Indexed OCR Text

Pages 461-480

الموطأ
الوَدَّاكِ، عن أبى سعيدٍ ، قال: كان عندَنا خمرٌ ليتيم، فلمَّا نزَلتِ الآيةُ التى التمهيد
فى سورةِ ((المائدةِ))، سألْنا رسولَ اللهِ وَلَهِ فَقُلْنا: إِنَّه لِيتيم. فقال:
((أهْرِيقُوه))(١).
وروَى معمرٌ، عن ثابتٍ وقتادةً، عن أنس ، قال: لما حُرِّمَتِ الخمرُ
جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَلَه، فقال: كان عندى مالُ يتيم، فاشْتَرَيْتُ به
خمرًا، أفتأْذَنُ لى أن أبِيعَها، فأُدَّ على اليتيم مالَه؟ فقال النبيُّ وَّهِ: ((قاتَل
اللهُ اليهودَ، محُرِّمَتْ عليهم التُّروبُ(٢)، فباعُوها، وأكَلوا أثمانَها)) . ولم
يَأْذَنْ لهم النبيُِّ مَِّ فِى بِيعِ الخمرِ ().
وذكر أبو عبدِ اللهِ المرْوَزِىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال :
حدّثنا أبو بكر الحنفئُ ، قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال : حدّثنی
شهرُ بنُ حوشبٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنمٍ ، عن تميم الدَّارِىِّ ، أنَّه (٤کان
يُهدِىُ) إلى رسولِ اللهِ وَلَّه راويةً من خمرٍ، فلمَّا كان العالمُ الذى محُرِّمَتْ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٠٠/١٧ (١١٢٠٥)، والترمذى (١٢٦٣)، وأبو يعلى (١٢٧٧) من طريق
مجالد به .
(٢) فى ص ٤، م: ((الشحوم)). والثروب جمع الثَّوْب: وهو شحم رقيق على الكرش
والأمعاء. المصباح المنير ( ث رب ).
(٣) أخرجه أحمد ٨/٢١ (١٣٢٧٥)، وأبو يعلى (٣٠٤٢، ٣٤٣٩)، وابن حبان (٥٣٦٣)
من طريق معمر به .
(٤ - ٤) فى س: ((قال كان رجل يهدى))، وفى م: ((قال أهدى رجل)).
٤٦١

الموطأ
التمهيد جاء براويةٍ، فلمَّا نظَر إليه (١) ضحِك، وقال: ((هل شَعَرْتَ أَنَّها قد
مُحُرِّمَتْ؟)). فقال: يا رسولَ اللهِ، أفلا أبِيعُها وأَنْتَفِعُ بَثَمَنِها؟ فقال
رسولُ اللهِ وَله: «لَعَن اللهُ اليهودَ - ثلاثَ مرَّاتٍ - انطَلَقوا إلى ما حرّم اللهُ
من شُحومِ البقرِ والغنم ، فأذابوه، وجعَلوهُ إِهالةً (١) ، فابتاعوا به ما يأكُلون،
وإِنَّ الخمرَ حرامٌ، وثمنَها حرامٌ))(٢) .
قال أبو عبدِ اللهِ: وحدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشرٍ،
قال: حدَّثنا مُطيع الغزَّالُ، عن الشعبىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن
أبيه عمرَ بنِ الخطابٍ ، قال: لا تَحِلَّ التجارةُ فى شىءٍ لا يَحِلُّ أكلُه
(٤)
وشرئه(٤) .
قال: وحدَّثنا يحيى بنُ يحيى، قال: حدَّثنا هُشيمٌ(٥)، عن مُطيعٍ بنِ
عبدِ اللهِ ، قال: سمِعْتُ الشعبىَّ يُحَدِّثُ عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ. فذكره .
فهذه الآثارُ كلُّها تدُلَّ على أنَّ مَن ورِث خمرًا من المسلمين، وصارَتْ
القبس
(١) بعده فى ص ٤: ((رسول الله (3 3)).
(٢) الإهالة : كل شىء من الأدهان مما يؤتدم به، وقيل: هو ما أذيب من الألية والشحم،
وقيل: الدسم الجامد. النهاية ١/ ٨٤.
(٣) أخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ١١٠/١، والطبرانى (١٢٧٥) من طريق أبى بكر
الحنفى به .
(٤) أخرجه البيهقى ١٤/٦ من طريق مطيع به .
(٥) فى س: ((هشام)).
٤٦٢

الموطأ
بِيَدِهِ، أَهْرَاقَها(١) ولم يَخْبِشْها ، ولا يُخلِّلُها، وذلك دليلٌ على فسادِ قولٍ مَن التمهيد
قال بتخليلها(٢) .
فأما إذا تخلَّلَتْ من ذاتها بغیرٍ صنع آدمِئٍ ، فقد ژُوِى فيها عن عمرَ رضِی
اللهُ عنه ما تَسْكُنُ النَّفْسُ إليه، وقال به مالكٌ، والشافعىُ، وأكثرُ فُقهاءٍ
الحجازِ، على ما قدَّمْنا ذِكرَه فى بابٍ إسحاقَ (٢) . والحمدُ للهِ وحده .
واخْتَجَّ العراقِيُّون فى تخلِيلِ الخمرِ " بحديثٍ أبى" الدَّرْداءِ، وهو
حدیثٌ يُؤوَی عن أبی إدريس الخولانيّ ، عن أبی الدَّرْداءِ، من وجهِ لیس
بالقوىِّ، أَنَّه كان(٥) يأكُلُ المُرِّىَّ الذى مُجُعِلَ فيه الخمرُ، ويقولُ : دَبَغَتْه
الشمسُ(١) والملح. وهذا ومثلُه لا حجّةً فى شىءٍ منه، إذ(٧) كان مخالفًا
لما ثبت عن رسولِ اللهِ وَآلژ. وقد ذكرنا كثيرًا من معانى هذا البابِ مُجَوَّدًا
فى بابٍ إسحاقَ ، وذلك يُغْنِى عن تكريره هلهنا(٨).
القبس
(١) فى م: ((أهرتها)).
(٢) فى م: «يخللها)).
(٣) ينظر ما سيأتى ص٤٨٨ - ٤٩٢.
(٤ - ٤) فی م: ( بأبی)).
(٥) سقط من: م.
(٦) فى م: ((الخل)).
(٧) فى ص ٤، م: ((إذا)).
(٨) ينظر ما سيأتى ص ٤٨٧ - ٤٩٢.
٤٦٣

الموطأ
التمهید
وذكر ابنُّ وَهْبٍ ، عن يونسَ ، عن ابنِ شهابٍ، قال: لا خيرَ فى خَلٌ
من خمرٍ أَفْسِدَتْ، حتى يكونَ اللهُ الذى يُفْسِدُها(١).
قال : وحديثُ ابنِ أبى ذئبٍ، عن ابنٍ شهابٍ، عن القاسمِ بنِ
محمدٍ، عن أسلَمَ مولى عمرَ بنِ الخطابِ ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ،
قال: لا تُؤْكَلُ خمرٌ أَفْسِدَتْ، ولا شىءٌ منها، حتى يكونَ اللهُ ( تولَّى
إفسادَها) .
وروَى الحسنُ بنُّ أبى الحسنِ، عن عثمانَ بنِ أبى العاصِى ، أنَّ تاجِرًا
اشترَى خمرًا، فأمَره أَنْ يَصُبَّها فى دِجْلَةَ، فقالوا: ألا تَأْمُرُه أَنْ يجعَلَها
خَلَّا؟ فنهَاه عن ذلك(٣) .
فهذا عمرُ بنُ الخطابِ وعثمانُ بنُ أبى العاصِی یُخالفان أبا الدَّرداءِ فی
تخليلِ الخمرِ، وليس فى قولٍ (٤) أحدٍ حُجّةٌ مع الشُنَّةِ . وباللهِ التوفيقُ.
وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ المنعُ مِن تَخْلِيلِها كان فى بدءِ الأمرِ عندَ نُزولٍ
القبس
(١) أخرجه الحاكم فى المعرفة ص ٦٣، ٦٤ من طريق ابن وهب به.
(٢ - ٢) فى س: ((الذى أفسدها)).
والأثر سيأتى تخريجه ص ٤٩١.
(٣) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (٢٨٣)، والطحاوى فى شرح المشكل عقب الأثر (٣٣٤١)،
والطبرانى (٨٣٨٧) من طريق الحسن به .
(٤) سقط من: ص ٤، م.
٤٦٤

١٦٤١ - مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بن أبى طلحةً، عن الموطأ
أنسٍ بنِ مالكٍ ، أنه قال: كنتُ أَسقى أبا عبيدةَ بنَ الجرّاحِ، وأبا طلحةً
الأنصارِىَّ ، وأبىّ بن كعبٍ ، شَرابًا مِن فَضِيخ وتمرٍ . قال : فجاءَهم
آتٍّ فقال: إن الخمرَ قد حُرِّمَت . فقال أبو طلحةً: يا أنسُ ، قُمْ إلى هذه
الجِرارِ فاكسِرْها . قال : فقمتُ إلى مِهْراسٍ لنا ، فضرَبتُها بأسْفَلِه حتى
تگشرَت .
تَحْرِيمِها؛ لئلا يُسْتَدامَ حَبْسُها لقُرْبِ العهدِ بشربِها؛ إرادةٌ لقطع العادةِ فى التمهيد
ذلك، وإذا كان هذا هكذا، لم يكنْ فى النهي عن تخليلها حينئذٍ والأمرِ
بإراقَتِها ما يَمْنَعُ مِن أْلِها إذا تخَلَّلَتْ، ولم يُسألْ عن خمرٍ تَخلَّلَتْ فنهَى
عنها(١) . واللهُ الموفِّقُ للصوابِ.
مالِكٌ ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، عن أنسٍ بنِ مالكِ ، أنه
قال : كنتُ أسْقِى أبا عبيدةَ بنَ الجراحِ، وأبا طلحةَ الأنصارىَّ، وأُبىّ بنَ
كعبٍ، شرابًا مِن فَضِيخ وتمرٍ. قال: فجاءَهم آتٍ فقال: إنَّ الخمرَ قد
حُرِّمَتْ. فقال أبو طلحةً: يا أنسُ، قُمْ إلى هذه الجِرارِ فاكْسِرْها. فقال:
فَقَمْتُ إلى مِهْرَاسِ(١) لنا، فضَرَبْتُها بأسْفَلِهِ حتى تكَشَرَتْ(٢).
القبس
(١) فى م: ((عن ذلك)).
(٢) المهراس : هو الحجر الذى يهرس به الشىء وما يحتاج إلى تهريسه، أى: يدق . الاقتضاب
فى غريب الموطأ ٢ / ٩٠.
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧١٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١١/١٣و - مخطوط)،=
٤٦٥
(موسوعة شروح الموطأ ٣٠/٢٠)

الموطأ
هذا الحديثُ وما كان مثلَه يدْخُلُ فى المسنَدِ عندَ الجميعِ .
التمهید
فأمَّا قولُه فیه : شراًا مِن فَضیخ. فقد اختُلِف فى الفَضِيخِ ؛ فقال أُکثرُ
أهلِ العلمِ: الفَضِيخُ نَبِيذُ الُشْرِ. وقال أبو عبيدٍ(١) : الفَضِيخُ ما افْتُضِخ مِن
البُشْرِ مِن غيرِ أَن تَمَسَّه النارُ. قال: وفيه رُوِى عنِ ابنِ عمرَ: لَيْس
بالفضيخ، ولكنَّه الفَضُوخُ(١) . قال أبو عُبَيْدٍ: فإن كان مع البُسْرِ تمرّ فهو
الخَلِيطَانِ، وكذلك إن كانَ زبيبًا (٢) فهو مثلُه .
قال أبو عمرَ : فى هذا الحديثِ دليلٌ واضحٌ على أنَّ نَبِيذَ التمرِ إذا أسْكَرَ
خمرٌ، وهو نَصِّ لا يجوزُ الاغْتِراضُ عليه؛ لأنَّ الصحابةَ رَحِمهم اللهُ هم
أهلُ اللسانِ ، وقد عَقَلُوا أَنَّ شَرابَهم ذلك خمرٌ، بل لم يكنْ لهم شَرابٌ
ذلك الوقتَ بالمدينةِ غیرُه .
أخبرنى أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الباجِئُ ، أنَّ أباه أخبَرِه ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ
قُطَئْسٍ ، قال : أخبرنا یحیی بنُ إبراهیم ، قال : أخبرنا عیسی بنُ دینارٍ ، عن ابنِ
القاسم، عن مالكِ، قال: نزَل تحريمُ الخمرِ وما بالمدينةِ خمرٌ مِن عنبٍ .
القبس
= وبرواية أبى مصعب (١٨٤٢). وأخرجه أحمد فى الأشربة (١٨٦)، والبخارى (٥٥٨٢،
٧٢٥٣)، ومسلم (٩/١٩٨٠)، وأبو عوانة (٧٩٠٥) من طريق مالك به.
(١) غريب الحديث لأبى عبيد ١٧٧/٢.
(٢) أخرجه أحمد فى الأشربة (١٢٣، ١٣٨، ١٤٠، ٢٠٠).
(٣) بعده فى غريب الحديث: ((وتمرا)).
٤٦٦

الموطأ
وروَى شعبةُ، عن مُحارِبٍ بنِ دِثارٍ (١) ، عن جابرٍ، قال: حُرِّمَتِ التمهيد
الخمرُ يومَ حُرِّمَتْ، وما كان شَرابُ الناسِ إلَّ الْبُشْرَ والتمرَ().
وقال الحگمئ (٢):
ولكِنْ مِن نتاجِ البَاسِقاتِ
لنا خفر ولیست خفر گڑم .
كِرامٌ فى السماءِ ذهَبْنَ طُولًا وفاتَ ثِمارُها أيْدِى الجُناةِ
وقد اختلف أهلُ اللغةِ فى اشْتِقاقِ اسمِ الخمرِ على ألفاظٍ قريبةٍ
المعانى ، مُتداخِلةٍ ، كُلَّها موجودةُ المعنى فى الخمرِ؛ فقال بعضُهم : إنَّما
سُمِّيَتِ الخمرُ خمرًا؛ لأنَّها تَخْمُرُ العقلَ، أى: تُغَطِّيه وتَسْتُرُه، وكلُّ شىءٍ
غَطَّى شيئًا ، فقد خَمَرَه، (٢)ومنه حديثُ أبى محُميدِ الساعدىِّ أنه جاء بقَدَحِ
من لبنٍ، فقال له رسولُ اللهِ وَلَةِ: ((أَلَا حَمَّرَتَه؟ ولو أن تَغْرِضَ عليه
عودًا))" . ومن ذلك خِمارُ المرأةِ، سُمِّىَ خِمارًا لأَنَّه يُغَطِّى رأسَها، ومِن
ذلك الشجر المُلْتَفُّ، يُقالُ له: الخَمَرُ. لأَنَّه يُغَطّى ما تحتَه ويُخَمِّرُه . وقال
القبس
(١) فى م: ((دينار)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٥/٢٧.
(٢) أخرجه أحمد فى الأشربة (٢٨)، وابن عدى ٢١٠٢/٦ من طريق محارب بن دثار به.
(٣) الحکمی هو أبو نُواس الحسن بن هانئ، والبيت فی دیوانه ص ٢٥٢، وفيه: (( وليس بخمر
نحل، و: كرائم، و: زهين)). بدلًا من: ((ليست خمر كرم، و: كرام، و: ذهبن)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
والحديث أخرجه أحمد ٢١/٣٩ (٢٣٦٠٨)، والدارمى (٢١٧٧)، ومسلم (٢٠١٠)،
وابن خزيمة (١٢٩).
٤٦٧

الموطأ
التمهيد آخرون منهم: إنَّما سُمِّيَتِ الخمرُ خمرًا؛ لأنَّها تُرِكَتْ حتى أَدْرَكَتْ ، كما
يُقالُ: حَمَرَ الوَّأْىُ واختمَرَ. أْ: تُرِك حتى تَبَّن فيه الوجهُ، ويُقالُ: قد
اختَمر العَجِينُ. أى: بلَغَ إدراكَه. وقال بعضُهم: إنَّما سُمِّيَتِ الخمرُ
خمرًا؛ لأنَّها اشْتُقَّتْ مِن المخامَرَةِ التى هى المخالَطَةُ؛ لأنَّها تُخالِطُ
٥
العقلَ، وهذا مأْخُوذٌ مِن قولِهم: دَخَلْتُ فى خِمَارِ الناسِ. أى: اخْتَلَطْتُ
بهم. وهذا الوَجْهُ يَقْرُبُ مِن المغْنَى الأَوَّلِ. والثلاثةُ الأوجهِ كلُّها مَوجودةٌ
فى الخمرِ؛ لأَنَّها تُرِكَتْ حتى أُدْرَكَتِ الغَلَيَانَ وحَدَّ الإسْكارِ، وهى
مُخالِطَةٌ للعقلِ، ورُبَّما غلَبَتْ عليه وغَطَّتْه. وقد رَوَيْنا عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ
أَنَّه قال : الخَمْرُ ما خَمَّرْتَه .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ عَدِىِّ، قال: حدَّثنا أبو
الأخْوَصِ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى بُؤْدَةً، عن عمرَ، قال: الخمرُ مِن
خمسةٍ ؛ مِن التمرِ ، والزبيبٍ ، والعَسَلِ، والحِنْطَةِ، والشعيرِ. والخمرُ ما
(١)
خَمْتَه(١) .
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٦٣/٧ عن أبى الأحوص به، وأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٥١)،
وأحمد فى الأشربة (٢٤، ١٥٧، ١٥٨)، والبغوى فى الجعديات (٢٥٤٣) من طريق أبى
إسحاق به .
٤٦٨

الموء؟
وقد أجمَع علماءُ المسلمين فى كُلِّ عصرٍ وبكلٌّ مصر، فيما بلَغَنا النس به
وصَحَّ عندَنا ، أنَّ عَصِيرَ العِنَبِ إذا رَمَى بالزَّبَدِ ، وهدَأ ، وأُسْكَرَ الكثيرُ منه أو
القليلُ، أنَّه خمرٌ، وأنَّه ما دام على حالِهِ تلك حرامٌ، كالميتةٍ، والدمِ،
ولحم الخنزيرِ، رِجْسٌ نَجِسٌ كالبولٍ ، إلَّا ما رُوِىَ عن ربيعةً فى نُقَطِ مِن
الخمرِ ، شىءٌ لم أرَ لِذِكْرِه وجهًا ؛ لأنَّ خِلافُ إجماعهم . وقد جاءعنه فى
مثلِ رُؤُوسِ الإِبَرِ مِن نُقَطِ البولِ نحوُ ذلك . والذى عليه عامَّةُ العلماءِ فى
خمرِ العِنَبِ ما ذكَرْتُ لك عنهم ، مِن تحريم قليلها وكثيرِها ، وأنَّها عندَهم
رِجْش كسائرِ النجاساتِ، إلّا أنَّ تَحْرِيمَها عندَهم لعلَّةِ الشدَّةِ والإسْكارِ،
وليس كذلك تَحْرِيمُ الميتةِ وما جَرَى مَجْرَاها ممَّا حُرِّمَ لذاتِه وعينِه، ولهذا
ما اخْتَلف العلماءُ فى تحليلِ الخمرِ وفى طِيِها عندَ زَوالِ العِلَّةِ المذكورةِ
عنها ، وسنذكُرُّ اخْتِلافَهم فى تحليلِ الخمرِ فى آخِرِ هذا البابِ إن شاءَ اللهُ .
وكخمرِ العِنَبِ عندهم نَقِیعُ الزَّبِیبِ إِذا غَلَا وأسْگر، قَلِيلُه و کثیژه فى
التحريم سواءٍ؛ لأنَّه عندَهم مَيَّتْ أُحْيِىَ .
واختلف العلماءُ فى سائرِ الأَنْبِذَةِ المسكِرَةِ؛ فقال العراقيون: إنَّما
الحرام منها الشُّكّرُ، وهو فعلُ الشارِبِ ، وأمَّا النبيذُ فى نفسِه ، فليس بحرامِ
ولا نَجِسٍ؛ لأنَّ الخمرَ العِنَبُ لا غيرُه، بدليلٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنّ
[يوسف: ٣٦]. يغْنِى عنبًا.
أَرَكِّ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾
القبس
٤٦٩

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ: ليس فى هذا دليلٌ على أنَّ الخمرَ ما عُصِرَ مِن العنبِ لا
غيرُ؛ لِما قدَّمْنا ذِكْرَه مِن أَنَّ الخمرَ المعروفةَ عندَ العربِ ما خمَر العقلَ
وخامَرَه، وذلك اسمٌ جامعٌ للمُسْكِرِ مِن عصيرِ العنبِ وغيرِه .
وقال أهلُ المدينةِ، وسائرُ أهلِ الحجازِ، وعامَّةُ أهلِ الحديثِ
وأثمَّتُهم: إنَّ كلَّ مُشْكِرٍ خمرٌ، محُكْمُه حُكْمُ خمرِ العنبِ فى التحريمِ
والحَدِّ على مَن شَرِب شيئًا مِن ذلك كلّه، كما هو عندَ الجميعِ منهم
على شارِبٍ خمرِ العِنَبِ. ومِن الحُجَّةِ لهم أنَّ القرآنَ قد وَرَد بتحريم
الخمرِ مُطْلَقًا، ولم يَخُصَّ خمرَ العنبِ مِن غيرِها، فكلّ ما وقَعَ عليه
اسمُ خمرٍ مِن الأَشرِيَةِ فهو داخِلٌ فى التحريمِ بظاهِرِ الخِطابِ ، والدليلُ
على ذلك أنَّ الخمرَ نزَلَ تحريمُها بالمدينةِ ، وليس بها شىءٌ مِن خمرٍ
العنب .
قال أبو عمرَ: لا خِلافَ بينَ علماءِ المسلمين أنَّ سورةَ ((المائدةِ))
نزَلت بتحريم الخمرِ، وهى مدنيّةٌ، مِن آخِرِ ما نزَل بالمدينةِ، وذلك
قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَ اْخَتُرُ وَالْمَّيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ
وَالْأَزْلُ رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَأَجْتَغِبُوهُ﴾. ثم قال: ﴿فَهَلْ أَنْثُمُ
مَنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١]. فَنَهَى عنها، وأَمَرَ باجْتِنابِها، كما قال:
﴿فَاجْتَلِبُواْ الْرَّحْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ﴾ [الحج: ٣٠]. ثم زجَر وأُوعَد مَن لم
يَنْتَهِ أَشَدَّ الوعيدِ فى كتابِهِ، وعلى لسانِ رسولِهِ بِّه، وسمَّاها رِجْسًا،
القبس
٤٧٠

الموطأ
التمهيد
وقرَنها بالميتةِ والدم ولحم الخنزِيرِ، بقوله: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ
مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ: إِلََّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ
خِزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. والرّجْسُ النجاسةُ، وقال فى الخمرِ:
﴿يِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾. فقرَنها بلحم الخنزيرِ. وورَد التحريمُ فى
الميتةِ والدمٍ و١١ الخِئْزِيرِ خبرًا، وفى الخمرِ نهيًا وزجرًا، وهو أقْوَى التحريم
وأوْكَدُه عندَ العلماءِ، وفى إجماع أهلِ الصلاةِ(١) على هذا التَّأْوِيل ما يُغْنِى
عن الإكثارِ فيه ، وقد مضى فى بابٍ إسماعيلَ بنِ أبی حكيم ذِكْرُ معنّی
التحريم فى اللغةٍ، وأنَّه المنعُ(٣)، وكلُّ ما مُنِعْتَ منه فقد حُرِّمَ عليك؛
دليلُ ذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾
[القصص: ١٢]. أى: مَنَعْناه من رَضاع غيرِ أُمِّه. وقال اللهُ عزَّ وجلَّ:
﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩].
وقال تَبَارَكَ اسْمُه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبَِّ الْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطْنَ
وَآلْإِثْمَ﴾ الآية [الأعراف: ٣٣]. فحَصَلَ بهاتَيْنِ الآيتَيْنِ أيضًا تَحْرِيمُ الخمرِ
نَصًّا .
قرَأْتُ على سعيدِ بنِ نصرٍ ، فأَقَوّ به ، أنَّ قاسِمَ بنَ أصبغَ حدثهم ، قال:
القبس
(١) بعده فى م: ((لحم)).
(٢) فى ق: ((البصرة)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٢١٨/١٣، ٢١٩.
٤٧١

الموطأ
التمهيد حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
يُونسَ، قال: حدثنا أبو شهابٍ، عن الحسنِ بنِ عمرو، عن طلحةً بنِ
مُصَرِّفٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما نزَل تحريمُ الخمرِ مشَى أصحابُ
النبيِّ نَّهِ بعضُهم إلى بعضٍ وقالوا: محُرِّمت الخمر، ومجُعِلَتْ عِدْلًا
(١)
للشّوْكِ(١).
قال أبو عمرَ: يعنى ، واللهُ أعلمُ ، أنَّه قَرَنها وعدَلها بالذبح للأنصابِ ،
وذلك شركٌ .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُّ أصبغَ ، قال :
حدَّثنا أبو مسلم إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ الكَجُ، قال : حدثنا أبو عاصِمٍ، عن
عبد الحمید بن جعْفَرٍ ، عن یزید بن أبی حبیبٍ ، عن عمرو بنِ الولیدِ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((مَن كَذَب
علىَّ متعمِّدًا فليتبوَّأْ مقعده من النارِ، وإنَّ اللهَ ورسولَه حَرَّما الخمرَ،
والميسرّ، والكُوبَةَ، والغُبَيْراءَ))(١).
حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
لقبس
(١) أخرجه الطبرانى (١٢٣٩٩)، والضياء فى المختارة ١٩١/١٠ (١٩٢) من طريق أحمد بن
يونس به، وأخرجه الحاكم ١٤٤/٤ من طريق أبى شهاب به، وعندهم بزيادة ابن جبير بين
طلحة وابن عباس .
(٢) تقدم تخريجه ص٤٤١، ٤٤٢.
:
٤٧٢

الموطأ
حدثنا بكرُ بنُ حَمَّادٍ ، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ ، قال: حدثنا يحيى، عن شعبةً، التمهيد
قال : حدثنى سلمةُ بنُ كُهَيْلِ ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَكَم ، قال : سألتُ ابنَ
عباسٍ عن نبيذِ الجَرِّ، فقال: نهَى رسولُ اللهِ وَله عن نَبِيذِ الجَرِّ والدُّبَّاءِ.
وقال ابنُ عباسٍ: مَن سَرَّه أن يُحَرِّمَ ما حَرَّم اللهُ، فلْيُحَرِّمِ النبيذَ(١) .
وذکر یحتی بنُ سَلَّامِ، عن شَرِيكِ ، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ ، عن
عكرمةَ، قال: ما أَحِلَّتِ الغنيمةُ لأحَدٍ قبلَكم ، ولا حُرِّمت الخمرُ على قومٍ
قبلكم .
ولمَّا اخْتَلفَ العلماءُ فيما تَقدَّمَ ذِكْرُنا له مِن مُشْكِرِ الأنْبِذَةِ ، وجَب
الُجومُ عند تنازعھم فی ذلك إلی ما ورد به الکِتابُ ، أو قام دلیلُه منه ، أو
ثُبَتْ به سُنَّةٌ عن النبىِّ ◌َهِ، وقد ذكَرْنا ما يُوجِئُه إطلاقُ اسم الخمرِ ، وما
يَعْرِفُه أهلُ اللسانِ مِن اشتقاقِها. وأمَّا السُّنةُ، فالآثارُ الثابتةُ كلُّها فى هذا
البابِ تَقْضِى على صِحَّةٍ قولِ أهلِ الحِجَازِ. وقد روَى أهلُ العراقِ فيما
ذهبوا إليه آثارًا لا يَصِحُ شىءٌ منها عندَ أهلِ العلم بالحديثِ، وقد أكثَرَ
الناسُ فى تعليلِ تلك الأحادِيثِ، وفى الاستظهارِ بتكريرِ الآثارِ فى تَحْرِيمِ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣١٦/١، ٤٧٠/٣ (١٨٥، ٢٠٢٨)، وابن الجوزى فى التحقيق (١٩٩٣)
من طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه الطيالسى (٢٨٦٧)، وأحمد ٢٤٦/٥ (٣١٥٧)،
والنسائى (٥٧٠٤) من طريق شعبة به، وأخرجه أحمد ٣٦٩/١ (٢٦٠) من طريق سلمة بن
كهيل به، وعند النسائى ذكر الموقوف فقط .
٤٧٣

الموطأ
التمهيد المسكِرِ، ونحن نذْكُرُ منها فى هذا البابِ ما يُغْنِى ويَكفِى عن التطويلِ .
وقد مضَى فى هذا البابِ عن عمرَ رضِى اللهُ عنه أنَّ الخمرَ مِن خمسةٍ
أشياءَ، وحَسْئُكَ به عالمًا باللسانِ والشرع. وروَى يحيى بنُ أبى كثيرٍ،
عن أبى كثيرِ الغُبَرِىِّ السُّحَيْمِيِّ، واسمُه يزيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبى
هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهِ قال (١): ((الخمرُ مِن هاتينِ الشجرتينِ؛ النخلةِ
والعنبةِ))(٢). وفى هذا ما يُبَيِّنُ لك أنَّ الخمرَ مِن غيرِ العِنَبِ ، رَواه عن يحيى
جماعةٌ مِن أصحابِهِ. وقد جاء عن النبيِّ وَّهِ وعن عمرَ بنِ الخطابِ أيضًا
فى تَأْوِيلِ الخمرِ حَدِيثانِ مُبَيِّنَانِ موضعَ الصوابِ فيما اخْتُلِفَ فيه، هما
جميعًا عندَ الشعبيّ؛ أحدُهما عن النُّعمانِ بنِ بَشِيرٍ، عن النبيِّ لَّهِ ،
والآخرُ عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ قولَه .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ
بکرٍ ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا الحسنُ بنُ علىّ ، قال : حدثنا
يحيّى بنُ آدَمَ ، قال: حدثنا إِسْرائيلُ، عن إبراهيمَ بنِ مُهَاجِرٍ ، عن الشعبىِّ ،
عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إنَّ مِن العِنَبِ خَمرًا،
القبس
(١) بعده فى ق: ((إن)).
(٢) أخرجه أحمد ١٧٥/١٣، ١٦٩/١٥ (٧٧٥٣، ٩٢٩٤)، ومسلم (١٣/١٩٨٥)، وأبو داود
(٣٦٧٨)، والنسائى (٥٥٨٩) من طريق يحيى بن أبي كثير به، وأخرجه أحمد ١٧٠/١٥ (٩٢٩٧)،
ومسلم (١٥/١٩٨٥)، وابن ماجه (٣٣٧٨)، والترمذى (١٨٧٥)، والنسائى (٥٥٨٨) من طريق
أبی کثیر به .
٤٧٤

الموطأ
وإِنَّ مِن العسل خمرًا، وإنَّ مِن البُرِّ خمرًا، وإنَّ مِن الشعير خمرًا، وإنَّ مِن التمهيد
(١)
التمرِ خمرًا)) ".
قال أبو داود : وحدّثنا مالِكُ بنُ(٢) عبد الواحدِ المِسْمَعِئُ ، قال : حدثنا
٥
مُعْتَمِرٌ، قال: قَرَأْتُ على الفُضَيْلِ، عن أبى حَرِيزِ(٢)، أنَّ عامِرًا أخبَره، أنَّ
النعمانَ بنَ بَشِيرٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ: ((إنَّ الخمرَ مِن
العصِيرِ، والزبيبٍ، والتمرِ، والحِنْطَةِ، والشعيرِ، والدُّرَةِ، وإِنِّى أنّهاكم
عن كلِّ مُشْكِرٍ))(٤) .
حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مروانَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ
سلیمانَ البغدادىُّ ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد البغوىُّ ، قال : حدثنا
أحمدُ بنُ حنبلٍ ، قال : حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، قال : حدثنا أبو حَيَانَ
التَّيْمِىُ ، قال: حدثنا الشعبىُّ، عن ابنِ عمرَ، قال: سمِعْتُ عمرَ يخْطُبُ
على مِثْتَرِ المدينةِ ، قال: يا أيُّها الناسُ، أَلا إِنَّه قد نزَلَ تحريمُ الخَمْرِ يومَ
القبس
(١) أبو داود (٣٦٧٦). وأخرجه الترمذى (١٨٧٣) عن الحسن بن على به، وأخرجه
الدار قطنى ٢٥٣/٤، والبيهقى ٢٨٩/٨ من طريق يحيى بن آدم به، وأخرجه أحمد ٢٩٣/٣٠
(١٨٣٥٠)، والترمذى (١٨٧٢)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢١٣/٤ من طريق إسرائيل به.
(٢) فى م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٠/٢٧.
(٣) فى ق: ((حازم))، وفى م: ((جرير)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢٠/١٤.
(٤) أخرجه البيهقى ٢٨٩/٨ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٣٦٧٧). وأخرجه ابن
حبان (٥٣٩٨) من طريق معتمر به ، وأخرجه الدارقطنى ٢٥٢/٤ من طريق فضيل به .
٤٧٥

الموطأ
التمهيد نزَل، وهى مِن خمسةٍ؛ مِن العنبٍ، والتمرِ، والعسلِ، والحِنْطَّةِ ،
والشَّعِيرِ. والخمرُ مَا خامَرَ العقلَ(١).
وهذا ائینُ ما يكونُ فى معنى الخمر ، يَخْطُبُ به عمر بالمدينةِ على
المِنْبَرِ بمحضَرٍ جماعةِ الصحابةِ ، وهم أهلُ اللسانِ ، ولم يَفْهَموا مِن الخمرِ
إِلَّ المعنَى الذى ذكَرْنا. وباللهِ توفيقُنا.
وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مروانَ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ عمرو ، قال :
حدثنا البغوىُّ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ حنبلِ وجَدِّى أحمدُ بنُ منيعٍ ، قالا :
حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ المختارَ بنَ فُلْفُلٍ، قال: قال
أنس : الخمرُ مِن العنبِ ، والتمرِ، والعسلِ، والحنطةِ، والشعيرِ، والذُّرَةِ،
فما خَمَّوْتَ مِن ذلك فهو الخمرُ(١) .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یوسف ، قال : حدثنا محمدُ بنُ یحتی بنِ
عبد العزیزِ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ ، قال : حدثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ ،
قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمةً ، عن على بنِ زیدٍ ، عن
القبس
(١) أحمد فى الأشربة (١٨٥). وأخرجه النسائى (٥٥٩٤) من طريق ابن علية به، وأخرجه
البخارى (٥٥٨١)، ومسلم (٣٠٣٢)، والترمذى (١٨٧٤)، والنسائى (٥٥٩٥) من طريق
أُبی حیان به .
(٢) أحمد فى الأشربة (١٩٠، ١٩١) مطولا . وأخرجه أحمد ١٤٩/١٩ (١٢٠٩٩)، وأبو
یعلی (٣٩٦٦) من طريق ابن إدريس به .
٤٧٦

الموطأ
صَفْوانَ بنِ مُخْرِزٍ، قال: سمِعتُ أبا موسى الأشعرىَّ يَخْطُبُ فقال: خمرُ التمهيد
المدينةِ مِن الُشْرِ والتمرِ، وخمرُ أهلِ فارِسَ مِن العنبِ، وخمرُ أهلِ اليَمَّنِ(١)
البِشْعُ؛ وهو مِن العَسَلِ، وخمرُ الحَبَشِ السُّكُوْكَةُ؛ مِن الدُّرَةِ(٢).
وثََّتَ عن النبيِّ عليه السَّلامُ أنَّه قال: ((كلُّ مُشْكِرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ
حَرَامٌ)). وقولُه: ((كلَّ شَرابٍ أَسْكَرَ فهو حَراٌ، وما أسْكَرَ كثيرُه فقَلِيلُه
حَرامٌ)). وأصَحُ شىءٍ فى ذلك وأَثْبْتُه، وأَشَدُّه استِقامَةً فى الإسْنادٍ ، حديثُ
مالِكِ(٣) وغيرِهِ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبى سلمةً، عن عائشةً، أنَّ
رسولَ اللهِ وَّهِ سُئِل عن البِتْعِ، فقال: ((كُلُّ شرابٍ أسكَرَ فهو حرامٌ)).
والبِتْعُ شَرابُ العَسَلِ ، لا خِلافَ فى ذلك، فدَلَّ على أنَّ الخمرَ المحرّمةَ قد
تكونُ مِن غيرِ العِنَبِ، وحديثُ ابنِ عمرَ عن النبيِّ وَّر فى ذلك صحيح
ثابتٌ .
حدَّثَنَا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُّ معاويةً
الأُموىُّ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبِ النسائىُ ، قال: حدثنا سُوَيْدُ بنُ
نصرٍ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ المبارَكِ، عن حمادِ بنِ زيدٍ ، عن أَيُّوبَ،
القبس
(١) بعده فى م: ((من).
(٢) أخرجه أحمد فى الأشربة (٢٢٥)، والبيهقى ٢٩٥/٨ من طريق حماد بن سلمة به .
(٣) تقدم فى الموطأ (١٦٣٧).
٤٧٧

الموطأ
التمهيد عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَلّ قال: ((كلّ مسكِرٍ خمرٌ، وكلَّ
خمرٍ حرامٌ)) (١) .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال : حدثنا محمدُ بنُّ
بكرِ التََّّارُ، قال: حدثنا أبو داودَ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ داودَ
ومحمدُ بنُ عيسى فى آخَرِين، قالوا: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ،
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((كلَّ مسكرٍ
خمٌ، و کلَّ مسکرٍ حرام، ومن مات وهو يَشْرَبُ الخمر فى الدنيا ، لم
يشرَبْها فى الآخرةِ))(٢).
حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَرْوانَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عمرو بنٍ
سلیمان البغدادىُّ ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد البغوىُّ ، قال : حدثنا
أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال : حدثنا ابنُ جريجٍ،
قال: أخبرنى موسى بنُّ عقبةً، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، قال : قال رسولُ
اللهِ وَّهِ: ((كلُّ مُشكِرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرامٌ))(٣).
القبس
(١) النسائى (٥٥٩٨)، وفى الكبرى (٥٠٩٢). وأخرجه أبو عوانة (٧٩٦٤) من طريق ابن
المبارك به .
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٣٨ .
(٣) أخرجه أحمد ٤٤٥/٨ (٤٨٣٠). وأخرجه مسلم (٧٤/٢٠٠٣)، وأبو عوانة (٧٩٥٧)،
والبيهقى ٢٩٣/٨ من طريق روح بن عبادة به .
٤٧٨

الموطأ
حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ القُرَشِىُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ التمهيد
القاسم بنِ شعبانَ ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ ، قال: حدثنا الحسينُ بنُ
منصورٍ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ حنبلِ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ
مَهْدِىٌّ، قال : حدثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((كلَّ مُشْكِرٍ حرامٌ، وكلَّ مُشْكِرٍ خَمْرٌ)). قال
الحُسَيْنُ بنُ منصورٍ : قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: هذا حديثٌ صحيحٌ (١).
قال أبو عمرَ: هكذا روَى هذا الحديثَ أبو حازِمِ بنُ
دِينَارٍ(٢)، ولَيْتٌ(٣)، وأبو مَعْشَرٍ(٤)، وإبراهيمُ الصَّائِغُ، وَالأَجْلَعُ(٥)،
وعبدُ الواحِدِ بنُ قَيْسٍ(٢)، وأبو الزِّنَادِ(١)، ومحمدُ بنُ عَجْلَانَ (٨)،
القبس
(١) النسائى (٥٥٩٩)، وفى الكبرى (٥٠٩٣). وأخرجه أحمد ٢٤/١٠ (٥٧٣١)، والنسائى
(٥٦٠٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢١٦/٤ من طريق حماد به، وأخرجه النسائى (٥٦٠١)،
والطحاوى فى شرح المعانى ٢١٦/٤، والدارقطنى ٢٤٨/٤ من طريق أيوب به .
(٢) أخرجه ابن عدى ١٠٦٨/٣ من طريق أبى حازم به، وأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٢)، وابن أبى
حاتم فى العلل ٢/ ٣٠، ٣١ من طريق أبى حازم، عن ابن عمر بدون ذكر نافع.
(٣) أخرجه الدارقطنى ٢٤٩/٢ من طريق ليث به .
(٤) أخرجه أحمد فى الأشربة (٧٥)، وأبو يعلى (٥٨١٦) من طريق أبى معشر به.
(٥) أخرجه الدارقطنى ٢/ ٢٤٩، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان ١٧٢/١ من طريق إبراهيم الصائغ
والأجلح به .
(٦) أخرجه الطبرانى فى الصغير ١٩٨/١، ٥٥/٢ من طريق عبد الواحد بن قيس به .
(٧) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم المسكر (١٨)، وابن عدى ٢٢٥٤/٦ من طريق أبى الزناد عن ابن
عمر. وينظر علل ابن أبى حاتم ٢٧/٢.
(٨) تقدم تخريجه ص ٤٣٨، ٤٣٩.
٤٧٩

الموطأ
التمهيد
وعبيدُ اللهِ بنُ عمرَ العُمَرِىُّ، كلَّهم عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن
النبيِّ وَ لَّ مَرْفُوعًا. كما رواه أيوبُ السَّخْتِيانِئُ وموسى بنُ عُقْبَةً،
وكان عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمرَ رُبَّمَا وَقَّفه، ( وربَّما رفَعَه١)، وكان يقولُ
أحيانًا: لا أَعْلَمُه إِلَّ عن النبيِّ ◌ِ(٢). ورَواه مالكٌ، عن نافعٍ، عن
ابنِ عمرَ مَوْقُوفًا(١) . والحديثُ ثابِتٌ مَرْفُوعُ، لا يَضُرُّه تَقْصِيرُ مَن
قَصَّرَ فى رَفْعِه؛ لرفع الحُفَّاظِ الأثباتِ له، ولاجتماع الجماعَةِ مِن
ژواة نافع علی رَفْعِه؛ منهم أیوبُ، وموسى ، وسائُ مَن ذگونا. وممّا
يَدُلُّ على صِحَّةٍ رَفْعِه رِوايَةُ محمدِ بنِ عمرٍو له، عن أبى سَلَمَةً، عنِ
ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَلَّ مَرْفُوعًا(٤)، وكذلك رَواه زيدُ بنُ أسلمَ(٥)،
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أخرجه أحمد ٢٦٩/٨ (٤٦٤٥)، ومسلم (٧٥/٢٠٠٣)، وابن الجارود (٨٥٧)، وأبو عوانة
(٧٩٥٨)، والدارقطنى ٢٤٩/٤، والبيهقى ٢٩٣/٨ من طريق عبيد الله العمرى به بلفظ: ((لا أعلمه
إلا مرفوعا))، وأخرجه الطرسوسى فى مسند ابن عمر (٤٢)، وأبو عوانة (٧٩٥٩، ٧٩٦٠)، وابن
حبان (٥٣٥٤)، والطبرانى فى الصغير ٥٤/١، والدارقطنى ٢٤٩/٤، والبيهقى فى الشعب (٥٥٧٨)
من طریق عبيد الله به مرفوعا بدون شك .
(٣) تقدم تخريجه ص٤٣٧ ، وهو من زيادات المصنف على موطأ يحيى .
(٤) أخرجه أحمد ٢٦٨/٨ (٤٦٤٤)، والترمذى (١٨٦٤)، وابن ماجه (٣٣٩٠)، والنسائى
(٥٦٠٣، ٥٧١٧) من طريق محمد بن عمرو به.
(٥) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم المسكر (١٨)، وابن عدى ٢٢٥٤/٦ من طريق زيد بن أسلم
به .
٤٨٠