عن الشعبىِّ، قالا: كان علىٌّ رضِى اللهُ عنه
يقولُ : إذا سرّق السارقُ مِرارًا قطّعتُ يدَه ورِجلَه، ثم إن عاد استودعُه
السجنَ .
قال(٢) : وحدَّثنی حاتمُ بنُ إسماعیلَ ، عن جعفر ، عن أبيه، قال : كان
علىٍّ لا يزيدُ على أن يقطَعَ للسارقِ(٤) يدًا ورِجلًا، فإذا أُتِى به بعدَ ذلك ،
قال: إنى لأَسْتَجِى أَلَّا يتطهّرَ لصلاِه، ولكن أمسِكوا كَلَبَهُ(٥) عن
المسلمين، وأنفقوا عليه مِن بيت المالِ .
القبس
(١) فى الأصل، هـ، م: ((عائد)). وينظر تهذيب الكمال ١٩٨/١٧.
(٢) ابن أبى شيبة ٥٠٩/٩.
(٣) سقط من: ح ، هـ.
(٤) فى ح ، هـ: ((من السارق)).
(٥) فى ح، هـ: ((كبه)). والكَلَب: الشر والأذى. ينظر اللسان (ك ل ب).
٣١٦

الموطأ
قال(١): وحدَّثنى عيسى بنُ يونسَ، عن الأوزاعيّ، عن الزهرىِّ، الاستذكار
قال : انتهى أبو بكرٍ فى قطعِ السارقِ إلى اليدِ والرّجلِ.
قال(٢): وحدّثنی أبو أسامةً، عن عبد الرحمنِ بنِ یزید بنِ جابرٍ ، عن
مكحولٍ، أن عمرَ قال: إذا سرّق فاقطَعوا يدَه، ثم إن عاد فاقطعوا رِجلَه،
ولا تقطّعوا يدَه الأخرى، وذروه يأكُلُ بها الطعامَ ويَستنجِى بها مِن الغائطِ،
ولكن احپسوه عن المسلمین .
قال(٢): وحدَّثنى أبو خالدٍ، عن حبّاجٍ، (4عن عمرو بن(٥) مَّةً، عن
عبدِ اللهِ بنِ سلمةً، قال: كان علىٍّ يقولُ فى السارقِ: إِذا سرَّق قطّعتُ
يدَه ، فإن عاد قطَعتُ رِجلَه، فإن عاد استودعتُه السجنَ.
قال(١): وأخبرنا أبو خالدٍ، عن الحبّاجِ)، عن عمرو بن دينارٍ ، أن
نجدةً کتب إلى ابنِ عباسٍ يسأله عن السارق ، فكتب إليه بمثل قولٍ علىّ .
قال(٧): وحدَّثنى أبو خالدٍ، عن حجَّاج، عن سماكٍ، عن بعضٍ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٥٠٩/٩، ٥١٠.
(٢) ابن أبى شيبة ٥١٠/٩.
(٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٥١٢.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
(٥) فى حـ، م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٢/٢٢.
(٦) ابن أبى شيبة ٥١٢/٩، ٥١٣.
(٧) ابن أبى شيبة ٥١٣/٩.
٣١٧

الموطأ
الاستذكار أصحابِه، أن عمرَ استشارهم فى سارقٍ ، فأجمعوا على مثلٍ قولٍ علىٍّ .
قال أبو عمرَ : حصَل اتفاقُ جمهورٍ السلفِ والخلفِ على جوازٍ قطعٍ
الرّجلِ بعدَ اليدِ ؛ مَن قال بقولِ الحجازيِّين، ومَن قال بقولِ العراقيين، وهم
عامةُ العلماءِ، قالوا بذلك وهم يَقْرَءُون: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَهُوَأْ
أَيْدِ يَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. وهذه مسألةٌ تُشبِهُ المسح على الخُفَّين، وهم
يَقْرَءُون غسلَ الرِّجلين و(١)مسحهما، وتُشبِهُ الجزاءَ فى الصيدِ(٢) الخطأ،
وهم يَقْرَءون: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
[المائدة : ٩٥] .
والجمهورُ لا يجوزُ عليهم(١) تحريفُ الكتابِ ولا الخطأ فى تأويله ،
وإنما قالوا ذلك بالسُّنَّةِ المسنونةِ لهم والأمرِ المُتَّبَعِ .
ذكر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(٤)، قال: حدَّثنى (°عيسى بنُ يونسَ، عن
الأوزاعىِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: كتَب نَجدةُ إلى ابنِ(١) عمرَ،
القبس
(١) فى هـ، م: ((أو)).
(٢) بعده فى الأصل، هـ، م: ((فى).
(٣) فى الأصل، م: (عليه)
(٤) ابن أبى شيبة ٩/ ٥١١.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((ابن أبى)).
(٦) ليس فى : الأصل، م.
٣١٨

الموطأ
يَسْأَلَه: هل(١) قطَع النبيُّ ◌َ لِّ الرّجلَ بعدَ اليدِ؟ فكتب إليه أن النبىّ
قطَع الرّجلَ بعدَ اليدِ .
صَلىالله قد الاستذكار
وَستَلم
وقال بعضُ التابعين ؛ منهم عطاءً وغيرُه، والخوارجُ ، وطوائفُ مِن أهلٍ
الكلام، وبعضُ أصحابٍ داودَ : لا يجوزُ أن يُقطعَ مِن الشُرَّاقِ إلا الأيدى
دونَ الأرجل؛ لأن الله عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوَأْ
أَدِيَھُمَا﴾.
ذكَر ابنُ جريج، قال: قلتُ لعطاءٍ: إذا سرَق الثانيةَ؟ قال: ما
أرى أن يُقطعَ فى السرقةِ إلا الأيدى، قال اللهُ عزَّ وجلّ:
فَأَقْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا﴾. ولو شاء أَمَر بالرِّجلِ(٢)، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ
نَسِيًّا﴾ (١) [مريم:
قال أبو عمرَ: قد رُوِى عن النبيِّ وَّهَ قطعُ الأيدي والأرجل" مِن
الشُرَاقِ كالمُحاربين مِن خلافٍ .
أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ معاويةً ، قال:
حدَّثنى إسحاقُ بنُ أبى حسّانَ، قال: حدَّثنى هشامُ بنُ عمَّارٍ، قال :
القبس
(١) فى الأصل، م: ((عن)).
(٢) فى ح، هـ، م: ((بالرجلين)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨٧٥٨) عن ابن جريج به.
(٤) فى م: ((الأيدى)).
٣١٩

الموطأ
الاستذكار حدَّثنى (" سعيدُ بنُ يحيى١)، قال(١) : حدَّثنى هشام بنُّ عروة ، عن محمد
ابنِ المنكدرِ، عن جابرٍ بن عبدِ اللهِ، قال: أتى النبيُّ والتر بسارقٍ فقطع
يدَه، ثم أُتِى به بعدُ قد (٣) سرّق فقطَعْ رِجِلَه، ثم أُتَّى به بعدُ قد (٤) سرّق
فقطَعِ يدَه، ثم أتى به بعدُ قد(٤) سرّق فقطَع رِجلَه، ثم أُتِى به بعدُ قد(٤)
سَق فقتله(٥).
وقد رواه مصعبُ بنُ ثابت ، عن محمد بن المنكدرِ ، عن جابرٍ مثلَه
بمعناه .
ذكره النسائى وأبو داود(١) ، كلاهما عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
عبيد بن عقیل، عن جده، عن مصعبٍ بن ثابت.
قال النسائىُّ : مصعبُ بنُ ثابتٍ ليس بالقوىِّ، وإن كان يحيى القطَّانُ
قد روى عنه. قال: وهذا الحديثُ ليس بصحيح. قال: ولا أعلمُ فى هذا
الباب حديثًا صحيحًا عن النبىّ :
القبس.
(١ - ١) فى الأصل، م: ((يحيى بن سعيد وحدثنى سعيد بن يحلى)). وينظر تهذيب الكمال
١٠٦/١١: ٢٣٢/٣٠: ٠٢٤٢
(٢) بعده فى م: ((و).
(٢) فى ح، هـ، م: (ما).
(٤) فى ح: (( ما)).
(٥) أخرجه الدار قطنى ١٨١/٣ من طريق هشام بن عمار، عن سعيد بن يحيى، عن هشام بن
عروة به .
(٦) أبو داود (٤٤١٠))، والنسائى فى الكبرى (٧٤٧١).
٣٢٠