Indexed OCR Text

Pages 161-180

الموطأ
وعن ابن جريجٍ أيضًا، عن عمر بن عبد العزيزِ نحوَه ◌ُ(١).
التمهيد
واحتجَّ مَن رأى التعزيرَ أشدَّ الحدودِ ضربًا بما حدَّثنِى محمدُ بنُ
إبراهيمَ ، قال: حدَّثْنا أحمدُ بنُ مُطَرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ،
قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأيلىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً،
عن جامع بنِ أبي راشدٍ ، عن أبى وائلِ شَقيقِ بنِ سلمةَ الأُسدىِّ، قال : كان
رجلٌ له على أمّ سلمةً دَينٌ، فكتب إليها كتابًا يُحَرِّجُ عليها(٢) ، فأمر به عمرُ
ابنُ الخطابِ أن يُجَلَدَ ثلاثينَ جلدةً، كلُّها تبضَعُ اللحم (١)، وتحدُرُ
الدمَ(٤)، قال سفيانُ: لأَنَّها أمُّه، ولا ينبغِى للرجل أن يُضَيّقَ على أُمّه.
ونحو هذا .
وبما روَاه شعبةُ، عن واصلٍ، عن المَعرورِ بنِ سُوَيْدٍ، قال: أُتِى عمر
ابنُ الخطابِ بامرأةٍ زَنَتْ، فقال: أَفْسَدَتْ حسَبَها، اضرِبُوها حدَّها ، ولا
تخرِقُوا عليها جلدها(٥).
قالوا") : فهذانِ الحديثان يدُلانٍ على أنَّ عمرَ رضِى اللهُ عنه كان يرَى
• القبس
(١) عبد الرزاق (١٣٦٧٨).
(٢) حرج عليها: ضيّق. الوسيط (ح ر ج) .
(٣) تبضغ اللحم: تقطع. الوسيط (ب ض ع).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٠١٠٦/١٠
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٣٠)، والبيهقى ٣٢٧/٨ من طريق واصل به.
(١) فى النسخ: ((قال)). والمثبت يستقيم به السياق مع ما سيأتى.
١٦١
٠
(موسوعة شروح الموطأ ١١/٢٠)

الموطأ
التمهيد الضربَ فى التعزيرِ أشدَّ منه فى الزِّنَى. قالوا: وكذلكَ لا محالةً سائرُ
الحدود .
قال أبو عمرَ: مَن قال: إنَّ الحدودَ كلَّها سواءٌ إِلّ فى العددِ. جعَل
قولَه: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُم بِمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور: ٢]. فى إسقاطِ الحدِّ، لا فى صِفةٍ
الضرب، وضربُ الزِّنَى أخفُّ عندَهم ؛ فإِنَّهم يقولون: ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ ، لا
يشُقُّ جلدًا، ولا يَضَعُ(١) سوطًا فوقَ سوطٍ.
واحتجَّ مَن قال: ضربُ القذفِ أشدُّ الضربِ. بما أخبرنى به
أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
يحيى بنِ عمرَ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ حربٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً،
عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوفٍ ، عن أبيه ، قال : لما مجلد أبو
بكرةَ، أَمَرَتْ جدَّتِى أَمُّ كلثومٍ بنثُ عقبةَ بشاةٍ، فسُلِخَتْ، ثم أُلْبِسَ
مَشْكَها (٢) . قال: فهل ذلك إلا من ضربٍ شديدٍ؟(٣)
هكذا قال : جدَّتى. وإنما هى أُمّ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ،
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) المَشبك: الجلد. اللسان (م س ك).
(٣) أخرجه ابن عساكر ٢١٦/٦٢ من طريق محمد بن يحيى بن عمر به، وأخرجه عبد الرزاق
(١٣٥١٠)، والبيهقى ٣٢٦/٨، وابن عساكر ٢١٦/٦٢ من طريق سفيان به، ورواية ابن
عساكر كما ذكر المصنف، وفى بقية المصادر: أن أمه .
١٦٢

الموطأ
التمهيد
جدَّةُ سعدِ بنِ إبراهيمَ .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبانَ، جدَّثنا
الحسينُ بنُ محمدِ بنِ الضحاكِ ، حدَّثنا أبو مروانَ محمدُ بنُّ عثمانَ
العثمانىُ ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ سعدِ بنِ إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن جدِّه ، قال : لما
بجلد أبو بكرةَ ، أَمَرَتْ أَمُّه بشاةٍ فذْبَحَتْها، ثم جعَلَتْ جِلدَها على ظهرِهِ ، وما
ذاك إلَّا من ضربٍ شديدٍ. وكان أبى يرَى أنَّ ضربَ القذفِ شديدٌ.
وعن علىِّ بنِ أبى طالبٍ، أَنَّه قال لقَنْبَرِ فى العبدِ الذى أقرّ عندَه بالزِّنَى:
اضْرِبْه كذا وكذا، ولا تَنْهَكْ(١).
قال أبو عمرَ : فیما ژُوِیَ عن عمر وعلىٍّ رضِى اللهُ عنهما فى هذا البابِ
مِن صِفةٍ ضربٍ الزانى، دليلٌ على أنَّ قولَه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِمَا
رَأَفَةٌ فِ دِ اللّهِ﴾ الآية. إنَّما أراد (٢) به ألَّ تُعَطَّلَ الحُدُودُ، وأَلَّ تَأْخُذَ الحكامَ
رأفةٌ على الزُّناةِ فيُعَطِّلُوا حدودَ اللهِ(٢) ولا يحُدُّوهم. وهذا قولُ جماعةِ أهلِ
التفسيرِ . وممن قال ذلك ؛ الحسنُ، ومجاهدٌ ، وعطاءٌ، وعكرمةُ ، وزيدُ
ابنُ أسلمَ (٤) . وقال الشعبىُّ، والنخعىُ، وسعيدُ بنُ جبيرٍ: ﴿ وَلَا تَأْخُذْكُمْ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٤٧/٩ (٨٠٦٣)، والبيهقى ٢٤٣/٨.
(٢) فى م: ((أريد)).
(٣) بعده فى ص٤ كلمة غير واضحة ، ولم نهتد إلى صوابها .
(٤) ينظر تفسير سفيان ص ٢٢٠، ومصنف عبد الرزاق ٢/ ٥٠، ومصنف ابن أبى شيبة =
١٦٣

الموطأ
بِهِمَا رَفَةٌ﴾. قالوا: فى الضربِ والجلدٍ (١).
التمهيد
ذكَر إِسماعيلُ القاضى ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ قال: حدّثنا
موسى بنُّ داودَ ، قال: حدَّثنا نافعُ بنُ عمرَ الجمحىُّ، عن ابن أبى مُلَتِكَةً ،
عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، "أو عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ - يعنى ابنَ عمرَ -
قال: ضرّب ابنُّ عمرَ جاريةٌ له أحدَثَتْ، فجعَل يضرِبُ رجلَيْها(١) -
وأحسَيُّه قال: ظهرَها. قال(٤): فقلتُ: ﴿وَلَا تَأْخُذُكُ بِمَا رَأَفَهُ فِ دِنِ
اللَّهِ﴾. فقال: يا بُنَّىَّ، وأُخَذتنى بها رأفةٌ؟ إنَّ اللهَ لم يأمُرُنى أن أَقتُلَها ، أَمَّا
أنا فقد أوجَعْتُ حيثُ أَضرِبُ(٥).
وذگّرہ و کیئً، عن نافع بن عمر الجُمَحِیّ یاسنادِهِ مثلَه(٦) .
قال إسماعيلُ: وحدِّثنا نصرُ(٢) بنُ علىّ، قال: حدَّثنا عبدُ الملِكِ بنُ
القبس
= ٦٣/١٠، وتفسير ابن جرير ١٤٠/١٧ - ١٤٢، وتفسير ابن أبى حاتم ٢٥١٨/٨، ٢٥١٩.
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٦٣/١٠، وتفسير ابن جرير ١٤١/١٧ - ١٤٣، وتفسير ابن
أبى حاتم ٢٥١٨/٨، ٢٥١٩.
(٢ - ٢) سقط من: ص ٤.
(٣) فى ص ٤: ((رجلها)).
(٤) سقط من: م.
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١٤٠/١٧ من طريق نافع بن عمر به، وأخرجه عبد الرزاق
(١٣٥٣٧)، والبيهقى ٢٤٥/٨ من طريق ابن أبي مليكة به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥١٨/٨ من طريق و کیع به .
(٧) فى ص ٤: ((سعيد). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٥/٢٩.
١٦٤

الموطأ
الصبَّاحِ، عن عمران بنِ مُحُدَيْرٍ، قال: سألتُ أبا مِجْلٍَ عن الرأفةِ ، فقلتُ: التمهيد
إِنَّا لنرحِمُهم إذا نزّل ذلك بهم؟ قال: ليسَ بذلك، إنما الرأفةُ تركُ
الحدودِ إذا وُفِعَتْ إلى السلطانِ(١) .
حدَّثَتى قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثْنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ قُطْيسٍٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الصمدِ
ابنُ عبدِ الوارث، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن(١) عاصم، عن أبى وائل، قال:
أدرَكْتُ عمر جلّد رجلًا، فقال للجلَّادِ: لا تُرِنِى إِبِطَّكَ.
وأخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُ محمدٍ الباهلِىُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ "عمر، وهو
الأقطَع٢ُ، قال: حدّثنا عيسى بنُ يونس، عن١) حنظلةَ السَّدوسيِّ ، قال:
سمِعتُ أَنسَ بنَّ مالكٍ يقولُ: كان يُؤْمَرُ بالسوطِ فتُقطّعُ ثمرتُّه، ثم يُدَقُّ بينَ
حجّرَيْنٍ حتى يلِينَ ثم يُضْرَبّ به . قُلْنا لأنس: فى زمانٍ (٦) مَن كان هذا؟
القبس
(١) فى م: ((لنرجمهم)) .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٦٣/١٠ (٨٧٨٤)، وابن جرير فى تفسيره ١٤١/١٧ من طريق
عمران بن حدیر به .
(٣) فى ص ٤: (بن). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٣/١٣.
(٤ - ٤) فى ص ٤: ((عمرو وهو الأفصح)). وينظر الجرح والتعديل ٤/ ١٣١.
(٥) فى ص٤ : (( بن)).
(٦) فى م: ((زمن)).
١٦٥

الموطأ
التمهيد قال: فى زمنٍ عمرَ بنِ الخطابٍ(١) .
واختلفوا فى المواضع التى تُضرَبُ من الإنسانِ فى الحدودِ ؛ فقال
مالكٌ: الحدودُ كلُّها لا تُضرَبُ إلَّا فى الظّهرِ. قال: وكذلك فى (٢) التَّعْزِيرِ
لا يُضْرَبُ إلَّا فى الظَّهرِ عندَنا. وقال الشافعىُّ وأصحابُه: يُتَّقَى الوجهُ
والفرج ، وتُضرَّبُ سائرُ الأعضاءِ. ورُوِى عن علىِّ بنِ أبى طالبٍ رضِى اللهُ
عنه مثلُ قولِ الشافعىِّ أنَّه كان يقولُ: أنَّقوا وجهَه ومذاکیرَه(٣). وقال أبو
حنيفةً، ومحمدُ بنُ الحسنِ: تُضرَبُ الأعضاءُ كلُّها فى الحدودِ إلَّ الفرجَ
والوجه والرأسَ. وقال أبو يوسفَ: يُضرَبُ الرأسُ أيضًا. ورُوِىَ عن عمرَ
وابن عمرَ أنهما قالا: لا يُضرَبُ الرأسُ. قال ابنُ عمرَ: لم تُؤْمَرْ أن نضرِبَ
الرأسَ .
وروَى سفيانُ، عن عاصم، عن أبى عثمانَ، أنَّ عمرَ رضِى اللهُ عنه
أُتِىَ برجلٍ فى حدٍّ، فقال للجلَّادِ: اضرِبْ ولا تُرِ إِبِطَكَ، وأعْطِ كلَّ عضوٍ
= (٤)
حقَّه(٤) .
ومن حجّةٍ مالكِ أنَّ العملَ عندَهم بالمدينةِ لا يخفَى؛ لأنَّ الحدودَ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٠/١٠ من طريق عيسى بن يونس به.
(٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٥١٧)، وابن أبى شيبة ٤٨/١٠، ٤٩، والبيهقى ٣٢٧/٨.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٥١٦)، والبيهقى ٣٢٦/٨ من طريق سفيان به.
١٦٦

الموطأ
التمهيد
عندهم(١) تُقامُ أبدًا، وليس مثلُ ذلك يُجهَلُ. وبنحو ذلك مِن العملِ يسوغْ
الاحتجاج لكلِّ فرقةٍ ؛ لأَنَّ شىءٍ لا يُنفَكُ منه إلى ما روَى كلّ واحدٍ مِن
الأثرِ عن السلفِ ، فیَمِيلُ باختیارِه إليه .
واختلفوا فى كيفيةِ ضربِ الرجال والنساءِ؛ فقال مالك: الرجلُ
والمرأةُ فى الحدودِ كلِّها سواءٌ، لا يُقَامُ واحدٌ منهما ، يُضرَبانِ قاعِدَيْنِ،
ويُجَرَّدُ الرجلُ فى جميع الحدودِ ، ويُترَكُ على المرأةِ ما يستُرُها، ويُنْزَعُ
عنها ما يَقِيها من الضربِ. وقال الثورىُّ: لايُجَرَّدُ الرجلُ ولا يُمَدُّ،
ويُضرَبُ قائمًا، والمرأةُ قاعدةً. وقال الليثُ بنُ سعدٍ، وأبو حنيفةً،
والشافعىُّ: الضربُ فى الحدودِ كلِّها، وفى التعزيرِ، مُجَرَّدًا قائمًا غيرَ
ممدودٍ ، إِلَّا حدَّ القذفِ، فإنه يُضرَبُ وعليه ثيابُه، ويُنزَعُ عنه المحشُؤُّ
والفرؤُ. وقال الشافعىُّ: إن كان مَدُّه صلاحًا مُدَّ. ومن الحجةِ لمالكِ ما
أدرَك عليه الناسَ. ومن الحجةِ للثورىِّ حديثُ ابنِ عمرَ فى رجم النبيِّ وَّه
اليهودِيَّيْنِ، وفيه: لقد رأيتُ الرجلَ يحنى على المرأةِ يَقِيها الحجارةَ(١).
وهذا يدُلَّ على أنَّ الرجلَ كان قائمًا، والمرأةَ قاعدةٌ . وضرّب أبو هريرةَ
رجلًا فى القذفِ قائمًاً (١) . وما جاء عن عمرَ وعلىٍّ فى ضربِ الأعضاءِ يدُلُّ
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) تقدم فى الموطأ (١٥٨٩).
(٣) أخرجه البيهقى ٢٥١/٨.
١٦٧

الموطأ
التمهيد على القيام. واللهُ أعلمُ .
وكلُّ ما ذكّرناه مِن المسائلِ فى هذا البابِ فإِنَّها كلَّها قائمةُ
المعنى فى هذا الحديث)؛ حديث زيد بن أسلم هذا، يصلُح ذكرُها
عنده .
وفيه أيضًا ما يدُلَّ على أنَّ السّترَ واجبٌ على المسلم فى خاصَّةِ نفسِه
إذا أتَى فاحشةٌ ، وواجبٌ ذلك عليه أيضًا فى غيرِهِ ، مالم يكنْ سلطانًا يُقِيمُ
الحدود. وفى السّترِ على المسلم آثارٌ كثيرةٌ صِحاحٌ ، نذكُرُ منها هلهنا ما
يُوافِقُ معنى هذا الحديثِ، وسائرُها نذكُرُها عندَ قولِه ◌َلّ فى حديثٍ
يحيى بن سعيدٍ: (( يا هَزَّالُ، لو سَتَرْتَه بردائِكَ كان خيرًا لك))(١). إن
شاء الله .
" حدَّثْنى سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً)، قال: حدَّثْنَا
أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن نفّس عن أخيهِ كُربةً من كِبِ الدنيا، نفَّس اللهُ عنه
كُربةً من كُرَبِ الآخرةِ(٢)، ومن ستَر مسلمًا، ستّره اللهُ فى الدنيا والآخرةِ،
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ٤.
(٢) ينظر ما تقدم ص ٥٩ - ٦٨ .
(٣) فى م: ((يوم القيامة)).
١٦٨

الموطأ
التمهید
ومن يسّرّ على مسلم، يشّر اللهُ عليهِ فى الدنيا والآخرة ، واللهُ فى عون العبد
ما كان العبدُ فی عونٍ أخيه)»(١) .
قال أبو عمر : فإذا كان المرءُ يُؤجر فى السّترِ على غيره، فسِتْرُه على
نفسِه كذلك أو أَفضّلُ، والذى يلزَمُه فى ذلك التوبةُ والإنابةُ والندمُ على ما
صنَع، فإِنَّ ذلك محوٌ للذنبِ إن شاء اللهُ.
وقد حدَّثْنا خلفُ بنُ القاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبانَ ،
حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ سلام، حدَّثنا محمدُ بنُ علىّ الشَّقيقِىُّ ، قال :
سمِعتُ أبى، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ ، قال: أخبرنا مالِكُ بنُ
مِغْولٍ، عن العلاءِ بنِ بدرٍ، قال: إنَّ اللهَ لا يُهلِكُ أمةً وهم يستيرون
بالذنوب .
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَكُم ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ،
قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى حسانٌ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُّ عمارٍ ، قال :
حدَّثْنَا عبدُ الحميدِ، قال: حدَّثنا الأوزاعىُّ، قال : أخبرنى عثمانُ بنُ أبى
سَودةٌ ، قال: حدَّثنى من سمِع عبادةَ بنَ الصامتِ ، قال: سمِعتُ رسولَ
اللهِ وَه يقولُ: ((إِنَّ اللهَ ليستُرُّ العبدَ مِن الذنبِ مالم يخرِقْه)). قالوا:
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦٧
(٢) فى ص ٤: (الرجل)).
١٦٩

الموطأ
التمهيد وكيف يَخرِقُه يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((يحدِّثُ به الناسَ)) (١).
حدَّثنى خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ جعفرِ بنِ الوَرْدِ،
قال : حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمد العمرىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ
اللهِ الأُوَيْسِىُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ ، عن ابنِ أخى ابن شهاب ، عن
ابن شهاب، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ ، قال : سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُ: ((كلُّ أُمَّتِى معافَى إِلَّ المجاهِرُون(٢)، وإِنَّ مِن
المجاهَرَةِ أن يعمَلَ عملاً لا يرضاه اللهُ بالليلِ، ثم يتحدَّثَ به بِالنهارِ )).
، (٣)
وذكر الحديثَ(٣) .
وحدَّثنى أحمدُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ فُطيسٍ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سیفٍ ، قال :
حدّثنا عمرو بنُ الربيع بن طارقٍ، قال : أخبرنی یحیی بن أيوب ، عن
عیسی بن موسى بنِ إیاسٍ بنِ الُکیرِ ، أنَّ صفوان بنَ سلیم حدّثه ، عن أنسِ
ابنِ مالكٍ، عن رسولِ اللهِ وَلَهِ، أَنَّه قال: ((اطلُبُوا الخيرَ دهرَكم كلُّه،
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٥٨ .
(٢) ينظر توجيه رواية الرفع فى فتح البارى ٤٨٦/١٠، ٤٨٧.
(٣) أخرجه البخارى (٦٠٦٩) عن عبد العزيز بن عبد الله به، وأخرجه مسلم (٢٩٩٠)،
والبیھقی ٣٢٩/٨ من طريق ابن أخی ابن شهاب به .
(٤) فى ص ٤: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣/٢٢.
١٧٠

الموطأ
وتعرَّضُوا نفحاتِ اللهِ عزَّ وجلّ، فإِنَّ للهِ نفحاتٍ من رحمتِهِ، يُصِيبُ بها التمهيد
من يشاءُ من عبادِهِ، وَاسألُوا اللهَ أن يستُرَ عَوْراتِكم، وأن يُؤَمِّنَ
روعاتِکم))(١).
وحدَّثنى قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُّ فطيسٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ الهيثم بنِ المُهَلِّبِ الجزرىُّ أبو
إسحاقَ إِملاءً، قال: حدَّثنا أبو اليمانِ ، قال : حدَّثنا سعيدُ بنُ سنانٍ ، عن
أبى الزاهريةِ، عن كثيرٍ بنِ مُرَّةَ، عن أبى ذرٍّ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلِّ
يقولُ: ((أُقْسِمُ على أربعٍ قسمًا مبرورًا، والخامسةُ لو أقسَمتُ عليها
البرَرْتُ؛ لا يعمَلُ عبدٌ خطيئةً تبلُغُ ما بلَغَتْ، ثم يتوبُ إلى اللهِ ، إِلَّ تاب اللهُ
عليه، ولا يُحِبُّ أحدٌ لقاءَ اللهِ إلَّ أحبَّ اللهُ لقاءَه، ولا يتولّى الله عبدٌ فى
الدنيا ، فيُوَلِّيَّه غيرَه يومَ القيامةِ ، ولا يُحِبُّ عبدٌ قومًا إلّ جعَله اللهُ معهم يومَ
القِيَامَةِ، والخامسةُ لو أقسَمْتُ عليها(٢) لبَرَرْتُ؛ لا يستُرُ اللهُ عورةَ عبدٍ فى
الدنيا إلَّ ستَرِها (٤) اللهُ يومَ القيامةِ)).
حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مروانَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ سليمانَ بنِ عمرٍو
القبس
(١ - ١) فى ص ٤: ((واسألوه)).
(٢) أخرجه الطبرانى ٢٢٣/١ (٧٢٠)، وأبو نعيم فى الحلية ٣/ ١٦٢. والقضاعى فى مسند الشهاب
٤٠٧/١ (٧٠١)، والبيهقى فى الشعب (١١٢٢) من طريق عمرو بن الربيع بن طارق به.
(٣) فى ص ٤: ((على الله)).
(٤) فى م: «ستره).
١٧١

٠,
الموطأ
التمهيد البغدادىُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا أبو عمرانَ موسى بنُ سهلِ البصرىُّ ، قال :
حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ غِياثٍ ، قال: حدَّثنا فضَّالُ بنُ جبيرٍ، عن أبى أمامةً
الباهليّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: (( ثلاثٌ لو حلَفْتُ عليهن لبَرَرْتُ،
والرابعةُ لو حلَفْتُ عليها لرجَوْتُ أَلَّ آثَمَ: لا يجعَلُ اللهُ من له سهمٌ فى
الإِسلامِ كمَن لا سهمَ له، ولا يتوَلَّى الله عبدٌ فِيُوَلِّيْه إلى غيرِهِ، ولا يُحِبُّ
عبدٌ قومًا إلَّا بعثه اللهُ فيهم - أو قال: معهم - ولا يستُؤُ اللهُ علی عبدٍ فی
الدنيا إلّ ستَر عليه عندَ المِعادٍ))(١).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ وضاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بن أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا عفانُ ،
قال : حدَّثنا همامٌ ، قال: سمِعتُ إسحاقَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً ، قال :
حدثنى(٢) شيبةُ الخُضْرِىُّ(٣) أنَّه شهِدَ عروةَ يُحَدِّثُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، عن
عائشةً، أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((مَا ستَرِ اللهُ على عبدٍ فى الدُّنيا إِلََّ ستَر(٤) عليه
فى الآخرةِ))(٥).
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (٨٠٢٣) من طريق فضال بن جبير به.
(٢) فى م: ((حدثنا).
(٣) سقط من: ص٤، وفى م: ((الحضرمى)). والمثبت مما تقدم ص ٦٥.
(٤) فى ص ٤: ((ستر الله)).
(٥) ابن أبى شيبة ٨٦/٩. وأخرجه أحمد ١٦١/٤٢، ١٦٢ (٢٥٢٧١)، والنسائى فى الكبرى
(٦٣٥٠) - مختصرا - والمزى فى تهذيب الكمال ٦١٠/١٢، ٦١١ من طريق عفان به.
١٧٢

الموطأ
١٦٠٢ - مالكٌ، عن نافع، أن صفيةَ بنتَ أبى عُبيدٍ أخبَرَتْه أن أبا
بكرٍ الصديقَ أُتِى برجلٍ قد وقَع على جاريةٍ بِكرٍ فأخْبَلَها، ثم اعتَرَف
وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنى أبِى، قال: حدَّثنا التمهيد
عبدُ اللهِ بنُ يونسَ ، قال: حدّثنا بقىُ بنُ مخلدٍ ، قال : حدّثنا أبو بكرٍ بنُ أبی
شيبةَ، قال: حدَّثنا الثقفىُّ، عن أيوبَ ، عن أبى قلابةَ، عن أبى إدريسَ،
قال : لا يَهْتَكُ اللهُ سِتْرَ عبدٍ فى قلبه مثقال ذرةٍ من خيرٍ(١).
وأمَّا قولُه فى حديث زيد بن أسلمَ المذكورِ فى هذا البابٍ: ((فإنه من
يُيْدِ لنا صفحتَه نُقِمْ عليه كتابَ اللهِ)). فإِنَّه أراد، واللهُ أعلمُ، بعدَ أمرِه
بالاستتارِ بالذنبٍ ، أنَّه من أقرّ عندَه فلا شفاعةً حينئذٍ له، ولا عفوَ عنه .
ومِن هذا وشبهِه، قام الدليلُ على أنَّ الحدودَ إذا بلغتِ السلطانَ ، لم يُجُزْ
أن يُشفَعَ(١) فيها، ولا أن تُتْرَكَ إقامتُها؛ أَلَا تَرَى إلى قولِه ◌َلّهِ فى حديثٍ
صفوانَ بنِ أميةَ: ((فَهَلَّا قبلَ أن تَأْتِيِنِى به؟))(٢)، وقولِ الزّبيرِ: إذا بلَغْتَ به
السلطانَ فلعَنِ اللهُ الشافعَ والمشفِّعَ(٤)؟
مالك، عن نافع، عن صفيةً بنتٍ أبى عُبيدٍ ، أنها أخبرته أن أبا بكر الاستذكار
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٨٦/٩ - ومن طريقه أبو نعيم فى الحلية ١٢٤/٥ - وأخرجه البيهقى فى
الشعب (٧٢١٩) من طريق أيوب به .
(٢) فى م: (يتشفع).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٦٣١).
(٤) سيأتى فى الموطأ (١٦٢٢).
١٧٣

الموطأ على نفسِه بالزِّنى ولم يكنْ أحصَن، فأمَر به أبو بكرٍ فجُلِد الحدَّ ، ثم
نُفِى إلى فَدَكَ .
قال مالكٌ ، فى الذى يعتَرِفُ على نفسِه بالزِّنى ثم يرجعُ عن ذلك
ويقولُ : لم أفعَلْ، وإنمَّا كان ذلك منِّى على وجهِ كذا وكذا . لشىءٍ
يذكُرُه : إِن ذلك يُقبَلُ منه، ولا يُقامُ عليه الحدُّ، وذلك أن الحدَّ الذى
هو للهِ ، لا يُؤْخَذُ إلا بأحدٍ وجهَيْن: إمَّا بِبَيِّنَةٍ عادلةٍ تَثْبُتُّ على صاحبِها ،
وإمَّا باعترافٍ يُقِيمُ عليه حتى يُقامَ عليه الحدُّ. قال: فإن أقام على
اعترافِهِ، أُقِيم عليه الحدُّ.
الاستذكار الصديقَ أتِى برجلٍ قد وقَع على جاريةٍ بِكرٍ فأحبَلها ، ثم اعترَف على نفسِه
بالزِّنى ولم يكنْ أحصَن، فأمَر به أبو بكرٍ فُجُلِد الحدَّ، ثم نُفِى إلى فَدَكَ (١).
قال أبو عمرَ: قد تقدَّم فى بابِ الرجم أن النبيَّ وَلِّ جَلَد العَسِيفَ
وغرَّبه عامًا (٢)، وذكرنا هناك أيضًا حديثَ ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه
.ضرَب وغرَّب، وأن أبا بكرٍ ضرَب وغرَّب، وأن عمرَ ضِرَب وغرّب (١)،
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٩٩)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/١٣ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٧٠). وأخرجه البيهقى ٢٢٣/٨ من طريق مالك به .
(٢) بعده فى الأصل، م: ((وذكرنا هناك حديث نافع عن النبى وب لير((البكر جلد مائة وتغريب
عام)). وحديث جلد العسيف تقدم فى الموطأ (١٥٩٤).
(٣) تقدم تخريجه ص ١١٤ .
١٧٤

قال مالكٌ : الذى أدركتُ عليه أهلَ العلم ، أنه لا نَفْىَ على العبيدِ
والنِّساءِ إِذا زَنَوا .
الموطأ
(١) الاستذكار
والتغريبُ النفىُ، وذكرنا ما للفقهاءِ مِن الاختلافِ فى نفى العبيدِ والنساءٍ ().
وخالَف أبو حنيفةً وأصحابُه الآثارَ المرفوعةَ وغيرَها فى هذا البابِ، فلم يَرَوا
على الزانى البكرِ غيرَ الجلدِ. والجمهورُ على تغريبِ الرجلِ الحرِّ إذا
زنَى وأُقيم عليه الحدُّ، إلا أن منهم مَن يجعلُ سجنَه التغريبَ،
والأكثرُ يَنفُونه مِن بلدِه، ويَسجُنونه بالبلدِ الذى يُغرِّبونه به .
وفى آخرِ هذا البابِ قال مالكٌ: الذى أدركتُ عليه أهل العلم أنه لا
نَفْىَ على العبيدِ إذا زَنَوا .
قال أبو عمرَ: قولُ مالك ومذهبه، أنه لا نفىَ على العبيدِ ولا على
النساءِ. " وقال الأوزاعىُّ: يُنفَى الزُّناةُ الرجالُ كلَّهم؛ عبيدًا أو أحرارًا ، ولا
يُنفَى النساءُ ). وقال الثورىُّ والحسنُ بنُ حىٍّ: يُنفَى الزُّناةُ كلَّهم . واختلَف
قولُ الشافعى ؛ فمرةً قال: يُنْفَى الزُّناةُ كلَّهم إذا مجلدوا؛ عبيدًا كانوا أو
أحرارًا، ذُكرانًا كانوا أو إناثًا، سنةً سنةً (١)، إلى غيرِ بلادِهم. ومرةً قال :
يُنفَى العبدُ نصفَ سنةٍ إلى غيرِ بلدِه. "وبه" قال الطبرىُّ. ومرةً قال:
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ١١٣ - ١١٦ .
(٢ - ٢) سقط من: ح ، هـ.
(٣) فى م: ((بسنة)).
(٤ - ٤) سقط من: ح.
١٧٥

الموطأ
الاستذكار أستخيرُ(١) الله فى نفي العبيد.
ذكَرِ أبو بكرٍ بنُّ أبى شيبةً(٢)، قال: حدَّثنى (" يزيدُ بن٣ُ) هارونَ، قال:
حدَّثنى محمدُ بنُّ إسحاقَ ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أن أبا بكرٍ نفَى رجلًا
وامرأةً حولًا ..
قال أبو عمرَ: رُوى عن النبيِّ ◌َ لِّ أنه نفَى إلى خيبرَ(٢) ، وعن عمرَ أنه
نفَى إلى خيبرَ ()، وعن عليٍّ أنه نفَى إلى البصرةِ(٥)، وعن عثمانَ أنه نفَى إلى
خيبرَ . وسُئل الشعبىُّ: من أين إلى أين النفىُ؟ قال: من عمله إلى عملٍ
(٢)
غيره (١) .
قال مالكٌ فى الذى يعترِفُ بالزنى ثم يرجعُ عن ذلك ويقولُ : لم أفعلْ ،
وإنما كان ذلك منِّى على وجهِ كذا وكذا. لشىءٍ يذكرُه : إن ذلك يُقبلُ
منه ولا يُقام عليه الحدُّ، وذلك أن الحدَّ الذى(٥) هو للهِ لا يُؤخذُ إلا بأحدٍ
القبس
(١) فى الأصل، هـ، م: ((استخيروا)).
(٢) ابن أبى شيبة ٨٤/١٠.
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٧/١٦،
٣٢ /٢٦١.
(٤) تقدم تخريجه ص ١١٥ .
(٥) تقدم تخريجه ص ١١٦.
(*) من هنا خرم فى مخطوط الأصل وينتهى ص١٩٩ .
١٧٦

الموطأ
الاستذ کار
وجھین ؛ إما ببِّنة عادلةٍ تَثُتُ علی صاحبها ، وإما باعتراف يُقیمُ علیه حتى
يُقامَ عليه الحدُّ. قال: فإن أقام على اعترافِه أُقِيم عليه الحدُّ.
قال أبو عمر : اتفَق مالكٌ، والشافعىُ ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، أنه يُقبلُ
رُجوُ الْمُقِرِّ بالزِّنى وشربِ الخمرِ، وكذلك السرقةُ إذا أقرَ بها السارقُ مِن
مالٍ الرجلِ وحِرْزِهِ، فَأُكذَبه ذلك الرجلُ ولم يَدَّعِ السرقةَ ، ثم رجَع السارقُ
عن إقرارِهِ، قُبِل إقرارُه عندَ مالكِ ومن ذكَرنا معه. وقال ابنُ أبى ليلى
وعثمانُ البِّى: لا يُقبلُ رجوعُه فى الزِّنى، ولا فى السرقةِ ، ولا فى الخمرِ.
وقال الأوزاعىُّ فى رجلٍ أقرّ على نفسِه بالزِّنى أربعَ مراتٍ وهو مُحصَنٌ، ثم
ندم وأنكر أن يكونَ أَتَى ذلك: إنه يُضرَبُ حدَّ الفِريةِ على نفسِه . قال: وإن
اعترف بسرقةٍ أو شربٍ خمرٍ أو قتلِ ثم أنكَر، عاقبه السلطانُ دونَ الحدِّ .
قال أبو عمرَ: قولُ الأوزاعيِّ ضعيفٌ لا يثبتُ على النظرِ، واختلَف
قولُ مالكِ فى المُقِرِّ بالزِّنى أو بشربِ الخمرِ، يُقام عليه الحدُّ فیرجِعُ تحتَ
الجلدِ(١) قبلَ أن يَتِمَّ الحدُّ؛ فمرةً قال : إذا أُقيم عليه أكثرُ الحدِّ أَيُمَّ عليه؛
لأن رجوعَه نَدَمَّ منه. ومرةً قال: يُقبلَ رُجُوعُه أبدًا، ولا يُضربُ بعدَ
رجوعِه، ويُرفعُ عنه. وهو قولُ ابنِ القاسم وجماعةِ الفقهاءِ.
القبس
(١) فى ح، هـ: ((الحد).
(٢) فى ح، هـ: ((العلماء)).
١٧٧
(موسوعة شروح الموطأ ١٢/٢٠)

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ: مُحالٌ أن يُقامَ على أحدٍ حدٍّ بغيرِ إقرارٍ(١) ولا بيِّنةٍ، ولا
فرقَ فى قياسٍ ولا نظرٍ بينَ رُجُوعِه قبلَ الحدِّ وفى أولِه وفى آخرِهِ، ودماءُ
المسلمین حمی، فلا يُستبائ منه شىء إلا بیقین. وقد ژُوِى عن النبىِّ
◌ِ ﴿ مِن حديثٍ أبى هريرةً(٣)، وحديثِ جابٍ(٤)، وحديثِ نُعيمٍ بِنِ
هَزَّالٍ(٥) . وحديثٍ (" نصرِ بنِ دهرٍ ) أن ماعزًا لما رُجِم ومسَّته الحجارةُ
هرَب، فاتَّبعوه، فقال (لهم: رُدُّونى(٢) إلى رسولِ اللهِ وَله. فقتلوه
رجمًا، وذكروا ذلك للنبيِّ وَّله، فقال: ((هلََّ تركتُموه لعلَّه يتوبُ فيتوبَ
اللهُ عليه)). ففى هذا أوضحُ الدلائلِ على أن المُقِرَّ بالحدودِ يُقبَلُ رجوعُه إذا
رجَع؛ لأن رسولَ اللهِ وَ لَّ جعَل هَربَه وقولَه: رُدُّونى(٨) إلى رسولِ اللهِ
نَّهِ. رجوعًا، وقال: ((فهلَّا ترَ كتُموه)). وقد أجمع العلماءُ على أن الحدَّ
القبس
(١) فى ح: ((إقراره)).
(٢) فى ح، هـ: ((محرم))، وفى م: ((فإذا هو محرم)). والمثبت مما تقدم ص ٧٧ .
(٣) تقدم تخريجه ص ٦٩.
(٤) تقدم تخريجه ص ٦٩ - ٧١ .
(٥) تقدم تخريجه ص ٦٠ ، ٦١ .
(٦ - ٦) فى ح، هـ: ((نصر بن)). وبعده بياض بمقدار كلمة، وفى م: ((أبى هريرة)).
والمثبت مما تقدم ص ٧٨.
(٧ - ٧) فى ح، هـ: ((ذرونى)) وينظر ما تقدم ص ٧٨ .
(٨) فى ح، هـ: ((ذرونى)).
١٧٨

الموطأ
جامعُ ما جاء فى حدِّ الزِّنى
١٦٠٣ - مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
تُتبةَ بنِ مسعودٍ ، عن أبى هريرةَ وزيدِ بنِ خالدِ الجُهَنىِّ أن رسولَ اللهِ
وَ لَه سُئِل عن الأَمَةِ إذا زَنَت ولم تُحصِنْ؟ فقال: ((إن زَنَت
فاجلِدُوها ، ثم إن زَنَت فاجلدوها، ثم إن زَنَت فاجلدوها، ثم
بِيعُوها ولو بضَفِيرٍ )). قال ابنُ شهابٍ: لا أدرِى أبعدَ الثالثةٍ أو
الرابعةِ .
قال يحيى: سَمِعتُ مالكًا يقولُ: والضَّفِيرُ الحَبْلُ.
(١) الاستذكار
إذا وجَب بالشهادةِ وأقيم بعضُه، ثم رجع الشهودُ قبلَ أن يُقامَ الحدُّ أو
قبلَ أن يَتَمَّ(٢، أنه لا يُقامُ عليه، ولا يَّمُّ منه ما بقى بعدَ رُجُوعِ الشهودِ،
فكذلك الإقرارُ والرجوعُ. وبالله التوفيقُ .
مالكٌ ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن أبى هريرةً وزيدِ التمهيد
ابنِ خالدِ الجُهَنىِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ سُئلَ عن الأَمَةِ إذا زنَت ولم
تُحْصِنْ، فقال: ((إن زَنَتْ فاجلِدُوها، ثم إن زَنَت فاجلدوها، ثم إن زنَت
فاجلِدُوها ، ثم بيعُوها ولو بضَفيرٍ)) . قال ابنُ شهابٍ: لا أدرِى أبعدَ الثالثةِ أم
القبس
(١) فى ح، هـ: (( و).
(٢) فى هـ: ((يقر)).
١٧٩

الموطأ
التمهيد الرابعة ؟! (١).
هكذا روَى مالكٌ هذا الحديثَ عن ابنِ شهابٍ بهذا الإسنادٍ ، وتابَعَه
على إسنادِه عن ابنِ شهابٍ؛ يونسُ بنُ يزيدَ، ويحيى بنُّ سعيدٍ (١) . وروَاه
عُقَيْلٌ(٢)، والزُّبيدِىُّ(٤)، وابنُ أخى الزهرىِّ(٥)، عن الزهرىِّ، عن عبيدِ اللهِ
ابنِ عبدِ اللهِ، أنَّ شبلا أو شُبَيْلَ(١) بنَ خالدِ المزنيَّ أخبره، أن عبدَ اللهِ بنَ
مالكِ الأوسئَّ أخبره، أن رسولَ اللهِ وَهِ سُئلَ عن الأَمَةِ. وذَكَرَوا (٧)
الحديثَ ، إِلَّ أن عُقَيلًا وحدَه قال: مالكُ بنُ عبدِ اللهِ الأوسئُ(٨). وقال
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٠٥)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/١٣و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٧٢). وأخرجه أحمد ٢٩١/٢٨ (١٧٠٥٧)، والدارمى (٢٣٧١)،
والبخارى (٢١٥٣، ٢١٥٤، ٦٨٣٧)، ومسلم (٣٣/١٧٠٤)، وأبو داود (٤٤٦٩)،
والنسائی فی الکبری (٧٢٥٩) من طريق مالك به .
(٢) سیأتی تخريجه ص ١٨٣ .
(٣) أخرجه البخارى فى تاريخه ٢٠/٥، والبيهقى ٢٤٤/٨ من طريق عقيل به وعندهما:
« شبل بن خلید)).
(٤) أخرجه البخارى فى تاريخه ١٩/٥، والنسائى فى الكبرى (٧٢٦٣)، والطحاوى فى شرح
المعانى ١٣٥/٣، ١٣٦ من طريق الزبيدى به، وعند البخارى والطحاوى: ((شبل بن خليد)).
(٥) أخرجه عبد بن حميد (٤٩١)، والبخارى فى تاريخه ١٩/٥، والنسائى فى الكبرى
(٧٢٦٢) من طريق ابن أخى الزهرى به، وعند عبد بن حميد: ((شبيل بن حليل)). وعند
البخارى: ((شبل بن خليد)).
(٦) فى م: ((شيل)).
(٧) فى ر، ى: ((ذكر)).
(٨) أخرجه البخارى فى تاريخه ٢٠/٥ من طريق عقيل به.
١٨٠