Indexed OCR Text
Pages 541-560
الموطأ قال أبو عمرَ: هذا كلُّه قولُ أبِى عُبَيْدَةَ، وقال أبو عُبَيْدٍ، عن غيرِ التمهيد واحدٍ : إذا دخَلَ فى السنةِ الرابعةِ، فهو حِقٌّ، والأَنْثَى حِقَّةٌ؛ لأنَّها اسْتَحَقَّتْ أَن يُحْمَلَ عليها، واسْتَحَقَّ أن يُحْمَلَ عليه ويُوْكَبَ ، فإذا دَخَلَ فى الخامسةِ، فهو جَذَعٌ وَذَعَةٌ ، فإِذا دخَلَ فى السادِسَةِ وأَلقَى ثَِتَه ، فهو ثَنِىٌّ ، فإِذا دخَلَ فى السابعةِ ، فهو رَبَائعٌ ورَبَاعِيَّةٌ، فإذا دخَلَ فى الثامنةِ ، فألقَى السَّنَّ الذى بعدَ الرَّباعيَّةِ؛ فهو سَدِيسٌ وسَدَسٌ، فإذا دخَلَ فى التاسِعَةِ ، فَطَرِ نابُه وطَلَع، فهو بازِلٌ ، فإذا دخَلَ فى العاشِرِ، فهو مُخْلِفٌ ، ثم ليس له اسْمٌ، ولكنْ يُقالُ: بازِلُ عام، وبازِلُ عامَيْن، ومُخْلِفُ عامِ ، ومُخْلِفُ عامَيْنٍ . إلى ما زادَتْ. قال أبو عُبَيْدٍ : وإذا لَقِحَتِ الناقةُ ، فهى خَلِفَةٌ ، فلا تَزَالُ خَلِفَةً إِلى عَشَرَةِ أَشْهُرٍ، فإذا بَلَغَتْ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ، فهى عُشَرَاءُ. وقال النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: بنتُ مَخَاضٍ لسَنةٍ ، وبنتُ لَهُونٍ لِسَنَتَيْن ، وحِقَّةٌ لثلاثٍ ، وَذَعَةٌ لأربع، وثَنِىٌّ لخمسٍ، ورَبَاعٌ ليستٌّ، وسَدِیسٌ لسبعٍ، وبازِلٌ لثمانٍ . وقال أبو حاتم: قال بعضُهم : إذا أُلقَى رباعيته فهو رَبَاعٌ، وإذا ألقَى ثَنِيَتَه، فهو ثَنِىٌّ، لا أُدْرِى أَسَمِعْتُه مِن الأَصْمَعِيِّ أم لا؟ وقال الأصْمَعِىُّ: والجَذُوعَةُ وقتّ وليس بِنِّ. قال أبو عمرَ : أُمجمَع العلماءُ على أنَّ دِيَاتِ الرِّجَالِ شَرِيفِهم ووضِيعِهم سواء، إذا كانوا أحرارًا مسلمين، وكذلك ذُكُورُ الصِّبْيَانِ فى دِیَاتِهم كآبائِهم، الطفلُ والشيخُ فى ذلك سواءٌ ، وكذلك الطِّفْلَةُ كأُمّها فى ديَّتِها . القبس ٥٤١ الموطأ التمھید وقد أجمع العلماءُ على أنَّ دِيَةَ المرأةِ على النصفِ مِن دِيةِ الرجلِ ، إلا أنَّ العلماءَ فى جِراح النساءِ مُخْتَلِفون ؛ فكان مالكٌ، والليثُ ، وجمهورٌ أهلِ المدينةِ يقولون: يَشْتَوِى الرجلُ والمرأةُ فى عَقْلِ الجِراحِ حتى تَبْلُغَ ثُلُثَ دِيَةِ الرجلِ ، ثم تكونُ ديةُ المرأة على النصف. وهو قولُ زیدِ بنِ ثابِتٍ ) ، وسعيدِ بنِ المسَيَّبٍ(٢)، وعروةَ(١)، والزهرىِّ(١)، والفقهاءِ السبعة ، وربيعةً، وابنٍ أبى سلمةَ، ويحيى بنِ سعيدٍ، وأبى الزِّنَادِ. وقالَتْ طائفةٌ مِن أهلِ العلم : تُعَاقِلُ المرأةُ الرجلَ إلى دِيَةِ الموضِحَةِ ، ثم تعودُ إلى النصفِ مِن دِيَتِهِ. وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُ: دِيَةُ المرأةِ وجِرائحها على النصفِ مِن دِيَةِ الرجلِ ، فيما قَلَّ أو كَثُرَ. وهو قولُ علىّ بنِ أبى طالِبٍ، وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ١١، وجماعَةٍ مِن التابعينَ. وإنَّما صارَتْ دِيتُها ، واللهُ أعلمُ، على النصفِ مِن دِيَةِ الرجلِ مِن أَجْلِ أَنَّ لها نصفَ. مِيراثِ الرجلِ، وشَهادَةَ امْرَأْتين بشَهادَةِ رجلٍ، وهذا إنَّما هو فى دِيَةِ الخَطَأُ ، وأمَّا العمدُ، ففيه القِصَاصُ بينَ النِّسَاءِ والرّجالِ ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. و﴿اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨]. القبس (١) سيأتى تخريجه فى شرح الأثرين (١٦٥١، ١٦٥٢) من الموطأ . (٢) سيأتى فى الموطأ (١٦٥١). (٣) سيأتى فى الموطأ (١٦٥٢). (٤) سيأتى تخريجهما فى شرح الأثرين (١٦٥١، ١٦٥٢) من الموطأ . ٥٤٢ الموطأ ولتكافُؤْ دِماءِ المؤمِنِينَ(١) الأخرارِ. التمهید واختلف العلماءُ أيضًا فى دِيَاتِ الكُفَّارِ ؛ فقال مالكٌ : دِيَّةُ أهلِ الكتابِ على النِّصْفِ مِن دِيَةِ المسلم ، ودِيَةُ المجوسيّ ثمانمائة درهم، ودِيَاتُ نسائِهم على النصفِ مِن ذلك . وهو قولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ. وذكَر مالكٌ فى ((الموظّأُ))(٢)، أنَّه بَلَغه أَنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ قَضَى أَنَّ دِيَةً اليهودىِّ والنصرانىٌ إذا قُتِل أحدُهما ، مثلُ نصفِ دِيَةِ الحرِّ المسلم . وهذا المعنى قد رَوَی فیه سلیمانُ بنُ بلال ، عن عبد الرحمن بن الحارثِ بنِ عیاشٍ بنٍ أُبی ربيعةً، عن عمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلّ جَعَل دِيَةَ اليهودىِّ والنَّصرانىّ على النصفِ مِن دِيَةِ المسلم. وعبدُ الرحمنِ هذا قد روى عنه الثوریُّ ، وسلیمانُ بنُ بِلالٍ . وقد روى ابنُ إسحاق هذا الحدیثَ عن عمرو بنِ شعیبٍ ، عن أبيه ، عن جَدِّه، عن النبيِّ وَِّ مثلَه(٣). وقال الشافعىُّ: دِيَةُ اليهودىِّ والنصرانيِّ ثُلُثُ دِيَةِ المسلم، ودِيَةٌ المجوسِىِّ ثَمانِمائةٍ درهم. ومُحَّتُه أنَّ قولَه أقلُّ ما قيل فى ذلك، والذّمَّةُ بَرِيئَةٌ إلَّا بِيَقِينٍ أو حُجّةٍ. وقال أبو حنيفةً، والثَّوْرِىُّ، وعُثْمانُ البَِّّئُّ، القبس (١) فى ص: ((المسلمين)). (٢) سيأتى فى الموطأ (١٦٧٥). (٣) سيأتى تخريجه فى شرح الأثرين (١٦٧٥، ١٦٧٦) من الموطأ . ٥٤٣ الموطأ ٠ التمهيد والحَسَنُ بنُ حَىّ: الدِّيَاتُ كلُّها سَوَاءٌ؛ دِيَّةُ المسلم، واليهودىِّ، والنصرانىٌ، والمجوسيِّ، والمُعَاهَدِ، والذِّميِّ. وهو قولُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ، ومجاهِدٍ ، وعطاءٍ، والزهرىّ(١) . قال أبو عمرَ : الآثارُ فى هذا البابِ مُخْتَلِفَةٌ ، المرفوعةُ منها والموقوفةُ ، واخْتِلافُ السَّلَفِ فى هذه المسألةِ واعْتِلالُهم لأقاويلِهم يَطُولُ ويَكْثُرُ ، ولیس ذلك مما يجبُ الإتيان به على شاطِنا ، ولو ذگونا ذلك، وذگونا أصُولَ مَسائلِ القِصاصِ بينَ العبيدِ والأحرارِ، والمسلمين والكفارِ، لخرَجْنا عَمَّا له قُصَدْنا فى تَأْلِيفِنا، ولكنَّا "إِنَّمَا تَعَرَّضْنا ليتبيَّنَ ما فى حَدِيثِنا فى هذا البابِ مِن المعانى. واللهُ المعينُ لا شّرِيكَ له . ومِن أَعْلَى ما رُوِى مِن الآثارِ فى دِيَاتِ الكفارِ، ما رواه ابنُ إسحاقَ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ قال عامَ الفتح فى خُطْبِه: ((دِيَةُ الكافِرِ المُعَاهَدِ نصفُ دِيَّةٍ المسلمِ )) . ورؤی ابنُّ إسحاقَ أيضًا ، عن داود بن الخُصّيْنِ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ فى قِصَّةٍ بنى قُرَيْظَةٌ والنضِيرِ، أَنَّ رسولَ اللهِ ،وَلَهَ جَعْل دِيْتَهم سَوَاءٌ، القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٤٩١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٨٦/٩، ٢٨٧. (٢ - ٢) فى ص: ((لم نتعرض إلا لتبيين ما جاء)). ٥٤٤ الموطأ دِيَةً كَامِلَةٌ(١). التمهید فاحتَجّ بهذا الخبرِ مَن ذهَبَ مَذْهَبَ أبى حنيفةً فى ذلك. واخْتَبُوا أيضًا بقولِه٢) عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌّ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَّحْرِثُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. [النساء: ٩٢]. فأمّا ما احتجوا به مِن الأثَرِ ؛ فإنَّه حدیثٌ فیه لینٌ ، وليس فى مثْلِهِ مَُّةٌ، وأمَّا قولُه عزَّ وجلّ: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقُ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنٍَّ﴾. فمَعْناه عندَ أهْلِ الحِجازِ مَرْدُودٌ على قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنَا إِلَّا خَطَهً﴾. ثم قال: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ﴾. يريدُ ذلك المؤمنَ، واللهُ أعلم. وقولُه: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ﴾. على لفظِ النكرةِ ، ليس يَقْتَضِى دِيَةً بعينها. واخْتُلِف عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فی دِيَةِ الكافر ، فرُوِی عنهم فى ذلك القَوْلانِ جميعًا(٤) . وباللهِ التوفيقُ. قال أبو عمرَ: أَمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: ((وفى الأنفِ إذا أُوعِىّ القبس (١) ابن إسحاق (٥٦٦/١ - سيرة ابن هشام). وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٣٨/٨، والطبرانى (١١٥٧٣) والطحاوى فى شرح المشكل (٤٤٦٧) من طريق ابن إسحاق به . (٢ - ٢) فى ص: ((وهذه آثار ضعيفة لا تقوم بها حجة وأما قوله)). (٣ - ٣) سقط من: ص. (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق ٩٢/١٠ - ٩٨، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٨٦/٩ - ٢٩٠. ٠٠٠ ٥٤٥ ( موسوعة شروح الموطأ ٣٥/٢٠) الموطأ التمهيد جَدْعًا)). فهكذا هو عندَنا فى ((الموطَّأَ)): ((أُوعِىَ)). وكذلك رواه جماعَةٌ فى غيرِ ((الموطّاً))، عن غيرٍ واحِدٍ مِن سَلَفِ أهلِ العلم والفِقْهِ مِن أهلِ الحِجازِ وغيرِهم، ورَوَاه بعضُهم: ((وفى الأنفِ إذا أُوعِبَ جَدْعُه)). أو: (أُوعِبَ جَدْعًا))(١). رواه هكذا جماعَةٌ أيضًا، وهذا اللفظُ عندَ أَهلِ اللغةِ أَوْلَى؛ لأنَّ الوَعْبَ إِيعابُكَ الشىءَ، تقولُ العربُ: أَوْعَبْتُ الشىءَ، واسْتَوْعَبْتُه، إذا اسْتَأْصَلْتَه. وأما الجَدْعُ فى كَلامِ العَرَبِ، فالقَطْعُ للأنفِ والأَذُنِ جميعًا دونَ غيرِهما . هذا أَصْلُ اللفظةِ ، يُقالُ منه: رجلٌ أَجْدَعُ، ومَجْذُوعٌ، وقد مجدِع أنفُه، ومجدِعَتْ أُذُنُه. ولا يَخْتَلِفُ العلماءُ أنَّ الأنفَ إذا اسْتُؤْصِل بالجَدْعِ والقطعِ فيه الدِّيَّةُ كامِلَةً ؛ مائةٌ مِن الإبلِ، أَو على ما ذكَوْنا مِن مَذاهِيِهم فى الدِّيَّةِ على أهْلِ الذّهَبِ وأهلِ الوَرقِ ، ومذاهِپھم فی أسنان الإبل فى ذلك . وقد اختلفوا فى المارِنِ إذا قُطِع ولم يُشْتَأْصَلِ الأنفُ كلُّه ، فذَهَب مالكٌ ، والشافعىُ ، وأبو حنيفةَ ، وأَصْحابُهم ، إلى أنَّ فى ذلك الدِّيَةَ كامِلَةً ، ثم إن قُطِع منه بعدَ ذلك شىءٌ ففيه محُكُومَةٌ (٢) . قال مالكٌ: الذى فيه الدِّيَّةُ مِن الأنفِ أن يُقْطَعَ القبس (١) ینظر ما تقدم فی تخريج حديث الباب ص ٥٢٠. (٢) قال الأزهرى: ومعنى الحكومة فى أرش الجراحات التى ليس فيها دية معلومة أن يجرح الإنسان فى موضع من بدنه بما يبقى شينه ولا يُتطل العضو، فيقتاس الحاكم أرشه بأن يقول: هذا المجروح لو كان عبدا غير مشين هذا الشين بهذه الجراحة كان قيمته ألف درهم، وهو مع = ٥٤٦ الموطأ التمهيد المارِنُ، وهو دُونَ العَظْم . قال ابنُّ القاسِم : وسَواءٌ قُطِعِ المارِنُ مِن العَظْم ، أو اسْتُؤْصِلَ الأُنفُ مِن العَظْم مِن تحتِ العَيْنَيْن، إنَّما فيه الدِّيَّةُ، كالحَشَفَةِ فيها الدِّيّةُ، وفى اسْتِتْصَالِ الذَّكَرِ الدِّيَّةُ. قال ابنُ القاسِمِ: وإذا أُخْزِمُ(١) الأنفُ أو كُسِر فَبَرَأْ على عَثْم١٢ٌ ، ففيه الاجْتِهادُ ، وليس فيه دِيَةٌ مَعْلُومَةٌ ، وإن بَرَأْ على غيرِ عَثْم ، فلا شىءَ فيه . قال : وليس العَمَلُ عندَ مالِكِ على ما قيل : إنَّ فى كلِّ نافِذَّةٍ فى عُضْوٍ مِن الأعضاءِ، ثُلُثَ دِيَةِ ذلك العُضْوِ. قال : وليس الأنفُ إذا خُزِمَ(٢) فَرَأْ على غيرِ عَثْمِ كالموضِحَةِ تَبْرَأُ على غيرٍ عَثْمِ فتكونُ فيها ديتُها؛ لأنَّ تلك جاءَتْ بها السُّنةُ، وليس فى خَزْم الأُنفِ أثَرٌ . قال: والأنفُ عَظْمْ مُنْفَرِدٌ ليس فيه مُوضِحَةٌ . وقال الشافعىُّ فى الأنفِ إذا أُوعِىَ مَارئُه جَدْعًا الدِّيَّةُ . قال أبو عمرَ : مَارِنُ الأُنفِ طَرَفُه ومُقَدَّمُه، وهو ما لانَ منه، وفيه جمالُه كلِّه. وقد رُوِى عن مجاهِدٍ، وعطاءٍ، أَنَّ فى الأنفِ جائِفَةٌ (٤) . قال مجاهدٌ: ثُلُثُ الدِّيَةِ، فإِن نفَذَتْ فالثُّلثان(٥) . وعن عمرَ بنِ الخطابِ أنَّه القبس = هذا الشين قيمته تسعمائة درهم، فقد نقصه الشين عشر قيمته، فيجب على الجارح فى الحر عشر ديته. تهذيب اللغة ٤ / ١١٣، ١١٤. (١) فى الأصل: ((خرم)). والخزم والخرم: الثقب. ينظر اللسان (خ رم، خ زم). (٢) على عثم: على غير استواء. اللسان (ع ث م). (٣) فى الأصل، ص: ((خرم)). (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٦٧) عن عطاء. (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٦٨). ٥٤٧ الموطأ ٠ التمهيد جعَل فى إِحْدَى قَصَبَتَى الأَنفِ حِقَّتَيْنُ . وعن عمرَ بنِ عبدِ العزِيزِ، قال: إذا كُسِرَ الأُنفُ كَشْرًا يكونُ شَيْئًا فشُدُسُ دِيَةٍ. قال: وإِنْ هُشِمِ، فَعَرَضَتْ منه الغُنَّةُ وَالْبَحَحُ(١) وفَسَادُ الكَلام، فنِصْفُ الدِّيَةِ. قال: وإن هُبِرَ المارِنُ فصار مَهْبُورًا ، ففيه ثُلُثُ الدِّيَةِ. قال: وإن لم يكنْ فيه عيبٌ ، ولا غُنَّةٌ ، ولا رِيحٌ تُوجَدُ منه، فربُعُ الدِّيَةِ . قال: وإن ضُرِب أَنْفُه فَرَأ على غِيرٍ عَثْمِ ، غيرَ أَنَّه لا يَجِدُ رِيحًا طَيَِّةٌ ولا مُثِئَةٌ، فله عُشْرُ الدِّيَةِ. قال: وإذا أُوعِىَ تَجَدْعُه، ففيه الدِّيَّةُ . قال : وما أُصِيبَ منه دُون ذلك ، فبحِسابٍ ذلك. ذكّرةَ عبدُ الرَّزَّاقِ(٣)، عن ابن جريجٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن أبيه . وهو مَحْفُوظٌ عنه مِن وُجوهٍ، ولكنَّ الفقهاءَ على مُخَالفتِهِ فى ذلك، وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك منه على وجهِ الحُكُومَةِ لا على التَّوْقِيفِ . وذكر ابنُ جريج، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهِدٍ ، أَنَّه كان يقولُ : فى الرَّؤْثَةِ مِن الأُنفِ الثُّلُثُ، فإذا بَلَغ المارِنُ العَظْمَ، فالدِّيَّةُ وافِيَةً، فإِن أُصِيبَتْ مِن الرَّوْثَةِ الأَرْنَةُ أو غيرُها مالم تَبْلُغِ العَظْمَ ، فَبِحسابِ الرَّوْثَةِ(٤) . القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٧٠). (٢) البحح: غلظ فى الصوت وخشونة. اللسان (ب ح ح ). (٣) عبد الرزاق (١٧٤٧١) دون قوله: ((فإذا أوعى جدعه ... )). (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٦٠) عن ابن جريج به . ٥٤٨ الموطأ وقال مَعْمَرٌ، عن ابنٍ أَبِى نَجيح، عن مجاهِدٍ: فى رَوْثَةِ الأُنفِ ثُلُثُ التمهيد الدِّيَةِ(١). وذکر مَغمرٌ، عن رجلٍ ، عن عكرمةً ، قال : قَضَی رسولُ اللهِ ێِ فِی الأنفِ إذا مجدِع كلَّه بالدِّيَةِ، وإذا مجدِعَتْ رَوْثَتُه بنصفِ الدِّيَةِ. قال: وقَضَى بذلك عمرُ(٢). وذكر ابنُّ جريج، عن عمرو بن شُعَيْبٍ، قال: قَضَى رسولُ اللهِ وَلَّه فى الأَنْفِ إذا مجدِع كلُّه بالعقلِ كامِلًا، وإذا مجدِعَتْ رَؤْثَتُه بنصفٍ(١) العَقْلِ؛ خَمْسِين مِن الإبلِ، أو عَدْلِها مِن الذهبِ أو الوَرِقِ أو البقرِ أو (٤) الشاءِ)) . قال أبو عمرَ : اتَّفَق مالكٌ ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم، على أنَّ الأَنفَ لا جائِفَةَ فيه ، ولا جائِفَةً عندَهم إلَّا فيما كان فى الجوفِ، وأنَّ الدِّيَّةَ تجبُ فى قطع مارِنِ الأَنفِ ، والمارِنُ ما لانَ مِن الأنفِ . كذلك قال الخليلُ(٥) وغيرُه، وأظُنُّ رَؤْثَتَه مارِنَه، وأَرْنَبْتُه طَرَفُه. وقد قيل: الأَرْنَةُ القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٥٩) عن معمر به. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٦١) عن معمر به. (٣) فى النسخ: ((فنصف)). والمثبت من مصدر التخريج. (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٦٣) عن ابن جريج به . (٥) العين ٢٧١/٨. ٥٤٩ الموطأ التمهيد والرّوْثَةُ، والعَرْتَمَةُ طَرَفُ الأُنفِ. وأمَّا الهَبْرُ: فهو القَطْعُ فى اللحم، والمهْبُورُ المِقْطُوعُ منه، والهَبْرَةُ بِضْعَةٌ مِن اللَّحْم، والمَنْخَرَانِ: السَّمَّانِ اللذان يْرُجُ منهما النَّفَسُ، والخَياشِيمُ: عِظَامٌ رِقَاقٌ فيما بينَ أعْلَاه إلى الرأسِ، ويقالُ: الخياشِيمُ عُرُوقٌ فى باطِنِ الأَنفِ. والأخْشَمُ : الذى قد مُنِعِ الشَّمَّ . قال أبو عمرَ: الذى عليه الفقهاءُ؛ مالكٌ، والشافعىُّ ، والكوفُّون ، ومَن تَّبِعَهم: فى الشَّمِّ إِذا نَقَص أو فُقِد محُكُومَةٌ. ويَحْتَمِلُ كلَّ ما جاء فى هذا البابِ عن عمرَ بنِ الخطابِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ومجاهدٍ، وغيرِهم، أن يكونَ على وجهِ الحُكَومَةِ ، واللهُ أعلمُ ، فلا يكونُ مُخَالِفًا لما عليه الفقهاءُ فى ذلك . وأمَّا قولُه فى حديثنا المذكورِ فى هذا البابِ: ((وفى المأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَّةِ)). فالمأْمُومَةُ لا تكونُ إلَّا فِى الَّأْسِ، وهى التى تَخْرِقُ إلى جِلْدِ الدِّماغ، وفيها ثُلُثُ الدِّيَةِ، وهو أمْرٌ مُجْتَمَعٌ عليه، على ما فى كتابٍ عمرو ابن حزم الذی کتبه رسول الله پڼ إلى أهلِ الیمن، على حسب ما ذكرنا مِن ذلك فى هذا البابِ ، ويُقالُ للمأمُومَةِ: الآمَّةُ. كذلك يقولُ لها أهْلُ العراقٍ ، وقال أهْلُ الحجازِ: المأمومَةُ. وأمَّا الجائِفَةُ، فكلُّ ما خَرَق إلى الجوفِ مِن بطنٍ أو ظهرٍ أو ثُغْرَةِ النَّخْرِ، وفيها ثُلُثُ الدِّيَةِ لا يَخْتَلِفون فى ذلك أيضًا ، على ما فی کتابٍ عمرو بنِ حَزْمٍ ، فإن نفَذَتْ مِن چهتَیْن فھی القبس ٥٥٠ الموطأ التمهيد عندَهم جائِفَتان، وفيهما مِن الدِّيَةِ الثلثَان . واختَلفَ قولُ مالِكِ فى عَقْلِ المأْمُومَةِ والجائفَةِ ، فقال: عَقْلُهما فى العمدِ والخطأ فى كُلِّ واحدةٍ منهما على العاقلَةِ . وقال أيضًا : إن كان لجانِيهما عمدًا مالٌ، فالعَقلُ فى مالِه ، فإن لم يكنْ له مالٌ ، فالعقلُ على عاقِلَتِهِ. وبهذا كان يَأْخُذُ ابنُ كِتَانَةً . وكان ابنُ القاسِمِ يقولُ: كلُّ مَن أصاب مِن أحَدٍ شيئًا مِن جَسَدِهِ، وله مثلُ الذى أصاب ، فلم يكنْ إلى القِصاصِ سَبِيلٌ لسُنَّةٍ مَضَتْ فيه ، فدِيَةُ ذلك على العاقِلَةِ إِذا بَلَغ ذلك ثُلُثَ الدِّيَّةِ، عمدًا كان أو خطأً، مثلَ المَأْمُومَةِ والجائِفَةِ. قال: وكلَّ مَن أصاب شيئًا مِن أحدٍ مِن الناسِ عَمْدًا ممَّا فيه القِصَاصُ ، إلّا أنَّه ليس له مثلُه، فلم يُوجَدْ إلى القِصاصِ سَبِيلٌ، فإِنَّ ذلك على الجانِى فى مالِهِ إن كان له مالٌ، وإلَّ اتُبِع به، مثلَ ديَةِ الرِّجْلِ واليدِ والذَّكَرِ . قال أبو عمرَ : الذى عليه جمهورُ العلماءِ ، وعامَّةُ الفقهاءِ، أنَّ العاقِلَةَ لا تَحْمِلُ عَمْدًا ولا اغْتِرافًا ولا صُلْحًا، ولا تَعْقِلُ عَمْدًا، ولا تَحْمِلُ مِن دیَةِ الخَطَأُ إلَّ ما جاوَزَ الثُّلُثَ . وقد رُوِىَ عن مالِكِ مثلُ ذلك كلِّه، وهو الصحيحُ فى مَذْهَبِه إن شاء اللهُ . قال أبو عمرَ : لا يَخْتَلِفون أنَّ الموضِحَةَ فيها خمسٌ مِن الإبلِ، علی ما فی کتابٍ عمرو بن حزم أيضًا ، والموضحةُ عندهم هی التی تُوضِحُ عن العَظْم وتُبْرِزُه حتى يُنْظَرَ إليه، فى الرأسِ خاصَّةً، ولا تكونُ فى البَدَنِ القبس ٥٥١ الموطأ التمهيد مُوضِحَةٌ بحالٍ . وعلى ذلك جماعَةُ الفقهاءِ إِلَّ الليثَ بنَ سعدٍ فإنَّه قال : الموضِحَةُ تكونُ فى الجسدِ أيضًا. وقال الأوزاعِىُّ: الموضِحَةُ فى الوجهِ والرأسِ سَوَاءٌ. قال : وهى فى جِرَاحَةِ الجَسَدِ على النصفِ مَّا فى جراحَةٍ الرأسِ . واتَّفَق مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةَ، والبَتِّئُ، وأَصْحابُهم، أنَّ المُوضِحَةَ لا تكونُ إلّا فى الوَجْهِ والرأسِ، ولا تكونُ الجائِفَةُ إلَّا فى الجَوْفٍ (١). وقال الشافعىُ، وأبو يُوسُفَ: لا تكونُ الموضِحَةُ، ولا المُنَقِّلَةُ، ولا الهاشِمَةُ، ولا السّمْحاقُ، ولا الباضِعَةُ، ولا المُتَلَاحِمَةُ ، ولا الدَّامِيَةُ، إلَّا فى الرأسِ، والجَبْهَةِ، والصُّدْغَيْنِ، واللَّحْبَيْنِ، ومَوْضِعٍ اللحم(٢) مِن اللَّخين والذَّقَنِ. وقال الشافعىُ: كلُّ مجزحٍ عندَ الوجه والرأسِ ففيه مُكُومَةٌ ، إِلَّ الجائِفَةَ، ففيها ثُلُثُ النَّفْسِ. وقالَ مالِكٌ: المَأْمُومَةُ، والمُتَقِّلَةُ، والمُوضِحَةُ، لا تكونُ إِلَّا فى الرأسِ والوجهِ، ولا تكونُ المَأْمُومَةُ إلَّ فى الرأسِ خاصَّةً إذا وَصَل إلى الدِّمَاغِ. قال: والموضِحَةُ ما تكونُ فى مُجُمْجُمَةِ الرأسِ، وما دُونَها فهو مِن العُنُقِ ليس فيه مُوضِحَةٌ . قال مالكٌ: والأنفُ ليس مِن الرأسِ، فليس فيه مُوضِحَةٌ، وكذلك اللَّحْىُ الأسْفَلُ، ليس فيه مُوضِحَةٌ. وقال مالكٌ: فى الخَدِّ مُوضِحَةٌ، فإن شَانَتِ الوَجْهَ القبس (١) فى ص: ((الوجه)). (٢) فى ص: ((العظم)). ٥٥٢ الموطأ زِيدَ فى الأَرْشِ(١)، فإن لم تَشِنْ لم يُزَدْ على أَرْشِ الموضِحَةِ ، وذلك على التمهيد الاجتهادِ . قال: ولم يَأْخُذْ مالكٌ بقولِ سليمانَ بنِ يَتَارِ فى مُوضِحَّةٍ الوجهِ (٢)، أَنَّه يُزَادُ فيها لشَئِنِها ما بينَها(١) وبينَ نصفٍ عَقْلِها . قال مالكٌ: وما سَمِعْتُ أَحَدًا قالَه غيرَه . وقال أَشْهَبُ: لا يُزادُ لشَينِها شىءٌ، كانت فى الوجهِ أو فى الرَّأْسِ. قال مالكٌ: والجائِفَةُ: ما أفْضَتْ إلى الجَوْفِ. وقال ابنُ القاسِم: حَدُّ الموضِحَةِ ما أَفْضَى إلى العَظْم ولو بقَدْرِ إثرَةٍ ، كانت فى الوجهِ أو فى الرَّأْسِ. والمُتَقِّلَةُ: التى يَطِيرُ فَرَاشُهَا (٤) مِن العَظْمِ وإِنْ قَلَّ ، ولا تَخْرِقُ إلى الدِّماغِ، إذا اسْتُوقِنَ أَنَّه مِن الفَرَاشِ . والجائِفَةُ: ما أَفْضَى إلى الجوفِ ولو بمَدْخَلِ إِبْرَةٍ. قال: فإن نَفَذَتْ مِن الجانِبِ الآخَرِ، ففيها ثُلُنا الدِّيَةِ. وهو أحسَنُ قولٍ(٥) مالِكٍ. قال أبو عمرَ: لا خِلاف أنَّ المُنَقَِّةَ فيها خمسَ عَشْرَةَ مِن الإبلِ، ولا تكونُ إِلَّ فى الرأس. قال أَشْهَبُ: وكلُّ ما تُقِبّ منه، فوَصَل إلى الدِّمَاغ، فهو مِن الرأسِ. وقال أشْهَبُ ، وابنُ القاسِم: ليس فى مُوضِحَةِ الجَسَدِ القبس (١) الأرش من الجراحات: ما ليس له قدر معلوم، وقيل: هو دية الجراحات . اللسان (أر ش). (٢) فى الأصل، م: ((للوجه)). (٣) فى النسخ: ((بينك)). والمثبت مما سيأتى فى الموطأ (١٦٦٢). (٤) فَراش الدماغ بالفتح: عظام رقيقة تبلغ القحف، الواحدة فراشة مثال سَحاب وسحابة . المصباح المنير ( ف ر ش ). (٥) فى ص: ((قولى)). ٥٥٣ الموطأ التمهيد ومُنَّقِّلَتِهِ ومَأْمُومَتِه إِلَّ الاجتهادُ. قال أبو عمرَ: كذلك مَذْهَبُ الشافعىِّ والعِراقِيِّين، أنَّ فيها محُكُومَةً ، وليس عند مالكٍ وأصحابِه فى الدَّامِيَةِ، والبَاضِعَةِ، والسِّمْحَاقِ ، والمِلْطَاةِ(١)، دِيَةٌ، فإن بَرِئَتْ على غيرِ شَيْنٍ، فلا شىءَ فيها عندَهم، وإن بَرِثَتْ على شَيْنِ ، ففيها الاجْتِهادُ . واتَّفَق مالكٌ ، والشافعيُّ، وأصحابُهم، أنَّ مَن شَجَّ رجلاً مَأْمُومَتَيْن، أو مُوضِحَتَيْن، أو ثلاثَ مَأْمُوماتٍ، أو مُوضِحاتٍ، أو أَكْثَرَ فى ضَرْبِهِ، أنَّ فيهِنَّ دِيَتَهُنَّ كلَّهِنَّ، وإن انخَرَقَتْ فصارَتْ واحِدَةً، ففيها دِيَةٌ واحِدَةٌ . واتَّفَق مالكٌ ، وأبو حنيفةَ ، والشافعىُ، والأوزاعى، على أنَّه ليس فيما دُونَ الموضِحَةِ مِن الشِّجاج أَرْشٌ مُقَدَّرَ(٢)، إنَّما فيه محُكُومَةٌ. قال مالكٌ: ولم يَعْقِلْ رسولُ اللهِ وَ لِّ فيما دُونَ الموضِحَةِ مِن جِراح الخَطَأُ عَقْلًا مُسَمَّى. قال مالكٌ: وهو الأمرُ المجْتَمَعُ عليه . قال أبو عمرَ: رُوِى عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِى اللهُ عنه أنَّه قَضَى فى التَّوْقُوَةِ بِجَمَلٍ، وفى الصِّلَعِ بِجَمَلٍ(٢) . وعن علىٍّ فى السّمْحاقِ أربعةٌ مِن القبس (١) فى ص: ((الملطاية)). والمِلطَى بالقصر والمِلْطاة: القشرة الرقيقة بين عظم الرأس ولّحْمِه، تمنعُ الشَّجة أن توضح، وهى من لطيت بالشىء، أى لصقت به ، فتكون الميم زائدة . النهاية ٣٥٦/٤. (٢) فى ص: ((مقدور و)). (٣) أخرجه عبد الرزاق ( ١٧٥٧٨، ١٧٦٠٨). ٥٥٤ الموطأ الإبل ) . وبه قال الحسنُ بنُ صالِحٍ. وعن زيدِ بنِ ثابتٍ فى العَيْنِ القائِمَةِ التمهيد إذا طُفِئت بمائةٍ دينارٍ(١) . وهذا كلُّه مَحْمُولٌ عندَ مالكِ، والشافعيِّ ، وأبى حنيفةً، على أنَّ ذلك كان منهم على وجهِ الحُكُومَةِ لا على التَّوْقِيفِ . والموضِحَةُ عندَ أبى حنيفةً، والشافعىِّ، وأصحابِهِم، فى الذِّقَنِ وما فوقَه مِن اللَّخي الأسفلِ وغيرِهِ، خِلافُ قولِ مالِكِ. ومِن حُجَّتِهم أنَّ ابنَ عمرَ كان يقولُ: ما فوق الذَّقَنِ مِن الرَّأْسِ، فلا يُغَطِّيه المحرمُ(٣). وذلك عندَهم مَحْمُولٌ على أنَّه أراد الذَّقَنَ وما فوقَه، بدليلِ الإجماع على أنَّ المحرمَ لا يُغَطِّى ذَقَتَه كما لا يُغَطِّى وَجْهَه . قالوا : وذلك نحوُ قولِ اللهِ عَّ وجلَّ: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢]. وإنَّما أراد الأعناقَ وما فوقَها. قالوا: وإذا كان ذلك مِن الوجْهِ ، وَجَب أن تكونَ فيه مُوضِحَةٌ . وقال أبو جعفرِ الطحاوىُّ : قولُ الليثِ لا معنى له ؛ فى قوله : الموضحةُ فى الجسدِ ؛ لأُنَّ ما فی البدنِ لا ◌ُسَمَّی شِجاجًا ، وإنَّما یُسَمَّی شَجَّةً ما كان فى الرأسِ. قال: ويُسَمَّى ما فى البَدَنِ جِراحَةً . قال أبو عمرَ: وأمَّا قولُه فى الحديث: ((وفى العينِ خمسون)) . فأُجْمَعَ العلماءُ على أنَّ مَن فُقِئَتْ عَيْتُه خطأ ، أنَّ فيها نصفَ الدِّيَّةِ ؛ خمسون مِن القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٣٤٠، ١٧٣٤١). (٢) سيأتى فى الموطأ (١٦٦١). (٣) تقدم فى الموطأ (٧٣٠). ٥٥٥ الموطأ التمهيد الإبل أو عَدْلُها مِن الذهبِ والوَرِقِ ، على حسبٍ ما قَدَّمْنا ذِكْرَه عنهم فى هذا البابِ . واخْتَلَفوا فى الأعورِ تُفْقَأُ عينُه الصحيحةُ خَطَأْ ؛ فقال مالكٌ، والليثُ بنُ سعدٍ: فيها الدِّيَةُ كامِلَةً. ورُوِى ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ (١) . قال مالكٌ: ومَن كان ذاهِبَ السمعِ مِن إِحْدَى أُذُنَيْهِ، فضَرَب إنسانٌ(٢) الأُذُنَ الأُخْرَى، فَذَهَب(٣) سَمْعُه، فعليه نِصْفُ الدِّيَةِ، وكذلك الرِّجْلَيْنِ والْيَدَيْنِ، إذا قطَع إنسانٌ الباقِيَةَ منهما، فعليه نصفُ الدِّيَّةِ. قال ابنُ القاسِم: وإنَّما قال ذلك مالِكٌ فى عَيْنِ الأعْوَرِ وحدَها دُونَ غيرِها . وقال أبو حنيفةً، والشافعىُ ، وأصحابُهما ، والثورىُّ ، وعثمانُ البَّىُّ: فى عينِ الأَعْوَرِ إذا فُقِقَتْ خطأً نصفُ الدِّيَّةِ . ومِن حُبََّتِهم أنَّ القِصاصَ فيها إذا كانت عمدًا بعينٍ واحدةٍ ، فكذلك يَجِبُ أن تكونَ دِيتُها فى الخطأّدِيَّةَ عينٍ واحِدَةٍ. واخْتَجُوا بكتابٍ النبيِّ وَ لِّ الذى كتبه لعمرو بنِ حزمٍ: ((وفى العينِ خَمْسُون، وفى اليدِ خَمْسُون، وفى الرِّجْلِ خَمْشُون)). ولم يَخُصَّ عينًا مِن عينٍ، ولا يَدًا مِن يَدٍ ، ولا رِجْلًا مِن رِجْلٍ. حدَّثْنَا خَلَفُ بنُ قاسِم، حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ غُنْدَرٌّ، قال : حدثنا محمدُ بنُّ القاسِمِ الأنبارٌّ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى أبو عكرمةً القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٧٤٢٧، ١٧٤٢٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٩/ ١٩٧. (٢) فى الأصل، م: ((الإنسان)). (٣) فى ص: ((فأذهب))، وفى م: ((فأذهل)). ٥٥٦ الموطأ الضَّبُِّ، قال: تقَدَّم إلى الشعبىِّ رجلٌ " فى رجلٍ) ضَرَب عَيْنَ رجلٍ ! فاحْمَرَّتْ(١) ، فَدَمَعَتْ، فَشَرِقَتْ، فَاغْرَوْرَقَتْ، فقال الشعبىُّ: يُحْكَمُ فيها بيتٍ الراعِى(٣): التمهید بأخفافِها مَأْوَى(٤) تبوَأْ مَضْجَعًا لها أُمْرُها حتى إذا ما تبَوَأَتْ قال أبو عكرمةَ: ومَعْناه أنَّ العينَ يُنْتَظَرُ بها أنْ تَبْلُغَ غايَةَ ما تَنْتَهِى إليه، ثم يُقْضَی فيها چِينَئِذٍ . قال أبو عمرَ: وكذلك السُّنَّةُ فى الجِراح كلِّها عندَ مالِكٍ وأصْحابِهِ ، وأبى حنيفةً وأصْحابِهِ ، والثورىِّ، والحسنِ بنِ حَىٍّ، لا يُقْتَصُ عندَهم مِن مجْحٍ عمدٍ، ولا يُودَى مجزء خطأٌ ، حتى يَتْرَأَ ويُعْلَمَ ما يئولُ إليه . وأجاز الشافعىُّ القِصاصَ قبلَ البُزْءِ إِذا سَأل ذلك المجرُوعُ، فإن زاد ذلك ، وآَلَ إلى ذَهابٍ عُضْوٍ أو نفسٍ، كان فيه الأَرْشُ والدِّيَّةُ. وهذه مسألةٌ فيها ضُرُوبٌ مِن الاعتراضِ والحجاج للفَرِيقَیْن ، ليس هذا موضِعَ ذِکْرِ شیءِمِن ذلك . وذكر بعضُ أهلِ اللغةِ عن العربِ: لَطَمَه فَشَرِق الدمُ فى عَيْنِهِ، إذا القبس (١ - ١) سقط من: م. (٢) فى ص: ((فأجهرت)). (٣) ديوانه ص ١٦٥. (٤) فى ص: ((مرعى)). ٥٥٧ الموطأ التمهيد احْمَرَّتْ، وشَرِق الثوبُ بالصِّبْغِ، إذا احْمَرَّ واشْتَدَّت ◌ُمْرَتُه. وذكَرَ الأَضْمَعِىُّ أنَّ رجلًا لَطَم رَبُّجُلًا فاشْرَوْرَقَتْ عينُه واغْرَوْرَقَتْ ، فقَدِم إلى الشعبىِّ ، فقال : بأحْفَافِها مَأْوَى تبؤَّأْ مَضْجَعا لها أَمْرُها حتى إذا ما تَبَوَّأْت وأمَّا قولُه: ((فى اليَدِ خَمْسُون، وفى الرِّجْلِ خَمْسُون)). فأمْرٌ مُجْتَمَعٌ عليه أيضًا، على ما فى كتابٍ عمرو بنٍ حزمٍ، إلَّا أَنَّهم اخْتَلَفوا فى اليَدِ تُقْطَئُ مِن الساعدِ ؛ فقال مالكٌ ، والثوریُ ، والشافعُّ ، وابنُّ أبی لیلی: فى اليَّدِ نِصْفُ الدِّيَّةِ، وسَواءٌ قُطِعَتْ مِن الساعِدِ، أو قُطِعَتِ الأصابعُ، أو قُطِعَتِ الكَفُّ . وروَى بِشْرُ بنُ الوليدِ ، عن أبى يُوسُفَ مثلَ ذلك . وقال أبو حنيفةً، وأبو يُوسُفَ فى رِوايَةِ محمدٍ عنه، فى رجلٍ قَطَع يَدَ رجلٍ مِن نصفِ الساعِدِ، أنَّ فى اليَدِ نصفَ الدِّيَةِ ، وفيما قطَع مِن السَّاعِدِ محُكُومَةٌ . وهو قولُ محمدِ بنِ الحسنِ. واتَّفَق مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً ، أنَّ الْيَدَ الشَّلَاءَ إِنَّما فيها مُحُكُومَةٌ. والقولُ فى الرِّجْلِ كالقولٍ فى اليدِ سواءً. وكذلك اتَّفَقوا فى أنَّ الأسنانَ كلَّهَا سَواءٌ، وأنَّدِيَّةَ كلِّ واحِدٍ منها(١) خَمْسٌ مِن الإبلِ، على ما فى كتابٍ عمرو بنٍ حزمٍ، وأمَّا ما رَوَى مالكٌ فى ((موطئِه)) ١١ ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ ، أَنَّ عمرَ قَضَی القبس (١) فى الأصل: ((منهما)). (٢) الموطأ (١٦٦٩). ٥٥٨ الموطأ فى الأُضْراسِ ببعيرٍ بَعِيرٍ ، وأنَّ معاويةَ قَضَى فيها بخمسةِ أَبْعِرَةٍ خمسةِ أَبْعِرَةٍ ، التمهيد وأنَّ سعيدَ بنَ المسَيَّبِ قال: لو كُنْتُ أَنا لَجَعَلْتُ فى الأضراسِ بَعِيرَيْن بَعِيرَيْن، فتلك الدِّيَّةُ سَوَاءٌ. فإِنَّ المعنى فى ذلك أنَّ الأضراسَ عشرون ضِرسًا، والأسنانَ اثنا(١) عشَرَ سِنَّا؛ أربعُ ثنايا، وأربعُ رَبَاعِيَاتٍ، وَأَرْبَعُ أنيابٍ، فعلى(٢) قولٍ عمرَ تصيرُ الدِّيَّةُ ثمانين بَعِيرًا؛ فى الأسنانِ خمسةٌ خمسةٌ، وفى الأُضْرَاسِ بَعِيرٌ بَعِيرٌ، وعلى قولٍ معاويةَ: فى الأضرَاسِ والأسنانِ خمسةُ أَبِعِرَةٍ ، خمسةُ أَبِعِرَةٍ ، فَتَصِيرُ الدِّيَّةُ ستِّين ومائةَ بعيرٍ ، وعلى قولٍ سعيدِ بنِ المسَيَّبِ : بَعِيرَيْن بَعِيرَيْن فى الأضراسِ، وهى عِشْرُون ضِرْسًا، يجبُ لها أربعون بعيرًا، وفى الأسنانِ خمسةُ أبعِرَةٍ خمسةُ أبعِرَةٍ ، فذلك ستُّون بَعِيرًا تَتِمَّةُ المائَةِ بَعِيرٍ، وهى الدِّيَّةُ كامِلَةٌ مِن الإبلِ، والاخْتِلافُ بينهم إنَّما هو فى الأضراسِ لا فى الأسنانِ على ما ذكرتُ لك، واختلافُ العلماءِ من الصحابةِ والتابعين فى دياتِ الأسنانِ ، وتَفْضِيلِ بعضِها على بعض كثيرٌ جِدًّا، والحجّةُ قائِمَةٌ لما ذَهَب إليه الفقهاءُ؟ مالكٌ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً، والثورىُّ، بظاهِرٍ قولِ رسولِ اللهِ مَّه : ((وفى السِّنِّ خمسٌ مِن الإبِلِ)). والضِّرْسُ سِنِّ مِن الأسنانِ. القبس (١) فى النسخ: ((أثنى)). (٢) بعده فى ص: ((هذا)). ٥٥٩ الموطأ التمهید وكذلك اختلافُ الفقهاءِ فى قطع اليدِ الناقصةِ الأصابع، وفيمن قَطَع الأَصابعَ، أو بعضَها، ثم قَطَع الكَفَّ، ونحوُ ذلك مِن المسائِلِ النوازِلِ كثيرةٌ جِدًّا، وكذلك اخْتِلافُهم فى السّنِّ السَّؤْداءِ، وفيمَن ضَرَبَ سِنَّ رجلٍ فاشْوَدَّتْ، أو عينَه فابيَضَّت ، وفى السّنِّ تُقْلَعُ ثم تَنْبُتُّ، كثيرٌ أيضًا جدًّا، ولو تَقَصَّيْنا ذلك كلَّه، وما كان مثلَه لخرجْنا به عن حَدِّ ما له قَصَدْنا ، وقد ذكرنا ما فى حديثٍ مالكٍ مِن المعانى ، وبَسَطْناها ، وأُضْرَبْنا عَمَّا سِوَى ذلك ممَّا فى كتابٍ عمرو بنٍ حزمٍ ، مِن غيرِ روايةِ مالِكِ ، لؤُقُوفِنا عندَ شَرْطِنا . وباللهِ تَوْفِيقُنا . أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال : حدثنى أبى ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزةَ ، قال: حدَّثنا الطحاوىُّ، قال: حدَّثنا المزنُ ، قال : حدثنا الشافعىُّ، قال: حدثنا ابنُ عُلَيَّةً ، قال: حدثنا غالِبُ التَّمَّارُ، عن مَشْرُوقِ بنِ أوسٍ، عن أبى موسى الأشعرىِّ، عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه قال: (فى الأصابعِ عشرٌ عشرٌ))(١). قال أبو عمرَ: هكذا روَاه إسماعيلُ ابْنُ عُلَيَّةً، عن غالِبِ التَّمَّارِ، عن مسروقٍ بنٍ أوسٍ، عن أبى موسى الأشعرىِّ. وتابَعَه شعبةُ على القبس (١) الشافعى فى السنن المأثورة (٦١٩). وأخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ١٩٢، وأحمد ٣٩٦/٣٢ (١٩٦٢٠)، وأبو يعلى (٧٣٣٥)، والدارقطنى ٣/ ٢١١، والبيهقى ٩٢/٨ من طريق ابن علية به . ٥٦٠