Indexed OCR Text
Pages 521-540
الموطأ مُسْنَدًا مِن وجهٍ صالِح ، وهو كتابٌ مَشْهُورٌ عندَ أهلِ السّيّرِ، مَعْرُوفٌ ما فيه التمهيد عندَ أهلِ العِلْمِ مَعْرِفَةً يُشْتَغْنَى بِشُهْرَتِها عن الإِسْنادٍ ؛ لأَنَّه أَشْبَهَ التواتُرَ فى مَجِيئِه ، لتَلَقِّى الناسِ له بالقَبولِ والمعرفةِ . وقد روى معمر هذا الحدیثَ عن عبدِ اللهِ بنِ أبی بکرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بن حزمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه. وذكّر ما ذكره مالكٌ سواءً فى الدِّيَاتِ، وزاد فى إسْنادِه: عن جَدِّه(١). ورُوِى هذا الحديثُ أيضًا عن الزهرىِّ، عن أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بن حزم، عن أبيه ، عن جَدِّه بكمالِه . وكِتَابُ عمرٍو بنٍ حزمٍ مَعروفٌ عندَ العلماءِ، وما فيه فمُتَّفَقٌ عليه إلَّا قليلاً . وباللهِ التوفيقُ . ومَّا يَدُلُّك على شُهْرَةٍ كتابٍ عمرو بنٍ حزم وصِخَّتِه، ما ذَكَرِه ابنُ وَهْبٍ ، عن مالكِ والليثِ بنِ سعدٍ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ ، قال: وُجد كِتابٌ عندَ آلِ حزم يَذْكُرون أنَّه مِن رسولِ اللهِ وَّ، فيه: ((وفيما هُنَالك مِن الأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ)). فصار القَضاءُ فى الأصابعِ إلى عشرٍ عشرٍ(٢). القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٣١٥)، والدارمى (١٦٦٢)، وابن خزيمة (٢٢٦٩)، والطحاوى في شرح المعانى ٣٧٨/٤، والبيهقى ٨١/٨ من طريق معمر به. (٢) ذكره ابن حجر فى التلخيص الحبير ١٨/٤ عن المصنف . ٥٢١ الموطأ التمهيد أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَرْوانَ، قال: حدَّثنا أبو الطَّيِّبِ أحمدُ ابنُ عمرو الحريرىُّ) ، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ شُعَيْبِ البَلْخِى، وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ ابنُّ زُهَيْرِ بنِ حربٍ ومحمدُ بنُ سليمانَ المِنْقَریُّ، قالوا : حدَّثنا الحَکَمُ بنُ موسی ، قال : حدثنا یحیی بنُ حمزةَ ، قال : حدثنا سليمان بنُ داود - قال المِنْقَرِىُّ: الجَزرِىُّ . ثم اتَّفَقوا - قال: حدَّثْنا الزهرىُّ، عن أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرٍو بنِ حزمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ وَله كتَب - قال فى حديثِ عبدِ الوارِثِ : إلى أهلِ اليَمَنِ. ثم اتَّفَقوا - بكِتابٍ فيه الفرائضُ والسُّنَنُ والدِّيَاتُ ، وبعَث به مع عمرو بن حزمٍ، فقَدِم به على أهلِ اليمنِ، وهذه نُسْخَتُه: ((بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، مِن محمدٍ النبيِّ وَّل إلى شُرَخيِيلٍ بنِ عبدِ كُلَالٍ، والحارثِ بنِ عَبْدِ كُلَالٍ، ونُعَيْمِ بنِ عَبْدِ كُلَالٍ، قَيْلِ(١) ذى رُعَيْنٍ(١)، ومَعافِرَ، وهَمْدَانَ؛ أمَّا بعدُ. فذَكَر الحديثَ فى الصَّدَقاتِ إلى آخِرِها، وفيه: ((مَن اعْتَبَط مؤمنًا(٤) قتلًا عَن بَيِّنَةٍ، فإِنَّه القبس (١ - ١) فى م: ((عمر الحريرى)). وتقدم ص٤٤٦. (٢) فى م: ((قبل)). (٣) القيل: الملك من ملوك اليمن، وذو رعين: قبيلة من اليمن تنسب إلى ذى رعين، وهو من أذواء اليمن وملوكها. النهاية ١٣٣/٤. (٤) اغْتَبط مؤمنا : أى قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله، وكل من مات بغير علة = ٥٢٢ الموطأ قَوَدُ ، إِلَّا أن يَرْضَى أولياءُ المقتولِ، وفى النفسِ الدِّيَةُ ؛ مائةٌ مِن الإبل، وفى التمهيد الأنفِ إذا أُوعِبَ جَدْعُه الدِّيَّةُ ، وفى اللِّسان الدِّيَّةُ، وفى الشَّفَتَيْنِ الدِّيَّةُ، وفى البَيْضَتَيْنِ الدِّيَّةُ، وفى الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفى الصَّلْبِ الدِّيَّةُ، وفى العَيْنَيْن الدِّيَةُ، وفى الرِّجْلِ الواحِدَةِ نِصْفُ (١) الدِّيَّةِ، وفى المأمُومَةِ نِصْفُ الدِّيَّةِ، وفى المُنَقِّلَةِ خَمسَ عَشْرَةً مِن الإِبِلِ، وفى الجائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفى كُلِّ إِصْبَعِ مِن الأصابعِ مِن اليَدِ والرّجْلِ عَشْرٌ مِن الإيلِ، وفى السِّنِّ خمسٌ مِن الإِيلِ، وفى الموضِحَةِ خَمسٌ مِنِ الإِبِلِ، وأنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بالمرأةِ ، وعلى أَهْلِ الذَّهَبِ ألفُ دِينَارٍ )). وذكَرُوا تَمامَ الحديثِ(١). قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ : سمِعتُ يحيى بنَ مَعِينٍ يقولُ : الحَكَمُ بنُ موسى ثِقَةٌ ، وسليمانُ بنُ داودَ الذى يَرْوِى عن الزهرىِّ حديثَ الصَّدَقاتِ والدِّیَاتِ مَجْهُولٌ لا يُعْرَفُ . قال أبو عمرَ: هکذا وقع عندَ شیخی فی أصله : « فى المأمومَةِ نصفُ الدِّيَّةِ)). وهو خَطَأْ مِن الكاتِبِ، والمحفوظُ فى هذا الحديثِ وغيرِهِأَنَّ فی القبس = فقد اعتبط . ومات فلان عَبْطَة. أى: شابا صحيحا. وعبطتُ الناقة واعتبطتُها ، إذا ذبحتها من غير مرض. ينظر النهاية ٣/ ١٧٢. (١) عند النسائى والحاكم والبيهقى: ((ثلث)). (٢) أخرجه النسائى (٤٨٦٨)، وابن حبان (٦٥٥٩)، والحاكم ٣٩٥/١ - ٣٩٧، والبيهقى ٨٩/٤، ٩٠ من طريق الحكم بن موسى به . ٥٢٣ الموطأ التمهيد المأمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَّةِ، لا يَخْتَلِفُ العلماءُ فى ذلك مِن السلفِ والخلفِ ، وأهلُ العراقِ يقولون لها: الآمَّةُ . وأهلُ الحجازِ: المأمُومَةُ . وكذلك فى كتابٍ عمرو بنِ حزم: ((المأْمُومَةُ فيها ثُلُثُ الدِّيَةِ)). كذلكَ نَقَل الثّقاتُ. وأمَّا ما فى حديثٍ مالكٍ مِن الفِقْهِ، فقولُه: ((فى النفسِ مائةٌ مِن الإبلِ)). وهذا مَوْضِعٌ فيه تَنَازُعُ بينَ العلماءِ، بعدَ إجماعِهم أنَّ على أهْلِ الإبلِ فى دِيةِ النفسِ إذا أَتْلِفَتْ خطأً مائةٌ مِن الإبل، لا خِلافَ بينَ علماءٍ المسلمين فى ذلك، ولا يَخْتَلِفون أنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ جَعَلَها كذلك، وإنَّما تَنَازَعُوا واخْتَلَفوا فى الدِّيَةِ على أهْلِ الوَرِقِ والذهَبِ ، واخْتَلَفوا أيضًا؛ هل يُؤْخَذُ فيها الشَّاءُ والْبَقَرُ والحُلَلُ ، أم لا يكونُ إلَّا فى الثلاثةِ الأصنافِ؛ الإبلِ، والذهبٍ، والوَرِقِ؟ على حَسَبٍ ما نُورِدُه فى هذا البابِ مُهَذَّبًا مُمَهَّدًا إن شاء اللهُ . ذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ(١)، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، قال: كانّتِ الدِّيَّةُ على عهدِ رسولِ اللهِ وَ له مائةَ بعيرٍ، لَكُلِّ بَعِيرٍ أُوِيَّةٌ ، فذلك أربعةُ آلافٍ، فلما كان عمرُ غَلَتِ الإِبلُ ورَخُصَتِ الوَرِقُ، فجَعَلَها عمرُ أَوْقِيَّةٌ ونصفًا ، ثم غَلَتِ الإِبِلُ ورَخُصَتِ الوَرِقُ ، فَجَعَلها عمرُ أُوفِيَتَيْنِ، فذلك ثمانيةُ آلافٍ ، ثم لم تَزَلِ الإِبلُ تَغْلُو ويَرْخُصُ الوَرِقُ، حتى جعَلَها عمرُ اثْنَىْ عَشَرَ ألفًا، أو القبس (١) عبد الرزاق (١٧٢٥٥). ٥٢٤ ٠٠ الموطأ التمهيد ألف دينارٍ ، ومِن البقرِ مائَتَا بقرةٍ، ومِن الشّاةِ(١) ألفًا(٢) شَاةٍ. وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ (١) أيضًا، عن ابنِ جريج، عن عَطاءٍ، قال: كانتٍ الدِّيَّةُ الإِبلَ، حتى كان عمرُ فَجَعَلها لمَّا غَلَتِ الإبلُ عِشْرِينَ ومائةً لكلِّ (٤) بَعِيرٍ . قال : قلتُ لعَطاءٍ: فإنْ شاء القَرَوِىُّ أعْطَى مائةَ نَاقَةٍ ، أو مائَتَى بقرةٍ ، أَو ألفَى شاةٍ ، ولم يُعْطِ ذَهَبًّا؟ قال: نعم ، إن شاءَ أعْطَى إبلًا، ولم يُعْطِ ذَهَبًا؛ هو الأمرُ الأوَّلُ . قال(٥): قلتُ لعَطَاءٍ: أَيُعْطِى القَرَوِىُّ إن شاء بَقَرًا أو غنمًا؟ قال: لا يَتَعَاقَلُ أهلُ القُرَى مِن الماشِيَةِ غيرَ الإِبِلِ. يقُولُ: هو عَقْلُهم على عهدٍ رسولِ اللهِ وَلتر . قال عطاءً(١): وكان يُقالُ: على أهلِ الإِيلِ الإبلُ، وعلى أهلِ الذهبِ الذهبُ، وعلى أهلِ الورِقِ الوَرِقُ، وعلى أهلِ الغنم الغنمُ، وعلى أهلِ البَرِّ الحلَلُ. القبس (١) فى الأصل: ((الشاء)). (٢) فى مصدر التخريج: ((ألف)). والمثبت موافق لإحدى نسخه. (٣) عبد الرزاق (١٧٢٥٦). (٤) فى الأصل، ص: (( كل)). (٥) عبد الرزاق (١٧٢٥٧). (٦) عبد الرزاق (١٧٢٥٨، ١٧٢٥٩). ٥٢٥ الموطأ قال (١): قلتُ لعطاءٍ: البَدَوِىُّ صاحِبُ البقرِ والشاءِ، أَلَه أن يُعْطِىَ إبلًا التمهيد إن شاء وإن كَرِهِ المُتَبعُ؟. قال: ما أرَى إِلَّا أَنَّه ما شاء المعقُولُ له (٢) حَقُّه؛ له ماشِيَةُ العاقِلِ ما كانت، لا تُصْرَفُ إلى غيرِها إن شاء. قال ابنُ جريج (١: وأخبرنا ابنُ طاوسٍٍ، عن أبيه ، أَنَّه كان يقولُ : على الناسِ كلِّهم أجْمَعِين ؛ أهلِ القريةِ ، وأهلِ البادِيَةِ ، مائةٌ مِن الإبلِ؛ فمَن لم تكنْ عندَه إبلٌ ، فعلى أهلِ الوَرِقِ الوَرِقُ ، وعلى أهلِ البقرِ البقرُ، وعلى أهلٍ الغنمِ الغنمُ، وعلى أهلِ البَّرِّ البزُّ . قال: يُعْطُون مِن أَىِّ صِنْفٍ كان، بقِيمَةٍ الإبلِ ما كانت، ارتَفَعَت أو انخَفَضَت قِيمَتُها يَوْمَئِذٍ . قال طاوسٌ: وحقُّ المعقولِ له الإبلُ. قال ابنُ جريجٍ(٤): وقال عمرُو بنُ شُعَيْبٍ: كان رسولُ اللهِ وَ لَهِ يُقَيِّمُ الإبلَ على أَهْلِ القُرَى أَرْبَعَمائةٍ دينارٍ أو عَدْلَها مِن الوَرِقِ ، وَيُقَيِّمُها على أثمانٍ الإبلِ، فإِذا غَلَتْ رَفَع فى قِيمَتِها، وإذا هانَتْ نَقَص مِن قِيمَتِها على أهلِ القُرَى على نحوِ الثَّمَنِ ما كان. قال: وقَضَى أبو بكرٍ فى الدِّيَةِ على أهلِ(٥) القبس (١) عبد الرزاق (١٧٢٦٧). (٢) بعده فى م، ومصدر التخريج: ((هو). (٣) عبد الرزاق (١٧٢٦٨، ١٧٢٦٩). (٤) عبد الرزاق (١٧٢٧٠). (٥) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج. ٥٢٦ الموطأ القُرَى حِينَ كَثُر المالُ، وَغَلَتِ الإِبِلُ ، فأقام مِائَةً مِن الإبِلِ بسِتِّمائَةِ دينارٍ ، التمهيد إِلى ثمانِمائَةٍ دينَارٍ، وقَضَى عمرُ فى الدِّيَةِ على أهلِ القُرَى اثْنَىْ عَشَرَ ألفَ درهم، قال: إنِّى أَرَى الزَّمَانَ تَخْتَلِفُ فيه الدِّيَّةُ؛ تَنْخَفِضُ مَرَّةً مِن قيمةٍ الإِبِلِ، وتَرْتَفِعُ مَرَّةً أَخْرَى ، وأُرَى المالَ قد كَثُرَ. قال: وأنا أْشَى عليكم الحُكامَ بعدِى، وأن يُصابَ الرجلُ المسلمُ فتَهْلِكَ دِيَتُه بالباطِلِ ، وأن تَرْتَفِعَ دِيَتُّه بغيرِ حَقِّ، فتُحْمَلَ على أقوامٍ مسلمين فتَجْتَاحَهم، فليس على أهلِ القُرَى زيادةٌ فى تَغْلِيظِ عَقْلٍ، ولا فى الشهرِ الحرامِ، ولا فى الحرمةِ(١)، ولا (٣) على أهْلِ القُرَى فيه تَغْلِيظٌ، لا يُزادُ فيه على اثْنَىْ عَشَرَ ألفًا ، وعَقْلُ(٣) أهلِ البادِيَةِ؛ على أهلِ الإبلِ مائَةٌ مِن الإبلِ على أسنانِها، كما قَضَى رسولُ اللهِ وََّ، وعلى أهلِ البقرِ مائتا بقرةٍ، وعلى أهلِ الشَّاءِ ألفًا شاةٍ، (٤ ولم أقْسِم٢ْ) على أهْلِ القُرَى إِلَّا عَقْلَهم يكونُ ذَهَبًا ووَرِقًا، فيُقَامُ عليهم، ولو كان رسولُ اللهِ وَ لَقَضَى على أهلِ القُرَى فى الذهبِ والوَرِقِ عَقْلًا مُسَمَّى لا زِيَادَةَ فيه، ابتُّغِىَ قضاءُ رسولِ اللهِ وَله فيه، ولكنَّه C القبس (١) فى نسخة من مصدر التخريج: ((الحرم)). (٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج . (٣) فى النسخ: ((على)). والمثبت من مصدر التخريج. (٤ - ٤) فى نسخة من مصدر التخريج: ((ولو أقيم)). (٥) فى م، ومصدر التخريج: ((لاتبعنا)). ٥٢٧ الموطأ . التمهيد كان (١) يُقَيِّمُه على أثمانِ الإِيلِ. قال أبو عمرَ : الأحادِيثُ التى ذكَوْنا فى هذا البابِ عن الزهرىِّ، وعطاءٍ، وعمرو بنٍ شُعَيْبٍ ، مُرْسَلَةٌ، وفيه أحادِيثُ مُسْتَدَةٌ ستَذْكُرُها بعدَ ذِكْرٍ أقاوِيلِ الفقهاءِ فى هذا البابِ ؛ حُجَّةٌ لهم، وتَنْبِيهًا على أَصُولِهم إن شاء اللهُ ، وإنَّما مَدارُ هذا البابِ عندَ الفقهاءِ على حديثٍ عمرو بنٍ حزمٍ وما كان مثلَه؛ فى النفسِ مائةٌ مِن الإيِلِ، وعلى ما قَضَى به عمرُ بنُ الخطابِ على أهْلِ الذهبِ والوَرِقِ والشَّاءِ، والبَقَرِ، على اخْتِلافِ الرّواياتِ عنه فى ذلك، على حسبٍ ما نذْكُرُها إن شاء اللهُ . وأمّا اخْتِلافُ التابعين فى هذا البابِ ، فمُضْطَرِبٌ جِدًّا، ومنه شُذُوذٌ مُخالِفٌ للآثارِ المسندةِ . وأما أقاويلُ الفقهاءِ؛ فإنَّ مالكًا ، والشَّافعيَّ فى أحدٍ قَوْلَيْهِ ، وأبا حنيفةَ ، وزُفَرَ ، ذَهَبوا إلى أنَّ الدِّيَّةَ مِن الإبلِ والدنانيرِ والدراهم لا غيرُ، ولم يَخْتَلِفوا هم ولا غيرُهم أنَّ الإبلَ مائةٌ من الإبلِ. وكذلك لم يَخْتَلِفوا أَنَّ الذهبَ ألفُ دينارٍ. واخْتَلَفوا فى الوَرِقِ؛ فَذَهَب مالكٌ إلى (١) أنَّ الدِّيَّةَ مِن الوَرِقِ اثْنَا(٢) عَشَرَ ألفَ دِرْهَم، على ما بَلَغَه عن عمرَ بنِ الخطابِ ، أَنَّه قَوَّمَ الدِّيَّةَ على القبس (١) ليس فى: الأصل، م. (٢) فى الأصل، ص: ((اثنى)). ٥٢٨ الموطأ أهل القُرَى، فَجَعَلها على أهلِ الذهبِ ألف دينارٍ ، وعلى أهل الورِقِ اثْنَىْ التمهيد عَشَرَ ألفَ درهم. قال مالكٌ: وأهلُ الذَّهَبِ؛ أهلُ الشامِ، وأهلُ مصرَ، وأهلُ الوَرِقِ ؛ أهلُ العِرَاقِ . وكذلك قال الشافعىُّ فى أحَدٍ قَوْلَيْهِ: إِنَّ الدِّيَّةَ على أهْلِ الوَرِقِ اثْنَا (١) عَشَرَ أَلفَ دِرْهَم. وقال المُزَنِىُّ: قال الشافعىُّ: الدِّيَّةُ الإِبِلُ ، فإِنْ أَغْوَزَتِ الإِبِلُ، فَقِيمَتُها بالدنانِيرِ والدراهم على ما قَوَّمَها عمرُ بنُ الخطابِ؛ ألفُ دينارٍ على أهلِ الذهبِ، واثْنَا(٢) عَشَرَ ألفَ دِرْهَمٍ على أهلِ الوَرِقِ . وذكَّرَ قولَ عطاءٍ: كانَتِ الدِّيَّةُ الإِبِلَ حتى قَوَّمَها عمرُ. قال الشافعىُّ: والعِلْمُ مُحِيطٌ بأنَّه لم يُقَوِّمها إلَّا قيمةَ يومِها للإِعْوَازِ. قال: ولا تُقَوَّمُ بغيرِ الدنانيرِ والدراهِم . قال: ولو جاز أنْ تُقَوَّمَ بغيرِ الدنانيرِ والدراهمِ ، جعَلْنا على أهلِ الخيلِ الخيلَ، وعلى أهلِ الطعامِ الطعامَ، وهذا لا يقولُه أحدٌ . قال أبو عمرَ: قد قالَه بعضُ مَن شَذَّ فى قولِه . قال المزنىُ: وقولُه القديمُ: على أهلِ الذهبِ ألفُ دِينارٍ، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلفَ دِرْهَم . قال: ورُمجوعُه عن القديم - رَغْبَةً عنه إلى الجديدِ - هو أُشبَهُ بالسنةِ. قال أبو عمرَ : حُجّةٌ مَن جَعَل الدِّيَةَ مِن الوَرِقِ اثْنَى عَشَرَ ألفَ دِرْهَم ما أخبرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو • القبس م (١) فى ص: ((اثنى)). (٢) فى الأصل: ((اثنى)). ٥٢٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٣٤/٢٠ ) الموطأ التمهيد داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنبارىُّ، قال: حدَّثنا زَيْدُ بنُ الحباب ، عن محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دینارٍ ، عن عکرِمةً ، عن ابنِ عباس، أَنَّ رجلًا مِن بنى عَدِىِّ قُتِل، فَجَعَل النبيُّ وَلِّ دِيَتَهُ اثْنَىْ عَشَرَ (١) ألفًا (٦). قال أبو داود : رواه ابنُ عیینةً، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن عكرمةً ، عن النبيِّ وَلَه، لم يَذْكُرِ ابنَ عباسٍ. قال أبو عمرَ : ليس لمَن خالَفَ هذا وقال بعَشَرَةِ آلافٍ درهم مِن الوَرِقِ فى الدِّيَةِ عن النبيِّ نَّهِ حديثٌ لا مُرْسَلٌ ولا مُسْنَدٌ. وأمَّا الذى جاء عن عمرَ فى الاثْنَى عَشَرَ ألفًا، فحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ أيضًا، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ حَكِيمِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا حُسَيْنٌّ المُعَلَّمُ، عن عمرو بنٍ شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جَدِّه ، قال : كانَتِ الدِّيَّةُ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّ ثمانمائة دينارٍ، أو (١) ثمانية آلافٍ درهم، وديةُ أهلِ الكتابِ يومئذٍ على النصفٍ مِن دِيَةِ المسلمين. قال: وكان ذلك كذلك حتى القبس (١) أبو داود (٤٥٤٦). وأخرجه الترمذى (١٣٨٨)، والنسائى (٤٨١٧)، وابن ماجه (٢٦٢٩، ٢٦٣٢) من طريق محمد بن مسلم الطائفى به . (٢) فى النسخ: ((و)). والمثبت من مصدر التخريج. (٣) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج. ٥٣٠ الموطأ اسْتُخْلِفَ عمرُ، فقام خَطِيبًا، فقال: أَلَا إِنَّ (١) الإِبِلَ قد غَلَتْ. فَفَرَضَها التمهيد عمرُ على أهلِ الذهبِ ألفَ دينارٍ، وعلى أهلِ الورِقِ اثْنَىْ عشَرَ ألفًا، وعلى أهلِ البقرِ مائَتَىْ بقرةٍ، وعلى أهلِ الشَّاءِ ألفَى شاةٍ، وعلى أهلِ الحُلَل مائَتَى مُلَّةٍ. قال: وتَرَكَ دِيَةَ أَهلِ الذُّمَّةِ لم يَرْفَعْها فيما رَفَع مِن (٢) الدِّيَةِ(٢) . وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (١)، عن ابن جريج، قال: أخبرنى يحيى بنُ سَبِدٍ ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ فَرَض الدِّيَةَ مِن الذهبِ ألفَ دِينَارٍ ، ومِن الوَرِقِ اثْنَىْ عَشَرَ ألفَ دِرْهَمِ . وروَى ابْنُّ أبى نجيح، عن أبيه، أنَّ عثمانَ قَضَى فى الدِّيَةِ اثْنَى عَشَرَ ألفَ دِرْهَمِ. وروَى نافعُ بنُ جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه . وروَى الشَّغْيِىُّ، عن الحارِثِ ، عن علىٍّ، قال: الدِّيَةُ اثنا عَشَرَ ألفًا . وروَى هُشَيْمٌ، عن يُونُسَ، عن الحسنِ، أَنَّ عمرَ قَوَّمَ الإِلَ فى الدِّيَّةِ كلَّ بَعِيرِ (٤) بمائةٍ وعشْرِينَ درهمًا، اثْنَى عَشَرَ ألفًا . القبس (١) بعده فى الأصل: ((أهل)). (٢) أبو داود (٤٥٤٢). (٣) عبد الرزاق (١٧٢٧١). (٤) بعده فى م: ((بعير). ٥٣١ الموطأ التمهيد فهذا ما فى الاثْنَى عَشَرَ ألفًا عن النبيِّ وَِّ، وعن عمرَ، وعثمانَ ، وعلىٍّ، وابنِ عباسٍ، رضِىَ اللهُ عنهم، إلّا أنَّ الآثارَ عن عمرَ منها ما يَدُلُّ على أنَّ الوَرِقَ والذهبَ إِنَّما جعَلَها قيمةً للإبلِ، ولم يَجْعَلْها أَضْلًا فى الدِّيَةِ، ومنها ما يَدُلُّ على أنَّه جعَل الدِّيَةَ مِن الذهبِ والوَرِقِ ، وكذلك الآثارُ كلُّها عن الصحابةِ فى هذا البابِ ، تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ على حسبٍ ما ذكّرْنا عن عمرَ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ: الدِّيَةُ مِن الوَرِقِ عَشَرَةُ آلافٍ درهم. وحُجَّتُهم فى ذلك ما رواه الشعبىُّ، عن عَبِيدَةً، عن عمرَ ، أَنَّه جَعَل الدِّيَّةَ على أهلِ الذهبِ ألفَ دينارٍ ، وعلى أهلِ الوَرِقٍ عَشَرَةَ آلافٍ درهم، وعلى أهلِ البقرِ ماتَتَى بقرةٍ، وعلى أهلِ الشِّيَّاهِ(١) ألفَىْ(٢) شاةٍ، وعلى أهلِ الإبلِ مائةً مِن الإبلِ، وعلى أهلِ المُلَلِ ماقَتَى حُلَّةٍ(٢). قال أبو عمرَ: فى هذا الحديثِ عن عُمَرَ ما يَدُلَّ على أنَّ الدراهِمَ والدنانيرَ صِنْفٌ مِن أَصْنافِ الدِّيَةِ، لا على وَجْهِ البَدَلِ والقِيمَةِ ، وكذلك يَدُلُّ ظاهِرُ حديثٍ يحيى بن سعيدٍ أيضًا، عن عمرَ، وهو الظاهرُ فى الحديثِ عن علىٍّ، وعثمانَ، وابنِ عباسٍ. واللهُ أعلمُ . وأمَّا مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً، فإنَّهم لا يَرَوْن أن يُؤْخَذَ فى الدِّيَةِ القبس (١) فى ص: ((الشاة)). (٢) فى الأصل، م: ((ألف)). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٧/٩ من طريق الشعبى به. ٥٣٢ الموطأ ٠ شىءٌ إلَّا الإبلُ أو الذهبُ أو الوَرِقُ لا غيرُ، وكذلك قال الليثُ بنُّ سعدٍ. التمهيا. قال مالكٌ: لا يُقْبَلُ مِن أَهْلِ الإبل إلّا الإبلُ، ولا مِن أهلِ الذهبِ إلَّا الذهبُ، ولا مِن أهلِ الوَرِقِ إلَّ الوَرِقُ. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدُ بنُّ الحَسَنِ: الدِّيَّةُ مِن الرَّقَةِ(١) عَشَرَةُ آلافٍ دِرْهَم على أهلِ الوَرِقِ ، ومِن الذهبِ ألفُ دينارٍ على أهلِ الذهبِ، وعلى أهلِ الإبلِ مائَةُ بَعِيرٍ ، وعلى أهلِ البقرِ مائتا بقرةٍ، وعلى أهلِ الشَّاءِ ألفًا شاةٍ ، وعلى أهْلِ الخُلَلِ مائتا خُلَّةٍ يمانِيَةٍ. قال: ولا يُؤْخَذُ فى البقرِ إِلَّ الثَّبِئُ(٢) فصاعِدًا، ولا يُؤْخَذُ مِن الُلَلِ إِلَّ اليَمانِيَةُ، قيمَةُ كلِّ محُلَّةٍ خَمْسُون دِرْهَمًا فصاعِدًا. ومَذْهَبُ الثورىِّ فى ذلك كمَذْهَبٍ أبى يُوسُفَ ومحمدٍ، وذَكَرَه الثورىُّ عن عمرَ، ولم يُخَالِفْه، وأَمَّا أبو حنيفةً فخَالَفَ ما رَواه فى ذلك عن عمرَ فى البقرِ وَالشَّاءِ والُلَّلِ . قال أبو عمر : ژُوی ذلك عن عمر مِن حديث الشعبىِّ وغيره . وبه قال عطاء، وطاوسٌ، وطائفةٌ مِن التابعين(٢). وهو قولُ الفقهاءِ السبعةِ المدنِيِّينَ . (١) الرقة، مثال عِدَة: مثل الورق: الدراهم. المصباح المنير (ورق ). (٢) الثنى من البقر: الذى استكمل السنة الثانية ودخل فى السنة الثالثة. ينظر تهذيب اللغة ٠١٤٠/١٥ (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق ٢٩١/٩ - ٢٩٧، ومصنف ابن أبى شيبة ١٢٧/٩، ١٣٣. ٥٣٣ ٩٠ الموطأ التمهيد واختلف الفقهاءُ أيضًا فى أسْنانِ دِيَّةِ الخَطَأُ إذا قُضِى بالدِّيَةِ إِيلًا؛ فقال مالكٌ، والشافعيُ ، وأصْحابُهما: دِيَةُ الخَطَأُّ أخماسًا. وكذلك قال أبو حنيفةً وأصحابُه . إلّا أنَّهم اخْتَلَفوا فى الأسْنانِ مِن كلِّ صِنْفٍ ؛ فقال مالكٌ والشافعىُّ : عِشْرُونَ بنتَ مَخَاضٍ، وعِشْرُون ابْنَ لَبُونٍ، وعِشْرُون بنتَ لَبُونٍ، وعِشْرُونَ حِقَّةً، وعشْرُون جَذَعَةً. وقال أبو حنيفةً: عِشْرُون ابنَ مَخَاضٍ، وعِشْرُون بنتَ مَخَاضٍ، وعشْرُونَ بنتَ لَئُونٍ ، وعشْرُونَ حِقَّةً ، وعشْرُونَ جَذَعَةٌ. وهو قولُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، روَاه الثورىُّ(١) ، وشعبةُ ، وغيرهما، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ الله بن مسعودٍ . وروَى زيدُ بنُّ جُبَيْرٍ، عن خِشْفٍ(٢) بنِ مالِكِ، عن عبدِ الله بن مسعودٍ ، عن النبيِّ وَلَه مِثْلَه مرفوعًا(٢). إلَّا أنَّ خِشْفَ بنَ مالِكِ ليس بمَعْرُوفٍ . وأمّا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، فرُوِى عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، وليسَ فيه عن صاحِبٍ شىءٌ، ولكنَّه عليه أهلُ المدينةِ ، وكذلك حَکَی ابنُ جريج، عن ابن شهاب(2) . القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٣٨)، وابن أبى شيبة ١٣٤/٩ من طريق الثورى به. (٢) فى ص: ((خسف)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٩/٨. (٣) أخرجه أحمد ٣٢٨/٧ (٤٣٠٣)، وأبو داود (٤٥٤٥)، والترمذى (١٣٨٦)، وابن ماجه (٢٦٣١)، والنسائى (٤٨١٦) من طريق زيد بن جبير به. (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٣٠) عن ابن جريج به . ٥٣٤ الموطأ وذكر معمر، عن ابنِ شِهَابٍ، أنَّ دِيَةَ الخَطَأُ أرباعًا؛ ثلاثون حِقّةً ، التمهيد وثلاثون جَذَعَةٌ، وعِشْرُون ابنَ مَخَاضٍ، وعِشْرُونَ ابنَ لَبُونٍ(١). وكذلك روَى معمرٌ(٢) وابنُ مجرَيْجٍ(٣)، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه . وروَى أبو إسحاقَ، عن عاصِمِ بنِ ضَمرةً، عن علىِّ فى دِيَّةِ الخَطَأُ أرباعًا؛ خمس وعشرون ◌َذَعةً، وخمسٌ وعشرون حِقَّةً، وخمسٌ وعشْرُونَ بنتَ مَخَاضٍ، وخمسٌ وعشْرُونَ بنتَ لَكُونٍ (٤) . وبهذا قال عَطَاءٌ، إلَّا أَنَّه جعَلَ مكانَ بَنَاتٍ لَكُونٍ بنى لَبُونٍ(٥) . وروی سلیمانُ بنُ موسی ، عن عمرو بن شُعَيْبٍ ، عن أبيه ، عن جَدِّه ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهُ قَضَى أَنَّ مَن قُتِل خَطَأ فدِيَتُه مائةٌ مِن الإبِلِ؛ ثلاثُون بنتَ مَخَاضٍ، وثلاثُونَ بنتَ لَكُونٍ ، وثلاثُون حِقَّةً، وعَشْرٌ(١) ابنَ لَكُونٍ. ذكره أبو داودَ(٧)، قال: حدَّثنا هارُونُ بنُ زيدِ بنِ أبى الزَّرْقاءِ، قال : حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ راشِدٍ ، قال : أخبرنا سليمانُ بنُ القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٣٢) عن معمر به . (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٣١) عن معمر به. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٣٣) عن ابن جريج به . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٤/٩ من طريق أبى إسحاق به . (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٣٥). (٦) فى ص: ((عشرون)). (٧) أبو داود (٤٥٤١). ٥٣٥ الموطأ التمهيد مُوسَى . فذكره . وذكّر مَعمرٌ، عن ابن أبى نَجيحِ، عن مجاهِدٍ فى دِيَةِ الخَطَأُ مثلَ ذلك (١) سواءً(١). قال أبو عمرَ : أَنَّفَق مالكٌ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ، وأصحابُهم، على أنَّ دِيَّةَ الخَطَأْ أُخْمَاسًا، على حسبٍ ما ذكّرْنا عنهم مِن اختِلافِهم فى أُسنَانٍ الإبلِ. واتَّفَقَ مالكٌ وأبو حنيفةً على أنَّ دِيَةَ العَمدِ إذا قُبِلَتْ ، ودِيَّةَ العمدِ الذى لا قِصَاصَ فيه، أرباعًا؛ خمسٌ وعشرون بنتَ مخاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنتَ لبونٍ، وخمسٌ وعشْرُونَ حِقَّةٌ، وخمس وعشْرُون جَذَعَةٌ . وأمَّا الشافعىُّ؛ فالدِّيَّاتُ عندَه دِيتَانٍ؛ مُخَفَّفَةٌ وَمُغَلَّظَةٌ ، إِحْدَاهما، وهى المخففةُ ، دِيَةُ الخَطَّأُ أَحْمَاسًا، على ما قدَّمْنا ذِكْرَه عنه، وعن مالكِ . وهو قولُ سليمان بنٍ يَسَارٍ، وابنٍ شهابٍ، وأهلِ المدينةِ. والأُخْرَى، المغَلَّظَةُ فى العمدِ الذى لا قِصَاصَ فيه، وفى شِئْهِ العمدِ ، والتَّغْلِيظُ عندَه فى ذلك كلِّه سَواءٍ، وليس عندَ الشافعىِّ دِيَّةٌ تُؤْخَذُ أرباعًا. وأمّا مالكٌ وأبو حنيفةَ، فالدِّيَاتُ عندَهما ثَلاثُ دِيَاتٍ ؛ دِيَةُ الخَطَأُ - على ما ذكَرْنا عنهما ، وعن كلِّ واحِدٍ منهما - ودِيَّةُ العمدِ الذى لا قِصَاصَ فيه ، والدِّيَّةُ ـقبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٣٩) عن معمر به، وعنده: ((ثلاثون جذعة)). بدلا من: (( ثلاثون بنت مخاض)). ٥٣٦ ٤ الموطأ المُغَلَّظَةُ. واتَّفَق مالكٌ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً، وأبو يُوسُفَ، على أنَّ التمهيد الدِّيَّةَ المغَلَّظَةَ ثلاثون حِقَّةٌ، وثلاثون جَذَعَةٌ ، وأربعون خَلِفَةً فى بُطونِها أولادُها، وخالَفَهم محمدُ بنُ الحسنِ، فقال فى المُغَلَّظَةِ : ثلاثٌ وثلاثون حقَّةٌ، وثَلاثٌ وثلاثون ◌َذَعَةً ، وأربعٌ وثلاثون ◌َلِفَةٌ . قال أبو عمر : فالدِّيّاتُ عندَ مالِكِ وأبى حنيفةَ ثَلاثُ دِيَاتٍ؛ دِيَةُ الخَطَأُ أُخْمَاسًا، ودِيَةُ العمدِ الذى لا قِصَاصَ فيه أرباعًا، والدِّيَّةُ المغَلَّظَةُ أثلاثًا ، على حَسَبِ ما ذكّرْنا عنهم ، إلَّا أنَّ محمدَ بنَ الحسنٍ خالَفَهم فى أسْنانٍ الدِّيَّةِ المُغَلَّظَةِ على حسَبٍ ما تَرَى . ورُوِى مثلُ قولِ محمدِ بنِ الحسنِ عن زيدِ بنِ ثابتٍ، وهو صحيحٌ مَشْهُورٌ عنه. ورُوِى مثلُ قولِ مالكِ، والشافعىِّ، وأبى حنيفةٌ، فى أسْنانِ الدِّيّةِ المُغَلَّظَةِ عن النبيِِّ اَلْ مِن وجوه . واخْتَلَفوا فيما تُغَلَّظُ فيه الدِّيَّةُ؛ فقال مالكٌ: الدِّيَّةُ تُغَلَّظُ على الأبِ فى قتله ابنه، وكذلك الجَدُّ لا غيرُ، ولا تُغَلَّظُ الدِّيَّةُ فى غيرِ ذلك، وأُنكَرِ شِبْهَ العمدِ ولم يَعْرِفْه، والتَّغْلِيظُ عندَ مالك فى النفسِ وفى الجِراح على أهلٍ الإبلِ فى الجِئْسِ، وعلى أهلِ الذهبِ والوَرِقِ زِيادَةٌ اعْتِبارًا بقِيمَةِ الإِبِلِ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: لا تُغَلَّظُ الدِّيَّةُ إِلَّا فِى شِبْهِ العَمْدِ. قالوا: والتَّغْلِيظُ فى النفسِ دُونَ الجِراح. وقال الشافعىُّ: تُغَلَّظُ الدِّيةُ فى شِئْهِ العمدِ ، وفى القبس ٥٣٧ الموطأ التمهيد العمدِ الذى لا قِصَاصَ فيه ، التَّغْلِيظُ فى ذلك سَواءٌ. قال: والتَّغْلِيظُ فى النفسٍ والجراحِ جميعًا . قال أبو عمرَ: قد ذكّونا شِبْهَ العمدِ ومَعناه، وما للعلماءِ فيه مِن التَّنَازُعِ والمعانى فى كتابٍ ((الأُجُوبَةِ عن المسائلِ المسْتَغْرَبَةِ)) (١). والحمدُ للهِ. قال أبو عمرَ: دِيَةُ الخَطَأُ تكونُ أخماسًا عندَ مالكِ والشافعىِّ ومَن تابَعَهما، على ما ذكَوْنا عنهم وعن أهلِ المدينةِ: عشْرُون بنتَ مَخَاضٍ، وعشْرُون ابنَ لَئُونٍ، وعشْرُون بنتَ لَئُونٍ، وعشْرُون حِقَّةً، وعشْرُونَ جَذَعَةً. وتكونُ أيضًا أخماسًا عندَ أبى حنيفةَ ، والثورىِّ، والكوفِينَ، على ما ذكّرْنا عنهم. وعن ابن مسعودٍ فى ذلك: عشْرُون ابنَ مَخَاضٍ، وعشْرُونَ بنتَ مَخَاضٍ ، وعِشْرُون بنتَ لَئُونٍ ، وعشْرُونَ حِقّةً، وعشْرُونَ جَذَعَةٌ . فالاخْتِلافُ بينَ الحِجَازِيِّينَ والعِرَاقِيِّينَ فى هذه المسألةِ ؛ أن جَعَلوا مكان ابنٍ لَكُونِ ابنَ مَخَاضٍ ، فافْهَمْ. وقال أبو جَعْفَرِ الطَّحَاوِىُّ: قولُ مَن جَعَل فى الخَطَأُ مَكانَ ابنٍ لَهُونٍ ابنَ مَخَاضٍ ، أَوْلَى؛ لأنَّ بنى اللَّبُونِ أَعْلَى مِن بنى المخَاضِ، فلا تَثْبُتُّ هذه الزِّيادَةُ إلَّا بتَوْقِيفٍ. وقال أبو بكرٍ الرَّازِىُّ: وأيضًا فإنَّ ابنَ لَكُونٍ بِمَنْزِلَةٍ ابنةٍ (١) مَخَاضٍ، فَيَصِيرُ مُوجِبُه بِمَنْزِلَةٍ مُوجِبٍ أربعِينَ بنتَ مَخَاضٍ . القبس (١) الأجوبة عن المسائل المستغربة ص٢٣٣ وما بعدها . (٢) فى م: ((ابن)). ٥٣٨ الموطأ قال أبو عمرَ: أسْنَانُ الإِبِلِ فى الدِّيَاتِ لم تُؤْخَذْ قياسًا ولا نَظَرًا، التمهيد وإنَّما أُخِذَتِ اتِّبَاعًا وتَسْلِيمًا، وما أَخِذ مِن جِهَةِ الأثرِ، فلا مَدْخَلَ فيه للتَّظَرِ، فكلِّ يقولُ بما قد صَعَّ عندَه عن سَلَفِهِ رَضِى اللهُ عنهم أجمعين، والذى ذكّرَه أهلُ اللغةِ فى بَناتِ اللَّبُونِ ، وَبَنَاتِ المخَاضِ ، وَبَنِى اللَّهُونِ ، غیژ ما ذكره الزّازِئُّ ، وذلك أُنَّ أبا إسحاقَ الحویی ذکرَ، عن أبی نصرٍ ، عن الأصْمَعِىِّ، قال: لِقائحُ الإبلِ أن تَحْمِلَ سَنَةٌ وتُجِمَّ سنةً ، فإذا وَضَعَتِ الناقةُ وانقَطَع ◌َبْنُها، وحمَلَتْ لتَمامِ سنةٍ مِن يومَ وضَعَتْه، سُمِّيتٍ المخاضَ، ووَلَّدُها ابنُ مَخَاضٍ وبنتُ مَخَاضٍ، فإذا أَتَّى على حَمْلِ أُمُّه عَشَرَةُ أشهرِ ، فهى العُشَراءُ والعِشَارُ، فإذا وِضَعَتْ لتمامِ سنةٍ ، فالوَلَدُ ابنُ ◌َبُونٍ ، والأُنْثَى بنتُ لَكُونٍ؛ لأنَّه قد صارٍ لأَمِّه لَبَنٌ مِن الحملِ الذى كان بعدَه، فإِذا مَضَتِ الشَّنةُ، واسْتَحَقَّت أُمُّه حملًا آخَرَ، فهو حِقُّ سنةٍ ، والأُنْثَى حِقَّةٌ؛ فإذا مَضَتِ الرابِعَةُ ودخَلَتِ الخامِسَةُ، فهو جَذٌَّ، والُثْقَى جَذَعَةٌ، ولم يُلْقِ بِنَّا، ثم هو فى السادسةِ ثَنِىٌّ، والأَنْثَى ثَّةٌ ، فإذا دخَلَتِ السابعةُ فهو رَبَائع ، والأَنْثَى رَبَاعِيَّةٌ . فهذا قولُ الأُضْمَعِىّ فيما ذكّرَ الخَزْبِىُّ. وأخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: أخبرنا قاسِمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ یاسِينٍ ، قال: قال أبو عُبَيْدَةَ : إذا مَضَى الحولُ فُطِمِ الفَصِيلُ، وذلك فى الرَّبِيعِ ، ولا يُفْطَمُ حتى تَأْكُلَ الثُقولَ، فإذا كان عَقِبَ الربيع بعدَ رَغْيِ السَّعْدَانِ ، فُطِمَتِ الفُضْلانُ القبس ٥٣٩ الموطأ تمهيد فِى رَأْسِ الحولِ، وَتُلْقَعُ أَمَّهَاتُها حينَ تُفْطَمُ، فهى حِينَئِذٍ بَناتُ مَخَاضٍ إلى ۵ أَنْ تُنْتَجَ أُمَّهاتُها فى رأسِ العامَيْنِ مِن تَمامٍ حَوْلَيْنِ ، وهى إلى أن تَعْضِىَ الحَوْلَانِ بَنو مَخَاضٍ ، فإذا نُتِجَتْ أَمَّهاتُها فى رأسٍ الحولِ مِن العامِ الثانى بعدَما يَتِمُّ لبناتِ المخاضِ حَوْلانِ مِن النِّتَاجِ ، فهى بَنَاتُ لَئُونٍ حتى تَسْتَوْفِىَ العامَ الثالثَ ، فإذا كان رَأْسُ ثلاثِ سِنِينَ، لِقِحَتْ أَمَّهاتُها أو لم تَلْقَتْ ، فهى حِقَّاقٌ، الذَّكَرْ حِقٌّ، والأُنْثَى حِقّةٌ ، فهى كذلك حِقَاقٌ حتى تَسْتَوْفِىَ أربعَ سنينَ، فإِذا كان رأسُ أربع سنين، نُتِجَتْ أُمَّهاتُها أو لم تُنْتَجْ ، فهى جِذَاٌ، ومجذّعٌ، وجُذْعَانٌ ، الذَّكَّرُ جَذَعٌ، والأُنْثَى جَذَعَةٌ، وهى كذلك جِذَاٌ حتى تَسْتَوْفِىَ خمسَ سنين، فإذا كان رأسُ الخمسِ سِنِينَ، فهى الثَّنىُ، والُّنْيَانُ جمعُ الذكورِ منها، والذكرُ الواحِدُ ثَنِىٌّ، والأَنْثَى ثَنِيَّةٌ ، حتى تَسْتَوْفِىَ سِتُّ سنين ، فإذا كان رأسُ سِتِّ سنين، فهى رُبَعْ، الذَّكرُ رَبَائح، والأَنْثَى رَباعيَّةٌ ، فهى كذلك حتى تَسْتَوْفِىَ سبعَ سنين ، فإذا كان رأسُ سبعِ سنين، فهى سَدَسٌ ، الذكرُ والأنْثَى سَواءٌ، سَدِيسٌ وسَدَسٌ، فهى كذلك حتى تَسْتَوْفِىَ ثمانِىَ سنين، فإذا كان رأسُ ثمانِ سنين، فهى بُزَّلٌ وبُزُلٌ ، الذكرُ بَازِلٌّ، والأُنْثَى بَزُولٌ، إلى تِسْعِ سِنِينَ، ويُقالُ أوَّلَ ما يَخْرُجُ بَازِلُه - وهو نابه - : فَطَرِ نَابُه. ثم يكونُ مُخْلِفَ عامٍ، ومُخْلِفَ عامَيْن، ومُخْلِفَ ثلاثةِ أعوام، ومُخْلِفَ أربعةِ أعوام، ومُخْلِفَ خمسة أعوام، فإذا جاوَزَ خمسةً أعْوَامِ بیزلِه فهو عَوْدٌ . ٥٤٠