Indexed OCR Text
Pages 81-100
الموطأ فجعَلوا الحديثَ لزيدِ بنِ طلحةً مرسلًا عنه، وهذا هو الصوابُ إن شاء التمهيد اللهُ، وقد جوَّده ابنُ وهبٍ، فرفَع الإشكالَ فيه؛ لأنه لم ينسِبْ زِيدَ بنَ طلحةً ، وجعَل الحدیثَ له . قال ابنُّ وهبٍ : أخبرنى مالكٌ ، عن يعقوب بن زيدِ بنِ طلحةَ التيمىِّ ، عن أبيه، أن امرأةً أَتَت رسولَ اللهِ وَهِ، فقالت: إنها زنَتْ، وهى خُبْلَى. فقال لها رسولُ اللهِ وَ له: ((اذهَبى حتى تَضْعِى(١)). فذهبت، فلما وضعتْ جاءته، فقال: (( اذهبی حتی تُرضِعیه )). فلما أرضعتْه جاءته ، فقال: ((اذهبى حتى تستودِعِيه)). فلمَّا استودَعتْه جاءته فأقام عليها الحدّ(٢). هكذا قال: وأقام عليها الحدَّ. والحدُّ الرجمُ، على ما ذكره (٣) يحيى وغيرُه فى هذا الحديثِ . قال ابنُ وهبٍ : وأخبرنى ابنُ لَهيعةً ، عن محمدِ بنِ عبد الرحمن ، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ بنِ النعمانِ ، عن محمودٍ بنِ لَبيدِ الأنصارىِّ ، عن رسولِ اللهِ وَله مثلَه. القبس. (١) فى م: ((تضعيه) . (٢) أخرجه الحاكم ٣٦٤/٤ من طريق ابن وهب به . (٣) فى الأصل: ((ذكر)). ٨١ ( موسوعة شروح الموطأ ٦/٢٠ ) الموطأ التمهيد قال ابنُ وهبٍ : وسمِعتُ شِئْرَ بنَ نُميرٍ يُحدِّثُ، عن محسينِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه، عن جدِّه، عن علىِّ بن أبى طالبٍ، عن رسولِ اللهِ وَله بذلك، إِلَّ أنَّ فيه أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((مَن يكفُّلُه؟)). فقال رجلٌ من الأنصارِ: أنا أكفُلُه. فقال: ((اذهبوا بها فارْ جُموها)). قال علىٍّ: فعُيِّر رجلٌ من أهلِها بها، فجاء إلى النبيِّ وَّهِ فأخبره، فقال رسولُ اللهِ وَلِّهِ: (( ما بالُ تلك؟ لقد تابت توبةً لوتابها عَريفٌ (١)، أو صاحبُ عُشُورٍ(٢)، لقُبِلتْ منه)). قال أبو عمرَ: مُحُسينُ بنُ عبدِ اللهِ هذا هو محُسينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ضُمَيرةَ(٣)، متروكُ الحديثِ، ومرسلُ حديثٍ مالكِ خيرٌ عندَهم من مُسند حسينٍ، "وليس فى واحدٍ منهما(9) ما يحتجُ به أهلُ الحديثِ؛ لأَنَّ مرسلَ مالكٍ ليس من مراسيلِ الأئمةِ، وفيه عِلَلٌ يطولُ ذكرُها، إلَّا أَنَّهُ) يَستيِدُ معناه من وجوهٍ صِحاحٍ، من حديثٍ عِمرانَ بنِ محُصينٍ، وبُريدةَ (٦) الأسلمىّ(). القبس (١) العريف: القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلى أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم. النهاية ٢١٨/٣. (٢) صاحب العشور: الذى يأخذ العشر على ما كان يأخذه أهل الجاهلية. النهاية ٣/ ٢٣٨. (٣) فى ف، ر١: ((ضمرة)). وينظر التاريخ الكبير ٣٨٨/٢. (٤ - ٤) فى ف: ((وحديث مالك فى الموطأ مرسل لم يختلف فيه على مالك إلا فيما ذكرت لك و)). (٥) فى الأصل: ((منهم) . (٦) سيأتى تخريجه ص ٨٧ - ٨٩. ٨٢ الموطأ ورُوِى مُرسَلًا من وجوهٍ كثيرةٍ، وهو مشهورٌ عندَ أهل العلم معروفٌ ، التمهيد أعنى رجْمَ رسولِ اللهِ وَلّ لهذه المرأةِ الحُبْلَى بعدَ وضعِها . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هشامُ الدَّستُوائىُّ وأبان العطّارُ ، المعنی واحدٌ ، عن یحیی بنِ أبی کثیرٍ ، عن أبی قِلابةً ، عن أبى المُهلِّبٍ، عن عِمرانَ بنِ محصينٍ ، قال فى حديثٍ أبانٍ : إن امرأةً من مُجُهَينةَ أتَتِ النبيَّ وَالّ فقالت: إنها زنَت، وهى حُبْلَى. فدعا وَلِيًّا لها، فقال له رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((أحسِنْ إليها، فإذا وضَعتْ() فجِئْنى بها)) . فلما أن وضَعتْ جاءه بها، فأمَر بها النبيُّ نَلِلّهِ فِشُكّت عليها ثيابُها، ثم أمر بها فِرُجِمَتْ، ثم أمَرهم أن يُصلُّوا عليها، فقال عمرُ: يا رسولَ اللهِ ، أَنْصَلِّى(٢) عليها وقد زنَتْ؟ فقال: ((والذى نفسى بيدِه، لقد تابت توبةً لو قُسِمَتْ بينَ سبعينَ من أهلِ المدينةِ لوَسِعَتْهم، وهل وجَدتَ أكثرَ من أن جادَتْ بنفسِها؟)). لم يقُلْ عن أبانٍ: فشُكّت عليها ثيابُها(١). قال أبو داودَ(٤): وحدَّثنا محمدُ بنُ الوزيرِ الدِّمَشقىُ، قال: حدَّثنا القبس (١) فى الأصل، ر، م: ((وضعته). (٢) بياض فى ر١، وسقط من: ر، وفى ف: ((أتصلى)). وينظر عون المعبود ٢٥٩/٤. (٣) أبو داود (٤٤٤٠). (٤) أبو داود (٤٤٤١). ٨٣ الموطأ التمهيد الوليدُ، عن الأوزاعيّ، قال: فشُكَّت عليها ثيابُها، يعنى: شُدَّتْ. وهکذا رواہ معمر، عن یحیی بنِ أُبی کثیرٍ ، عن أبی قِلابةً ، عن أبى المُهلَّبِ، عن عمرانَ بنِ مُحُصينٍ، عن النبيِّ وَلَِّ(١). (١) وخالَفهم الأوزاعىُّ، فرواه عن يحيى، عن أبى قِلابةَ، عن أبى المهاجرِ، عن عِمرانَ بنِ محصينٍ . إن صحَّ عن الأوزاعيّ. حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قُطَيسٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا الأوزاعُ، قال: حدَّثنی يحيى ابنُ أَبِى كَثِيرٍ، عن أبى قِلابةَ، عن أبى المُهاجرِ، عن عمرانَ بنِ مُصينٍ، قال: أَتْ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ امرأةٌ من بجهينةَ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنى أَصَبتُ حدًّا فَأَقِمْه علىَّ. فدعا رسولُ اللهِ وَهِ وَلِيَّها فقال: ((أحسِنْ إليها حتى تضَعَ ما فى بطنِها ، فإذا وضَعتْ فَأْتِنِى بها )). فوضّعت ، فَأَتَّى بها رسولَ اللهِ وَلَه، فأمَر بها فشُكّت عليها ثيابُها، ثم أمَر بها فرُجِمَتْ، ثم صلَّى عليها، فقال عمرُ بنُ الخطابِ: تُصلِّ عليها وقد زنَت؟ فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لقد تابت توبةً لو قُسِمَتْ بينَ سبعينَ من القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٣٤٨)، وأحمد ٩٣/٣٣ (١٩٨٦١)، والترمذى (١٤٣٥)، والنسائی فی الكبرى (٧١٩٤) من طريق معمر به . ٨٤ الموطأ أهلِ المدينةِ لوَسِعَتْهم، وهل وجَدَت أفضلَ من أن جادتْ التمهيد بنفسِها؟))(١) . هكذا قال الأوزاعىُ : عن يحيى، عن أبى قلابةَ، عن أبى المهاجرِ. إن صحَّ عنه. والصوابُ ما قاله هشامٌ، عن يحيى، عن أبى قِلابةً، عن أبى المُهلَّبِ. وهشامٌ عندَهم أحفظُ من الأوزاعىِّ، وقد تابعَه أبانٌ ومعمرٌ. وأما قولُ الأوزاعيّ فى هذا الحديثِ: ثم صلَّى عليها. فهو وَهمّ ، إلا أن يكونَ أضاف الصلاةَ إليه لأنه أمَر بها وَلَّهِ، فقد يُضافُ الفعلُ إلى الآمِرِ به كما يُضافُ إِلى فاعلِهِ، يقالُ: بنَى فلانٌ دارًا، أو غرَس غرسًا . ولم يصنَعْ ذلك بنفسِه، وهذا من قولِه عزَّ وجلّ: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ﴾ [ الزخرف: ٥١] . وقد اختلف العلماءُ فى صلاةٍ الإمامِ على مَن قتله ، أو أمر بقتلِه، فى قِصاصٍ أو حدٍّ أو رجم ؛ فذهَب مالكٌ وأصحابُه إلى أن مَن قُتِل فى قِصاصٍ أو حدٍّ أو رجم، لم يُصلِّ عليه الإمامُ، وصلَّى عليه غيرُه، وكذلك قُطَّاعُ الطريقِ. وقال الكوفيون وغيرهم: لا فرقَ بينَ صلاةِ الإمامِ وصلاةٍ غيرِهِ، إلا أنهم قالوا فيمَن قتَل نفسَه: لا يُصلَّى عليه الإمامُ وحدَه عقوبةً له ؛ لأنه القبس (١) أخرجه ابن ماجه (٢٥٥٥)، والنسائى فى الكبرى (٧١٨٨، ٧١٩٥) من طريق الأوزاعى به . ٨٥ الموطأ. التمهيد مطالَبٌ بنفسِه(١)، كما صنَع رسولُ وَّهِ بالذى مات(١) بخيبرَ، فقال فيه رسولُ اللهِ وَلِّ لأصحابِه: ((صَلَّوا على صاحبِكم)). فنظَروا فى متاعِه فوجَدوا خَرَزًا من خَرَز يهودَ لا يُساوِى دِرهمينِ . قالوا : فترَك الصلاةَ عليه "لِمكانٍ ما كان به مطالَّاً) من الغُلُولِ، وأمَر غيرَه بالصلاةِ عليه . قالوا: فكذلك الذى يقتُلُ نفسَه؛ لأنه مُطالَبٌ بها، لا(٥) يقدِرُ أحدٌ من أهلِ الدُّنيا على تخليصِه منها، وعلى هذا حمَل أهلُ العلم حديثَ سِماكٍ ابنِ حربٍ، عن جابرٍ بِنِ سَمُرةَ، أن رجلًا قتَل(٦) نفسَه بِمِشْقَصٍ(٢) فلم يُصَلّ عليه النبيُّ وَلَه(٨). حملوه على أنه صلَّى عليه غيرُه. واللَّهُ أعلمُ. وذهَبوا إلى أن كلَّ مَن كان من أهلِ القبلةِ لا تُتْرَكُ الصلاةُ عليه ، وعلى هذا جماعةُ العلماءِ إلَّا أبا حنيفةً وأصحابَه، فإنهم خالَفوا فى البُغاةِ وحدَهم القبس (١) فى الأصل: ((لنفسه)). (٢) فى ف: ((ماتت)). (٣) تقدم فى الموطأ (١٠٠٢). (٤ - ٤) فى الأصل، م: ((لما كان به مطالب)). (٥) م: ((ألا)). .: (٦) فى الأصل ، فى ف: ((نحر)). (٧) فى ف: ((بمقص)). والمشقص: نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض. النهاية ٢/ ٤٩٠. (٨) أخرجه أحمد ٤٣٤/٣٤ (٢٠٨٤٨)، ومسلم (٩٧٨)، وأبو داود (٣١٨٥)، والترمذى (١٠٦٨)، وابن ماجه (١٥٢٦)، والنسائى (١٩٦٣) من طريق سماك به. ٨٦ الموطأ التمهید فقالوا: لا يُصلَّى (١) عليهم؛ لأن علينا منابذتَهم واجتنابَهم فى حياتِهم. قالوا : وبعدَ الموت أحرى ؛ لوقوع اليأسٍ من تويتهم. قال أبو عمرَ : ليس هذا بشىءٍ، والذى عليه جماعةُ العلماءِ وجمهورُ الفقهاءِ من الحجازيينَ والعراقيينَ، أنه يُصلَّى على مَن قال: لا إلهَ إلَّ اللَّهُ. مُذْنِبِينَ وغيرَ مُذِنِينَ(١)، مُصِرِّينَ، وقاتلى أنفسِهم، وكلِّ مَن قال : لا إلهَ إلا اللهُ . إلا أن مالكًا خالَف فى الصلاةِ على أهلِ البدع، فكرِهَها للأئمةِ ، ولم يمنَعْ منها العامَّةَ، وخالَف أبو حنيفةَ فى الصلاةِ على البُغاةِ ، وسائرُ العلماءِ غيرَ مالكِ يُصلَّون على أهلِ الأهواءِ والبِدَع والكبائرِ والخوارجِ وغيرهم . وأما حديثُ بُريدةَ الأسلمىِّ فى هذا البابِ، فحدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ ثُميرٍ، قال: حدَّثنا بَشِيرُ بنُّ المهاجرِ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ بُريدةَ ، عن أبيه ، قال: جاءت الغامديةُ فقالت : يا رسولَ اللهِ، إنى قد زنَيتُ ، وأنا أُريدُ أن تُطهِّرَنى. وأنه ردَّها، فلما كان الغدُ قالت: يا نبيَّ اللهِ، لِمَ القبس (١) فى الأصل، م: ((نصلى)). (٢) بعده فى ف: ((()). ٨٧ الموطأ التمهيد ترُدُّنى، فلعلَّكَ تُريدُ أن ترُدَّنى كما ردَدْتَ ماعزًا؟ فواللهِ إنى لحُثْلَى. قال: ((أمَّا الآنَ، فاذهَبِى حتى تَلِدِى)). فلمَّا وَلَدَتْ أَتَتْه بالصبىِّ فى خِرقةٍ، قالت: هذا قد ولَدتُه. قال: ((اذهَبی فأرْضعيه حتى تَفْطِميه)). فأرضَعتْه، فلمَّا فطَمتْه أتَتْه بالصبىِّ وفى يدِه كِسرةُ خُبزٍ، فقالت : يا نبيَّ اللَّهِ، قد فطَمتُه، وقد أُكَل الطعامَ. فدفَع الغلامَ إلى رجلٍ من المسلمين، ثم أمَر بها فحُفِر لها إلى صدرِها، وأمَر الناسَ أن يَوْمُوا، وأقَبل خالدُ بنُ الوليدِ فرمَى رأسَها، وانتضَح الدمُ على (١) وجهِ خالدٍ ، فسَبَّها خالدٌ، فسمِع النبىُ وَ لَه سبَّه إِيَّاها، فقال: ((مَهْلًا يا خالدُ ، فوالذى نفسى بيدِه، لقد تابت توبةً لو تابها صاحبُ مَكْس(٢) لغُفِر له)). ثم أمر بها فضُلِّی علیها ودُفِنت(٣). وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازىُّ، قال: حدَّثنا عيسى ، يعنى ابنَ يونسّ ، عن بَشيرِ بنِ المُهاجرِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ بُريدةً ، عن أبيه، أن امرأةً - يعنى من غامدٍ - أتَتِ النبىَّ ◌َجُلّ فقالت: إنى قد القبس (١) ليس فى: الأصل، ر، ر ١، م. (٢) المكس: الضريبة التى يأخذها الماكس وهو العشّار. النهاية ٣٤٩/٤. (٣) ابن أبى شيبة ٨٦/١٠، ٨٧ - وعنه مسلم (٢٣/١٦٩٥) - وأخرجه مسلم (٢٣/١٦٩٥) من طريق عبد الله بن نمير به، وأخرجه أحمد ٢٦/٣٨، ٣٧ (٢٢٩٤٢، ٢٢٩٤٩)، والنسائى فى الکبری (٧٢٠٢، ٧٢٧١) من طريق بشير بن المهاجر به . ٨٨ الموطأ فجَرتُ. فقال: ((ارْجِعِى)). فرجَعتْ، فلمَّا كان(١) الغدُ أَتَّتْه فقالت: التمهيد لعلَّكَ تُرِيدُ أن تؤُدَّنى كما رَدَدْتَ ماعزَ بنَ مالكٍ، فواللهِ إنى لحُبْلَى. قال : ((ارجعى حتى تلِدى)). فرجَعتْ، فلما ولَدتْ أَتَتْه بالصبيِ ، فقالت : هذا قد ولَدتُه. قال: ((ارْجِعی فأُرْضِعيه حتى تَفطِميه )). فجاءت به وقد فطَمتْه وفى يدِه (٢) شىءٌ يأْكُلُه، فأمَرِ بالصبىّ فدُفِع إلى رجلٍ من المسلمين، وأمَّر بها فحُفِر لها، وأمَر بها فرُجِمتْ، وأمَر بها فصُلِّى عليها ودُفِنَت، وقال: ((لقد تابتْ توبةً لو تابها صاحبُ مَكْسٍ لِغُفِر (٣) له))(7). قال أبو عمرَ: فى حديثِ بُريدةَ هذا أن رسولَ اللهِ وَ لَهِ أَمَر بالصبىِ بعدَ أن نُطِم إذ رجم أمه، فڈُفِع إلی رجلٍ من المسلمین یکفُلُه. وژُوی من حديثٍ علىِّ بن أبى طالبٍ، وحديثِ أبى بكرةَ (٤)، فى قصةِ هذه المرأةِ ، أن لاقه رسولَ اللهِ وَ لِ كَفَل ولدَها، وفى حديثٍ علىٍّ: قال رسولُ اللهِ القبس (١) بعده فى الأصل، م: ((من)). (٢) فی ف: «يدها» . (٣) أبو داود (٤٤٤٢). (٤) فى م: (بكر)). والحديث أخرجه أحمد ٨٢/٣٤ (٢٠٤٣٦)، وأبو داود (٤٤٤٤)، والنسائى فى الكبرى (٧٢٠٩)، وليس عندهم موضع الشاهد. ٨٩ الموطأ التمهيد ((أنا أکفُلُه ))(١). ولا يَصِحُ حدیثُ على هذا؛ لأنه من رواية مُسینِ بنِ ضُمیرةً لا غیرُ. و کذلك حدیثُ أبی بکرةً لا یصِحُ؛ لأنه عن رجلٍ مجهولٍ ، وأحسنُ إسنادٍ لهذا الحديثِ حديثُ بريدةً وحديثُ عِمرانَ . وباللَّهِ التوفيقُ، وهو المستعانُ . وقد تقدَّم حكمُ الإحصانِ الموجبِ للرجم ، وكثيرٌ من أحكامِ الرجمِ، فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ اللهِ ، من هذا الكتاب(١)، وتقدَّم أيضًا فى بابٍ مرسَلٍ ابنٍ شهابٍ(٣)، وفى بابِ نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أُصولٌ من أحكامِ الرجم، وفى بابٍ يحيى بنٍ سعيدٍ من كتابنا هذا ما فيه كفايةٌ إن شاء اللهُ . قال أبو عمرَ : اختلف الفقهاءُ فى انتظارِ المرأةِ التى قد وجَب عليها الرجمُ إلى أن تَفِطِمَ وَلَدَها؛ فقال مالكٌ: لا تُحَدُّ حتى تضَعَ، إذا كانت ممن تُجْلَدُ، وإن كان رجمًا رُجِمَتْ بعدَ الوضعِ. وقد رُوِى عنه أنها لا تُرجَمُ حتى تَجِدَ مَن يكفُلُ ولدَها . والمشهورُ من مذهبِه (١) أنه إن وُجِد القبس (١) تقدم ص ٨٢ من قول رجل من الأنصار . (٢) ينظر ما سيأتى ص ١٠١ - ١١٢. (٣) ينظر ما تقدم ص ٧٢ - ٧٩. (٤) ينظر ما تقدم ص ٣٦ - ٤٥. (٥) ينظر ما تقدم ص ٥٣ - ٥٨. (٦) فى ر ١: ((مذهبنا)). ٩٠ ٠ .. الموطأ التمهید للصبىِّ مَن يُرِضِعُه رُجِمتْ، وإن لم يُوجَدْ للصبئِّ مَن يُرضِعُه لم تُرجَمْ حتى تَفْطِمَ الصبىَّ، فإذا فطَمتِ الصبىَّ رُجِمتْ. وقال أبو حنيفةً: لا تُحَدُّ حتى تضَعَ، فإن كان جَلْدًا فحتى تعالَّ(١) من النّفاسِ، وإن كان رجمًا رُجِمَت بعدَ الوضع. وقال الشافعىُّ: أمَّا الجلدُ فيقامُ عليها إذا ولَدت وأفاقَتْ من نِفاسِها، وأما الرجمُ فلا يقامُ عليها حتى تَفِطِمَ ولدَها ويُوجَدَ مَن يكفُّلُه . قال أبو عمرَ : ليس فى حديث عمرانَ بنِ محصينٍ انتظارُ الفِطامِ ، وذلك محفوظٌ صحيحٌ فى حديثٍ بُريدةَ الأُسلمىِّ ، وفى مرسلٍ مالكِ المذكورِ فی هذا الباب ، وفى حديث أبى بكرة(٢)، وحديث علىٍ()، وحديثِ أبی المَلِيحِ الهُذَلَىِّ، عن النبيِّ وَلَ، كلَّهم ذكروا أن النبيَّ وَلّ لم يَرجُمْها حتى فطَمتْه . وحديثُ أبى المليح یرویه عبدُ اللهِ بنُ مِهران الأسدىُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن أبى المَلِيحِ، عن النبيِّ وَله. وعبدُ اللهِ بنُ مهرانَ مجهول ، وغيژه یرویه عن عبد الملك بن ◌ُمیٍ مرسلا . وژُوِی عن علىِ بنِ القبس (١) فى م: ((تقال)). وتعالَّت وتعلَّلت المرأة من نفاسها، أى: خرجت منه وطهرت وحل وطؤها . التاج (ع ل ل). (٢) تقدم تخريجه ص ٨٩ . (٣) تقدم ص ٨٢. ٩١ الموطأ التمهيد أبى طالبٍ من ثلاثةِ وجوهٍ ؛ من حديثٍ أبى عبد الرحمنِ السُّلَميِّ(١)، وأبى جميلةَ ميسرةَ الطُّهَوىِّ(٢)، وعاصم بنٍ ضَمرةً(٣)، كلُّهم عن علىٍّ، أنَّ أمَّةً لرسولِ اللهِ وَله - وبعضُهم يقولُ: لبعضٍ نساءِ النبيِّى وَلَه - زنَت، فلما ولَدت أمَرنى رسولُ اللهِ وَ أَن أجلِدَها بعدَما تعلَّتْ من نفاسِها، فجلَدتُها . وقد ثبت من حديثٍ بُريدةَ مراعاةُ الفِطامِ ، وهى زيادةٌ يجبُ قَبُولُها . حدَّثنا أحمدُ بنُّ سعيدٍ بن بشرٍ(٤)، قال: حدَّثنا ابنُ أبى دُلَيم ، قال : حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال : حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عِمرانَ بنِ مِقلاصٍ، قال : حدَّثنا ابنُ وهبٍ، حدَّثنا معاويةُ بنُّ صالحٍ، عن علىٍّ بنِ أبى طلحةً ، قال : كان ابنُ عباسٍ يقولُ فى ولدِ الزّنى: لو كان شرَّ الثلاثةِ، لم يُتَأَنَّ بأمِّه أن تُرجَمَ حتى تضَعَه . وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا القبس (١) أخرجه أحمد ٤٥٠/٢، ٤٥١ (٣١٤١)، ومسلم (١٧٠٥)، والترمذى (١٤٤١) من طریق أبى عبد الرحمن به . (٢) أخرجه أحمد ٩٨/٢، ١٣٨، ٣٩٦ (٦٧٩، ٧٣٦، ١٢٣١)، وأبو داود (٤٤٧٣)، والنسائى فى الكبرى (٧٢٦٧) من طريق أبى جميلة به . (٣) فى م: ((ضميرة)). وينظر تهذيب الكمال ١٣/ ٤٩٦. والحديث أخرجه البزار (٦٨٧). من طريق عاصم بن ضمرة به. (٤) فى ر ١: ((بشير)). وينظر تاريخ علماء الأندلس ١/ ٦٠. ٩٢ الموطأ أحمدُ بنُ جعفرٍ بنِ المنادى، حدَّثنا العباسُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا يزيدُ بنُّ التمهيد هارونَ ، أخبرنا سفيانُ، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه ، عن عائشةً فى ولدٍ الزّنى، قالت: ما عليه من ذنبٍ أبوَيْه شىءٌ. ثم قرَأْت: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤، الإسراء: ١٥، فاطر: ١٨، الزمر: ٧ ]. واختلفوا فى المرجومةِ؛ هل يُحفَرُ لها؟ فقال مالكٌ: لا يُحفَرْ للمرجومِ. قال ابنُ القاسم: والمرجومةُ مثلُه. وقال أبو حنيفةً: لا يُحفَر للمرجومِ، وإن محفِر للمرجومةِ فحسَنٌّ. قال أبو عمرَ : ليس فى حديثٍ عِمرانَ بنِ مُصينٍ فى قصةِ الجُهَينِيَّةِ أنه حفَر لها، ولكن فى حديثٍ بُريدةً أن رسولَ اللهِ وَلَّهِ أَمَر بها فحُفِر لها . ورُوِى عن علىّ أنه حفَر لِشُرَاحةَ الهمدانيةِ (٢). واستدلَّ أصحابُنا بأن المرجومَ لا يُحفَرُ له، بحديثٍ مالكٍ)، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، فى اليهوديَّيْنِ اللَّذينِ رِجَمهما رسولُ اللهِ نَّهِ قال: فرأيتُ الرجلَ يَحْنِى على المرأةِ . وفى ذلك دليلٌ على أنَّهما لم يُحفَولهما. والله أعلم. وقد ذكرناما يجِبُّ من القولِ فى ذلك فى بابِ نافعٍ من هذا الكتاب(٤). والحمدُ للهِ . القبس (١) أخرجه البيهقى ٥٨/١٠ من طريق سفيان به. (٢) أخرجه أحمد ٢٧٨/٢ (٩٧٨). (٣) تقدم فى الموطأ (١٥٨٩). (٤) ينظر ما تقدم ص ٢٦، ٢٧. ٩٣ الموطأ ١٥٩٤ - مالك، عن ابن شهاب ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بن مسعودٍ ، عن أبى هريرةَ وزيدِ بنِ خالدِ المُهَنىِّ ، أنهما أُخْبَراه أن رجلَيْنِ اختَصَما إلى رسولِ اللهِ وَ لِّ فقال أحدُهما: يا رسولَ اللهِ، اقْضِ بينَنا بكتابِ اللهِ. وقال الآخَرُ، وهو أفقهُهما : أجلْ يا رسولَ اللهِ، فاقْضِ بينَنا بكتابِ اللهِ، وائْذَنْ لى أن أَتكَلَّمَ. فقال: ((تَكلَّمْ)). قال : إن ابنی کان عَسِیفًا على هذا ، فرَنَی بامراته، فأخبرنى أن على ابنى الرجمَ ، فافتَدَيْتُ منه بمائةٍ شاةٍ وبجاريةٍ لى، ثم إنى سألتُ أهلَ العلم فأخبَرُونى أن ما على ابنى جلدُ مائةٍ ، وتغريبُ عام، وأخبرونى أنمَّا الرجمُ على امرأتِه. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((أمَا والذى نَفْسى بيدِه، لأَقْضِيَنَّ بينَكما بكتابِ اللهِ ، أمَّا غنمُك وجاريتُك فرَدِّ عليك)). وجلَد ابنَه مائةً وغرَّبه عامًا، وأمَر أَنَيسًا الأَسْلَمِىَّ أن يأتىَ امرأةً الآخَرِ، فإِنِ اعْتَرَفَت رجَمها، فاعترفتْ فرجَمَها . التمهید مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن أبى هريرةً وزید بن خالد الجهنى ، أنَّهما أخبراه ، أن رجلين اخْتَصما إلى رسول اللَّهِ وَهِ، فقال أحدُهما: يا رسولَ اللَّهِ ، اقْضِ بيننا بكتابِ اللَّهِ. وقال الآخر، وهو أَفْقَهُهما: أَجَلْ يا رسولَ اللَّهِ ، فاقضِ بينَنا بكتابِ اللَّهِ، وَاقْذَنْ لى أن أُتْكَلَّمَ. قال: ((تكلُّمْ)). قال: إنَّ ابنى كان عَسِيفًا على هذا، فزَنى بامرأتِه ، فأخبرنى أن على ابنى الرجمَ ، فافْتَدَيْتُ منه بمائة شاةٍ وبجاريةٍ لى ، القبس ٩٤ قال مالكٌ: والعَسِيفُ الأجیر. الموطأ التمهيد ثم إِنِّى سألتُ أهلَ العلم ، فأخبَرونِى أَنَّما على ابنى جَلْدُ مائةٍ ، وتَغْرِیبُ عامِ ، وأخبرونى أنَّما الرجمُ على امرأتِه. فقال رسولُ اللَّهِ وَله: ((أمَا والذى نفسى بيدِه، لأَقْضِيَنَّ بينَكما بكتابِ اللَّهِ ، أمَّا غنمُكَ وجاريتُكَ، فَرَدِّ عليك)). وجلَد ابنَه مائةً، وغرَّبه عامًا، وأُمَر أَنَيْسًا الأُسْلَمِىَّ أن يأتِىَ امرأةَ الآخَرِ ، فإِنِ اعتَرَفتْ رجَمها، فاعتَرَفتْ، فرجَمها. قال مالكٌ: والعَسِيفُ الأجيرُ(١). هكذا قال يحيى: فأخْبَرِنِى أن على ابنى الرجمَ، فافتَدَيتُ منه. وكذلك قال ابنُ القاسم(١)، وهو الصوابُ. واللهُ أعلمُ. وقال القعنبيُّ: فأخبرونى أنَّ على ابنى الرجمَ(٢) . ولا خِلافَ عن مالكِ فى إسنادِ هذا الحديثِ ، إلّا أن أبا عاصم النبيلَ روَاه عن مالكِ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبيدِ اللَّهِ ، عن زيدِ بنِ خالدٍ، لم يذكُرْ أبا هريرةَ. والصحيحُ فيه عن مالكٍ ذِكْرُ أبى هريرةَ مع زيدِ بنِ خالدٍ، كذلك هو عندَ جماعَةِ رُوَاةِ ((المُوَطَّأ))؛ منهم القعنبىُّ، وابنُ وهبٍ (١٢، وابنُ القاسم، وعبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ(*) ، وابنُ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٩٥). وأخرجه البخارى (٦٦٣٣، ٦٦٣٤)، والترمذى عقب الحديث (١٤٣٣) من طريق مالك به . (٢) أخرجه النسائى (٥٤٢٥) من طريق ابن القاسم به، وعنده: ((فأخبرونى)). (٣) أخرجه أبو داود (٤٤٤٥) عن القعنبى به. (٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (٥٩٧١)، وأبو عوانة (٦٢٩٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٣٥/٣، والطبرانى (٥١٩٥) من طريق ابن وهب به . (٥) أخرجها البخارى (٦٨٤٢، ٦٨٤٣) عن عبد الله بن يوسف به . ٩٥ الموطأ التمهيد بُكيرٍ(١)، وأبو مُصعبٍ(١) ، وابنُ عُفيرٍ . وأمَّا حديثُ أبى عاصم، فحدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أحمدُ(٢) بنُ مَحْبُوبٍ بن سليمانَ الرَّمْلِىُّ وأبو الطَّاهرِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ القاضى، قالا: حدَّثنا أبو مسلم(٤) إبراهيم بنُ عبدٍ(٥) اللَّهِ الكَشِّئُ البصرىُّ، قال: حدّثنا أبو عاصم النَِّلُ الضّاكُ بنُ مَخْلَدٍ ، حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابن شهابٍ ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن زَيدِ بنِ خالدٍ، أن رجُلَيْنٍ أَتَيا رسولَ اللَّهِ وَلِّه، فقال أحدُهما. وذكَّر الحديثَ. وقد تابَع أبا عاصم على إفرادِ زيدٍ بهذا الحديثِ طائفةٌ عن مالك ، ذكرهم الدارقطنىُ . واختَلَف أصحابُ ابنِ شهابٍ فى ذلك؛ فرَواه معمرٌ ، والليثُ بنُ القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٣و - مخطوط). (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (١٧٦٠). (٣) فى ى، م: (محمد). (٤) بعده فى ر: ((عن)). (٥) فى م: (عبيد)). (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٣٣٠٩)، وأحمد ٢٦٨/٢٨ (١٧٠٣٨)، ومسلم (١٦٩٧، ١٦٩٨) والطبرانى (٥١٨٩) من طريق معمر به . ٩٦ الموطأ سعدٍ (١)، وابنُّ مجريج ١، ويحيى بنُ سعيدٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، بإسنادِ مالكِ التمهيد سواءٌ، عن أبى هريرةً وزَيدِ بنِ خالدِ الجُهَنِىٌّ. وساقوا الحديثَ بمعنَى حديثٍ مالكِ سواءٌ، إلّا أن فى حديثِ ابنِ مجريج والليثِ بالإسنادٍ المذكورِ ، عن أبى هريرةٌ وَزيدٍ بن خالدٍ ، قالا: إن رجلًا مِن الأعرابِ جاء إلى رسولِ اللَّهِ وَله، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّ قَضَيْتَ بينَنا بكتابِ اللَّهِ . وساقًا الحديثَ إلى آخرِه. ورواه شُعيبُ بنُ أبى حمزةَ، عن الزهرىِّ، قال : أخبرنى مُبيد اللَّهِ بنُ عبدِ اللهِ، أن أبا هريرةَ قال: بَيْنا(٢) نحن عندَ رسولِ اللهِ وَله قام رجلٌ مِن الأعرابِ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، اقْضِ بينَنا بكتابٍ اللّهِ. فقام خَصْمُه، فقال: صدَّق یا رسولَ اللهِ ، اقْض له بكتابِ اللهِ، واتذَدْ لی . فقال له النبيُّ وَ هِ: ((قُلْ)). فقال: إن ابنى كان عَسِيفًا على هذا - والعَسِيفُ الأَجِيرُ - فَزَنى بامرأتِه . وساق الحديثَ بمثلِ حديثٍ مالكٍ سواءً(٢) . ورواه عبدُ العزيزِ بنُّ أبى سَلَمةَ(١)، وصالحُ بنُ کَیسانَ(٢) ، والليثُ، القبس (١) أخرجه البخارى (٢٣١٤، ٢٣١٥، ٢٧٢٤، ٢٧٢٥)، ومسلم (١٦٩٧، ١٦٩٨)، والترمذى عقب الحديث (١٤٣٣) من طريق الليث به . (٢) أخرجه أبو عوانة (٦٢٩٨)، والطبرانى (٥١٨٨) من طريق ابن جريج به . (٣) فى م: ((بينما)). (٤) أخرجه البخارى (٧٢٦٠)، والبيهقى ٢٢٤/٨، ٢٢٥ من طريق شعيب به . (٥) أخرجه البخارى (٦٨٣١) من طريق عبد العزيز بن أبى سلمة به . (٦) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٢٣٥) من طريق صالح به . ٩٧ (موسوعة شروح الموطأ ٧/٢٠ ) الموطأ التمهيد عن عُقيلٍ(١)، عن ابنٍ شهابٍ، عن عبيدِ اللَّهِ، عن زيدِ بنِ خالدِ الجُهَنِىِّ، قال: سمِعتُ النبىَّ وَ لِّ يَأْمُرُ فيمَن زنَى ولم يُخْصِنْ بجَلْدِ مائةٍ ، وتَغْرِیبِ عامٍ . هكذا مُختصَرًا ، لم يَزِيدُوا حَرْفًا ، ولم يَذْكُروا أبا هريرةَ . رَوَاه یحیی ابنُ سعيدٍ، ومعمرٌ، ومالكٌ، وشُعيبُ بنُ أبى حمزةَ، والليثُ بنُ سعدٍ ، وابنُ مجريجٍ، عن ابنٍ شهابٍ بكَمالِهِ ، إِلَّا أن شُعيبًا لم يَذْكُوْ زِيدَ بنَ خالدٍ وجعَله عن أبى هريرةً وحدَه. فمَن انفَرَد منهم بحديثٍ زيدِ بنِ خالدٍ اختَصَره، ومَن ضَمّ إليه أبا هريرةَ استَقصَى الحديثَ، وساقَه كما ساقَه مالكٌ سَواءٌ . ورواه ابنُّ عيينةَ، عن الزهرىِّ، عن عبيدِ اللَّهِ، عن أبى هريرةَ، وزیدِ بنِ خالدٍ، وشِبْلٍ، قالوا: كنا عندَ النبيّ ◌َله. وساقَ الحديثَ بتَمامِه(٢). وذِكرُه فى هذا الحديثِ شِبْلًا خَطَأْ عندَ جميع أهلِ العلم بالحديثِ ، ولا مَدْخلَ لشبلٍ فى هذا الحديثِ بوجهٍ من الوجوهِ . وقال يحيى بنُ معينٍ : ذكرُ ابنٍ عُيينةَ فى هذا الحديثِ شِئْلًا خطأٌ؛ لم يَسمَعْ شِئْلٌ مِن النبيِّ وَلِّل شيئًا . وقال محمدُ بنُ يَحیی النَّسَائُورِىُّ : وَهَم ابنُ عُینةً فی ذِ كرِ شِبْلٍ فی القبس (١) أخرجه البخارى (٢٦٤٩)، والنسائى فى الكبرى (٧٢٣٦) من طريق الليث، عن عقيل به . (٢) أخرجه أحمد ٢٧٤/٢٨ (١٧٠٤٢)، والترمذى (١٤٣٣)، وابن ماجه (٢٥٤٩)، والنسائى (٥٤٢٦)، من طريق ابن عيينة به . ٩٨ الموطأ هذا الحديثِ، وإنَّما ذُكِر شِئْلٌ فى حديثِ جَلْدٍ (١) الأَمةِ إذا زَنَتْ(٢) . قال: التمهيد ولم يُقِمِ ابنُ عُبينةَ إِسنادَ ذلك الحديثِ أيضًا، وقد أخطَأَ فيهِما جميعًا . قال أبو عمرَ : ستَذْكُرُ ما صنَع ابنُ عُيينةَ وغيرُه من أصحابِ ابنِ شهابٍ فى حديثٍ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ، بعدَ إِكمالِنا القولَ فى حديثنا ، (٣) هذا بعونِ اللَّهِ(٣). وأمّا قولُ مالكِ: العَسِيفُ الأجِيرُ. فإِنَّه هلهنا كما قال ، وقد يكونُ العَسِيفُ العبدَ، ويكونُ السائلَ. قال المؤَّارُ الجَلِّئُ(٤) يصِفُ كَلْبًا: ◌َلِفَ الناسَ فما ينبَحُهُمْ(٥) من عَسِيفٍ يَبتَغِى الخيرَ وحُّ وقال أبو عمرو الشيبانيُّ فى نهى النبيِّ وَِّ عن قتلِ العُسفاءِ والوُصَفاءِ إذا بعَث السريةً(٦). قال: العُسفاءُ الأَجَراءُ. قال أبو عُبيدٍ (٧) : وقد يكونُ القبس (١) سقط من: ر، ى، وفى م: ((خالد)). (٢) سيأتى فى الموطأ (١٦٠٣). (٣) ينظر ما سيأتى ص ١٧٩ - ١٨٣. (٤) فى الأصل: ((الجملى))، وفى: ((الحملى)). والبيت فى المفضليات ص ٨٨، وبهجة المجالس ٢٩٧/١، ورواية المفضليات: كثر الناس فما ينكرهم من أسيف يبتغى الخير وحر (٥) فى ى: (ينجيهم))، وفى م: ((ينجهم))، وفى بهجة المجالس: ((يهجمهم)). (٦) أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٢٨)، وأحمد ١٤٦/٢٤ (١٥٤٢٠)، والبيهقى ٩/ ٩١. (٧) غريب الحديث لأبى عبيد ١٥٩/١. ٩٩ الموطأ التمهيد الأَسيفُ(١) الحزينَ، ويكونُ العبدَ. وأمَّا فى هذا الحديثِ، فالعَسِيفُ الْمَذكورُ فيه الأجِيرُ كما قال مالكٌ، ليس فيه اختلافٌ. وفى هذا الحديثِ ضُروبٌ من العِلم؛ منها، أن أولى الناس بالقضاءِ " بينَ الناس٢ِ) الخليفةُ، إذا كان عالمًا بوجوهِ القضاءِ. ومنها ، أن المُدَّعِىَ أَوْلَى بالقولِ ، والطالِبَ أحَقُّ أن يَتَقدَّمَ بالكلام وإن بَدَأُ المَطلوبُ . ومنها ، أن الباطِلَ مِن القضايا (٢) مَردودٌ، وما خالَفَ السنةَ الواضِحةَ مِن ذلك فباطلٌ. ومنها أنْ قَبْضَ مَن قُضِىَ له «ما قُضِىَ له) به، إذا كان خَطَّأَ وجورًا وخلافًا للسنّةِ الثابتة ؛ لا يُدْخِلُه قبضُه فی مِلْكِه ، ولا يُصححُ(٥) ذلك له، وعلیه رَدُّه . ومنها ، أن للعالم أن يُفْتِىَ فى مِصْرٍ فيه مَن هو أعْلَمُ منه إذا أفْتَى بعِلْمِ ، أَلَا تَرَى أن الصحابةَ كانوا يُفتُونَ فى عَهْدِ رسولِ اللهِ وَِ . روَى عكرمةُ بنُ خالدٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه سُئِل عمَّن كان يُفْتِی فی زمنِ رَسولِ اللَّهِ وَله. فقال: أبوبكرٍ، وعمرُ، ولا أَعْلَمُ غيرَهما (١). وقال القبس (١) فى ر، ى: ((العسيف)). والمثبت موافق لما فى مصدر التخريج. (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م. (٣) فى ر، ى: ((القضاء)). (٤ - ٤) سقط من: ی. (٥) فى الأصل، ر: ((يصح)). (٦) فى ر، ى، م: ((زمان)). (٧) أخرجه ابن سعد ٣٣٤/٢ من طريق عكرمة به. ١٠٠