Indexed OCR Text
Pages 561-580
الموطأ
(١)
ذلك(١).
التمهيد
(٢)
ورواه سعيدُ بنُ أبى عَرُوبَةَ، عن غالِبِ الثَّمَّارِ، عن محمَّيْدِ بنِ
هلالٍ، عن مَشْرُوقِ بنِ أوسٍ، عن أبى موسى. فزاد فى الإسْنادٍ
حميدَ بنَ هِلَالٍ .
ذكره أبو داودَ(٣) ، عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ، عن عَبْدَةَ بنِ سليمانَ ،
عن سعيد بن أبی عَژُوبَةً ، عن غالِبِ التَّمَّارِ، عن حميد بن هلال ، عن
مسروقٍ بن أوسٍ، عن أبى موسى .
وخالَفَه عبدُ الوَهَّابِ بنُ عطاءٍ، فرواه عن ابنٍ أَبی عَرُوبَةَ بمثلِ إسنادٍ
شعبةً وابنٍ عُلَيَّةَ .
حدثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدثنا
الحارثُ بنُ أبي أَسامَةَ ، قال: حدثنا عبدُ الوَهَّابِ ، قال : أخبرنا سعيدٌ ،
عن غالبِ الثَّمَّارِ ، عن مشژُوقِ بنِ أوسٍ، عن أبى موسى، أُنَّ النبىّ
صَلى الله
قَضَى فى الأصابعِ سواءً، عشرٌ عشرٌ مِن الإبلِ(٤).
القبس
(١) سيأتى تخريجه الصفحة التالية .
(٢) بعده فى ص: (أبى)).
(٣) أبو داود (٤٥٥٦).
(٤) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٤٩/٧ عن عبد الوهاب به.
٥٦١
( موسوعة شروح الموطأ ٣٦/٢٠)
الموطأ
التمهید
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بکر ، قال : حدثنا
أبو داودَ، قال: حدثنا أبو الوليدِ، قال: حدثنا شعبةٌ، عن غالبِ الثَّمَّارِ ،
عن مَشْرُوقِ بنِ أوسٍ، عن الأشعرىِّ، عن النبيِّ وَ لِّ قال: ((الأصابعُ
سواءٌ)). قلتُ: عشرٌ عشرٌ؟ قال: ((نعم)). قال أبو داود: رواه محمدُ
ابنُ جعفرٍ، عن شعبةً(١)، عن غالِبٍ، قال: سمِعتُ مَشْرُوقَ بنَ
(٢)
أوسٍ() .
وحدثنا أحمدُ بنُ قاسِم وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدثنا الحارِثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال : حدثنا عبدُ الوَهَّابِ بنُ
عطاءِ العِجْلِيُّ، قال: أخبرنا حسينٌ المعَلِّمُ، عن عمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن
أبيه، عن جَدِّه، قال: وقد قال رسولُ اللهِ وَلَّه وهو مُسْنِدٌ ظَهْرَه إلى
الكعبة: ((فى المواضِح خمس خمسٌ مِن الإبلِ، وفى الأصابع عشرٌ عشرٌ
مِن الإبلِ))(٣).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکر ، قال : حدثنا
أبو داودَ، قال: حدثنا زُهَيْرُ بنُ حربٍ أبو خيثمةً ، قال : حدثنا يزيدُ بنُّ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((سعيد)).
(٢) أبو داود (٤٥٥٧). وأخرجه أحمد ٣٢١/٣٢ (١٩٥٥٠)، والدارمى (٢٤١٤)، وابن
حبان (٦٠١٣)، والدارقطنى ٣١١/٣، والبيهقى ٩٢/٨ من طريق شعبة به.
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٤/١١، ٥٢٥ (٦٦٨١، ٦٩٣٣) من طريق حسين المعلم به.
٥٦٢
الموطأ
هارونَ (١) ، قال: أخبرنا مُحُسَيْنٌّ المُعَلِّمُ، عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، التمهيد
عن جَدِّه، عن النبيِّ وَ لَّه قال: ((فى الأسنان خَمسٌ خمسٌ))(١).
وأخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدثنا محمدُ بنُ غالِبٍ، قال: حدثنا المُقَدَّمِئُّ(٢) محمدُ بنُ أبى بكرٍ،
قال : حدثنا محمدُ بنُ سواءٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي عَرُوبَةً، ("عن مَطَرٍ)،
عن عمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ وَ لِ قال: ((فى
المواضِحِ خمسٌ مِن الإبلِ، والأسنانُ سَواءٌ، خمس خمسٌ مِن الإِبِلِ،
والأضراسُ سَوَاءٌ، عشرٌ عشرٌ)) (٢).
قال أبو عمرَ: هكذا وقَع عندَه: ((والأضراسُ)). وهو خطأٌ، وإنَّما
هو: (( والأصابعُ سَواءٌ، عشرٌ عشرٌ)). وهذا مَحْفُوظُ فى هذا الحديثِ
وغيره لا يُخْتَلَفُ فيه.
أخبرنا أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدثنا قاسِمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال : حدثنا عبدُ الوَهَّابِ بنُ
القبس
(١) فى م: ((مروان)).
(٢) أبو داود (٤٥٦٣).
(٣) فى ص: (المقدس)). وينظر تهذيب الكمال ٥٣٤/٢٤.
(٤ - ٤) سقط من: ص.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ١٤٢، وابن ماجه (٢٦٥٥)، والدارقطنى ٣/ ٢١٠، والبيهقى
٨٩/٨ من طريق سعيد به .
٥٦٣
الموطأ
٠٠
التمهيد عطاءٍ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن مطرٍ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه،
عن جَدِّه، عن النبيِّ وَ أَنَّه قال: ((فى المواضِح خمس خمسٌ مِن
الإبِلِ، والأصابعُ كلَّها سواءٌ، عشرٌ عشرٌّ مِن الإيلِ)) .
حدَّثْنَا خَلَفُ بنُ قاسِم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ السَّبِيعِىُّ
الحلبىُ بدِمَشْقَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ الصُّوفىُ، قال: حدَّثنا
علىُّ بنُ الجعدِ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن عكرمةً، عن ابنٍ
عباسٍ، عن النبيِّ وَالإِه قال: ((هذه وهذه سواءٌ)). وأشار إلى الخِنْصَرِ
(٢)
والإبهامِ(١).
◌ُخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ بکر ، قال : حدَّثنا
أبو داودَ، قال: حدَّثنا نَصْرُ بنُ علىٍّ، قال: أخبرنا يَزِيدُ بنُّ زُرَيْعِ، عن
شعبةَ ، عن قَتَادَةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ
وَلَه: «هذه وهذه سواءٌ)). يعنى الإبهامَ والخِنْصَرَ(١).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ ،
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، حدَّثنا بكرُ بنُّ
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٨١/٨ من طريق عبد الوهاب به .
(٢) البغوى فى الجعديات (٩٦١).
(٣) أبو داود (٤٥٥٨). وأخرجه النسائى (٤٨٥٩) من طريق يزيد بن زريع به .
٥٦٤
الموطا
حَمَّادٍ ، قالا: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شعبةً، عن قتادةَ، عن التمهيد
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ الَ: «هذه وهذه سَوَاءٌ)).
يعنى الخِنْصَرَ والإبهامَ ().
وقرأتُ على عبدِ الوارِثِ بنِ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدَّثنا أبو قِلابَةً، قال: حدَّثنا عبدُ الصَّمَدِ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن
قتادةَ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ وَلَ قال: ((هذه وهذه
سواءٌ)). يعنى الإبهامَ، والخِنْصَرَ، والضِّرْسَ، والنَّيَّةَ(٢).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال : حدثنا
أبو داودَ، قال: حدَّثنا عباسٌ العَنْبَرِىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الصَّمَدِ بنُ
عبدِ الوارِثِ، قال: حدَّثنى شُعْبَةُ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابنٍ
عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((الأصابعُ سَوَاءٌ، والأسنانُ سواءٌ،
التَّيَّةُ والضِّرْسُ سواءٌ، هذه وهذه سواءٌ)). قال أبو داود: ورَواه النَّصْرُ
ابنُّ شُمَيْلٍ، عن شعبةً، بمعنى عبدِ الصَّمَدِ. حدَّثنا الدَّارِمِىُّ أبو
جعفرٍ، حدَّثنا النضرُ(١).
القبر
(١) أخرجه البيهقى ٩٠/٨ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٤٥٥٨).
وأخرجه أحمد ٤٥٣/٣ (١٩٩٩)، والترمذى (١٣٩٢)، والنسائى (٤٨٦٢)، وابن ماجه
(٢٦٥٢) من طریق یحیی به .
(٢) أخرجه البيهقى ٩٠/٨ من طريق أبى قلابة به، وأخرجه ابن ماجه (٢٦٥٠)، وابن الجارود
(٧٨٣) من طريق عبد الصمد به .
(٣) أبو داود (٤٥٥٩).
٥٦٥
الموطأ
ے
التمهید
قال أبو داودَ : وحدَّثنا محمدُ بنُ حاتِمِ بنِ بزِيعِ، قال : حدَّثنا علىُّ ابنُ
الحسنِ، قال: حدَّثنا أبو حمزةَ، عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةً،
عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَةِ: ((الأسنانُ سَوَاءٌ،
والأصابعُ سَوَاءٌ)»(١) .
قال : وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ محمدِ بنِ أبانِ بنِ صالح ، حدَّثنا أبو
ثُمَيْلَةَ، عن يَسَارٍ (٢) المُعَلِّم، عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةً، عن ابنِ
عباسٍ، قال: جَعَل رسولُ اللهِ بَيِ أصابعَ اليَدَيْنِ والرّْلَيْن سواءً(١) .
قال أبو عمرَ: على هذه الآثارِ جماعَةُ فقهاءِ الأمصارِ وجمهورُ أهلِ
العِلْم؛ أنَّ الأصابعَ كلَّهَا سَوَاءٌ ، دِيَةُ كلِّ واحِدٍ منها عَشرٌ عَشرٌ مِن الإبلِ ، لا
يُفَضَّلُ منها شىءٌ على شىءٍ ، وأنَّ الأسنانَ كلَّها سواءٌ؛ الثَّايَا والأضراسَ
والأنيابَ، فى كلٌ واحِدٍ منها خمسٌ خمسٌ مِن الإبلِ، لا يُفَضَّلُ شىءٌ
منها علی شیءٍ، على ما فی کتاب عمرو بن حزم، وقد ژُوِی عن بعضٍ
القبس
(١) أبو داود (٤٥٦٠)، وأخرجه أحمد ٣٨١/٤ (٢٦٢٤)، والبيهقى ٩٠/٨ من طريق على
ابن الحسن به، وأخرجه أحمد ٣٧٨/٤ (٢٦٢١) من طريق أبى حمزة به.
(٢) فى سنن أبى داود: ((حسين))، وفى السنن الكبرى: ((شيبان))، وفى نسخة منه: ((سيار)).
وقال المزی: وقع فى رواية اللؤلؤى: عن حسين المعلم. وهو وهم، وفى باقى الروايات : عن
يسار المعلم. وهو الصواب. ورواه اللؤلؤى عن أبى داود فى كتاب ((التفرد)) على الصواب.
تحفة الأشراف ١٧٦/٥، وينظر تهذيب الكمال ٢٩٧/٣٢.
(٣) أخرجه البيهقى ٩٢/٨ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (٤٥٦١).
٥٦٦
الموطأ
التمهيد
السَّلَفِ مِن الصحابةِ تَفْضِيلُ الثَّايَا ومُقَدَّم الفم . وعن طاوسٍ، وسعیدِ بنِ
المسَيَّبِ، وعطاءٍ، فى دِيَةِ الأسنانِ خِلافٌ لهذه الآثارِ(١)، ولا مَعْنَى
لقولهم ؛ لأنَّ السُّنةَ التى فيها الحُجَّةُ ثَبَتَتْ(٢) بخِلافِه.
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٢) ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنا عمرُوُ(٤) بنُ
مسلم، أنَّه سَمِع طاوسًا يُفَضِّلُ النَّبَ أعلَى الفَم وأسفلَه على الأضراسِ،
وأنَّه قال : فى الأضراسِ صِغار الإبلِ .
قال(٥) : واخترنا ابنُ جريج، قال : أخبرنی یحیی بنُ سعیدٍ ، قال : قال
سعيدُ بنُ المسَيَّبِ : قَضَى عمرُ بنُ الخطابِ فيما أقبَلَ مِن الفَم ، أعْلَى الفَم
وأسْفَلَه بخمسٍ قَلَائِصَ، وفى الأضراسِ يبَعِيرٍ بعيرٍ، حتى إذا كانَ معاويةٌ
وأَصِيبَتْ أضراسُه ، قال: أنا أعْلَمُ بالأضراسِ مِن عمرَ. فقَضَى فيها بخمسٍ
خمسٍ . قال سعيدٌ : فلو أُصِيب الفَمُ كلُّه فى قضاءٍ عمرَ لنَقَصَتِ الدِّئَةُ ، ولو
أُصِيب فى قضَاءٍ معاويةً لزادتِ الدِّيَّةُ ، ولو كنتُ أنا لجَعَلْتُ فى الأضراسِ
بَعِيرَيْن بعِيرَيْن، فذلك الدِّيَّةُ كامِلَةٌ .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٩٨) عن عطاء.
(٢) فى الأصل، م: ((تثبت )).
(٣) عبد الرزاق (١٧٥٠٥).
(٤) فى الأصل، م: ((عمر). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٣/٢٢.
(٥) عبد الرزاق (١٧٥٠٧).
٥٦٧
1
الموطأ
التمهيد
ورَوَّى مالكٌ(١)، عن داود بنِ الخُصينِ، عن أبى غَطَفَانَ، أنَّ مَزْوانَ
أرسَلَه إلى ابنِ عباسٍ يَسألُّه ماذا مجعِل فى الضِّرْسِ؟ فقال: فيه خمسٌ مِن
الإبلِ. قال: فَرَدَّنى إلى ابنِ عباسٍٍ، فقال: أَتَجْعَلُ مُقَدَّمَ الفَم مثلَ
الأضراسِ؟ فقال ابنُ عباسٍ: لو أنَّك لا تَعْتَبِرُ ذلك إلَّ بالأصابعِ؛ عَقْلُها
سَوَاءٌ .
وذكّر الثورىُّ، عن أزهَرَ بنِ مُحَارِبٍ، قال: اخْتَصَم إلى شُريح
رجلان ، أصاب أحدُهما ثَنَةً الآخرِ ، وأصاب الآخرُ ضِئْسَه، فقال شریخ :
النَّبِيَّةُ وجمالُها، والضِّرْسُ ومَنْفَعَتُه، سِنَّ بِنٌّ، قُومَا (٢).
قال أبو عمرَ: على هذا العملُ اليومَ فى جميعِ الأمصارِ . واللهُ أعلمُ .
وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ(٣)، أخبرنا معمرٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ بنٍ
محمدِ بنِ عمرو بن حزمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ النبيّ
لا کتَبَ لهم
كِتابًا فيه: ((وفى السُّنِّ خمشٌ مِن الإبلِ)).
وذكر ابنُ وهب(٤) ، قال: أخبرنى يُونُسُ، عن ابنٍ شهابٍ ، قال :
قرأْتُ كِتَابَ رسولِ اللهِ وَِّ الذى كتَبَه لعمرو بنِ حزمِ حينَ بعَثَه على
(١) سيأتى فى الموطأ (١٦٧١).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٥٠٨) عن الثورى به .
(٣) عبد الرزاق (١٧٤٨٨).
(٤) ابن وهب فى موطئه (٥٠٩).
٥٦٨
الموطأ
نَجْرَانَ، وكان الكِتابُ عندَ أبى بكرٍ بن حزمٍ، فَكَتَب رسولُ اللهِ وَالتِ: التمهيد
(( هذا بيانٌ مِنَ اللهِ ورسوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْمُقُودِ﴾)).
فكتَبَ الآياتِ منها حتى بَلَغ: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: ١ - ٤].
ثم كتَب: (( هذا كِتابُ الجِراحِ فى النفسِ مائةٌ مِن الإبلِ، وفى الأنفِ إذا
أُوعِى جَدْعًا مائَةٌ مِن الإبلِ، وفى العينِ خمسون مِن الإبلِ، وفى الأُذُنِ
خمسون من الإبل، وفى اليد خمسون من الإبلِ، وفى الرّجْلِ خمسون مِن
الإبلِ، وفى كُلِّ إصبَعِ مِمَّا هنالك عشرٌ مِن الإبلِ، وفى المأمُومَةِ ثُلُثُ
النفسِ، وفى الجائِفَةِ ثُلُثُ النفسِ، وفى المُنَقِّلَةِ خمسَ عَشْرَةً، وفى
المُوضِحَةِ خمسٌ مِن الإبلِ، وفى السّنِّ خمسٌ مِن الإبلِ)). قال ابنُ
شهابٍ: فهذا الذى قرأتُ فى الكتابِ الذى كتَبِه رسولُ اللهِ وَلِ عندَ أبى
بکړ بن محمد بن عمرو بن حزم .
قال أبو عمرَ: هذا كلُّه مُجْتَمَعٌ عليه، إلَّا ما ذَكَوْتُ لك مِن الثَّايا
والأضْرَاسِ، وأمَّ الأُذُنُ؛ فمنهم مَن حَمَله على السمع، ومنهم مَن جَعَله
الأُذُنَ ، وهذا اخْتِلافٌ، فأمَّا مالكٌ فقال: فى الأَذُنَيْن مُحَكُومةٌ ، وفى السمعِ
الدِّيَّةُ. وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً ، والثورِىُّ، والليثُ: فى الأُذُنَيْنِ الدِّيَّةُ،
وفى السمعِ الدِّيَّةُ. ورُوِى عن عمرَ وعلىٍّ فى الأُذُنَيِنِ مثلُ ذلك(١).
القبس
٦
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٧٣٨٩، ١٧٣٩٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٥٣/٩.
٥٦٩
الموطأ
العملُ فى الدِّيَةِ
١٦٤٥ - مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابِ قوَّم الدِّيَّةَ على أهلِ
القُرَى ، فجعَلها على أهلِ الذهبِ ألفَ دينارٍ، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثْنَى
عشَرَ ألفَ درهم .
قال مالكٌ: فأهلُ الذهبِ أهلُ الشامِ وأهلُ مصرَ ، وأهلُ الوَرِقِ أهلُ
العراقِ .
مالكٌ، أنه سمِع أن الدِّيَةَ تُقطَعُ فى ثلاثٍ سنين أو أربع سنين .
التمهيد
قال أبو عمر : أمَّا کتابُ عمرو بنٍ حزمٍ ، على ما رَواه سلیمانُ بنُ داودَ ،
عن الزهرىِّ، فی الصدقات والدِّیاتِ ، فطويلٌ()، وقد ذگونا منه فى بابنا
هذا ما وافَقَه، وسنَذْكُرُه بتمامِه فى غيرِ هذا الموضِع إن شاء اللهُ .
الاستذكار
بابُ العملِ فى الدِّية
مالكٌ، أنه بلَغه، أن عمرَ بنَ الخطابِ قَوَّم الديةَ على أهلِ القُرى،
فجعَلها على أهلِ الذهبِ ألف دينارٍ ، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثْنَى عشَرَ ألفَ
درهم . قال مالكٌ: وأهلُ الذهبِ أهلُ الشامِ وأهلُ مصرَ، وأهلُ الوَرِقِ أهلُ
العراقِ. قال مالكٌ: وسمِعتُ أن الديةَ تُقطعُ فى ثلاثٍ سنينَ أو أربعٍ سنينَ.
القبس
...
(١) تقدم تخريجه ص٥٢٢، ٥٢٣.
٥٧٠
الموطأ
قال مالكٌ: والثلاثُ أحبُّ ما سَمِعتُ إلىَّ فى ذلك .
قال مالكٌ: الأُمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا ، أنه لا يُقبَلُ مِن أهلِ القُرَى
فى الدِّيَّةِ الإِبلُ ، ولا مِن أهلِ العمودِ الذهبُ ولا الورِقُ، ولا مِن أهلِ
الذهبِ الورِقُ، ولا مِن أهلِ الورِقِ الذهبُ.
قال مالك: وذلك أحَبُّ ما سمِعتُ إلىَّ فى ذلك.
الاستذكار
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمعُ عليه عندَنا ، أنه لا يُقبلُ مِن أَهلِ القُرى فى
الدِّيةِ الإبلُّ، ولا من أهلِ العَمودِ الذهبُ ولا الوَرِقُ ، ولا مِن أهلِ الذهبِ
الوَرِقُ، ولا مِن أَهلِ الوَرِقِ الذهبُ(١).
قال أبو عمرَ: اختُلِف على١٢ عمرَ رضِى اللهُ عنه فى تقويم الدِّيَّةِ؛
فروَى أهلُ الحجازِ عنه أنه (٢ قَوَّمها - كما ذكَّر مالكٌ عنه - اثْتَى عشَرَ ألفَ
درهم مِن الوَرِقِ . وروَى أهلُ العراقِ عنه، أنه٣) قَوَّمها - وبعضُهم يقولُ:
جعَلها - عشَرةً آلافٍ درهم .
وروَى ابنُّ المباركِ ، وعبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ، عن عمرو بنِ عبدِ اللهِ ،
عن عكرمةَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قضَى بالدِّيةِ على أهلِ القُرى اثنَى عشَرَ
(٤)
ألفَ درهم(٤).
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١/١٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٣٠٧ - ٢٣١٠)
(٢) فى الأصل، م: ((عن)).
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٢٥/٩ عن ابن المبارك به.
٥٧١
الموطأ
وروَى هُشيمٌ، عن يونسَ، عن الحسنِ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قَوَّم
تذ کار
الإبلَ فى الدِّيَةِ مائةً مِن الإبلِ، وقوَّم كلّ بعيرٍ بمائةٍ وعشرين درهمًا؛ اثْنَى
عشَرَ ألفَ درهم(١).
وأما روايةُ أهلِ العراق فى ذلك عن عمرَ ؛ فروَی و کیٹٌ، عن ابنِ أبی
ليلى ، أنه حدَّثه عن الشعبيّ، عن "عَبيدةَ السَّلمانيّ)، قال: وضَع عمرُ
الدِّياتِ؛ فوضَع على أهلِ الذهبِ ألف دينارٍ ، وعلى أهلِ الوَرِقِ عشَرةً
آلافٍ درهم، وعلى أهلِ الإبلِ مائةً مِن الإبلِ، وعلى أهلِ البقرِ مائتى بقرةٍ
مُسِنَّةٍ، وعلى أهلِ الشاءِ ألفَى شاةٍ، وعلى أهلِ الخُلَلِ مائتَى مُلَّةٍ(١) .
قال أبو عمرَ: لم تختلفِ الرّواياتُ عن عمرَ فى الذهبِ أن الدِّيَّةَ منه
الفُ دینارٍ ، ولا اختلف فيه العلماءُ قدیمًا ولا حديثًا ، وقد ژُوِی ذلك عن
النبى ێ فى كتابٍ عمرو بنِ حزم١٢ٍ . وقد جاء عن عمرو بن شعيبٍ
خلافُ ذلك ولا يَصِحُ، وسنذكرُه إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ.
وأما الوَرِقُ، فالاختلافُ(*) فى مبلغ الدِّيَّةِ منه قديمًا وحديثًا ، وليس
(١) تقدم ص٥٣١.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عبادة الشيبانى)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٧/٩ عن وكيع به .
(٤) تقدم تخريجه ص ٥٢٢، ٥٢٣.
(٥) فى م: ((فلا اختلاف)).
٥٧٢
الموطأ
لأَهلِ العراقٍ فيه شىءٌ غيرُ ما ذكَّروا عن عمرَ، و(١) مع أهلِ الحجازِ فيه أثرً(٢) الاستذ"
عن النبيِّ وَّهِ .
رواه سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن عكرمةً، قال: قضَى
النبيُّ وَّهِ لرجلٍ مِن الأنصارِ قتَله مولّى لبنى عَدِىِّ بالدِّيةِ اثنىَ عشَرَ أَلفَ
درهم، وفيهم نزلَت: ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَئِهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ مِنْ
فَضَّلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤].
وقد روَى هذا الحديثَ محمدُ بنُ مسلم الطائفى ، فأسنَده عن عمرٍو
ابنِ دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَس * قضَى بالدیة فی
الخطأُ اثْنَى عشَرَ ألف درهم.
وژوی عن عثمان بن عفان، وعلیِ بنِ أیی طالب، وعبدِ اللهِ بنِ
عباسٍ رضِى اللهُ عنهم: الدِّيّةُ من الوَرِقِ اثْنَى عشَرَ ألفَ درهم(٥).
وروَی و کیٹٌ ، عن سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن مكحول ، عن
(٦)
عمرَ مثلَه(٦).
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) فى الأصل، م: ((آثار)).
(٣) تقدم تخريجه ص ٥٣٠ .
(٤) تقدم تخريجه ص٥٢٩، ٥٣٠.
(٥) تقدم ص٥٣١ .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٦/٩، ١٢٧.
٥٧٣
الموطأ
وهو مذهبُ الحجازيِّين، وروايتُهم عن عمرَ .
الاستذكار
وقال مالكٌ(١)، وأبو حنيفةَ، والليثُ بنُ سعدٍ: لا يؤخذُ فى الدِّيَةِ إلَّا
الإبلُ أو الذهبُ أو الوَرِقُ لا غيرُ. وهو أحدُ قولَى الشافعىِّ. وقال أبو يوسفَ
ومحمدٌ: يؤخذُ أيضًا فى الدِّيةِ البقرُ والشَّاءُ والخُلَلُ، على ما رُوِى عن عمرَ
ابنِ الخطابِ رضِى اللهُ عنه. وهو قولُ الفقهاءِ السبعةِ المدنيِّين .
وذكر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(٢)، عن "عبدِ الرّحيم" بن سليمانَ، عن
محمدٍ بنِ إسحاقَ، عن عطاءٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لّهِ وَضَع الديَةَ على
الناسِ فى أموالهم ما كانت؛ على أهلِ الإبلِ مائةً بعيرٍ، وعلى أهلِ
الشَّاءِ أَلْفَى شاةٍ، وعلى أهلِ البقرِ مائتىَ بقرةٍ، وعلى أهلِ البُرُودِ
مائتى مُلَّةٍ .
وهو قولُ عطاءٍ، والزهرىِّ، وقتادةً .
وأخبرنا عبدُ اللهِ، ٤ حدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا أبو داودَ"، حدَّثنا سعيدُ بنُ
يعقوبَ، حدَّثنا أبو تُمَيلةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: (°وذكَرْ).
القبس
(١) سقط من: ح.
(٢) ابن أبى شيبة ١٢٧/٩، ١٢٨.
(٣ - ٣) فى ح، هـ: ((عبد الرحمن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦/١٨.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
(٥ - ٥) سقط من: ح، وفى م: ((ذكر)).
٥٧٤
الموطأ
عطاءٌ، عن جابرٍ، قال: فَرَض رسولُ اللهِ وَِّهِ الدِّيَّةَ على أهل الإبل
فذكَر مثلَ حديثٍ ابنٍ أبى شيبةً .
. الاستذكار
وقال الشافعىُّ بمصرَ: لا يؤخَذُ مِن الذهبِ ولا مِن الوَرِقِ إلا قيمةُ
الإبلِ بالغًا ما بلَغَت . وقولُه بالعراقِ مثلُ قولٍ مالكٍ. وذكر المُزَنىُّ، عن
الشافعىِّ، أنه قال : العلمُ محيطٌ ؛ لأن تقويمَ عمرَ الإبلَ إنما قوَّمها بقيمةٍ
يومِها، فاتباُ عمرَ أن تُقوَّمَ الإبلُ بالغًا مابلَغتْ، إذا وَبتْ فأعوَزت(٢)؛
لأن تقويمَه لم يكنْ إلَّ للإعوازِ؛ لأنه لا يُكَلَّفُ القَروُّ إبلًا ، كما لا يُكَلَّفُ
الأعرابيُ ذهبًا ولا ورِقًا، لأنه لا يجِدُها، كما لا يجِدُ الحضَرىُّ الإبلَ.
قال: ولا تُقوَّمُ إلَّ بالدنانيرِ والدراهم دونَ الشَّاءِ والبقرِ، ( ولو جاز" أن
تُقُؤَّمَ بِالشَّاءِ والبقرِ والمُلَلِ قوَّمناها(٤) على أهلِ الخيلِ بالخيلِ ، وعلى أهلِ
الطعامِ بالطعامِ. وهذا لا يقولُه أحدٌ. قال المُزَنىُ: قد كان قولُه القديمُ:
على أهلِ الذهبِ ألفُ دينارٍ ، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثْنَا عِشَرَ ألفَ درهم، مِن
غيرِ مُراعاةٍ " لقيمةِ الإبل، ورُمجوعُه عن القديم إلى ما قاله فى الجديدِ أشبهُ
بالسُّنَّةِ .
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٧٨/٨ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٤٥٤٤).
(٢) فى ح: ((فما عورت))، وفى هـ: ((فما عوزت)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((فيوفيان)).
(٤) فى ح، هـ، م: ((قوماها)).
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦ - ٦) فى الأصل: ((القيمة)).
٥٧٥
الموطأ
الاستذكار
ذكَر أبو بكرٍ (١)، قال: حدَّثنى أبو أسامةَ، عن محمدٍ بن عمرو،
قال: كتَب عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أمراءِ الأجنادِ أن الدِّيَةَ كانت على
عهدِ رسولِ اللهِ وَالّ مائةَ بعيرٍ. قال: فإن كان الذى أصابه من
الأعرابِ) فدِيَتُه مِن الإبل، لا يُكلَّفُ الأعرابىُ الذهبَ ولا الوَرِقَ، فإن
لم يَجِدِ الإعرابىُ مائةً مِن الإبلِ، فَعَدْلَها مِنَ الشَّاءِ؛ ألْفَى شاةٍ .
وروَى معمرٌ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، قال: الدِّيَّةُ مائةٌ مِن الإبلِ،
وقيمتُها مِن غيرِها(١) .
وروَى حفصُ بنُ غِيَاثٍ، "عن أشعثَ، عن الحسن)، أن عمرَ
وعثمانَ رضِى اللهُ عنهما قوَّما الدِّيةَ، وجعَلا ذلك إلى المُعطِى؛ إن شاء
فالإبلُ(٥) ، وإن شاء فالقيمةُ(١) .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ، قال: كانت الدِّيَةُ
الإبلَ حتى كان عمرُ بنُ الخطابِ، فجعَلها - لَمَّا غَلَتِ الإبلُّ - كلَّ بعيرٍ
بعشرین ومائة درهم.
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٢٨/٩.
(٢ - ٢) فى م: ((الأعرابی)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٦١) عن معمر به .
(٤ - ٤٠) ليس فى : الأصل .
(٥) فى الأصل، م: ((كانت الدية الإبل بالإبل)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣١/٩ عن حفص به.
(٧) عبد الرزاق (١٧٢٥٦).
٥٧٦
الموطأ
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثنى محمدٌ، قال: حدَّثنا الاستذكار
أبو داودَ ، قال: حدَّثنى يحيى بنُ حكيم، قال: حدَّثنی عبدُ الرحمنِ بنُ
عثمان ، قال : حدَّثنی حسین المعلمُ ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جدِّه، قال: كانت الدِّيَّةُ على عهدٍ رسولِ اللهِ ثمانِمائةٍ دينارٍ أو (١)
ثمانيةَ آلافٍ درهم، وديَةُ أهلِ الكتابِ على النصفِ مِن ديَّةِ المسلمين .
قال: فكان ذلك حتى استُخلِف عمرُ، فقام خطيبًا، فقال: ألّا إن
الإبلَ قد غلَت. ففرَضها عمرُ على أهلِ الذهبِ ألف دينارٍ، وعلى أهلِ
الوَرِقِ اثْنَى عِشَرَ ألفَ درهم، وعلى أهلِ البقرِ مائتَى بقرةٍ، وعلى أهلِ
الشَّاءِ ألفَىْ شاةٍ، وعلى أهلِ الخُلَلِ مائتَى حُلَّةٍ، وتَرَك ديَةَ أهلِ الذّمةٍ لم
يرفَعْ فيها فيما رفَع مِن الدِّيَّةِ().
قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ يَرْوِيه غيرُ حسينِ المعلّم، عن عمرٍو
ابنِ شعيبٍ لا يتجاوزُه به، "لا يقولُ فيه): عن أبيه، عن جدِّه،
"على أن للناس(١) فى حديثه عن أبيه عن جدِّه) اختلافًا؛ منهم مَن لا
القبس
(١) فى النسخ: ((و)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) سقط من : ح .
(٣) تقدم تخريجه ص ٥٣٠، ٥٣١.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل
(٥ - ٥) سقط من: ط ١.
(٦) فى الأصل، ح، هـ: ((الناس)). والمثبت يقتضيه السياق.
٥٧٧
(موسوعة شروح الموطأ ٣٧/٢٠ )
الموطأ
الاستذكار يقبَلُه؛ لأنه صحيفةٌ عندَهم لا سماعٌ، ومنهم مَن يقبلُه .
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، قال: كانت الديَةُ على عهدِ رسولِ اللهِ
وَلّه مائة بعيرٍ، لكلِّ بعيرٍ أوقيّةٌ ، فذلك أربعةُ آلافٍ، فلما كان عمرُ غلَت
الإبلُ ورَخُصت الوَرِقُ، فجعَلها عمرُ أُوقِيَّةً ونصفًا، ثم غلَت الإبلُ
ورَخُصتِ الوَرِقُ أيضًا ، فجعَّلها عمرُ أُوقيتَيْن ، فذلك ثمانيةُ آلافٍ ، ثم لم
تَزَّلِ الإِبلُ(١) تغلو وتَوْخُصُ الورِقُ(٢) حتى جعَلها عمرُ اثْنَى عِشَرَ ألفًا،
أو (٢) ألف دينارٍ، ومن البقرِ مائتَى بقرةٍ، ومِن الشَّاءِ أَلفَى (٤) شاةٍ(٥).
قال عبدُ الرزاقٍ : كلُّ بعيرٍ ببقَرَتَيْن مُسِنََّيْن.
قال أبو عمرَ : الحُجّةُ لمالكِ ومَن قال بقولِه، أن الديَةَ من الذهبِ ألفُ
دينارٍ ، ومِن الوَرِقِ اثنا عشَرَ ألفَ درهم - أو عشَرةُ آلافٍ، على ما رواه أهلُ
العراقِ عن عمرَ - وأن ما فرَضه عمرُ "مِن ذلك" أصلٌ، لا بَدَلٌ مِن
الإبل؛ لأن عمرَ جعَلها فى ثلاثٍ سنينَ، فلو كانت بَدَلًا لكانت دَيْنًا
القبس
(١) سقط من : ح، م .
(٢) سقط من : ح ، هـ ، ط١ .
(٣) فى ح، هـ: ((و)).
(٤) فى ح، هـ، وإحدى نسخ عبد الرزاق: ((ألف)).
(٥) تقدم تخريجه ص٥٢٤ ، ٥٢٥.
(٦ - ٦) فى ح، هـ: ((عن)).
٥٧٨
الموطأ
بدَيْنِ، فثبَت أنها دِياتٌ فى أنفسِها .
الاستذکار
وأما قولُ مالكٍ(١) فى هذا البابِ أنه سمِع أن الديَةَ تُقطعُ فى ثلاث سنينَ
أو أربع سنينَ، قال مالكٌ: والثلاثُ أحبُّ ما سمِعتُ إلىَّ فى ذلك.
قال أبو عمرَ: هذا ما لا خلافَ بينَ العلماءِ فيه ، أن الديَّةَ فى الخطأ
على العاقلةِ فى ثلاثٍ سنينَ، على ما "روِى عن عمرَ" رضِى اللهُ عنه .
والذى سمِع مالكٌ فى أربع سنينَ شذوذٌ، والجمهورُ على ثلاثٍ سنينَ .
روَى المعرورُ بنُّ سُويدٍ، عن عمرَ، قال: الدِّيَّةُ فى ثلاثٍ سنينَ(١).
وذكر أبو بكرٍ(٤) ، قال: حدَّثنى عبدُ الرَّحيم بنُ سليمانَ، عن
الأشعثِ ، عن الشعبىِّ، وعن الحكم، عن إبراهيمَ، قالا : أولُ مَن فرض
العطاءَ عمرُ بنُ الخطابِ ، وفرَض فيه الديَّةً كاملةً فى ثلاثٍ سنينَ، وثُلُثَى
الديَةِ فى سنتين، و"النصفَ أيضًا فى سنتينْ)، والثُّلُثَ فى سنةٍ.
قال(٢): وحدَّثنى أبو بكرِ بنُ عياشٍ، (°عن مغيرةً) ، عن إبراهيمَ مثلَه.
القبس
(١) فى ح، هـ: ((عمر).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((ورد)).
(٣) ذكره الطحاوى فى مختصر اختلاف العلماء ٩٤/٥ عن واصل الأحدب، عن المعرور به .
(٤) ابن أبى شيبة ٢٨٤/٩، ٢٨٥.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
(٦) ابن أبى شيبة ٢٨٥/٩.
٥٧٩
الموطأ
قال(١): وحدَّثنى محمدُ بنُ يزيدَ، عن أيوبَ (٢) أبى العلاءِ، عن قتادةً
الاستذكار
وأبى هاشم، قالا : الديةُ فى ثلاثٍ سنينَ، وتُلُثاها ونصفُها فى سنتين،
والقُّلُثُ فى سنةٍ .
قال(١): وحدَّثنى وكيع، عن حُرَيثٍ، عن الشعبىِّ، قال: الديَةُ فى
ثلاث سنينَ ؛ فى كلِّ سنةٍ ثُلُثٌ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن الثورىِّ، عن أشعثَ، عن الشعبىِّ، أن عمرَ
جعَل الديَةَ فى الأُعطِيَةِ فى ثلاث سنينَ، والنصفَ والثُّلُثَين فى سنتين،
والثُّلُثَ فى سنةٍ ، وما دونَ الثُّلُثِ فهو مِن عامِه .
قال(٤) : وأخبرنا الثورىُّ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن مكحولٍ(9) ، أن
عمرَ، جعَل الديَةَ. فذكَر مثلَه سواءً.
قال(١) : وأخبرنا ابنُ جريج، قال: أُخيِرتُ عن أبى وائلٍ، عن عمر
مثلَه .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٨٥/٩.
(٢) سقط من: ح، هـ، وبعده فى ط ١: ((عن)). وهو أيوب بن أبى مسكين أبو العلاء
القصّاب. وينظر تهذيب الكمال ٤٩٢/٣.
(٣) عبد الرزاق (١٧٨٥٨).
(٤) عبد الرزاق (١٧٨٥٩).
(٥) بعده فى مصدر التخريج: ((عن محمد بن راشد أنه سمع مکحولا یحدث به عن عمر)).
(٦) عبد الرزاق (١٧٨٥٧).
٥٨٠